Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
المسألة (٢١٧١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
الحَبَشَة، وهو يبكي، فقالت: ما شأنُكَ ؟ قال(١): رأيتُ فتَّى مُترَفًا،
شابًّا، جسيمًا، مَرَّ على امرأة، فطرَحَ(٢) دقيقًا كان معها، فَسَفَتْهُ(٣)
الرِّيحُ، فقالت له (٤): إني أَكِلُكَ إلى يوم يَجْلِسُ المَلِكُ على الكُرسِيِّ،
فيأخذُ المظلوم(٥) من الظالم.
وروى هذا الحديثَ أبو أسامة (٦)، عن زكريًّا، عن أبي إسحاق،
عن سعد بن مَعْبَد، عن أسماء بنت عُمَيس.
فقيل لأبي زرعة: أيُّهما الصَّحيحُ: سعيد بن مَعْبَد، أو سعد بن
مَعْبَد ؟
فقال: سعيدٌ أصحُّ.
(١) في (ت) و(ف): ((قالت)).
(٢) في (ت): (( تطرح)).
(٣) أي: ذَرَتْهُ ونَثَرَتْهُ، أو حَمَلَتهُ. انظر "القاموس المحيط " (س ف ي).
(٤) قوله: ((له)) سقط من (ت)، ومن قوله: (( ما شأنك)) إلى هنا سقط من (ك).
(٥) كذا في جميع النسخ، والجادّة - كما في مصادر التخريج -: (( للمظلوم))، فإن لم
يكن ما في النسخ تصحيفًا؛ فإنَّه يخرَّج على نزع الخافض، والأصل: ((للمظلوم))
حُذِفَ الخافض، وهو لام الجر، فانتصب ما بعده. وانظر تعليقنا على المسألة
رقم (١٢).
(٦) هو: حماد بن أسامة. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٦٥٥)،
وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٤٦/١ رقم ١٥٢). ومن طريق ابن أبي شيبة رواه
عثمان بن سعيد الدارمي في "نقضه على بشر المريسي" (٩٥).

٥٤٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٧٢)
عِلَلُ (١) أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ (٢) والطِّبِّ
٢١٧٢ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه أحمد بن عيسى(٤)، عن
ضِمامٍ (٥)، عن أبي قَبِيل(٦)، عن عبدالله بن عمرو (٧)، عن النبيّ
صَلىالله
وَسَعم
قال: (( زُرْ غِبًّا(٨) تَزْدَدْ حُبَّا))؟
قال: هذا حديثٌ رواه رجلٌ بِمِصرَ يقال له: محمدُ بنُ عمرو بنِ
عثمانَ الجُعْفِيُّ (٩)، عن ضِمَام، عن أبي قَبِيل، عن عبدالله بن عمرو،
عن النبيِّ أَ﴾.
حدثنا به هذا الشيخُ عن ضِمامٍ بِمِصرَ، وليس هذا الحديثُ
(١) في (أ) و(ش): ((باب علل)).
(٢) المثبت من (ف)، وفي بقية النسخ: ((الأدب)).
(٣) انظر المسألة رقم (٢٤٣١) و(٢٥٤٥).
(٤) روايته أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٠٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في
(٥) هو: ابن إسماعيل المرادي المَعافِري.
"العلل المتناهية" (١٢٣٣).
(٦) بفتح القاف، وكسر الموحّدة، بعدها تحتانية ساكنة: حُبَيّ بن هانئ المَعافِري.
(٧) في (أ) و(ش): ((عمر)).
(٨) أي: زُر يومًا، ويومًا لا. انظر "اللسان (غ ب ب/ ٦٣٥/١). وقال الفيروز آبادي:
والغِبُّ في الزيارة: أن تكونَ كلَّ أُسبوع. "القاموس " (غ ب ب/ص١١٩).
(٩) روايته أخرجها تمام في "فوائده" (١٢٠٨ / الروض البسام).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٠٤)، والطبراني في "الكبير" (٧٠/١٣
رقم ١٧٣)، وابن عدي في "الكامل" (١٠٣/٤)، وأبو الشيخ في "الأمثال"
(١٨)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٢٣٤) من طريق سُويد بن سعيد، عن
ضمام، به. لكن هذا الحديث مما دلسه سويد عن ضمام ولم يسمعه منه؛ كما نص
على ذلك أبو زرعة في "سؤالات البَرْذعي)" (ص ٤٠٨)، ورواه عنه الخطيب في
"تاريخ بغداد" (٢٣٠/٩).

٥٤٣
المسألة (٢١٧٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
٥
بصحيح(١)؛ إنما يرويه ضِمامٌ (٢) مُبتَّرَ (٣).
٢١٧٣ - وسألتُ أبا زرعة (٤) عن حديثٍ رواه محمد بن
إسحاق(٥)، عن بُكَير بن عبدالله بن الأَشَجّ، عن عُبَيد بن
(١) بوَّب البخاري في "صحيحه" (٤٩٨/١٠/ فتح) في كتاب الأدب بقوله: ((باب: هل
يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيًّا))، ثم أخرج حديث عائشة رضي ينا في زيارة النبي
وَّ لبيت أبي بكر الصديق ◌ُه بمكة بكرة وعشيًّا، ففسَّر ذلك الحافظ ابن حجر
بقوله: ((وكأن البخاري رمز بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور: (( زِرْ غبًّا تزدد
حبًّا)). وقد ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحدٌ منها من مقال، وقد جمع
طرقه أبو نعيم وغيره، وجاء من حديث علي، وأبي ذر، وأبي هريرة، وعبدالله بن
عمرو، وأبي برزة، وعبدالله بن عمر، وأنس، وجابر، وحبيب بن مسلمة، ومعاوية
ابن حَيْدة، وقد جمعتها في جزء مفرد ... ))، ثم ذكر بعض طرقه، وتكلم عنها،
ونقل الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٢٦٠) عن الصاغاني الحكم عليه
بالوضع، وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي في التعليق عليه: ((الصحيح أنه حكمة
قديمة))، وانظر "العلل المتناهية" لابن الجوزي (٧٣٩/٢ -٧٤٣).
(٢) في (ش): (( ضما)).
(٣) كذا بتشديد التاء في (أ) و(ش)، ووضع ضمة على الميم في (ش) و(ف)، وبَيْن
الميم والباء في (أ). ولم تعجم الباء إلا في (ت)، والكلمة دون إعجام وعليها
تضبيب في (ك)؛ فالظاهر أنه بمعنى ((مقطوع))؛ من البَتْر بمعنى القطع، وفعله هنا
- وهو ((بتَّر)) مزيدٌ - بالتضعيف؛ فيكون ضمام يرويه إما عن عبدالله بن عمرو من
قوله، أو من قول أبي قبيل، أو غيرهما، وقد سبق التعليق على حذف ألف تنوين
النصب، على لغة ربيعة، في المسألة رقم (٣٤)؛ إذ حقُّه على ما ظهر من معناه أن
يكون: ((يرويه ضمام مبترًا))، والله أعلم .
(٤) في (ف): ((وسألت أبي))، وألحق بالهامش قوله: ((زرعة))، وكتب عليه (( صح ))،
ولم يصوب (( أبي )).
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المسند" (٥)، وفي "المصنف" (١٩٨٥٧) من
طريق عبدالرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، به. ومن طريق ابن أبي شيبة
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩٠/٤ رقم ٤٠٠٤).

