Indexed OCR Text

Pages 21-40

موجز عن الجرح والتعديل
الكلام على الرجال جرحاً وتعديلاً ليس من الغيبة بل هو واجب من
واجبات الشريعة .
روى ابنُ حِبّان في كتاب الضُعفاء والمجروحين عن عبد الرحمن بن
عَمرو السُّلّمي وحُجر الكلاعي قالا :
أتينا العرباض بن سارية وهو فيمن نزل فيه: ولا على الذين إذا ما
أتوك لتحملهم. قلت لا أجد ما أحْمِلكم عليه، فسلَّمْنا عليه وقُلنا أتيناك
زائرين ومقتبسين، فقال العرباض صلّى بنا رسول الله مَّ الصبح ذات
يوم ثم أقبل علينا فَوَعَظَنا، مَوعظةً بليغةً، ذَرَفت منها العيون، ووَجلت منها
القلوب، فقال قائلٌ: يا رسول الله كأنّ هذه موعِظَةُ مودّع، فماذا تعهّد
إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسَمْع والطاعة، وإن عبداً
حبشياً مجدّعاً فإنه من يَعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسُتْتي
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ،
وإياكم ومحدثاتٍ الأمور، فإِن كل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
ثم قال: ((في قوله ﴿)) فإنه من تَعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً
فعليكم .. )) دليل على أنه ◌ّ أمر أمته بمعرفة الضعفاء من الثقات، لأنه
لا يتهيّأ لُزوم السُّنة مع ما خالطها من الكذب والأ باطيل إلا بمعرفة
الضعفاء من الثقات وقد عَلِم النبي بمهلة بما يكون من ذلك في أمته.
وقال أيضاً: في قوله عليه السلام، ألا لِيُبلَّغ الشاهدُ منكم الغائب،
٢١

دليل على استحباب معرفة الضعفاء من المحدثين إذ لا يتهيأ أن يُبلِّغ الغائب
ما شهد إلا بعد المعرفة بصحة ما يؤدّى إلى ما بعده (١).
وروى أحمد بن مروان المالكي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
قال: جاء أبو تراب النّخشبي إلى أبي فجعل أبي يقول: فلان ضعيف
وفلان ثقة، فقال أبو تُراب: يا شيخ لا تغتَبِ العلماء، قال: فالتفت أبي
إلَيْه قال: ويحك هذا نصيحة، ليس هذا غيبة.
وقال محمد بن بُندار قلت لأحمد بن حنبل: إنه ليشتدَّ عَلَيَّ أن أقول:
فلان ضعيف، فلان كَذَّاب، قال أحمد: إذا سكتَ أنت وسَكتُّ أنا، فمتى
يَعرف الجاهلُ الصحيحَ من السقيم (٢) .
وقال أبو بكر بن خلاّد، دخلتُ على يحيى بن سعيد في مَرَضه فقال
لي: يا أبا بكر: ما تركتَ أهل البصرة يتكلمون؟ قلتُ: يذكرون خيراً
إلا أنهم يخافون عليك من كلامِك في الناس، فقال: احفظ عني، لأن
يكون خَصْمي في الآخرة رجلٌ من عَرض الناس أحبّ إلي من أن يكون
خَصْمي في الآخرة النبي ◌ِ ◌ّ، يقول: بلغك عنّي حديث وقع في وَهْمِك أنه
عني غير صحيح يعني فلم تنكر (٣).
وإن القرآن الكريم نفسَه يَحثُّ على التثبت والبحث والتمحيص قال
تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾(٤).
كما نجد في كتاب الله تعالى أصولاً للنقد والجرح والتعديل: قال تعالى
حاكياً عن سُليمان عليه السلام:
(١) أنظر الضعفاء والمجروحين ١: ٩، ١٦.
(٢) الكفاية ٩٢.
(٣) شرح علل الترمذي لابن رجب ١٧٣ وانظر الكفاية ص ٩٠.
(٤) سورة الحجرات: ٦.
٢٢

