Indexed OCR Text
Pages 81-100
(٨١)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
قَالَ: جَاءَ أَنْسٌ إِلَى الْحَجَّاجِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلاَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ أُخْطِئَ، لَحَدَّثْتُكُمْ
بِأَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ، وَعَنْ رَسُولِ اللهِ، أَوْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله؛ وذَكَ أَنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(١).
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْمَى بْنِ سُلَيْمِاَنَ، حَدَّثَنَاَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزَّنَادِ،
أَخْبَرَنَيِ أَبِي، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: مَا
يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ أَلَّ أَكُونَ أَوْعَى أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَلَكِنْ أَشْهَد؛ سَمِعْتُهُ
يَقُوْلُ: ((مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْتَبَوَأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(٢).
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَثَّى، حَدَّثَنَا قَطَن بن نُسَيْر، (٣) حدثنا جعفر بن سليمان،
أخبرنا عمرو بن دينار، عن بعض ولد صهيب، قال: قال له بنوه - يعني لصهيب -: يَا
أَبَانًا، مَالَكَ لاتُحَدِّثْنَا كَمَا يَتَحَدَّثُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ؟! قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِد ◌َّمِ:
(مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، كُلٌّفَ يَوْمَ الِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيْـرَتَيْنٍ»؛ فَذَاكَ الَّذِيِ يَمْتَعُنِي مِنَ
(٤)
الحَدِيثِ(٤).
قَالَ الشَّيْخُ: وَعَمْرُو بْنُ دِينَارِ هَذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ دِينَارِ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبْرِ، لَا الْمَكِّيُّ،
ولم يُحَدِّثْهُ عَنْ صهيب، غَيْرُ جَعْفَرِ بْنٍ سُلَيْمَانَ (عن عمرو).
حدثنا إبراهيم بن أسباط بن السكن، حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن سهم، حدثنا
ابن المبارك، أنبأنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُاللهِ بْنُ
١ - أخرجه أحمد: ١٧٢/٣، ٢٠٩، والدارمي: ٧٧/١، من طريق شعبة، عن عتاب، عن أنس
ابن مالك مرفوعًا .
٢- أخرجه أحمد: ٦٥/١، والبزار: ١١٣/١- كشف، حديث: ٢٥، من طريق عامر بن سعد
ابن أبي وقاص، عن عثمان.
والحديث ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد»: ١٤٨/١، وقال: رواهما أحمد، وأبو يعلى
والبزار وفي رواية البزار، قال رسول الله عِّ يكلم: ((من كذب علي متعمدًاً فليتبوأ مقعده من
النار»، وكذلك أبو يعلى وهو حديث رجاله رجال الصحيح، والطريق الأول فيها عبدالرحمن
ابن أبي الزناد، وهو ضعيف، وقد وثق.
٣- في أ: بشير.
٤- أخرجه الطبراني في ((الكبير))، كما في ((مجمع الزوائد)): ١٥٢/١، وقال الهيثمي: رواه
الطبراني في «الكبير»، وفيه عمرو بن دينار، قهرمان آل الزبير ، وهو متروك الحديث.
(٨٢)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
مَسْعُودٍ يَأْتِي عَلَيْهِ الحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَنَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ بِحَدِيثٍ.
أخبرنا أحمد بن شعيب النسائي، أنبأنا إسحاق بن موسى الأنصاري، وحدثنا أحمد
ابن الحسين بن نصر الحَذَّاء، (١) ومحمد بن صالح بن ذريح، والحسين بن عبدالله بن
يزيد، وإسماعيل بن حماد، قالوا: حدثنا إسحاق بن موسى، أنبأنا معن بن عيسى،
أنبأنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن إدريس الأودي، عن شعبة، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَإِلَى
أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَحَدِيثُ الَّذِي تُكْثِرُونَ على رَسُولِ اللهِ عَ لَّامِ؟!
فَحَبَسَهُمْ بَ(الَّدِيَنَةِ)) حَتَّى اسْتَشْهِدَ (٢).
قَالَ الشَّيْخُ: وهَذَا الْحَدِيثُ لا يَرْوِيِهِ عَنْ مَالِك إِلا مَعْنٌ، وَمَالِكٌ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَحَدٍ مِنَّ
الكُوفِينَ إِلا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَهُوَ كُوفِيٌّ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَهَذَا الحَدِيثُ -
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شُعْبَةَ - مَشْهُورٌ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ، وَفِي التَّشْدِيِدِ عَلَى الرَّوَفِضِ، فَرَوَى
عَنْهُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شُعْبَةَ مَشْهُوْرٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: كَمَا لَمْ يَرْوِ أَوَلُونَا
عَنْ أَوَِّهِمْ؛ كَذَلِكَ لا يَرْوِي آخِرُونَا عَنْ آخِرِيهِم. ثُمَّ رَوَى عَنْهُ.
--
وأخبرنا يحيى بن محمد البحيري، عن عبيدالله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، حدثنا
جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، أنبأنا هشام بن عمار، أنبأنا محمد بن حبيب،
أخبرني مروان بن جناح، أنبأنا يونس بن ميسرة بن حلبس (٣) ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ مُعَاوِيةَ
(بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى هَذَاَ الِنْبَرِ- مِنْبَرِ (دِمَشْقَ) - يَقُولُ: أَقِلُّوا الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ
عِِّ، وَأَنْتُمْ تَتَحَدَّثُونَ لا مَحَالَةَ؛ فَإِنْ كُنْتُمْ مُتَحَدِِّينَ فَتَحَدِّثْوَا بِمَا كَانَ يُتَحَدَّثُ بِهِ فِي
عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ فإِنَّهُ كَانَ يُخِفَُ النَّاسَ فِيِ اللهِ(٤).
١ - في أ: الخذاد.
٢- أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبيه، كما في «مجمع الزوائد»:
١٥٤/١، وقال الهيثمي: هذا أثر منقطع، وإبراهيم ولد سنة عشرين، ولم يدرك من حياة عمر
إلا ثلاث سنين ، وابن مسعود كان بالكوفة، ولا يصح هذا عن عمر. ورده الحافظ ابن حجر
في هامش الأصل، فقال: قلت: بل هذا صحيح عن عمر من وجوه كثيرة، وكان عمر شديدًا
في الحديث. والأثر أيضًا رواه الخطيب البغدادي في ((شرف أصحاب الحديث)): صـ ٨٧.
٣- في ط: حابس، والصواب ما أثبتناه.
٤- أخرجه الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)): ص٩١، من طريق ربيعة بن زيد، عن
عبدالله بن عامر اليحصبي قال: سمعت معاوية، فذكره ..
(٨٣)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
البَابُ الثَّاني
وِزْرُ الكَذِبِ (١) عَلَى رَسُولِ اللهِ؛ إِذَا أَضَلَّ بِهِ النَّاسَ
حدثنا صالح بن أبي عصمة الدمشقي، أخبرنا هشام بن عمار، أخبرنا محمد بن
عيسى بن سميع، أخبرنا محمد بن أبي الزُّعيزعة، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: قَالَ ابْنُ
عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَنِ انْتَفَى مِنْ وَالِدَيْهِ، أَوْ أَرَى عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ، فَلْيَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ(٢).
قَالَ عَبْدُاللهِ: فَلَبِثْنَا بِذَلِكَ زَمَانًا نَخَافُ الزَّيَادَةَ فِي الحَدِيثِ؛ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ ◌ِ لَّمِ:
((تَحَدَّثُوا عَنِّي وَلا حَرَجَ؛ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي ذَلِكَ كَّمَا قُلْتُ لَكُمْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: تَحَدَّثْوا
عَنْهُمْ وَلا حَرَجَ، فَإِنَّكُمْ لَمْ تَبْلُغُوا مَا كَانُوا فِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرِّ، أَلا وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ كَذِبًا
لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَإِنَّهُ بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَا قَالَ مِنْ حَسَنَةٍ فَاللهُ
وَرَسُولُهُ يَأْمُرَنِ بِهَا، قَالَ: ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)))(٣) [ النحل: ٩٠).