٥٤٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٧٣)
تِعْلى(١) - أو يَعْلى(٢)-، عن أبي أيُّوب، عن النبيِّ بَّ: أنه نهى عن
تَصْبِيرِ البهائم(٣)؟
قال أبو زرعة: هذا خطأٌ؛ إنما هو: بُكَير (٤)، عن أبيه، عن عُبَيد
ورواه أحمد بن خالد الوهبي ويحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن إسحاق،
=
فخالفا عبدالرحيم بن سليمان؛ فزادا : (( عن أبيه)):
أما رواية الوهبي: فأخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١٨٢/٣)،
والبيهقي في "سننه" (٧١/٩)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٣٠/٣٤-٣٣١).
وأما رواية الأموي: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (١٩٠/٤ رقم ٤٠٠٣). كلاهما
(الوهبي والأموي) عن محمد بن إسحاق، عن بكير، عن أبيه، عن عبيد بن تعلی، به.
وفي سند المطبوع من "معجم الطبراني الكبير" سقط؛ حيث جاء الإسناد فيه
هكذا : (( حدثنا داود بن محمد بن صالح المروزي، ثنا سعيد بن سعيد الأموي،
حدثني أبي، ثنا محمد بن إسحاق))، وصوابه: (( سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي،
عن أبيه))؛ فإن الطبراني كثيرًا ما يروي عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. انظر
مثلاً (٤٢/٦ رقم ٥٤٥٧)، و(١٧٤/١٧ رقم ٤٦٢)، و(٢٣/١٨ رقم٣٨).
وأخرج الحديث أيضًا الطبراني في الموضع السابق برقم (٤٠٠٥) من طريق عبد الله بن
صالح، عن الليث بن سعد، عن عبيدالله بن أبي جعفر، عن بكير، عن عبيد بن تعلی،
به. ورواه آخرون عن بكير - كما سيأتي -، لكن اختُلِف عليهم في زيادة: ((عن أبيه)).
(١) المثبت من (أ)، ولم تنقط في بقية النسخ .
(٢) قوله: ((أو يعلى)) سقط من (ك). والصواب في اسم والد عبيد هذا: ((تِعْلَى)).
انظر "توضيح المشتبه" (٢٤٢/٩)، و "التقريب" (ص ٤٤٠).
(٣) صَبْرُ البهيمة وكلِّ ذي روح: أن يحبسَ حيًّا، ويرمى بشيء حتى يموت. انظر
"مشارق الأنوار" (٣٨/٢)، و"المصباح المنير" (ص ب ر / ٣٣١/١).
(٤) رواه عن بكير على هذا الوجه: يزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن الحارث، وعبدالله
ابن لهيعة ؛ وفيه اختلاف عليهم :
أما يزيد بن أبي حبيب: فأخرج روايته الإمام أحمد (٤٢٢/٥ رقم ٢٣٥٨٩)،
والدارمي في "مسنده" (٢٠١٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١٨٢/٣)،
والشاشي في "مسنده" (١١٦٠ و١١٦١)، والطبراني في "الكبير" (١٥٩/٤ =

٥٤٥
المسألة (٢١٧٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآَدَابِ وَالطِّبِّ
= رقم ٤٠٠١)، والبيهقي في "سننه" (٧١/٩)، جميعهم من طريق أبي عاصم
الضحاك بن مخلد، عن عبدالحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن
عبدالله بن الأشج، عن أبيه، عن عبيد بن تعلى، عن أبي أيوب، به .
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٦٠٩) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد
ابن أبي حبيب، به، ولم يذكر: (( عن أبيه)).
وأما عمرو بن الحارث: فيرويه عنه عبدالله بن وهب، لكن اختُلِف عليه: فرواه
سعيد بن منصور في "سننه" (٢٦٦٧) عنه، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن
عبيد بن تعلى، به هكذا، ولم يذكر: (( عن أبيه)). ومن طريق سعيد بن منصور
أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٦٨٧). وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/
٤٢٢ رقم ٢٣٥٩٠) من طريق سريج بن يونس، وابنُ حبان في "صحيحه" (٥٦١٠)،
وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٣٠/٣٤) من طريق حرملة بن يحيى - كلاهما
عن عبدالله بن وهب ، به ، كرواية سعيد بن منصور. وأخرجه الطحاوي في " شرح
معاني الآثار" (١٨٢/٣) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، والطبراني في
الكبير" (١٥٩/٤ رقم ٤٠٠٢) من طريق أحمد بن رشدين ، عن أحمد بن صالح
- كلاهما ، عن عبدالله بن وهب، به ، وزادا: (( عن أبيه)).
وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب متكلم في حفظه. وأحمد بن رشدين اسمه: أحمد
ابن محمد بن الحجاج بن رشدين، وقد اتهم بالكذب كما في "لسان الميزان" (١/
٢٥٧ رقم ٨٠٤). فالصحيح من رواية عمرو بن الحارث أنها عن بكير، عن عبيد بن
تعلى؛ كما رواه سعيد بن منصور ومن وافقه.
وأما عبدالله بن لهيعة: فأخرج روايته الطيالسي في مسنده" (٥٩٦)، والإمام أحمد
في "المسند" (٤٢٢/٥-٤٢٣ رقم ٢٣٥٩١) كلاهما من طريق عبدالله بن المبارك،
عنه، به بزيادة: ((عن أبيه)). وقد نسب الطيالسي في روايته ابن لهيعة إلى جده،
فقال: ((عبد الله بن عقبة)). وأخرجه الطحاوي في الموضع السابق من طريق عبد الله
ابن وهب، عن ابن لهيعة، مقرونًا برواية عمرو بن الحارث السابقة التي فيها زيادة
((عن أبيه)). وذكر الدارقطني في "العلل" (٦/ ١٢٠) أن الوليد بن مسلم رواه عن ابن
لهيعة وأبي رافع إسماعيل بن رافع، كلاهما عن بكير، عن عبيد بن تعلى، به، ولم
يذكرا (( عن أبيه )).

