Indexed OCR Text

Pages 61-80

(٦١)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
ألفاظ الأداء
لقد تعرضت بعض نسخ مخطوطات الكتاب لتبديل لفظ ((أخبرنا)) بلفظ (حدثنا))
وبالعكس، وكذا لبعض ألفاظ الأداء عند المحدثين؛ من أجل ذلك آثرنا ذكر هذا الباب؛
تعميماً للفائدة .
فللأداء ألفاظ يؤدي بها: سمعت، وسمعنا، حدثنا، وحدثني، أخبرنا، وخبرنا،
وأخبرني، أنبأنا، وأنبأني، قال لنا فلان، وذكر لنا، عن، وأن، وقال، قرأت على
فلان، أو قرئ على فلان - وأنا أسمع - فأقر به، حدثنا فلان قراءة عليه، وأخبرنا قراءة
عليه، حدثنا فلان إجازة، أو أخبرنا مناولة، أو حدثنا مناولة، أو أخبرناً إذنا أو في إذنه،
أو فيما أطلق لي روايته عنه، أو أنبأنا إجازة، أجاز لي فلان أو أجازني كذا وكذا، أو
ناولني، وما أشبه ذلك من العبارات، أخبرنا مشافهة، أو أخبرنا مكاتبة، أو أخبرنافيما
كتب إلىَّ، أو في كتابه، أو كتب إلىَّ، أخبرنا فلان بأن فلانًا حدثه، أو أخبره، أخبرني
مكاتبة أو کتابة، وجدت بخط فلان، أو قرأت بخط فلان، أو في كتاب فلان بخطه،
أخبرنا فلان ابن فلان، ويذكر شيخه، ويسوق سائر الإسناد والمتن، أو وجدت أو قرأت
بخط فلان، بلغني عن فلان أو وجدت عن فلان أو نحو ذلك من العبارات، أو قرأت
في كتاب فلان بخطه، أو أخبرني فلان أنه بخطه، أو وجدت في كتاب ظننته أنه بخط
فلان، أو في كتاب ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان، أو في كتاب قيل: إنه بخط فلان.
أما («سمعت وسمعنا)): فمقتضى ما تفيده السماع من لفظ الشيخ، فلم يختلف أحد
في جوازها في أدائه، ولكن اختلف هل هي خاصة به أو تجوز في غيره ؟ فجوزها
بعضهم في القراءة على الشيخ؛ والصحيح: لا يجوز.
ووقع في عبارة السُّلَفي في كتاب ((التسميع)): سمعت بقراءتي ، وهو تسامح خاص
بالكتابة، أو رأى يفصل بين التقييد والإطلاق.
وأما «حدثني وحدثنا»: فلا خلاف أيضا في جوازه في السماع من لفظ الشيخ، وهل
يستعمل في غيره؟.
مذهب يمنع، ومذهب يجيز، وهؤلاء هم الذين جعلوا القراءة على الشيخ كالسماع
من لفظه، ومنهم من أجازها في الرواية بالمناولة، وحكى عن قوم جوازها في الرواية
بالإجازة؛ كما ذهب غير واحد إلى جواز إطلاقها في الرواية بالمكاتبة، بل وأجازها

(٦٢)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
بعضهم، فأطلق ((حدثنا)) في الوجادة، بل أطلق بعضهم ((حدثنا)) في غير ما تحمله عن
الشيخ.
والذي صححه ابن الصلاح، وحكى الاختيار عليه، وهو الذي عليه عمل الجمهور،
المنع من إطلاق استعمال(( حدثنا)) في الرواية بالمناولة فما بعدها.
والفرق بين ((سمعت))و ((حدثني)) و((سمعنا)» و«حدثنا» أن السماع لا يقتضي قصد
الشيخ له بالتحديث، والتحديث تقتضيه، و((سمعت)) و((حدثني)) تقتضي أنه لم يكن معه
غيره، و((سمعنا)) و((حدثنا)) تقتضي أن يكون معه غيره.
وأما ((أخبرنا)) و((خبرنا)) و((أخبرني))، فكانت في الاستعمال الأول مثل ((حدثنا)) قبل
أن يشيع تخصيص (أخبرنا)) بما قرئ على الشيخ.
ومنع منها ومن ((حدثنا)) في القراءة على الشيخ - ابن المبارك في آخرين، ومنهم من
أجاز ((أخبرنا)»، ومنع ((حدثنا)) وفرق بينهما في ذلك.
وقال صاحب كتاب ((الإنصاف)): إن ذلك مذهب الأكثرين من أصحاب الحديث الذين
لا يحصيهم أحد، وإنهم جعلوا ((أخبرنا)» علمًا يقوم مقام قائله: ((أنا قرأته عليه)» لا أنه
لفظ به لي.
قال ابن الصلاح: والفرق بينهما صار هو الغالب على أهل الحديث.
أما إطلاق ((أخبرنا)) في الإجازة والمناولة والمكاتبة والوجادة - فمن أجاز إطلاق
(حدثنا)) أجازها، ومن منع منعها، غير أن بعضهم كان يخصص ((حدثنا» في السماع،
و((أخبرنا)» في الإجازة، وممن فعل ذلك أبو نعيم ..
· قال ابن الصلاح : والصحيح المختار الذي عليه عمل الجمهور، وإياه اختار أهل
التحري والورع - المنع في ذلك من إطلاق ((حدثنا)) و((أخبرنا)) ونحوهما من العبارات،
وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به. بأن يقيد هذه العبارات فيقول: ((أخبرنا)) أو ((حدثنا))
فلان مناولة، أو إجازة، أو ((خبرنا)) إجازة، أو ((أخبرنا)) مناولة، أو ((أخبرنا)) إذناً، أو
في إذنه، أو فيما أذن لي فيه، أو فيما أطلق لي روايته عنه، أو يقول : أجاز لي فلان،
أو أجازني فلان كذا وكذا، أو ناولني فلان، وما أشبه ذلك من العبارات .
وأما الفرق بين ((أخبرنا)) و((أخبرني)) فما قرئ على المحدث وهو حاضر، فإنه يقول:

