Indexed OCR Text
Pages 261-280
(٢٦١
المسألة (١٤٠٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
١٤٠٩ - وسألتُ(١) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه رَبيعة(٢)، عن
سُهَيل(*) بن أبي صالح، عن أبيه(٣)، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ وَل
قَضى بشاهدٍ ويمينٍ ؟
فقالا : هو صَحيحٌ .
قلتُ: يعني أنه يُروى عن رَبيعة هكذا .
قلتُ: فإنَّ بعضَهم(٤) يقول: عن سُهَيل(*)، عن أبيه، عن زيد بن
ثابت؟
قالا: وهذا أيضًا صَحيحٌ، جميعًا صَحيحَين (٥)(٦).
.
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٣٩٢ / أ)، وانظر المسألة رقم (١٤٢٥).
وذكر ابن القيم في "تهذيب السنن" (١٢٥/٥) هذه المسألة مع اختلاف يسير .
وذكر ابن كثير في "الإرشاد" (٤٢١/٢) هذا الحديث، وقال: ((وصحَّحه
الحافظان: أبو زرعة وأبو حاتم الرَّازيَّان من حديث أبي هريرة وزيد بن ثابت)).
وحكى ابن حجر في "التلخيص" (٣٥٤/٤) تصحيحَ أبي حاتم فقط .
(٢) هو: ابن أبي عبد الرحمن .
(*) في (ش): (( سهل)).
(٣) هو: أبو صالح ذكوان السَّمَّان .
(٤) هو: زهير بن محمد، وسيأتي تخريج روايته في المسألة رقم (١٤٢٥).
(٥) قول أبي حاتم هنا يخالف قوله في المسألتين (١٣٩٢/أ) و(١٤٢٥)؛ فإنه تردد في
الأولى في قبول رواية ربيعة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وفي الثانية أعلَّ
رواية من رواه عن سُهَيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت.
(٦) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((صحيحان))، على أنَّه خبر لمبتدأ محذوف،
والتقدير: ((هما جميعًا صحيحان))، لكن ما في النسخ صحيح، ويخرج على
تخريجين، سبق نحوهما في التعليق على المسألة رقم (٢٥).
٢٦٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي النُّفْعَةِ
المسألة (١٤١٠)
١٤١٠ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه محمد بن خَلَفٍ
العَسْقَلانِيُّ، عن رَوَّاد بن الجَرَّاحِ(٢)، عن سُفْيان الثَّوْري، عن الزُّبَير بن
عَدِي، عن أنس؛ قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((لِلرِّجَالِ أَرْبَعٌ، وَلِلنِّسَاءِ
أَرْبَعٌ(٣)؛ لِلرِّجَالِ: مَنِ اتَّقَى الدِّمَاءَ، والفُرُوجَ(٤)، والأَمْوَالَ،
والأَشْرِبَةَ؛ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَ. ولِلنِّسَاءِ(٥): إِذَا صَلَّتْ
خَمْسَهَا، وصَامَتْ شَهْرَهَا، وحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وأَطَاعَتْ بَعْلَهَا؛
دَخَلَتْ(٦) مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَتْ)) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ؛ لعلَّهم لقَّنوا (٧) رَوَّادًا(٨)،
(١) ستأتي هذه المسألة برقم (٢٠٢٥).
(٢) روايته أخرجها ابن الجنيد في "سؤالاته لابن معين" (ص ٢٩٩)، وحنبل في
"جزئه" (٨٦)، والبزار فى "مسنده" (١٨١/٢ و١١٨/٤/ كشف الأستار)، وابن
عدي في "الكامل" (١٧٦/٣)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٣٣١).
قال ابن معين - كما في "سؤالات ابن الجنيد" (ص ٣٠٠): «هذا كذبٌ)).
ونقل معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قوله في رواد : (( حدث عن سفيان
الثوري، تخايَل له، سفيان لم يحدثه سفيان بذا قطّ؛ إنما حدثه عن الزبير: " أتينا
أنسًا نشكو الحجّاج " وينبغي أن يكونَ إلى جانب سفيان، عن الربيع بن صبيح، عن
يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي (َّر)). نقله ابن عساكر في "تاريخ دمشق"
(٢٠٩/١٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٢٩/٩). وقال البزار: (( لا نعلم رواه
عن أنس مرفوعًا إلا الزُّبير، ولا عنه إلا الثوري، ولا عنه إلا روَّاد، وروَّاد صالح
الحديث، وليس بالقويِّ، وقد حدَّث عنه جماعةٌ من أهل العلم)).
(٣) قوله: (( أربع )) سقط من (ف).
(٤) في (ت): ((والقروح)).
