Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
المسألة (٢١٣٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
قال أبي: جميعًا حافِظَينِ(١)، ولا أعلمُ أحدًا يُسْنِدُ(٢) سوى عيسى
ابنِ يُونُسَ(٣)، وموقوفّ(٤) أشبهُ(٥).
٢١٣٧ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه شَريكٌ(٧)، عن الوليد
ابن جُمَيع (٨)، عن أبي الظُفَيل(٩)، عن حُذَيْفَة بن أَسِيد، عن أبي ذرِّ،
عن النبيِّ وَّ﴿ قال: ((يُحْشَرُ النَّاسُ ثَلاثَةَ أَفْوَاجِ: فَوْجِ رَاكِبِينَ ... ))(١٠)
(١) كذا، والجادّة: ((جميعًا حافظان))، وما في النسخ يخرَّج على وجوهٍ ذكرناها في
تعليقنا على قول المصنف: (( فقال أبي: جميعًا صحيحين)) في المسألة رقم (٢٥).
(٢) أي: يُسْنِدُهُ، وحُذِفَ الضميرُ العائدُ إلى المنعوت. انظر التعليق على المسألة (٢٥٣).
(٣) ظاهر عبارة أبي حاتم: أنه لا يَعلم من أسنده عن ابن عون - خاصَّةً - سوى عيسى
ابن يونس، لا مَنْ أسنده مطلقًا، وقد تقدَّم أن سليمان بن حيَّان أسنده عن ابن عون
أيضًا، وروايته أخرجها مسلم (٢٨٦٢)، والله أعلم.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق في المسألة رقم (٣٤).
(٥) أي: من حديث ابن عون خاصَّةً - فيما يظهر - وخالف أبا حاتم في ترجيحه هذا:
البخاريُّ ومسلم؛ فأخرجا حديث عيسى بن يونس في "صحيحيهما"، كما سبق.
ويقوي ترجيحهما أن جماعة أسندوه عن نافع، وتقدم تخريج حديثهم. والله أعلم .
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (٢١٦٢) وفيها زيادة.
(٧) لم نقف على روايته، والحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٣٨٥)،
وأحمد في "مسنده" (١٦٤/٥-١٦٥ رقم ٢١٤٥٦)، والنسائي في "سننه"
(٢٠٨٦)، والبزار في "مسنده" (٣٨٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٣٦٧/٢)
و(٤ /٥٦٤)، والطبراني في "الأوسط " (٨٤٣٧)، و"الصغير" (١٠٨٤)- وعنه أبو
نعيم في "تاريخ أصبهان" (٣١٢/٢) - من طرق عن الوليد بن جُمَيع، به.
قال البزار: ((هذا الكلام لا نعلمه يُروى عن رسول الله وَّ إلا من هذا الوجه بهذا
الإسناد، ولا نعلم روى حذيفة بن أَسِيد، عن أبي ذر إلا هذا الحديث)).
(٨) هو: الوليد بن عبدالله بن جُمَيع .
(٩) هو: عامر بن واثلة .
(١٠) يجوز في قوله: ((فوج)) النصب والرفع والجر؛ وانظر بيان ذلك في "إعراب الحديث
النبوي " للعكبري (ص١٥٢)، وسيأتي في المسألة (٢١٦٢) منصوبا بالألف ((فوجًا)).

٥٠٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٣٨)
وذَكَرَ الحديثَ ؟
قال أبي: حدثنا إبراهيم بن بشّار، عن سفيان بن عيينة(١)، عن
العلاء بن أبي العباس الشاعر - كان كوفيًّا شاعيًا (٢) - عن أبي الظُّفَيل،
عن حَلَّام بن جَزْل، عن أبي ذرِّ، عن النبيِّ وَّهِ؛ ببعض هذه القصَّة.
قال أبي: حديثُ حَلَّام أشبه .
٢١٣٨ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه أبو سَلَمة(٤)، عن حمّاد بن
سَلَمة(٥)، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ النبيَّ ◌َّد .....
قلتُ: ورواه آدم(٦) فقال: عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن
المسيّب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّ قال: ((يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ
(١) ذكر روايته ابن حجر في "نزهة السامعين، في رواية الصحابة عن التابعين" (٤).
وذكر العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص٧٦-٧٩) عشرين حديثًا من رواية
الصحابة عن التابعين عن الصحابة، عن النبي صل، ختمها بهذا الحديث، ثم
قال: ((روى هذه الأحاديث أيضًا الخطيب بأسانيد ضعيفة)).
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي "الجرح والتعديل" (٣٥٦/٦)، و"ميزان الاعتدال"
(١٠٢/٣)، و"لسان الميزان" (١٨٤/٤): ((شيعيًّا)).
(٣) نقل بعض هذا النص الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٤٠٨/٣).
(٤) هو: موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكي. ولم نقف على روايته، والحديث رواه ابن سعد
في "الطبقات" (٣٢/١) من طريق يحيى بن السكن، عن حماد، به .
(٥) في (ت) و(ك): ((حمَّاد بن أبي سلمة)).
(٦) هو: ابن أبي إياس، والمراد: أنه رواه عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد،
بالوجه المذكور. ولم نقف على روايته هذه عن حماد، والحديث رواه ابن أبي شيبة
في "المصنف" (٣٣٩٩٥)، وأحمد في "مسنده" (٢٩٥/٢ رقم ٧٩٣٣) من طريق
يزيد بن هارون، وأحمد (٣٤٣/٢ و٤١٥ رقم ٨٥٢٤ و٩٣٧٥) من طريق عفَّان،
وابن عدي في "الكامل" (١٩٨/٥)، والطبراني في "الأوسط" (٥٤٢٢)، =