(٦٣)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
(أخبرنا)) وأما ما قرأ على المحدث بنفسه فيقول: ((أخبرني)) فلان.
وخصص الأوزاعي الإجازة بقوله: ((خبّرنا)) بالتشديد، والقراءة عليه بقول:
«أخبرنا».
وأما ((أنبأني)) و((أنبأنا)»، فقد كان استعمالها مثل ((أخبرني))، و((أخبرنا)» غير أن
المتأخرين أطلقوا(( أنبأنا)) في الإجازة، وسار عليه عمل الناس.
وقال الحاكم: الذي أختاره، وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري - أن يقول
فيما عرض على المحدث، فأجاز له روايته شفاهاً: ((أنبأني)) فلان، وفيما كتب إليه
المحدث ولم یشافهه بالإجازة: کتب إلىّ فلان.
وأما( قال لنا)) و((ذكر لنا)) فلان فهو من قبيل ((حدثنا)) فلان، غير أنه لائق بما سمعه
في المذاكرة، وهو به أشبه من «حدثنا».
وقال بعضهم: متى قال البخاري: (قال لي)) و((قال لنا)) فاعلم أنه إسناد لم يذكره
للاحتجاج به؛ وإنما ذكره للاستشهاد به، وقال أبو جعفر النيسابوري: كل ما قال
البخاري: (( قال لي)» فلان فهو عرض ومناولة.
وقال ابن الصلاح: وكثيراً ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ عما جرى بينهم في المذاكرت
والمناظرات، وأحاديث المذاكرة قلما يحتجون بها.
وأما ((عن))، و((أنّ)، و((قال))، و((ذكر)) فإنها محمولة على السماع إذا عرف اللقاء،
ويرئ الراوي من وصمة التدليس عند البخاري.
فإذا ورد عمن عرف من حاله أنه لا يقول: ((قال فلان)) إلا فيما سمعه منه - حمل
عليه .
أما عند مُسلم فهي محمولة على السماع متى ثبتت المعاصرة، وأمكن اللقاء، ولم
یکن مدلسًا.
واشترط أبو مظفر السمعاني طول الصحبة بينهما.
واشترط أبو عمرو الداني معرفته بالرواية عنه.
واشترط أبو الحسن القابسي أن يدركه إدراكًا بينًا.

(٦٤)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
قال شيخ الإسلام: ((من حكم بالانقطاع مطلقًا شدد، ويليه من شرط طول الصحية،
ومن اكتفى بالمعاصرة سهل، والوسط الذي ليس بعده إلا التعنت مذهب البخاري ومن
وافقه)) .
وكثر في الأعصار المتأخرة استعمال ((عن)) في الإجازة، فإذا قال أحدهم: «قرأت على
فلان عن فلان)) فمراده أنه رواه عنه بالإجازة؛ وكذلك «أنّ))، فيقولون في الإجازة:
((أخبرنا فلان أن فلانًا)) ((وأنّ) مثل ((عن)) عند الجمهور، وقال بعضهم: إنها محمولة
على الانقطاع حتى يتبين السماع.
وحقق الخطيب أن ((قال)) ليست مثل ((عن)) فإن الاصطلاح فيها مختلف: فبعضهم
يستعملها في السماع دائماً؛ كحجاجٍ بن موسى المصيصي الأعور، وبعضهم - بالعكس-
لا يستعملها إلا فيما لم يسمعه دائماً، وبعضهم تارة كذا وتارة كذا کالبخاري، فلا يحكم
عليها بحكم مطرد؛ ومثل ((قال)) ((ذكر))، واستعملها أبوقرة في سننه في السماع.
قال ابن الصلاح: وربما دلس بعضهم، فذكر الذي وجد خطه، وقال فيه: ((عن))
فلان أو (قال)) فلان، وذلك تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه وإذا وجد
حديثًا في تأليف شيخ، فله أن يقول: ((ذكر)) فلان أو ((قال)) فلان: ((أخبرنا)) فلان، أو
((ذكر)) فلان ((عن)) فلان، وهذا منقطع لم يأخذ شوباً من الاتصال، وهذا إذا وثق بأنه
کتابه . .
وأما (( قرأت)) على فلان، أو ((قرئ)) على فلان وأنا أسمع، فأقرّ به فهما الأصل في
أداء ما تحمله المحدث بالقراءة على الشيخ؛ الأولى فيما قرأه بنفسه، والثانية فيما قرأ غيره
وهو يسمع، ويليهما (( أخبرنا )) قراءة، و((حدثنا)) قراءة.
وأما ((حدثنا)) فلان إجازة، و((أخبرنا)) إجازة، أو ((أخبرنا)) إذناً، أو في إذنه، أو فيما
أطلق لي روايته عنه، أو ((أنبأنا)» إجازة - فكل هذا خاص بالإجازة كأجازني، وأجاز لي.
وأما ((حدثنا)) مناولة، أو ((أخبرنا)) مناولة، أو ((ناولني)) فهو خاص بالمناولة، وأما
((أخبرنا)) مشافهة، أو ((أخبرنا)) مكاتبة، أو فيما كتب إلىّ، أو في كتابته - فقد خصه قوم
بالإجازة إذا كان قد أجاز بخطه، فهذا وإن تعارفه في ذلك طائفة من المحدثين المتأخرين،
فلا يخلو عن طرف من التدليس لما فيه من الاشتراك والاشتباه بما إذا كتب إليه ذلك
الحديث بعينه، ومنع منه لذلك أبو المظفر الهمداني.