﴿ قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين﴾ (١).
وقال تعالى في الجرح: ﴿والله يشهدُ إن المنافقين لكاذبون﴾ (٢).
وقال في التعديل: ﴿ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم
وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، وينصرون الله ورسوله وأولئك هم
الصادقون﴾ (٣).
ثم نرى النبي ﴾ تثبَّتَ في الأخبار فسأل وجَرَج وعدّل. ولنا فيه أسوة
حسنةٌ.
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها حين قال فيها أهل الإفك ما
قالوا،
قالت: دعا رسول الله ﴿ عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي
الله عنهما حين استَلْبَثَ الوحي يسألهما وهو يَسْتشيرهما في فراق أهلِه، فأما
أسامة فأشار بالذي يَعْلَم من براءة أهله وأما عليٌّ، فقال: لم يُضَيِّق الله
عَلَيْكَ، والنساء سواها كثير وسل الجارية تَصدُقك، فقال: هل رأيتٍ من
شيء يريبكِ؟ قالت: ما رأيت أمراً أكثر من أنها جاريةٌ حديثة السن تنام
عن عجين أهلها (٤) وله أمثلة كثيرة في السنة .
ثم جاء دور الصحابة رضوان الله عليهم ففحصوا وفتشوا وبالغوا في
التحقيق في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عَنْ قبيصة بن ذُؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق
(١) سورة النحل: ٢٧.
(٢) سورة المنافقون: ١.
(٣) سورة الحشر: ٨.
(٤) صحيح البخاري ٣٣٨:٨.
٢٣

تسأله ميراثها، فقال لها أبو بكر ما لَكِ في كتاب الله شيء وما عَلِمْتُ لك
في سنة رسول الله عليه شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس،
فقال المغيرة بن شعبة: حضرتُ رسول الله أعطاها السُدس، فقال أبو
بكر: هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال: مثل ما
قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر(١).
ويأتي دور الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فيتشدّد أكثر من سَلَّفه، عن
أبي سعيد الخُدري قال: كنت في مجلسٍ من مجالس الأنصار إذ جاء أبو
موسى كأنه مذعورٌ، فقال: استأذنتُ على عمر فلم يؤذَن لي فرجَعتُ،
فقال: ما مَنعَك؟ قلت: استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي، فرجعتُ، وقال
رسول الله : إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذَن فليرجع، فقال: والله
لتقيمَنّ عليه بيّنة، أمنكم أحد سمعه من النبي ◌َّ؟ فقال أبي بن كعب،
والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمتُ معه.
فأخبرتُ عُمَّر أن النبي رَ# قال: ذلك.
وفي بعض الروايات: قال عُمر: انما سمِعتُ شيئاً فأحببت أن أتْتَبَّتَ.
وفي روايةٍ فقال عُمر بن الخطاب لأبي موسى: أما إني لم أتَّهُمُك ولكن
خشِيتُ أن يتقوّل الناسُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢).
وروى ابنُ عبد البر بسنده عن أبي هريرة قال: إن هذا العلم دين
فانظروا عمن تأخذونه .
وروى أيضاً عن تُقبة بن نافع وصُهَيب أنهما قالاً:
يا بَنِيّ لا تَقبلوا الحديث عن رسول الله مَ﴿ إلا عن ثِقَةٍ (٣).
(١) موطأ الإمام مالك ٢: ٥٥ .
(٢) صحيح البخاري ٢٧:١١، صحيح مسلم ١٦٩٤:٣، الموطأ ٢٤٠:٢.
(٣) التمهيد ٤٥:١.
٢٤

ثم يأتي زمن التابعين فيتطوّر هذا العلم ويتوسّعُ أكثر.
وهذا سعيد بن المسيب رحمه الله كان ينتقي الرجال والأحاديث.
أخرج ابن منده من طريق يزيد بن أبي مالك قال: كنتُ عند سَعِيد
ابن المسيب فحدثني بحديثٍ، فقلتُ من حدَثك يا أبا محمد بهذا؟ فقال: يا
أخا أهل الشام خذ ولا تسأل فإنّا لا نأخذ إلا عن الثقات (١). وقال عامر
ابن شراحيل الشعبي في قتادة: حاطب ليلٍ(٢).
وقال في ابراهيم النخعي: ذاك الذي يروى عن مسروق ولم يسمع منه
شيئاً (٣) .
وقال ابنُّ سيرين: إن هذا العلم دِينٌ فانظروا عمّن تأخذون
(٤)
دینکم(٤) .
وكان قتادةُ يَرمِي عُبادةً أبا يحيى بالكذب (٥).
ويُروى عن ابن شهاب الزهري أقوالٌ كثيرة في النقد والجرح
والتعديل قال الزهري: العلماء أربعة سعيد بن المسيب بالمدينة والشعبي
بالكوفة، والحسن البصري بالبصرة، ومكحول بالشام(٦).
وكان الزهري يُشدّدُ على من كان يحدّث الحديث بلا إسناد. ذكر
الذهبي قوله في اسحاق بن عبد الله:
(١) تهذيب التهذيب ٨٧:٤.
(٢) التهذيب ٠٨٧:٤
(٣) الميزان ٧٤:١.
(٤) مقدمة صحيح مسلم ص ١٤.
(٥) الميزان ٣٨١:٢.
(٦) الميزان ١٧٧:٤.
٢٥

