Indexed OCR Text

Pages 41-60

٢٧٥] وغيره (١).
٢٢ - علل الحديث ومسائل أحمد لمحمد بن جعفر بن محمد بن هانىء
الأثرم [ت سنة ٢٦١] على خلاف (٢) .
٢٣ - علل الحديث ومعرفة الشيوخ لأبي جعفر محمد بن عبد الله بن عمار
الموصلي [ت سنة ٢٤٢](٣).
٢٤ - كتاب العِلل لعَمرو بن علي الفلاس [ت ٢٤٩](٤).
٢٥ - كتاب العلل للإِمام البخاري محمد بن اسماعيل [ت ٢٥٦](٥).
٢٦ - علل حديث ابن شهاب الزهري لمحمد بن يحيى الذهلي [ت سنة
٢٥٨] (٦).
٢٧ - كتاب العِلَل لمسلم بن الحجاج صاحب الصحيح [ت ٢٦١] (٧).
٢٨ - المسند المُعلَّل ليعقوب بن شيبة (ت ٢٦٢] قال فيه الخطيب: لم
يُتِمَّه وقال الذهبي في التذكرة ما صُنِّف مسند أحسن منه لكنه ما
أتمّه (٨).
٢٩ - كتاب العلل لأبي بشير اسماعيل بن عبد الله بن مسعود الأصبهاني
(١) توجد منه نسخة مصورة في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم ٩٩.
(٢) تاريخ بغداد ١١٠:٥.
تاريخ بغداد ٤١٧:٥، التهذيب ٠٢٦٥:٩
(٣)
(٤)
التهذيب ٨١:٨.
فتح المغيث ٣٣٤:٢.
(٥)
تذكرة الحفاظ ٥٣١:٢ فهرست ابن خير ١٠٣ .
(أ)
فتح المغيث ٣٣٤:٢، الرسالة المتطرفة ١٤٧.
(٧)
تاريخ بغداد ٢٨١:١٤، علوم الحديث لابن الصلاح ٢٥٥، تذكرة الحفاظ ٥٧٧:٢ ولم
(٨)
يعثر من هذا الكتاب النفيس إلا على الجزء العاشر من مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وطبع بتقديم سامي حداد سنة ١٣٥٩ في المطبعة الأمريكية ببيروت.
٤١

[ت ٢٦٧] (١).
٣٠ - العلل لأبي زرعة مُبيد الله بن عبد الكريم الرازي [ت: ٢٦٤] (٢).
٣١ - العلل الكبير لأبي عيسى الترمذي صاحب السنن [ت ٢٧٩]
(٣)
٣٢ - العلل الصغير للترمذي وشرحه ابن رجب (٤).
٣٣ - اليلل لابراهيم بن إسحاق الحربي [ت ٢٨٥](٥) .
٣٤ - المسند الكبير المعلل لأبي بكر البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق
[ت سنة ٢٩٢] (٦).
٣٥ - العلل في الحديث لأبي اسحاق ابراهيم بن أبي طالب محمد بن نوح
النيسابوري [ت ٢٩٥] (٧).
٣٦ - علل الحديث لأبي يعلى زكريا بن يحيى الساجي [ت سنة
٣٠٧] (٨) .
٣٧ - الغِلل لأبي بكر الخلال أحمد بن محمد بن هارون [ت ٣١١](٩).
٣٨ - معرفة الرجال وعلل الحديث لعبد الله بن محنين المعروف بابن
أخي ربيع الصباغ [ت ٣١٨] (١٠).
(١) فتح المغيث ٣٣٤:٢.
(٢) موارد الخطيب ٣٢٢ والظاهر أنه مضمن في كتاب علل ابن أبي حاتم، أنظر شرح علل
الترمذي لابن رجب ٥٩ .
(٣) شرح علل الترمذي لابن رجب ٥٣٤.
(٤) مطبوع بتحقيق الشيخ صبحي السامرائي.
(٥) التهذيب ٢٠٧:٧، ١١، ١٩٣.
(٦) له ذكر كثير، الخطيب في تاريخ ٣٣٤:٤ وتوجد بعض الأجزاء من الكتاب ويقدمه
أخونا الفاضل الدكتور محفوظ الرحمن بتحقيقه أنظر مقدمة علل الدارقطني له.
(٧) تذكرة الحفاظ ٦٤٨:٢، ايضاح المكنون ٣١٤:٢.
(٨) تذكرة الحفاظ ٧٠٩:٢-٧١٠.
(٩) تذكرة الحفاظ ٧٨٥:٣ طبقات الحنابلة ١٢:٢، الرسالة المستطرفة ١٤٨.
(١٠) مقدمة علل الدارقطني.
٤٢