(٦٥)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
ولكن بعد أن صار اصطلاحًا عري من ذلك فلا منع.
وأما (كتب إلىّ) فلان فهذا خاص بالمكاتبة، ويليه ((أخبرني)) به مكاتبة، أو في كتابه،
أو نحو ذلك من العبارات .
وأما ((وجدت)) بخط فلان أو ((قرأت)) بخط فلان، أو في كتاب فلان - فهذا وما
أشبهه هو الذي استمر عليه العمل قديمًا وحديثًا فيما تحمل بطريق الوجادة، فيما إذا وثق
بأنه خطه .
وأما (بلغني عن فلان)) أو ((وجدت عن فلان)) وما أشبهه فهو فيما إذا لم يثق بأنه
خطه أو كتابه.
هذه هي ألفاظ الأداء، ويمكنك أن تعلم مما تقدم أنها على مراتب، في كل نوع من
أنواع التحمل الذي يجوز استعمالها فيه.
ما ينبغي أن يفعله الراوي عند الأداء:
جرت العادة أن يحذف كتاب الحديث لفظة ((قال)) أو ((قيل له: أخبرك فلان))،
ولفظة: ((أنه)) أو ((أنه قال))؛ فينبغي في كل هذا أن يأتي بها المؤدي لفظاً، وإن حذفت
خطأ. واختلفوا فيما إذا لم يأت بها، هل يبطل السماع؟
قال النووي: تركها خطأ ، والظاهر صحة السماع.
وتأتي ((قال)) تفسيرًا لكلمة ((حدثنا)) و((أخبرنا»، فإذا قال: ((حدثنا فلان حدثنا فلان))
تقول أنت بعد حدثنا الأولى: ((قال: حدثنا)؛ وكذلك ((أخبرنا))؛ وكذلك (( أنبأنا)).
وتأتي (( قيل له: أخبرك فلان)) فيما إذا كان في أثناء الإسناد: ((قرئ على فلان:
أخبرك فلان)» فالمؤدي يقول: قرئ على فلان: قيل له: أخبرك فلان)).
أما إذا كان «قرئ على فلان: حدثنا فلان))، فيقول المؤدي : قرئ على فلان: قال:
حدثنا فلان)) .
وإذا تكررت ((قال)) حذفوا إحداهما في الكتابة، فينبغي للمؤدي الإتيان بها مثل :
((حدثنا صالح بن حيان)) قال الشعبي، فتقول: حدثنا فلان قال: قال.
وتحذف لفظة ((أنه)) بعد ((عن)) مثل: ((عن عطاء بن ميمون سمع أنسًا)) فيقول المؤدي

(٦٦)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
: أنه سمع، أو أنه قال؛ مثل ((حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن،
عن أبي هريرة أن رسول الله ◌ِلَّ(للم)) فيقول المؤدي: حدثني مالك قال: عن ابن شهاب
أنه قال: عن حميد بن عبدالرحمن أنه قال: عن أبي هريرة.
وتارة يقتصر على الرمز، فيؤديه المؤدي كاملاً، فـ ((حدثنا)) يرمز إليها اثنا»، فيقرؤها
((حدثنا)»، ومنهم من يحذف الثاء، ويكتبها (نا)»، فيقرؤها المؤدي: حدثنا، وبعضهم يزيد
دالاً أول الرمز ( دثنا»، فيقرؤها: ((حدثنا))، ومثلها ((ثني))، و((دثني)).
و((أخبرنا)» يكتبها ((أنا))، فيقرؤها ((أخبرنا»، وقد يزيدون راء بعد الألف: ((أرنا))،
فتقرأ: ((أخبرنا» .
أما ((أخبرني)) و((أنبأنا)) و((أنبأني)) فلم يرمزوا إليها بشئ (١).
-
(١) انظر ( غيث المستغيث)) لشيخنا السماحي.

(٦٧)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
((التعريف بابن عدي)»
اسمه ونسبه:
هو الإمام الحافظ العلامة عبدالله بن عدي بن عبدالله بن محمد بن المبارك أبو أحمد
الجرجاني الحافظ المعروف بـ «ابن القطان)).
مولده:
حدثتنا الكتب التي ترجمت لـ ((ابن عدي)) أنه ولد يوم السبت غرة ذي القعدة الموافق
لسنة سبع وسبعين وما ئتين.
رحلاته في طلب العلم:
لقد يَمَّمَ ابن عدي وجهه تلقاء كثير من البلدان الإسلامية، يتلقى العلم بها، ويسمع
على شيوخها، ومن البلاد التي رحل إليها ابن عدي ((دمشق))، و((صيد))، و((القدس))،
و((الكوفة))، و((بغداد))، و((الشام))، و((مصر))، و((العراقين)).
ومن الشيوخ الذين سمع منهم في بغداد:
الإمام البغوي، وابن صاعد، ومحمد بن يحيى بن سليمان. وقد أدّى كل هذا
التطواف والترحال إلى اتساع شخصية ابن عدي العلمية، وكثرة الأخبار والروايات التي
تهيأت له، فعلا إسناده، وأكثر عن الشيوخ، وأبان عن العلل، فرحمه الله رحمة كثيرة،
بقدر ما أسدي وأفاد.
الشيوخ الذين تتلمذ عليهم ابن عدي:
حدثتنا كتب التراجم والتاريخ عن كثير من الشيوخ الذين سمع منهم ابن عدي، أو
تتلمذ عليهم، ومن هؤلاء الشيوخ:
ابن جرير الطبري، وأبو يعلى الموصلي، وابن المنذر، والحسن بن سفيان النسوي،
والنسائي، والإمام الطحاوي، وأبو القاسم البغوي، وابن عقدة، وابن أبي داود، وعمر
ابن سنان البرجمي، وعمران بن المجاشع الهمداني، والحسين بن عبدالله القطان،
وعبدالله بن محمد بن سلمة بن قتيبة، وابن صاعد، وابن جوصا، وحاجب بن أركين،
وأبو عروبة الحراني، والساجي، وأحمد بن الحسن الصوفي، وعبدان الأهوازي،
وبهلول بن إسحاق الأنباري، وأبو عقيل أنس بن مسلم، وابن حماد الدولابي،
وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، والجنيدي.