قاتلك الله يا ابنَّ أبي فروة ما أجرأك على الله ألا تُسْنِد أحاديثك،
تحدّث بأحاديث ليس لها خُطُم ولا أزمة (١).
ثم يأتي عصر أتباع التابعين الذين تتلمذوا على تلامذة الصحابة فيتقدم
الفنّ إلى خطوات حثيثة، وتتأسَّس قوانين جديدة ويُنْشىء الله أمثال
شعبة، فيرحلون ويُفتشون ويخبرون أحوال الرجال ويبدأون بالتصنيف
والتأليف بشكل أوسع من ذي قبل.
وبالنظر في ترجمة شعبة يظهر أنه كان مُبالغاً جداً في التثبت فيما كان
يروي ولم يكن يروي إلا عن الثقات المعروفين فيما قيل. وكانت له طرق
مختلفة لتحقيق الأخبار منها:
أنه ما كان يكتفي باستماع الحديث مرة واحدة.
روى ابن أبي حاتم بسنده إلى حمّاد بن زيد قال: ما أبالي من
خالفني إذا وافقني شعبة، لأن شعبة كان لا يَرضى أن يَسمع الحديث مرة،
يُعاوده صاحبه مراراً ونحن كُنا إذا سمعنا مرة اجتزينا به (٢).
ومنها ما رواه ابنُ أبي حاتم بسنده إلى أبي داود الطيالسي قال:
سمعتُ خالِد بن طَلِيقٍ يَسأل شعبة فقال: يا أبا بسطام جدّثني حديث
سماك بن حرب في اقتضاء الورق من الذهب حديث ابن عمر، فقال:
أَصلَحَك الله. هذا حديثٌ ليس يرفعه أحدٌ إلا سِماك، قال: فترهَبُ أن
أروِيّ عنك؟ قال: لا، ولكن حدثنيه قتادة عن سعيد بن المسيب عن
ابن عمر ولم يرفَعُه.
وأخبرنيه أيوب عن نافع عن ابن عمر ولم يرفعه وحدثني داود بن أبي
(١) الميزان ١٩٣:١.
(٢). تقدمة الجرح والتعديل ١٦٨.
: ٢٦

هند عن سعيد بن جُبير ولم يرفعه، ورفعه سماك فأنا أفرَقُّه (١).
فأظهر شعبة من هذه المقارنة أن سماكاً أخطأ في رفع هذا الحديث إنما
هو من قول ابن عمر موقوفاً عليه.
ومثل هذه الطُرق للتثبت والتحقيق مأثورة كثيرة عن اتباع التابعين
وبرز في هذا القرن الخير، جهابذة الفن مثل سفيان الثوري [٩٧-١٦١]
ومالك بن أنس إمام دار الهجرة [١٠٤-١٧٩] وعبد الله بن المبارك
المروزي الخراساني [١١٨- ١٨١] وأبو إسحاق الفزاري [ت ١٨٦]
وسفيان بن عيينة [١٠٧- ١٩٧] ويحيى بن سعيد القطان [١٢٠ - ١٩٨]
ووكيع بن الجراح [١٢٨-١٩٨] وعبد الرحمن بن مهدى [١٣٥-١٩٨].
ثم جاء الله بقوم آخرين تتلمّذوا على هؤلاء الأعلام الغر الميامين
فأخذوا طرقهم في البحث والتنقيب، وأضافوا عليها طرقاً جديدة وفي
مقدمتهم أحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِيْن وعلي بن المديني ولهم كتب
ومؤلفات في هذا الفن الشريف يمكن معرفتها بمراجعة تراجمهم.
ثم جاء أمثال الإمام البخاري محمد بن اسماعيل ومسلم وأبي داود
والترمذي وابن ماجه والدارمي وغيرهم، فزادوا في هذا البنيان لَبنَات
مُهمَّة واستنبطوا قواعد جديدة واستعملوا طريقة الإعتبار والمقارنة والمقابلة
والسبر والإختيار بطريق أوسّعَ لمعرفة الرجال وتميز الخطأ من الصواب.
قال أحمد في ترجمة سفيان بن عيينة: هو أثبت الناس في عمرو بن
دينار(٢).
وقال أيضاً: كنتُ أنا وعلي بن المديني فذكرنا أثبت من يروي عن
(١) تقدمة الجرح والتعديل ١٥٨.
(٢) ميزان الاعتدال ١٧٠:٢.
٢٧