٣٩ - علل الحديث لابن أبي حاتم عبد الرحمن [ت ٣٢٧] (١).
٤٠ - كتاب العلل لأبي علي محسّين بن علي النيسابوري [ت
٣٤٩] (٢) .
٤١ - علل حديث الزهري لأبي حاتم محمد بن حبان البُستي (ت
٣٥٤] (٣) .
٤٢ - علل حديث مالك لابن حبان في عشرة أجزاء (٣).
٤٣ - علل ما استند إليه أبو حنيفة في عشرة أجزاء (٣).
٤٤ - المسند الكبير المعلّل لأبي علي الحسين بن محمد الماسرجسي [ت
٣٦٥](٤).
٤٥ - كتاب العلل لأبي الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحَجَّاجي
[ ت ٣٦٨](٥) ..
٤٦ - العِلل لأبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحاكم [ت ٣٧٨](٦).
٤٧ - العلل للدارقطني أبي الحسن علي بن عمر [ت سنة ٣٨٥] (٧).
٤٨ - العلل لأبي علي حسن بن محمد الزجاجي [ت في حدود
٤٠٠] (٨).
٤٩ - العلل لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري [ت
٤٠٥] (٩).
(١) مطبوع ومصور.
(٢)
فتح المغيث ٢: ٣٣٤ الرسالة المستطرفة ١١١.
الجامع لأخلاق الراوي ٣٦١:٢ نقلاً عن مقدمة علل الدارقطني.
(٣)
(٤)
فتح المغيث ٣٤٢:٢ قال: إنه في ألف وثلاثمائة جزء.
(٥)
تذكرة الحفاظ ٩٤٤:٣.
(٦) تذكرة الحفاظ ٣: ٩٧٧.
حقق وطبع بعض أجزائه بتحقيق الدكتور محفوظ الرحمن.
(٧)
الرسالة المستطرفة ١٤٨، مقدمة علل الترمذي بشرح ابن رجب ٢٠.
(٨)
(٩) الرسالة المستطرفة ١١١، وتذكرة الحفاظ ١٠٤٣:٣.
٤٣

٥٠ - علة الحديث المسلسل في يوم العيد لأبي محمد عبد الله بن يوسف
الجرجاني [ت ٤٨٩] (١).
٥١ - المعتل من الحديث لعبد الحق بن عبد الرحمن الاشبيلي [ت
٠٠
٥٨٢٠](٢).
٥٢ - العلل المتناهية لأبي الفرح عبد الرحمن بن علي بن الجوزي [ت
سنة ٥٩٧] (٣) .
٥٣ - العلل لشمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي [.ت
٧٤٤](٤) .
٥٤ - تلخيص العلل المتناهية للذهبي محمد بن أحمد بن عثمان [ت
٧٤٨](٥).
٥٥ - الزهر المطلول في الخبر المعلول لابن حجر العسقلاني [ت
٨٥٢] (٦).
٥٦ - شِفاء الغُلل في بيان العلل لابن حجر(٧).
هذه بعض المؤلفات التي عُثر عليها في موضوع علل الحديث ويوجد
الكلام على علل الأحاديث في عامة كتب الرجال والتخريجات وشروح
الحديث. وهي في الحقيقة مأخوذة من هذه الكتب التي ألفت في هذا
الشأن خاصة .
(١) مخطوطات الظاهرية الحديث للألباني ٢٤٦، نقلاً عن مقدمة علل الدارقطني.
(٢) مقدمة علل الدارقطني.
(٣) مطبوع في إدارة العلوم الأشربة بفيصل آباد باكستان.
(٤) فتح المغيث ٣٣٤:٢.
(٥) وقد حققه الأخ محفوظ الرحمن لنيل درجة الماجستير في الجامعة الإسلامية.
(٦) تدريب الراوي ٢٥٨:١.
(٧) شذرات الذهب ٢٧٢:٧.
٤٤

ترجمَة الإمام أحمد بن محمد بن حنبل(٥)
نسبه :
هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسّد بن إدريس بن عبد الله
ابن حيّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن
دُهَل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن
هِنُب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن
عدنان بن أد بن ادد بن الهميع بن حمل بن النبت بن قيذار بن
اسماعيل بن الخليل إبراهيم عليه السلام.
ولا دته:
قال صالح بن أحمد قال لي أبي: ولدت سنة أربع وستين ومائة
(٥) مصادر ترجمته: رسالة صالح بن أحمد المطبوع مع كتاب أحمد بن حنبل لأحمد عبد الجواد
الرومي. طبقات ابن سعد ٣٥٤:٧، التاريخ الكبير ٥:٢/١ التاريخ الصغير ٣٧٥:٢،
تاريخ الفسوي ٢١٢:١ تقدمة الحرج ٢٩٢، و٦٠:٢/١، حب الأوليا ١٦١:٩ كتاب
المحن لأبي العرب، الفهرست لابن النديم ٢٨٥ تاريخ بغداد ٤١٢:٤، طبقات الحنابلة
٤/١، شرح علل ابن رجب ١٨١، تهذيب الأسماء واللغات ١: ١١٠، وفيات الأعيان
٦٣:١، تهذيب الكمال ٣٦:١ المطبوع على الأصل. تذكرة الحفاظ ٤٣١:٢، سير أعلام
النبلاء ١٧٧:١١ الواخ بالوفيات ٣٦٣:٦، طبقات الشافعية للسبكي ٢٧:٢ كتاب
المناقب للإمام أحمد لابن الجوزي، البداية والنهاية ٣٢٥:١٠ غاية النهاية للجزري
١١٢:١، النجوم الزاهرة ٣٠٤:٢ شذرات الذهب ٩٦:٢، المنهج الأحمد ٧:١، تاريخ
الإسلام للذهبي في مقدمة مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر. المصعد الأحمد لابن الجزري
تهذيب التهذيب ٧٢:١.
٤٥

