Indexed OCR Text

Pages 41-60

وهذا يفيد أن مسلماً استقصى أحاديث الطبقة الأولى ، وأتبعه
بحديث أهل الطبقة الثانية ، وأنه لم يخرج للثالثة شيئاً .
وقد تفاوتت وجهات نظر بعض العلماء في تحديد من أدخلهم في
صحيح من هذه الطبقات، ولعل ذلك راجع إلى تفاوت فهمهم لمراد
مسلم بهذا التقسيم ، وإلى ورود ما ظاهره التعارض مع ما قرّره في
مقدمة صحيحه ، من الرواية عن الرجال الذين ضعّفهم بعض أهل
العلم .
وحاصل القول في ذلك : أن الإمام مسلماً - رحمه الله - قد
أخرج للطبقة الأولى محتجاً بهم في الأصول ، وأخرج حديث الطبقة
الثانية في الشواهد والمتابعات ، وقلّ أن أخرج لهؤلاء في الأصول ،
وذلك أيضاً في حال توفر طرق يَعضدُ بعضها بعضا ، وعدم وجود شيءٍ
في الباب لأهل الطبقة الأولى (١).
وهذا القسم عنده لا ينزل عن مرتبة الحديث الصحيح وإن كان في
الدنيا منها وهي رتبة الحديث الحسن عند بعض العلماء .
وأما أهل الطبقة الثالثة فلم يخرج مسلم لهم شيئاً ، وهم على
قسمين :
الأول : من كانوا عند أهل الحديث أو أكثرهم متهمين .
الثاني : من غلب على حديثهم المنكر والغلط .
(١) ولا یغیبنّ عن البال أنه قد يكون في الراوي ضعف ، ویکون بعض حديثه صحيحاً ،
لانجباره بطرق أخرى ، وهذا هو الحال فيمن كان كذلك في صحيح مسلم .
٤١

وبهذا يتبيّن وَهْمُ الإمام أبي عبد الله الحاكم النيسابوري
(٤٠٥هـ ) والحافظ أبي بكر بن أحمد بن الحسين البيهقي (٤٥٨ هـ )
ومن وافقهما في القول بأن مسلماً لم يخرج إلا لأهل الطبقة الأولى ، وأنه
- رحمه الله - توفي قبل إخراج حديث الطبقة الثانية .
ويؤيد ضعف ما ذهبا إليه ما يلي :
١- أن مسلماً قد مثّل للطبقة الثانية بیزید بن أبي زياد ، وليث بن
أبي سُلَيم، وقد أخرج لهما في صحيحه مقرونين بغيرهما (١) .
٢- ماورد عن مسلم - كما سبق - من عرضه صحيحه على أبي
زرعة ، والأصل أن هذا العرض لم يكن إلا بعد فراغه من تأليف
صحيحه .
٣- قول مسلم - رحمه الله - : صنفت هذا الكتاب من ثلاثين
ألف حديث مسموعة(٢).
ومن الرواة من لم ينبه على شأنهم مسلم ، ولا يدخلون في
الطبقات الثلاث ، وهم المختلف فيهم، حيث ضعفهم بعض الأئمة ،
ووثقهم آخرون ، فهؤلاء أخرج مسلم بعض حديثهم في المتابعات
والشواهد كما ذكر القاضي عياض وغيره ، وغالب ما انتقِد على مسلم
في شأنهم كما سيأتي عند الكلام على كتاب ( التتبع ) للحافظ
(١) انظر: (تهذيب الكمال ٣ / ١٥٥٠، ١٥٣٣، التقريب تحقيق عوامة ص ٤٦٤,
٦٠١ ) .
(٢) ( تاريخ بغداد ١٣ / ١٠١، المنتظم ٥ / ٣٢).
٤٢