الزهري. فقال علي: سفيان بنُ مُيينة، وقلتُ أنا مالك بن أنس، وقلتُ:
مالك أقلّ خطأ عن الزهري، وابن عيينة يخطىء في نحو من عشرين حديثاً
عن الزهري، في حديث كذا وكذا فذكرت منها ثمانية عشر حديثاً،
وقلتُ: هاتٍ ما أخطأ مالك، فجاء بحديثين أو ثلاثة، فرجَعتُ، فنظرت
فيما أخطأ فيه ابنُ عُيينة، فإذا هي أكثر من عشرين حديثاً ..
وقال أيضاً: عند مالك عن الزهري نجو من ثلاثمائة حديث كذا عند
ابن عيينة عنه نحو الثلاثمائة (١).
فاستنتج الإمام أحمد من هذه المقارنة والسّبْر أن مالكاً أثبت في
الزهري من ابن عيينة.
وذكر النسائي روايةً لعبد الملك بن نافع الشيباني عن ابن عمر رأيت
رجلاً جاء إلى رسول الله ث بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن ودفع إليه
القدح ...
ثم قال النسائي: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يُحتَّجُ بحديثه،
والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته.
ثم ذكر روايات كثيرة تخالف هذه الرواية وقال:
((وهؤلاء أهل الثبت والعدالة، مشهورون بصحّة النقل، وعبد الملك
لا يقوم مقام واحد منهم ولو عاضده من أشكاله جماعة وبالله التوفيق (٢).
ويبدو لي أن طريقة المقارنة والسَّبر للروايات من الأئمة المتأخرين
كانت هي الطريقة الوحيدة في معرفة الثقة من غيره من الرواة المتقدمين.
فإذا لم يوجد في الراوي المتقدم باسناد صحيح كلامٌ من إمام معاصر له.
(١) العلل رقم ٢٥٤٣ ب والميزان ١٧٠:٢.
(٢) أنظر سنن النسائي ٣٢٣:٨.
٢٨

كانوا يَسْتعملون هذه الطريقة للحكم عليه وعلى أحاديثه، ولو لم تُعرف
عدالته، فالظاهر أنهم كانوا يكتفون بسَتر حاله والنظر في مروياته فإن وافق
في رواياته الثقات المعروفين وُثِّق وإن خالف، ضُعْف.
ومن نظر كلام ابن عديّ في کامله وابن حبّان في ضعفائه ظهر له أنهما
كانا يستعملان هذه الطريقة بكثرة واضحةٍ جداً.
قال ابن حبان في ترجمة عبد الله بن لهيعة:
قد سَبّرتُ أخبارَه في رواية المتقدمين، والمتأخرين عنه فرأيت التخليط
في رواية المتأخرين عنه موجوداً وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيراً،
فرَجَعت إلى الاعتبار، فرأيتُه يدلس عن قوم ضعفاء على أقوام رآهم ابنُ
لهيعة ثقات، فألزق ذلك الموضوعات بهم (١).
هذا عرض موجز عن تاريخ الجرح والتعديل وهذه بعض الشواهد
والأمثلة لأقوالهم ومنهجهم في هذا الباب تظهر لنا جهود أثمتنا رحمهم الله في
حفظ السنة النبوية .
(١) ميزان الاعتدال ٤٨٢:٢.
٢٩

العائـ
العِلَّة لغةً: المرض، وصاحبها مُعتَلّ، عَلّ المريضُ يعِلُّ فهو عَليل(١).
وقال في القاموس: العلّة بالكسر: المرض، عَلّ يعِلُّ واعتلّ وأعلّه.
تعالى، فهو مُعَلّ وعليل، ولا تقل معلول، والمتكلمون يقولونها، ولستُ منه
على ثلج (٢) .
العِلّة اصطلاحاً:
العلة في اصطلاح المحدثين: عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة في
صحة الحديث(٣) .
والحديث المعلّل والمعلول: هو الحديث الذي أطلع فيه على علة تقدح
في صحته مع أن ظاهره السلامة منها (٤).
فعلى هذا التعريف: لا يسمَّى الحديث المنقطع مثلاً معلولاً ولا
الحديث الذي راويه مجهول، أو ضعيف معلولاً. وانما يسمى معلولاً إذا آل
أمره إلى شيء من ذلك مع كون ظاهره السلامة منه.
قال الحاكم: هذا النوع منه مَعْرفَةُ عِلَل الحديث وهو عِلمٌ برأسه غير
(١) أنظر معجم مقاييس اللغة ١٣:٤.
(٢) قاموس المحيط ٢١:٤، وانظر تاج العروس ٣٢:٨، ولسان العرب ٤٧١:١١.
(٣) أنظر علوم الحديث لابن الصلاح ٨١، والتقييد والإيضاح ١١٦، وفتح المغيث ٢١٠:١،
تدريب الراوي ٢٥٢:١، النكث لابن حجر ٧١٠:٢.
(٤) علوم الحديث ٨٤.
٣١