(٦٨)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
تلامیذ ابن عدي:
ومن تلاميذ ابن عدي الذين سمعوا منه، ورووا: عنه أبو سعد الماليني، وحمزة بن
يوسف السهمي، وأبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين ، وأحمد بن محمد بن زکریا،
ومحمد بن عبدالله بن باکویه الشيرازي، والحاكم، وغيرهم من الذين أخذوا عنه.
مصنفات ابن عدي العلمية:
ألَّف ابن عدي كثيرًا من المصنفات العلمية التي تنطق ببراعته، ومدى إلمامه بالمسائل
التي يتحدث عنها؛ وبخاصة في فن الحديث وعلومه وما يتعلق به، من مباحث ومسائل.
ومن أهم هذه المصنفات:
١- أسماء الصحابة.
٢- الانتصار على مختصر المزني.
٣- أسامي من روى عنهم البخاري.
٤- معجم الشيوخ، ويتضمن أكثر من ألف شيخ.
٥- الكامل في معرفة الضعفاء، وهو الذي نحن بصدد تحقيقه .
كلمة حول كتاب ((الكامل»:
مما لا شك فيه أن كتاب (( الكامل في معرفة الضعفاء)» من أهم كتب ابن عدي، إن لم
يكن أعظمها على الإطلاق ولذلك اشتهر هذا الكتاب، وكتب له الذيوع بين طلاب العلم
ودارسيه .
ولقد تحدث العلماء عن هذا الكتاب، ومدحوه، وأبرزوا القيم والمبادئ التي يحويها،
ولم يستطع كل من تحدث عن هذا الكتاب أن يخفى إعجابه به أو بمؤلفه .
يقول الإمام السبكي عنه:
· («طابق اسمه معناه، ووافق لفظه فحواه، من عينه انتجع المنتجعون، وبشهادته حكم
المحكمون، وإلى ما يقول رجع المتقدمون والمتأخرون».
ويقول عنه السهمي في: ((تاريخه)): ((سألت الدارقطني أن يصنف كتابًا في ضعفاء

(٦٩)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
المحدثين، فقال: أليس عندك كتاب ابن عدي؟ فقلت: نعم، قال: فيه كفاية، لا يزاد
عليه .
ويقول الإمام الذهبي في مقدمة «میزانه» عنه:
((ولأبي أحمد بن عدي كتاب «الكامل»، هو أكمل الكتب وأجلها في ذلك».
أقوال العلماء في ابن عدي:
أثنى كثير من العلماء على ابن عدي، وأطروه بعبارات المدح والإعجاب، ولا غرو
في ذلك، وله كل هذه المصنفات النافعة التي أضاءت كثيرًا من جنبات علم الحديث،
وهدت السائرين فيه بخُطيٌ من نور وبصيرة.
يقول فيه السبكي:
((أحد الجهابذة الذين طافوا البلاد، وهجروا الوساد)).
ويقول فيه الذهبي:
((الإمام الحافظ الناقد الجوال ..... صاحب ((الكامل)) ..... )).
ويقول فيه ابن السمعاني:
(كان حافظ عصره، رحل ما بين ((الإسكندرية)) و((سمرقند))، ودخل البلاد، وأدرك
الشيوخ)).
ومدحه السهمي بقوله:
(«كان حافظا متقنًا لم يكن في زمانه مثله».
وقال فيه الخليلي:
((كان عديم النظر حفظًا وجلالةٌ، سألت عبدالله بن محمد الحافظ، فقال: زر قميص
ابن عدي أحفظ من عبدالباقي بن قانع».
وفاة ابن عدي:
مات ابن عدي - كما ذكرت كتب التراجم - في غرة جمادى الآخرة سنة خمس
وستين وثلاثمائة .

(٧٠)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
وقد صلى عليه أبو بكر الإسماعيلى، ودفن بجانب مسجد كرز بن وبرة عن يمين
القبلة مما يلي صحن المسجد.
رحم الله ابن عدي بقدر ما أعطى للأمة من جهود عظيمة، ومؤلفات نافعة ستبقي
عامرة بها مكتباتُنا، وتبقي نجوماً لنا تضئ ما خفي أو عمِّى علينا.
الكلام على منهج ابن عدي في كتابه « الكامل في الضعفاء»
يعتبر كتاب الكامل لابن عدي من أوسع الكتب المصنفة في الضعفاء، ومن أكمل ما
ألف ابن عدي في هذا المجال؛ حيث فاق بما أودعه فيه ((المجروحين )) لابن حبان،
· و((الضعفاء» للعقيلي على ما قاله الذهبي.
وقام منهجه في هذا الكتاب على عدة أسس ومبادئ انتظمت الكتاب على طوله،
سنتحدث عنها في هذه السطور.
١- إدخاله بعض الثقات في كتابه :
من المعلوم أن ابن عدي قد ذكر في كتابه هذا كل من تكلم فيه الأئمة بضعف أو
طعن، وقد توسع ابن عدي في ذلك حتى أورد في كتابه بعض الثقات الأثبات مثل:
ثابت البناني.
عبدالله بن وهب.
۔۔
عبدالله بن يوسف.
أبو القاسم البغوي، وهو شيخ ابن عدي.
عبدالله بن ذكوان أبو الزناد.
وقد عاب الإمام الذهبي على ابن عدي صنيعه هذا ؛ بل انتقده في كتابه (( الميزان)).
في أكثر من موضع، غير أن الإمام الذهبي نفسه قد وقع في نفس الخطأ في كتاب
(الميزان)» حيث ذكر بعض الأثبات الثقات ممن يمتنع كونهم من الضعفاء.
ويعتبر إدخال ابن عدي لبعض الثُّقَاتِ في كتابه ضمن الضعفاء - نافعًا في توضيح ما
قيل، والرد عليه، ونقده؛ وذلك رغم ما قيل في ابن عدي من نقد مبالغ فيه إلى حدٍّ
مَّاً.