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الحَدِيثُ يَرْوِيِهِ عَنْ محمد بن أبي الزعيزعة - محمد بن عيسى بن
سميع، وَيَرْوِي عَنْهُ أَحَادِيثَ غَيْرَ هَذَا.
أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، أخبرنا الحكم بن موسى، أخبرنا محمد
ابن سلمة الجراني، عن الفزاري، عن طلحة بن مصرف، عَنْ عبدالرحمن بن عوسجة،
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَاذِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوْ مَفْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ)، (٤)ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدً؛ لِيُضِلَّ النَّاسَ - فَلْتَبَوْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(٥).
١ - في أ: الكاذب.
٢- أخرجه البزار: ١١٥/١- كشف، حديث: ٢١١، من طريق عبدالله ابن دينار، عن ابن عمر.
والحديث ذكره الهيثمي في (المجمع»: ١٤٤/١، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
٣- هذا جزء من الحديث السابق.
٤- أخرجه الطبراني في «الأوسط»، كما في ((مجمع الزوائد»: ١٥١/١، وقال: لم يروه عن أبي
إسحاق إلا موسى بن عمران الحضرمي، قال الهيثمي: وهو متروك.
٥- وردت هذه الزيادة: ((ليضل به الناس)) عن ابن مسعود، وعمرو بن حريث، والبراء بن عازب.
أما حديث ابن مسعود فقد أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)): ١٧٤/١، والطبراني كما في
(«مجمع الزوائد)»: ١٤٤/١، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. أما حديث البراء فيرويه =
(٨٤)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الَحَدِيثُ بِهَذَا الإِسْنَادِ لا يَرْوِيِهِ عَنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرّفٍ غَيْرُ الغَزَارِيِّ،
وَهَذَا الفزَارِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عِبيدِاللهِ العرزميُّ الكُوفِيُّ، هَكَذَا يُخْبِرُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً
الحَرَّانِيُّ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي غَيِرِهِ، وَلا يُسَمِّيهِ لِضَعْفِهِ، وَلا يَرْوِي هَذَا الحَدِيثَ عَنِ
العرزمِيٌّ، وَهُوَ الغِزارِيُّ، إِلا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ.
حدثنا بهلول بن إسحاق الأنباريُّ، أخبرنا محمد بن عمرو بن حنان (١)، أخبرنا بقية،
أخبرنا محمد الكوفيّ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِّمِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدً؛ لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ - فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(٢)
قَالَ الشَّيِّحُ ابْنُ عَدِيٌّ: وَهَذَا الحَدِيثُ لا يَرْوِيِهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرُ بَقِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدٍ،
وَمُحَمَّدٌ الْكُوفِيُّ رُبَّمَا نَسِيَهُ بَقِيَّةُ؛ فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ وَهُوَ مَجْهُولٌ.
حدثنا العباس بن أحمد بن أبي شحمة الختلي، حدثنا محمد بن أبان، أنبأنا يونس بن
بكير، عن الأعمش، عن طلحة - وهو ابن مصرف - عن عمرو بن شرحبيل، عَنْ
عَبْدِالله؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِّ ◌َِّ، قَالَ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا؛ لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ - فَلْيَتَبَوَأَ مَفْعَدَهُ
مِنَ النَّارِ))(٣).
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّف: فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ،
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ عَلِيِّ بَدَلَ عَبْدِاللهِ، وَيُونُسُ بْنُ بُكِيْرِ جُوِّدَ إِنَادُهُ.
محمد بن عبيدالله العرزمي، عن طلحة بن مصرف، عن عبدالرحمن بن عوسجة، عنه
=
والعززمي قال فيه الحافظ: متروك. أما حديث عمرو بن حريث فرواه الطبراني في «الكبير»،
كما في («المجمع»: ١٤٦/١، وقال الهيثمي: وفيه عبدالكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف،
وفي الباب عن عمرو بن عبسة، أخرجه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((مجمع الزوائد»
١٥١/١، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في ((الكبير)) وإسناده حسن.
١- في ط: حبان، والصواب ما أثبتناه.
٢ - أخرجه أحمد: ٣٠٣/٣، والدارمي: ٦٦/١، المقدمة، باب: ٢٥، وابن ماجه: ١٣/١،
المقدمة، باب: ((التغليط في تعمد الكذب على رسول الله عِنَّم)) حديث رقم: س ٣٣، من
طريق أبي الزبير، عن جابر.
٣- تقدم تخريج هذا الحديث، أما بدون الزيادة فأخرجه الترمذي: ٢/ ١١٠، والطحاوي:
١٦٧/١، والطيالسي: ٢٦٢، وأحمد: ٤٠٢/١، ٤٠٥، ٤٥٤، عن ابن مسعود مرفوعًا.
(٨٥)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
أخبرنا علي بن سعيد بن بشير، أنبأنا سهل بن زنجلة، وابن حميد، قالا: حدثنا
الصباح بن محارب، عن عمر بن عبدالله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
قَالَ: رَسُولُ اللهِّ ◌ِِّ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا؛ لِيُضِلَّ بِهِ - فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١).
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الحَدِيثُ بِهَذَاَ الإِسْنَادِ لا يَرْوِبِهِ - فِيمَا عَلِّمْتُ - إِلا الصَّبَّاحُ بْنُ
مُحَارِبٍ.
البَابُ الثَّالِثُ
شدَّةٌ عُقُوبَةٍ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ الله ◌ِِّ؛ فَيُحِلُّ الْحَرَامَ، وَيُحَرِّمُ الخَلالَ
حدثنا محمد بن عبيد(٢) الله بن فضيل الحمصي، أخبرنا محمد بن مصفى، أخبرنا
بقية، عن محمد الكوفيّ، عن الأعمش، عن أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع - عن
جابر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا؛ لِيُحِلَّ حَرَامًا، أَوْ يُحَرِّمَ
حَلالاً، أَوْ يُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمَ - فَلْتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ(٣).
٠٠
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، وإسحاق بن إبراهيم بن يونس، وإبراهيم بن يوسف
الهسنجاني، وأحمد بن يوسف بن الضحاك، قالوا: أخبرنا عمرو بن مالك، أخبرنا
جارية ابن هرم، أخبرنا عبدالله بن بسر الحبراني(٤). وقال ابن الضحاك: عن أبي راشد
الحبراني(٥)، كناه، وقالوا: عَنْ أَبي كَبْشَةَ الأنماري(١)، وكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، عَنْ أَبِي
بُكرِ الصِّدِّيقِ. وَقَالَ ابْنُ الضَّحَّاكِ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ كَذَّبَ
عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا))، وَقَالَ ابْنُ الضَّحَّاكِ: ((َمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ))، وَقَالُوا: ((أَوْ رَدَّ عَلَيَّ
شَيْئًا مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ»، وَقَالَ ابْنُ الضَّحَّاكِ: ((حَدِيثًا قُلْتُّهُ - فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، وَقَالَ
إِسْحَاقُ بْنُ الضَّحَّاكِ: (بَيْئًا فِي جَهَنَّمَ﴾(٢).
١ - أخرجه الطبراني في ((الكبير)) كما في («المجمع»: ١٥٢/١، وقال الهيثمي: وفيه عمر بن
عبدالله بن يعلى، وهو متروك الحديث.
٢- في ط: عبد.
٣- أخرجه أحمد: ٣٠٣/٣، وابن ماجه رقم: ٣٣، من طريق أبي الزبير، عن جابر بلفظ: ((من
كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)).
٤- في ط: بشر الحيراني، والصواب ما أثبتناه.
٥- في ط: الحيراني، والصواب ما أُثْبِتَ.
٦- في ط: الأنصاري، والصواب ما أثبتناه.