الصحيح والسقيم والجرح والتعديل ... وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس
للجرح فيها مدخل، فإِنّ حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث، يكثر في
أحاديث الثقات أن يحدّثوا بحديثٍ له عِلّة، فيخفي عليهم، علمُه، فيصير
الحديث معلولاً والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة، لا غير (١).
فالأصل في اطلاق العلة هو السبب الخفي القادح في صحة الحديث.
ولكن قد يتوسّعون فيطلقون العِلّة على كل سببٍ قادح سواء أكان ظاهراً
أم خفِياً بل ولا يخلو كتابٌ من كتب العلل إلا وقد أورد فيه مؤلفه مطلق
سبب الضعف في الرواية، حتى إن بعضهم أطلق العِلّة على سبب غير
قادح أيضاً كالحديث الذي وصله الثقة الضابط، فأرسله، غيره (٢).
قال ابن الصلاح:
قد يُطلق اسم العِلّة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في
الحديث المُخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من
العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلّة في الأصل، ولذلك نجد في كتب
العلل الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ، ونحو ذلك من أنواع
الجرح، وسَمّى الترمذي النسخ عِلَّةً من علل الحديث.
ثم إن بعضهم أطلق اسم العِلّة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف
نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة، الضابط حتى قال: من
أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو
صحيح شاذ(٣).
(١) معرفة علوم الحديث ١١٢، ١١٣.
(٢) أنظر الباعث الحثيث ٧١، توضيح الأفكار ٣٣:٣، تدريب الراوي ٢٥٧:١.
(٣) علوم الحديث ٨٤.
٣٢

وأما قول صاحب القاموس: لا تقل معلول. يعني به أن أهل اللغة لا
يُثبتون هذه الكلمة بهذا المعنى على هذه الصيغة.
ووافقه ابن الصلاح من المحدثين أيضاً حيث قال: ويُسمَّيه أهل
الحديث المعلول، وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العِلّة
والمعلول مرذول عند أهل اللغة والعربية (١).
ولحّنه النووي أيضاً في تقريبه (٢).
ولكننا نقول: إن استعمال أهل الحديث كلمةً المعلول بالمعنى الذي
أرادوه ليس مخالفاً لللغة، لأنه استعملها أبو اسحاق الزجاج اللغوي،
المشهور في العَروض قريباً من المعنى الذي استعملها أهلُ الحديث(٣).
وقال ابن القُوطِيَّة اللغوي (٤):
علّ الإِنسانُ مَرِضَ والشيء اصابته علة، ذكره الجزائري ثم قال:
فيكون استعماله بالمعنى الذي أرادوه غير منكر، بل قال بعضهم: استعمال
هذا اللفظ أولى لوقوعه في عبارات أهل الفن مع ثبوته لغة، ومن حفظ
حجةٌ على من لم يحفظ (٥).
وزيادة عليه أننا نجد وقوعه في كلام البخاري، والترمذي والدارقطني
والحاكم وغيرهم (٦) وهم أقرب إلى اللغة الصحيحة قبل أن يدخل فيها
(١) علوم الحديث لابن الصلاح ٨١.
(٢) تقريب النووي ١٦١ مع تدريب الراوي.
(٣) أنظر فتح المغيث ١: ٢١٠.
(٤) هو محمد بن عمر بن عبد العزيز بن ابراهيم
الأندلسى أبوبكر المعروف بابن القوطية مؤرخ
أعلم أهل زمانه باللغة والأدب مات بالقرطبة سنة ٣٦٧، أنظر وفيات الأعيان ٥١٢:١،
لسان الميزان ٣٢٤:٥، الأعلام ٢٠١:٧.
(٥) توجيه النظر ٢٦٤.
(٦) تدريب الراوي ١٦١.
٣٣

