Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
المسألة (٢٢٧٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطُّبِّ
٢٢٧٩ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه محمَّد بن أبي
الوَزير (٢)، عن موسى بن عبدالملك بن عُمَير، عن أبيه، عن شَيْبَة
الحَجَبي(٣)، عن عَمِّه(٤)؛ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: (( ثَلَاثَةٌ يُصَفِّيِنَ لَكَ
وُدَّ أَخِيكَ، تُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيتَهُ، وتُوَسِّعُ(٥) لَهُ فِي المَجْلِسِ، وتَدْعُوهُ
بِأَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَيْهِ)) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ (٦)، وموسَى ضعيفُ الحديث(٧).
(١) نقل هذا النص الزيلعي في "تخريج الكشاف" (٣٢٦/٣ و٣٤٠)، والذهبي في
"الميزان" (٤/ ٢١٣).
(٢) هو: محمد بن عمر بن مطرف. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٧)
٣٥٢)، والطبراني في "الأوسط" (٨٣٦٩)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٥٨/ب/
أطراف الغرائب)، وابن جُمَيع الصيداوي في "معجم شيوخه" (ص ٢٤٦-٢٤٧)،
والحاكم في "المستدرك" (٤٢٩/٣)، وتمَّام في "فوائده" (١١٧٢ و١١٧٣/ الروض
البسام)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٧٧/٣٨).
ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في "الآداب" (٢٢٩).
قال الطبراني: (( لم يَرو هذا الحديثَ عن موسى بن عبد الملك إلا إبراهيم بن أبي
الوزير)).
وقال الدارقطني: (( تفرَّد به موسى بن عبد الملك بن عمير، عن أبيه، عن شيبة)).
(٣) في (ك): ((الحجين)). وهو: شيبة بن عثمان.
(٤) هو: عثمان بن طلحة.
(٥) في (ك): ((يوسع)).
(٦) ضَبَّب ناسخ (ف) على آخر كلمة: ((منكر))، وليس فيها ما يشكل، إلا أن يكون بسبب
بياض يسير بينها وبين قوله: (( وموسى))، فخشي أن يلحق فيه شيء، والله أعلم.
(٧) قال الدارقطني في "العلل" (١١٩٤): ((يرويه حمَّاد بن سلمة، عن عبد الملك بن
عمير، عنه. ورواه موسى بن عبد الملك بن عمير، عن أبيه فقال: عن شيبة
الحَجَبي، عن عمه. قاله أبو المطرف بن أبي الوزير، عن موسى بن عبد الملك،
فإن كان حفظه فقد وصل إسناده وأغربَ به، والله أعلم)).

٢٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٢٨٠)
٢٢٨٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو عامرِ العَقَديُّ(١)، عن
إسرائيل(٢)، عن(٣) عبد العزيز بن حَكِيم، عن إدريس؛ قال: رأيتُ ابن
الحنفيَّةِ(٤) يَخضِبُ بالحِنَّاء والكَتَم (٥)، فقلتُ(٦) له: أكان عليٍّ
يَخْضِبُ(٧)؟ قال: لا ؟
إنما هو (٨): أبو إدريس(٩).
٢٢٨١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حَبَّان بن هلال(١٠)، عن
هارون المُقرئ(١١)؛ قال: حدَّثنا أَشْعَث [الحُمْلي] (١٢) أبو عبدالله؛
(١) هو: عبد الملك بن عمرو.
(٢) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.
(٣) في (ك): ((بن)) بدل: ((عن)).
(٤) هو: محمد بن علي بن أبي طالب.
(٥) الكَتَمُ بفتحتين: نبتٌ فيه حُمرَةٌ يُخْلَط بالوَسِمَة، ويُخْتَضَبُ به للسَّوادِ. "المصباح
المنير " (ك ت م/٢ /٥٢٥). والوَسِمَةُ: نبتٌ يُخْتَضَبُ بورقه أيضًا. انظر المصدر
السابق (وس م/ ٢ / ٦٦٠).
(٦) في (ت) و(ك): ((فقالت)).
(٧) في (ك): ((يخطب)).
(٨) كذا في النسخ! ومن الواضح أنه سقط منه قوله: ((قال أبي)) قبل قوله: ((إنما هو)).
(٩) رواه ابن سعد في "الطبقات" (١١٤/٥) عن عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين
قالا : حدثنا إسرائيل، عن عبدالعزيز بن حكيم، عن أبي إدريس قال: رأيت ابن
الحنفية يخضِبُ بالحنَّاء والكُتَم، فقلت له: أكان علي يخضِبُ ؟ قال: لا، قلت:
فما لك ؟ قال: أتشبَّب به للنساء .
(١٠) روايته أخرجها البخاري "التاريخ الكبير" (٤٣٣/١).
(١١) في (ك): ((المقبري)). وهو: هارون بن موسى الأزدي النَّحْوي.
(١٢) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: ((الجملي)) بالجيم، وهو: أشعث بن عبد الله بن
جابر الحُذَّاني، وقد يُنسَب إلى جدِّه وهو الحُمْلي. انظر "الإكمال " لابن ماكولا
(٢٥٣/٢)، و"التقريب" لابن حجر.