(١٦٤) في أولها في ربيع الأول. وجيء بي حملاً من مرو، وتوفي أبي محمد
ابن حنبل وله ثلاثون سنة فوليتني أمي.
ومثله قول يعقوب الدورقي: سمعتُ أحمد يقول: وُلِدتُّ في شهر ربيع
الأول سنة أربع وستين ومائة.
وقال عبد الله بن أحمد وأحمد بن أبي خثيمة: ولد في ربيع الآخر.
أبوه:
محمد بن حنبل كان أحد قادة الجيش في مرو ومات بعد مقدمه إلى
بغداد بنحو من ثلاث سنين من ولادة أحمد.
جده:
وجده حنبل بن هلال، كان من أبناء الدعوة وكان والياً على مرو
(سرخس) من قبل الخليفة العباسي المهدي محمد بن منصور فكان يقيم أبو
أحمد هناك .
أمه:
: أمه صَفّة بنت ميمونة بنت عبد الملك الشيباني من بني عامر، كان
أبوه نزل بهم فتزوج بها.
وكان جَدّها من قِبل أمّها عبد الملك بن سوادة بن هند الشيباني من :
وجوه بني شيبان .
نشأته:
لما مات أبوه وأحمد صغير، تولَّته أمُّه وربّته تربيةً حسنةً بحُبَّ جَمَّ
وعطف بالغ.
٤٦

قال صالح بن أحمد: قال أبي: وكان قد ثُقِبت أذني. فكانت أمي
رحمة الله عليها تصيّر فيهما حبتين من لؤلؤ، فلما ترعرعتُ، نزعتهما، فدفعتهما
إلي فَبِعتهما بنحو من ثلاثين درهماً.
وكانت ترسِله في الكُتّاب. وكانت آثَار النجابة والفضل والصلاح
تبدو منه من صغره.
روى ابن الجوزي باسناده عن أبي عفيف قال: كان أحمد في
الكُتّاب معنا وهو غُلَيم نعرف فضلَه، وكان الخليفة بالرقّة فيكتب الناس
إلى منازلهم، فيبعثُ نساءهم إلى المعلّم: ابعث إلينا بأحمد بن حنبل،
ليكتب لهم جواب كتبهم، فربما أملوا عليه الشيء من المنكر. فلا يكتبه
لهم.
وقال أبو سراج بن خزيمة: فكان إذا دخل إليهم لا يرفع رأسه ينظر
إليهم، فقال أبي وذكره، فجعل يعجب من أدبه وحسن طريقته. وقال:
أنا أنفق على وَلَدي واجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا فما أراهم يفلحون
وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم أنظر كيف يخرج وجعل يَعجب.
طلبه العلم ورحلته فيه:
الرحلة في طلب الحديث لها شأن عظيم، وما كان الأولون يتحملون
مشاق الغربة والسفر إلا ليجمعوا العلم من العلماء والمشايخ الذين تفرقوا في
المدن والعواصم الاسلامية. وقد ضرب فيها أئمة الحديث أمثلة رائعة لَم
يوجد لها نظير في طائفة من الطوائف ولا في أمة من الأمم. وهذا أمر لا
يحتاج إلى الإستدلال ولا ضرب الأمثال.
ابتدأ الإمام أحمد في طلب الحديث من شيوخ بغداد يقول: أول من
کتبت عنه الحديث، أبو يوسف.
٤٧