٥٠٣
المسألة (٢١٣٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
الجَنَّةَ جُرْدًا(١) مُرْدًا (٢) مُكَخَّلِينَ، عَلَى خَلْقِ آدَمَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وثَلَاثِينَ)).
قلتُ لأبي: فأيُّهما(٣) الصَّحيحُ ؟
قال: جميعًا صَحيحَينِ (٤)، قصَّر أبو سَلَمة.
٢١٣٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حمَّاد بن سَلَمة(٥)، عن
الجُرَيْري(٦) وعليٍّ بن زيد، عن أبي نَضْرَةَ(٧)، عن ابن عباس، عن
النبيِّ وَّر؛ في الشَّفاعة(٨).
= و "الصغير" (٨٠٨)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٥٥) من طريق عبيدالله بن
محمد بن أبي عائشة، وابن عدي في "الكامل" (١٩٨/٥)، وأبو نعيم في " صفة
الجنة" (٢٥٥)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٩٤) من طريق هُذْبة بن خالد، وأبو
نعيم في "صفة الجنة" (٢٥٥) من طريق الحسن بن سفيان، جميعهم عن حماد بن
سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّر، به
قال الطبراني: (( لم يَرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا حماد بن سلمة، ولا يُروى
عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد)).
(١) جُرْدًا: جمع أَجْرَد، والأجْرَدُ الذي ليس على بَدَنه شَعرٌ. "النهاية" (٢٥٦/١).
(٢) مُرْدًا: جمع أَمْرَد، والأَمْرَد: الشابُّ الذي بلغَ خروجَ لحيته وطَرَّ شاربُه ولم تَبدُ
لحيتُه. انظر "لسان العرب" (٤٠١/٣). (٣) في (ت) و(ك): (( وأيهما)).
(٤) كذا في جميع النسخ!، والجادّة: ((صحيحان))، لكن يخرَّج ما في النسخ على وجوهِ
صحيحة في العربية، وقد ذكرناها في تعليقنا على المسألة رقم (٢٥).
(٥) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٨٣٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف"
(٣٦٠٠٢)، وأحمد في "مسنده" (٢٨١/١ -٢٨٢ و٢٩٥ رقم ٢٥٤٦ و٢٦٩٢)،
وعبد بن حميد في "مسنده" (٦٩٥/ المنتخب)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٣٢٨)،
والبيهقي في "دلائل النبوة" (٤٨١/٥) عنه، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن
ابن عباس، به. مطولاً، ومختصرًا .
(٦) هو: سعيد بن إياس.
(٧) هو: المنذر بن مالك بن قُطَعة.
(٨) وهو حديث الشفاعة الطويل الذي أوله - كما في رواية الإمام أحمد -: ((إنه لم =

٥٠٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
المسألة (٢١٤٠)
ورواه ابن عُيَينة(١)، عن عليٍّ بن زيد بن جُدْعان، عن أبي نَضْرَة،
عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَّة.
قلتُ لأبي: أيُّهما الصَّحيحُ ؟
قال: كأنَّ حديثَ حمَّاد بن سَلَمة أشبهُ.
٢١٤٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حمَّاد بن سَلَمة (٢)، عن
عبد الله بن المُختار، عن أبي إسحاق(٣)، عن صِلَةَ بنِ زُفَر(٤)، عن
حُذَيفة: أنَّ النبيَّ وَِّ قال: (( يَجْمَعُ اللهُ الخَلْقَ يَوْمَ القِيَامَةِ في صَعِيدٍ
وَاحِدٍ، يَنْقُذُّهُمُ البَصَرُ، ويُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ... ) وذكر الحديثَ ؟
قال أبي: لا يَرْفَعُ هذا الحديثَ إلا عبدُاللهِ بنُ المُختار،
= يكن نبي إلا له دعوة قد تنجَّزها في الدنيا، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي،
وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة ... )) الحديث.
(١) روايته أخرجها الترمذي في " جامعه" (٣١٤٨ و٣٦١٥).
وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢/٣ رقم ١٠٩٨٧)، وابن ماجه في "سننه" (٤٣٠٨)
من طريق هشيم، عن علي بن زيد، به مختصرًا.
قال الترمذي: (( هذا حديثٌ حسن صحيح، وقد روى بعضُهم هذا الحديث، عن أبي
نضرة، عن ابن عباس، الحديث بطوله )).
(٢) روايته أخرجها ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢٠٤/١ رقم ٥٤٢)، وابن أبي
عاصم في "السنة" (٨٠٨)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٠٩٤).
ورواه الطبراني في "الأوسط" (١٠٥٨)، والحاكم في "المستدرك" (٥٧٣/٤) من
طريق موسى بن أعْيُن، عن ليث بن أبي سُلَيم، عن أبي إسحاق، به.
قال الطبراني: (( لم يَرو هذا الحديثَ عن ليث إلا موسى)).
(٣) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٤) في (ك): (( وقر )).

٥٠٥
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٤١)
وموقوفَ(١) أصحُ(٢).
٢١٤١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يزيدُ بنُ هارون(٣)، عن
(١) في (ك): ((موقوف)) بلا واو. وقد حذفت منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة،
وانظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤).
(٢) روى الحديث موقوفًا الطيالسي في "مسنده" (٤١٤)، والبزار في "مسنده"
(٢٩٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٩٤)، وأبو يعلى ومسدَّد في "مسنديهما" -
كما في "المطالب العالية" (٤٥٧٢) و(٤٥٧٣)-، والطبري في "تفسيره" (١٧/
٥٢٧) من طريق شعبة، وعبدالرزاق في "تفسيره" (٣٨٧/١)، والطبري في
"تفسيره" (٥٢٦/١٧)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٠٩٥) من طريق
سفيان الثوري، وعبدالرزاق في "تفسيره" (٣٨٧/١)، وابن أبي عمر العدني في
"مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٤٥٧٣) - من طريق معمر، وابن أبي شيبة
في "المصنف" (٣١٧٣٥ و٣٤٧٨٩)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده"
(١١٣٦/ بغية الباحث)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢٠٤/١ رقم ٥٤١)،
والحاكم في "المستدرك" (٣٦٣/٢) من طريق إسرائيل، وابن أبي خيثمة في
"التاريخ الكبير" (٢٠٣/١ رقم ٥٤٠)، وابن البختري في "الرابع من حديثه" (٨٥٪
مجموع فيه مصنفات ابن البختري)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد"
(٢٠٨٦) من طريق أبي بكر بن عياش، جميعهم عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر،
عن حذيفة، به، موقوفًا. ومن طريق الطيالسي رواه أبو نعيم في "الحلية" (١/
٢٧٨)، وابن منده في "الإيمان" (٩٢٩).
قال البزار: ((وهذا الحديث هكذا رواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن صِلَة، عن
حذيفة. ورواه غير شعبة عن أبي إسحاق، عن غير صِلَة، عن حذيفة)).
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٢٣٤٦/ كشف الأستار)، وابن عساكر في
"تاريخ دمشق" (٢٤٧/٦).
ورواه البزار (٢٣٤٧)، والطبراني في "الأوسط" (٦٥٤٣ و٨١١٤)، وتمَّام في
"فوائده" (١٤٤٠ / الروض البسام) من طريق النَّصْر بن شُمَيل، عن حماد بن سلمة، به.
قال البزار: (( لا نعلم أسْنَدَهُ إلا يزيد بن هارون والنَّضْر، ويرويه غيرهما موقوفًا)).
وقال الطبراني: (( لم يَرو هذا الحديث عن سماك إلا حماد بن سلمة، ولا رواه =