٥٤٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
٥
المسألة (٢١٧٤)
ابن يَعْلى(١)، عن أبي أيُّوب، عن النبيِّ ◌َ (٢).
٢١٧٤ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه حمَّاد بن سَلَمة (٤)، عن
هشام بن عُروَة، عن أبيه: أنَّ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ قال للنبيِّ وَّ:
قل لي في الإسلام قولاً وأَقِلِلْ ؟
(١) كذا في (ت) و(ش)، ولم تنقط في بقية النسخ.
(٢) وقال الدارقطني في "العلل" (١١٩/٦): (( يرويه بكير بن عبدالله بن الأشج،
واختلف عنه؛ فرواه عبدالحميد بن جعفر، عن بكير، عن أبيه، عن ابن تِعْلى.
وتابعه ابن لهيعة من رواية ابن المبارك عنه. وقال الوليد بن مسلم: عن ابن لهيعة،
وأبي رافع - وهو إسماعيل بن رافع - عن بكير، عن ابن تِعْلى؛ لم يذكر بينهما أبا
بكير، وكذلك قال محمد بن إسحاق وعمرو بن الحارث [عن] بكير، والله أعلم)).
وقال المزي في "تهذيب الكمال" (١٩): ((والصحيح قول من قال: عن أبيه)).
وقال الذهبي في "الكاشف" (٦٨٩/١): ((والأصح: بكير، عن أبيه )).
وقال ابن حجر في "التهذيب" (٣٣/٣): (( والذي رواه بإسقاط والد بكير محمدُ بن
إسحاق، وهو منقطع، قاله ابن المديني. قال: وإسناده حسن؛ إلا أن عبيد بن تِعْلى
لم يُسمع به في شيء من الأحاديث. قال: ويقويه رواية بكير بن الأشج عنه؛ لأن
بكيرًا صاحب حديث. قال: ولا نحفظه عن أبي أيوب إلا من هذا الطريق. وقد
أسنده عبد الحميد بن جعفر وجوده )).
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٢٤٤)، وانظر المسألة الآتية برقم (٢٣٠٤).
(٤) لم نقف على من رواه عن حماد بن سلمة ولا عن غيره على هذا الوجه، ولكن رواه
أسد بن موسى وموسى بن إسماعيل أبو سلمة الشَّبوذكي، عن حماد بن سلمة، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن جارية بن قدامة أنه قال:
يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لعلي أعقِلُه وأقْلل، قال: ((لا تغضَب)).
أما رواية أسد بن موسى: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٦١/٢ رقم ٢٠٩٣)،
لكن جاءت الرواية عنده هكذا: ((عن الأحنف بن قيس، عن عمِّه أو غيره؛ ذكر
جارية بن قدامة))، وأوضح الطبراني ذلك بقوله: ((جارية بن قدامة السَّعدي،
التميمي، عم الأحنف بن قيس، وليس بعمه أخي أبيه، ولكنه كان يدعوه عمه على
سبيل الإعظام)).
=

٥٤٧
المسألة (٢١٧٥)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
فقال أبي: يخالِفُ حمَّادٌ أصحابَ هشام؛ إنما هو: عُروَة، عن
سفيان بن عبدالله الثَّقَفي، عن النبيِّ وَالَ(١).
٢١٧٥ - وسألتُ أبي عن أحاديثَ(٢) رواها عُقْبةُ بنُ عبد الله
الأَصَمّ(٣)، عن ابن(٤) بُرَيدة(٥)، عن أبيه، عن النبيِّ وَّ قال: ((إِذَا
قَالَ الرَّجُلُ لِلْمُنَافِقِ: يَا سَيِّدَهُ(٦)، فَقَدْ أَغْضَبَ رَبَّهُ))؟
وأما رواية موسى بن إسماعيل: فأخرجها ابن عبدالبر في "التمهيد" (٢٤٦/٧)
=
هكذا: (( موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن الأحنف، عن عمه أنه قال: يا رسول الله ... ، الحديث .
وقد توبع حماد بن سلمة على هذه الرواية، فانظر هذه المتابعات - إن شئت - عند
الطبراني وابن عبد البر ، والله أعلم .
(١) ومن هذا الوجه الذي رجحه أبو حاتم أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣٨) من طريق
عبد الله بن نمير، وجرير بن عبدالحميد، وأبي أسامة حماد بن أسامة، ثلاثتهم عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبدالله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، قل
لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: (( قُل: آمنتُ بالله، ثم استَقِم)).
(٢) منها هذا الحديث، والحديثان التاليان.
(٣) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٣١١/٤)، وأبو نعيم في "أخبار
أصبهان" (١٩٨/٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤٥٤/٥).
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٨٥٤).
(٤) في (ك): ((أبي)).
(٥) هو: عبد الله بن بريدة .
(٦) كذا في جميع النسخ، وجاء في مصادر التخريج على ألفاظ، وهي: ((سيد))،
و(يا سيد))، و((سيدنا))، و((يا سيدنا))، و((ياسيدي))، وكل ذلك على الجادّة، وما وقع
في النسخ صحيحٌ في العربية، ونحوه ما ذكره شُرَّاح الحديث في حديث البخاري
(١٣٦٠)، ومسلم (٢٤)، وغيرهما، وفيه: ((حتَّى قال أبو طالب آخرَ ما كلَّمهم: هو
على ملَّةِ عبدالمُطَّلب، وأبي أن يقول: لا إله إلا الله))؛ فقد كانت الجادّة أن يكون
بلفظ: ((أنا على ملَّةِ عبدالمُطَّلب))، قال النووي في "شرح مسلم" (٢١٤/١): ((فهذا
من أحسن الآداب والتصرُّفات، وهو أنَّ من حكى قولَ غيرِهِ القبيحَ، أتى به =