وقال: طلبت الحديث وأنا ابن ست عشرة سنة، ومات هشيم وأنا ابن
عشرين سنة، وأول سماعي من هشيم سنةً تسع وتسعين ومائة.
· ثم رَحل إلى الكوفة، والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام، والجزيرة
وكتب عن عُلماء كل بلد.
وقد روى في المسند عن مئتين وثمانين ونّيِّف من المشايخ .
يقول: أول خرجَة خرجتها إلى البصرة سنة ١٨٦ وهي الأولى والثانية
سنة ١٩٠، ودخلت الثالثة في سنة ١٩٤ وقد مات غندر ودخلت سنة.
٢٠٠. ٠
قال صالح لأ بيه: أي سنة خرجت إلى سفيان بن عيينة؟ قال: في
سنة ١٨٧. قد مناها يعني مكة وقد مات فضيل بن عياض وهي: أول
سنة حججت، وسنة احدى وتسعين حج الوليد بن مسلم وفي سنةٍ ست
وتسعين، وأقمت سنة سبع وتسعين وخرجت سنة ثمان وتسعين، وأقت
سنة تسع وتسعين عند عبد الرزاق وجاءنا موت سُفيان ويحيى بن سعيد.
وعبد الرحمن بن مهدي سنة ثمان وتسعين يعني ومائة
٠
وقال عبد الله بن أحمد: خرج أبي إلى طرسوس ماشياً وخرج إلى اليمن
ماشياً، وقال أبي: ما كَتَبْنا عن عبد الرزاق من حفظه شيئاً إلا المجلس
الأول وذلك أنا دخلنا بالليل فوجدناه في موضع جالساً، فأملى علينا
سبعين حديثاً، ثم التفت إلى القوم فقال: لولا هذا ما حدثتكم يعني أبي.
وربما كانت تمنعه قِلّة ذات اليد، ويَصُدّه ضيق المعيشة عن الرحلات
مع رغبته الشديدة فيها.
قال رحمه الله: ولو کان عندي خمسون درهماً کنتُ خرجتُ إلی جریر
٤٨

ابن عبد الحميد إلى الري، فخرج بعض أصحابنا. ولم يمكنني الخروج لأنه
لم يكن عندي .
وقال: لو كانت عندي نفقة لرّحلت إلى يحيى بن يحيى يعني
الأندلسي، بالأندلس.
. كما خرج الإمام إلى عبادان سنة ست وثمانين وخرج إلى واسط
وأقام على يزيد بن هارون.
وحصلت له بهذه الرحلات الكثيرة: ذخيرة كبيرة ومجموعة كثيرة من
الأحاديث والآثار.
قال عبد الله بن أحمد قال لي أبو زرعة: أبوك يحفظ ألف ألف
حديث. فقيل له: وما يُدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.
ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء، ثم قال: فهذه حكاية صحيحة في
شعّة علم أبي عبد الله، وكانوا يَعدون في ذلك المكرر والآثر وفتوى التابعي
وما فشّر، وإلا فالمتون المرفوعات القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك.
وذكر الذهبي أيضاً عن أبي زرعة قال:
حُزرت كتب أحمد يوم مات، فبلغت اثني عشر حِمْلاً وعِدْلاً ما كان
على ظهر كتاب منها حديث فلان، ولا في بطنه حدثنا فلان، كلّ ذلك
كان يحفظه عن ظهر قلب .
وقد لَقِي الإِمام في رحلته عناء كثيراً. فلم تكن الطرق مُعَبَّدة ولا
المراكب مهيأة، وإن كانت، فخُلّ اليد من الدراهم يحول دون الركوب
على الرواحل والمراكب.
ثم إنه طبع على عزة النفس فكان لا يقبل من أحَدٍ هِبَةً ولا عطيةً
٤٩

ويرتفع عن الجوائز والأعطيات ويرضى لنفسه بالكسب الحلال بعرق.
الجبين فكانَ يكرى نفسه مع الجمّالين.
روى أبو نعيم في الحلية عن اسحاق بن راهويه يقول: لما خرج أحمد
ابن حنبل إلى عبد الرزاق، انقطعت به النفقة فأكرى نفسه من الجمّالين
إلى أن وافى صنعاء، وقد كان أصحابه عرضوا عليه المؤاساة، فلم يقبل من
أحدٍ شيئاً.
وباسناده عن عبد بن حميد يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: قدم
علينا أحمد بن حنبل ههنا، فقام سنتين إلا شيئاً، فقلت له: يا أبا
عبد الله. خذ هذا الشيء فانتفع به فإن أرضنا ليست بأرض متجر ولا
مكسب. وأرانا عبد الرزاق كفه ومدها فيها دنانير.
قال أحمد: أنا بخير، ولم يقبل منّي.
وروى عن أحمد بن سليمان الواسطي أنه قال: بلغني أن أحمد بن
حنبل، رهن نعله عند خبّاز على طعام، أخذه منه عند خروجه من الیمن،
وأكرى نفسه من ناس، من الجمالين عند خروجه من اليمن، وعرض عليه
عبد الرزاق دراهم صالحة، فلم يقبلها منه .
وروى أيضاً عن علي بن الجهم بن بدر قال: كان لنا جار فأخرج
إلينا كتاباً، فقال: اتعرفون، هذا الخط؟. قلنا: نعم، هذا خط أحمد بن
حنبل، فقلنا له: كيف كتب ذلك؟، قال: كنا بمكة مقيمين عند سفيان.
ابن عُيينة، فقصدنا أحمد بن حنبل أياماً فلم نره، ثم جئنا إليه، لنسأل:
عنه، فقال لنا أهل الدار التي هو فيها، هو في ذلك البيت، فجئنا إليه
والباب مردود عليه، وإذا عليه خُلقان فقلنا له، يا أبا عبد الله، ما
خبرك؟ لم نرك منذ أيام، فقال: شُرقت ثيابي، فقلت له: معي دنانير،

