Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
المسألة (٢١١٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِرِّ والصِّلَةِ
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
٢١١٣ - وسألتُ(١) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه عمر بن
شَبِيب، عن عبدالله بن عيسى، عن حَقْصٍ وعُبَيدِ الله ابنَي أخي سالم بن
أبي الجَعْد، عن سالم، عن ثَوْبَان، عن النبيِّ وَّر قال: (( لَا يَزِيدُ في
العُمُرِ شَيْءٌ إِلَّ البِرُّ، والصَّدَقَةُ تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ)) ؟
فقالا: هذا خطأٌ؛ رواه سفيان الثَّوريُّ، عن عبد الله(٢) بن عيسى،
عن عبدالله بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبَان؛ وهو الصَّحيح.
قلتُ لهما: ليس لسالم بن أبي الجَعْد هاهنا معنَى ؟
قالا : لا .
وقال أبو زرعة: حدَّثنا أبو نُعَيم(٣)؛ قال: حدَّثنا الثَّوريُّ، عن
عبد الله بن عيسى، عن عبدالله بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبَان، عن النبيِّ
وَ لّر؛ وهذا أصحُ من حديث عمر بن شَبِيب.
٢١١٤ - وسألتُ(٤) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه علي بن
حَكِيم، عن شَريك(٥)، عن الأعمش، عن مَغْراءَ أبي المُخَارِق
العَبْدِي(٦)، عن ابن عمر؛ قال: مرَّ علينا رجلٌ ضَخْمٌ له خَلْقٌ وجِسمٌ،
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٦١٩) و(١٩٨٨) دون قوله: ((وقال أبو زرعة: حدثنا أبو
نعيم ... )) إلخ.
(٢) في (ش): ((عن عبيدالله)).
(٤) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٩١).
(٦) في (ت): ((العيدي))، وفي (ك): ((للعبدي)).
(٣) هو: الفضل بن دُكَين .
(٥) هو: ابن عبدالله النخعي.

٤٦٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِرِّ والصِّلَةِ
المسألة (٢١١٥)
فقلنا: لو كان في سبيل الله! فأخبر النبيُّ وَِّ ذلك، فقال: ((لَعَلَّهُ يَكُدُّ
عَلَى أَبَوَيْهِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ؛ فَهُوَ في سَبِيلِ اللهِ ... »، وذكرتُ لهما
الحديثَ ؟
فقالا: هذا خطأٌ؛ الناسُ يقولون: عن مَغْراءَ أبي المُخَارِقِ: أنَّ
النبيَّ وَّهِ، مُرسَلَ (١)؛ وهذا الصَّحيحُ.
قلتُ لهما: الوَهَمُ ممَّن هو ؟
قالا : مِنْ شَرِيك.
٢١١٥ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه قَبِيصَةُ(٣)، عن الثَّوريِّ،
عن عطاء بن السائب، عن أبيه (٤)، عن عبدالله بن عمرو؛ قال: قال
النبيُّ وَالَ: ((أُوْصِي امْرَأَ (*) بِأُمِّهِ)) ؟
قال أبي: هذا خطأُ (٥)؛ يريد: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَِّ فقال:
جِئتُ أبابِعُكَ على الهجرة وأبواي يبكيان. وإنما روى(٦) ذاك الحديثَ
سفيانُ(٧)، عن منصور (٨)، عن عُبَيد بن علي، عن خِدَاشٍ أبي سَلامة،
عن النبيِّ وََّ: ((أُوحِي امْرَأَ(*) بِأُمِّهِ».
:٠
(١) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٣) هو: ابن عقبة السُّوائي.
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٩٨٢).
(٤) هو: السائب بن مالك.
(*) في (أ) و(ش): ((أمر)).
(٥) في المسألة (١٩٨٢) زيادة: (( يعني أنه غلط في المتن)).
(٦) في (ت): ((ردا)).
(٨) هو: ابن المعتمر .
(٧) يعني : الثوري .

٤٦٣
المسألة (٢١١٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
قال أبي: فهذا الذي أراد قَبِيصة؛ دخَلَ له حديثٌ في حديث.
٢١١٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو موسى محمد بن
المُثَنَّى (١)، عن محمد بن النُّعْمان أبي النُّعْمان البَاهِلي(٢)، عن يحيى بن
(١) لم نقف عليه من طريقه، ولا على هذا الوجه الذي ذكره المصنف، ولكن أخرجه
ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٢٤٩) من طريق هاشم بن الحارث، وأخرجه
في "القبور" - كما في "اللآلئ" للسيوطي (٤٤٠/٢) - من طريق محمد بن
الحسين، كلاهما عن عبدالله بن بكر السهمي؛ حدثني محمد بن النعمان؛ رفع
الحديث إلى النبيِّ وَ﴿؛ قال: ((من زار قبر والديه أو أحدهما في كل يوم جمعة
مرَّة؛ غُفِرَ له، وكُتب بَرًّا)). ومن طريق ابن أبي الدنيا في "القبور" أخرجه البيهقي
في "الشعب" (٧٥٢٢). هكذا رواه ابن أبى الدنيا معضلاً بهذا اللفظ .
ووصله الطبراني في "الأوسط" (٦١١٤)، و "الصغير" (٩٥٥)، والرافعي في
"التدوين" (٣٠٣/١)، و(١١٢/٤)؛ فروياه من طريق محمد بن النعمان، عن يحيى
ابن العلاء الرازي، عن عبدالكريم أبي أمية، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ
لر، به، مثل لفظ ابن أبي الدنيا السابق.
والراوي عن محمد بن النعمان عند الرافعي هو محمد بن المسيب، وقال مرة: (( أبنا
محمد بن النعمان الباهلي؛ حدثني عمي أبو محمد بن النعمان، عن يحيى بن
العلاء)».
والراوي عند الطبراني عن محمد بن النعمان، اختلف اسمه في أحد المعجمين عنه
في الآخر؛ ففي "الأوسط" قال: (( حدثنا محمد بن محمد بن النعمان بن شبل؛ قال:
حدثني أبي؛ قال حدثني محمد بن النعمان بن عبدالرحمن عمّ أبي، عن يحيى بن
العلاء الرازي))، وفي "الصغير" قال: ((حدثنا محمد بن أحمد أبو النعمان بن شبل
البصري؛ حدثنا أبي؛ حدثنا عمّ أبي محمد بن النعمان، عن يحيى بن العلاء البجلي)).
وأما اللفظ الذي ذكره المصنف فلم نجده من هذا الطريق، لكن ورد بلفظ مقارب
من حديث أنس، ومرسل محمد بن سيرين، ولا يثبت منهما شيء، فانظرهما إن
شئت في "الشعب" للبيهقي (٧٥٢٣ و٧٥٢٤) وغيره .
(٢) كذا في جميع النسخ، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١٠٨/٨):
(محمد بن النعمان أبو اليمان البصري)).