٥٤٨
٥
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٧٥ /أ)
قال أبي: روى هذا الحديثَ مُعَاذُ بنُ هشام (١)، عن أبيه(٢)، عن
قَتادة، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، عن النبيِّي وَلَه.
٢١٧٥/ أ- قال أبو محمد (٣): ورَوَى(٤) بهذا الإسناد: أنَّ النبيَّ وَلَيه
= بضمير الغَيْبة لِقُبح صورة لفظه الواقع)). وانظر "فتح الباري" (٨/ ٥٠٧)،
و "عمدة القاري" (١٨/٨)، و"تيسير العزيز الحميد" (ص٢٤١).
(١) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣٤٦/٥ رقم ٢٢٩٣٩)، والبخاري في
"الأدب المفرد" (٧٦٠)، وأبو داود في "سننه" (٤٩٧٧)، والنسائي في "الكبرى"
(١٠٠٧٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٩٨٧)، وابن أبي الدنيا في
"الصمت" (٣٦٤)، والمحاملي في "أماليه" (٣٩١)، وابن السني في "عمل اليوم
والليلة" (٣٩١)، والبيهقي في "الشعب" (٤٥٤٢). وأخرج الدارقطني في
"الأفراد" (١٥٠٦) هذا الحديث وقال: (( تفرد به هشام الدستوائي، عن قتادة، عن
ابن بريدة)). قال الشيخ الألباني تَُّ في "السلسلة الصحيحة" (٣٧١) عن هذا
الحديث: ((صحيح على شرط الشيخين)).
ولم يخرج البخاري ولا مسلم لقتادة عن عبدالله بن بريدة شيئًا، بل قال البخاري في
"التاريخ الكبير" (١٢/٤): (( لا يُعرَف سماع قتادة من ابن بريدة)).
وقال الترمذي في "جامعه" عقب الحديث رقم (٩٨٢): (( وقد قال بعض أهل
العلم: لا نعرف لقتادة سماعًا من عبدالله بن بريدة)).
وللحديث طريق آخر : أخرجه نعيم بن حماد في "زوائد الزهد" لعبدالله بن المبارك
(١٨٦) فقال: أنا ابن خوط، عن قتادة ... ، فذكره.
وابن خوط هذا هو: أيوب، وقد تصحَّف في "زوائد الزهد" إلى: ((ابن حوط))
بالحاء المهملة ، وهو متروك .
(٢) هو: هشام الدستوائي.
(٣) قوله: ((قال أبو محمد)) ليس في (ت) و(ك).
(٤) يعني: عقبة بن عبدالله الأصم. وروايته هذه أخرجها الدارقطني في "الأفراد"
(١٤٨٤ / أطرافه)، ثم قال: ((تفرد به عقبة الأصم عنه [ يعني: عن ابن بريدة]، عن
أبيه، ورواه قتادة وحسين المعلِّم عن ابن بريدة، عن أبي سبرة، عن عبدالله بن
عمرو)).

٥٤٩
المسألة (٢١٧٥/أ)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
٥
قال: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الفُحْشُ والتَّفَخُشُ، وقَطِيعَةُ الرَّحِم،
وسُوءُ الجِوَارِ، ويُتَّمَنَ (١) الخَائِنُ ... )، الحديثَ ؟
قال: هذا وَهَمٌ؛ رواه فَتَادة(٢)، وحسين المُعَلِّم(٣)، عن ابن(٤)
(١) كذا رُسمت في جميع النسخ، وهي لغةٌ؛ يقال: اتُّمِنَ يُثَمَنُ، والأصل: اؤْتُمِنَ
يُؤْتَمَنُ، وبهذه اللغة قرأ عاصم في شاذِّه، وابن محيصن، قوله: ﴿الَّذِى ◌ٌؤْتُمِنَ﴾
[البقرة: ٢٨٣] بإبدال الهمزة حرف علة، وإدغام حرف العلة في التاء، وأجاز ذلك ابن
مالك، وجعله مقصورًا على السماع، ونقل الصاغاني أنَّ القول بجوازه مذهب
الكوفيين، وورد مثله في كلام أم المؤمنين عائشة رضيوثها، وهي من الفصحاء المشهود
لهم، ففي "صحيح البخاري" (٣٠٠) عنها: ((كان ◌ََّ يأمرني فأَتَّزِرُ)).
انظر: "روح المعاني" للآلوسي (٦٣/٣)، وانظر: "البحر المحيط " (٣٥٤/١)،
(٣٧٢/٢)، و"فتح الباري" (٢٥٩/٥)، و"الخصائص" (٢٨٧/٢)، و"لسان
العرب" (٢٢/١٣).
(٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٤٣٥)، والحاكم في "المستدرك" (٧٥/١)
و(٥١٣/٤)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤٤/٢٠).
قال البزار: ((لا نعلم روى أبو سبرة عن عبدالله بن عمرو إلا هذا الحديث، ولا رواه
عن أبي سبرة إلا عبدالله بن بريدة)).
وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه )).
(٣) هو: حسين بن ذَكْوان. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١٦٢/٢ -١٦٣
رقم ٦٥١٤)، والمروزي في زياداته على "الزهد لابن المبارك" (١٦١٠)، ومن
طريقه وطريق الإمام أحمد أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٤١/٢٠-٤٢ و ٤٣).
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٧٥/١)، والبيهقي في "البعث والنشور"
(ص١٠٧- ١٠٨ رقم ١٧٢)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٤٢/٢٠).
قال الحاكم : (( هذا حديث صحيح؛ فقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بجميع
رواته، غير أبي سبرة الهذلي، وهو تابعي كبير مبيَّن ذكره في المسانيد والتواريخ،
غيرُ مطعون فيه، وله شاهد من حديث قتادة عن ابن بريدة )).
(٤) في (ك): ((أبي)).

٥٥٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ المسألة (٢١٧٥/ب)
بُرَيدة، عن أبي سَبْرةٍ(١) الهُذَلي(٢)، عن عبد الله بن عمرو، عن
النبيِّ وَّةٍ؛ وهو الصَّحيحَ(٣).
٢١٧٥/ ب - قال(٤) أبو محمد(٥): ورَوَى(٦) بهذا الإسناد: أنَّ
النبيَّ وَّ قال: ((إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الحِنَّاءُ)) ؟
قال: هذا خطأٌ؛ روى هذا الحديثَ مَعْمَرٌ(٧)، عن
(١) في (ك): ((سيرة)).
(٢) في (أ) و(ش): ((الهمداني)). وأبو سبرة هذا قيل: اسمه: سالم بن سلمة، وقيل:
سالم بن سبرة.
(٣) تابع قتادةَ وحسينًا المعلِّم مطرٌ الورَّاق، وروايته أخرجها معمر في "الجامع"
(٢٠٨٥٢/ مصنف عبدالرزاق) عنه، عن عبد الله بن بريدة، فذكر الحديث بطوله.
ومن طريق عبدالرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٩٩/٢ رقم ٦٨٧٢)،
وبقي بن مخلد في "الحوض والكوثر" (٤٣)، ومن طريق الإمام أحمد أخرجه ابن
عساكر (٢٠/ ٤٤-٤٥).
(٤) انظر المسألة رقم (٢٤١٨).
(٥) قوله: ((قال أبو محمد)) ليس في (ت) و(ك).
(٦) يعني: عقبة بن عبدالله الأصم. ولم نقف على من أخرج روايته هذه، لكن الحديث
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤٣٩/١)، والمحاملي في "أماليه" (٢٦١)،
كلاهما من طريق عبد الرحمن بن عبدالله المسعودي، عن الأجلح، عن ابن بريدة،
عن أبيه، به مرفوعًا .
وذكر الدار قطني هذه الطريق في "العلل" (٢٧٩/٦).
وسيأتي تخريج طريق الأجلح هذه، وفيها بعض الخلاف .
(٧) هو: ابن راشد. وروايته أخرجها في "جامعه" (٢٠١٧٤/ مصنف عبدالرزاق) من
رواية عبد الرزاق، عنه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند"
(١٤٧/٥ و١٥٠ رقم ٢١٣٠٧ و ٢١٣٣٨)، وأبو داود في "سننه" (٤٢٠٥)، وابن
حبان في "صحيحه" (٥٤٧٤)، والطبراني في "الكبير" (١٥٣/٢ رقم ١٦٣٨)،
و "الأوسط" (٣٠١٠)، والبيهقي في " سننه" (٣١٠/٧).
=