الدار قطني (١).
٩ - هل أورد مسلم في صحيحه علل الأحاديث المشار إليها في
مقدمة الصحيح ؟ :
قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه : ( قد شرحنا من مذهب
الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها ،
وسنزيد - إن شاء الله - شرحاً وإيضاحاً في مواضع من الكتاب عند
ذكر الأخبار المعللة إذا أتينا عليها ... ) (٢).
وقد اختلف العلماء في مراد مسلم بذلك على قولين :
١ - فذهب أبو عبدالله الحاكم، وأبو بكر البيهقي إلى أن صحيح
مسلم لا يشتمل على شيء من العلل المشار إليها في قول مسلم هذا،
وأنه توفي مسلم - رحمه الله - قبل جمعه .
٢ - وذهب القاضي عياض ، وابن الصلاح ، والنووي وغيرهم
إلى وقوع ذلك في صحيح مسلم ، ولكن ذلك محمول على أن تلك
العلل غير قادحة ولا مؤثرة في صحة أحاديث صحيح مسلم (٣) وهذا
التأويل مُتَحَتّم ، للإجماع على صحة أحاديث هذا الكتاب ، ولأن مؤلفه
(١) انظر: (المدخل إلى الإكليل ص ٢٣، ٢٤، صيانة صحيح مسلم ص ٩١ ، صحيح
مسلم بشرح النووي ٢٣/١، سير أعلام النبلاء ٥٧٤/١٢ الموقظة ص ٧٩ - ٨١ ،
النفح الشذي ٢٠٨/١ - ٢١٧، النكت على ابن الصلاح ٤٣٣/١، فتح الملهم ٧/١).
(٢) ( صحيح مسلم بشرح النووي ١ / ٨).
(٣) (انظر / (علوم الحديث ص ١٢٢، خلاصة الطيبي ص ٧٠، الموقظة ص ٥٢ ).
٤٣

قد اشترط فيه الصحة ، وعرضه على شيخه الحافظ أبي زرعة ، إمام علم
علل الحديث ، وترك كل ما قال أبو زرعة : ( إن فيه علة ) .
قال الحافظ ابن حجر : ((فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من
الحديث إلا مالا علة له أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما ، فبتقدير
توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضاً لتصحيحيهما ، ولا
ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما ... )) (١) .
١٠ - المعلقات والموقوفات والمقطوعات والعوالي في صحيح مسلم :-
أ - المعلقات :
المعلّق : هو ما سقط من أول إسناده راو أو أكثر .
وسُمّي بذلك أخذاً من تعليق العِتق والطلاق بجامع قطع
الاتصال (٢).
والمعلقات في صحيح مسلم عدها الحافظ أبو علي الغساني
(-٤٩٨ هـ) أربعة عشر حديثاً معلقاً(٣).
وتعقبه الحافظ ابن الصلاح (-٦٤٣ هـ) بأنها اثنا عشر حديثاً
فقط، وذلك أن الغسّاني كرر واحداً منها ، والآخر جاء في رواية
الجلودي موصولاً ، وهي الرواية المعتمدة المشهورة من روايات صحيح
(١) ( الهدي ص ٣٤٧ ).
(٢) راجع: ( علوم الحديث ص ٣٢، صيانة صحيح مسلم ص ٧٦ ، التدريب ١١٧/١
فتح المغيث ٥٥/١) .
(٣) انظر: (تقييد المهمل ق ١٥٤ ب ).
٤٤

مسلم .
وقد ساق ابن الصلاح هذه الأحاديث المعلقة في كتابه (صيانة
صحيح مسلم ) (١) وتعقب سبعة منها بأنها إنما رويت على وجه المتابعة
والاستشهاد أو أن مسلماً وصلها.
وقال : وأخذ هذا - أي القول بوجود أحاديث معلقة مقطوعة في
أربعة عشر موضعا من صحيح مسلم - عن أبي علي الغساني ، أبو
عبدالله المازري صاحب ( المعلم ) (٢) وأطلق أن في الكتاب أحاديث
مقطوعة في أربعة عشر موضعاً .
وهذا یوهم خللاً في ذلك ، وليس ذلك كذلك .
وليس هذا - والحمد لله - مخرجاً لما وجد فيه من حيِّز الصحيح ،
بل هي موصولة من جهات صحيحة ، لاسيما ما كان منها مذكوراً
على وجه المتابعة ، ففي نفس الكتاب وصلها ، فاكتفي يكون ذلك
معروفاً عند أهل الحديث (٣).
وقال الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي ( -٨٠٦): ((فعلى
هذا ليس في كتاب مسلم بعد المقدمة حديث معلّق لم يوصله ، إلا
(١) (صيانة صحيح مسلم ص ٧٧ ).
(٢) هو كتاب (المعلم بفوائد مسلم، لأبي عبد الله محمد بن علي التميمي المازري،
(-٥٣٦هـ) أنظر: ( تاريخ التراث ٢٦٤/١)
(٣) (صيانة صحيح مسلم ص ٨١، ٨٢) وانظر (صحيح مسلم بشرح النووي ١٨/١).
٤٥