٤٦٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِرِّ والصِّلَةِ
المسألة (٢١١٧)
العلاء، عن عمِّه خالد بن عامر، عن أبي هريرة، عن النبيِّ
الرَّجُلِ يَعُقُّ والدَيْهِ أو أحدَهُمَا ، فيموتان ، فيأتي قبرَهُ كلَّ ليلةٍ ؟
قال أبي: هذا إسنادٌ مضطربٌ، ومَتْنُ الحديثِ منكرٌ جِدًّا؛ كأنه
موضوعٌ(١).
٢١١٧ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه أيُّوبُ بن سُوَيد(٣)، عن
أسامة بن زيد، عن سعيد بن المسيّب، عن سُرَاقة بن مالك؛ قال:
قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((خَيْرُكُمُ المُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْثَمْ)) ؟
قال أبي: روى ابنُ وَهْب، عن أسامة بن زيد؛ قال: سمعتُ
سعيد بن المسيّب - ولم أسمعْ منه غيرَهُ - يقول(٤): لا رِبًا إلا فيما
يُكَالُ ويُوزَنُ مما يُؤْكَلُ ويُشْرَبُ.
قال أبي: فقد أفسَدَ هذا الحديثُ حديثَ أيُّوب، وقد كنتُ أسمَعُ
منذ(٥) حينٍ يُذكرُ عن يحيى بن مَعِين أنَّه سُئل عن أيُّوبَ بن سُويد ؟
فقال: (( ليس بشيء )). وسعيدُ بنُ المسيّب عن سراقة لا يجيء، وهذا
حديثٌ موضوعٌ؛ بابةُ (٦) حديثِ الواقديِّ(٧).
(١) ذكر الشيخ ناصر الدين الألباني كثّثهُ هذا الحديث في "الضعيفة" (٤٩)، وأيَّد حكم
أبي حاتم عليه بالاضطراب والوضع .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (٢١٨٠).
(٣) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٥١٢٠) وجاء فيها عن أسامة بن زيد أنه سمع
(٤) في (أ) و(ش): ((قال)) بدل: ((يقول)).
سعید بن المسیب یحدث، به.
(٥) في (ش): (( منه)) بدل: (( منذ)).
(٦) في (أ) و(ش): ((بابه)).
(٧) قال أبو داود في الموضع السابق: ((أيوب بن سويد ضعيف)).
=

٤٦٥
المسألة (٢١١٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِرِّ والصِّلَةِ
٢١١٨ - وسألتُ أبي عن تفسير حديث النبيِّ وَّ: ((الرَّحِمُ
شُجْنَةٌ(١) مِنَ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّهَا آخِذَةٌ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ»(٢)؟
وقال المنذري في "مختصر السنن" (١٨/٨): ((في إسناده أيوب بن سُويد، أبو
=
مسعود الحِمْيَري السَّيباني قدم مصر وحدَّث بها. قال أبو داود - في رواية ابن
العبد -: ((أيوب بن سويد، وهو ضعيف)). وقال يحيى بن معين: ((ليس بشيء، كان
يسرق الأحاديث)). وقال عبد الله بن المبارك: ((ارْم به))، وتكلم فيه غير واحد.
وفي سماع سعيد بن المسيب من سراقة المدلجي نظَر؛ فإن وفاة سراقة كانت سنة
أربع وعشرين على المشهور، ومولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة على
المشهور. وقد روي عن الإمام مالك: أن مولد سعيد بن المسيب لثلاث سنين بقيت
من خلافة عمر، وقُتل عثمان وهو ابن أربع عشرة سنة؛ فيكون مولده - على هذا -
سنة عشرين، أو إحدى وعشرين؛ فلا يصحُّ سماعه منه. والله عز وجل أعلم)).
وضعفه ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (٨٨/١)، وانظر "السلسلة الضعيفة"
للألباني (١٨٢).
(١) شُجْنَة، أي: قرابةٌ مُشْتَبِكة كاشْتِبَاك العُرُوق، وأصل الشُّجْنة - بالكسر والضم -:
شُعْبة في غُصْن من غُصُون الشجرة. "غريب الحديث" لأبي عبيد (٢٦٤/١)،
و "النهاية" (٢ /٤٤٧).
(٢) الحَقْوُ - بفتح الحاء المهملة، وتُكْسَرُ - قال ابنُ الأثير: الأصلُ في الحَقْوِ : مَعقِدُ
الإزار، وجمعُهُ: أَحْقٍ، وأَحْقاءٌ، ثم سُمِّيَ به الإزارُ للمجاورة. ((النهاية)) (١/
٤١٧)، وانظر ((تاج العروس)) (حقو).
والحَقْوُ : صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله تعالى بالسنةِ الصحيحةِ.
وهذا اللفظُ الذي عند المصنّف ورد كاملًا في حديث لأبي هريرة سيأتي في المسألة
رقم (٢١٢٢)، وورد مقطعًا في حديثين لأبي هريرة مخرجين في الصحيح: الأول:
يرويه معاوية بن أبي مُزَرِّد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة نظُه ؛ أن رسول الله
وَلَه قال: ((خلق الله الخلق، فلمَّا فرغ منه قامت الرحم فأخذتْ بحَقْوِ الرحمن فقال:
مَهْ! قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا تَرْضَيْنَ أنْ أصل من وصلك،
وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لك)). ثم قال أبو هريرة: ﴿فَهَلْ
عَسَيِّتُمْ إِن تَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِ اُلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ ﴾[محَمَّد: ٢٢]؛ أخرجه البخاري
في "صحيحه" (٤٨٣٠ و٤٨٣١ و٤٨٣٢ و ٥٩٨٧ و٧٥٠٢)، ومسلم (٢٥٥٤) . =