٧- أخرجه أبو يعلى في: ((مسنده»: ٧٥/١، رقم: ٧٣، والطبراني في «الأوسط))، كما في ((مجمع
الزوائد»: ١٤٧/١، وقال الهيثمي: وفيه جارية بن الهرم الفقيمي، وهو متروك الحديث.
.(٨٦)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
قَالَ الشَّيْخُ: كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَارِيَّةَ بْنِ هَرَمٍ - سَرَقَهُ مِنْ يَحْيَى بْنِ:
٠
بِسْطَامِ المُصَفَّرِ، وَاَلَحَدِيثُ لَهُ عَنْ جَارِيَةَ، وعَمْرُو بْنُ مَالِكِ الغُبَرَي (أ) حَدَّثَ بِهِ، وَعُمَرُ بْنَ
1
يَحْيَى الْأَيْلِيُّ، وعَلِيُّ بْنُ قَرِيْنِ الْبَغْدَادِيُّ، وَسَرَقُوهُ مِنْهُ.
البَابُ الرَّبِعُ
أَعْظَمُ الكَذِبِ هُوَ الكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ، لَيْسَ كَالَكَذِبِ عَلَى غَيْرِه
أخبرنا أحمد بن علي، (٢) أخبرنا إبراهيم بن الحجاج، أخبرنا عبدالواحد بن زياد،
أخبرنا صدقة بن المثنى النخعي، حدثني رياح بن (٣) الحارث، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ المُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَعِنْدَهُ أَهْلُ ((الْكُوفَةِ))، فَجَاءَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ؛
فَأَوْسَعَ لَهُ الْغِيرَةُ. قَالَ: هَا هُنَا فَاجْلِسْ، فَأَجْلَّسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ. فَقَالَ سَعِيدٌ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ؛ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا،
فَلْيَتْبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(٤).
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ رَوَاهُ غَيْرُ صَدَقَةَ بْنِ الُثَنَّى {النخعي}.
حدثنا الفضل بن الحباب، أخبرنا مسدد، عن يحيى - هو ابن سعيد القطان . - عَنْ.
سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ - كَذَا قَالَ لَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ - قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ
رَبِيعَةَ قَالَ: شَهِدْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رَقِيَ عَلَى الِنْبَرِ، فَحَمِدَاللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا.
بَالُ هَذَا النَّوْحِ فِي الإِسْلامِ - وَكَانَ مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ؛ فَنِحَ عَلَيه - ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ((إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ؛ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَوَّأَ
مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). قالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: (مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، يُعَذَّبُ))(٥).
١ في ط: السكري.
٢- في أ: على المثنى.
٣- في أ: ابن.
٤- أخرجه البزار: ١١٤/١ كشف، حديث: ٢٠٨، وأبو يعلى: ٢٥٧/٢، رقم ٩٦٦، من طريق
صدقة بن المثنى، عن جده رياح بن الحارث. وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد)): ١٤٦/١،
وقال: رواه البزار، وأبو يعلى، وله عندهما إسنادان: أحدهما رجاله موثقون. وذكره الحافظ
ابن حجر في «المطالب العالية)»: ٣٠٨٧ ، وعزاه لأبي يعلى.
٥- أخرجه البخاري: ١٩١/٣، كتاب الجنائز، باب: ((مايكره من النياحة على الميت»، حديث:
١٢٩١، ومسلم: ١/ ١٠، المقدمة، باب: ((تغليظ الكذب على رسول الله ))) ٤/٤) من :=
(٨٧)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
أخبرنا القاسم بن عبدالله بن مهدي، حدثنا أبو مصعب، حدثني محمد بن إبراهيم
ابن دينار، عن أسامة بن زيد، عن عبدالوهاب بن بُخت، عن عبدالواحد البصري، عن
واثلة بن الأسقع قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مِنَّهِ: ((إِنَّ مِنْ أَفْرَىَ الفِرَى أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ
أَقُلْ، وَأَنْ يُرِيَ الإِنْسَانُ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ، وَأَنْ يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ»(١).
البَابُ الخَامِسُ
الكَاذِبُ عَلَى رَسُولِ الله لا يُرِيِحُ رَائِحَةً الجنّةِ
حدثنا بنان(٣) بن أحمد بن علوية القطان، أخبرنا داود بن رشيد، أخبرنا إسماعيل بن
عياش، حدثني عبدالرحمن بن عبدالله بن محيريز، عن أبيه، عن أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَى نَبِّهِ، أَوْ عَلَى عَيْنَيْهِ، أَوْ عَلَى وَالِدَيْهِ - فَإِنَّهُ لا يُرِيحُ
رَائِحَةَ الْجَنَّ(٣).
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا أَعْلَمُ يَرْوِبِهِ غَيْرُ إِسْمَاعِيلُ بْنَ عَّاشٍ.
أخبرنا علي بن إبراهيم بن الهيثم، أخبرنا محمد بن عبدالله بن عبدالرحيم، أخبرنا
عمرو بن أبي سلمة، أملانا صدقة، حدثني محمد بن راشد، عن النعمان بن راشد، عَنٍ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِِّ، قَالَ: (ثَلاثَةٌ لا يُرِيحُونَ
رِيحَ الجَنَّةِ: رَجُلٌ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِهِ، وَ رَّجُلٌ كَذَبَ عَلَيَّ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَى عَيْنَيْهِ»(٤).
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الَحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لا يُرْوَى إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَصَدَقَةُ هَذَا
هو: صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِاللهِ السَّمِينُ، يُكَنَّى: أَبَا مُعَاوِيَةَ، دِمَشْقِيٌّ ضَعِيفٌ.
=
طريق سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، عن المغيرة به.
١ - أخرجه الحاكم في (المدخل))، كما في «الأسرار المرفوعة)) لعلي القاري: ص ٢٤، وله شاهد من
حديث ابن عمر أخرجه البزار ١١٥/١ - كشف، ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي في
«مجمع الزوائد»: ١٤٤/١.
٢- في ط: بيان، والصواب ما أثبتناه.
٣- أخرجه الطبراني في «الكبير»: ١٨٧/١ وعبدالرزاق: ٢١، والبخاري في ((التاريخ الكبير)):
٣١٤/٥، الشطر الأخير منه، وابن الجوزي في ((الموضوعات)): ٨٦/١، من طريق عبدالرحمن
ابن عبدالله ابن محيريز، عن أبيه، عن أوس بن أوس مرفوعًا، وذكره الهيثمي في ((المجمع)):
١٥١/١، وقال: وإسناده حن.
٤- أخرجه البزار: ١١٦/١ - كشف، رقم ٢١٤، من طريق عبدالرزاق بن عمر، عن الزهري، عن =
(٨٨)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
البَابُ السَّادسُ
مَا يَسْتَوْجِبُ الكَاذبُ عَلَى رَسُول الله ◌َِّ
مِنْ لَعْنَةَ اللهِ وَالَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
حدثنا محمد بن أحمد بن عبدالواحد بن عبدوس، أخبرنا موسى بن أيوب النّصيبي،
حدثنا عبدالله بن عصمة النّصيبي، عن مقاتل، عن ابن سيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِّمِ: (مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا - فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ
والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدً))(١).
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الَحَدِيثُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ لا يُرْوَى إِلا عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْهُ، وَمُقَاتِلٌ هُوَ:
ابْنُ سُلَيْمَانَ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ، ضَعِيفٌ.
حدثنا علي بن الحسين بن علي، أخبرنا سليمان بن الربيع بن هشام النهدي، حدثنا
الفضل بن عوف عمُّ الأحنف، حدثنا عبدالعزيز بن أبي روّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ: ((إِذَا كَذَبَ العَبْدُ تَنَحَّى المَلَكُ عَنْهُ مِيلاً مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ
بِهِ))(٢). وَيُرْوَى - مِنْ هَذَا الْوَجْهِ - هَذَا الَحَدِيثُ.