(٧١)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق.
٢- بنى كتابه على ما رواه الرواة، حيث يورد في ترجمة الراوي حديثًا أو أكثر
مناكير، أو غرائب؛ ليوضح من خلال ذلك علة في الإسناد، أو نكارة في المتن، ويعلم
أيضًا حفظ الراوي وصدقه .
٣- ومن ناحية أخرى فقد كان يذكر بعض الأحاديث التي يستنكر متنها، أو تستغرب،
حتى ولو كان راويه ثقة، وعلى سبيل المثال ما فعله في ترجمة عبدالله بن يوسف شيخ
البخاري وأحد الثقات، فذكر فى ترجمته حديث:
((إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها ... )) أي أن منهج ابن عدي في ذلك
هو ذكر الروايات لنقد الراوي عن طريقها؛ إذ يعتبر ذلك طريقًا واضحًا للدلالة على
حاله وواقعه.
٤- كان منهجه قائمًا على الإنصاف والعدل، والدفاع في موطن الدفاع، وذكر أقوال
الأئمة والعلماء السابقين، فجمع بهذا بين أقوال العلماء والمرويات.
غير أنه عَدَلَ عن تطبيق هذا المبدأ في بعض المواضع من كتابه؛ حيث كان يطعن في
الراوي، وفي الإسناد من هو حرى بالطعن والتضعيف منه.
وكذلك كان يورد الحديث في ترجمة الراوي، وفي الإسناد من هو أضعف منه؛
انطلاقًا مما ترسخ في ذهنه من أن الضعف من هذا الراوي، وأن الأضعف منه إسناداً قد
برئت ساحته في هذا الحديث.
٥- مزج ابن عدي في كتابه بين أقوال العلماء النقاد، وآرائهم في الجرح والتعديل
للراوي، وبين المروبات التي رواها.
ووازن بين هذه الأقوال، ورَجَّحَ بينها، واختار الصواب منها دليلاً على ما ذهب
إليه.
ومن الواضح في كتاب (( الكامل)) أن ابن عدي تأثر كثيراً بالإمام البخاري، حيث كان
يورد في الترجمة قوله فحسب، أو يشرك معه غيره، وكثير من آراء ابن عدي لم تصدر
إلا عن رأي البخاري.
غير أننا نلاحظ أيضًا أن ابن عدي خالف البخاري في بعض المواطن، وقدم ما يراه
صوابًا على رأي البخاري.

(٧٢)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
ومن أقوال العلماء الذين اعتد بهم ابن عدي، أقوال ابن معين وآراؤه في الرواة
وأحوالهم من عدة روايات هي :
رواية الدوري؛ حيث يوردها من طريق ابن حماد الدولابي، وابن أبي بكر عنه .
· ومن رواية أبي القاسم البغوي، وابن جوصاء عنه.
ومن رواية الدارمي، من رواية محمد بن على المروزي عنه.
ومن رواية ابن أبي مريم عن ابن معين، من طريق على بن أحمد بن سليمان الحافظ
المصري.
ورواية الليث بن عبدة من طريق أحمد بن علي المدائني عنه.
ورواية عبدالله بن أحمد، عن ابن حماد الدولابي عنه.
ورواية معاوية بن صالح من طريق الدولابي عنه.
ورواية أحمد بن أبي يحيى الحضرمي من طريق ابن أبي عصمة عنه ...
إلى غير ذلك من الروايات التي ساقها ابن عدي.
ومن أقوال العلماء الذين اعتد بهم ابن عدي أقوال الإمام أحمد بن حنبل، وذلك
من :
رواية عبدالله ابنه عنه، والفضل بن زياد عنه، وأبي طالب أحمد بن حميد عنه.
ومن رواية أحمد بن حفص السعدي عنه ... إلى غير ذلك من الروايات.
واعتمد أيضاً على أقوال الإمام البخاري في الرواة وأحوالهم، وذلك من؛
رواية الدولابي، عنه وهي كثيرة جدًا وتأتي في المقام الأول.
رواية الجنيدي عنه، وتأتي في المقام التالي لرواية الدولابي.
واعتمد ابن عدي أيضًا على أقوال النَّسَائي من رواية محمد بن العباس ، والدولابي:
عنه .
واعتمد على أقوال يجيى بن سعيد القطان، وعلي بن المديني، وعمرو بن علي
الفلاس، وأبي داود، وأبي عروبة الحراني، والجوزجاني وغيرهم من الأئمة والعلماء.

(٧٣)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
ومن الملاحظ على هذه الأقوال أنّ ابن عدي لم ينقل عن الإمام مسلم شيئًا، ولا
نعلم السبب فى ذلك.
الكلام على من لم يذكرهم ابن عدي في ((الكامل»:
قال ابن عدي في مقدمة كتابه:
(( ..... وذاكرٌ في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف، ولا يبقى من الرواة
الذين لم أذكرهم إلا مَن هو ثقة أو صدوق ... )).
ولقد أدى هذا القول إلى ترسيخ حكم خاطئ في الأذهان، مفاده أن الذين لم
يذكرهم ابن عدي في كتابه ثقة أثبات عدول، وقد درج على هذا كثير من العلماء
المتأخرين.
والحقيقة أن هذا القول يجانب الصواب؛ إذ لابد أن نفرق بين من وثق به ابن عدي،
ولم يذكره في کتابه، وبين من غاب عنه العلم به .
بل إن كثيراً من الضعفاء الذين ذكرهم كثيرٌ من الأئمة - ليس لهم ذكر في ((الكامل)).
لابن عدي.
ومن ناحية أخرى، فإننا لا نقدر أن نضع حداً فاصلاً بين من لم يذكره ابن عدي،
وبين من لم يتكلم عنه العلماء فعلاً، وبين من رأى ابن عدي الكلام فيه، والواقع
يخالفه .
ويجب أن نلتفت - أيضاً - إلى نقطة مهمة وثيقة الصلة بهذا؛ وهي أن ابن عدي
ذكر عدداً من الرواة في كتابه في ثنايا تراجمه، طعن فيهم ووصفهم بالضعف، ولم يفرد
لهم ترجمة، مخالفًا بذلك منهجه في الكتاب.
وعلى سبيل المثال قول ابن عدي:
((ومحمد بن علي هذا عنده من هذا الضرب عجائب، وهو منكر الحديث، والبلاء فيه
عندي من محمد بن علي بن خلف».
ثم نرى ابن عدي بعد ذلك لم يفرد له ترجمة، وهناك أمثلة كثيرة على هذا.
وهناك أمر آخر؛ أنه كان يضعف بعض الرواة ممن ترجم لهم في مواضع أخرى، إلا