٥٠٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٤٢)
حمّاد بن سَلَمة، عن سِماك (١)، عن ◌ِكرمَة(٢)، عن أبي هريرة؛ قال:
قال رسولُ اللهِ وَّ: ((أَعَدَّ اللهُ لِإِبْرَاهِيمَ قَصْرًا مِنْ لُؤْلُّؤَةٍ، لا صَدْعَ فِيهَا
ولَا وَهْيَ )) ؟
قال أبي: حدَّثنا بهذا الحديث أبو سَلَمة(٣) وسُلَيمانُ بنُ حَرب،
عن حمَّاد بن سَلَمة، موقوفَ(٤). والموقوفُ أصحُ(٥).
٢١٤٢ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه حجَّاج بن نُصَير(٧)، عن
= عن حماد إلا النضر بن شميل ويزيد بن هارون)).
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٣٩٩/١) بعد نقله لكلام البزار: ((لولا هذه
العلَّة لكان على شرط الصحيح، ولم يخرِّجوه )).
(١) هو: ابن حرب.
(٢) هو: مولى ابن عباس.
:
(٣) هو: موسى بن إسماعيل التَّبوذَكي.
(٤) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وعلقنا عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٥) قال الدارقطني في "العلل" (٢١٦٥): « يرويه سِماك بن حرب، واختُلف عنه، فرفعه
النضر بن شُميل ويزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن سِماك، عن عكرمة،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّله. وخالفهما سليمان بن حرب وحجاج بن منهال
وسُرَيج بن النعمان؛ رَوَوْه عن حماد بن سلمة موقوفًا. ووقفه عمر عن سِماك
والموقوف أصحُ )).
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (٢١٦٦). وفيها: ((قال أبو زرعة: هذا خطأ؛ إنما هو
شُعبة، عن العَوَّام بن مُراجم، عن أبي السَّليل؛ قال: قال سلمان، موقوف)).
(٧) روايته أخرجها عباس الدوري في "تاريخ ابن معين" (٤٢٤٦)، والبزار في
"مسنده" (٣٨٧)، وأبو يعلى في "مسنده" - كما في "المقصد العلي" (١٨٩٩)-،
وعبدالله بن أحمد في "زياداته على المسند" (٧٢/١ رقم ٥٢٠)، والعقيلي في
"الضعفاء" (٢٨٥/١)، وابن عدي في "الكامل" (٢٣٢/٢)، والدارقطني في
"العلل " (٦٤/٣)، والرافعي في "التدوين" (٨٠/٢)، والذهبي في " تذكرة الحفاظ "
(٥٤٨/٢). ووقع في "مسند أبي يعلى"، و"ضعفاء العقيلي" و"التدوين" =

٥٠٧
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٤٣)
شُعبة، عن العَوَّام بن مُراجِم(١)، عن أبي عثمان النَّهْدي(٢)، عن
عثمان (٣)؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: (( يُقْتَصُّ لِلشَّاةِ الجَمَّاءِ (٤) مِنَ
الشَّاةِ القَرْنَاءِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، تَنْطَحُهَا (٥))) ؟
قال أبي: ليس لهذا الحديث أصلٌ - في حديث شُعبة - مرفوعٌ،
وحَجَّاجْ تُرِكَ حديثُه لسببِ هذا الحديثِ(٦).
٢١٤٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الحَكَمُ بنُ موسى(٧)، عن
يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن(*) جابر، عن سُلَيم بن(*)
عامر؛ قال: حدَّثني المِقْداد بن الأسود؛ قال: سمعتُ رسولَ الله اله
= للرافعي: ((مزاحم)) بدل: ((مراجم)). ومن طريق الدوري رواه الدينوري في
"المجالسة" (١٠٦٧). قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عثمان إلا
من هذا الوجه، ولم يَرو هذا الحديثَ بهذا الإسناد إلا الحجاج، عن شعبة)).
(١) كذا في (ت)، ولم تنقط في (أ)، وفي (ش) و(ك): ((مزاحم)) بالزاي والحاء
المهملة، وهي ضمن السقط الواقع في (ف).
قال السيوطي في "تدريب الراوي" (١٩٣/٢) عند ذكره لأنواع التصحيف: ((فمن
الإسناد: العوام بن مراجم - بالراء والجيم - صحَّفه ابن معين فقاله: بالزاي
والحاء)). وانظر "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (١١٣/٨).
(٢) هو: عبد الرحمن بن مُلِّ، مشهور بكنيته.
(٣) هو: ابن عقَّان ◌َّ ◌ُبه .
(٤) الشاةُ الجَمَّاء: التي لا قَرْنَ لها. "النهاية" (٣٠٠/١).
(٥) في (ك): (( بنطحها)).
(٦) رجَّح ابن معين والعقيلي وابن عدي والدارقطني وَقْفَ هذا الحديث على سلمان
الفارسي، وسيأتي بيان ذلك في المسألة رقم (٢١٦٦).
(٧) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (٢٨٦٤).
(*) في (ك): ((عن)) بدل: ((بن)).