البَابُ السَّبِعُ
اتَّقَاءُ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِّهِ إِلاَّمَا بَعْلَمُهُ وَيَعْرِفُهُ وَيَتَيَقَتْهُ
، وز يره وورز راو
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، أخبرنا معلى بن مهدي، أخبرنا أبو عوانة، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال البزار: لا نعلم هذا اللفظ يروى عن أبي
=
هريرة إلا بهذا الإسناد، وذكره الهيثمي في ((المجمع)): ١٤٨/١، وقال: رواه البزار، وفيه
عبدالرزاق بن عمر، ضعيف، لم يوثقة أحد.
١- أخرجه أبو داود في ((السنن)) برقم: ٤٥٣٠، من حديث قيس بن عباد قال: انطلقت: أنا،
والأشتر إلي علي عليه السلام .... والنسائي: ١٩/٨، كتاب القسامة، باب: ((القود بين.
الأحرار والمماليك في النفس)»: ٤٧٣٤، وأحمد فى المسند)»: ١١٩/١، ١٢٢، والبيهقي:٢٩/٨
و ((مشكل الآثار للطحاوي: ٢/ ٩٠، والدارقطني: ٩٨/٣، وذكره الهيثمي في ((المجمع)):
٢٨٨/٦، ٢٨٩، من حديث عمرو بن عوف، وقال: رواه الطبراني في «الكبير»، وفيه کثیر بن
:
عبدالله، والجمهور علي تضعيفه، وقد حسن الترمذي له حديثاً.
٢- أخرجه الترمذي: ٣٤٨/٤، كتاب البر، باب: «ماجاء في الصدق والكذب»، حديث: ١٩٧٢،.
=
(٨٩)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
عبدالأعلى الثعلبي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّمِ:
(تَّقُوا الحَدِيثَ إلاَّ عَلَىَّ مَا قَدْ عَلِمْتُم؛ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ(١).
أخبرنا أبو العلاء الکوفي محمد بن أحمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن صالح ح،
وأنبأنا عبدالله بن محمد بن أسلم، وأنبأنا حرملة، قالا: حدثنا ابن وهب قال: وأخبرني
عمرو بن الحارث: أن يحيى بن ميمون حدثه: أن وداعة الحمدي حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَ بِجَنْبِ
مالِكِ بْنِ عُبَادَةَ، أَبِي مُوسَى الغَافِقِيِّ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَقُصُّ: قَالَ النَّبِّ ◌ِِّ، فَقَالَ
مَالِكَ: إِنَّ صَاحِبِكُمْ غَافِلٌ أَوْ هَالِكٌ؛ إِنَّ النَّبِّ ◌ِِّ عَهِدَ إِلَيْنَا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالَ:
((عَلَيْكُمْ بِالقُرَأَن؛ فَإِنَّكُمْ سَتَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمٍ يَشْتَهُونَ الْحَدِيثَ عَنِّي، فَمَنْ عَقَلَ شَيْئًا
فَلْيُحَدِّث بِهِ، ومَنِ افْتَرَى عَلَىَّ كَذِبًا فَلْيَبَوَّأَ بَيْنَا، أَوْ مَفْعَدً مِنْ جَهََّ(٢)، لا أَدْرِي أَّهُمَا قَالَ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيِهِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بِهَذَاَ الإِسْنَادِ.
أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير التستري، أخبرنا الفضل بن سهل، أخبرنا يحيى بن
آدم، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عَنِ النَّبِّ ◌ِدَِّ، قَالَ:
(إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تَعْرِفُونَهُ، وَلا تُنْكِرُونَهَ - فَصَدِّقُوا بِهِ، وَإِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا
تُشْكِرُونَهُ وَلا تَعْرِفُونَهُ - فَلا تُصَدِّقُوا بِهِ))(٣).
وأبو نعيم في ((الحلية)): ١٩٧/٨، ومن طريق عبد الرحيم بن هارون عن عبد العزيز به وقال
=
الترمذي: هذا حديث حسن جيد غريب.
١ - أخرجه أحمد: ٢٦٩/١، والترمذي: ٢٩٥١، من طريق سفيان، عن عبدالأعلى الثعلبي، عن
سعيد، عن ابن عباس، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو يعلى: ٢٢٨/٥،
من طريق أبي عوانة، عن عبدالأعلى به. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ١٤٩/١، ١٥٠،
وقال رواه الطبراني في «الكبير»، وفيه عبد الأعلى بن عامر، والأكثر على تضعيفه.
٢ - أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير)): ٣٠١/٧، ٣٠٢، والطبراني في ((الكبير)»: ٢٩٦/١٩،
والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) ص: ١٧٢، عن مالك بن عبادة أبي موسى الغافقي، قال
البخاري في «التاريخ»: ٣٠١/٧: ((له صحبة)).
٣- أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)»: ٣٩١/١١، وفي آخره: ((وإذا حدثتم عني حديثًا تنكرونه
فكذبوا به»، وذكره المتقي الهندي في ((كنز العمال)»: ٢٣٠/١٠، رقم: ٢٩٢١١، وعزاه للحكيم
الترمذي، عن أبي هريرة.
(٩٠)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
البَابُ الثَّامِنُ
مَا الَّذِي يَسْتَوْجِبُ مِنَ الإِثْمِ مَنْ يُحَدِّثُ عَنْ
رَسُولَ الله ◌َِِّّ حَدِيثَا كُذِبًا لَمْ يَقُلْهُ؟
أخبرنا الحسن بن محمد المدني، أخبرنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني الليث،
عن ابن الهاد، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ
الزِّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهَِِّ يَقُولُ: ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي كَذِبًا، فَلْتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارَهَ(٢).
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيْثُ يَرْوِيِهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ،
عَنِ ابْنِ الهِادِ.
أنبأنا علي بن إبراهيم بن الهيثم، أخبرنا أحمد بن علي الأفطح، أخبرنا يحيى بن
زهدم بن الحارث، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ العِزِّ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّمِ: ((مَنْ
كَذَبَ عَلَيَّ كَذْبَةً مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(٣).
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيْثُ عَنِ العِزِّ بْنِ أَبِي عُمَّيْرَةَ، لا يُرْوَى إِلا مِنْ هَذَاَ الطَّرِيقِ.
أخبرنا القاسم بن عبدالله بن مهدي، حدثنا أبو مصعب، حدثني محمد بن إبراهيم
ابن دينار، عَنْ يزيد بن أبي عبيد، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنِ النَِّّ ◌ِّمِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
(مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا لَمْ أَقُلْهُ، فَلْيَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ(٣).
حدثنا محمد بن الضحاك، عن عمرو بن أبي عاصم النبيل، أخبرنا عيسى بن
عبدالله، وعمران بن عبدالرحيم، وإبراهيم بن سهل، قالوا: أخبرنا بكر بن بكار،
أخبرنا عائذ بن شريح، عن أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فِي رِوَيَّةٍ
١ - أخرجه الدارمي في ((سنته)): ٧٦/١، من طريق الليث، عن ابن الهاد، عن عمر بن عبدالله
ابن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير مرفوعًا. وهذا طريق ابن عدي، وقد
أشار إليه الحافظ في ((الفتح)»: ٢٤٢/١.
٢- روي هذا الحديث عن قيس بن سعد بن عبادة من غير طريق ابن عدي: أخرجه أحمد في
(مسنده)): ٤٢٢/٣، وذكره الهيثمي في (المجمع)»: ٧٣/٥، وعزاه لأحمد وأبي يعلى، وقال:
وفیه راو لم يسم.
٣- أخرجه البخاري: ٢٤٣/١، كتاب العلم، باب: ((إِثم من كذب على النبي ◌ِّم))، حديث:
١٠٩، وأحمد: ٤٧/٤، من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع مرفوعًا.
(٩١)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
حَدِيثٍ، فَلْيَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ(١).
قَالَ الشَّيْخُ: وهَذَا الحَدِيثُ يَرْوِيهِ بِكْرُ بْنُ بِكَّارٍ، عَنْ عَائِدٍ.