٥٥١
المسألة (٢١٧٥/ ب)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآَدَابِ وَالطِّبِّ
الجُرَيري(١)، عن ابن بُرَيدة، عن أبي الأَسْوَد الدِّيلِيِّ(٢)، عن أبي
ذر، عن النبيِّ وَلِّ.
وروى هذا الحديثَ الأَجْلَحُ(٣)، عن ابن بُرَيدة، عن أبي الأسودِ
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن سعيد الجريري إلا معمر)).
=
وذكرها الدارقطني في "العلل" (٢٧٨/٦)، وقال: ((تفرَّد به معمر بن راشد عنه
[يعني: عن الجريري]، وأغرب به )).
وروى هذا الحديث النسائي في "السنن" (٥٠٨١) من طريق عبد الوارث بن سعيد،
عن الجريري، عن ابن بريدة، عن النبيِّ وَّ مرسلاً، وهكذا رواه كَهْمَس بن الحسن
عن ابن بريدة كما سيأتي
(١) هو: سعيد بن إياس.
(٢) في (ف): ((الذيلي)). و((الدِّيلي)) بكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة التحتانية،
ويقال: ((الدؤلي)) بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، اسمه: ظالم بن عمرو بن
سفيان، وقيل غير ذلك.
(٣) هو: ابن عبدالله بن حُجَيَّة، ويكنى ((أبا حجيَّة)). وروايته أخرجها الإمام أحمد في
"المسند" (١٥٦/٥ رقم ٢١٣٨٦)، والنسائي في "سننه" (٥٠٧٨)، وابن عدي في
"الكامل" (٤٢٩/١)، والبيهقي في "الشعب" (٥٩٧٩) من طريق يحيى بن سعيد
القطان، وابنُ أبي شيبة في "المصنف" (٢٤٩٩١)، والإمام أحمد في "المسند"
(١٥٤/٥ و١٦٩ رقم ٢١٣٦٢ و٢١٤٨٩) من طريق عبد الله بن إدريس، وابنُ سعد
في "الطبقات" (٤٣٩/١)، والإمام أحمد في "المسند" (١٥٤/٥ و١٦٩ رقم
٢١٣٦٢ و٢١٤٨٩) من طريق عبد الله بن نمير، والترمذيُّ (١٧٥٣) من طريق عبد الله
ابن المبارك، والنسائيُّ (٢٠٧٩ و٥٠٨٠) من طريق هشيم بن بشير وعبثر بن القاسم،
والبيهقيُّ في "الشعب" (٥٩٧٩) من طريق عمر بن علي، والخطيبُ في "الجامع"
(٥٩٥/١)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٤٩/٥) من طريق سفيان الثوري،
والخطيب في "الموضح" (٤٥٩/١) من طريق زهير بن معاوية، جميعُهم عن أبي
حُجَيَّة أجلح بن عبدالله الكندي، عن عبدالله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي
ذر، به .
=

٥٥٢
0
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٧٥/ ب)
الدِّيلي(١)، عن أبي ذر، عن النبيِّ وَلَ (٢)
وَسَلام
= وأخرجه ابن ماجه (٣٦٢٢) من طريق ابن أبي شيبة السابق، عن عبدالله بن إدريس.
وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٣٤/٨) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن
الأجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر،
به .
وتقدم ذكر رواية المسعودي له عن الأجلح، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، به
مرفوعًا .
وأخرجه البزار في "مسنده" (٣٩٢١ و٣٩٢٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان
وعبدالله بن إدريس وأبي أسامة حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن الأجلح، عن عبد الله بن
بريدة، عن يحيى ابن يعمر، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، به ، هكذا بزيادة ( يحيى
ابن يعمر)). ولا شك أنه وهم، إما من البزار ، أو من شيخيه، وهُما عمرو بن علي
الفلاس الراوي عن يحيى بن سعيد، ويوسف بن موسى الراوي عن عبد الله بن إدريس
وأبي أسامة .
(١) في (ف): ((الذيلي)).
(٢) الحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤٣٩/١)، والنسائي في " سننه" (٥٠٨٢)
كلاهما من طريق كَهْمَس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن النبيِّ ◌َِّ مرسلاً .
وقال الدارقطني في "العلل" (١١٣٦): (( يرويه عبد الله بن بريدة، واختُلِف عنه:
فرواه سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، تفرد به
معمر بن راشد عنه وأغرب به . ورواه الأجلح، عن ابن عبد الله بن بريدة واختلف
عنه: فرواه الثوري، وعلي بن صالح، ويحيى القطان، وزهير بن معاوية،
وعبدالرحمن بن مَغْراء أبو زهير، وغيرهم، عن الأجلح، عن ابن بريدة، عن أبي
الأسود، عن أبي ذر . ورواه أبو حنيفة عن الأجلح [في المطبوع: الأصلح]،
واختُلِف عنه: فرواه المقرئ ، عن أبي حنيفة، عن أبي حجية - وهو أجلح - عن
ابن بريدة، عن الأسود، عن أبي ذر . وكذلك رواه محمد بن الحسن، عن أبي
حنيفة، وغيره يرويه عن أبي حنيفة، عن أبي حجية، عن أبي الأسود، لم يذكر
بينهما ابن بريدة . ورواه ابن عيينة، عن عبد الرحمن المسعودي، عن الأجلح ،
فقال: عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبيِّ وَّ. والصَّواب قول من قال: عن أبي
الأسود، عن أبي ذر ... وقيل: عن أبي أسامة، عن الأجلح، عن ابن بريدة، =