٤٦٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِرِّ والصِّلَةِ
المسألة (٢١١٨)
فقال: قال الزُّهْريُّ(١): على رسولِ اللهِ وَل
البلاُ، ومِنَّا التَّسليمُ؛
والثاني: يرويه أبو صالح ذكوان السَّمَّان، عن أبي هريرة ◌َّه، عن النبيِّ يَّ قال:
=
((إن الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته)).
أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٩٨٨).
وورد كاملاً أيضًا من حديث ابن عباس عند الإمام أحمد في المسند" (٣٢١/١
رقم ٢٩٥٦)، ومن حديث أم سلمة عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٣٨٦).
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ كَُّ في رَدِّهِ على الرازيُّ في إنكارِهِ صفةً الحقو لله
تعالى، وزعمِهِ أنَّ حديثَ أبي هريرة: ((خلقَ اللهُ الخلقَ ... )) يجب تأويلُهُ، قال :
((فيقال له : بل هذا من الأخبار التي يُقِرُّهَا مَنْ يُقِرُّ نظيرَهُ، والنزاعُ فيه كالنزاعِ في
نظيرِهِ؛ فدعواك أنه لا بدَّ فيه من التأويل بلا حجة تخصُّهُ، لا تصِحُّ)). وقال: (( وَهذا
الحديثُ في الجملةِ من أحاديثِ الصفاتِ، التي نَصَّ الأئمةُ على أنه يُمَرُّ كما جاء،
ورَدُّوا على مَنْ نَفَى مُوجَبَهُ، وما ذكره الخَطَّابِيُّ وغيرُهُ: أنَّ هذا الحديثَ مِمَّا يُتَأَوَّلُ
بالاتفاقِ - فهذا بحسبٍ عِلْمِهِ، حيثُ لَمْ يَبْلُغْهُ فيه عن أحدٍ من العلماءِ : أنَّه جَعَلَهُ
مِنْ أحاديثِ الصفات التي تُمَرُّ كما جاءتْ. قال ابنُ حامدٍ : ومما يجب التصديقُ
به : أنَّ للهِ حَقْوًا. قال المروزيُّ: قرأتُ على أبي عبدالله كتابًا، فمَرَّ فيه ذكرُ حديث
أبي هريرة، عن النبي ◌ُّ: ((إن اللهَ خَلَقَ الرَّحِمَ حتى إذا فَرَغَ منها، أَخَذَتْ بِحَقْوِ
الرحمن))، فرفَعَ المحدِّثُ رأسَهُ، وقال: أخافُ أن تكونَ كفرتَ !! قال أبو
عبدالله : هذا جهميٍّ، وقال أبو طالب : سمعتُ أبا عبدالله يُسْأَل عن حديث هشام
ابن عمَّار ؛ أنه قُرِئَ عليه حديثُ الرَّحِم: تجيءُ يومَ القيامة، فَتَعَلَّقُ بالرحمنِ تعالى ؟
فقال : أخافُ أن تكون قد كفرتَ !! فَقال : هذا شاميٍّ، ما له ولهذا ؟! قلتُ : فما
تقولُ: قال: يُمْضَى كلُّ حديثٍ على ما جاء)). اهـ ((نقض التأسيس)) المخطوط (٣/
١٢٧ - ١٥٧)، نقلا عن ((شرح كتاب التوحيد)) للشيخ عبدالله الغنيمان (٣٤٥/٢-
٣٤٦).
(١) قول الزهري هذا علَّقه البخاري في "صحيحه " مجزومًا به في الباب (٤٦) من كتاب
التوحيد، قبل الحديث رقم (٧٥٣٠). وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"
(٥٠٤/١٣) أنه أخرجه الحميدي في "النوادر" عن سفيان بن عيينة، عن الزهري.
ومن طريق الحميدي أخرجه الخلال في "السنة" (١٠٠١)، والخطيب في
"الجامع " (١٣٧٠). ومن طريق الخطيب أخرجه السمعاني في "أدب الإملاء" =

٤٦٧
المسألة (٢١١٨)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
قال: أَمِرُّوا حديثَ رسولِ الله وَِّ على ما جاءتْ(١).
وحُدِّثتُ(٢) عن مُعْتَمِر بن سُلَيمان، عن أبيه(٣) أنه قال: كانوا (٤)
يَكْرَهُونَ تفسيرَ حديثِ رسولِ اللهِ وَِّ بآرائهم، كما يَكْرَهُونَ تفسيرَ
= (ص ٦٢)، وابن حجر في "التغليق" (٣٦٥/٥).
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الأدب" - كما في "فتح الباري" - والمروزي في
* تعظيم قدر الصلاة" (٥٢٠)، وابن حبان في "صحيحه" (١٨٦)، وأبو نعيم في
"الحلية" (٣٦٩/٣)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (١٤/٦)، جميعهم من طريق
الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري؛ بعد أن حدث الزهري عن سعيد بن
المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام،
كلهم عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌ُّ﴿ بحديث: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن ... )) الحديث- قال الأوزاعي: فسألت الزهري عنه: ما هذا؟ فقال: ((من
الله العلم، وعلى رسول الله البلاغ، وعلينا التسليم، أَمِّرّوا أحاديث رسول الله وَل
كما جاءت))، هذا لفظ أبي نعيم.
(١) كذا في جميع النسخ، والجادّة في العبارة أحد وجهين: إما أن يقال: أَمِرُّوا أحاديثَ
رسولِ الله ﴿ على ما جاءتْ، وهو من باب حمل المفرد على معنى الجمع. انظر:
"الخصائص" لابن جني (٤١٩/٢ - ٤٢٠)، وتعليقنا على المسألة رقم (٨١)
و(٢٧٠). وهذا الوجه هو الراجح لموافقته لما في مصادر التخريج. وإما أن يقال:
أَمِرُّوا حديثَ رسولِ الله ◌ََّ على ما جاء؛ كما هو ظاهرٌ من العبارة. فإن لم يكن ما
في النسخ مصحَّفًا عن أحد هذين الوجهين، فيمكن تخريجه على أنه أراد: أَمِرُّوا
حديثَ رسول الله ◌َّ على ما جاءت به الروايةُ، أو نحو ذلك.
(٢) أخرجه الدارمي في "مسنده" (٤٤٤) فقال: أخبرنا موسى بن خالد؛ حدثنا معتمر،
عن أبيه؛ قال: (( لِيُتَّقى من تفسير حديث رسول الله وَّ كما يُتَّقى من تفسير القرآن)).
وذكره ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (٦١/٢) من طريق الأصمعي، عن معتمر،
عن أبيه؛ به بنحو سياق الدارمي، ولم يذكر من أخرجه.
(٣) هو: سليمان بن طرخان التَّيْمي.
(٤) أي: الصحابة والتابعون، وهنا يعود الضمير في ((كانوا)) إلى غير مذكورٍ للعلم به،
وهو أسلوب من أساليب العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٤٠٠).

٤٦٨
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
المسألة (٢١١٨)
القرآنِ برأيهم .
وقال الهَيْثَم بن خَارِجة (١): سمعتُ الوليدَ بنَ مسلم يقول: سألتُ
الأوزاعيَّ (٢)، وسُفْيانَ الثَّوريَّ، ومالكَ بنَ أنس، واللَّيثَ بنَ سعدٍ؛ عن
هذه الأحاديثِ التي فيها الصفةُ والرُّؤيةُ والقرآنُ ؟ فقال(٣): أَمِرُّوها
كما جاءتْ بلا كَيْفٍ (٤).
(١) أخرج روايته الخلال في "السنة" (٣١٣)، والآجري في "الشريعة" (٧٢٠)،
والدارقطني في "الصفات" (٦٧)، وابن بطة في "الإبانة" (١٨٣/ الرد على
الجهمية)، وابن منده في "التوحيد" (٨٩٤)، والصابوني في "عقيدة السلف" (ص
٢٤٨-٢٤٩)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨٧٥ و٩٣٠)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (٢/٣)، و"الاعتقاد" (١٢٣)، و"الأسماء والصفات" (٩٥٥)،
وابن عبد البر في "التمهيد" (١٤٩/٧)، و"الاستذكار" (١١٨/٨).
(٢) هو: عبد الرحمن بن عمرو .
(٣) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((فقالوا)) كما في مصادر التخريج، لكنَّ ما في
النسخ صحيحٌ، ويحتمل وجهين: الأول: أنه بفتح اللام: ((فقالَ))، ويخرَّج على
الحمل على المعنى بإفراد الجمع، والمراد: فقال كلُّ واحدٍ منهم. وانظر التعليق
على المسألة رقم (١١٣٥).
والثاني: أنه بضم اللام: ((فقالُوا))، لكنْ حُذِفَتْ واوُ الجماعة مع الألف الفارقة،
واجتزئ بضمة اللام عنها كما قالت العرب في ((ضَرَبُوا)): قد ضَرَبُ. وهي لغةُ
هوازن وعُلْيَا قيس. انظر التعليق على المسألة رقم (٦٧٩).
(٤) قولُهُم ◌ِّهِ: ((أَمِرُّوهَا كما جاءتْ))، أيْ : بأنْ نُثْبِتَ ألفاظَهَا ومعانيَهَا مع اعتقادِنَا أننا
مكلَّفون بمعرفةِ تلكَ الألفاظِ والمعاني ؛ فإننا متعبَّدون بمعرفةِ معاني صفاتِ اللهِ
تعالى، وأما قولهم : بلا كيف، فالمرادُ : إثباتُ الكيفيةِ لهذه الصفات، مع نفيٍ
علمنا بهذه الكيفيَّة ؛ فإنَّ هذا من التأويلِ الذي لا يَعْلَمه إلا اللهُ تعالى؛ قال شيخ
الإسلام ابنُ تيميَّةَ في ((الفتوى الحموية الكبرى)) (ص ٣٠٠-٣٠١) - بعد نقلِهِ كلامَ
الوليدِ بنِ مسلمٍ - قال: «فقولهم رضي الله عنهم: أَمِرُّوهَا كما جاءَتْ: رَدِّ على
المعظَّةِ، وقولهم: بلا كيف: ردٌّ على الممثّلة)). اهـ
=

