Indexed OCR Text
Pages 61-80
٤ - جزء من حديثه كما ذكر الألباني ضمن مجموع رقم ١١٨ (ق ٣ - ٧). ٥ - جزء من حديثه وأماليه كما ذكره ابن حجر في المجمع المؤسس(١)، وذكره الألباني ضمن مجموع رقم ١٨ (ق ٢٣٦ - ٢٤٩). ٦ - جزء من حديثه وأماليه أيضاً ذكره ابن حجر في المجمع المؤسس(٢) وذكره الألباني ضمن مجموع رقم ٥٥ (ق ١٧٥ - ١٧٩). ٧ - الجزء الثاني من ((الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي)) وهو موضوع الدراسة والتحقيق وسيأتي الكلام عليه مفصلاً إن شاء الله تعالى. * وفاته : توفي أبو الحسن الحربي - رحمه الله تعالى - ببغداد في شوال سنة ست وثمانين وثلاثمائة. وقد عُمِّر طويلاً فقد عاش تسعين سنة. وقد تقدم أنه قد كف بصره في آخر عمره رحمه الله تعالی. .... .... (١) جـ ١ ص ٢٥٢ - ٢٥٣، رقم ١٦٢. (٢) جـ ١ ص ٣٣٧، رقم ٢٦١. - ٦١- الفصل الثاني دراسة الكتاب وتشتمل على المباحث التالية: * المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، مع شرح المراد من هذا الاسم، وإِثبات صحة نسبة الكتاب إِلی مؤلفه . * المبحث الثاني: القيمة العلمية لهذا الكتاب، ومكانته بين المصفنات الأخرى، وبيان الهدف من تحقيقه. المبحث الثالث: وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق مع ترجمة مختصرة لرجال هذه النسخة مع ذكر السماعات عليها . المبحث الرابع: وصف محتوى الكتاب مع بيان منهج المصنف في كتابه هذا. * المبحث الخامس: مصادره في كتابه هذا. * المبحث السادس: أثر الكتاب في المصادر التي أتت بعده. المبحث السابع: ملحق لذكر نماذج أخرى من الأمثلة * والفوائد الواردة لدى المصنف في كتابه هذا . المبحث الثامن: المنهج الذي اتبعته في تحقيقي لهذا الكتاب . -٦٣- ...................... المبحث الأول تحقيق اسم الكتاب، مع شرح المراد من هذا الاسم، وإثبات صحة نسبة الكتاب إِلى مؤلفه اسمه كما كتب على الورقة الأولى منه: ((الجزء الثانى من الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي)) . وجاء في السماعات الموجودة في آخر الكتاب ((الجزء الثاني من حديث أبي الحسن)). وفي بعضها ((قرأت هذا الجزء)) بدون إضافة أخرى. - وذكره سزكين في تاريخ التراث العربي (١) باسم ((الجزء الثاني من الفوائد المنتقاة)). وأما ما ذكره الألباني في فهرس مخطوطات الظاهرية (٢) أن اسمه: ((الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان عن الشيوخ العوالي)). فهذا خاص بالجزء الثالث من الحربيات. ولمزيد من البيان والإيضاح أقول : إِن الشيخ الألباني قد توهم أن الكتاب الذي أقوم بتحقيقه يوجد منه جزءان هما الثاني والثالث حيث ذكرهما في فهرس مخطوطات الظاهرية. وبالوقوف على كتب المؤلف وبالنظر إلى أقوال العلماء المتقدمين ونصوصهم ظهر الآتي: - أن الحربيات أجزاء خمسة عدا الجزء الأول فهو منسوب للحربي لروايته له وليس هو (١) جـ ١ ص ٤٢٧. (٢) ص ١٥٣ رقم، ٥٥٩. -٦٥- من تأليفه بل هو خاص بيحيى بن معين كما