٥٥٣
المسألة (٢١٧٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
٢١٧٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو داود الطَّيَالسِيُّ(١)، عن
شُعبة، عن سعيد بن قَطَن(٢)؛ قال: سمعتُ أبا زيد يقول: قال
رسول الله وَله: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، ويَرْحَمْ صَغِيرَنَا))؟
قال أبي: لهذا الحديثِ عِلَّةٌ؛ رواه(٣) غُنْدَر(٤)، عن شُعبة، عن
سعيد بن قَطَن؛ قال: سمعتُ أبا يَزِيدَ المَدَنِيَّ؛ قال: بلغَني أنَّ
رسولَ اللهِ وَّ قال: « لَيْسَ مِنَّا ... ))، الحديثَ.
قال أبي: وهذا(٥) أشبهُ(٦).
= عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه ، ولا يصح)).
وانظر "سؤالات البرذعي" (٧٧٤).
(١) هو: سليمان بن داود. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (١٩٠/٧)،
و "الأوسط" (٦٤/٢) من طريق محمد بن بشار، وابنُ عدي في "الكامل" (٣/
٢٧٩) من طريق سوار بن عبد الله ومحمد بن عبد الله المخرمي، وأبو نعيم في "أخبار
أصبهان" (١٣٥/١) من طريق محمد بن عاصم، جميعهم عن أبي داود، به .
(٢) في (ف): ((فطر)).
(٣) في (أ) و(ش): (( ورواه )) بالواو.
(٤) هو: محمد بن جعفر. ولم نقف على روايته هذه ، لكن رواها غيره عن شعبة،
فأخرجه البخاري في الموضعين السابقين من طريق سهل بن حماد، وابنُ عدي في
الموضع السابق من طريق سهل بن حماد والأسود بن عامر شاذان، كلاهما عن
شعبة ، به .
(٥) في (ش): (( هذا )) بلا واو.
(٦) وهذا الذي رجَّحه البخاري أيضًا؛ فإنه ذكر في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٩٠) رواية
سهل بن حماد، عن شعبة، ثم ذكر رواية أبي داود، ثم قال: (( فنظر أبو داود في
كتابه فلم يجده، والأول أصح))، وكذا صنع في "التاريخ الأوسط" (٦٤/٢)، لكنه
قال: (( والأول مع إرساله أثبت )). اهـ.
=

٥٥٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآَدَابِ وَالطَّبِّ
المسألة (٢١٧٧)
قلتُ: ومَن أبو يزيد المدنيُّ ؟
قال: شيخٌ روى عنه جَرِيرُ بنُ حازم، وسعيدُ بنُ أبي عَرُوبة،
وأيُّوبُ السَّخْتِياني، ولا يُسَمَّى؛ سُئِلَ مالكٌ عن أبي يزيدَ ؟ فقال:
لا أعرفُهُ(١) .
٢١٧٧ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه نَصْر بن علي(٣)، عن
وأخرج الحديث ابنُ عدي في "الكامل" (٢٧٩/٣) من طريق يحيى بن محمد بن
=
صاعد، عن محمد بن عبد الله المخرمي، عن أبي داود، ثم قال: (( قال لنا ابن صاعد:
وكانوا يرون أنه حديث متصل، ويُعَدّ في حديث أبي زيد بن أخطب الأنصاري؛ إذ قد
روى عن النبيِّ ◌َّ، وهو وهمٌ؛ إنما رواه شعبة، عن قطن بن كعب القطعي جدِّ أبي
قطن، عن أبي يزيد المدني؛ أنه بلغه عن النبيِّ وَطّر، فصار مرسلاً)). ثم رواه من
طريق ابن صاعد أيضًا عن محمد بن عبدالله المخرمي، عن شاذان، عن شعبة - كما
سبق -، ثم نقل عن المخرمي قوله: ((حديث أبي داود خطأ، وهذا الصواب)).
قال ابن عدي: (( والبخاري وابن صاعد جميعًا نسبا أبا داود - هذا الحديث - إلى
الخطأ فقالا: روى عن شعبة، عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد الأنصاري، عن
النبيِّ ◌َّ . - وأبو زيد عمرو بن أخطب من الأنصار وله صحبة -؛ وقالا: إنما
روى شعبة، عن قطن بن كعب، عن أبي يزيد المديني، عن النبيِّ وَّ مرسلاً .
والذي رواه أبو داود فمحتمل؛ وذلك أن حماد بن سلمة روى عن سعيد بن قطن،
عن أبي زيد الأنصاري حديث مقطوع [كذا !]. ورواية حماد تنفي عن أبي داود
خطأه، حيث خطَّه بروايته عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد؛ لأن حماد بن سلمة قد
روى عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد؛ فصار لسعيد بن قطن أصل، ولسعيد عن أبي
زيد أصل برواية حماد بن سلمة، فسقط الخطأ عن أبي داود، وإن كان الحديث
الذي ذكره رواه غيره عن قطن، عن أبي يزيد مرسلاً)). اهـ. وانظر "شرح العلل"
لا بن رجب (٥٩٦-٥٩٧).
(١) ونقل نحو هذا في "الجرح والتعديل" (٤٥٩/٩).
(٢) انظر المسألة الآتية برقم (٢٧٧٧).
(٣) أخرج روايته البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٨٤)، و"الأوسط" (٢٦٤/١)، =

٥٥٥
المسألة (٢١٧٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
مرزوق بن مَيْمون النَّاجي، عن حُمَيد بن مِهْران، عن الحسن(١)؛
قال: ((سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ)). فقال عمرو بن عُبيد(٢):
عمَّن تَرْوِي هذا ؟ فقال: عن عبدالله بن مُغَفَّل(٣)، عن النبيِّ وَّهِ؟
= والعقيلي في "الضعفاء" (٢١٠/٤)، والروياني في "مسنده" (٨٧٣)، وابن عدي
في "الكامل" (١١٠/٥)، والخطيب في "الموضح" (٥٥/٢ -٥٦).
قال البخاري في "التاريخ الكبير": ((وقال بشر بن الحكم: نا مرزوق بن ميمون
الخياط ... ، فذكر مثل حديث نصر بن علي)).
وقال في "التاريخ الأوسط": (( حدثني خليفة [يعني: ابن خياط]؛ قال: حدثنا
ميمون بن مرزوق - وأثنى عليه -؛ قال: حدثنا حميد الخياط، عن الحسن، عن
النبيِّ وَّ مثله. فقال عمرو بن عبيد: من حدثك يا أبا سعيد؟ قال: حدثني
عبدالله بن مغفل)).
وذكر نحو هذا في "التاريخ الكبير"، إلا أنه قال: ((وأثنى عليه خيرًا)).
هكذا قال خليفة بن خياط: (( ميمون بن مرزوق)) !
وأما حميد الخياط: فهو حميد بن مهران، وهو حميد بن أبي حميد؛ كما بيَّن
ذلك البخاري، والخطيب في الموضع السابق من "الموضح".
وأخرجه البخاري أيضًا في "التاريخ الأوسط " من طريق صالح الغداني؛ قال:
شهدت الحسن ... ، فذكر مثل رواية نصر بن علي، لكنه قال: فقال له عمرو بن
كيسان بن باب. قال البخاري: ((عمرو بن عبيد هو ابن باب، ولا أدري هو
هذا؟)).
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٣٤) من طريق كثير بن يحيى صاحب البصري،
عن ميمون بن زيد، عن صالح صاحب القلانس، عن الحسن ؛ قال: حدثني
عبد الله بن مغفل؛ قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((سِبابُ المسلم فُسوقُ وقِتَالُه ◌ُفْر)).
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن صالح إلا ميمون، تفرَّد به كثير بن يحيى)).
(١) هو: البصري .
(٢) أي: قال للحسن البصري.
(٣) في (ك): ((معقل)).