(٧٤)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
أنه قد أفردهم بالترجمة .
كذلك فإنه ذكر جمعًا من المجاهيل ممن لا يعرفون في كتابه، وترجم لهم، سواء
تکلم عنهم في تراجم أخری أم لا .
مثل: مصعب بن إبراهيم ، وهارون بن كثير، ومحمد بن عبدالرحمن الكوفي.
ونراه - أيضاً - يذكر من الرواة من شارك صاحب الترجمة في سبب التضعيف،
ولكنه يترجم لهذا، ويترك ذاك.
وعلى سبيل المثال:
يقول في ترجمة يوسف بن لماز:
(وما يرويه يوسف يحتمل؛ لأنه يروي عن قوم هذه الأحاديث ، وفيهم ضعف مثل:
عثمان البري، وإبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة، وسكين بن أبي سراج، وليس
بالمعروف)»، ونراه لم يترجم له على الرغم من أنه ترجم للآخَرَيْنِ .
وخلاصة القول في ذلك: أنه لا يجب توثيق كل من لم يذكره ابن عدي في
((الكامل»، ولا ينبغي أن يعتد بتركه للراوي، وعدم إيراده له في « الكامل)).
رأي ابن عدي في المجهول:
يرى ابن عدي أن المجهول هو من لم يعرف حاله من التعديل أو التجريح، دون
اعتبار عدد من روى عنه، وهو بذلك يرى أن المقل الذي لا يمكن معرفة صدقه من عدمه
لقلة ماروى، والذي نعجز معه في الوصول إلى ترجيح، بشأنه يرى ابن عدي أنه من
المجاهيل.
وعلى سبيل المثال:
فإنه يقول في ترجمة ((سلم بن زرير)): ((وهو في عداد البصريين المقلين الذين يعز
حديثهم، وليس في مقدار ماله من الحديث أن يعتبر حديثه ضعيفاً، أو صدوقاً).
وابن عدي يقول هذا على الرغم من قول النسائي فيه:
((ليس بالقوى))، وقد نقله من رواية محمد بن العباس عنه.
وابن عدي بهذا الرأي في المجهول يتفق مع رأي ابن القطان في بعض جوانبه، غير

(٧٥)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
-
أن ابن عدي يخالفه في أن تقويم من لم يكن معاصراً للراوي المجهول لا يعتد به كما هو
رأي ابن القطان.
تفسير بعض المصطلحات التي استخدمها ابن عدي:
أولاً: مصطلح «الصَّدُوق)).
الصدوق بالمعنى الشائع هو مادون الثقة.
وهو ليس بهذا المعنى عند ابن عدي، حيث يقول في سعيد بن كثير بن عفير: ((وهو
عند الناس صدوق ثقة))
ويقول في عفان بن مسلم الصغار: ((وعفان لا بأس به صدوق» وقال فيه أيضا :
((وعفان أشهر وأصدق، وأوثق من أن يقال فيه شيء مما ينسب إلى الضعف)).
ثانياً: مصطلح «لا بأس به)»:
كذلك فإن ابن عدي لم يقصد بمصطلح (( لا بأس به )) المعنى الشائع، وهو أدنى
درجات التوثيق؛ بل نراه يستخدمه في معرض حديثه عن رواية أحد الصحابة المشاهير.
فيقول في رواية أبي الطفيل الصحابي عن رسول الله عزّ السليم: ((ولو ذكرت لأبي
الطفيل ما رواه عن رسول الله حمد مم ولیس برواياته بأس».
ثالثاً: مصطلح (( ليس بذاك)):
ولم يرد به ابن عدي التليين الهين، أو الضعف اليسير، كما هو شائع.
فمثلا يقول: ((والحسن بن عثمان التستري ليس بذاك))، ونراه يقول في ترجمته:
«كان عندي يضع، ويسرق حديث الناس».
رابعا: مصطلح (( ضعيف)):
ويراد به عند ابن عدي الضعف الشديد، أو الترك، لا مجرد الضعف كما هو شائع.
مثلاً: يقول في الحسن بن علي العدوي: ((ضعيف))؛ بينما يقول في ترجمته:
«یضع الحدیث، ويسرق الحديث)).
وقال عن عمر بن موسى الوجيهي: (( ضعيف)).
وقال في ترجمته: ((ضعيف يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد)).

(٧٦)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
خامسا: مصطلح ((لين)):
وهو عند ابن عدي يدل على الضعف الشديد ، وليس كما هو شائع في كتب
المصطلح من اعتبار مصطلح ((لين)) دالاً على الضعف اليسير، وأنه أول مراتب التجريح.
وأقلها قدجاً.
وعلى سبيل المثال:
يقول في ترجمة جعفر بن أحمد بن العباس البزاز: ((هو عندي لين))، ويقول فيه
أيضا : ((كتبنا عنه بـ((بغداد)»، وكان يسرق الحديث ، ويحدث عمن لم يرهم»
وهناك أمثلة كثيرة على ذلك .
كذلك فقد كان يستخدم مصطلح (( لين )) فيمن يرى أن ضعفه محتمل، أو من يراه
في عداد صالحي الحديث؛ فمثلاً: يقول في المعلى بن عبدالرحمن: ((لين)).
بينما يقول في ترجمته ؛ (( .... وأرجو أنه لا بأس به)).
ويقول في إبراهيم بن أبي یحیی: (( لین)).
بينما نراه يقول في ترجمته: (( نظرت في أحاديثه، وفتشت، فليس فيها حديث
منكر، وهو في جملة من يكتب حديثه، وقد وثقه الشافعي».
وصف النسخ المعتمد عليها في تحقيق كتاب (( الكامل))
اعتمدنا في تحقيقنا لكتاب ((الكامل)) على النسخ الآتية:
النسخة الأولى : المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ((١٥٦ تاريخ)» مكتوبة بخط
واضح وقد رمزنا لها بالرمز ((أ)).
النسخة الثانية: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ((٩٥ مصطلح حديث)) مكتوبة
بخط جید وقد رمزنا لها بالرمز ((ب)) ..
النسخة الثالثة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ((٩٦ مصطلح حديث))
مكتوبة بخط نسخ جید وقد رمزنا لها بالرمز(ات)».
النسخة الرابعة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ((٩٩ مصطلح حديث)) مكتوبة
بخط نسخ جید وقد رمزنا لها بالرمز ((ج)».