دخائل. وقد عاصروا كيار اللغويين، ولا نجد منهم انكاراً على المحدثين في
استعمال هذه الكلمة بهذا المعنى. والله أعلم.
نشأة علم علل الحديث:
يبدو أن علم علل الحديث في صورة مُصَغَّرة مُبكّرة مُساير لعلم
الحديث جمعاً ونقداً من زمن الصحابة رضي الله عنهم، وحيث إن الوهم
والخطأ من أهم عناصر علل الحديث. ومن الممكن أن يقع فيها بعض
الصحابة، فيمكننا أن نُمَثّل لهذا بوقائعَ ثَبتت عن الصحابة وهم فيه
بعضُهم البعض، وإن كتاب ((الإجابة فيما استدركته عائشة على
الصحابة)» للزركشي، أكبر مجموعة لهذا.
وكما وَهمّ سعيدُ بن المسيب أو بعضُ الصحابة عبد الله بن عبّاس
رضي الله عنهما في قوله: تزوج النبي ◌َ ميمونةً وهو مُحرم (١).
ثم سار هذا العلم مع الرواية والتحديث في كل عصر، كلما اتسعت
الرواية أتسع مجالُه واشتدت الحاجةُ إليه. وقد قيض الله له في كل عصر
ومصر عُلماء جهابذة كانوا ينخُلون الروايات ويتخَلَّلونها، ويخرجون منها
حرفاً حرفاً الصحيح والسقيم والضعيف والمعلول.
أهمية علم علل الحديث:
لما عرف أن علل الحديث تَكثُر وقوعها في أحاديث الثقات الذين
عليهم العمدة في الروايات، فأعراض المحدثين وعامتهم لا يظهر لهم خلل في
أحاديثهم، ولذلك صار أغمض أنواع الحديث وأدقّها مسلكاً، ولا يقوم به
إلا من منحه الله فهماً غائصاً واطلاعاً حاوياً وإدراكاً لمراتب الرواة ومعرفة
ثاقبة لاختلاف المرويات.
(١) أخرجه مسلم في كتاب النكاح ١٠٣١:٢.
٣٤

ولهذا لم يتكلم في هذا العلم إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحُذَّاقهم.
قال أبو عبد الله بن مندة الحافظ :
انما خصّ الله بمعرفة هذه الأخبار نفراً يسيراً من كثير ممن يدعي علم
الحديث، فأما شأنُ الناس ممن يدّعي كثرة كتابة الحديث أو متفقه في
علم الشافعي وأبي حنيفة أو متبع لكلام الحارث المحاسبي والجُنّيد وذي
النون وأهل الخواطر. فليس لهم أن يتكلّموا في شيء من علم الحديث إلا
من أخذه عن أهله وأهل المعرفة. فحينئذ يتكلم بمعرفته (١).
وقال عبد الرحمن بن مهدي: مَعرفة الحديث إلهام، فلو قلتَ للعالم
يُعلّل الحديث من أين قلت هذا لم يكن له، حجة، ذكره الحاكم.
وذكر أيضاً باسناده عن أبي زرعة وقال له رجلٌ: ما الحجة في
تعليلكم الحديثَ؟ قال: الحجةُ، أن تسألني عن حديث له علة فأذكر
عِلَته، ثم تقصد ابنّ واره يعني محمد بن مسلم ابن واره، وتسأله عنه ولا
تخبره بأنك قد سألتني عنه فيذكر علّته، ثم يقصد أبا حاتم فيُعَلِّله، ثم تميّز
كلام كلّ منا على ذلك الحديث. فإن وَجَدت بيننا خلافاً في علّته فاعلم
أن كلّ منَّا تكلّم على مراده. وإن وجدتَّ الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا
العلم. قال: ففعل الرجل. فاتفقت كلمتهم عليه، فقال: أشهد أن هذا
العلم إلهام (٢).
وهنا تنبيه:
ينبغي أن نفهم کلام عبد الرحمن بن مهدي على وجهه، وهو أنه لیس
مقصوده من قوله ((معرفة الحديث إلهام)) أنه قد يُعلل ولا حجة له فيه إنما
(١) شرح علل الترمذي لابن رجب ٦١، ٦٢.
(٢) معرفة علوم الحديث للحاكم ١١٢-١١٣.
٣٥