٥٠٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
المسألة (٢١٤٤)
يقول: (( تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ(١) مِنْهُمْ
كَمِقْدَارِ مِيْلٍ» ؟
قال أبي: هذا خطأً؛ إنما هو: مِقْدَام بن مَعْدِي كَرِب (٢)، وسُلَیم
ابن عامرٍ لم يُدرك المِقْدادَ بنَ الأسود.
٢١٤٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه آدم(٣)، عن شَريك(٤)، عن
لَيْث(٥)، عن طاوس(٦)، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسولُ الله وَّةٍ:
(( يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»؟
قال أبي: لم يَروِ هذا الحديثَ [غَيْرُ](٧) شَرِيكٍ عن لَيثٍ
مرفوعٌ (*)، وروى غيرُ شَرِيكٍ موقوفَ(*).
(١) في (ت) و(ك): (( يكون)) بالياء التحتية.
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٨١) من طريق بقية بن الوليد، ثنا عمر
ابن خثعم، حدثني سُلَیم بن عامر، عن المقدام، به.
(٣) هو: ابن أبي إياس.
(٥) هو: ابن أبي سليم.
(٤) هو: ابن عبدالله النَّخَعي القاضي.
(٦) هو: ابن کَیْسان.
(٧) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ((عن))، وهو ضمن السقط الواقع في (ف). ولعل
الصواب ما أثبتناه، وقد تقدم نحو هذا التصحيف في المسألة رقم (٢٠١٢).
والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٣٩٢/٢ رقم ٩٠٩٠) من طريق أسْوَد بن عامر،
وابن ماجه في "سننه" (٤٢٢٩) من طريق يزيد بن هارون، وأبو يعلى في "مسنده"
(٦٢٤٧) من طريق بشر بن الوليد، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٧٨)، وتمَّام
في "فوائده" (١٧٤٤ / الروض البسام) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، جميعهم
عن شريك، به، مرفوعًا. ورواه ابن ماجه في "سننه" (٤٢٣٠) من طريق زكريا بن
عَدي، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به، مرفوعًا.
(*) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر تعليقنا على المسألة رقم (٣٤).

٥٠٩
المسألة (٢١٤٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
٢١٤٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو شِهَاب(١)، عن
الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَب، عن أبي الدَّرداء؛
قال: يُرسَل على أهل النار الجوعُ ... ، الحديثَ في قصَّةِ أهلِ النار
وما يَسْتَسْقُونَ .
ورواه أبو عَوانة، ومالكُ بنُ سُعَير (٢)، عن الأعمَش(٣)، عن
عمرو، عن شَهْر، عن أمِّ الدَّرْداء، عن أبي الدَّرْداء، هذا الحديثَ.
قلتُ لأبي: أيُّهما أصحُ ؟
(١) هو: عبد ربه بن نافع الحنَّاط. ولم نقف على روايته، والحديث رواه ابن أبي الدنيا
في "صفة النار" (٨٤) من طريق جرير، عن الاعمش، به.
(٢) في (ش): ((سعيد))، وفي (ت) و(ك): ((سفيان)).
(٣) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤١١٨) عن محمد بن فُضَيل، عن
الأعمش، به، موقوفًا .
ورواه الطبري في "تفسيره" (٧٨/١٩) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن
شريك، عن الأعمش، عن عمرو بن مرَّة، عن شهر بن حوشب، عن معدي کرب،
عن أبي الدرداء، موقوفًا .
ورواه الترمذي في "جامعه" (٢٥٨٦)، والطبري في "تفسيره" (٧٨/١٩)،
والدينوري في "المجالسة" (٨٤٦)، والثعلبي في "تفسيره" (٣٤٥/٨)، والبيهقي
في "البعث والنشور" (٦٠٠ و٦٠١) من طريق قطبة بن عبد العزيز السعدي، عن
الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي
الدرداء، به، مرفوعًا .
ونقل الترمذي عن شيخه الدارمي قوله: (( والناس لا يرفعون هذا الحديث)).
وقال الترمذي: (( إنما نعرف هذا الحديث عن الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن
شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قوله، وليس بمرفوع، وقطبة بن
عبدالعزيز هو ثقة عند أهل الحديث)).

٥١٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والچِسَابِ
المسألة (٢١٤٦)
قال: هذا زاد رجُلاً، لا يُدْرى أيُّهما أصحُ، قد سمع شَهْر من أمّ
الدَّرْداء، ولم يَسْمَعْ من أبي الدَّرْداء، وهذا ربَّما كان من الأعمَش؛
يزيد مرَّةً رجلاً، ويَنْقُصُ مَرَّةَ (١).
٢١٤٦ - وسمعتُ أبي وحدَّثنا عن هارون بن سعيد، عن خالد بن
نزار، عن محمد(٢) - يعني: ابنَ عبدالله بن عُبَيد بن عُمَير -، عن ابن
أبي مُلَيْكَةٍ(٣)، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ◌َ ◌ّ قال: ((حَوْضِي مَسِيرَةُ
شَهْرٍ، مَا بَيْنَ زَاوِيَتَيْهِ سَوَاءٌ(٤)، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الوَرِقِ(٥)، وَأَحْلَى مِنَ
(١) قال الدارقطني في "العلل" (١٠٨٦): ((يرويه الأعمش واختُلف عنه فرواه قُطْبَة بن
عبد العزيز، عن الأعمش عن شِمْر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء،
عن أبي الدرداء، عن النبيِّ ◌َ﴿. وخالفه عبد السلام بن حرب، فرواه عن
الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن شهر، عن أم الدرداء، ولم يجاوز به ولم يُسنده.
وخالفه زائدة فرواه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن شهر، عن أبي الدرداء
موقوفًا، ولم يذكر أم الدرداء، ولم يسنده غيرُ قطبة، وهو صالح الحديث؛ فإن كان
حفظه فهو أحسنها إسنادًا. وقد وافق زائدةً على روايته محمدُ بن فضيل؛ فرواه عن
الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن شهر إلا أنه قال: عن أم الدرداء، عن أبي
الدرداء ووقفه أيضًا، وقيل: عن زائدة، عن الأعمش، عن شهر، عن أم الدرداء،
عن أبي الدرداء، عن النبيِّ وَّ، وافقه قطبة. ورواه معمر بن زائدة قائد الأعمش،
عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن شمر بن عطية )).
(٢) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٠٢/١١ رقم ١١٢٤٩) من طريق إبراهيم بن
هاشم البغوي، عن محمد بن عبدالوَّهاب الحارثي، عنه ، به.
(٣) هو: عبدالله بن عبيدالله .
(٤) في حديث عبدالله بن عمرو الآتي تخريجه في مسألتنا: ((وزواياه سواء))، قال
النووي في "شرح صحيح مسلم" (٥٥/١٥): قال العلماء: معناه طولُه كعرضه .
(٥) قال النووي في الموضع السابق: (( هكذا هو في جميع النسخ، الوَرِق بكسر الراء:
وهو الفِضَّة، والنحويُّون يقولون: أن فعلَ التعجّب الذي يقال فيه: هو أفعل من =