٤٦٩
المسألة (٢١١٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
وعلى ذلك: ففي قول السلف: ((أَمِرُّوهَا كما جاءتْ، بلا كيف)» : إثباتٌ لحقيقةِ
صفاتِ الله تعالى، ونفيٌّ لعلمنا بكيفيَّاتها ؛ فالتفويضُ يكونُ في كيفيَّةِ الصفاتِ لا في
معانيها، وقد اشتدَّ نكيرُ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميَّةَ على مَنْ نَسَبَ إلى السلفِ أنهم
يفوِّضون في معاني صفات الله تعالى، بمعنى أنهم لا يعلمون إلا ألفاظَهَا، ويَكِلُونَ
عِلْمَ معانيها وكيفيَّاتها إلى اللهِ تعالى، وقالوا: مذهب السلف أسلم، ومذهب
الخلف أعلم وأحكم. والصوابُ : أن مذهب السلف هو الأسلم والأعلم
والأحكم، فإنَّهم يفوِّضون عِلْمَهُمْ بكيفيَّةِ الصفةِ دون العلم بمعناها، فقال شيخ
الإِسلام في ((الفتوى الحموية الكبرى)) (ص٣٠٣ - ٣٠٧): ((وروى الخَلَال بإسنادٍ
كلُّهم أئمةٌ ثقاتٌ، عن سفيانَ بنِ عيينة، قال: سُئِلَ ربيعةُ بنُ أبى عبد الرحمنِ عن
قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، كيف استَوَى؟ قال: الاستواءُ غيرُ
مجهول، والكيفُ غيرُ معقولٍ، ومِنَ اللهِ الرِّسَالة، وعلى الرسولِ البلاغُ المبين،
وعلينا التصديق، وهذا الكلامُ مرويٌّ عن مالكِ بنِ أنسٍ تِلْمِيذِ ربيعةَ ابنِ أبى عبد
الرحمنِ مِنْ غیرِ وجهٍ :
منها : ما رواه أبو الشيخ الأصبهانيُّ، وأبو بكرٍ البيهقيُّ، عن يحيى بنٍ يحيى، قال :
كنَّا عند مالكِ بنِ أنسَ، فجاء رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الله، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ
أَسْتَوَى ﴾ [طه: ٥]، كيفُ استَوَى؟ فأطرَقَ مالكٌ برأسِهِ حتَّى عَلَاهُ الرُّحَضَاءُ، ثم
قال : الاستواءُ غيرُ مجهول، والكيفُ غيرُ معقول، والإيمانُ به واجب، والسؤالُ
عنه بدعة، وما أَرَاكَ إلا مبتدِعًا، ثُمَّ أَمَرَ به أن يُخْرَجَ.
فقولُ ربيعةَ ومالكٍ: الاستواءُ غيرُ مجهول، والكيفُ غيرُ معقول، والإيمانُ به
واجب - موافقٌ لقولِ الباقين: ((أَمِرُّوها كما جاءتْ، بلا كيف))؛ فإنَّما نَفَوْا عِلْمَ
الكيفيَّةِ، ولم يَنْفُوا حقيقةَ الصفةِ.
ولو كان القومُ قد آمَنُوا باللفظِ المجرَّدِ مِنْ غير فهم لمعناه على ما يليق بالله - لَمَا
قالوا : ((الاستواءُ غيرُ مجهول، والكيفُ غيرُ معقّول))، وَلَمَا قالوا: ((أَمِرُّوهَا كَمَا
جاءتْ، بِلَا كَيْف))؛ فإنَّ الاستواءَ حينئذٍ لا يكونُ معلومًا، بل مجهولًا بمنزلةٍ
حروف المعجم.
وأيضًا : فإنَّه لا يُحتاجُ إلى نفي علمِ الكيفيَّةِ إذا لم يُفْهَمْ عن اللفظ معنّى، وإنما
يُحتاجُ إلى نفي علمِ الكيفيَّةِ إذا أُثْبِتِ الصفاتُ.
=