حديث أبي الجهم المذكور (١)، وفيه بقية أربعة عشر موضعاً رواه
متصلاً ثم عقبه بقوله : (رواه فلان ) .
وقد جمعها الرشيد العطار في ( الغرر المجموعة) (٢) وقد بينت :
((ذلك كله في كتاب جمعته فيما تكلم فيه من أحاديث الصحيحين
بضعف أو انقطاع والله أعلم ))(٣).
وأما حكم المعلقات في الصحيحين ، فقد ذكر ابن الصلاح وكذا
النووي : أن ما كان منه بصيغة الجزم مثل : روى ، وقال ، فهو حكم
بصحته عن المضاف إليه ، غير أن إيراده في أثناء الصحيح مُشْعر بصحة
أصله إشعاراً يُسْتَأْنَسُ به ويُرْكَن إليه (٤) .
وقد أُشكل على هذا الحكم بمواضع من صحيح البخاري تخالفه ،
وأجاب عن ذلك الحافظ العراقي ، وكذا السخاوي (-٩٠٢ هـ) فقالا:
ولا التفات لمن نقض هذه القاعدة ، بل هي صحيحة مطردة ، لكن مع
عدم التزام كونه على شرطه - أي شرط البخاري أومسلم - ثم قال:
«والحاصل أن المجزوم به یحکم بصحته ابتداء ، وما لعله يكون كذلك من
(١) هو حديث أبي الجهم بن الحارث بن الصمة: (أقبل رسول اللهلض ﴿ل من نحو بثر جمل
.. الحديث) أخرجه مسلم في كتاب الحيض ، باب: التيمم (٢٨١/١ ح ١١٤).
(٢) هو كتاب (غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث
المقطوعة ) ليحيى بن علي القرشي ، الرشيد العطار (-٦٦٢هـ) وانظر (تاريخ التراث
العربي ٢٧٣/١).
(٣) (التقيد والإيضاح ص ٢١ نشر دار الحديث). وانظر: (تدريب الراوي ١١٧/١ ).
(٤) (علوم الحديث ص ٣٢، ٣٣، ٣٤، تقريب النواوي ١١٧/١).
٤٦

المُمَرَّض إنما يحكم بصحته بعد النظر ، لوجود الأقسام الثلاثة فيه - يعني
الصحيح والحسن والضعيف - فافترقا . وإذا حكمت للمجزوم به
بالصحة فانظر فيمن أبرز من رجاله تجد مراتبه مختلفة ، فتارة يلتحق
بشرطه، وتارة يتقاعد عن ذلك)) (١).
ب - الموقوفات والمقطوعات :
الموقوف: هو مارُوي عن الصحابي من قول أو فعل أو تقرير(٢).
وقد يستعمل فيمن دون الصحابة مقيدا بأنه موقوف على فلان .
والمقطوع : هو ما جاء عن التابعين موقوفاً عليهم من أقوال أو
أفعال (٣).
والمشهور أن صحيح مسلم خالٍ من الأحاديث الموقوفة
والمقطوعة ، بخلاف صحيح البخاري فقد تضمّن كثيراً من ذلك أثناء
التراجم ، قال الحافظ ابن الصلاح : ((إن كان المراد به - أي تقديم
مسلم على صحيح البخاري - أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه
غير الصحيح فإنه ليس بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسروداً ، غير
ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم
يسندها على الوصف المشروط في الصحيح فهذا لا بأس به، وليس يلزم
(١) (فتح المغيث ٥٣/١، ٥٤) وانظر: (التقييد والإيضاح ص ٣٥ - ٣٩).
(٢) (انظر: (علوم الحديث ص ٦٦، التدريب ١٨٤/١).
(٣) انظر: (التبصرة والتذكرة ٢٤/١، الاقتراح ص ١٦، التدريب ١٩٤/١ اختصار
علوم الحديث ص ٤٦ ) .
٤٧