مقصوده (إن صحّ عنه هذا القول) أنه تحصل له ملكة قوية راسخة حتى
إنه بمجرد النظر في اسناد الحديث ومتنه تظهر له صحته أو ضعفه فيحكم
في أول وهلة ببصيرته أنه صحيحٌ أو معلول. ثم إذا طلبت منه الحجة لا بد
وأن يذكر تفصيلها .
ولا يمكن أن نجد حديثاً معللاً إلا دونَه سببٌ، لكن قد يختصر المُعَلِّل
في الحكم فیذ کر حکمه بدون ابداء السبب.
وقد استدل بقول ابن مهدي هذا بعض من له هوى في انكار الحديث
فتوسّع في تفسيره وِالإستدلال به فقال: إن المحدث قد يرى الحديث المتفق
على صحته أنه ضعيف وبالعكس ولا يستطيعُ اقامة الحجة على ذلك وهو
معذور في حكمه هذا كالصيرفيّ الناقد يَحكُم على الدراهم بالزيف
والصالح وتَعجز عن إبانة السبب.
فنقول: ليس الأمر كما ذكر فالواقع يخالف قوله، فهذه كتب العلل
أمامنا، إن وُجِدَ الإيجاز والإختصار في بعضها ففي الآخر تجد التفصيل
وبيانَ السبب والتغليل. فمَثَله كمثل الطبيب الحاذق إذا عرض له
شخص ظاهره السلامة، لا يظهر المرض فيه لعامة الناس، فينظر إليه أوَّل
نظرة ويُبدي رأيه إجمالاً أن فيه مرض كذا، فإذا أجري عليه الفحص
والفَسر والتحليل والأشعة، يظهر بوضوح صدق قوله.
كما قال نعيم بن حماد قلتُ لابن مهدي: كيف تعرف صحيح
الحديث وسقيمه؟ قال: كما يَعرف الطبيبُ المجنون (١).
أقسام العلة:
تقع العلة في الإسناد وحده وفي المتن وحده وفي كليهما فعلى هذا تنقسم
(١) شرح علل الترمذي لابن رجب ١٧٥.
٣٦

إلى ستة أقسام:
١ - العلة في الإسناد ولا تقدح مطلقاً.
٢ - العلة في المتن دون الإسناد ولا تقدح مطلقاً.
٣ - العلة في المتن واستلزمت القدح في الإسناد.
٤ - العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن.
٥ - العلة في المتن وتقدح فيه وفي الإسناد معاً.
٦ - العلة في المتن وتقدح فيه دون الأسناد (١).
بعض أجناس المُعَّل:
قد قسم الحاكم في معرفة علوم الحديث أجناس المعلّل إلى عشرة أقسام
وحَرّرها السيوطي في تدريب الراوي وذكر لها امثلتها. نكتفي بذكر
الأجناس فقط .
١ - أن يكون السند ظاهره الصحة وفيه من لا يعرف بالسماع ممن
روى عنه .
٢ - أن يكون الحديث مرسلاً من وجهٍ رواه الثقات الحُفّاظ ويُسنَد
من وجه ظاهره الصحة.
٣ - أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي ويروى عن غيره
لاختلاف بلاد رواته كرواية المدنيين عن الكوفيين.
٤ - أن يكون محفوظاً عن صحابي فيروى عن تابعي يقع الوهم
بالتصريح بما يقتضي صحته بل ولا يكون معروفاً من جهته.
(١) أنظر النكث لابن حجر ٧٤٧:٢، وتوضيح الأفكار للصنعاني ٣١:٢-٣٣ وأنظر الأمثلة
هناك لكل قسم.
٣٧

٠٠
٥ - أن يكون روى بالعنعنة وسقط منه رجلٌ دل عليه طريق أخرى:
محفوظة .
٦ - أن يختلف على رَجُلٍ بالإسناد وغيره ويكون المحفوظ عنه ما قابل
الإسناد.
٧ - الإختلاف على رَجُلٍ تَسمية شيخه أو تجهیله.
٨ - أن يكون الراوي عن شخص أدركه وسمع، لكنه لم يسمع منه
أحاديث معيّنة فإذا رواه عنه بلا واسطة فعلتها أنه لم يسمعها منه .
٩ - أن تكون طريقه معروفة يروي أحد رجالها حديثاً عن غير تلك
الطريق فيقع من رواه من تلك الطريق بناء على الجادّة في الوهم.
١٠ - أن يروى الحديث مرفوعاً من وجه موقوفاً من وجه، قال
الحاكم. فقد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس وبقيت أجناس لم
نذكرها وانما جعلتها مثالاً لأحاديث كثيرة معلولة يهتدي إليها المتبحر في هذا
العلم، فإن معرفة علل الحديث من أجَلَّ هذه العلوم (١).
بعض المؤلفين في علل الحديث ومؤلفاتهم:
يُذكّر عددٌ من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم فيمن ألّف في علم علل
الحديث، فبعضهم وصل إلينا كتابه وبعضهُم لم يُعثّر على تأليفه ولكنّ
أقوالَهم منقولة في ثنايا كتب من بعدهم، لو جُمِعت لحصلت لنا
تأليفاتهم.
وقد ذكر الإمام الترمذي في كتابه العلل الصغير جملةً مِمن سبقوه
بالتأليف في هذا الموضوع نذكرهم في ضمن المؤلفين.
(١) أنظر معرفة علوم الحديث للحاكم ١١٢-١١٩ وتدريب الراوي ١٦٧-١٦٩.
٣٨