فإِن شئت خُذ قرضاً، وإن شئت صلة، فأبى أن يفعل. فقلت: تكتب لي
بأخذه؟ قال: نعم، فأخرجت ديناراً فأبى أن يأخذه، وقال: اشتر لي ثوباً
واقطعه بنصفين، فأومى أنه يأتزر بنصف، ويرتدي بالنصف الآخر،
وقال: جئني ببقيته، ففعلت وجئت بورق وكاغد فكتب لي فهذا خطّه.
وذكر ابن الجوزي عن صالح أنه سمع أباه يقول: خرجتُ إلى الكوفة
فكنت أبيت وتحت رأسي لبنة، فحممت، فرجعت إلى أمي ولم أكن
استأذنتها .
وبهذه النفس الأبيّة وبكّدّ العيش وضنك المعيشة متوكلاً على الله
خرج في سبيله يجوب البراري، والقفاء يفترش الأرض الجرداء ويرتدي
برداء السماء يتوسّد باللبن والأحجار، يلتقي المشايخ ويتلقى منهم الحديث،
حتى صار إماماً يقتدى به، وحجة يُشار إليه بالبنان، ويُرحل إليه للأخذ
والسماع.
تصدره للتحديث والفتوى:
جرت عادة أغلب المحدثين رحمة الله عليهم أن لا يجلس الواحد منهم
إلا بعد ادراك الفكر ونضوج الرأي واكتمال القوة العقلية.
قال ابن خلاد الرامهرمزي في المحدث الفاصل وعنه الخطيب في الجامع
لأخلاق الراوي وآداب السامع :
((الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر في الحد الذي إذا بلغه
الناقل حسُن به أن يحدّث هو أن يستوفى الخمسين، لأنها انتهاء الكهولة،
وفيها مجتمع الأثر ... وليس بمستنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين،
لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال. فىء رسولُ الله مَلل وهو ابن أربعين
٥١

سنة وفي الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان، وقوته، ويتوفر عقله، ويجود
رأيه . اهـ.
ويبدو أن الإمام أحمد لم يَتّصدّر للتحديث والفتوى إلا بعد الأربعين،
وقبله كان متفرغاً للطلب والأخذ والجمع مشغولاً بالرحلات الكثيرة للقي
المشايخ.
ذكر ابن الجوزي عن الحجاج بن الشاعر، أنه جاء إلى أحمد بن
حنبل، فسأله أن يحدثه في سنة ٢٠٣. [يعني وعمره كان آنذاك ٣٩ سنة]
فأبى أن يحدثه. فخرج إلى عبد الرزاق، ثم رجع في سنة أربع يعني
ومائتين، وقد حدث أحمد، واستوى الناس عليه، وكان له في هذا اليوم
أربعون سنة.
ثناء الأئمة عليه:
فلما جلس للتحديث ضربت إليه أكباد الابل وشدّت إليه الرحال من
كل صوب للنهل من معينه الثرِّ. وذاع في الأقطار الإسلامية المترامية
الأطراف صيته، وظهر علمه وفضله على الناس من اخوانه وأصحابه حتى
اعترف بفضله شيوخه، وأثنوا عليه ثناء يستحقه هذا الإمام الزاهد المجاهد
العابد، الفقيه .
قال الشافعي رحمه الله: رأيتُ ببغداد ثلاث أعجوبات رأيت بها نبطياً
يتنحى علي حتى كأنه عربي وكأني نبطي، ورأيت أعرابياً يلحن حتى كأنه
نبطي، ورأيت شاباً وخطه الشيب فإذا قال: حدثنا قال الناس كلهم:
صدق.
قال المزني: فسألته، فقال: الأول، الزعفراني والثاني، أبو ثور
الكلبي، وكان لحاناً، وأما الشاب فأحمد بن حنبل.
٥٢