(٥) في (ف): (( وللنساء أربع )).
(٦) في (أ): ((دخل)).
(٧) في (ت): ((يفتوا))، وفي (ف): ((لينوا))، وفي (ك): (( يقنوا)).
(٨) في (ت) و(ك): ((رَوَّاد)).
٢٦٣
المسألة (١٤١٠ / أ)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
وأدخلوا عليه(١).
١٤١٠/ أ- وسألتُ أبي(٢) عن حديثٍ رواه يعقوب بن سفيان، عن
سُلَيمان بن عبد الرحمن الدِّمَشْقي(٣)؛ حدَّثنا معاوية بن صالح، عن
محمد بن حَرب، عن بَحِير بن سعد(٤)، عن خالد بن مَعْدان، عن كَثِير
ابن مُرَّة، عن نُعَيم بن هَمَّار، عن المِقْدام بن مَعْدِي كَرِب، عن أبي
أيُّوب الأنصاري، عن عَوْف بن مالك الأَشْجَعي؛ قال: خرج علينا (6)
(١) وقال في المسألة رقم (٢٠٢٥): ((هذا حديثٌ باطل، ليس له أصل، لعلهم لَقَّنُوا
روَّادّ، وأدخلوا عليه؛ إنما روي عن الثَّوري؛ قال: بلغني، مُرسَلَ)).
(٢) في (ت) و(ك): ((وسألته)) بدل: ((وسألت أبي)).
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٣٨/١٨ رقم ٦٥) من طريق أحمد
ابن المعلى الدمشقي، وعبدالغني الأزدي في "الرباعي في الحديث" (ص ٢١)،
وتمام في "فوائده" (٦٠/ الروض البسام) من طريق أحمد بن الغمر، كلاهما عن
سليمان بن عبد الرحمن به. ووقع عند تمام: ((محمد بن حمير)) بدل: (( محمد بن
حرب)). ورواه تمام (٥٩) من طريق سليمان بن أيوب بن حَذْلم، عن سليمان بن
عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن إبراهيم بن أبي العباس، قال: حدثني ابن
حمير، عن بحير بن سعد بالإسناد السابق .
ورواه عبد الغني الأزدي في "الرباعي في الحديث" (ص ١٩) من طريق علي بن
سعيد بن بشير، عن معاوية بن صالح، وأيوب بن إسحاق، قالا: حدثنا إبراهيم بن
أبي العباس عن محمد بن حمير بمثله . ورواه الطبراني في "مسند الشاميين"
(١١٧٠) من طريق سليمان بن الربيع، عن محمد بن حرب، عن بحير بن سعد به .
قال الأزدي: (( حدث به سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب، عن معاوية بن صالح،
وهذا يدخُل في رواية الكبار عن الصِّغار )).
(٤) في (أ) و(ف): ((يحيى بن سعد))، وفي (ش): (( يحيى بن سعيد)).
(٥) في (ك): ((عليه)).
٢٦٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
المسألة (١٤١١)
رسولُ اللهِ وََّ بِالْهَجِير(١) وهو مَرْعوب؛ فقال: ((أَطِيعُونِي مَا دُمْتُ
بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، وعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وأَحِلُوا حَلالَهُ، وحَرِّمُوا حَرَامَهُ))؟
فقال: هذا حديثٌ باطلٌ .
١٤١١ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه عمرو بن عثمان بن
سعيد(٣) بن كَثِير بن دينار(٤)، عن الحارث بن عَبِدَة الكَلاعي، عن
(١) الهَجيرُ والهاجِرَةُ: اشتِدادُ الحرِّ نصفَ النَّهار. "النهاية" (٢٤٦/٥).
(٢) نقل بعض هذا النص: ابن الملقن في "البدر المنير" (١٠٥/٥/أ)، وابن حجر في
"التلخيص الحبير" (٣٨٤/٣)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٣٩٦) و(١٤١٦)
و(١٤١٨).
(٣) في (ف): ((عمرو بن عثمان وسعيد)).
(٤) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٨٢٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/
١٩٢). ورواه الخطيب في "تالي التلخيص" (٥١١/٢) من طريق الربيع بن روح،
عن الحارث بن عبيدة به .
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا الحارث، تفرَّد به هشام بن
عمار)). وقال ابن عدي: (( وهذا الحديث عن هشام بن عروة غريبٌ لا أعلم يرويه
عنه غيرُ الحارث بن عبيدة، ويُروى عن وكيع عن هشام بن عروة، روى عنه شيخ
ضعيفٌ يقال له: الحسن بن عبد الرحمن الاحتياطي)).