٢٣
المسألة (٢٢٨٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطُّبِّ
قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالك، يقولُ: قال(١) رسولُ اللهِ وَالَ: ((إِذَا أَكَلَ
أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ بُورِكَ لَهُ؛
في أَوَّلِهِ أَوْ في آخِرِهِ » ؟
قال أبي: أَشْعَتُ هو [الحُدَّاني](٢).
قلتُ: ما حالُهُ ؟
قال: شيخٌ كان أعمَى .
٢٢٨٢ - وسمعتُ أبي يقول وذكَرَ حديثًا حدَّثه بَشَار بن عمر
الخُرَاساني(٣) بِمِصرَ سنةَ سِتَّ عَشْرَةَ(٤) ومئتين؛ قال: حدَّثنا حُمَيد
الطّويل، عن أنس بن مالك؛ قال: ملعونٌ ملعونٌ(٥) من أحاطَ على
مَشْرَبةٍ، أو باعد مَقْرَبَةً. فسُئِلَ حُمَيدٌ الطّويل: ما المَشْرَبَةُ ؟ فقال(٦):
بئرُ ماءٍ يَشربُ منه الناسُ، فضرَبَ عليه خِباءَهُ أو قُبَّتَهُ، وأمَّا المَقْرَبَةُ(٧)
(١) في (أ) و(ش): ((قال قال)).
(٢) في جميع النسخ: ((الحراني))، والتصحيح من المصادر السابقة.
(٣) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤١٦/٢): ((نزيل مصر، روى عن حميد
الطويل حديثًا منكرًا، سمع منه أبي بمصر سنة عشر ومئتين، خطّ أبي على حديثه
(٤) في (ك): ((ستة عشر)).
ولم یحدِّث عنه )).
(٥) ضَبَّب ناسخُ (ف) على (( ملعون)) الثانية.
(٦) في (ت) و(ك): (( قال)).
(٧) قال ابنُ الأَثِير في النهاية (٣٤/٤): ((وفيه: مَنْ غَيَّرَ المَظْرَبَةَ والمَقْرَبَةَ، فعليه لَعْنَةُ
اللهِ))، والمَقْرَبَةُ: طريقٌ صغيرٍ يَنْفُذُ إِلى طريقٍ كبيرٍ، وجمعها: المَقَارب، وقيل: هو
من القَرَبِ، وهو السَّيْرُ باللَّيْل، وقيل: السَّيْرُ إِلى الماءِ، ومنه الحديث: ثلاثٌ
لَعِيناتٌ: رَجُلٌ غَوَّرَ طَرِيقَ المَقْرَبَة)). اهـ. وانظر "تاج العروس " (قرب).

٢٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٢٨٣)
فطريقٌ كان يَختَصِرُهُ(١) قطعها عن مَمَرِّ الناسِ.
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢٢٨٣ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه سَهْل بن حمَّاد أبو
عَتَّاب(٣)، عن عيسى بن عبدالرحمن السُّلَمي؛ قال: حدَّثني عَدِي بن
ثابت، عن البَرَاءِ(٤)، عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((اللَّهُمَّ، إِنَّ قُلَانًا هَجَانِي
وهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ فَأَهْجُوَهُ(٥)، فَالْعَنْهُ عَدَدَ مَا هَجَانِي)؟
قال أبي: هذا حديثٌ خطأٌ؛ إنما يَرْوونه عن عَديٍّ، عن النبيِّ
مُرسَلاً، بلا ((بَرَاء)).
صَلى الله
وسلم
٢٢٨٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه سعيدُ بنُّ بَشير (٦)، عن
(١) في (ك): (( مختصرة)).
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٥٧)، وفيها زيادة في أولها .
(٣) روايته أخرجها الروياني في "مسنده" (٣٨٢)، وابن قتيبة في "غريب الحديث"
(٢٨٧/١)، والديلمي في "مسند الفردوس" (١/ ل ١٨٧).
ومن طريق الروياني رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١٨/٤٦).
ورواه الطحاوي في "شرح المشكل" (٣٣٣٢) من طريق أحمد بن المفضل
الحفري، عن عيسى بن عبد الرحمن، به .
واللفظ في بعض مصادر التخريج: ((اللهم إن عمرو بن العاص هَجاني ... )).
قال الذهبي في "الميزان" (٣١٨/٣) بعد أن ذكر رواية الروياني: (( يعني: قبل أن
یُسْلِم، والحديث منکر )).
وقال ابن عساكر: ((في إسناده مقالٌ، وهذا قبل إسلامه، والإسلام يَجُبُّ ما قَبْلَه)).
(٤) في (ف): ((أنس)) بدل: ((البراء)).
(٥) قوله: ((أَهْجُوَهُ)) منصوبٌ بعد فاءِ السبيَّة؛ لسبقه بنفي محضٍ، انظر المسألة (١٨٩).
(٦) روايته أخرجها أبو الشيخ في "أخلاق النبي بَير" (٧٤٦)، والطبراني في " الكبير" =

٢٥
المسألة (٢٢٨٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطَّبِّ
قَتادة؛ قال: أُراه عن أنس: أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ(١)
لَقَبِلْتُ، ولَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعِ لَأَجَبْتُ)، وكان يأمر بالهديَّة صِلَةً بين
الناس، وقال: (( لو قد أَسْلَمُوا، تَهَادَوا مِنْ غَيْرِ جُوعٍ)) ؟
قال أبي: أولُ الحديثِ رواه أَبَانُ(٢)، عن قتادة، عن أنس، عن
النبيِّ وَِّ؛ قال: ((لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ
لأَجَبْتُ )).
وأما الكلامُ الأخيرُ: فإنما يُروى عن قَتادة، عن الحسن؛ أنَّ
النبيَّ وَّةِ، مُرسَلَ(٣) .
= (٢٦٠/١ رقم ٧٥٧)، و"الصغير" (٦٨٧)، و"مسند الشاميين" (٢٥٨٦)، والبيهقي
في "السنن الكبرى" (١٦٩/٦)، وتمَّام في "فوائده" (٧١٣/ الروض البسام).
واقتصر الطبراني في رواياته على الشطر الثاني حسبُ .
قال الطبراني: (( لم يَروه عن قتادة إلا سعيد، تفرَّد به أبو الجماهر)).
(١) الكُرَاعِ: من الغَنَم والبَقَر بمنزلة الوَظيفِ من الفَرَس، وهو مُسْتَدَقُّ الساعد. وقال
ابن فارس: الكُرَاعُ من الذَّوابِّ ما دونَ الکَعْب، ومن الإنسان ما دون الرُّكْبَة. انظر
"المصباح المنير " (ك رع/ ٥٣١/٢).
(٢) هو: ابن يزيد العطار. وتابعه على روايته هذه: سعيد بن أبي عروبة، وروايته
أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٣٨٩/١)، وأحمد في "مسنده" (٢٠٩/٣ رقم
١٣١٧٧)، والترمذي في "جامعه" (١٣٣٨)، و"الشمائل" (٣٣٧)، وابن حبان في
"صحيحه" (٥٢٩٢)، والضياء في "المختارة" (١٩/٧).
قال الترمذي: (( حديث أنس حسن صحيح )).
(٣) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر تعليقنا على المسألة (٣٤).
والحديث رواه المروزي في "البر والصلة" (٢٤٩ و٢٥٧) من طريق يونس، عن
الحسن، به مرسلاً .