وقال الشافعي أيضاً: ما رأيت رجلين أعقل من أحمد بن حنبل
وسلیمان بن داود .
وقال ابن أبي أويس وقال عنده بعض أصحاب الحديث:
ذهب أصحاب الحديث. فقال ابن أبي أويس: أبقى الله أحمد بن
حنبل فلم يذهب أصحاب الحديث.
وقال علي بن المديني: أحمد بن حنبل سيدنا، وكان يُجلُّه ويكرمه
كثيراً، وهو هو في علم الحديث: حتى قال فيه البخاري: ما استصغرت
نفسي إلا عند علي بن المديني.
وكان يقول ابن المديني أيضاً: إن سيدي أحمد بن حنبل أمرني ألا
أحدث إلا من كتاب.
وقال أيضاً: أحمد بن حنبل عندي أفضل من سعيد بن جُبير في زمانه،
لأن سعيداً كان له نظراء، وإن هذا ليس له نظير.
وكان يقول: ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل
وبلغني أنه، لا يحدث إلا من كتاب ولنا فيه أسوة.
وقال أيضاً: إن الله عز وجل أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث،
أبو بكر الصديق يوم الردة وأحمد بن حنبل يوم المحنة وقد كان لأبي بكر
أصحاب وأعوان. وأحمد ليس له أعوان ولا أصحاب.
وقال أبو عبد القاسم بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة إلى أحمد بن
حنبل وهو أفقههم وإلى ابن أبي شيبة، وهو أحفظهم له، وإلى علي بن
المديني. وهو أعلمهم به وإلى يحيى بن معين وهو أکتبهم له.
وقال يحيى بن معين: ثقات الناس، أو أصحاب الحديث أربعة:
٥٣

وكيع ويعلى بن مُبيدٍ والقعنبي وأحمد بن حنبل.
وقال النسائي: كان أحمد بن حنبل بالذي قال النبي مصر: كائن في
أمتي ما كان في بني اسرائيل، حتى إن المنشار ليوضع على مفرق رأسه. ما
يصرفه ذلك عن دينه ولولا أحمد بن حنبل قام بهذا الشأن، لكان عاراً
علينا إلى يوم القيامة .
وقال أيضاً: لم يكن في عصر أحمد بن حنبل مثل هؤلاء الأربعة علي
ابن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه واعلم
هؤلاء الأربعة بالحديث وعلله علي بن المديني وأعلمهم بالرجال وأكثر
حديثاً يحيى بن معين، وأحفظهم للحديث والفقه اسحاق بن راهويه، إلا
أن أحمد بن حنبل كان عندي أعلم بعلل الحديث من اسحاق، وجمع أحمد
المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد والصبر.
وسئل أبو زرعة عن علي بن المديني ويحيى بن معين أيهما كان أحفظ ؟
قال: كان علي أسرد وأتقن ويحيى أفهم، بصحيح الحديث وسقيمه
وأجمعهم أبو عبد الله أحمد بن حنبل، كان صاحب حفظ وصاحب فقه،
وصاحب معرفة، قال :
وما أعلم في أصحابنا أفقه من أحمد، قيل له: اختيار أحمد واسحاق
أحب إليك أم قول الشافعي؟ قال: بل اختيار أحمد واسحاق أحب إلي،
وقال :
ما رأت عيناي مثل أحمد بن حنبل في العلم والزهد والفقه والمعرفة:
و کل خير.
وانظر مزيداً من ثناء الأئمة أقران أحمد ومن بعده من أتباعه فيما ذكر:
ابن الجوزي في مناقبه في الباب الرابع عشر يدل لك على عظمة هذا
الإمام وحب الناس له.
٥٤

قال ابن رجب في شرح علل الترمذي: وممن أفْرَد التصنيف لمناقبه
ابن أبي حاتم وابن شاهين والبيهقي، وأبو اسماعيل الأنصاري ويحيى بن
مندة وابن الجوزي، وقد أفردت مصنفاً لمناقبه.
* ميزة الإمام أحمد من بين أقرانه:
إن الناظر في شخصية الإمام تظهر له ميزة فاضلة وفضيلة متميزة من
بين أقرانه ومعاصريه. وهي أنه جمع بين التلقي والتحديث والرواية
والدراية. والكلام في علل الحديث ومعرفة الرجال، والكلام في الفقه
والمسائل.
وقد خلّد الله منه هذه الآثار كلّها فصار بحق إماماً يقتدى به، في حين
أننا نجد من أقرانه من كان يجمع علوماً مختلفة ولكن لم يقدّر الله أن تنقل
عنه هذه العلوم المختلفة فنجده قد خصص نفسه لجانب ولم يتفرغ للجوانب
الأخرى.
فانظر في ترجمة يحيى بن معين رفيق عمر الإمام أحمد تجد مصداق
ذلك.
يقول أحمد بن عقبة: سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث
يا أبا زكريا، قال: كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث.
قال أحمد بن عقبة: وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة
ألف وستمائة ألف (١).
وقال محمد بن نصر الطبري: سمعت يحيى بن معين يقول: قد كتبتُ
بيدي ألف ألف حديثٍ (٢).
(١) تاريخ بغداد ١٨٢:١٤.
(٢) تذكرة الحفاظ ٤٣٠:١.
٥٥