٥٥٦
O
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٧٧)
قال: هذا خطأٌ؛ إنما هو: الحَسَنُ (١)، عن أبي الأَخْوَص(٢)، عن
ابن مسعود؛ موقوف(٣). فلم يَصْبِظْ(٤) عندي، فلعلَّهُ قاله عن عبد الله
ابن مسعود، فظنَّ أنَّه يقول: عن عبد الله بن مُغَفَّل(٥).
(١) أخرج هذه الرواية محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١٠٩٥) من
طريق حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، به
موقوفًا .
وعلَّقه البخاري في "التاريخ الأوسط " (١/ ٢٦٣) عن حبيب بن الشهيد.
وأخرجه محمد بن نصر أيضًا (١٠٩٦) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن
مبارك بن فَضَالة، عن الحسن البصري، فذكره موقوفًا مثل سابقه .
وكذا علَّقه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥٦/٧) عن أبي نعيم .
ورواه موسى بن إسماعيل، عن مبارك، واختُلِف على موسى: فأخرجه العقيلي في
"الضعفاء" (٢١٠/٤) عن جدِّه، عن موسى بن إسماعيل، عن مبارك بن فَضَالة
... ، فذكره موقوفًا كسابقه، ثم قال العقيلي: ((وهذه الرواية أولى))؛ يعني من
رواية من رواه عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبيِّ رَّةٍ.
وأخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في "مسنده" (٧٣١) من طريق أحمد بن زهير بن
حرب، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠٥/١٠ رقم ١٠١٠٥)، وفي "الدعاء"
(٢٠٤١) من طريق العباس بن الفضل، كلاهما عن موسى بن إسماعيل، عن مبارك
ابن فَضَالة ، به مرفوعًا. ويرى الدارقطني - كما سيأتي - أن رواية مبارك مرفوعة .
(٢) هو: عَوْف بن مالك بن نَضْلَة .
(٣) قوله ((موقوف)) يجوز فيه النصب والرفع، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥).
(٤) يعني : مرزوق بن ميمون فيما يظهر.
(٥) ذكر الدارقطني في "العلل" (٣٢٤/٥-٣٢٥ رقم ٩١٨) هذا الحديث، وقال: (( يرويه
أبو إسحاق السبيعي وإبراهيم الهجري والحسن البصري، عن أبي الأحوص، فرفعه
أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق، ووقفه غيره، ورفعه إبراهيم الهجري، وأما
الحسن: فرفعه عنه مبارك بن فضالة؛ ووقفه غيره. والموقوف عن أبي الأحوص
أصح)).

٥٥٧
المسألة (٢١٧٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
٢١٧٨ - وسألتُ(١) أبي عن حديثِ سعيدِ بنِ المسيّب، عن النبيِّ
وَالَ: « لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌّ عَنْ مَشُورَةٍ» ؟
فقال: إنما رَوَى هذا الحديثَ هُشَيْمٌ(٢)، عن عليٍّ بن زيد بن
(١) في (ت) و(ك): ((قال أبو محمد: سألت)).
(٢) هو: ابن بشير. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٤١٩ و٢٦٢٦٢)،
وهناد في "الزهد" (١٢٤٩)، كلاهما عن هشيم ، به ، وفيه زيادة عندهما، ولفظه
بتمامه: (( رأس العقل بعد الإيمان بالله مُداراة الناس، ولن يهلك رجل بعد مشورة،
وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة )).
وأخرجه عبدالله بن أحمد في "العلل" (٢٢٦٦) عن أبيه، حدثنا هشيم، وأخرجه
ابن أبي الدنيا في "العقل" (٢٩)، و "مداراة الناس" (٢) عن أبيه محمد بن عبيد؛
أخبرنا هشيم ... ، فذكره ، وليس فيه عندهما موضع الشاهد .
وأخرجه ابن أبي الدنيا أيضًا في "قضاء الحوائج " (١٧) عن أبيه؛ نا إبراهيم بن
عبد الله؛ قال: أنا هشيم ... ، فذكره هكذا بزيادة ((إبراهيم بن عبد الله))، وليس فيه
موضع الشاهد. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٩٥٠) من طريق الفضيلي،
عن هشیم، به.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٠٨٨) من طريق حميد بن الربيع، عن هشيم،
عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به هكذا موصولاً، وليس
فيه موضع الشاهد. قال البيهقي: (( وصله منكر، وإنما روي منقطعًا )).
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق " (٢٢٨/٧) من طريق إبراهيم بن موسى، عن
علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، به مرسلاً بتمامه.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٦٣٧) من طريق سعيد بن عبد الله بن أبي
عبد الرحمن الفراء، عن يوسف بن محمد العصفري، عن سفيان الثوري، عن علي
ابن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به، وليس فيه موضع الشاهد. قال
البيهقي: (( في هذا الإسناد ضعف)).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٤٠)، و "الإشراف" (١٥٦)، والبزار في
"مسنده" (١٩٤٥/ كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط " (٦٠٧٠)، وابن عدي
في "الكامل" (٣٤٩/٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٠٠)، جميعهم من =

٥٥٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٧٨)
جُدْعَانَ؛ فَنَرَى أنه أخذه(١) عن أَشْعَثِ، أو عن رجل، عن أَشْعَث(٢)،
= طريق عبيد بن عمرو الحنفي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة، به، وليس فيه موضع الشاهد. ووقع عند البزار: (( عبيدالله بن عمرو القيسي)).
قال البزار: ((رواه هشيم، عن علي بن زيد، عن سعيد، مرسلاً، وعبيدالله بن عمرو
ليس بالحافظ، لاسيما إذا خالف الثقات)). وقال ابن عدي: ((وهذا منكر المتن)).
(١) يعني: هشيم بن بشير. والحديث أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٩٣٤)،
وابن عدي في "الكامل" (٣٧٦/١) كلاهما من طريق عيسى بن أبي حرب، عن
عمرو بن عاصم، عن أشعث بن براز، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، به.
وفي رواية ابن عدي: (( قال عيسى: حدَّثتُ عمرو بن عاصم، عن يحيى بن أبي
بكير، عن هشيم، عن علي بن زيد، عن سعيد، فقال لي عمرو بن عاصم: حدثت
به هشيم (كذا) أنا عن أشعث بن براز حين سمعه، فخرج ولم يسمعه فدلسه )).
وذكر نحوه ابن عدي أيضًا في (٧/ ١٣٥) وفيه: (( ... حتى أسمعه ... )).
ورواه البيهقي في "الشُّعب" (١٦/ ٦٣ رقم ٨٦٣٦)، وفي " السنن" (١٠٩/١٠) من
طريق زيد بن الحباب، عن أشعث به. وقال البيهقي: ((هذا هو المحفوظ مرسل)).
(٢) كما تدلُّ عليه رواية ابن عدي المتقدمة، وفيها أن هشيمًا أخذ هذا الحديث عن
عمرو بن عاصم الكلابي، عن أشعث بن براز، عن علي بن زيد، وإلى هذا ذهب
الإمام أحمد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين .
أما الإمام أحمد: فنقل عنه ابنه عبدالله في "العلل" (٢٢٦٦) أنه قال: ((لم يسمعه
هشیم من علي بن زيد )).
وأما ابن المديني: فروى الخطيب البغدادي في "التاريخ" (١٩٠/١٦ بشار) عن
عبد الله بن علي بن المديني أنه قال: سمعت أبى يقول: علي بن زيد، عن سعيد بن
المسيب؛ قال: قال رسول الله وسلم: ((رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس))؛
قال [يعني: ابن المديني]: هذا رواه شيخ ضعيف يقال له: أبو أيوب التمار، وكان
عندي ضعيفًا، ولم يسمعه هشيم من علي بن زيد . اهـ.
وأما يحيى بن معين : فنقل عنه عباس الدوري في "تاريخه" (٤٩٨١) أنه قال:
(( ولم يسمع هشيم أيضًا من علي بن زيد حديث رأس العقل)).
وقال البيهقي في "الشعب" (٥٠٤/١٤): ((هذا الحديث يُعرَف بأشعث بن براز، عن
علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن النبيِّ وَّةٍ ... ، فدلَّسه هشيم)).
=