منه أن كتاب مسلم أرجح - فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب
البخاري ، وإن كان المراد أن كتاب مسلم أصح صحيحاً فهذا مردود
على من يقوله)) (١) .
وتعقب ابن الصلاح في ذلك الحافظ العراقي بأن مسلماً أيضا قد
مزج كتابه بغير الأحاديث ولكنه نادر جداً بخلاف البخاري (٢) ومثّل
لذلك بقول يحيى بن أبي كثير: ((لا يستطاع العلم براحة الجسم)) (٣).
وقد تتبع الحافظ ابن حجر هذه الأحاديث وجمعها في تأليف سماه
(الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف) فبلغت : ١٩٢ حديثاً .
وقال في مقدمته : ((فهذه أحاديث موقوفة ومقطوعة ، تتبعتها من
صحيح مسلم ، وقد وقع أكثرها في ضمن أحاديث مرفوعة وهي في
الكتاب المذكور كثيرة ، لكني لم أتعرض منها إلى ما يتقوم الحديث
المرفوع به ، أو يتقوم بالحديث .. )) (٤).
جـ - العوالي :
الإسناد العالي : هو الذي قل عدد رجاله مع الاتصال ، أو تقدم
سماع راويه ، أو وفاة شيخه(٥) وقد قال الحافظ الذهبي : ليس في
صحيح مسلم من العوالي إلا ما قل .
(١) (علوم الحديث ص ١٥).
(٢) ( التقييد والإيضاح ض ١٤).
(٣) (صحيح مسلم ، كتاب المساجد ٤٢٨/١ ح ١٧٥).
(٤) ( الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف ص ٢٥).
(٥) انظر: (علوم الحديث ٢٥٧، الخلاصة للطيبي ص ٥٥، منهج النقد ص ٣٥٨).
٤٨

وقد جمعها الحافظ ابن حجر في جزء سماه ( عوالي مسلم ) فبلغت
أربعين حديثا وقال في مقدمته : ((فهذه أربعون حديثا انتقيتها من
صحيح مسلم بن الحجاج هي من العزيز الذي علا مسلم البخاري
برجل في كل إسناد منها)) (١).
١١ - أبرز سمات صحيح مسلم :
١- ليس فيه من المعلقات سوى حديث واحد كما تقدم .
٢- روايته الأحاديث باللفظ وتنبيهه على ما في ألفاظ الراوي من
الاختلاف في المتون والأسانيد، ولو كان المختلف فيه حرفاً واحداً .
٣- تحريه في رواية صحيفة همام بن منبه ، عن أبي هريرة بحيث.
يعيد سندها مع كل حديث منها ، وإن كان يكفيه الاقتصار على ذكر
السند عند سياق الحديث الأول منها ، ثم يعطف الباقي عليه ، وقد أثنى
ابن الصلاح على مسلم في مسلكه واحتياطه فيها .
٤- لم يتعرض للاستنباط الفقهي ، حتى أنه لم يجعل عناوين
لأبوابه.
٥- اعتنى بجمع طرق الحديث الواحد في موضوع واحد ، ليتضح
اختلاف المتون وتعدد الأسانيد مع تقديمه للأصح ، فيبدأ بذكر الإسناد
النظيف برجاله الثقات ، ويجعله أصلا . ثم يتبعه بإسناد آخر أو أسانيد
- ربما كان في بعض رجالها كلام - على وجه التأكيد والمتابعة بعد أن
ذكر الأصل أولاً .
(١) (عوالي مسلم ص ٥٥، ٥٦ ).
٤٩

٦- امتاز بجودة الترتيب ، وحسن الصنعة ، حيث رتبه على أبواب
الفقه، وترك ذكر عناوين أبوابه للقارىء ليستفيدها بنفسه .
٧- أورد الحديث كاملاً ولم يقطّعه - كالبخاري - ولم يوزّع
أحاديثه على أبواب متعددة ، بل جمع الأحاديث المروية بأكثر من إسناد
في باب واحد .
٨- وضع له مقدمة منهجية ، ذكر فيها جوانب من علم مصطلح
الحديث وقواعده ، كما ذكر فيها شرطه ومنهجه في صحيحه .
٩- اقتصر على الأحاديث المرفوعة إلا ماندر جداً ، فلم يعرج على
الموقوفات إلا قليلا في بعض المواضع تبعاً لا قصداً .
١٠- التزم التفريق بين صيغة (حدثنا) فجعلها لما سمعه من شيخه ،
وصيغة (أخبرنا) فجعلها لما قريء على الشيخ ..
١٢- عناية العلماء به :
لرفعة مكانة صحيح مسلم ، وكثرة فوائده ومزاياه ، التي من
أهمها صحة أحاديثه وتلقي الأمة لها بالقبول ، عني العلماء به سماعاً له
ورواية ، وشرحاً له واختصاراً ، واستخراجاً عليه وعناية برجاله ،
وتفسيراً لغريب ألفاظه ، وبياناً لمشكله ، وجمعاً لموقوفاته وعواليه .
وهذه إشارة مختصرة إلى بعض هذه الجوانب ، تناسب التعريف
الموجز به بين يدي خدمة واحد من جوانب هذه العناية .
أ - شروحه :
أما شروح صحيح مسلم فهي كثيرة جداً ، ذكر منها محقق كتاب
٥٠