ورواية وكيع التي أشار إليها ابن عدي أخرجها في "الكامل" (٣٣٥/٢) وقال:
(«وهذا حديث ليس له أصل عن وكيع، وإنما يروى هذا عن عبدالله بن عبد القدوس،
عن هشام بن عروة)). ورواه أبو عبيد في "غريب الحديث" (٣١/٢) قال: ((حدثناه
غيرُ واحد عن هشام ابن عروة، عن أبيه )).
وسئل الدارقطني في "العلل" (٤٥/٥/أ) عن هذا الحديث؛ فقال: « يرويه هشام بن
عروة واختُلِف عنه، فرواه الحارث بن عبيدة الحمصي - ضعيفٌ - عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة. وخالفه سفيان بن عيينة وغيرُه ، رَوَوه عن هشام ، عن
أبيه مرسلاً، وهو الصَّحيح )).
٢٦٥
المسألة (١٤١٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائِشَة؛ قالت: تَفَوَّتَ(١) رجلٌ(٢) بمالٍ
من مال نفسِه عن أبيه، فجاءَ أبوه إلى رسول الله وَِّ فأعلَمَه ذلك،
فأرسل إليه رسولُ اللهِ وََّ (٣) : ((أَنْ رُدَّ عَلَى أَبِيكَ(٤) مَا حَبَسْتَ عَنْهُ،
فَإِنَّكَ ومَالَكَ كَسَهْمٍ مِنْ كِنَانَتِهِ)) ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ .
١٤١٢ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه سُوَيد بن عبد العزيز(٦)،
عن حُمَيد الطّويل، عن أنس؛ قال: استعارَ بعضُ آل(٧) رسول الله وَل
قَصْعَةً، فضاعَت، فضَمِنها رسولُ الله ◌ٍَّ؟
(١) لم تنقط هذه الكلمة في جميع النسخ، عدا نسخة (ت)، فإنها نقطت فيها التاء آخر
الكلمة فقط . والمثبت موافق لرواية ابن عدي السابقة، ووقع في رواية الطبراني:
((تقرب))، وفي رواية الخطيب: ((تقوَّت)).
قال أبو عبيد في "غريب الحديث" (٣١/٢): (قوله: تفوَّت، مأخوذ من الفَوْت،
إنما هو تفعَّلَ منه؛ كقولك من القول: تقوَّل، ومن الحول: تحوَّل، ومعناه: أن
الابن فات أباه بمالِ نفسه، فوهبه، وبذَّره، فمن ذلك قال: "اردُدْه على ابنك، فإنما
هو سهم من كنانتك" يقول: ارتجعه من موضعه فرده إلى ابنك؛ فإنه ليس له أن
يفتات عليك بماله)). اهـ. والحديث ذكره ابن الأثير في "النهاية" (٤٧٧/٣).
(٢) في (ك): ((ارجل)).
(٣) من قوله: ((فأعلمه ذلك ... )) إلى هنا سقط من (ك)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ.
(٤) في (ف): ((على أبوك)).
(٥) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٣٦٠)، وفي " العلل الكبير" (٣٧٠)،
والطبراني في "الأوسط" (٨٢٨٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤٢٧/٣).
(٦) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٤٠٠).
(٧) في (ت) و(ف) و(ك): (( إلى))، وقبله في (ك) بياض بمقدار كلمة.
٢٦٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
المسألة (١٤١٢)
قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ (١)، ليس فيه: ((استعار))، وَهِمَ فيه
سُوَيد بن عبد العزيز، ولفظُ هذا الحديثِ غَيْرُ هذا اللفظِ شِبْهِ الكذب؛
إنما الصَّحيحُ: ما حدَّثَناه الأنصاري(٢)، عن حُمَيد، عن أنس؛ قال:
كان النبيُّ وَّ﴿ عند بعض أُمَّهَاتِ المؤمنين، فأرسلَتْ أُخْرَى بِقَصْعَةٍ فيها
طعامٌ، فَضَرَبَتْ يَدَ الرسولِ (٣)، فسقَطَتِ (٤) القَصْعَةُ، فانكَسَرَتْ، فأخَذَ
النبيُّ ◌َ﴿ِ الكِسْرَتَيْنِ فضمَّها(٥) إلى الأُخرى، وجعَلَ يَجْمَعُ فيها(٦)
الطَّعَامَ ويقول: ((غَارَتْ أُمُّكُمْ، كُلُوا))، فأكلوا(٧)، وحَبَسَ الرسولَ؛
حتى جاءتْ بقَصْعَتها التي في بيتها، [ودَفَع](٨) القَصْعَةَ الصَّحيحةَ إلى
(١) قال الترمذي في "العلل": ((سويد بن عبد العزيز رجل كثير الغلط في الحديث،
والصَّحيح عندي ما رواه سفيان الثوري، عن حميد، عن أنس: أهدت بعض أزواج
النبي وَ﴿ طعامًا في قصعة، فضربت عائشة القصعة ... الحديث)).