٤٧٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
المسألة (٢١١٩)
٢١١٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الحسن بن عَمرو الفُقَيْمِى(١)
وفِظْرٌ(٢) والأعمش، كلَّهم (٣) عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو -
وأيضًا : فإنَّ مَنْ ينفي الصفاتِ الخبرِيَّةَ، أو الصفاتِ مطلقًا، لا يَحْتَاجُ إلى أنْ
=
يقولَ : بلا كيف، فمَنْ قال : إنَّ اللهَ سبحانه وتعالى ليس على العرشِ، لا يَحْتَاجَ أنْ
يقولَ: بلا كيف، فلو كان مذهبُ السلفِ نفيَ الصفاتِ في نفسِ الأمرِ، لَمَا قالوا :
بلا كيف !!
وأيضًا: فقولهم: ((أَمِرُّوها كما جَاءَتْ))، يقتضي إبقاءَ دلالتها على ما هي عليه ؛ فإنَّها
جاءتْ ألفاظًا دالَّةً على معاني، فلو كانتْ دلالتُهَا منتفيةً، لكان الواجبُ أنْ يقالَ:
((أَمِرُوا ألفاظَهَا، مع اعتقادِ أنَّ المفهومَ منها غيرُ مرادٍ))، أو ((أَمِرُوا ألفاظَهَا، مع اعتقادِ
أنَّ اللهَ لا يوصفُ بما دَلَّتْ عليه حقيقةً))؛ وحينئذٍ : فلا تكونُ قد أُمِرَّتْ كما جاءتْ،
ولا يقالُ حينئذٍ : بلا كيف ؛ إذْ نَفْيُ الكيفِ عمَّا ليس بثابت لغوٌ من القول)).
وهذا كلامٌ نفيسٌ جِدًّا لمن فتَحَ اللهُ بصيرتَهُ. انظر: ((درء تعارض العقل والنقل)) (١/
٢٠١ - ٢٠٨)، و((التدمرية)) (ص ٨٩-١١٦ القاعدة الخامسة)، و((التحفة المدنيَّة))
لحمد آل معمر (ص٨٩-٩٠)، و((المجلَّى، في شرح القواعد المثلى للشيخ ابن
عثيمين)) لكاملة الكواري (ص٢٢٥ - ٢٢٨).
(١) في (ش): ((القعنبي)).
(٢) هو: ابن خليفة .
(٣) أخرج روايتهم البخاري في "صحيحه" (٥٩٩١)، وفي "الأدب المفرد" (٦٨)،
وأبو داود في "سننه" (١٦٩٧) من طريق محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن
الأعمش والحسن بن عمرو وفطر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، به. قال
سفيان: (( لم يرفعه الأعمش إلى النبيِّ رَّة، ورفعه حسن وفطر)).
وأخرجه ابن وهب في "الجامع" (٩٧) عن محمد بن عمرو، عن سفيان الثوري،
عن فطر وحده، عن مجاهد، به، مرفوعًا .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ١٩٠ رقم ٦٧٨٥) من طريق عبد الرزاق،
عن سفيان الثوري، عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، به، مرفوعًا .
وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٦٠٥)، والترمذي في "جامعه" (١٩٠٨) عن ابن
أبي عمر، كلاهما - الحميدي وابن أبي عمر - عن سفيان بن عيينة؛ قال: حدثنا
بشير أبو إسماعيل وفطر بن خليفة، عن مجاهد، به، مرفوعًا .
وكذا أخرجه الإمام أحمد(١٦٣/٢ و١٩٣ رقم ٦٥٢٤ و٦٨١٧) من طريق يعلى بن =

٤٧١
المسألة (٢١٢٠)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْبِرِّ والصِّلَةِ
رفعه فِطْرٌ والحَسَن، ولم يرفعْهُ الأعمَش(١) - قال: قال رسولُ الله ◌َّه :
(( لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئٍ، وَلَكِنَّ الوَاصِلَ(٢) مَنْ يُقْطَعُ(٣) فَيَصِلُهَا)) ؟
قال أبي: الأعمَشُ أحفظُهم، والحديثُ يَحتملُ أن يكونَ مرفوعٌ (٤)،
وأنا أخشى ألا يكون سمع هذا الأعمَشُ من مجاهد، إنَّ الأعمَشَ
قليلُ السماع من مجاهد، وعامَّةُ ما يروي عن مجاهدٍ مُدَلَّسٌ(٥).
٢١٢٠ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه ابنُ أبي العِشْرِين(٧)؛
= عبيد ووكيع ويزيد بن هارون، ثلاثتهم عن فطر ، به، مرفوعًا .
(١) من قوله: ((كلّهم عن مجاهد ... )) إلى هنا سقط من (ش)؛ لانتقال النظر.
(٢) في (ك): ((الواحد)) بدل: ((الواصل)).
(٣) في (ت) و(ك): ((يقطع)) بالمثناة التحتية، وأهملت في (أ) و(ش)، وهي ضمن السقط
الواقع في (ف)، والمراد: مَنْ يُقطَعُ [أي: من قِبَل رَحِمِه]؛ فيصلها، ويؤيِّده رواية
الإمام أحمد في "مسنده" (١٩٣/٢ رقم ٦٨١٧): (( ولكِنَّ الواصلَ مَنْ إذا قطعتْهُ
رحمه وصلها)). ولفظ الحديث في أكثر مصادر التخريج: «ولكِنَّ الواصلَ الذي إذا
قُطِعَتْ رَحِمُهُ وصلها)) .
(٤) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغةُ ربيعة، تقدم التعليق
عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٥) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤٢٣/١٠): (( وقوله: " لم يرفعه الأعمش ورفعه
حسن وفطر " هذا هو المحفوظ عن الثوري. وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن
يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، عن الحسن بن عمرو وحده، مرفوعًا. [و] من
رواية مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن الحسن بن عمرو، موقوفًا، وعن الأعمش
مرفوعًا. وتابعه أبو قرة موسى بن طارق، عن الثوري، على رفع رواية الأعمش.
وخالفه عبد الرزاق، عن الثوري، فرفع رواية الحسن بن عمرو، وهو المعتمد. ولم
يختلفوا في أن رواية فطر بن خليفة مرفوعة)). اهـ. وانظر "الحلية" (٣٠١/٣).
(٦) تقدمت هذه المسألة برقم (٦٤٥) وفيها زيادة بيان على ما هنا.
(٧) هو: عبدالحميد بن حبيب.

٤٧٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصَّلَةِ
المسألة (٢١٢١)
قال: حدَّثنا الأَوْزاعي(١)، عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّهِ :
أنَّ النبيَّ وَّهِ قال: (( مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ لِلَّهِ
تَطَوُّعًا أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى(٢) وَالِدَيْهِ إِذَا(٣) كَانَا مُسْلِمَيْنٍ ؟! فَيَكُونَ(٤)
[أَجْرُها](٥) لِوَالِدَيْهِ، وَلَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ
أُجُورِهِمَا شَيْئًا))(٦) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ.
٢١٢١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ حدَّثَنَا(٧) الحسنُ بنُ عَرَفة، عن
إسماعيل بن عَيَّاش، عن الحَجَّاجِ بن مُهاجرٍ الخَوْلاني، عن ابن
خَارِجة بن(٨) زيد بن ثابت، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن
(١) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٢) كذا هنا في جميع النسخ: ((على))، وفي المسألة رقم (٦٤٥): ((عن)) في بعض النسخ،
وفي بعضها الآخر: ((على)) كما هنا. و((عن)) هي الأنسب في هذا السياق، غير أن
((على)) قد تأتي بمعنى ((عن))؛ كما في قول القُحَيْف العُقَيْلي [من الوافر]:
إذا رضيَتْ عليَّ بنوقُشَيْرٍ لِعَمْرُ اللهِ أُعجَبَنِي رِضَاهَا
أي: عني. وانظر "الجنى الداني" (ص ٤٧٧)، و "رصف المباني " (ص ٤٣٤).
(٣) في (ك): (( إذ)).
(٤) قوله: ((فيكون )) سقط من (ك).
(٥) في جميع النسخ: ((أحدهما))، وهي ضمن السقط الواقع في (ف)، والمثبت من
مصادر التخريج؛ والمراد : أجر الصدقة .
(٦) من قوله: ((إذا كانا مسلمين ... )) إلى هنا لم يرد في المسألة رقم (٦٤٥).
(٧) أي: حدَّثنا به أو حدثناه الحسن بن عرفة، فهنا حذف الضمير العائد من جملة
النعت إلى المنعوت، وهو جائزٌ في العربية. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٥٣).
(٨) في (ك): ((عن)).