٢٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطُّبِّ
المسألة (٢٢٨٥)
٢٢٨٥ - وسألتُ(١) أبي وذكَرَ حديثًا رواه موسى بن أيُّوب(٢)،
عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سُلَيمان، عن أبي الأَشْعَث
الصَّنعاني(٣)، عن عبدالله بن عمرو، يرفعُه، قال: ((مَنْ قَرَضَ بَيْتَ
شِعْرٍ بَعْدَ العِشَاءِ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ حَتَّى يُصْبِحَ)) ؟
قال أبي: هذا خطأٌ؛ الناسُ يَرْوُونَ هذا الحديثَ، لا يَرْفعونَهُ
يقولون: عن عبدالله بن عمرو فقَطْ (٤).
قلتُ: الغَلَطْ مَمَّن هو ؟
قال: من موسى، لا أدري من أينَ جاء بهذا مرفوعٌ (٥).
(١) نقل هذا النص بتمامه ابنُ حجر في "القول المسدد" (ص٣٧).
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (١٢٣٨). ومن طريقه ابن عساكر في
"تاريخ دمشق" (٣٣٩/٦٠).
(٣) هو: شَراحيل بن آدةً.
:
(٤) الحديث رواه المروزي في "كتاب الصلاة" - كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/
٢١٨) للسيوطي - قال: حدثنا إسحاق، أنبأنا الوليد بن مسلم، عن الوليد بن أبي
السائب قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني يقول: سمعت عبدالله بن عمر (كذا) به
موقوفًا .
قال المعلمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" للشوكاني (ص٢٩٥): (( مراد أبي
حاتم أن صواب الرواية عن الوليد بن مسلم هي رواية الوقف، فأما صحَّة الخبر عن
عبدالله بن عمرو ففيها نظر؛ لأن الوليد بن مسلم مدلِّس ولم يصرِّح بالسماع)). اهـ.
تنبيه : لم نقف على هذا الحديث في المطبوع من "تعظيم قدر الصلاة" للمروزي،
وقد نبّه محقق الكتاب (ص ٧٥) على وجود نقصٍ في الكتاب من آخره، فلعلَّ هذا
منه، والله أعلم .
(٥) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة تقدم التعليق عليها
في المسألة رقم (٣٤).

٢٧
المسألة (٢٢٨٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
٢٢٨٦ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة(٢)، عن أبي
الفَضْلِ(٣)، عن مَكحُول(٤)، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّ قال: (( مِنْ
سَعَادَةِ المَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ )).
قلتُ لأبي: مَنْ أبو الفَضْل هذا ؟
قال: شيخٌ مجهول.
وقال(٥) أبي: هذا حديثٌ موضوعٌ باطلٌ .
٢٢٨٧ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه الأوزاعيُّ(٧)، عن
الزُّهري، عن سُليمان بن يَسَار، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َّ:
(( اصْبُغُوا اللِّحَى، وخَالِفُوا الْيَهُودَ)) ؟
قال أبي: وَهِمَ الأوزاعيُّ في هذا الحديث؛ الناسُ يقولون: عن
(١) نقل ابن حجر في "لسان الميزان" (٩٢/٧) حكم أبي حاتم على هذا الحديث.
(٢) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها الجوهري - كما في "اللآلئ المصنوعة"
للسيوطي (١/ ١٢٠)-، من طريق سويد بن سعيد، عن بقية، به.
ومن طريق الجوهري رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣٤٥) وقال: ((هذا
الحديث لا يصحُّ)). وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١٩٣).
(٣) في (ت) و(ف) و(ك): ((عن الفضل)). وهو: بحر بن كُنَيز. انظر "ميزان
الاعتدال " (٢٩٨/١).
(٤) هو: أبو عبد الله الشامي.
(٥) في (ت) و(ك): ((قال)) بلا واو.
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (١٤٥٢).
(٧) هو: عبد الرحمن بن عمرو.