٥١١
المسألة (٢١٤٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
العَسَلِ، ورِيحُهُ أَظْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وكِيزَانُهُ(١) كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ
شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا».
قال أبي: إنما هو: ابنُ أبي مُلَيْكَة (٢)، عن أسماءَ(٣)، عن النبيِّي ◌َّ.
٢١٤٧ - وسمعتُ أبي وذكَرَ حديثًا رواه الفِرْيابي(٤)، عن
= كذا، إنما يكون فيما كان ماضيه على ثلاثة أحرف، فإن زاد لم يُتعَجَّب من
فاعله، وإنما يُتعَجَّب من مصدره، فلا يقال: ما أبيضَ زيدًا، ولا: زيدٌ أبيضُ من
عمرو، وإنما يقال: ما أشدَّ بياضَه، وهو أشدُّ بياضًا من كذا .
وقد جاء في الشعر أشياءُ من هذا الذي أنكروه، فعَدُّوه شاذًّا لا يُقاس عليه، وهذا
الحديثُ يدلُّ على صحّته، وهي لغةٌ، وإن كانت قليلةَ الاستعمال)).
(١) الكِيزانُ: جمع كُوز، وهو إناءٌ للشُّرب له عُروَة ( أذن). "متن اللغة" (ك وز)
(ص١٢٣).
(٢) روايته أخرجها البخاري في " صحيحه" (٦٥٩٣ و٧٠٤٨)، ومسلم في " صحيحه"
(٢٢٩٣) من طريق نافع بن عمر، عنه، به بلفظ: (( إني على الحوض حتى أنظرَ من
يَرِدُ عليَّ منكم، وسيُؤخذ أناسٌ دوني فأقول: يا ربِّ، منِّي ومن أمَّتي! فيُقال: هل
٠ ٠
شَعرتَ ما عَملوا بعدَك
ورواه البخاري (٦٥٧٩)، ومسلم (٢٢٩٢) من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي
مليكة، عن عبدالله بن عَمرو، به، مرفوعًا، نحو حديث ابن عباس .
(٣) هي: ابنة أبي بكر الصديق رضيّا.
(٤) هو: محمد بن يوسف. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٥١٧/ كشف
الأستار)، من طريق الفضل بن يعقوب، عنه، به. قال البزار: (( لا نعلم أسنده من
هذا الطريق إلا سفيان الثوري، ولا عنه إلا الفريابي))!
ورواه البيهقي في "البعث والنشور" (٤٨٥) من طريق محمد بن يحيى، عن
الفريابي، عن الثوري، عن ابن المنكدر، به مرسلاً .
ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٣٠١/٢)، وابن عدي فى "الكامل" (٢١٨/٤)،
وابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (٢٤٨/٧)-، والصيداوي في
"معجم الشيوخ " (ص ٧٣)، والطبراني في "الأوسط " (٨٨١٦)، وأبو نعيم في =

٥١٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٤٨)
الثَّوري، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر؛ قال: قال رجلٌ:
يا رسولَ الله، أَيَنامُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قال: ((الثَّوْمُ أَخُو المَوْتِ، وَأَهْلُ
الجَنَّةِ لَا يَمُوتُونَ )).
قال أبي: الصَّحيحُ: ابنُ المُنْكَدِر، عن النبيِّ وَّةٍ؛ ليس فيه:
(١)
جابر(١).
٢١٤٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الوليدُ بنُ مُسْلِم (٢)، عن
= "الحلية" (٩٠/٧)، وفي "صفة الجنة" (٢١٥)، وتمَّام في "فوائده" (١٧٨٥/
الروض البسام) من طريق عبدالله بن محمد بن المغيرة، والبيهقي في "البعث
والنشور" (٤٨٤)، و "الشعب" (٤٤١٦)، وفي "الآداب" (٨٤٣) من طريق معاذ
ابن معاذ العنبري، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (٣٥٣ و ٤٧٧) من طريق
الحسين بن حفص، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٥٥٤) من طريق الحسين
ابن الوليد، جميعهم عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر، به .
ورواه الطبراني في "الأوسط" (٩١٩)، وابن عدي في " الكامل " (٣٦٦/٦) من
طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٩٠)، والخطيب في
"الموضح" (٤٦٧/١) من طريق نوح بن أبي مريم، كلاهما عن ابن المنكدر، عن
جابر، به .
(١) روى الحديث مرسلاً ابن المبارك في "الزهد" (٢٧٩ / رواية نعيم بن حماد)،
والعقيلي في "الضعفاء" (٣٠١/٢)، وعبدالله بن أحمد في "زوائد الزهد لأبيه"
(ص ١٥)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٨٦) من طرق عن سفيان الثوري، عن
ابن المنكدر، به، مرسلاً .
وذكر الدارقطني في "العلل" (٨٧/٤/أ) الاختلافَ في الحديث، وصوَّب الإرسال.
(٢) روايته أخرجها المصنِّف في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (٢٥/٧)-،
والطبراني في "الأوسط" (٦٩٩٤)، وابن عدي في "الكامل" (٢٧٢/٤)، والثعلبي
في "تفسيره" (٨/ ١٥٢).
=
ومن طريق الطبراني رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢٤/٥٣).

٥١٣
المسألة (٢١٤٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
عبد الرحمن بن زيد - يعني: ابنَ أَسْلَم -، عن أبيه، عن عطاء بن
يَسَار، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِ وََّ قال: ((إِنَّ اللهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ
يَغْفِرَ لِنِصْفٍ مِنْ أُمَّتِي وَأَنْ (١) أَخْتَبِئُ(٢) شَفَاعَتِي، فَاخْتَرْتُ شَفَاعَتِي،
ورَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أَعَمَّ لِأُمَّتِي، ولَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ العَبْدُ الصَّالِحُ
لَتَعَجَّلْتُ دَعْوَتِي)، قالوا: ومَنْ يا رسولَ الله ؟ قال: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ
لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: سَلْ تُعْطَهْ؛ قال: أما واللهِ
لأَّتَعَجَّلَنَّهَا(٣) قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ، مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ (٤)
شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ، وأدخِلْهُ الجَنَّةَ» ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَر (٥).
٢١٤٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه هشام بن عمَّار (٦)، عن
قال الطبراني: (( لم يَرو هذا الحديثَ عن زيد بن أسلم إلا ابنه عبدالرحمن، تفرَّد به
=
(١) في (ش): ((أو أن)).
الوليد بن مسلم )).
(٢) اخْتَبَأَ الشَّيءَ: ستره. فـ((اختبأ الشيءُ))؛ يأتي لازمًا ومتعديًا. "تاج العروس" (خبأ).
(٣) في (ك): (( لا تعجلتها)).
(٤) في (ش): ((به)).
(٥) قال ابن كثير "تفسيره" (٢٥/٧): «هذا حديث غريبٌ مُنكَر، وعبدالرحمن بن زيد
ابن أسلم ضعيفُ الحديث، وأخشى أن يكونَ في الحديث زيادةٌ مدرجَة، وهي
قوله: إن الله تعالى لما فرَّج عن إسحاق ... إلى آخره)).
(٦) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (٢٦٣/٤)، والطبراني في "الكبير" (١٩/
٤١٧ رقم ١٠٠٦)، وتمَّام في "فوائده" (١٦٩٢ / الروض البسام)، وابن عساكر في
"تاريخ دمشق " (٢٥٩/٨)، وابن العديم في "بغية الطلب" (١٥٤٥/٣).
قال العقيلي:(( مخيس بن تميم الأشجعي، عن بهز بن حكيم، لا يُتابَع على
حديثه)). ثم روى هذا الحديث، وقال: (( وهذا يُروى من غير هذا الوجه، وبغير هذا
اللفظ بإسنادٍ أصلحَ من هذا ».