وكان يحب الإكثار من كتابة الحديث ويقول: أشتهي أن أقع على
شيخ عنده بيت مليء كتبأ أكتب عنه وحدي (١).
وقال فيه الإِمام أحمد: كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو
بحديث وفي رواية فليس هو ثابتاً.
وقال علي بن المديني:
ما نعلم أحداً من لدن آدم [!] كتب من الحديث ما كتبه يحيى بن
معين (٢).
ومع هذه الذخيرة الكبيرة عنده في الحديث: كان يتَقلَّلُ من الرواية
والتحديث، ولم يكن يعقد الحلقات المعروفة لدى أقرانه من المحدثين
للإملاء والرواية، والظاهر أنه خصّص نفسه لنوع خاص من علم الحديث
وهو نقد الروايات والجرح والتعديل. فنجد له مجموعة كبيرة في هذا
الجانب، كما نجد نقولاً كثيرة عنه في كتب الرجال ..
ومما يؤيد ذلك أن أبا داؤد وهو أحد الرواة الذين دوّنوا عنه مادة النقد
ولازموه، لم يخرج له في كتاب السُنن إلا خمسة وعشرين حديثاً فقط على
سعة كتابه، واستيعابه قدراً كبيراً من أحاديث الأحكام، في حين أن
كتابه مليء بالرواية عن أحمد ومسدد وغيرهما ممن هو مثله أو دُونه في جمع
الروايات (٣) .
وكذلك الإمام العجلي، أبو الحسن، أحمد بن عبد الله بن صالح
[١٨٢-٢٦١] كان كثير التلقي كبير الحفظ، وقد أخذ من أكثر أئمة عصره
(١) أنظر مقدمة تاريخ يحيى بن معين ص ٥٥.
(٢) تاريخ بغداد ٨٠:١٤، ٨٢.
(٣) أنظر مقدمة تاريخ يحيى بن معين ٦٢ .
٥٦

في كل المراكز العلمية المعروفة في ذلك العصر مثل الكوفة، والبصرة
وبغداد والشام والحجار ومصر كما يظهر من رحلاته الكثيرة وشيوخه
الكثيرين حتى إنه في سفرة واحدة إلى البصرة كتب سبعين ألف حديث
عدا حديث حماد بن سلمة والقعنبي حتى إن الدوري بالغ فيه مبالغة نادرة
وقال: إنه يُعدّ من أمثال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.
ومع ذلك لا نكاد نجد له رواية في كتب الحديث المعروفة حتى قال
الذهبي: ما أظنه، روى شيئاً سوى حكايات(١).
وصف الإمام أحمد وهيئته:
روى الخطيب باسناده عن محمد بن العباس بن الوليد النحوي قال :
رأيت أحمد بن حنبل رجلاً حسن الوجه، ربعة من الرجال يخضب بالحناء
خضاباً، ليس بالقاني في لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظاً إلا أنها
بيض، ورأيته معتمّاً عليه ازاره.
وذكر ابن الجوزي وغيره عن ابن جعفر بن ذريح العُكبري: طلبت
أحمد بن حنبل لأسأله عن مسألة، فسلمت عليه، وكان شيخاً مخضوباً،
طوالاً أسمر، شديد السمرة.
وذكر ابن أبي حاتم عن عبد الملك الميموني يقول: ما أعلم أني رأيت
أحداً أنظف ثوباً، ولا أشد تعاهداً لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر
بدنه، ولا أنقى ثوباً وشدة بياض من أحمد بن حنبل.
وقال أبو بكر المروذي: رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت كان
عامة جلوسه متربعاً خاشعاً، فإذا كان برا [يعني خارجاً] لم يكن يتبين منه
(١) تذكرة الحفاظ ٥٦١:٢، وانظر مقدمة ثقات العجلي للأستاذ عبد العليم ص ٥٤.
٥٧

شدة خشوع كما كان داخلاً، وكنت أدخل عليه، والجزء في يده يقرأ،
فإذا قعدت أطبقه ووضعه بين يديه.
وكان الناس يحضرون مجلسه ليتعلموا منه حسن الأدب.
قال الحسن بن اسماعيل: سمعت أبي يقول: كان يجتمع في مجلس
أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون أقل من خمسمائة يكتبون والباقون
يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت .
لباسه :
قال الميموني: كانت ثياب أحمد بن حنبل بين الثوبين تساوي ملحفته
خمسة عشر درهماً. وكان ثوبه يؤخذ بالدينار ونحوه لم تكن له رقة تنكر ولا
غلظ ینکر، و کانت ملحفته مهدبة .
وقال الفضل بن زياد: رأيتُ على أبي عبد الله في الشتاء قميصين وجُبَّة
ملونة بينهما وربما ليس قميصاً وفروا ثقيلاً وربما رأيت عليه في البرد الشديد
الفرو، فوق الجبّة ورأيت عليه عمامة فوق القلنسوة وكساء ثقيلاً.
وقال جعفر بن محمد بن المغيرة: رأيت على أبي عبد الله في الصيف
قيصاً وسراويل ورداء وربما لبس قميصاً ورداء واتشح بالرداء، وكان
كثيراً ما يتشح فوق القميص.
وقال صالح بن أحمد: كانت لأبي قلنسوة وقد خاطها بيده فيها قطن،
فإذا قام من الليل لبسها:
وقال حميد بن زنجويه: رأيت على أحمد بن حنبل جبة خضراء فيها رقعة
بيضاء من صوف.
٥٨