٢٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٢٨٨)
الزّهري(١)، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَلَّ (٢).
٢٢٨٨ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه ابنُ لَهِيعَة(٤)، عن (٥)
جميلِ الحَذَّاء، عن سَهْل بن سعد، عن النبيِّ وَّ أنه كان يدعو (٦):
« اللَّهُمَّ، لَا تُدْرِكْنِي زَمَانًا فِيهِ قَوْمٌ لَا يَتَّبِعُونَ العَلِيمَ، ولا يَسْتَحْيُونَ
الحَلِيمَ(٧)، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ العَجَمِ، وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ العَرَبِ» ؟
قال أبي: حذَّثنا قُتَيبة(٨)، عن بَكْرِ بنِ مُضَر، عن عمرو بن
الحارث، عن جَمِيلٍ: أَنَّ (٩) النبيَّ وَّل .
(١) روايته على هذا الوجه أخرجها البخاري (٣٤٦٢) من طريق صالح بن كيسان،
عنه، به .
(٢) كذا قال أبو حاتم هنا بينما صحَّح في المسألة رقم (١٤٥٢) روايةً ابن عيينة التي
جمَعَ فيها بين سليمان بن يسار، وأبي سلمة بن عبدالرحمن؛ فقال هناك: ((قد
جُمِعًا، وهو صحيحٌ )).
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٧٥٥).
(٤) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٤٠/٥ رقم ٢٢٨٧٩)، والروياني في "مسنده"
(١١١٦)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٢٧٥ - ٢٧٦)، وأبو عمرو الداني
في "السنن الواردة في الفتن" (٢٢١).
(٥) قوله: ((عن)) سقط من (ك).
(٦) في جميع النسخ،: (( يدعوا)) بألف بعد الواو، وهو رسم قديم، وقد تقدم تعليقنا
عليه في المسألة رقم (١٠٢٥).
(٧) الفعل: ((استَحْيا)) يتعدَّى بنفسه وبالحرف، فيقال: اسْتَحْيَيْتُ منه واسْتَحْيَيْتُه. انظر
"المصباح المنير " (ح ي ي/ ١/ ١٦٠).
(٨) هو: ابن سعيد.
(٩) في (ش): (( عن)).

٢٩
المسألة (٢٢٨٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
قال أبي: هذا الصَّحيحُ؛ لأن عَمْرَو (١) أحفظُ مِنِ ابنِ لَهِيعَة
وأتقرُ(٢).
٢٢٨٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه خالدُ بنُ يزيد الأزرق(٣)
- والدُ محمود بن خالد - عن عيسى بن المسيّب، عن أبي
إسحاق(٤)، عن أبي الأَحْوَص الجُشَمي(٥)، عن عبدالله، عن النبيِّ ◌َّ
قال: ((مَنْ ضَمِنَ لِي سِتًّا، ضَمِنْتُ لَهُ الجَنَّةَ: إِذَا حَدَّثَ (٦) صَدَقَ ... ))؟
قال (٧) أبي: رأيتُ هذا الحديثَ في روايةِ بعضِ الثّقات، عن أبي
إسحاق، عن ابن أبي حسين، أنه بلَغَهُ عن النبيِّ ◌َّ؛ وهذا أشبهُ.
٢٢٩٠- وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه مَروَانُ بن محمَّد الطَّاطري؛
قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعَة (٨)؛ قال: حدَّثنا عُبيد الله بن أبي جعفر، عن بُكير
ابن عبد الله بن الأشَج، عن أبي إسحاق المَديني، عن أبي هريرة؛ قال:
(١) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف منوَّن تنوينَ النصب، لكن حذفت منه ألف
تنوين النصب على لغة ربيعة، تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)، ولو جاء
على الجادّة لقيل: ((عَمْرًا )) بالألف مع حذف الواو.
(٢) وقال في المسألة رقم (٢٧٥٥): (( هذا وهمٌ وهو من تخاليط ابن لهيعة ... )).
وقال ابن يونس في "تاريخ مصر": (( جميل بن سالم مولى أسلم يُكنى أبا عروة،
روى عنه عمرو بن الحارث وابن لهيعة، وحديثُه عن سهل معلول)). نقله ابن حجر
في "تعجيل المنفعة" (١٤٩).
وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١٣٧١).
(٣) قوله: ((الأزرق)) سقط من (ك).
(٤) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٦) في (ف): ((إذا أحدث))، وهو خطأ.
(٨) في (ف): ((ابن أبي لهيعة)).
(٥) هو: عَوْف بن مالك.
(٧) فى (ف): ((وقال)) بالواو.

٣٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطُّبِّ
المسألة (٢٢٩١)
قال رسولُ الله ◌َِّ: ((إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمُ الرِّزْقَ، فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يَسْأَلُ، وَلْيَسْأَلِ
اللهَ مَا يَنْفَعُهُ ولَا يَضُرُّهُ؛ فَإِنَّمَا يَرْزُقُ الحَلَالَ والحَرَامَ اللّهُ»؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا، وكان مروانُ(١) تأخّر سماعُهُ من
ابن لَهِيعَة، فهو يحدِّث بمثلِ هذا.
قلتُ لأبي: فأبو إسحاق المَدينيُّ من هو ؟
قال: يقال له: الدَّوْسيُّ(٢)، هو (٣) معروفٌ.
٢٢٩١ - وسألتُ(٤) أبي عن حديثٍ رواه ابن عُيَينة(٥)، عن عُمارَة
ابن القَعْقاع، عن أبي زُرْعة (٦)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَلَه: (( لَا
عَدْوَىُ، وَلَا هَامَةَ(٧)، ولَا صَفَرَ(٨)))؟
(١) في (ش): ((ومروان)).
(٢) انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٣٣٣/٩).
(٣) في (ش): (( وهو )).
(٤) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٣١٣) و(٢٣٤٣).
(٥) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (١١٥٠)، والطحاوي في "شرح معاني
الآثار" (٣٠٨/٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٦١١٨).
(٦) هو: ابن عمرو بن جرير، قيل اسمه: هرم، وقيل غير ذلك.
(٧) قال ابن الجوزي في "غريب الحديث" (٥٠١/٢): ((أما قوله: "لا هامة"
بالتخفيف: فإن العرب كانت تقول: يخرجُ من هامَة القتيل طائرٌ فلا يزالُ يقول:
اسقُوني اسقُوني، حتى يُقتَلَ قاتلُهُ، فسمَّوا ذلك الطائرَ هامَةً. وقال أبو عبيد: كانوا
يقولون: تصيرُ عظامُ الموتى هامَةً فتطير، وكانوا يسمُّون ذلك الطائرَ الصَّدِيَّ، فأبطَلَ
رسولُ الله ◌َ # ذلك».
(٨) قوله: ((لا صَفَر)) فُسِّر تفسيرين: الأول: أن ((الصَّفَر)) فيما تزعمُ العربُ: حيَّةٌ في
البطن تعَضُّ الإنسانَ إذا جاعَ، واللَّذْعُ الذي يجدُهُ الإنسان عند الجُوعِ من عضِّها . =