هو ظاهر، وتقدم بيان ذلك . - أن الحربيات سميت بذلك نسبة إِلى مؤلفها، وقد تقدم بیان اسم كل جزء منها، فتارة ترد باسم: ((أحاديث أبي الحسن)) كما هو عنوان الجزء الأول والثاني. وتارة باسم: (الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان عن الشيوخ العوالي)) كما هو اسم الجزئين الثالث والرابع. وأما الخامس فمفقود وليس له ذكر في كتب الفهارس سوى ما ذكره ابن حجر - كما تقدم - في المجمع المؤسس حيث ذكر أنه يبدأ من حديث («الإفك)). وآخره حديث: ((من قطعني فاقطعه الیوم )) . - أن الكتاب الذي أقوم بتحقيقه يشابه في اسمه بعض أسماء الحربيات، ولكنه يختلف من حيث الرواة. فرواة الحربيات يختلفون تماماً عن رواة الكتاب الذي أقوم بتحقيقه. وظهر لي من خلال تتبع مؤلفات المؤلف أن الكتاب الذي أقوم بتحقيقه يختلف عن الحربيات وقد يتكون من أكثر من جزء؛ لأنه يرد في بعض السماعات المدونة في آخره: ((سمع هذا الجزء والأول قبله ... )) كما في سماع رقم (١، ٩، ١٠، ١٢،١١). وأحياناً يرد بدون إضافة هكذا: ((سمع جميع هذا الجزء من أوله إلى آخره ... )) كما في سماع رقم ( ٢). - أو: ((سمع الجزء كله .... )) كما في سماع رقم (٣) و (٦) و (١٠)، أو: ((سمع جميع هذا الجزء ... )) كما في سماع رقم (٤)، أو: ((سمع جميع هذا الجزء وهو الثاني من حديث أبي الحسن ... )) كما في سماع رقم (٧)، أو: ((بلغت سماعاً لجميعه على الشيخ الجليل ... )) كما في سماع (٨). وقد يكون الجزء الأول الوارد في السماعات هنا ما تقدم ذكره في مؤلفات أبي الحسن وهو ((الجزء الأول: من حديث أبي الحسن عن شيوخه)) ويقع ضمن مجموع ١١٨ (ق ٣ - ٨)، كما تقدم. ورواة هذا الجزء الأول يختلفون عن رواة الجزء الثاني الذي أقوم -٦٦- ------ بتحقيقه. كما أن هؤلاء الرواة الذين ورد ذكرهم في السماعات في الجزء الذي أقوم بتحقيقه لم ترد أسماؤهم في سماعات الجزء الأول المذكور إلا أن تكون على نسخة أخرى، والله أعلم. - شرح اسم الكتاب: - تقدم تعريف الجزء والفوائد في المبحث الثاني من المقدمة، وسأذكر نماذج تطبيقية لبعض الفوائد التي تضمنها كتاب أبي الحسن في المبحث الأخير. * والمنتقاة: أي الأحاديث التي انتُقيت واختيرت، قال الفيومي في المصباح المنير(١): ((وانتقيتُ الشيء اخترته، والنقاوة بالفتح وبالضم: الأفضل وهو الذي انتقيته واخترته)). أ.هـ. وعلى هذا فمؤلف كتاب الفوائد انتقى هذه الأحاديث واختارها من بين مجموعة كثيرة من الأحاديث لفوائد رآها موجودة فيها. وهذا واضح في صنيع المؤلف في كتابه هذا. فالمؤلف - مثلاً - في انتقائه قد يعمد إلى حديث مشهور من رواية صحابي معين فيرويه عن صحابي آخر، ومثال ذلك: في الحديث رقم [٤٥] الحديث معروف من حديث أم حبيبة - رضي الله عنها - فرواه هنا من حديث أبي سفيان رضي الله عنه ولم يخرجه أحد غير المؤلف من حديث أبي سفيان. وكذلك الحديث رقم: [٤٨] معروف من حديث جابر وعمرو بن حريث - رضي الله عنهما - ورواه هنا من حديث أنس بن مالك (٢) . (١) النون مع القاف وما يثلثهما (ص ٢٣٨). (٢) انظر مزيداً من الأمثلة في المبحث السابع من هذا الفصل. -٦٧- - كذلك: إِخراجه بعض الأحاديث في كتابه هذا والتي تفرد بها بعض الرواة ولا تُعرف إلا من طريقهم. انظر أمثلة لذلك في الأحاديث رقم [٤١، ٤٤] (١). - والعوالي: جمع ((عالٍ)) والمقصود: علو الإسناد أي قلة الوسائط من الرواة بين المصنف وبين الرسول تَّه وهذا ما يعرف في علم المصطلح بـ ((الإِسناد العالي))(٢). فكلما كان الإسناد عالياً كان أقرب إلى الصحة، قال الإِمام ابن دقيق العيد: ((ولا أعلم وجهاً جيداً لترجيح العلو إلا أنه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ))(٣). وهذا يفيد أن المؤلف يهتم بالأسانيد العالية وظهر هذا بعد الانتهاء من التحقيق؛ فهو يروي أحياناً بأسانيد متصلة خماسية، وسداسية، وسباعية (٤) وهي تعد من الأسانيد العالية بالنظر إلى زمن وفاة المؤلف. والذي هيأ له الرواية بأسانيد خماسية أو سداسية أنه عمر طويلاً، ويروي عن شيوخ عُمّروا طويلاً أيضاً وليس هذا مطرداً في جميع الأحاديث الواردة في الكتاب بل توجد نماذج كثيرة، كما سيأتي بيان بعضها في المبحث الأخير من هذا الفصل. وبهذا يظهر أن الانتقاء وعلو الإسناد إِذا اجتمعا في كتاب من كتب الحديث أكسباه مكانة في الدراسات الحديثة. (١) انظر مزيداً من الأمثلة في المبحث السابع من هذا الفصل. (٢) انظر على سبيل المثال، كتاب ((مسألة العلو والنزول في الحديث)) للحافظ محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني. ومقدمة ابن الصلاح، وغيرها من كتب المصطلح. (٣) الاقتراح ص (٤٦) في معرفة العالي والنازل. (٤) تقدم ذكر أمثلة لذلك في المبحث الثالث من الفصل الأول بعنوان: ((أسباب اختيار الكتاب). ويمكن مراجعة المبحث الأخير من هذا الفصل في ذكر علو إِسناد المصنف. -٦٨- - إثبات صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه : الكتاب لأبي الحسن الحربي؛ ويدل على ذلك أمور، منها: ١ - سلسلة الإسناد المتصل بين أبي الحسن وبين رواة النسخة الأصل وعددهم أربعة. وستأتي ترجمتهم في المبحث التالي. ٢ - السماعات الموجودة في آخر الكتاب التي لها دور هام في نسبة الكتاب للمؤلف، وسيأتي ذكرها، ومما ورد منها: ((سمع هذا الجزء وهو الثاني من حديث أبي الحسن علي ابن عمر السكري - رحمه الله - ... )). ٣ - وجود عدد من أحاديث الكتاب أخرجها بعض المصنفين المتأخرين في مصنفاتهم من طريق المصنف مثل الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، وابن عساكر في تاريخ دمشق، والمزي في تهذيب الكمال، والضياء المقدسي في المختارة، والذهبي في سير أعلام النبلاء. وسيأتي ذكر ذلك تحت مبحث أثر الكتاب في المصادر بعده. ٤ - أن السيوطي عزا حديثاً للمصنف في مصنفه هذا ولم يشر إِلى أحد غيره وسماه. ((بالفوائد)) انظر حديث رقم [١٥]. ٥ - ذُكر هذا الكتاب في كل من تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين وكذا في فهرس مخطوطات الظاهرية للألباني مع نسبته للمؤلف(١). (١) تقدم مواضع ذكر الكتاب عند فؤاد سزكين والألباني. عند مبحث مؤلفاته. -٦٩- المبحث الثاني القيمة العلمية لهذا الكتاب، ومكانته بين المصنفات الأخرى، وبيان الهدف من تحقيقه - تبرز القيمة العلمية لهذا الكتاب من وجوه، منها: ١ - العلم الذي ينتسب إليه هذا الكتاب وهو علم الحديث وبوجه أخص ينسب الكتاب إلى ما يعرف بالأجزاء. وتقدم في المبحث الثاني من المقدمة التعريف بالأجزاء؛ وأما عن أهميتها فيمكن أن يقال: ما يلي(١): أ - تصنيف الأئمة الكبار - كالبخاري - لمثل هذه الأجزاء مما يدل على أهمية التأليف على هذا النمط وعلى عناية سلف هذه الأمة بحديث رسول الله عَ ليه . ب - تعد هذه الأجزاء مصدراً مستقلاً من مصادر السنة النبوية يروي فيها مصنفوها الأحاديث بأسانيدهم إِلى النبي ◌َّه. وقد يوجد في هذه الأجزاء من الأحاديث والآثار ما لا يوجد في غيرها من مصادر السنة المعروفة(٢). (١) ذكر بعض هذه الأمور عن أهمية الأجزاء الأخ خالد العنزي في مقدمة تحقيقه لجزء طالوت ابن عباد الصيرفي (ص ٣٢). وكذلك الأخ سعيد العنزي في تحقيقه للجزء الثالث من حديث علي بن حجر السعدي. ص ١٩ . (٢) انظر أمثلة على ذلك في المبحث السابع من هذا الفصل ص - ٧٠- ج - تفرّد هذه الأجزاء بطرق لبعض الأحاديث التي توجد في كتاب الحديث المعروفة مما يساعد على تقوية هذه الأحاديث، وإزالة بعض الإشكال الوارد حول السند أو المتن(١). ومن ضمن تلك الأجزاء ((الفوائد)) وتقدم التعريف بها ولها أهمية من حيث اشتمالها على أحاديث منتخبة الأصل فيها أنها غرائب وأفراد، كما يوجد في الجزء الذي أقوم بتحقيقه، وسيأتي بيان شيء من ذلك في منهج المؤلف . ٢ - اشتمال الكتاب على نصوص لا توجد عند غيره - حسب بحثي - أو قلّ أن توجد في مصادر أخرى كما أن في الكتاب لطائف في الأسانيد وكذا في المتون، كما سيأتي بيان ذلك إِن شاء الله تعالى(١). ٣ - أن المؤلف يروي بأسانيد خماسية متصلة وهي قليلة جداً ويروي كذلك بأسانيد سداسية وسباعية وتعد هذه من الأسانيد العالية بالنظر إلى زمن وفاة المؤلف حيث توفي سنة [٣٨٦هـ]. فالأحاديث ذات الأسانيد الخماسية ستة أحاديث فحسب وهي ذات الأرقام [٤٨، ٧٤،٦١، ١٠٦، ١٢٦، ١٢٩]، والصحيح منها ثلاثة والأخرى ضعيفة. وبقية أحاديث الكتاب أسانيدها تتراوح بين السداسية والسباعية . ٤ - كذلك السماعات التي عليه فقد بلغت ثلاثة عشر سماعاً مما يدل على اعتناء العلماء به ومن بين تلك السماعات سماعات لأئمة أعلام من أمثال الحافظ المزي صاحب تهذيب الكمال، وأبي القاسم محمد بن يوسف البِرْزَالِي(٢) وغيرهما . ٥ - أنه روى من طريق المؤلف عدد من الأئمة المشهورين من أمثال الخطيب (١) انظر أمثلة على ذلك في المبحث السابع من هذا الفصل ص ٠ (٢) انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ للذهبي (٤ / ١٥٠١). -٧١- ........ البغدادي، وابن عساكر، والمزي، والضياء المقدسي، والذهبي، وغيرهم. - وأما مكانته بين المصنفات الأخرى: فهو يعد من أوائل الكتب المصنفة في هذا الفن. فالتأليف على نمط الفوائد ظهر في منتصف القرن الثالث تقريباً، وبالنظر إلى زمن وفاة المؤلف نجد أن الكتاب يعد من أوائل الكتب المصنفة في هذا الفن حقيقة . - والهدف من تحقيقه: للأمور التي سبق ذكرها تحت عنوان (أهمية الكتاب ) إِضافة إلى أن الكتاب له نسخة وحيدة حسب بحثي واطلاعي ففي تحقيقها حفظٌ لها وإِظهار لعمل المؤلف؛ فلم يطبع له أي كتاب ولا توجد له ترجمة مجموعة مستوفاة في مكان واحد حسب بحثي، إضافة للهدف العام من تحقيق المخطوطات وحفظها من الضياع وإثراء السنة النبوية، ولما لكتب الأجزاء من أهمية، كما تقدم بيانه. -٧٢- المبحث الثالث وصف النسخة الخطية المعتمدة فى التحقيق، مع ترجمة مختصرة لرجال هذه النسخة مع ذكر السماعات عليها تقدم آنفاً أن الكتاب له نسخة وحيدة حسب بحثي واطلاعي. - مكان وجودها: أصلها في الظاهرية ضمن مجموع رقم (١٨) كما تقدم ذكر ذلك عِن سكين(١) والألباني(٢). ولها صورة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم [٢١٢١]. - الناسخ وتاريخ النسخ: لم يذكر اسم الناسخ عليها. ولم أجد ما يثبت اسمه. وكذا تاريخ النسخ إلا أن عليها سماعاً بتاريخ ٥٢٦هـ. - السماعات: عليها سماعات كثيرة بلغت ثلاثة عشر سماعاً وسيأتي سردها بعد الترجمة لرجال النسخة . - عدد اللوحات: [١٥] لوحة بما فيها لوحة العنوان والسماعات فالمخطوط يبدأ بلوحة (١٥٧)، وينتهي بـ (١٧٢). وهو مطابق تماماً لما ذكره سزكين. ولكن الألباني (١) تاريخ التراث العربي (١ /ص ٤٢٧). (٢) فهرس مخطوطات الظاهرية ص ١٥٣ رقم ٥٥٩. -٧٣- -٠٠٠٠٠ ذكر أن لوحاته تبدأ من (١٥٦ إلى ١٨٣) أي أنها تكون (٢٧) لوحة! وبعد حصولي على صورة المخطوطة من الظاهرية عن طريق مركز الملك فيصل واطلاعي على الصورة المحفوظة لدى جامعة الإمام تبين أن الصواب ما ذكره سزكين، وأما الألباني فقد أضاف لوحات أخرى من مخطوط آخر والذي يبدأ من لوحة (١٧٦ - ١٩٤) وهو كتاب فيه مواعظ وحكم، من تأليف محمود بن الحسن بن أحمد. والذي أوقع الألباني في هذا أن بداية هذا المخطوط (المواعظ والحكم من لوحة (١٧٦) ليست واضحة بل يُظن للوهلة الأولى أنها تبع للذي قبلها. ولكن بالتدقيق يتضح ما ذكرته من أنه مخطوط آخر لا علاقة له بكتاب أبي الحسن الحربي. - عدد الأسطر: يوجد في كل ورقة ١٧ سطراً. - مقاس النسخة: ١٩×١٢ سم. - عدد الكلمات في السطر الواحد: ما بين عشر إلى ثلاث عشرة كلمة تقريباً. - عدد النصوص: ١٥٠ نصاً: - منها (١١٧) حديثاً مرفوعاً. - و (٢٧) حديثاً موقوفاً. - و (٦) آثار. * ومجموع الرواة: (٣٥٠) راوياً؛ وهذا بدون عد الصحابة . * وخطها خط معتاد مقروء، وبهامشها بعض التصحيحات. كما أنها عورضت على الأصل كما كتب في آخرها . وكتب في آخر المخطوط وفي أثنائه أيضاً: ((بلغ في الثاني بالكاملية)). والكاملية -٧٤- مدرسة في القاهرة، وتعرف بدار الحديث الكاملية، أنشأها