(صيانة صحيح مسلم ) لابن الصلاح الدكتور موفق عبدالله عبدالقادر
ستة وأربعين شرحاً ، منها ما يلي :
١- ( المعلم بفوائد مسلم ) للإمام أبي عبدالله محمد بن علي
المازري (ت٥٣٦هـ) (١) .
٢- ( صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من
الإسقاط والسقط) للحافظ أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن الصلاح
الشهرزوري (ت٦٤٣هـ) (٢) .
٣- (صحيح مسلم بشرح النووي) أبي زكريا يحيى بن شرف ،
(ت٦٧٦هـ) ويسمى (المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، أو
(منهاج المحدثين وسبيل تلبية المحققين) وهو من أشهر شروح مسلم
وأكثرها انتشاراً .
٤- (إكمال إكمال المعلم ) للإمام محمد بن خلفة بن عمر
الوشناني الأُبي (ت ٨٢٧هـ).
٥- (مكمل إكمال الإكمال) لأبي عبدالله محمد بن يوسف
السنوسي (ت٨٩٢هـ) وهو مطبوع مع الكتاب السابق .
(١) وقد طبع منه جزآن بعناية الشيخ محمد الشاذلي النيفر .
(٢) وقد طبع بتحقيق الدكتور موفق عبدالله بن عبدالقادر، ويلاحظ أنه لم يشرح فيه
سوى مواضع قليلة من المقدمة مع قريب من ٤١ باباً ، من كتاب الإيمان المشتمل على
٩٦ بابا .
٥١

٦- ( الحل المفهم لصحيح مسلم ) وهو كتاب إفادات للشيخ
رشيد أحمد الكاندهلوي، (-١٤٠٢هـ). وقد طبع في مجلدين بعناية
المكتبة الخلجية بالهند .
٧- (فتح الملهم بشرح صحيح مسلم) لشبير أحمد العثماني
(ت ١٣٦٩ هـ) (١) .
٨- (فتح المنعم شرح صحيح مسلم) للدكتور موسى شاهين
لاشين عميد كلية الدعوة بجامعة الأزهر سابقا (٢).
ب - مختصراته :
عنى باختصار صحيح مسلم جملة من العلماء ومن أبرز هذه
المختصرات المطبوعة ما يلي :
١- ( تلخيص صحيح مسلم ) لأبي العباس أحمد بن إبراهيم
القرطبي (ت ٦٥٦هـ) .
٢- (مختصر صحيح مسلم ) للحافظ عبدالعظيم بن عبدالقوي
المنذري (ت٦٥٦هـ) .
جـ ـ المصنفات في رجاله :
وهي على قسمين :
(١) طبع في ثلاثة أجزاء في الهند ، ولم يكمل حيث وصل إلى كتاب الرضاع .
(٢) طبع منه أربعة أجزاء تنتهي بنهاية كتاب الصلاة .
٥٢

الأول : ما صنف في رجاله وحده ، ومن ذلك :
١- (رجال صحيح مسلم ) لأبي بكر أحمد بن علي بن منجويه
الأصبهاني (-٤٢٨ هـ).
٢- (تسمية رجال صحيح مسلم الذين انفرد بهم عن البخاري)
للحافظ محمد بن أحمد الذهبي (-٧٤٨هـ).
٣- (رجال مسلم) للحافظ علي بن عمر الدارقطني، (-٣٨٣هـ).
الثاني : ما ألّف في رجاله مع رجال البخاري ، ومن ذلك :
١- ( تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد
منهما) للإمام أبي عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري
(-٤٠٥ هـ) .
وهو جزء من كتاب (المدخل إلى الصحيح)، أو (المدخل إلى
معرفة رجال الصحيحين)(١).
٢- (الجمع بين رجال الصحيحين) للإمام محمد بن طاهر المقدسي
(-٥٠٧هـ) .
وقد طبع قديما بعناية دائرة المعارف العثمانية بالهند .
٣- ويدخل في هذا القسم كتب رجال أصحاب الكتب الستة ،
ككتاب (تهذيب الكمال في أسماء الرجال) للحافظ أبي الحجاج المزي
(١) منه نسخة في المكتبة الظاهرية، وهو ضمن كتاب (المدخل إلى معرفة الصحيحين
نسخة مكتبة شهيد على بتركيا ، وقد طبع سنة ١٤٠٧ هـ ببيروت ، وسينشر - إن
شاء الله - ضمن المدخل، كاملاً محققاً معلقاً عليه.
٥٣