٣١
المسألة (٢٢٩٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
قال أبي: هذا خطأٌ، وَهِمَ فيه ابنُ عُيَينة، رواه الثَّوري(١)، عن
عُمارَة (٢)، عن أبي زرعة، عن رجُلٍ، عن عبد الله(٣)، عن النبيِّ ◌َل.
٢٢٩٢ - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه أبو ضَمْرَة(٤)،
عن عبدالله بن عبدالعزيز(٥)، عن ابن شِهَاب (٦)، عن عَطَاء بن يزيد
اللَّيثي، عن أبي أيُّوب، عن النبيِّ وََّ: ((لَا تَهَاجَرُوا، وَلَا تَدَابَرُوا(٧)،
= فقول النبي ◌ُّ: ((لا صَفَر)) إبطالٌ لهذا الزعم. انظر " الصحاح" للجوهري (ص
ف ر / ٢ / ٧١٤).
والثاني: أنه أراد بالصَّفَر: النَّسيءَ الذي كانوا يفعلونَه في الجاهليَّة، وهو: تأخيرُهم
المحرَّمَ إلى صَفَر في تحريمه، ويجعلون صَفَرًا هو الشهر الحرام، فأبطله النبيُّ ◌َّر.
انظر "اللسان" (ص ف ر / ٤ / ٤٦٣).
(١) روايته أخرجها ابن طهمان في "مشيخته" (٨٥)، وأحمد في "مسنده" (٤٤٠/١
رقم ٤١٩٨)، والترمذي في "جامعه" (٢١٤٣)، والطحاوي في "شرح معاني
الآثار" (٣٠٨/٤).
ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٥١٨٢) من طريق جرير، عن عمارة، به.
ورواه الطحاوي (٣٠٨/٤) من طريق سعيد بن مسروق الثوري، عن عمارة، عن أبي
زرعة، عن رجل من أصحاب رسول الله وَّ ر، عن ابن مسعود، به .
كذا وقع في المطبوع: ((عن رجل من أصحاب رسول الله وَّر))!؛ والحديث ذكره
ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٥١/١٦) وفيه: ((عن رجل)) فقط، ولم يذكر: ((من
أصحاب رسول الله (ێ )).
(٢) في (ف): (( عن أبي عمارة)).
(٣) هو: ابن مسعود رصُه .
(٤) هو: أنس بن عياض. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٤٥/٤ رقم
٣٩٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (١٥٧/٤).
(٥) هو: الليثي.
(٦) في (ف): (( عن أبي شهاب )).
(٧) الأصل في اللغة أن يقال: ((لا تَتَهَاجَرُوا، ولَا تَتَدَابَرُوا))، لكن حذفت هنا إحدى
التاءين تخفيفًا. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٨٨).

٣٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٢٩٢)
وكُونُوا(١) عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، هِجْرَةُ المُؤْمِنِ ثَلَاثًا(٢)؛ فَإِنْ تَكَلَّمَا وإلَّ
أَعْرَضَ اللهُ عَنْهُمَا حَتَّى يَتَكَلَّمَا )) ؟
قال أبو زرعة: كلامُ الأوَّل(٣) صحيحٌ، يخالفونَ أبا ضَمْرَة في
آخرِهِ يقولون: عن عبدالله بن عبد العزيز(٤)، عن سُلَيمان بن عَطاء بن
يزيد، عن أبيه، عن أبي أيُّوب؛ وهذا الصَّحيحُ.
قلتُ لأبي زرعة: الخطأُ ممَّن هو ؟
قال: من عبدالله بن عبد العزيز.
ثم قال: عبد الله بن عبد العزيز ليس بالقويِّ.
سألتُ أبي عن هذا الحديث ؟
(١) في (ت) و(ك): ((تكونوا)).
(٢) كذا في جميع النسخ، ومصادر التخريج، وهو صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على أنَّه
ظرفٌ سدَّ مَسَدَّ الخبر، وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم (٨٢٧).
(٣) قوله: ((كلامُ الأوَّل)) جادَّته: الكلامُ الأوَّلُ، على الوصف، لكن ما في النسخ
صحيح، وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته، وقد أجازه الكوفيُّون، وتقدَّم
بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (٥٠٥).
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٥٠/٤ رقم ٣٩٧٤) من طريق عاصم بن
يزيد قال: حدثني عبدالله بن عبدالعزيز، به بلفظ: ((لا تقاطعوا، ولا تدابروا،
وكونوا عباد الله إخوانًا، هجرة المؤمنين ثلاثًا، فإن لم يتكلَّما أعرض الله عنهما
حتى يتكلَّما )).
قال الدارقطني في "الأفراد" (٢٦١/ ب/ أطراف الغرائب): ((تفرَّد به عبدالله بن
عبدالعزيز، عن سُليمان بن عطاء، عن أبيه )).