(٧٧)
الجزء الأول
مقدمة التحقيق
النسخة الخامسة : المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٩٤ مصطلح حديث)
مکتوبة بخط جید وقد رمزنا لها بالرمز (د).
النسخة السادسة : المحفوظة بالمكتبة الظاهرية وهي ضمن ((مكتبة الأسد)) الآن
بـ((دمشق)) مكتوبة بخط غير واضح وقد رمزنا لها بالرمز ((ظ)).
النسخة السابعة: المحفوظة بمكتبة أحمد الثالث بـ(استانبول)) ومكتوبة بخط نسخ جيد
وقد رمزنا لها بالرمز (ث)).
النسخة الثامنة : المحفوظة بمكتبة فيض الله وهي ملحقة بمكتبة ملت بـ«استانبول))
ومکتوبة بخط نسخ جید وقد رمزنا لها بالرمز ((و)).
النسخة التاسعة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٩٣ مصطلح حديث))
ومكتوبة بخط واضح وقد رمزنا لها بالرمز ((هـ)).
النسخة العاشرة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (( ٩٣ أصول حديث ))
ومکتوبة بخط جید وقد رمزنا لها بالرمز («ل».
النسخة الحادية عشر: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (( ٥٨ مصطلح حديث))
ومکتوبة بخط واضح وقد رمزنا لها بالرمز ((م)).

(٧٨)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[خُطْبَةُ الكتَابِ}(١)
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سيِّدْنَا مُحَمَّدٍ وَلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
قَالَ الشَّيْخُ الحَافِظُ أَبُو أَخْمَدَ عَبْدُاللهِ بْنُ عَدِيِّ الْجُرْجَانِىُّ رَحِمَهُ اللهُ: الحَمْدُ للهِ الأَحَد
الصَّمَدِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ السِبَصِيْرُ،َ أَحْمَدُهُ حَمْدَ مَنْ أَقَرَّ بِرَبُوِيَّتِهِ،
وَأَذْعَنَ لِعَظَمَتِهِ، أَجَاطَ بِالأَشْيَاءِ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، خَالِقُ الخَلْقِ وَمُدَّبِّرُ
الأَمْرِ، مُتَزَّلُ الْغُرْآنِ العَظِيمِ عَلَى نَبِّهِ مُحَمَّدٍ مِنَِّ، اصْطَفَاهُ وَارْتَضَاهُ وَخَتَمَ بِهِ الرُّسُلَ،
وَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ؛ إذْ يَقُوْلُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي مُحْكَمٍ كِتَابِهِ: ﴿ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا
الرَّسُولَ ..... ﴾ [المائدةُ: ١٩٢
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَنْ يُطْعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الهَ ... ﴾ [النساء: ١٨٠، فَبَلَّغَ مَا أُمِرِ
بِهِ؛ فَكَمَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْنَا طَاعَتَهُ، أَوْ جَبَ عَلَيْنَا الاقْتِدَاءَ بِهِ، وَأَتْبَاعَ آثَارِهِ، وَسَبْرَ رِوَيَّةٍ
أَخْبَارِهِ؛ لِعِرْفَانِ صَحِيحِهَا مِنْ سَقِيمِهَا، وَقَوِيُّهَا مِنْ ضَعِيفِهَا؛ وَاللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ:
﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَيَا فَتَبَنُوا ... ﴾ [الحجرات: ٤٩)، وَقَدْ تَحَرَّجَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَبِهِ مِنَّم
مِنَ الرِّوَيَةِ عَنْهُ؛ خَّوْفًا مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِيمَا سَمِعُوا مِنْه؛ لِئَلَّ يَكُونُوا دَاخِلِينَ فِي
قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) - وَاسْتَحْقَاقِ
العُقُوبَةِ لِمَنْ رَأَمَ الكَذِبَ عَلَيْهِ؛ لِيُضِلَّ بِهِ، وذمِّ مَنْ يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْه، وقَدْ أَقَامَ اللهُ
- عَزَّ وَجَلَّ- قَوْمًا مِنْ صَحَابَةٍ فِّنَ لِِّ، وَالسِتَابِعِينَ بَعْدَهُمْ، وَتَابِعِي النَّبِعِينَ، وَإِلَى
يَوْمِنَا هَذَا - مَنْ يُبَيِّنُ أَحْوَلَهُمْ، وَيْنَبَّهُ عَلَى الضُّعَفَاءِ مِنْهُمْ، وَيَعْتَبِرُ رِوَايَاتِهِمْ؛ ليُعْرَفَ بِذَلِكَ
صَحِيحُ الأَخْبَارِ مِنْ سَقِيمِهَا؛ حِسْبَةً مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ، وَحَذَرًا ألَّ يَكُونُوا مِمَّنْ قَالَ عَسَلامِ
فِيهِمْ: ((مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِينَ) - وَهُمْ فِي الْمَرْتَبَةِ
الَّتِي يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِيهِمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِمْ؛ إِذْ هُوَ عِلْمٌ يَدِقُّ، وَلَا يُحْسِنُهُ
إِلا مَنْ فَهَّمَهُ اللهُ ذَلِكَ (٢).
وَأَنَا ذَاكِرٌ أَسَامِيَهُمْ، وَمُبَيِّنٌ فِيهِمُ الوَجْهَ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ قُبُولَ قَوْلِهِمْ فِي زُوَةٍ
الأَخْبَارِ، وَذَاكِرٌ فِي كِتَابِي هَذَا كُلَّ مَنْ ذُكِرَ بِضَرْبٍ مِنَ الضَّعْفِ، وَمَنِ اخْتُلِفَ فِيهِمْ
١ - سقط في أ.
٢- في أ: ذاك.