قال :
إنما حَمَلَنا على ما بيًِّا في هذا الكتاب من قول الفقهاء وعِلَل الحديث
لأنّا سُئلْنا عن هذا فلم نفعله زماناً ثم فعَلْناه لما رجونا فيه من منفعة
الناس. لأنا قد وجدنا غير واحد من الأئمة تكلفوا من التصنيف ما لم
يسبقوا إليه منهم :
١ - هشام بن حسان [ت ١٤٧] و
٢ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج [ت سنة ١٥٠] و
٣ - سعيد بن أبي عروية [ت سنة ١٥٦] و
٤ - مالك بن أنس [الإمام ت سنة ١٧٩] و
٥ - حَمّاد بن سلمة [ت سنة ١٦٧] و
٦ - عبد الله بن المبارك [ت سنة ١٨١] و
٧ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ت سنة ١٨٣] و
٨ - وكيع بن الجرّاح [ت سنة ١٩٧] و
٩ - عبد الرحمن بن مهدي، [ت سنة ١٩٨] وغيرهم من أهل العلم
والفضل صنّفوا فجعل الله في ذلك منفعة كثيرة، فنرجو لهم الثواب الجزيل
عند الله لما نفع الله به المسلمين فَبِهِم القدوةُ فيما صنفوا (١).
ومن جملة المصنفين في علل الحديث:
١٠ - يحيى بن سعيد القطّان [ت سنة ١٩٨] فقد ذكر ابن رجب في
شرح علل الترمذي أن له كتاباً في العلل (٢).
١١ - العلل عن سفيان بن عيينة [ت سنة ١٩٨] رواية ابن المديني علي
(١) علل الحديث للترمذي المطبوع بآخر سنته ٧٣٨:٥.
(٢) شرح علل الترمذي لابن رجب ٥٣٣.
٣٩

ابن عبد الله عنه (١)
٠
١٢ - علل الحديث للحسن بن محبوب بن وهب الشّرّاد البجلي [ت سنة
٢٢٤](٢) .
١٣ - العِلّل المنقولة عن يحيى بن معين [ت سنة ٢٣٣](٣).
١٤ - العِلل لابن المديني [ت سنة ٢٣٤] وذكر الحاكم أن له كتاب
عِللٍ المسند في ثلاثين جزء ١، وذكر له كتباً أخرى في العلل.
١٥ - علل ابن المديني التي كتبها اسماعيل القاضي [ت ٢٨٢].
١٦ - كتاب علل حديث ابن عيينة لابن المديني.
١٧ - العلل المتفرقة لابن المديني (٤).
١٨ - كتاب العلل لابن المديني برواية أبي الحسن محمد بن أحمد بن البراء
[ت سنة ٢٩١] (٥).
١٩ - العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد [ت سنة ٢٤١] رواية عبد الله
ابن أحمد [ت سنة ٢٩٠] (٦).
٢٠ - سؤالات خطّاب بن بشر (ت ٢٦٤] للامام أحمد(٧).
٢١ - العلل لأحمد برواية أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي [ت سنة
(١) فتح المغيث للسخاوي ٣٣٤:٢.
(٢)
فهرست ابن النديم ٣١٠ وفتح المغيث ٣٣٤:٢.
(٣)
شرح علل الترمذي لابن رجب ٥٣٣.
(٤) معرفة علوم الحديث للحاكم ٧١ وانظر الجامع للخطيب ٣٦٠:٢، وشرح الترمذي لابن
رجب ١٨٦-١٨٧.
(٥) مطبوع بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي.
(٦) وهو هذا الكتاب الذي نقدمه محققاً إن شاء الله وقد طبع منه حوالي نصف الكتاب
بتحقيق الفاضلين الدكتور طلعت قوج والدكتور إسماعيل جراح أو غلى وطبع بتركيا
سنة ١٩٦٣.
(٧) المعجم المفهرس لابن حجر ٤٦٧:١ نقلاً عن مقدمة علل الدارقطني ..
٤٠