٣٣
المسألة (٢٢٩٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطَّبِّ
فقال: لا تَشتغل (١) بحديثِ عبداللهِ ابنِ عبد العزيز، ليس عبد الله
في هذا الوزن أن يُشتغلَ بخطئه، عامَّة حديثه على هذا .
٢٢٩٣ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه سعيد بن زيد - أخو
حمَّاد بن زيد - وابنُ عُلَيَّة، عن أيُّوب، عن عمرو بن سعيد، عن
أنس؛ قال: كان رسولُ اللهِ وَّ أَرْحَمَ بالصَّغیرِ، وکان یَسْتَرْضِعُ
إبراهيم؟
قال أبي: رواه حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، عن أنس، عن النبيِّي وَل.
قال أبي: الصَّحيحُ: عن عمرو بن سعيد، وحمَّاد بن زيد قصَّر
برجل .
٢٢٩٤ - وسمعتُ أبي وذكر حديثًا رواه محمَّد بن سعيد بن زياد
الأَثْرَم(٣)، عن همام(٤)، عن ثابت(٥)، عن أنس، عن النبيِّ
صَّى اللّه
وسلم
قال: ((مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ وجَارُهُ جَائِعٌ)) ؟
فقال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا، ومحمدُ بنُ زياد الأثْرَم ليِّنُ
الحديث(٦) .
(١) كذا في (ت) و(ك)، وأهملت التاء في بقيّة النسخ.
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٢٢٦٧).
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٥٩/١ رقم ٧٥١).
(٥) هو: ابن أسلم البُناني.
(٤) هو: ابن يحيى.
(٦) نقل البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (٤٩٠/٢) عن أبي زرعة أن هذا الحديث
مما أُنكر على محمد بن سعيد الأثرم .

٣٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطَّبِّ
المسألة (٢٢٩٥)
٢٢٩٥ - وسألتُ(١) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه أبو زُكَيرٍ يحيى
ابن محمَّد بن قَيْسِ المَدَني(٢)، عن عمرو بن أبي عمرو، سمعتُ
أنس(٣)، يقول: عن النبيِّ وَّ قال: ((لَسْتُ مِنْ دَدٍ، وَلَا دَدٌ (٤) مِنِّ)) ؟
قالا: يعني: لستُ من الباطِلِ، ولا باطلَ مني.
(١) نقل هذا النص الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٣٦٦/٢).
(٢) روايته أخرجها البخاري في "الأدب المفرد" (٧٨٥)، والبزار في "مسنده" (٢٤٠٢/
كشف الأستار)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٧٩/١)، والعقيلي في "الضعفاء"
(٤٢٧/٤) تعليقًا، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٤٣)، والطبراني في "الأوسط"
(٤١٣)، والدارقطني في "الأفراد" (٩٥٥/ أطراف الغرائب/ العلمية)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (٢١٧/١٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٦٩/٣٨).
قال العقيلي في ترجمة يحيى بن محمد: (( تابعه عليه من هو دونه )).
وقال البزار: ((لا نعلمه يُروى إلا عن أنس، ولا نعلم رواه عن عمرو إلا يحيى بن
محمد بن قيس)). وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو
إلا أبو زُكَير)). وقال الدارقطني: ((غريبٌ من حديث عمرو عنه، يرويه أبو زُكير
يحيى بن محمد بن قيس، عنه )).
(٣) كذا في جميع النسخ، وهو عَلَمٌ مصروف منوَّن، لكن حذفت منه ألف تنوين
النصب على لغة ربيعة التي تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤)، وانظر
المسألة رقم (١٩٥).
(٤) كذا ضبطت في (ف) بضمتين، وهي كذلك في كتب الحديث والمعاجم، واللفظ في
بعض مصادر التخريج: ((ولا الدَّدُ مني))، قال في "النهاية" (١٠٩/٢): ((التقدير:
لست من أهل دَدٍ، ولا الدَّدُ من أشغالي)).
والدَّدُ، أصله: الدَّدَنُ، قال عدي بن زيد [من الرمل]:
أَيُّهَا القَلْبُ تَعَلَّلَ بِدَدَنْ
إنَّ هَمِّي في سَمَاعٍ وأَذَنْ
ويقال فيه أيضًا: الدَّدَا، مقصورًا. وهو: اللهو واللعب. انظر "سر صناعة
الإعراب" (٥٤٧/٢)، وانظر اللغات الثلاث في ((الدد)) في "لسان العرب" (١٣/
١٥٢).

٣٥
المسألة (٢٢٩٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
وقالا: هكذا رواه أبو زُكَير(١).
ورواه الذَّرَاوَرْدي(٢)، عن عمرو (٣)، عن المُطَّلب بن عبدالله، عن
صَلى الله
معاوية بن أبي سُفيان، عن النبيِّ
قلتُ لأبي زرعة: أيُّهما عندك أشبهُ ؟
قال: الله أعلم، ثم تفكّر ساعةً، فقال: حديثُ الدَّراوَرْديِّ أشبهُ.
وسألتُ أبي ؟
فقال: حديثُ معاويةَ أشبهُ(٤).
٢٢٩٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمَّد بن إسحاق(٥)، عن
الحارث بن عبدالرَّحيم(٦) بن أبي ذُباب، عن أبي سَلَمة(٧)، عن
(١) في (ت) و(ك): ((زكين)).
(٢) هو: عبد العزيز بن محمد. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٣٤٣/١٩ رقم ٧٩٤).
(٣) هو: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب.
(٤) قال الدارقطني في "العلل" (٢١/٤/ ب - ٢٢/أ): ((اختلف فيه على عمرو بن أبي
عمرو، فرواه أبو زُكَير يحيى بن محمد بن قيس، عن عمرو بن أبي عمرو، عن
أنس. ورُوي عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطّلب بن عبد الله ابن
حنطب مرسلاً، والمرسلُ أشبه)). وانظر "السلسلة الضعيفة" للألباني (٢٤٥٣).
(٥) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢٧٢/٢)، والبيهقي في "شعب
الإيمان " (٧٦١٤).
(٦) كذا في جميع النسخ، وصوّب قوله: ((الرحيم)) في هامش (أ) و(ش) إلى
((الرحمن)) بخط يشبه أن يكون خط الناسخ، وكتب فوقه ((ص)). وقد ترجم
المصنف في "الجرح والتعديل" (٧٩/٣ رقم ٣٦٥) لهذا الراوي باسم: ((الحارث
ابن عبدالرحمن».
(٧) هو: ابن عبد الرحمن بن عَوْف.