٥١٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٥٠)
مُخَيَّس بن تَميم الأَشْجَعي، عن بَهْز بن حَكِيم(١)، عن أبيه، عن جَدِّه،
عن النبيِّ وَّه قال: ((إِنَّ اللهَ خَلَقَ مِئَةَ رَحْمَةٍ، فَبَثَّ بَيْنَ خَلْقِهِ وَاحِدَةً
فَهُمْ يَتَرَاحَمُونَ بِهَا، وأَخَّرَ لأَوْلِيَائِهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ )) ؟
قال أبي: ((هذا حديثٌ موضوعٌ))؛ يعني: بهذا الإسناد.
٢١٥٠ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه عُبَيد بن إسحاق(٣)، عن
زُهَير(٤)، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن عبدالله الأَصَمّ، عن عبدالله
ابن مسعود؛ قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((وإِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ
سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ سَمُومٍ جَهَنَّمَ ... ))، وذكر الحَديث(٥) ؟
قال أبي: الحديثُ موقوفٌ؛ أوقفَهُ أصحابُ زهير (٦).
(١) هو: بهز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدَة. (٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٥٢٤).
(٣) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٨٦٤)، والشاشي (٨٢٩)، والطبراني في
"الكبير" (٢٢١/١٠ رقم ١٠٥٣٢). وجاء عند البزار: ((عمرو بن ميمون)) بدل:
((عمرو بن عبدلله )).
قال البزار: ((هكذا رواه زهير ولا نعلم رواه عن زهير إلا عبيد بن إسحاق. ورواه
عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن عمرو الأصم، عن عبد الله، عن النبيِّ ◌َّة
بنحوه. ورواه غير عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن عمرو الأصم، عن عبد الله
موقوفًا )).
(٤) هو: ابن معاوية.
(٥) ستأتي قطعة أخرى منه في المسألة رقم (٢٥٢٤).
(٦) أخرج الحديثَ موقوفًا معمر في "جامعه" (٢٠٣٥٧/ مصنف عبدالرزاق) عن أبي
إسحاق، عن عمرو بن عاصم، عن ابن مسعود. كذا قال: عمرو بن عاصم.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٤٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي
إسحاق، عن عمرو بن عبدالله الأصم، عن ابن مسعود.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢١٧/٩ رقم ٩٠٥٧) من طريق الثوري، =

٥١٥
المسألة (٢١٥١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
٢١٥١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه سَلَمة بن شَبيب(١)، عن
سعيد بن دينار الدِّمشقي، عن الرَّبِيع بن صَبِيح، عن الحسن، عن أنس
ابن مالك؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ،
اشْتَاقُوا الإِخْوَانَ، فَيَسِيرُ سَرِيرُ(٢) ذَا، وَسَرِيرُ ذَا، حَتَّى يَلْتَقِيان(٣)،
فَيَتَّكِئُ ذَا، وَيَتَّكِئُ(٤) ذَا، فَيَتَحَدَّثَانِ مَا كَانَا في الدُّنْيَا، حَتَّى يَقُولَ
أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَيَا فُلَانُ، تَدْرِي يَوْمَ غَفَرَ اللهُ لَنَا يَوْمَ كُنَّا فِي مَوْضِعِ
كَذَا وكَذَا، فَدَعَوْنَا اللهَ عَزَّ وجَلَّ فَغَفَر لَنَا)) ؟
= والحاكم في "المستدرك" (٤٧٤/٢) من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي
إسحاق، به. لكن جاء عند الطبراني: عمرو بن ميمون.
(١) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣٥٥٣/ كشف الأستار) عنه، به.
ورواه العقيلي في "الضعفاء" (١٠٣/٢) من طريق آدم بن موسى الحواري،
وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١٢٤/١) من طريق أحمد بن إبراهيم بن محمد بن
المنخل، كلاهما عن سلمة، به. ورواه الدينوري في "المجالسة" (٢٤٧٣)،
وأبو الشيخ في "العظمة" (٦١٠)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٤٣) من طريق
سعيد بن دينار، به. وقال البزار: ((لا نعلمه يُروى عن النبيِّ ◌َّ إلا بهذا الإسناد،
تفرَّد به أنس)).
قال العقيلي في ترجمة سعيد بن دينار: ((لا يُتَابَع عليه، ولا يُعرف إلا به)).
ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٤٩/٨) من طريق إبراهيم بن أدهم قال: روى الرَّبيع
ابن صَبِيح، عن الحسن، عن أنس، فذكره مرفوعًا. قال أبو نعيم: ((غريبٌ من
حديث إبراهيم والربيع )).
وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٢٣٢١).
(٢) في (ت): (( سير)).
(٣) كذا في جميع النسخ بإثبات النون في ((يلتقيان)) بعد ((حتَّى))، وقد تقدم توجيه ذلك في
التعليق على نحوه في المسألة رقم (٥٩٤).
(٤) وقع في روايتي البزار وأبي نعيم في "تاريخه" السابقتين: (( فيبكي ذا، ويبكي ذا)).