٤٧٣
المسألة (٢١٢٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
النبيِّ وَّ قال: ((لَلرَّحِمُ سَاجِعًا (١) مِنَ اللهِ))؟
قال أبي: ليس هو ابنَ زيدِ بنِ ثابت، هذا(٢) شاميٌّ، وذاك (٣)
مَدَنِيٌّ(٤)؛ وإنما يقال: ((ابنُ خَارِجة)) فقط.
٢١٢٢ - وسألتُ أبي وسُئِلَ أبو زرعةً عن حديثٍ رواه أبو جعفر
الرازي(٥)، عن عبدالله بن دينار، عن بُشَيرِ بنِ يَسَار(٦)، عن أبي
هريرة؛ قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، تَقُولُ:
اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي، وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي) ؟
(١) كذا في جميع النسخ، والساجعُ: هو الذي يجعلُ لكلامه فواصلَ كقوافي الشِّعر،
وجاء في الحديث أن الرحم تقول: (( اللهم صِلْ من وَصَلَني، واقطع من قَطعني))،
لكنَّ هذا ليس بظاهر والله أعلم. والذي يبدو: أن ((ساجعًا)) مصحَّفة عن ((شاجنًا)) أو
((شُجْنة))، وقد تقدم في المسألة رقم (٢١١٨)، وفي المسألة التالية لمسألتنا بلفظ:
((الرحم شُجنة من الرحمن))؛ بمعنى القرابة المشتبكة، والله أعلم. ولعل النصب في
((ساجعًا))؛ لكونه حالاً سَدَّ مَسَدَّ الخبر، انظر التعليق على المسألة رقم (٨٢٧).
(٣) في (ك): ((وذلك)).
(٢) قوله: ((هذا)) سقط من (ك).
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): ((مديني))، والقياس ما أثبتناه في النسبة إلى ما كان على وزن
((فَعِيلة)) و((فُعَيلة))، لكن يجوز أيضًا أن يقال: ((فَعِيليّ)) ((فُعَيْلِيّ)) بإثبات الياء، لكنَّه
قليل. وانظر: "كتاب سيبويه" (٣٣٩/٣)، وكتب التصريف (باب النسب).
(٥) هو: عيسى بن أبي عيسى - واسم أبي عيسى: عبد الله - بن ماهان، وروايته
أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٣٣٢١ و٩٣١٧)، وابن بطة في "الإبانة" (٢٧٠/
الرد على الجهمية). قال الطبراني في الموضع الأول: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن
عبد الله بن دينار إلا أبو جعفر الرازي، ولا رواه عن أبي جعفر إلا آدم وأبو النضر
هاشم بن القاسم)). وقال في الموضع الثاني: ((لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن
دينار، عن بشير بن يسار، إلا أبو جعفر الرازي، ورواه ورقاء عن عبد الله بن دينار،
عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة )).
(٦) في (ش): ((بشار)) بدل: (( يسار)).

٤٧٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
المسألة (٢١٢٣)
فقال: هذا خطأُ؛ إنما هو: عن عبدالله بن دينار(١)، عن أبي
الحُبَاب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة .
قال أبي: أخطأ فيه أبو جعفر الرازيُ(٢) .
٢١٢٣ - وسُئِلَ(٣) أبو زرعة عن حديثٍ رواه أبو خَيْئَمة زُهَيْر بن
(١) لم نقف على من أخرجه من طريق عبدالله بن دينار على هذا الوجه، ولكن أخرجه
البخاري في "صحيحه" (٤٨٣٠ و٤٨٣١ و٤٨٣٢ و٥٩٨٧ و٧٥٠٢)، ومسلم
(٢٥٥٤) من طريق معاوية بن أبي مُزَرِّد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه البخاري (٥٩٨٨) من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السَّمّان، عن
أبي هريرة. وذكر الدارقطني - كما سيأتي - أن ورقاء بن عمر رواه عن عبدالله بن
دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة .
(٢) قال الدارقطني في "العلل" (١٠/١١ رقم ٢٠٨٨): (( يرويه عبدالله بن دينار، واختلف
عنه: فرواه ورقاء بن عمر، عن عبدالله بن دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي
هريرة. ورواه أبو جعفر الرازي، عن عبدالله بن دينار، عن بُشير بن يسار، عن
أبي هريرة. وقيل: عن أبي جعفر الرازي، عن عبدالله بن دينار، عن سليمان بن
يسار، وليس ذلك بمحفوظ. ورواه عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار، عن أبيه، عن
أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، مرسلاً. ورواه موسى بن عقبة، واختلف عنه؛
فرواه أبو قُرَّة موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة، عن عبدالله بن دينار، عن أبي
هريرة، مرسلاً. وأشبهها بالصواب قول ورقاء: عن عبدالله بن دينار، عن سعيد بن
يسار، عن أبي هريرة؛ لأن الحديث محفوظ عنه. ورواه معاوية بن أبي المُزَرِّد، عن
سعيد بن يسار، عن أبي هريرة )). اهـ.
ثم أسنده الدارقطني من طريق حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن عبدالله
ابن دینار، عن أبي هريرة، به.
(٣) روى المصنف هذا النص باختصار في كتاب "المراسيل" (ص ٢٢٣ رقم ٨٤٢)،
ونقله عنه العلائي في "جامع التحصيل " (ص ٢٨٤)، وأبو زرعة العراقي في " تحفة
التحصيل " (ص ٥١٣).

٤٧٥
المسألة (٢١٢٣)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
حَرْب(١)؛ قال: حدَّثنا شَبَابة(٢)؛ قال: حدَّثنا المُغِيرة بن مُسْلِم، عن
عَطَاءٍ(٣)، عن ابن عبَّاس؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((مَنْ أَصْبَحَ
مُرْضِيًّا لِوَالِدَيْهِ، أَصْبَحَ وَلَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الجَنَّةِ، وَإِنْ وَاحِدٌ
فَوَاحِدٌ (٤). وَمَنْ(٥) أَمْسَى أَوْ أَصْبَحَ مُسْخِظًا لِوَالِدَيْهِ، أَصْبَحَ ولَهُ(٦)
بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى النَّارِ، وَإِنْ وَاحِدَ فَوَاحِدٌ (٧))). فقال رجلٌ: يا رسولَ
الله، وإن ظَلَمَاهُ؟ قال: (( وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ(٨)))؛ ثلاثَ مراتٍ؟
قال أبو زرعة: المُغِيرَةُ لم يَسْمَعْ من عَطَاءٍ شيءٍ(٩)؛ وهو
مُرسَلٌ (١٠)
(١) روايته أخرجها أبو يعلى - كما في "المطالب العالية" (٢٥٣٧)-، والشجري في
"الأمالي" (١٢٠/٢).
(٢) هو: ابن سوَّار.
(٣) هو: ابن أبي رباح .
(٤) كذا في جميع النسخ، ويجوز في مثل هذا أربعة أوجه؛ رفعهما: ((وَإِنْ وَاحِدٌ
فَوَاحِدٌ))، ونصبهما، ورفع الأول مع نصب الثاني، وعكسه، والأخير أرجحها،
والتقدير: وإن أرضَى واحدًا، أي: من والديه، فله واحدٌ، أي: بابٌ واحدٌ من
الجنة، وقد حذفت هنا ألف تنوين النصب عن كلمة ((واحد)) على لغة ربيعة، انظر
التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). وانظر: "شرح شذور الذهب" مع حاشية
محيي الدين (ص٢١٤-٢١٥)، و "أوضح المسالك" (٢٣٥/١)، و "همع الهوامع"
(٤٤٢/١)، و"خزانة الأدب" (١٠/٤-الشاهد رقم ٢٤٨).
(٥) في (ش): ((وإن)) بدل: ((ومن)).
(٦) في (ت): (( له )) بلا واو.
(٧) تقدَّم الكلام على هذه العبارة قريبًا، وتقدير العبارة هنا: ((وإن أسخَطَ واحدًا من
والديه، فله بابٌ واحدٌ من النار )).
(٨) قوله: ((وإن ظلماه)) الثانية، ضبب عليه ناسخ (ت).
(٩) كذا في جميع النسخ، وضبب عليها ناسخ (ت). وتخرَّج على حذف ألف تنوين
النصب على لغة ربيعة. انظر المسألة رقم (٣٤).
(١٠) رُوي هذا الحديث أيضًا عن ابن عباس رضيثًا من طرق أخرى:
=