البَابُ التَّاسِعُ
تَحْرِيمُ الكَذْبِ عَلَى رَسُول الله عِد ◌َّم
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، أخبرنا أيوب بن علي بن هيصم بن أيوب بن
مسلم (٢) ابن خيشنة (٣) الكناني، أخبرنا زياد بن سيار، حدثتنا عزة بنت أبي قرصافة، عَنْ
أَبَيْهَا، قَالَ: قَالَ النَِِّّّهِ: ((حَدِّثُوا عَنِّي بِمَا تَسْمَعُونَ، وَ لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَكْذِبَ
عَلَي؛ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ عَلَيَّ غَيْرَ مَا قُلْتُ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي جَهَنَّمَ يَرْتَعُ فِيهِ» (٤).
حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، أخبرنا أيوب بن علي قال: سمعت ابن زياد بن
سيار يقول: كَانَ اسْمُ أَبِي قِرْصافة: جَندرة بن خيْشنة.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي قرصافة عَنِ النَِّّمِنَّمَ لاَ يُرْوَى إِلا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ.
أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، أخبرنا سيف
ابن هارون، عن عصمة بن بشير، عن الفرع، قَالَ: سَمِعْتُ المنقع قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى
النَّبِيَِِِّّ؛ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌّ، قَالَ: عَنْ أَبِيهِ: رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ
إِبِطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لا أُحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَكْذِبُوا عَلَّيَّ، يَقُولُهَا ثَلاثً)). قَالَ المنقعُ: فَلا
أَحَدَّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ الحَدِيثَ إِلا حَدِيثًا يَنْطِقُ بِهِ كِتَابٌ، أَوْ جَرَتْ بِهِ سُنَّةٌ. أَوَ يُكْذَبُ
عَلَيْهِ فِي حَيّاتِهِ، فَكَيْفَ بَعْدَ مَوْتِهِ﴾(٥) .
قَالَ النَّيْخُ: هَذَا الَحَدِيثُ بِهَذَا الإِسِنَادِ لا يَرْوِيِهِ إِلَاسَيْفُ بنُ هَارُوْنَ البرجِمِي؛ وَهُوَ ضَعِفٌ.
١ - أخرجه البزار: ١١٥/١- كشف، رقم: ٢١٢، من طريق بكر بن بكار، ثنا عائذ بن شريح،
عن أنس. قال البزار: أخرجته لقوله في رواية حديث: ولا نعلم أحدًا قال في رواية حديث إلا
عائذ بن شريح. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد»: ١/ ١٥٠، وقال: قلت: هو في الصحيح
خلا قوله: في ((رواية حديث))، رواه البزار، وفيه عائذ بن شريح، وهو ضعيف.
٢- في ط: سلم، والصواب ما أثبتناه.
٣- في ط : حيشنة.
٤- ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد»: ١٥٣/١، عن أبي قرصافة، وقال: رواه الطبراني في
(الكبير))، وإسناده لم أر من ترجمهم.
٥ - أخرجه ابن سعد في الطبقات)»: ٦٣/٧ وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد»: ١٤٥/١،
١٤٦، وعزاه للطبراني في (الكبير)) وقال: وفيه سيف بن هارون البرجمي، وهو متروك.
(٩٢)
الجزء الأول
مقدمة المضنف
البَابُ العَاشِرُ
الرَّاوِي عَنْ رَسُولِ الله ◌ِِّ حَدِيثًا كَذِبًا فَهُوَ أَحَدُهُمَا،
وَإِنْ كَانَ الكَاذِبُ فِيهِ غَيْرَهُ
أنبأنا الفضل بن الحباب، أخبرنا محمد بن كثير، أنبأنا شعبة، عن الحكم، عن ابن
أبي ليلى، عن سمرة، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِِّّمِ: ((مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا - وَهُوَ يَرَى
أَنَّهُ كَذِبٌ - فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ﴾(١).
أخبرنا الحسن بن علي بن سليمان القطان، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا شعبة، عن
حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن المغيرة بن شعبة، عن النَّبِّ عَ لَّم
قَالَ: ((مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ، أَوْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ - فَهُوَّ أَحَدُ
.(٢)
الكَاذِبِيْنَ»(٢) .
البَابُ الحَادِيَ عَشَرَ
مَنْ شَدَّدَ مِنَ الصَّحَابَةِ الرِّوَايَةَ عَنْهُ فَرَقًا مِنَ الكَذِبِ فِيهِ،
وقَالَ: كبِرْنَا وَنَسينا
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، والحسن بن على بن سليمان قالا: أنبأنا علي بن
الجعد، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كُنَّا إِذَا أَيْنَا:
زَيْدَ أَبْنَ أَرْقَمَ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِِّ؛ يَقُولُ: إِنَّا قَدْ كَبِرْنَا وَنَسِيَنَا،
وَاَلَحَدِيثُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ عَ لِّ - شَدِيدٌ (٣).
١ - أخرجه مسلم في ((المقدمة)): ٩/١، وابن ماجه: ١٤/١ والبيهقي في ((دلائل النبوة)): ٣٤/١،
من حديث سمرة بن جندب.
٢- أخرجه مسلم في ((المقدمة)): ١/ ١٠، باب: ((وجوب الرواية عن الثقات، وترك الكذابين،
والتحذير من الكذب على رسول الله مِنَ الله))، والترمذي: ٣٥/٥، كتاب العلم، باب: ((ما جاء
فيمن روى حديثًا، وهو يري أنه كذب))، حديث: ٢٦٦٢، وابن ماجه: ١٤/١، باب: ((من
حدث عن رسول الله عِنَ ◌ّم حديثًا، وهو يرى أنه كذب))، وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحیح.
٣- أخرجه ابن ماجه: ١١/١، المقدمة، باب: ((التوقي في الحديث عن رسول الله عزَّ لام)): ٢٥،
والخطيب في ((الكفاية)»: ص ١٧١.
(٩٣)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
حدثنا محمد بن جعفر الإمام، أنبأنا يوسف بن موسى القطان، أخبرنا يعقوب بن
محمد الزهري، عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد
قال: صَحبتُ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وطلحة بن عبيدالله، وسعد بن أبي وقاص،
والمقداد بن الأسود؛ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِمِ، إِلا أَنِّي
سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبْدِ اللهِ يَتَحَدَّثُ عَنْ يَوْمٍ أُخَّدٍ.
البَابُ الثَّانِىَ عَشَرَ
مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَقُولُ: لِأَنْ يَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيْهِ
أخبرنا إبراهيم بن عبدالله بن أيوب المخرمي، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا
أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة(١)، عن علي، قَالَ: إِذَا
حَدَّثْكُمْ بِالحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِنَ ◌ّ﴾ فَوَ اللهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ
أَكْذِبَ عَلَيْهِ.
١
أخبرنا إبراهيم بن عبدالله بن أيوب، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، أخبرنا
عبدالرحيم الرازي، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن ذي
حدان، عن علي بن أبي طالب، قال: إِذَا قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ فَوَ اللهِ لأَنْ أَخِرَّ
مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَنْ رَسُولِ اللهِ مَا لَمْ يَقُلْ.
قَالَ الشَّيْخُ: سمعت علي بن أحمد بن مروان، يقول: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ
يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ مَعِين، فَذُكِرَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِىِّ عِنْدَهُ. فَقَالِ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ:
يكذب؛ فَغَضِبَ وقَالَ: لأَنْ يَخْرَّ عَلِيٌّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَتَخْطَفَهُ الرِّيَاحُ بِأَسِتِهَا.
أَحَبَةُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِّ لامِ.
البَابُ الثَّالثَ عَشَرَ
مَنْ كَانَ مِنْهُمْ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ فَزِعَ، وقال: أَوْ كَمَا قَالَ؛ تَحَرُّجًا مِنَ الزِّيَادَةَ
حدثنا يحيى بن محمد بن البخترى، حدثنا محمد بن عبيد بن حسَاب، حدثنا حماد
ابن زيد، عن ابن عون، عن محمد، قال: كَانَ أَنَسٌ قَلِيلَ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِّ ◌َِامِ،
وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِنَ ◌ّهِ فَزِعَ مِنْهُ، قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِّمِ(٢).