(- ٧٤٢ هـ) .
ومن الكتب المصنفة في رجال مسلم ما اعتنى بضبط اسماء
الرجال وأنسابهم ، ومن ذلك:
١- (تقييد الْمُهْمَل وتمييز المشكل ) لأبي علي الحسين بن محمد
الجياني (-٤٩٨هـ)، فقد خصص بعض فصوله لهذا الغرض .
٢- (قرة العين في ضبط اسماء الصحيحين) لعبدالغني بن أحمد
البحراني الشافعي.
ومن الكتب أيضا ما عني بتفسير غريب أحاديثه. ومن ذلك :
١- (تفسير غريب ما في الصحيحين) لمحمد بن أبي نصر الحميدي
(ت ٤٨٨ هـ)(١).
٢- (مشارق الأنوار على صحاح الآثار ) للقاضي عياض اليحصبي
(ت ٥٤٤هـ) شرح فيه غريب ألفاظ صحيح مسلم ، والبخاري،
وموطّاً مالك .
٣- ( كَشْف مُشكِل حديث الصحيحين) لأبي الفرج ابن الجوزي
(ت٥٩٧هـ)(٢).
ومن الکتب ما اعتنی بتجرید بعض أحاديث مسلم، ومن ذلك:
١- (المصباح في عيون الصحاح) وقد اشتمل على أفراد
(١، ٢) لم يزل كل منها مخطوطاً. انظر: (تاريخ التراث العربي ٢٦٩/١، ٢٧٥،
الصيانة ص٢١ ) .
٥٤

مسلم ، لعبدالغني بن عبدالواحد المقدسي، (ت٦٠٠هـ) (١).
٢- (الرباعيات من صحيح مسلم) لمحمد بن ابراهيم الوافي
(-٧٣٥هـ) (٢).
١٣ - روايات صحيح مسلم: (٣).
روى صحيح مسلم عنه جَمْعُ كثير من تلاميذه ، وقد اشتهرت
رواية صحيح مسلم متصلة عن ثلاثة منهم ، وهم :
١- أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري (-٣٠٨هـ) وقد
أكمل سماع هذا الكتاب سنة ٢٥٧هـ .
ومن أشهر من رواه عنه أبو أحمد محمد بن عيسى الجُلَودي (-٣٦٨هـ)
قال ابن الصلاح : ((وروايته هي المعتمدة المشهورة)) (٤).
٢- أحمد بن علي أبو محمد القلانسي ، وقد تفرد المغاربة بروايته لصحيح
مسلم كما ذكر ابن الصلاح .
٣- مكي بن عبدان التميمي، أبو حاتم النيسابوري (-٣٢٥هـ).
(١) انظر (تاريخ التاريخ ٢٧٣/١). انظر (الإمام مسلم وكتابه ص ١٣٥).
(٢) انظر ( تاريخ التراث ٢٧٢/١).
(٣) انظر تفصيل ذلك في: (صيانة صحيح مسلم ص١٠٦ - ١١٢، صحيح مسلم بشرح
النووي ٦/١، مشارق الأنوار ٤٠/١، فهرسة ابن خير ص ٩٨ - ١٠١).
(٤) (صيانة صحيح مسلم ص ٨١، صحيح مسلم بشرح النووي ١٨/١). وانظر:
(كتاب إكمال العلم بفوائد مسلم) بدراسة وتحقيق د. الحسين شواط (٣٨/١).
٥٥