٥١٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
المسألة (٢١٥٢)
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَر، وسعيدٌ مجهول.
٢١٥٢ - وسمعتُ أبا زرعة وذكر حديثًا اختُلِفَ على عيسى بن
يونس، فحدَّثنا أبو زرعة، عن عبدالرَّحيم بن مُطَرِّف(١)، عن عيسى بن
يونس، عن حَرِيز(٢) بن عثمان، عن عبدالرحمن بن مَيْسَرة، عن أبي
أَمامَة، عن النبيِّ وَّهِ؛ أنه قال: ((لَا يَدْخُلُ(٣) النَّارَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ
إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللهِ كَشَرْدٍ(٤) الْبَعِيرِ)).
فسمعتُ أبا زرعة يقول: حدَّثناه عبد الرَّحيم، مرفوعٌ(*)، وحدَّثنا إبراهيم
ابن موسى؛ قال: حدَّثنا عيسى بن [يونس](٥)، عن حَرِيز(٦)، موقوفٌ(*).
(١) لم نقف على روايته، والحديث رواه أحمد في "مسنده" (٢٥٨/٥ رقم ٢٢٢٢٦)،
والحاكم في "المستدرك" (٥٥/١-٥٦)، و(٢٤٧/٤) من طريق سعيد بن أبي
هلال، عن علي بن خالد، عن أبي أمامة، به، مرفوعًا .
(٢) في (ك): (( جرير)).
(٣) في (ك): ((لا تدخل)).
(٤) في مصادر التخريج: (( كشِراد البعير))، قال ابن منظور: شَرَدَ البعيرُ يَشْرُدُ شَرْدًا
وشِرادًا وشُرودًا: نَفَرَ ، فهو شارِدٌ. "اللسان" (ش ر د/ ٢٣٦/٣).
(*) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد ذكرناها في المسألة رقم (٣٤).
(٥) في جميع النسخ: ((موسى))، وهو خطأ، وما أثبتناه يدلُّ عليه السياق، فمدار
الاختلاف في الحديث على عيسى بن يونس، والله أعلم .
(٦) في (ك): ((جرير)).
وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٧٢٠) من طريق شَبابة بن سوَّار،
عنه، به موقوفًا. ووقع في المطبوع من "المصنف": ((جرير)) بدل: (( حریز)).
ورواه الطبراني في "الكبير" (١٧٥/٨ رقم ٧٧٣٠)، و"مسند الشاميين" (١٥٨٣)
من طريق فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة، به، موقوفًا .
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥٣٧/٨) إلى سعيد بن منصور، وابن أبي
حاتم، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه.

٥١٧
المسألة (٢١٥٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
٢١٥٣ - وسمعتُ(١) أبي يقولُ في حديثٍ حدَّثنا يحيى بنُ عَبْدَك
القَزْويني، عن مَكِّيٌّ بنِ إبراهيم، عن حَبيبٍ بنِ الشهيد، عن أبيه، عن
أبي هريرة؛ قال: (( لَيُخْرِ جَنَّ أَقْوامًا(٢) من النَّارِ بَعْدَمَا اخْتَرَقُوا فِيهَا،
فَيْقَالُ: هَؤُلاءِ الجَهَنَّمِيُّونَ طُلَقَاءُ اللهِ)).
فسمعتُ أبي يقول: هو حَبيبُ بنُ شِهَابِ المُدْلِجِي(٣)، وليس هو
بِحَبِيبٍ بن الشَّهید.
٢١٥٤ - قال أبو محمد(٤): وسمعتُ عليَّ بن شهاب الرازي(6)
(١) انظر المسألة رقم (١٠١١).
(٢) كذا في جميع النسخ، ولها تخريجان:
الأول: أن الفعل مبنيٌّ للمعلوم: ((لِيُخْرِجَنَّ أقوامًا من النار))، على أنَّ الفاعل ضمير
يرجع إلى الجلالة، وهذا مفهوم من السياق، والتقدير: ((لِيُخْرِجَنَّ اللهُ أقوامًا من
النار))، ويدلُّ على ذلك آخر الحديث في قوله: ((طلقاء الله))؛ فهؤلاء آخر من يَخْرُجُ
من النار، ويكون خروجهم برحمة الله تعالى، وانظر تعليقنا على المسألة (٤٠٠).
والثاني: أن الفعل مبنيٌّ للمجهول: ((لَيُخْرَجَنَّ أقوامًا من النار))، ونائب الفاعل هو
قوله: ((من النار))، ويبقى قوله: ((أقوامًا)) منصوبًا على المفعولية؛ وإنابة غير المفعول
به مقام الفاعل مع وجود المفعول به، جائزٌ؛ وقد تقدم تعليقنا على ذلك في المسألة
رقم (٢٥٢).
(٣) في (ك): ((المديحي)). وانظر ترجمته في "التاريخ الكبير" (١١٤/٢)، و"الجرح
والتعديل " (١٠٣/٣).
(٤) قوله: ((قال أبو محمد)) ليس في (ت) و(ك).
(٥) لم نقف على روايته، والحديث رواه النسائي في "سننه" (٣٩٩٧)، والطبراني في
"الكبير" (٩٦/١٠ رقم ١٠٠٧٥)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٢٤/أ/ الأطراف)،
وأبو نعيم في "الحلية" (١٤٧/٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٩١/٨)،
و "الشعب " (٤٩٤٣) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الأعمش، به.
=

٥١٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
المسألة (٢١٥٤)
وحدَّثنا عن عيسى بن جعفر قاضي الرَّيِّ، [عن](١) مِنْدَل(٢)، عن
الأعمش، عن شَقيقِ بنِ سَلَمة، عن عمرو بن شُرَحْبيل، عن عبدالله بن
مسعود (٣)، عن النبيِّ وَّه قال: ((أَوَّلُ مَا يُقْضَى يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَ النَّاسِ
في الدِّمَاءِ؛ يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذٍ (*) بِيَدِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلَنِي
هَذَا، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: فِيمَ (٤) قَتَلْتَهُ ؟ قال: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ العِزَّةُ لَكَ،
فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: فَإِنَّهَا لِي؛ قال: ويَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذَ(*) بِيَدِ
الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، فَتَلَنِي هَذَا، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: بِمَ قَتَلْتَهُ ؟
قال: قَتَلْتُهُ(٥) لِتَكُونَ (٦) العِزَّةُ لِفُلَانٍ؛ قال: فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: فَإِنَّهَا
لَيْسَتْ لِفُلَانٍ، بوءا(٧) بِذَنْبِهِ)).
قال الدارقطني: (( تفرَّد به معتمر، عن أبيه، عن الأعمش)).
=
وقال أبو نعيم: (( غريب من حديث سليمان التيمي، عن الأعمش، لم يروه عنه إلا
ابنه معتمر)).
(١) قوله: ((عن)) سقط من جميع النسخ، ولا بد منه. وانظر "الجرح والتعديل" (٢٧٣/٦).
(٢) في (أ): ((مبدل)). وهو: مندل - مثلث الميم وساكن النون - ابن علي العنزي،
يقال : اسمه عمرو.
(٣) هنا انتهى السقط من النسخة (ف).
(*) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق
(٤) في (ف) و(ك): (( فيم )).
عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٥) في (ت) و(ك): (( قتلت)).
(٦) في (ك): ((ليكون)).
(٧) كذا في جميع النسخ: ((بوءا))، ولعلها محرَّفة عن: ((بُؤ)) كما في مصادر التخريج،
وهو فعل أمر من باء يُبُوءُ. وما في النسخ يمكن أن يضبط على وجهين:
الأول: ((بَوْءًا)) على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف، والتقدير: ((بُؤْ بَوْءًا بذنبه)).
والثاني: ((بُوءًا)) بألف التثنية، والمراد به: أن الذنب يكون على القاتل، وعلى
المقتول لأجله إذا كان القتل برضاه وإذنه، والله تعالى أعلم.