السلطان الملك الكامل محمد ابن أبي بكر بن أيوب، في سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وهي ثاني دار عملت للحديث بعد الدار التي بناها الملك محمود بن زنكي بدمشق، وقد وقفها على المشتغلين بالحديث النبوي، ثم من بعدهم على الفقهاء الشافعية، ووقف عليها الريع الذي بجوارها على باب الخرنشف. وأول من ولي تدريس الكاملية: الحافظ أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن دحية(١). * سند النسخة: هي من رواية أبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي وأبي الحسن علي ابن عبيد الله الزاغوني، يرويانها عن أبي الغنائم عبد الصمد بن المأمون ويرويها ابن المأمون عن أبي الحسن علي بن عمر الحربي السكري . - ترجمة مختصرة لرجال النسخة : ١ - عبد الصمد بن المأمون هو: ((الشيخ الإمام الثقة، الجليل، الُعمَّر، أبو الغنائم، عبد الصمد بن علي بن محمدبن الحسن بن الفضل بن المأمون ابن الرشيد الهاشمي، العباسي، البغدادي، شيخ المحدثين ببغداد. قال أبو سعد السمعاني: كان ثقة، صدوقاً، نبيلاً، مهيباً، كثير الصمت، تعلوه سكينة ووقار، وكان رئيس آل المأمون وزعيمهم. طعن في السن، ورحل إِليه الناس، وانتشرت روايته في الآفاق. سمع أبا الحسن الدارقطني، وعلي بن عمر السكري، وجدَّه أبا الفضل بن المأمون، وغيرهم. وروى عنه: محمد بن عمر الأرموي، وهبة الله بن عبد الله الواسطي، وعلي بن عبد الله الزاغوي، وغيرهم. قال الخطيب البغدادي: كان صدوقاً، كتبت عنه. وقال السمعاني: سألت اسماعيل بن محمد الحافظ عن أبي الغنائم بن المأمون، فقال: شريف محتشم، ثقة كثير السماع. ولد سنة ست (١) انظر ((خطط المقريزي)): (٣٧٥/٢)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي: (٢٦٢/٢). -٧٥- وسبعين وثلاث مائة وقيل سنة أربع وسبعين. ومات في سابع عشر شوال، سنة خمس وستين وأربع مائة رحمه الله تعالى))(١). ٢ - أبو الحسن بن الزاغوني: هو ((العلاَّمة، شيخ الحنابلة، ذو الفنون، أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر بن عبيد الله بن سهل بن الزَّاغوني البغدادي، صاحب التصانيف . ولد سنة خمس وخمسين وأربع مائة. وسمع من عبد الصمد بن المأمون وابن النقور وابن البسري، وغيرهم. وحدّث عن ابن عساكر، وعمر بن طبرزد، وابو الفرج بن الجوزي وغيرهم. کان من بحور العلم، كثير التصانيف، يرجع إلى دين وتقوى، وزهد وعبادة. مات في سابع عشر المحرم سنة سبع وعشرين وخمس مائة رحمه الله تعالى))(٢). ٣ - أبو القاسم الشروطي: ((هو الإمام الثقة المحدث، أبو القاسم، هبة الله بن عبد الله ابن أحمد، الواسطي، ثم البغدادي، الشُّروطي. سمع ابن المسلمة جعفر بن محمد بن أحمد البغدادي، وأبا بكر الخطيب، وأبا الغنائم بن المأمون، وطبقتهم . وروى عنه : ابن عساکر، وأبو موسى المديني، وطائفة آخرهم عمر بن طبرزد. قال السمعاني: شيخ ثقة صالح مكثر، نَسَخَ، وحصّل الأصول، ... مات في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، عن