وقال حمدان بن علي: رأيتُ على أبي عبد الله جبة وعليها رقعة بغير
لونها .
وقال المروذي أراد أبو عبد الله أن يرفع قميصه فلم يكن عنده رقعة،
فقال: أرقعه من ازاري، فقطعناه من ازاره فرقعناه ولقد احتاج غير مرة إلى
خرق فكان يقطع من ازاره، وأعطاني خفاً له لأرمَّه قد لبسه سبع عشرة
سنة، فإذا فيه خمسة مواضع أو ستة مواضع الخَرْز فيه من برًا.
وهكذا كان لباسه ونعله رحمه الله، وإذا قارنا هذه الحالة بمعيشته
واسباب رزقه فلا نستبعدها فقد كان رحمه الله زاهداً من كبار الزهاد في
الدنيا قانعاً بالقليل من الكفاف الذي يأتيه من غلة أرضه وبما يأتي من
كسب يده وعياله، متعففاً عن قبول الجوائز والهدايا .
زهده وتعففه:
إن زهد أحمد شيء معروف وقد رأينا في نمط عيشه وليله ونهاره، كيف
كان يعيش زاهداً بعيداً عن الترف والترفه، ونحن نعتقد أنه لو أراد الدنيا
لجاءت إليه تجر أذيالها بالمناصب والولايات، فجده كانت له مكانة
مرموقة، وأبوه أيضاً كان كذلك في خدمة الدولة الاسلامية العباسية، ثم
هو قد بلغ الغاية في العلم والفضل والإمامة له أتباع من الأمراء والعامة
يفدونه بأرواحهم فضلاً عن أموالهم ويرون شرفاً لهم أن يقبل منهم الهدايا،
ولكن الإمام لم تمد عينه إلى الدنيا وزخارفها. ولم يقبل الولايات والمناصب
وآثر الخمول لنفسه واختار التواضع والقناعة بما يسد به حاجته في أدنى
درجات المعيشة .
ذكر ابن الجوزي عن الشافعي قوله :
لما دخلت على هارون الرشيد قلت له بعد المخاطبة: إني خلفت اليمن
٥٩

ضائعة تحتاج إلى حاكم، فقال: انظر رجلاً ممن يجلس إليك حتى توليه.
قضاءها، فلما رجع الشافعي إلى مجلسه، رأى أحمد بن حنبل من أمثلهم
أقبل عليه، فقال: إني كلمت أمير المؤمنين أن يولّي قاضياً باليمن وأنه
أمرني أن أختار رجلاً ممن يختلف إلي وإني قد اخترتك فتهيأ حتى أدخلك
على أمير المؤمنين يوليك قضاء اليمن. فأقبل إليه أحمد وقال: إنما جئت إليك
لأقتبس منك العلم تأمرني أن أدخل لهم في القضاء ووبخه فاستحى
الشافعي.
وروى ابن أبي حاتم عن صالح بن أحمد قال: دخلت يوماً على أبي
رحمه الله أيام الواثق، والله أعلم على أي حالة نحن. وقد خرج لصلاة
العصر، وكان له لبد يجلس عليه وقد أتى عليه سنون كثيرة حتى قد بلي
وإذا تحته كاغد وإذا: فيه :
بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق وما عليك من الدين وقد
وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان لتقضي به دينك وتوسّع
على غيالك، وما هي من صدقة ولا زكاة، وإنما هو شيء ورثته عن أبي،
فقرأت الكتاب ووضعته، فلما دخلت قلت: يا أبة ما هذا الكتاب؟
فاحمَرّ: وجهه، وقال: رفعته منك ثم قال: تذهب بجوابه، فكتب إلى
الرجل :
وصل كتابك إليّ، ونحن في عافية، فأما الدين فإنه لرجل لا يرهقنا،
وأما عيالنا، فهم في نعمة والحمد لله، فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي
كان أوصل كتاب الرجل، فلما كان بعد حين ورد عليه كتاب الرجل
بمثل ذلك فرد عليه الجواب بمثل ما ورد فلما مضت سنة أقل أو أكثر
ذكرناها، فقال: لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت. اهـ.
٦٠