١- في ط: عقله، والصواب ما أثْبِتَ.
٢- أخرجه ابن ماجه: ١١/١، المقدمة، باب: ((في التوقي في الحديث عن رسول الله ،ِ يم))، ٢٤
والدارمي ٨٤/١، والخطيب في ((الكفاية)): ص ٢٠٦، من طريق محمد بن سيرين، عن أنس.
(٩٤).
الجزء الأول
مقدمة المصنف
أخبرنا محمد بن بشر بن يوسف الدمشقي، أخبرنا هشام بن عمار، أخبرنا الخليل بن
موسى، أخبرنا ابن عون، عن مسلم البطين، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عمرو
ابن ميمون الأودي، قال: كُنْتُ آتِي أَبْنَ مَسْعُودٍ كلَّ خَمِيسٍ فَإِذَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
الله، انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ. ثُمَّ قَالَ: أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ
شَيْهَا بِذَلِكَ، أَوْ كَمَا قَالَ(١).
حدثنا علي بن محمد بن الحداد الحلبي، أخبرنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم،
أنبأنا أبي، عن مالك أَنَّهُ قَالَ: مَا كَان مِنَ الحَدِيثِ عَنْ غَيْرِ رَسُولِ اللهِ فَلا بَأْسَ أَنْ يُؤْنَى
بِهِ عَلَى الَعْنَى، ومَا كَانَ عَنْ رَسُولِ اللهِ فَيُؤْتَى اللَّفِظُ كَمَا قَالَ(٢).
البَابُ الرَّبِحَ عَشَرَ
إِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمَ عَلَى مَنْ أَكْثَرَ مِنْهُمُ الرِّوَايَةَ عَنّهُ، لَِلاَ يَكْذِبَ عَلَيه
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، ومحمد بن يحيى بن سليمان، قالا: حدثنا خلف
ابن هشام، أنبأنا حماد بن زيد، عن رجاء بن أبي سلمة، أنبأنا إسماعيل بن عبيدالله: أَنَّ
مُعَاوِيَةٌ نَهَى أَنْ يُحَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِِّ بِحَدِيثِ، إِلا حَدِيثًا ذُكِرَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ،
فَأَقَرَّهُ عُمَرُ؛ إِنَّ عُمَرَ كَانَ قَدْ أَخَفََ النَّاسَ فِيَ الَحَدِيثِ عَنِ النَِّّمِن ◌َّمَ(٦).
أخبرنا القاسم بن الليث الرَّسْعَنِيُ(٤)، أنبأنا زياد بن يحيى، حدثنا حاتم بن وردان،
أنبأنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قَالَ: لَوْلا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ، ما
حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ
[البقرة: ١٥٩}، إِلَى آخرِ الآيَةِ (٥).
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، أخبرنا دُحَيْم، أنيأنا ابن أبي فديك، أنبأنا
ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّيم
١ - أخرجه ابن ماجه: ١٠/١، المقدمة، باب: ((التوقي في الحديث من رسول الله عز ◌ّم)) ٢٣،
والدارمي: ٨٣/١، وقال البوصيري في ((الزوائد)»: إسناده صحيح، احتج الشيخان بجميع
رواته .
٢- انظر الكفاية في علم الرواية: ص ١٢٩.
٣- تقدم .
٤ - في ط: الربيعي، والصواب ما أثبتناه.
٥- أخرجه البخاري: ٢٥٨/١، كتاب العلم، باب: «حفظ العلم»، حديث: ١١٨.
٠٠
(٩٥)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
وِعَامَّيْنٍ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَنْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَنْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْحُلْقُومُ (١).
أنبأنا القاسم بن عبدالله بن مهدي، أخبرنا أبو مصعب، حدثني محمد بن إبراهيم
ابن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ أنه قال: إنَّ النَّاسَ
قَالُوا: قَدْ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنَ الحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِّم
لِشِبَعِ بَطْنِي. قَالَ: فَلَقِيتُ رَجُلاً فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِيِّ سُورَةٍ قَرَا رَسُولُ اللهِ البَارِحَةَ فِي العَتْمَةِ؟
قَالَ: لا أَدْرِي. قَالَ: فَقُلْتُ: أَلَمْ تَشْهَدْهَا؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَقُلْتُ: ولكني أَدْرِي، قَرَّأَ
رَسُولُ اللهِ بِسُورَةٍ كَذَا وَكَذًا(٢).
أخبرنا القاسم بن عبدالله بن مهدي، أخبرنا أبو مصعب، حدثني محمد بن إبراهيم
ابن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة أنه قال: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ:
إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا أَنْسَاهُ، فَقَالَ: أَبْسِطْ رِدَاءَكَ، فَبَسَطْتُهُ، فَغَرِفَ بِيَدَيْهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَّ:
ضُمَّهُ، فَضَمَّمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا قَطُّ (َ).
أخبرنا القاسم بن عبدالله بن مهدي، حدثنا عمي محمد بن مهدي، أخبرنا عنبسة بن
خالد، عن يونس، قال: قال ابن شهاب: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةً أَنَّهَا قَالَتْ: أَلا
أَعْجَبَكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ، يُسْمِعُنِي
ذَلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سَبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ
لَمْ يَكُنْ يُسْرِدُ الحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ (٤).
أخبرنا القاسم بن عبدالله بن مهدي، حدثنا أبو عبيدالله المخزومي(٥)، أخبرنا سفيان،
عن عمرو، عن وهب بن منبه، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةٌ يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ
١- أخرجه البخاري: ٢٦١/١، كتاب العلم، باب: ((حفظ العلم)) حديث ١٢٠ من طريق ابن أبي
ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
٢- أخرجه البخاري (٢٥٨/١) كتاب العلم: باب ((حفظ العلم)) حديث: ١١٨، ومسلم: ٤/ ١٩٤
كتاب فضائل الصحابة، باب ((فضائل أبي هريرة)).
٣- أخرجه البخاري: ٢٥٩/١، كتاب العلم، باب: ((حفظ العلم))، حديث: ١١٩، ومسلم:
٤/ ١٩٤ كتاب فضائل الصحابة، باب: «فضائل أبي هريرة)).
٤- أخرجه مسلم: ١٦٧/٤، كتاب: فضائل الصحابة: ١٦٠، وأبو داود: ٣٤٤/٢، كتاب: العلم،
باب: ((في سرد الحديث)) حديث: ٣٦٥٤، وأحمد: ١١٨/٦، ١٥٧.
٥- في ط: المجزومي، والصواب ما اثبتناه.
(٩٦).
الجزء الأول
مقدمة المضنف
أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ أَكْثَرَ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، إِلَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ؛ فَإِنَّهُ
كَانَ يَكْتُبُ، وَكَّنْتُ لا أَكْتُبُ (١).
حَدثنا محمد بن عبدالله بن فضيل الحمصي، أخبرنا يحيى بن عثمان، أخبرنا محمد
ابن كثير، عن ابن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا مَرَّ بالسُّوقِ
قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَنَا أَبُو هُزَّيْرَةَ، أَيُّهَا
النَّاسِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)»(٢)
فِدَعُوا أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَبَوَأَ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، إِنْ كان هُوَ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ حَ لّم.
البَابُ الخَامِسَ عَشَرَ
مَنْ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ بِالخَبَرِ عَنْ رَسُولُ اللهِ عَّامِ، وَغَيّرِهِ
حَفْظًا عنْدَ قصَرِ الإِسْنَادَ
حدثنا عَبدَان الأهوازي، حدثناً وهب،َ عنَ بقيةَ، أنبأنا خالد، عن الجريري، عن أبي
نضرة، قَالَ: قُلْتُ لأَّبِي سَعِيدٍ: أَلا تُكْتَبْنَا فَإِنَّا لا نَحْفَظُ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنِ احْفَظُوا عنَّا
كَمَا حَفِظْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌ِنَّكَمِ(١).