ست وثمانين سنة))(٣). (١) مصادر ترجمته سير أعلام النبلاء (جـ ١٨ ص ٢٢١ وص ٢٢٢، رقم ١٠٧). وانظر: تاريخ بغداد (٤٦/١١)، والمنتظم (١٤٩/١٦) والعبر (٢٥٩/٣)، وشذرات الذهب (١٣٩/٣). (٢) مصادر ترجمته سير أعلام النبلاء للذهبي جـ ١٩ (٦٠٥ - ٦٠٧ /رقم / ٣٥٤)، وانظر: المنتظم (٣٢/١٠، العبر ٤ /٧٢)، وشذرات الذهب (جـ ٤ /٨٠ - ٨١). (٣) انظر سير أعلام النبلاء (جـ ٥٢٠ - ٦ /رقم / ١)، وانظر: المنتظم (١ /٤١)، العبر (٤ /٧٥)، شذرات الذهب (٤ /٨٦) -٧٦- ـأدم ٠٠ ........ ... ٤ - أبو حفص بن طبرزد: هو ((الشيخ المسند الكبير الرحالة أبو حفص عمر بن محمد بن معمّر بن أحمد بن يحيى بن حسان البغدادي الدّراقزيّ المؤدِّب ويعرف بابن طَبَرْزَذْ. مولده في ذي الحجة سنة ست عشرة وخمس مائة. وسمّعه أخوه المحدث المفيد أبو البقاء محمد كثيراً. وسمع هو بنفسه، وحصل أصولاً وحفظها. سمع أبا القاسم بن الحصين، وأبا غالب بن البنَّاء، وأبا المواهب بن مُلوك، وأبا القاسم هبة الله الشروطي وأبا الحسن الزاغوني .... ، حدَّث عنه ابن النجار، والضياء محمد، والجمال يحيى بن الصيرفي ... ، قال ابن نقطة: وهو مكثر صحيح السماع، ثقة في الحديث. وقال عمر بن الحاجب: ورد دمشق وازدحمت الطلبة عليه وتفرّد بعدة مشايخ، وكتب كتباً وأجزاءاً، و كان مسند أهل زمانه. وقال ابن الدُّبيثي: كان سماعه صحيحاً على تخليط فيه. سافر إلى الشام وحدَّث في طريقه بإِربل والموصل وحرّان وحلب ودمشق، وعاد إلى بغداد وحدّث بها، وجمعت له ((مشيخة)) عن ثلاثة وثمانين شيخاً، وحدّث بها مراراً، وأملى مجالس بجامع المنصور، وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر))(١). وتوفي سنة سبع وستمائة. وقد تُكُلِّم في ابن طبرزد تكلم فيه ابن النجار، والدبيئي. فقال ابن النجَّار: ((لم يكن يفهم شيئاً من العلم، وكان متهاوناً بأمور الدين، رأيته غير مرة يبول من قيام، فإِذا فرع من الإِراقة أرسل ثوبه وقعد من غير استنجاء بماء ولا حجر))(٢). وأجاب الذهبي عن ذلك بقوله: ((قلت: لعله يرخص بمذهب من لا يوجب الاستنجاء)». وأما ما ذكره ابن الدبيثي أن سماعه كان صحيحاً على تخليط منه. فقال (١) سير أعلام النبلاء (٥٠٧/٢١ - ٥١٢)، والتقييد لابن نقطة (ص ٣٩٧ /رقم / ٥٢١)، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار انتقاء الدمياطي (١٩ /٢١٠ / رقم / ١٦٢). (٢) انظر الهامش السابق. -٧٧- الذهبي: ((يشير ابن الدبيثي بالتخليط إِلى أن أخا ابن طبرزد ضعيف وأكثر سماعات عمر بقراءة أخيه، وفي النفس من هذا))(١). ثم قال الذهبي بعد ذلك: (( ... والله يسامحه، فمع ما أبدينا من ضعفه قد تكاثر عليه الطلبة، وانتشر حديثه في الآفاق وخرج الحفاظ بعواليه، ثم في الزمن الثاني تزاحموا على أصحابه، وحملوا عنهم الكثير وأحسنوا به الظن، والله الموعد، ووثقه ابن نقطة))(٢). ٠ ----... ........ (١) انظر الهامش السابق. (٢) الموضع السابق من سير أعلام النبلاء. -٧٨- السماعات قبل ذكر السماعات أود أن أعرِّف بالسماع وأهميته في توثيق المخطوطات . فالسماع - كما قال د. أحمد محمد نور سيف -: ((مصطلح استعمله المحدثون لما ابتكروه من وسيلة لضبط نقل المدونات الحديثية بعد أن أصبح الاعتماد في نقل السنة على المصنفات لاحتوائها معظم الأحاديث النبوية التي كانت مفرّقة في الصحف والأجزاء، والنسخ، فانصرفت همة العلماء إِلى ضبط هذه المصنفات، والتحري في نقلها، واستخدمت مجالس التحديث، وسائل لهذا الضبط ببيان من قُرئ الكتاب عليه، أو تُلُقِّيَ منه، ومن تولى ضبط ذلك المجلس، ومن شارك فيه، ومن تولى القراءة؟ وأين كان ذلك ومتى؟ وما هو القدر المقروء أو المسموع؟ وهل شارك الجميع في هذا القدر؟ إلى غير ذلك مما يُعدّ وثيقة تاريخية تخدم أمرین: أولهما: توثيق هذا النص المنقول. والشهادة على سلامته . وثانيهما: إثبات حق للأطراف التي شاركت فيه بأنها سمعت هذا الأصل، وتلقته من مصدر موثوق به، وأن لها الحقّ في روايته، وإِجازته للآخرين. وهذا السماع يدون على الكتاب. إِما على ورقة الغلاف وإِما في نهاية الأجزاء. وهذا هو الغالب، وقد یدوَّن في الأثناء. وكلما كثرت هذه السماعات والقراءات، كان ذلك أدعى للوثوق بتلك النسخة، وبخاصة إذا شارك فى تلك السماعات حفاظ، أو أئمة مبرزون، فإن ذلك يعطي المخطوط -٧٩- ----------... ٠٠١.٧٠ أهمية، فيقدم على غيره من النسخ الأخرى التي لم تحظ بهذا الاهتمام))(١). وخلص د. أحمد سيف في نهاية كلامه عن بيان معنى السماعات إِلى أن ((التعبير بقولهم: سُمع هذا الجزء . يعني: أنه قرئ الأصل من أحد الحاضرين، والشيخ يسمع، والحضور يسمعون. وبسماعه وإقراره، أو سكوته مع عدم إنكاره، يكون مجيزاً لما يُقرأ ويُسمّع عليه؛ فاستعمل السماع وصفاً لذلك المجلس. ومجلس السماع مجلس قراءة على الشيخ أيضاً، ولا فرق، فإِن كان بالنسبة للقارئ، أو القراء فهي قراءة، وإِن كان بالنسبة للسامعين، فهي سماع))(٢). وعن الفوائد التي تحققها السماعات والقراءات ذکر د.أحمد نور سيف ما يلي: ١ - توثيق المصادر وربط الفروع منها بالأصول، وصيانتها وضبطها، ومعرفة الصحيح منها والمنتحل. ٢ - وهذه السماعات من الأدلة على عناية هذه الأمة بمصادرها، والدقة في نقلها، وذلك نتيجة قراءة ومقابلة ودقة ضبط وتحرٍ في النقل. وتحقيق لوعد الله سبحانه بحفظ هذا الدین. ٣ - کما تشتمل على فوائد علمية، قد لا تكون مقصودة لذاتها، لكنها تخدم قضايا علمية أخرى، تتصل بتحديد أعمار بعض المثبتين فيها، أو إِحضار أبناء بعض الرواة، ومعرفة أسمائهم أو من شارك من علماء الأمصار الأخرى في تلك المجالس، فيما يفيد في معرفة الرحلة، أو انتقال المصنفات، وغير ذلك مما قد لا يوجد في كتب التراجم والتاريخ (١) عناية المحدثين بتوثيق المرويات. ص ١٦ وما بعدها. قلت: والمخطوط الذي أقوم بتحقيقه عليه سماعات لأئمة أعلام من أمثال: أبي القاسم البرزالي، والمزي، وابن الجوزي، وغيرهم، كما سيأتي في ذكر السماعات. (٢) المرجع السابق. - ٨٠-