١٤ - الموازنة بين الصحيحين (١) :
اختلف العلماء - رحمهم الله - في أيهما أرجح ، فذهب
جمهورهم إلى ترجيح (صحيح البخاري) على (صحيح مسلم) ، وذهب
مسلمة بن قاسم القرطي (-٢٥٣هـ) وأبو محمد علي بن أحمد بن حزم
الأندلسي ، (-٤٥٦هـ) من علماء المغرب ، والحافظ أبو علي الحسين
ابن علي النيسابوري، (-٣٤٩هـ) إلى ترجيح (صحيح مسلم) .
والصحيح هو الرأي الأول ، لأن شروط الصحة الموجودة في
كتاب البخاري أتم وأقوى من الشروط الموجودة في صحيح مسلم .
فرجحانه من حيث العدالة والضبط ، لأن الرجال الذين انتقِدوا
في (صحيح مسلم) أكثر عدداً من الذين حصل فيهم كلام من رجال
البخاري ، إضافة إلى أن البخاري لم يُكثر من إخراج حديثهم ، كما أن
أغلبهم من شيوخه الذين يعرفهم أكثر من غيره .
وأما رجحانه من حيث الاتصال ، فلأن البخاري اشترط في
الحديث المعنعن أن يكون الراوي قد عاصر المروي عنه، وثبت لقاؤه له ،
ولو مرة واحدة ، أما مسلم فقد اكتفى بالمعاصرة مع إمكان اللقاء ،
وهذا إذا لم يكن الراوي معروفا بالتدليس، أما من عرف به فلا يقبلان
عنعنته ولو ثبت لقاء الراوي بالمروي عنه ، وما جاء فيهما معنعناً عن
(١) انظر: ( علوم الحديث ص ١٥، صيانة صحيح مسلم ص٦٨، تاريخ بغداد ١٠١/١٣
تذكرة الحافظ ٩٠٤/٣ النكت على ابن الصلاح ٢٨١/١، ٢٨٢، التدريب ٩٣/١،
٩٥،٩٤، برنامج التجيبي ص٩٣، فتح المغيث ٢٨/١، توضيح الأفكار ٤٥/١، ٤٦).
٥٦

المدلسين فقد ثبت اتصاله لهما من طرق أخرى .
وأما رجحانه من حيث السلامة من الشذوذ والعلة ، فلأن ما انتقد
مع الأحاديث على البخاري أقل عدداً مما انتقد على مسلم ، وأيضا اتفق
العلماء على أن البخاري كان أجلَّ من مسلم في العلوم وأعرف بصناعة
الحديث ، وأن مسلماً تلميذه ولم يزل يستفيد منه .
كما أن لصحيح مسلم مزايا يفوق فيها صحيح البخاري(١)
منها:
١) مزیّة الترتیب ، فقد صنف مسلم - رحمه الله - ( صحيحه ) في بلده،
بحضور أصوله، وفي حياة كثير من شيوخه ، فتمكن من تجويد ترتيبه،
أما البخاري فقد صنّفه وهو منتقل بين مكة ، والعراق ، وبخارى .
٢) جمع الحديث الواحد وطرقه في مكان واحد ، وعدم تقطيعه
للحديث الواحد في عدة أماكن ، وذلك لأن مسلماً لم يتصد لما تصدى
له البخاري ، من استنباط الأحكام ومسائل الفقه .
ومن هنا نعلم أن لكل منهما مزايا ، ولله در من قال :
إلي، وقالوا: أيّ ذينٍ تقدّمُ ؟
تشاجر قوم في (البخاري) و(مسلم)
کما فاق في حسن الصناعة مسلمُ
فقلت : لقد فاق البخاريُّ صحةً
وينبغي أن يُعْلَم أن هذا التفضيل إنما هو من حيث الإجمال ، وإلا
(١) انظر: (علوم الحديث لابن الصلاح ١٤، ١٥، التقريب والتدريب ٩١ - ٩٦،
هدي الساري ٩ - ١٣، النكت على ابن الصلاح ٢٨١/١ - ٢٨٨).
٥٧

فقد يكون حديثٌ في (صحيح مسلم) أصحَّ من حديث في (صحيح
البخاري) ، لكنَّ جملة الصحة في (البخاري) أرجحُ من جملتها في
(مسلم) .
٥٨

الفصل الثاني
التعريف بالحافظ الدارقطني وكتابيه (التتبع) و
(الإلزامات)
المبحث الأول : التعريف الموجز بالحافظ الدارقطني .
المبحث الثاني : التعريف الموجز بكتابه ( الإلزامات ) .
المبحث الثالث : التعريف الموجز بكتابه ( التتبع ) .
٥٩

:
..
.
.