٤٧٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
المسألة (٢١٢٣)
فأخرجه عبدالرزاق في "جامع معمر" (٢٠١٢٨) عن معمر، عن أبان، عن سعد بن
=
مسعود - أو غيره -، عن ابن عباس، به، مرفوعًا .
وأخرجه ابن وهب في "الجامع" (٩٣) فقال: أخبرني شبيب بن سعيد، عن أبان بن
أبي عياش، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس،
مرفوعًا. وأبان بن أبي عياش متروك الحديث؛ كما في "التقريب" (١٤٢).
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٥٣٨) من طريق عبدالله بن يحيى بن موسى
السرخسي، عن سعيد بن يعقوب الطالقاني، عن عبدالله بن المبارك، عن يعقوب بن
القعقاع، عن عطاء، عن ابن عباس، به، مرفوعًا .
وفي سنده عبدالله بن يحيى بن موسى السرخسي؛ قال عنه ابن عدي في "الكامل"
(٢٦٨/٤): (( حدث بأحاديث لم يتابعوه عليه، وكان متهمًا في روايته عن قوم أنه لم
يلحقهم)). وذكر ابن حجر في "اللسان" (٣٧٦/٣ -٣٧٧) هذا الحديث في ترجمة
عبدالله بن يحيى هذا ، ثم قال: (( رجاله ثقات أثبات غير هذا الرجل، فهو آفته)).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٣٩٨)، والبيهقي في "الشعب" (٧٥٣٧)
من طريق يزيد بن هارون، ومسدد في "مسنده" - كما في "المطالب العالية"
(٣/٢٥٣٧)- من طريق يحيى القطان، والبخاري في الأدب المفرد" (٧) من
طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن سليمان التيمي، عن سعد بن مسعود، عن ابن
عباس، به، موقوفًا عليه. لكن الراوي عن ابن عباس جاء اسمه عند البيهقي :
(سعيد بن مسعود))، وعند البخاري: ((سعيد القيسي)). وقد ترجم له البخاري في
"التاريخ الكبير" (٦٣/٤ رقم ١٩٧٢) هكذا: ((سعد بن مسعود القيسي))، ومثله ابن
أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩٤/٤ رقم ٤١٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا
تعديلاً. وأخرجه ابن أبي عمر في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٢٥٣٧) -
ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٣٤٣/٥) عن عبد القدوس بن حبيب الدمشقي،
عن عكرمة، عن ابن عباس، به، مرفوعًا .
وعبدالقدوس بن حبيب متهم بوضع الحديث؛ كما في "الكشف الحثيث" (٤٥٤).
وأخرجه هناد بن السري في "الزهد" (٤٨٥/٢ رقم ٩٩٣) من طريق سعيد بن
سنان، عن رجل، عن ابن عباس، به، مرفوعًا .
وسنده ضعيف؛ لإبهام الراوي عن ابن عباس.

٤٧٧
المسألة (٢١٢٤)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
٢١٢٤ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه بعضُ البصريين(٢)، عن
كُلَيب بن مَنْفَعة، عن أبيه، عن جدِّه؛ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، من
أَبَرُّ ؟ قال: (( أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ)).
ورواه الحارث بن مُرَّة الحَنَفِي(٣)، عن كُلَيْب بن مَنْفَعة؛ قال: أتى
جدِّي رسولَ اللهِ وَّلَه فقال: يا رسولَ الله، من أَبَرُّ ؟
(١) نقل هذا النص بتصرف ابن الملقن في "البدر المنير" (٦/ق٦/ ب).
(٢) لم نقف عليه من هذا الوجه إلا من رواية يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني - وهو
كوفي-، عن الحارث بن مرَّة ؛ كما سيأتي. وقد رواه من البصريين أبو سلمة
التبوذكي موسى بن إسماعيل، والعباس بن طالب، وعبدالصمد بن عبدالوارث،
فأرسلوه: أما رواية أبي سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل: فأخرجها البخاري في
"الأدب المفرد" (٤٧)، وفي "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٣٠)، فقال: حدثنا موسى بن
إسماعيل؛ قال: حدثنا ضمضم بن عمرو الحنفي؛ قال: حدثنا كليب بن منفعة؛
قال: قال جدي: يا رسول الله، من أبَرُّ؟ ... ، الحديث .
وأما رواية العباس بن طالب: فأخرجها الدولابي في "الكنى" (٣٢٨) فقال: حدثنا
إبراهيم بن يعقوب؛ قال: ثنا العباس بن طالب؛ قال: ثنا ضمضم بن عمرو
الحنفي؛ قال: ثنا كليب بن منفعة، عن جده أبي منفعة؛ أنه أتى رسولَ الله وَل
فقال: يا رسول الله ، من أبُّر؟ ... ، الحديث .
وأما رواية عبد الصمد بن عبد الوارث: فسيأتي ذكرها مع رواية الحارث بن مرة.
وأخرج الحديث أيضًا ابن قانع في "معجم الصحابة" (١٠٢/١-١٠٣) فقال: حدثنا
معاذ بن المثنى، نا بكر بن محمد بن أبي هارون، نا ضمضم بن زرعة بن عمرو أبو
الأسود الحنفي، عن كليب بن منفعة، عن جده أنه قال: يا رسول الله ... ، الحديث.
وأخرجه ابن قانع مرة أخرى (٦٢/٣) بالإسناد نفسه، غير أنه قال: عن كليب بن
منفعة، عن أبيه، عن جده منفعة قال: قلت: يا رسول الله ... ، الحديث !!
(٣) روايته علقها البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٣٠) عن محمد بن عقبة؛ نا
الحارث بن مُرَّة الحنفي، عن كليب بن منفعة الحنفي: أتى جدِّي النبيَّ ◌َطير ... ،
فذكره .
=