(٧٩)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
فَجَرَّحَهُ الْبَعْضُ، وَعَدَّلَهُ الْبَعْضُ الآخَرُ، (١) وَمُرَجُحٌ قَوْلَ أَحَدِهِمَا مَبْلِغَ عِلْمِي مِنْ غَيْرٍ
مُحَبَاة؛ فَلَعَلَّ مَنْ قِبَّحَ أَمْرَهُ أَوْ حَسَنَهُ - تَحَامَلَ عَلَيْهِ، أَوْ مَالَ إِلَيْهِ، وَذَاكِرٌ لِكُلِّ رَجُلٍ
مِنْهُم مَّا رَوَهُ مَا يُضَعَّفُ مِنْ أَجْلِهِ، أَوْ يُلْحِقُهُ بِرِوَيَتِهِ، [وَ](٢) لَهُ اسْمُ الضَّعْفِ؛ لِحَاجَةِ
النَّاسِ إِلَيْهَا؛ لِأُقَرَبَهُ عَلَى النَّاظِرِ فِيهِ.
وصَنَّفْتُهُ عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمِ؛ لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَى مَنْ طَلَبَ رَاوِيًا مِنْهُمْ، وَلَا يَبْقَى
مِنَ الرُّوَاةِ الَّذِينَ لَمْ أَذْكُرْهُمْ إِلا مَنْ هُوَ ثِقَةٌ أَوْ صَدُوُقٌّ، وَإِنْ كَانَ يُنْسَبُ إِلَى هَوَى؛ وَهُوَ
فِيَهِ مُتَأَوَّلٌ، وَأَرْجُو أَنِّي أُشْبِعُ كِتَابِي هَذَا، وَأَشْفِي النَّاظِرَ فِيهِ، وَمُضَمِّنٌ مَا لَمْ يَذْكُرُهُ أَحَدٌ
مِمَّنْ صَنَّفَ فِي هَذَا الَعْنَى شَيْئًا، وَسَمَّتُهُ: كِتَابَ الْكَامِلِ فِي ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ؛ مُلْتَمِسًا فِي
كُلُّ ذَلِكَ رِضَا اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَجَزِيلَ ثَوَابِهِ، وَبِّهِ أَسْتَعِينُ، وَعَلَيْهِ تَوَكُّلِي، وَبِّهِ تَوْفِيقِي،
وَهُوَ حَسِْيٍ، وَنِعْمَ الوَكِيلُ.
*
١- في ت: الآخرون.
٢- سقط في ت.

(٨٠)
الجزء الأول
مقدمة المصنف
البَابُ الأولُ
مَنْ أُقَلِّلُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ مَخَافَةَ الزَّلَّةُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مكرم، حَدَّثَنَا أَبُوُ حَاتِمِ دَاوُدُ بْنُ حَمَّادِ البَلْخَيُّ، أَخْبَرَنَا
عَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَوْذَبَ أْبِنِ أَخِي عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبَ، أَنْبَناَ كَعْبُ بْنُ عَبْدِ الَّرَحْمَنِ
ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عن أَبِهِ، قَالَ: قُلْتُ لْأَبِي قَتَادَةَ: حَدِّثْنِي بِشِيءٍ سَمَعَتَهُ مِنْ رَسُولِ
اللهِِّ قَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَزِلَّ لِسَانِي بِشَيءٍ لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللهِِّ، إِنّي سَمِعْتُهُ
يَقُولُ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)(١) ..
أَخْبَرِنَ الفُضْلُ بْنُ الْحُباَبِ، أَنْبَأَنَا مُسَدَّدٌ، أنبأنا عبدُالوارثِ، أنبأنا عبدالعزيز بن
صهيب، عَنْ أَنَس، قَالَ: مَايَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدَّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِرًا، إِلا أَنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله
عِدَِّ يَقُولُ: ((مَنْ يَتَعَمَّد عَلَيَّ الْكَذِبِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَّهُ مِنَ النَّارِ»(٢).
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ، أَخْبَرَنَاَ شُعْبَةُ، عَنْ عَتَّاب
١ - أخرجه ابن ماجه: ١٤/١، المقدمة، باب: ((التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله ، سلم))،
حديث: ٣٥، والدارمى: ٧٧/١، والحاكم: ١١١/١، من طريق معبد بن كعب بن مالك، عن
أبي قتادة، وقال الحاكم: هذا حديث على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
٢- أخرجه البخاري: ٢٤٣/١، اكتاب العلم، باب: «إثم من كذب على النبي
١٠٨، ومسلم في المقدمة، باب: ((تغليظ الكذب على رسول الله عِ لم))، حديث: ٢،
وأحمد: ٩٨/٣، من طرق عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس مرفوعًا.
دريم)"، حديث:
وله طريق أُخْرَى من طريق الزهري، عن أنس، أخرجه الترمذي: ٣٥/٥، كتاب العلم،
باب: ((ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله ،ِّ ◌َ لَّم))، حديث: ٢٦٦١، وابن ماجه:
١٣/١، حديث: ٣٢، من طريق الليث بن سعد به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح، غريب من هذا الوجه، من حديث الزهري، عن أنس، وقد روى هذا الحديث من غير
وجه، عن أنس. وله طريق أُخْرَى عن قتادة، عن أنس .. وأخرجه أحمد: ٢٧٨/٣،
والطيالسي٣٨/١، حديث ٩٧، والدارمي: ٧٧/١، وأبو يعلى: ٢٨٨/٥، رقم :: ٢,٩٠٩.
وأخرجه أحمد: ١٦٦٠،١١٦/٣، ١٦٧، ١٧٦، ٢٧٨، وأبو نعيم في الحلية: ٣٣/٣، : من
طريق سليمان التيمي، عن أنس.