٥١٩
المسألة (٢١٥٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
فسمعتُ عليَّ بن شهاب يقول: وَجَّهتُ هذا الحديثَ إلى أبي زرعة،
فقال: هذا خطأٌ؛ إنما هو: عن (١) عمرو بن شُرَحْبِيل، موقوف(٢).
قال أبو محمد(٣): وكذا(٤) رواه وَكيعٌ؛ حدَّثنا عمرو الأَوْدي؛
قال: حدثنا وكيع(٥)، عن الأعمَش، عن أبي وائل(٦)، عن عبد الله(٧)،
عن النبيِّ وَّ﴿ قال: ((أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ في الدِّمَاءِ».
قال الأعمَش: قال أبو وائل: زاد فيه عمرو بن شُرَحْبيل: (( يَجِيءُ
الرَّجُلُ آَخِذَ (*) بِيَدِ الرَّجُلِ ... ))، وذكر بقيّة المتن.
وأما أبو معاوية(٨) فرواه مُرسَلَ(*) .
(١) قوله: (( عن)) سقط من (ك).
(٢) قوله (موقوف)) يجوز فيه النصب والرفع، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥).
والحديث من هذا الوجه أخرجه النسائي (٣٩٩٤) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن
الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، به، موقوفًا .
(٣) قوله: (( قال أبو محمد)) ليس في (ت) و(ك).
(٤) في (ت) و(ك): ((كذا)) بلا واو.
(٥) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٩٣٩)، وفي "المسند" (٢٢٩)
عنه، به . وعن ابن أبي شيبة رواه مسلم في "صحيحه" (١٦٧٨).
ورواه مسلم (١٦٧٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن
عبدالله بن نمير؛ ثلاثتهم عن وكيع، به. ورواه البخاري في "صحيحه" (٦٥٣٣) من
طريق حفص بن غياث، وفي (٦٨٦٤) من طريق عبيدالله بن موسى، ومسلم في
"صحيحه" (١٦٨٧) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن الأعمش، به.
(٦) هو: شقيق بن سلمة.
(٧) قوله: ((عن عبد الله)) سقط من (ك). وعبدالله، هو: ابن مسعود بطر عنه.
(*) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة وقد تقدم التعليق
(٨) هو: محمد بن خازم الضَّرير.
عليها في المسألة رقم (٣٤).

٥٢٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٥٤)
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم(١) قال: حدَّثنا(٢)
أحمد بن سَيَّار(٣)؛ قال: حدَّثنا أبو معاوية (٤)، عن الأعمَش، عن
شَقيق، عن عمرو بن شُرَحْبيل؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا
يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ، يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذَ (٥) بِيَدِ
(١) قوله: ((أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم)) ليس في (ف)، وقوله((: عبد الرحمن
(٢) في (ف): ((وحدثنا)).
ابن أبي حاتم)) ليس في (أ) و(ش).
(٣) كذا في جميع النسخ، لكن ناسخ (ف) كان قد كتب: (( أحمد بن سنان))، ثم ضرب
على ((سنان)) وكتبها ((سيار))، وهو مشكل! فإن عبد الرحمن بن أبي حاتم لم يسمع
من أحمد بن سيار المروزي، وإنما يروي عنه بواسطة علي بن الحسين بن الجنيد
كما أخبر هو عن نفسه بهذا في "الجرح والتعديل" (٥٣/٢ رقم ٦١).
والذي نراه أن ما وقع في النسخ هنا متصحّف عن ((أحمد بن سنان)) بسبب تقارب
الرسم، ويستأنس في هذا بما سبقت الإشارة إليه في نسخة (ف)، وأحمد بن سنان
القطان الواسطي هو الذي يروي عنه عبدالرحمن بن أبي حاتم كثيرًا كما في "الجرح
والتعديل" (٢٦/١) و(٧/٢)، و(١٢٤/٣)، و(٤٠/٤) و(٢٥١/٥)، و(١٠١/٦)،
و(٢٦/٧) و(٧٢/٨)، و(٤٠/٩)، وغيره كثير، وهو الذي يروي عن أبي معاوية
محمد خازم كما نص عليه ابن أبي حاتم نفسه في "الجرح والتعديل" (٥٣/٢)،
وقد جعل أبو الفضل الهروي هذا من علامات التمييز بينهما، فقال في "المعجم في
مشتبه أسامي المحدثين " (ص٦٣): ((أحمد بن سنان، وأحمد بن سيار، كانا في
عصر واحد. وأحمد بن سنان: هو القطان، يروي عن أبي معاوية، واسطي. أحمد
ابن سيار: يروي عن عبدالله بن عثمان المروزي، مروزي)).
(٤) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٨٥٧) عنه، به.
ورواه النسائي في "سننه" (٣٩٩٥) من طريق أحمد بن حرب، عنه، به.
وخالفهما محمد بن العلاء فرواه عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق
ابن سلمة، عن ابن مسعود، به، موقوفًا . وروايته أخرجها النسائي (٣٩٩٦).
ورواه معمر في "الجامع" (١٩٧١٧) عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن ابن
مسعود، به، موقوفًا. ورواه النسائي في "سننه" (٣٩٩٣) من طريق الثوري، عن
(٥) كذا! وتقدم التعليق على مثله قريبًا .
الأعمش، به، موقوفًا .