٤٧٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِّ والصِّلَةِ
المسألة (٢١٢٥)
فقال أبي: المُرسَلُ أَشبهُ(١).
٢١٢٥ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه نُعَيم بن يعقوب بن أبي
المُتَّئِد (٣)، عن أبيه، عن أبي إسحاق(٤)، عن الحارث(٥)، عن عليٍّ؛
وأخرجه أبو داود في "سننه" (٥١٤٠) من طريق محمد بن عيسى؛ ثنا الحارث بن
=
مُرَّة؛ ثنا كليب بن منفعة، عن جدِّه: أنه أتى النبيَّ وَّو ... ، الحديث.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣١٠/٢٢ رقم ٧٨٦)، وأبو نعيم في "معرفة
الصحابة" (٥٨٧٠ و٧٠١٢) من طريق يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني؛ عن الحارث
ابن مرة الحنفي، عن كليب بن منفعة، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول الله
... ، الحديث. وذكر أبو نعيم في "المعرفة" (٢٣٩٨/٥) أن عبيدالله بن عمر
القواريري وعبدالصمد ابن عبدالوارث روياه: أما القواريري فرواه عن الحارث،
حدثني كليب بن منفعة؛ قال: أتى جدِّي النبيَّ ◌َّ ... ، الحديث.
وأما عبدالصمد فرواه عن الحارث بن مُرَّة وضمضم بن عمرو، عن كليب بن منفعة،
عن جده. ثم قال أبو نعيم: ((ورواه لوين ومحمد بن الوزير وبكر بن محمد، عن
الحارث بن مُرَّة، عن كليب، عن جده؛ ذكره المتأخرُ))؛ ويعني بالمتأخر: ابن منده.
(١) انظر: "التاريخ الكبير" (٢٣٠/٧)، و "الجرح والتعديل" (١٦٧/٧)، و"مختصر
السنن " للمنذري (٣٧/٨)، و "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (٢٨٦/٨-٢٨٨).
(٢) في هامش النسخة (أ) حاشية غير واضحة.
(٣) في (أ): ((الميتد))، وفي (ش): ((الميتة)). وروايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء"
(٤/ ٢٩٥)، والطبراني في "الأوسط " (٥٥٦٧)، وابن عمشليق في "جزئه" (٢٠)،
والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٥٨٤).
وأخرجه ابن مردويه في "أحاديث أبي الشيخ ابن حيان" (٦٥)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (٢٣٥/١٠)، وفي "الشعب" (٧٧٢١)، و "الآدب" (١٦٦) من
طريق إبراهيم بن عبدالله بن أيوب المخزومي؛ حدثنا سعيد بن محمد الجرمي؛
حدثنا يعقوب بن أبي المتئد خال ابن عيينة، عن أبي إسحاق ، به .
(٤) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٥) هو: ابن عبد الله الأعور.

٤٧٩
المسألة (٢١٢٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبِرِّ والصِّلَةِ
قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((ألَا أَدُلُّكَ عَلَى أَكْرَمْ أَخْلَاقِ(١) أَهْلِ الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ؟! أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وتَعْفُوَ عَمَّنْ(٢)
ظَلَمَكَ )) ؟
قال أبي: هذا خطأً؛ إنما هو: أبو إسحاق(٣)، عن ابن أبي
حسين(٤)، عن النبيِّ وَّل، مُرسَل(٥)، ونُعَيمُ هذا(٦) لا أعرفُهُ(٧).
(١) في (ت) و(ك): ((الأخلاق))، وضرب على ((لأ)) في (ت).
(٢) في (ك): ((عن)) بدل: ((عمن)).
(٣) رواه عن أبي إسحاق السبيعي على هذا الوجه: معمر، وأبو الأحوص سلَّام بن
سليم: أما معمر: فأخرجه عنه عبدالرزاق في "الجامع" (١٧٢/١١ و٢٠٢٣٧ -
المصنف)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٧٩٤٧).
قال البيهقي: (( هذا مرسل حسن )).
وأما أبو الأحوص: فأخرج روايته ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٦٤١)، وابن
أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٢٦).
(٤) هو: عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي؛ كما في "التمهيد" (٢١٠/١٩).
(٥) قوله ((مرسل)) يجوز فيه النصب والرفع، وانظر التعليق على المسألة رقم (٨٥).
(٦) قوله: ((هذا)) ليس في (أ) و(ش).
(٧) قال الطبراني في الموضع السابق: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا يعقوب
ابن أبي المتئد، تفرد به ابنه نعيم بن يعقوب )).

٤٨٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ المسألة (٢١٢٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي العَرْضِ والحِسَابِ
٢١٢٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يونسُ(١) بنُ حَبِيب، عن
يحيى بن سعيد(٢)، عن ابن(٣) حَرْمَةَ(٤)، عن سعيد بن المسيّب، عن
عليٍّ، عن النبيِّ ◌َّ (٥)؟
قال أبي: أخطأ فيه فَرَجُ(٦)؛ أُرى أنه دخل له حديثٌ في حديث.
(١) في جميع النسخ: ((يونس))، وانظر التعليق آخر المسألة.
(٣) في (ش): ((أبي)) بدل: ((ابن)).
(٢) هو: القطان.
(٤) هو: عبد الرحمن.
(٥) لم يذكر المؤلف تغذفهُ متن الحديث، ولم نقف على حديث من رواية يحيى القطان
عن ابن حرملة سوى حديثين: أحدهما: أخرجه النسائي في "سننه" (٢٧٣٣) فقال:
أخبرنا عمرو بن علي؛ قال ثنا يحيى بن سعيد؛ قال: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة؛
قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: حجَّ علي وعثمان، فلمَّا كنا ببعض الطريق
نهى عثمان عن التمتع، فقال علي: إذا رأيتموه قد ارتحل فارتحلوا، فلبَّى علي
وأصحابه بالعمرة، فلم ينههم عثمان، فقال علي: ألم أخبر أنك تنهى عن التمتع ؟
قال: بلى، قال له علي: ألم تسمع رسول الله وَّل تمتع ؟ قال: بلى.
وأصل هذا الحديث أخرجه البخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣) من وجه آخر عن
سعيد بن المسيب. وأما الحديث الآخر: فسيأتي ذكره في التعليق التالي.
(٦) كذا في جميع النسخ، ولم يرد لفرج هذا ذكر في السؤال، فإما أن يكون سقط ذكره
وسقط معه متن الحديث، أو يكون متصحِّفًا عن (( نوح))، ويكون الصواب في بداية
المسألة: (( وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه نوح بن حبيب، عن يحيى بن سعيد ... ))
إلخ. ونوح بن حبيب معروف بالرواية عن يحيى بن سعيد القطان، وقد روى عنه
حديثًا بنحو هذا الإسناد؛ وهو ما أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخه" (١٣/
٣٢٠) من طريق موسى بن هارون الحافظ، حدثنا نوح بن حبيب، حدثنا يحيى بن
سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول:
سمعت سعدًا يقول: لقد جمع لي رسولُ الله ◌َلر أبويه يوم أحد. وقال نوح: حدثنا
يحيى بن سعيد؛ قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعدًا يقول: لقد
جمع لي رسول الله ◌ّ أبويه يوم أحد. قال موسى بن هارون: حدثنا نوح بهذين =