٥٥٩
المسألة (٢١٧٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الآدَابِ وَالطِّبِّ
وأَشْعَتُ بنُ بُرَازٍ(١) ضعيفٌ (٢) الحديث (٣).
٢١٧٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أَسْباط بن عَزْرةُ(٤)، عن
مجاهد، عن ابن عمر؛ قال: عَطَسَ رسولُ اللهِ وَّهِ وعنده نَفَرٌ من
اليهود، فقالوا: يرحمُك اللهُ يا محمدُ، قال النبيُّ مَ: ((يَهْدِيكُمُ اللهُ
وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)) ؟
قال أبي: أَسْباطُ بنُ عَزْرةُ(٥) مجهولٌ، ويقولُ: مجاهدٌ، عن
وسُئل الدارقطني في "العلل" (١٣٧٢) عن هذا الحديث؟ فقال: (( يرويه علي بن
=
زيد بن جُدعان، واختُلف عنه: فرواه هشيم، عن علي بن زيد، عن ابن المسيب،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّر؛ قاله لوين، عن هشيم، وخالفه سريج بن يونس،
فرواه عن هشيم مرسلاً؛ ولم يذكر فيه أبا هريرة، وهو أصحُّ. ويقال: إن هشيمًا لم
يسمعه من علي بن زيد، وإنما أخذه عن رجل، عنه )). اهـ.
(١) في (ش): ((سوار)) بدل: ((براز)). (٢) قوله: ((بن براز ضعيف)) مكرر في (ف).
(٣) ألحق بهامش (ف) مسألة ليس هذا موضعها، وستأتي برقم (٢١٨٤/أ).
(٤) في (ش): ((عروة)) بدل: ((عزرة))، وفي (ت) و(ك): ((عزارة)).
ورواية أسباط هذا أخرجها البزار في "مسنده" (٢٠١١/ كشف الأستار)، والطبراني
في "المعجم الكبير" (٣١٤/١٢ رقم ١٣٥١٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/
١٦٦)، ثلاثتهم من طريق إسرائيل، عنه، عن جعفر بن أبي وحشية، عن
مجاهد، عن ابن عمر، به هكذا بزيادة ((جعفر بن أبي وحشية)).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١١٠/٨): ((فيه أسباط بن عزرة ولم أعرفه،
وبقية رجاله رجال الصحيح )).
(٥) في (ش): ((عروة)). ولم نجد ترجمة لأسباط بن عَزْرة هذا. وفي "الجرح
والتعديل" (٣٣٢/٢ رقم ١٢٦٢) لابن أبي حاتم: ((أسباط بن زرعة: روى عن
مجاهد، روى عنه إسرائيل، سمعت أبي يقول ذلك )).
وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٥٣/٢ رقم ١٦٥٩) هكذا: ((أسباط بن
زرعة))، ولم يزد عليه، ولم نجد من ذكره غيرهما، فلعله هو، والله أعلم .

٥٦٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْآدَابِ وَالطِّبِّ
المسألة (٢١٨٠)
عمر (١)، فصار مُرسَلٌ(٢)؛ لأنَّ مجاهدًا(٣) لم يَلْقَ عُمَرَ (٤).
٢١٨٠ - وسمعتُ(٥) أبي قال: أوَّلُ ما أَنْكَرْنَا على أيُّوب بن
سُوَيد: حديثُ أسامة بن زيد، عن سعيد بن المسيّب، عن سُرَاقَةَ بن
مالك، عن النبيِّ وَّهِ: (( خَيْرُكُمُ المُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْثَمْ))، وما
أعلمُ أسامةً(٦) روى عن سعيد بن المسيّب شيئًا.
٢١٨١ - وسألتُ(٧) أبا زرعة عن حديثٍ رواه الثَّوري(٨)، عن
(١) كذا في جميع النسخ! والحديث عند ابن أبي حاتم وعند المخرِّجين عن ابن عمر،
وليس عن عمر، فإما أن يكون هذا الحديث روي أيضًا عن أسباط بن عزرة، فجعله
من رواية مجاهد، عن عمر - ولم نقف على روايته هكذا -، أو يكون هناك وهم،
والله أعلم .
(٢) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة لربيعة، وقد تقدم الكلام
(٣) في (ش) و(ف): (( مجاهد)).
عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٤) وقد أنكر شعبة على الحسن بن دينار روايته لحديثٍ قال فيه: ((عن مجاهد؛ قال:
سمعت عمر بن الخطاب)). انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم (٧٥٤)، و"مقدمة
الجرح والتعديل " (١٤٠/١).
(٥) تقدمت هذه المسألة برقم (٢١١٧)، وفيها زيادة بيان عمَّا هنا.
(٦) في (ف): ((أمامة)) بدل: ((أسامة)).
(٧) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٨١٥) عن أبي حاتم وأبي زرعة معًا.
(٨) هو: سفيان. والراوي عنه للحديث على هذا الوجه هو قبيصة بن عقبة؛ كما بيَّنه ابن
أبي حاتم في المسألة الآتية برقم (٢٨١٥).
وتابعه معاوية بن هشام، فرواه عن سفيان الثوري، عن أيوب، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّة، به. أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق"
(٥٢٤). وخالفهما عبد الرزاق ، وأبو نعيم الفضل بن دُكَين، وإسحاق بن يوسف
الأزرق، مع اختلاف بين عبد الرزاق والآخرَيْنِ :
أما عبد الرزاق: فأخرجه في "المصنف" (١٦٥٣٧) عن شيخه سفيان الثوري، =