٣٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطَّبِّ
المسألة (٢٢٩٧)
عائِشَة، عن النبيِّ وََّ: «أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُّقًا».
ورواه محمَّد بن عمرو (١)، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن
النبيِّ ◌َِ ؟
قال أبي: حديثُ الحارث أشبهُ، ومحمد بن عمرو لزمَ الطريق.
٢٢٩٧ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه عبد الله العُمَري، عن
عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز(٣)، عن أبي الحَجَّاج مجاهدٍ (٤): أنَّه
(١) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٣٠٩ و٣٠٣٦٠)، وأحمد في
"مسنده" (٢٥٠/٢ و٤٧٢ رقم ٧٤٠٢ و١٠١٠٦)، والمروزي في "تعظيم قدر
الصلاة" (٤٥٢)، وهشام بن عمار في "حديثه" (٩٥)، وأبو داود في "سننه"
(٤٦٨٢)، والترمذي في "جامعه" (١١٦٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٩٢٦)،
والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٤٣١)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧٩
و٤١٧٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١٩٥/٢)، وأبو نعيم في "الحلية"
(٢٤٨/٩)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٦١٣)، والبيهقي في
"الشعب" (٢٧ و٧٦١٢ و٧٦١٣).
(٢) انظر المسألة المتقدمة برقم (٧٩٠).
(٣) قوله: ((بن عمر بن عبدالعزيز)) مكرر في (ك).
(٤) في جميع النسخ: ((عن أبي الحَجَّاج، عن مجاهد))، ومجاهدٌ كنيتُه: أبو الحجاج كما
في المسألة رقم (٢٣٠٢)، وقد روى الحديثَ النسائي في "الكبرى" (١٠٢٦٩/
الرسالة) من طريق عبدالله العمري، عن عبدالعزيز، عن مجاهد، عن ابن عمر، به.
وكذا ذكر الدارقطني في "العلل" - كما سيأتي - رواية العمري، والله أعلم.
والحديث رواه النسائي في "الكبرى" (١٠٢٦٩)، وابن حبان في " صحيحه"
(٢٦٩٣)، والطبراني في "الأوسط " (٤٦٦٧)، و"الدعاء" (٨٢٨) من طريق
المطعم بن المقدام، والطبراني في "الأوسط" (٦٧٢٥) من طريق ليث بن أبي
سلیم، كلاهما عن مجاهد، به.

٣٧
المسألة (٢٢٩٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطُّبِّ
جاء فسلَّم على ابن عمر، فقال(١) ابنُ عُمَرَ، عن النبيِّ وَّ: إنَّه ودَّع
رجلاً فقال: (( أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ ... ))، الحديثَ ؟
قال أبي: هذا خطأً؛ إنما هو: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز(٢)،
عن يحيى بن إسماعيل بن جَرير، عن قَزَعَةَ(٣)، عن ابن عمر، عن
النبيِّ ێ.
قلتُ لأبي: ممَّن الوَهَمُ ؟
قال: من العُمَري(٤).
٢٢٩٨° - وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه عبد العزيز
الماحِشُون(٥)، عن الزُّهري، عن محمود بن لَبيد، عن عبَّاد بن تَمِيم،
(١) في (ش): ((قال)).
(٢) تقدمت روايته في المسألة رقم (٧٩٠).
(٣) هو: ابن يحيى البصري.
(٤) ذكر الدار قطني في "العلل" (١١٢/٤/أ) الاختلافَ في هذا الحديث ومما قاله:
((وقال عبدالله بن عمر العُمَري: عن عبد العزيز، عن مجاهد، عن ابن عمر. قال
ذلك عنه وَهْب بن جرير والأويسي ومؤمل بن إسماعيل. وقال حماد بن خالد
الخياط: عن العمري، عن رجل من قريش، عن مجاهد، عن ابن عمر. ورُوي عن
زهير بن محمد، عن مجاهد، عن ابن عمر. وزهيرٌ لم يسمع من مجاهد شيئًا)).
(٥) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٧٨/٤)، والدارقطني في
"الأفراد" (٢٢٩/ أ/ أطراف الغرائب).
قال الدارقطني: (( غريب من حديث الزهري، عن محمود بن لبيد، عن عبَّاد، تفرَّد به
عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون بهذا الإسناد، ورواه عبيدالله ، عن
الزهري، عنه، تفرَّد به عنه يحيى بن عبدالله بن سالم )).