أخبرنا الحسن بن سفيان، أخبرنا محمد بن خلاد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن
عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ :
اسْتَأْذَنَّا النَّبِيَّ مِِّ أَنْ تَكْتُبَ مَا سَمِعْنَاَ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا (٤).
١- أخرجه البخاري: ٢٤٩/١، كتاب العلم، باب: ((كتابة العلم))، حديث: ١١٣ والترمذي:
٣٩/٥، كتاب العلم، باب: ((ما جاء في الرخصة فيه)) أي الكتابة، حديث: ٢٦٦٨،
٥/ ٦٤٤، كتاب: المناقب، باب: ((مناقب أبي هريرة فيفته))، حديث: ٣٨٤١، وقال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح.
٢- أخرجه البخاري: ٢٤٤/١، حديث رقم: ١١٠، ومسلم في ((المقدمة))، ١/ ١٠ حديث رقم: ٣،
من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، وعند البخاري زيادة في أوله، وليس عندهما لفظ ((ابن
عدي».
٣- أخرجه الحاكم: ٥٦٤/٣، و الدارمي: ١٢٢/١، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)): ١/ ٦٤
والخطيب في ((تقييد العلم)» ص ٢٩، ٣٠، ٣١، من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد ..
٤ - أخرجه الترمذي: ٣٧/٥، كتاب العلم، باب: «ما جاء في كراهية كتابة العلم»، حديث:
٢٦٦٥، والدارمي: ١٩١/١، من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار عن أبي =
(٩٧)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
قَالَ الشَّيْخُ : حدث ابْنُ عيينة، عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم بِهَذَا الحَدِيثِ،
وَحَدِيثِ: (أُحلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، وَدَمَانٍ))، وَأَبْنُ عُنِنَةَ أَوْثَقُ مِنْهُ .
حدثنا عبدالله بن محمد بن حيان بن مقير، حدثنا محمد بن أبان، أخبرنا عبدالله بن
رجاء، عن هشام بن حسان، قال: مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا قَطُّ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا أَملاه عَلَيَّ ابْنُ
سِرِينَ، فَقَالَ: إِذَا حَفِظْتُهُ فَامْحُهُ(١)
البَابُ السَّادسِ عَشَرَ
اسْذَانُهُمْ رَسُولَ اللهِيَّامِ أَنْ يَكْتِبُوا عَنْهُ وَإِذْنُهُ لَهُمْ لَمَّا كُثُرَ،
وَمَنْ دَوَّنَ بَعْدَهُمْ لَمَّ طَالَ الإَسْنَادُ
٩٫٠٠٠
أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان، أخبرنا عاصم بن علي، أخبرنا إسحاق بن يحيى
ابن طلحة بن عبدالله، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، وقَالَ: كَانَ عِنْدَ رَسُول الله
أُنَاسُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَنَا مَعَهُمْ، وَأَنَا أَصْغَرُالقَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ حِِّ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ
مُتَعَمِّدًا فَلْيَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))، فَلَمَّا خَرَجَ القَومُ قُلْتُ لَهُمْ: كَيْفَ تُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ
اللهِ وَقَدْ سَمِعْتُمْ ما قَالَ: وَأَنْتُمْ تَنْهَمِكُونَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ! قَالَ: فَضَحِكُوا،
وقَالُوا(٢): يَا ابْنَ أَخِينَا، إِنَّ كل مَا سَمِعْنَا مِنْهُ فهُوَ عِنْدَنَا فِي كِتَابٍ (٣).
حدثنا أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء - هو ابن جوصاء - أخبرنا محمد بن
عمرو بن حنان، أخبرنا بقية، أخبرنا ابن ثَوْبان، حدثني أبو مدرك، حدثني عباية بن
رافع بن خديج، عن أبيه رافع بن خديج، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ
سعيد. قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضًا عن زيد بن أسلم، رواه
=
همام، عن زيد بن أسلم.
قلت: يقصد حديث: ((لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، فمن كتب عني شيئًا غير القرآن
فليمحه)) فهذا رواه همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري
مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الزهد والرقائق، باب: ((التثبت في الحديث، وحكم
كتابة العلم)).
١ - أخرجه الدرامي: ١/ ١٢٠، المقدمة: باب: ((من لم ير كتابة الحديث))، أخبرنا سعيد بن عامر
عن هشام به.
٢- في ط: فقال، والصواب ما أثبتناه.
٣- أخرجه الخطيب في ((تقييد العلم)) ص: ٩٨، من طريق محمد بن يحيى، أخبرنا عاصم بن
علي ... إلخ. وهذا سند ابن عدي، وذكره الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١ /١٥٬٦ -١٥٧، =
(٩٨) .
الجزء الأول
مقدمة المصنف
أَشْيَاءٌ فَنَكْتُبُهَا؟ قَالَ: ((أُكْتُبُوهاِ، وَلَا حَرَجَ)) (١).
حدثنا الحسين بن أحمد بن بسطام، أخبرنا عبدالله بن جعفر البرمكي، أخبرنا سفيان
عن عمرو بن دينار، عن ابنِ مُنْبِّه، عن أخيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ
حَدِيثًا مِنِّي إِلَا عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرٍو؛ لأَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُهُ (٢).
أخبرنا علي بن سعيد بن بشير، أخبرنا يعقوب بن حُميد بن كاسب، أخبرنا عبدالله
ابن عبد الله الأموي، عن الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي صالح، عن أبي هريرةٌ،
قَالَ: قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا، فَأُحِبُّ أَنْ أَحْفَظَهُ فَأَنْسَاهُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ ◌ِّالَّهِ: (اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ)(٣).
حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، أخبرنا هشام بن عمار، حدثنا صَدَقَةُ بن
خالد، أخبرنا عتبة بن أبي حكيم، أخبرنا هبيرة بن عبدالرحمن، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ،
قَالَ: كَانَ أَنَسٌ إِذَا حَدَّثَ يُكْثِرُ النَّاسُ عَلَيهِ فِي الْحَدِيثِ، جَاءَ بمجال لَهُ، فَلْقَاهَا إِلَيهِمْ ثُمَ
وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، وهو متروك .
١- أخرجه الطبراني في «الكبير)): ٣٢٩/٤، والخطيب في ((تقييد العلم) ص: ٧٣/٧٢، من طريق
بقية بن الوليد، أخبرنا ابن ثوبان، ثني أبو مدرك، ثني عباية بن رافع بن خديج، عن أبيه رافع
ابن خديج به. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد»: ١٥٦/١ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))،
وفيه أبو مدرك، روى عن رفاعة بن رافع، وعنه بقية، ولم أر من ذكره، والحديث ذكره المتقي
الهندي في ((كنز العمال)»: ٢٣٢/١٠، حديث: ٢٩٢٢٢، وزاد نسبته للحكيم الترمذي وسمويه
في فوائده.
٢- هو في الصحيح وقد تقدم تخريجه.
٣- أخرجه الترمذي: ٣٨/٥، كتاب العلم باب: ((ما جاء في الرخصة فيه)) أي كتابة العلم، حديث
٢٦٦٦، من طريق الخليل بن مرة عن يحيى بن أبي صالح عن أبي هريرة به، وقال الترمذي:
هذا حديث إسناده ليس بالقائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر
الحديث، وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة، أخرجه البزار كما في ((مجمع الزوائد»:
١٥٧/١، وقال الهيثمي: وفيه الخصيب بن جحدر، وهو كذاب. قال ابن حجر في هامش
الأصل: هذا ضرب الشيخ عليه في الأصل فكأنه ليس بزائد. وللحديث شاهد عن أنس أخرجه
الطبراني في «الأوسط)) كما في («مجمع الزوائد» ١٥٧/١، وقال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن
سيف وهو ضعيف.