٣٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٢٩٩)
عن عمّه عبدالله بن زيد بن(١) عاصم؛ قال: رأيتُ النبيَّ
مُستَلْقِيًا ... (٢) ؟
صَلىالله
وسلم
فقالا: خالَفَ عبدُ العزيز الماجِشُونيُّ أصحابَ الزُّهري في ذلك،
أدخَلَ فيما بين الزُّهري وعبَّادٍ محمودَ بنَ لَبِيد، ولم يُدخِله أحدٌ من
الحفّاظ(٣).
٢٢٩٩ - وسألتُ(٤) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه إبراهيم بن
إسماعيل بن مُجَمِّع، عن الزُّهري، عن أنس، عن النبيِّ وَّ قال:
((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ... ))، وذكرتُ لهما
الحديثَ ؟
فقالا: هذا خطأٌ؛ إنما هو: عن الزُّهري(٥)، عن أبي سَلَمة (٦)،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َلّ.
وقال أبي: الخَطأُ مِنْ إبراهيم بن إسماعيل.
(١) في (ف): ((عن)) بدل: ((بن)).
(٢) الحديث بتمامه: ((رأيتُ النبيَّ ◌َّ مُستَلْقِيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على
الأخرى )).
(٣) الحديث رواه البخاري (٤٧٥ و٥٩٦٩ و٦٢٨٧) من طريق مالك وإبراهيم بن سعد
وسفيان بن عيينة، ومسلم (٢١٠٠) من طريق مالك وابن عيينة ويونس ومعمر،
كلهم عن الزهري، عن عبَّاد، عن عمه عبدالله بن زيد، به.
(٤) انظر المسألة رقم (٢٣٠٩) و(٢٣١٢).
(٥) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦١٣٨ و٦٤٧٥)، ومسلم (٤٧).
(٦) هو: ابن عبد الرحمن بن عَوف.

٣٩
المسألة (٢٣٠٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
٢٣٠٠ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي أُوَيس(٢)، عن
أبيه، عن يحيى بن سعيد(٣)، عن عَمْرَة(٤)، عن عائِشَة: أنَّ النبيَّ وَل
سمع امرأةً تقول:
تَبَحْبَحُ(٥) في المِرْبَدِ
.... لها أَكْبُش
... ، الحديثَ(٦)؟
فقال أبي: حدَّثنا أبو غسان(٧)، عن ابن عُيَينة، عن يحيى بن
(١) في هامش النسخة (أ) حاشية غير واضحة.
(٢) هو: إسماعيل بن عبدالله بن عبدالله بن أويس الأَصْبحي. وروايته أخرجها الطبراني
في "الأوسط" (٣٤٠١)، و"الصغير" (٣٤٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/
١٨٤-١٨٥). ومن طريق الطبراني رواه ابن نقطة في "تكملة الإكمال" (٦١٢/٣)،
وعن الحاكم رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢٨٩/٧).
قال الطبراني: ((لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا أبو أويس، تفرَّد به إسماعيل)).
(٣) هو: الأنصاري.
(٤) هي: بنت عبد الرحمن الأنصارية.
(٥) أصلها: ((تَتَبَحْبَحُ))، وحذفت إحدى التاءين تخفيفًا. انظر تعليقنا على المسألة رقم
(٣٨٨). ومعنى تَبَحَبَحُ: تتمكَّنُ [أي: الأكبُش] من الموضع الذي تُحبَسُ فيه، وهو
المِرْبَد. انظر "النهاية" (٩٨/١). ويجوز أن تُضبط: «تُبَحْبَحُ))، أي أنها: تُمَكَّن
من موضع حَبْسها .
(٦) كذا جاء متن الحديث هنا، ووقع في مصادر التخريج السابقة: أن النبي وَله مرَّ
بنساء من الأنصار في عُرسٍ لهن وهُنَّ يغنِّينَ [من مجزوء المتقارب]:
تَبَحْبَحُ في المِرْبَدِ
وأهْدَى لها أَكْبُشًا
ويَعلَمُ ما في غَدٍ
وَزَوجُكِ في النَّادي
فقال النبيُّ ◌َّ: (( لا يعلم ما في غدٍ إلا الله عزَّ وجلَّ)).
(٧) هو: يوسف بن موسى التُّسْتَري.

٤٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ والطِّبِّ
المسألة (٢٣٠٠ /أ)
سعيد؛ قال: حدَّثتني عَجُوزُ لنا، عن عَجُوزٍ لهم؛ قالتْ(١): سَمِعت
النبي وَ﴾(٢) وأنا أقول ... (٣).
قال أبي: أفسَدَ ابنُ عُيَينة حديثَ ابن أبي أُوَيس، وبيَّن خطأه(٤)؛
والصَّحيحُ ما قال ابنُ عُيَينة.
٢٣٠٠/ أ - وسمعتُ(٥) أبي يقول: يَعْلَى بنُ عَطَاء، هو طائفي،
يُكتَبُ حديثُهُ، وكان بالعراق؛ قال أبي: لا أعلمُ في: ((اللَّهُمَّ، بَارِكْ
الأُمَّتِي في بُكُورِهَا ) حديثٌ صحيحٌ(٦).
وفي حديث يَعْلى(٧)، فيه: عُمَارةُ بنُ حَدِيد، وهو مجهولٌ،
(١) في (ت) و(ك): ((قال))، وما أثبتناه من بقيّة النسخ.
(٢) في (أ) و(ش): ((رسول الله (َليتر)).
(٣) كذا العبارة في النسخ، وإن لم يكن قولها: ((سمعتُ)) متصحِّفًا عن ((سمعني))،
فيحمل على أنَّ عبارة: ((وأنا أقول ... )) إلخ الأبيات، جملة اعتراضية، ولها
نظائر في كتب الحديث وغيرها، والله أعلم.
(٤) في (ك): ((وبين هذا خطأه)).
(٥) نقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١٨٤/٤) قول أبي حاتم.
(٦) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة، وقد تقدم
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٧) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (١٣٤٢)، وأحمد في "مسنده" (٤١٦/٣
و٤٣٢ رقم ١٥٤٣٨ و١٥٥٥٨)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٤٣٢/ المنتخب)،
والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣١٠/٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٣٣)،
وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٩٦ و٢٤٦٤)، وابن قانع في "معجم
الصحابة" (٢١/٢ و٢٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧٥٥)، والطبراني في
"الكبير" (٢٤/٨ رقم ٧٢٧٥) من طريق شعبة، وسعيد بن منصور في "سننه" =