(٩٩)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
قَالَ: هَذِهِ أَحَادِيثُ سَمِعْتُهَا، فَكَتَبْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عزِّ، ثُمَّ عَرَضَتُهَا عَلَيْهِ (١).
حدثنا عبدالصمد بن عبدالله، ومحمد بن بشر القزَّاز الدمشقيان، قالا: حدثنا هشام
بن عمار أخبرنا أبو الخطاب معروف الخياط، ويُخضب بحمرة، قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ
الأَسْقَعِ يُمْلِي عَلَى النَّاسِ الأَحَادِيثَ، وَهُمْ يَكْتُبُونَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ.
حدثنا حسين بن يوسف الفربري(٢)، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، أخبرنا ابن حُمَيْد،
أخبرنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، قال: قال لي إبراهيم النخعي: إِذَا حَدَّثْتَنِي فَحَدّثْنِي
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنٍ جَرِيرٍ، فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي مَرَّةً بِحَدِيثٍ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَيْنٍ، فَمَا أَخْرَمَ
مِنْهُ حَرْفًا.
حدثنا الحسين بن يوسف، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، أخبرنا عمرو بن علي، أخبرنا
يحيى بن سعيد، أخبرنا سفيان، عن منصور، قال: قلت لإبراهيم: مَا لِسَالِمٍ بْنِ أَبِي
الجَعْدِ أَتَمَّ حَدِيثًا مِنْكَ؟ قَالَ: لَأَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ (٣).
حدثنا محمد بن جعفر الإمام، أخبرنا إبراهيم بن سعيد، أخبرنا أبو أحمد، عن
شريك، عن أبي صخرة، قَالَ: رَأَيْتُ حَمَّادًا يَكْتُبُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ لَهُ: لا تَكْذِبْ
عَلَيَّ.
حدثنا الحسين بن يوسف، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، أخبرنا عبدالجبار، عن سفيان،
قال: قال عبد الملك بن عمير: إِنِّي لأُحدِّثُ بِالحَدِيثِ فَمَا أَدَعُ مِنْهُ حَرْفًا .
سمعت يحيى بن علي بن هاشم الخفّاف بـ ((حلب)) يقول: سمعت إبراهيم بن
سعيد يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال لنا محمد بن عمرو: لا أُحَدِّتُكُمْ حَتَّى
تَكْتُبُوهُ؛ أَخَافُ أَنْ تَكْذِبُوا عَلَيَّ.
حدثنا أحمد بن محمد الحدثي(٤)، أخبرنا سليمان بن معبد، حدثنا عبدالرزاق، قال:
سمعت معمراً يقول: اجتمعت أنا، وشعبة، والثوري، وابن جريج، فَقَدِمَ عَلَيْنا شَيْخٌ،
فَأَمْلَى عَلَيْنَا أَرْبَعَةِ آلافِ حَدِيثِ عَنْ ظَهْرِ القَلْبِ، فَمَا أَخْطَأَ إِلا فِي مَوْضِعَيْنٍ، لَمْ يَكْن
الخَطَأُ مِنَّا وَلَا مِنْهُ، إِنَّمَا كَانَ الخَّطَأُ مِنْ فَوَّقٍ، فَإِذَا جَنَّ الَّيلُ خَتَمْنَا الكِتَابَ، فَجَعَلْنَاهُ تَحْتَ
رُوسِنَا، وَكَانَ الكَاتِبُ شُعْبَةَ، وَنَحْنُ نْظُرُ فِي الْكِتَابِ، وَكَانَ الرَّجُلُ طَلْحَةُ بْنَ عَمْرٍو.
١- أخرجه الخطيب في «تقييد العلم)) ص: ٩٥ -٩٦، من طريق صدقة بن موسى ثنا عتبة بن أبي
حكيم عن هبيرة بن عبدالرحمن عن أنس بن مالك.
٢ - في ط: الغرنوي، والصواب ما أثْبتْنَاه.
٣- أخرجه الدارمي: ١٢٣/١، من طريق يحيى بن سعيد ثنا سفيان عن منصور.
٤ - في ط: الحربي، والصواب ما أثبتناه.
(١٠٠)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
البَابُ السَّبَعَ عَشْرَ
مَن اخْتَارَ قلَّةَ الحَديث، وَذَمَّ طَلَبَهُ وَكَثْرَتَهُ طَلَبَ السَّلَامَة منَ الكَذب
أخبرنا محمد بن جعفر بن حفص الإمام، حدثنا عبدالرحمن بن بشر بن الحكم
قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: دخلت على العمري - يعني الرجل العابد، عبدالله
ابن عبد العزيز - فَقَالَ: مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَدْخُلُ عَلَيَّ أَحَبَ إِلَيَّ مِنْكَ، إلا أَنَّ فِيكَ
عَيْبًا(١)، قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تُحِبُّ الحَدِيثَ، أَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ زاد المَوْتِ
حدثنا مغيرة بن الخضر بن زياد بن المغيرة بن زياد الموصلي، حدثني أخي زياد بن
الخضر، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حَدَّثَنِي ابنُ لهيعة، عن قيس بن رافع، عن شفي
ابن ماتع الأصبحي، قَالَ: يُفْتَحُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ خَزَائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى خَزَائِنُ الحَدِيثِ.
حَدَّثَنَا يوسف بن الحجاج، أخبرنا أبو زُرْعَة الدمشقي، أخبرنا ابن مُسْهِر، قال: كتب
إلينا ابن لهيعة يَذْكُرُ عنِ يزيد بن أبي حبيبٍ، قال: قَالَ لِي شفي بن ماتع الأصبحي:
يُفْتَحُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ كُلُّ شَيْءٍ، حَتَّى يُفْتَحَ عَلَيْهَا خَزَائِنُ الحَدِيثِ.
خَدَّثَنَا علي بن إبراهيم بن الهيثم، حدثنا محمد بن غالب، أخبرنا مسلم، أخبرنا
حماد، عن أيوب، قَالَ: تَذَاكَرُوا، فقال: مَا قَلَّ مِنَ الحَدِيثِ كَانَ خَيْرًا.
أخبرنا الفضل بن الحباب، أخبرنا مسلم بن إبراهيم، عن قرة بن خالد، أخبرنا
عون، قَالَ: قَالَ عَبْدُاللهِ: لَيْسَ العِلْمُ مِنْ كَثْرَةِ الحَدِيثِ، وَلَكِنِ العِلْمُ مِنَ الخشية.
سَمِعْتُ منصور بن إسماعيل الفقيه يقول: سمعت بحر بن نصر يقول: سمعت
أشهب بن عبد العزيز يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: لَيْسَ العِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَيَّةِ،
إِنَّمَا العِلْمُ نُورٌ يَجْعَلُهُ اللهُ تَعَالَى فِي القَلْبِ .
أخبرنا أحمد بن علي بن المثني، أخبرنا وهب بن بقية، قال: سمعت خالد بن
عبدالله يَقُولُ: سمعت ابن شبرمة يَقُولُ: أَقْلِلِ الرِّوَايَةَ تَفْقَهُ.
حدثنا محمد بن يحيى بن آدم المصري، حدثنا إبراهيم بن أبي داود، أخبرنا ابن أبي
مريم، أخبرنا الليث، عن ربيعة، قال: إِنَّ الْخَيْرَ يَنْقُصُ، وَالشَّرَّ يَزِيدُ، فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ
الأحَادِيثُ مِنَ الخَيْرِ لَنَقُصَتْ كَمَا يَنْقُصُ الخَيْرُ.
حدثنا محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، أخبرنا أبو عمير، أخبرنا ضمرة، عن
رجاء بن جميل قال: سألت ربيعة عن حديث، فَقَالَ: عَلِمْتَ أَنِّي أَرْوِي: أَنِّي رَأَيْتُ
١ - في أ: عيب.