وقال في "الجامع": ((وهذا حديث غير محفوظ)). وقال الطبراني: ((لم يَرو هذا الحديثَ
عن النبي ◌َّه بهذا اللفظ: "فضمنها رسولُ اللهِ وَّر" إلا حميد، تفرَّد به سويد)).
(٢) هو: محمد بن عبدالله، ولم نقف على روايته، لكن أخرجه البخاري في "صحيحه"
(٢٤٨١ و٥٢٢٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان وابن علية، كلاهما عن حميد،
(٣) أي: ضربت التي عندها النبيُّ وَ ◌ّهِ يَدَ
عن أنس، به .
(٤) في (ف): (( فسقطعت)).
الرسولِ الذي أُرسِل بالقَصْعَة .
(٥) في (ك): (( فضم أحدهما))، وفي بعض مصادر التخريج: ((فضم إحداهما))، وهو
الجادة. وما هنا يخرَّج على أنه أعاد الضمير ((ها)) إلى ((إحدى الكسرتين)) وإن لم
يذكرها بلفظها؛ لدلالة لفظ ((الكسرتَين)) عليها؛ كأنه قال: ((فأخذ النبيُّ وَّلـ
الكسرتين، فضَمَّ إحدى الكسرتين إلى الأخرى)). وقد تقدم التعليق على نحو ذلك
في المسألة رقم (١٧٠)، وانظر التعليق على المسألة رقم (٤٠٠).
(٦) في (ت) و(ك): (( فيه )).
(٧) قوله: ((فأكلوا)) ليس في (ت) و(ك).
(٨) هكذا في (ك) مع أنها منسوخة من (ت)، وهو الموافق للموضعين المذكورين من
"صحيح البخاري"، وفي بقية النسخ: (( ورفع )) بالراء .
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
المسألة (١٤١٣)
٢٦٧
الرسول، وترك المكسورةَ في بيتِ التي كسرتها .
١٤١٣ - وسألتُ(١) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه مَعْمَر (٢)، عن
الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ وَلّم قال:
(( لا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ (٣) خَشَبَةٌ عَلَى جِدَارِهِ)) ؟
فقالا: وَهِمَ فيه مَعْمَر؛ إنما هو: الزُّهري، عن الأَعْرَج(٤)، عن
أبي هريرة، كذا رواه مالكٌ(٥) وجماعةٌ(٦)؛ وهو الصَّحيحُ (٧).
١٤١٤ - وسألتُ(٨) أبي عن حديثٍ رواه عبدالله بن نافع(٩)، عن
(١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١٤٠١)، والآتية برقم (٢٣٣٤).
(٢) هو: ابن راشد البصري، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٠٢٦)
من طريق عبد الأعلى، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٤١٦)، وابن عبدالبر في
"التمهيد" (٢١٦/١٠) من طريق هشام الدَّستوائي، كلاهما (عبدالأعلى وهشام) عن
معمر، به . ورواه الطحاوي في "شرح المشكل" (٢٤١٨) من طريق عُقيل بن
خالد، عن ابن شهاب الزهري به .
(٤) هو: عبد الرحمن بن هُرمز .
(٣) في (ك): (( تضع)).
(٥) روايته أخرجها في "الموطأ" (٧٤٥/٢). ومن طريقه أخرجه أحمد في "مسنده"
(٢/ ٤٦٣ رقم ٩٩٦١)، والبخاري في "صحيحه " (٢٤٦٣)، ومسلم في " صحيحه"
(١٦٠٩).
(٦) رواه مسلم في "صحيحه" (١٦٠٩) من طريق ابن عيينة، ويونس بن يزيد الأيلي،
ومعمر من رواية عبدالرزاق، عنه، وأحمد في "مسنده" (٣٩٦/٢ رقم ٩١٤٥) من
طريق أبي أويس، أربعتهم عن الزهري، به .
(٧) هذا ما رجَّحه الدار قطني أيضًا في "العلل" (٢٠١٥)، وانظر عنده رقم (١٧٢٠)، وانظر
"التمهيد " لابن عبدالبر (٢١٥/١٠-٢١٨)، و "فتح الباري" لابن حجر (١١٠/٥).
(٨) انظر المسألة رقم (١١٢٩) و(١١٣٩).
(٩) هو: الصائغ. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (٥/٣).
=
٢٦٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الُّفْعَةِ
المسألة (١٤١٥)
خالد بن إلياس، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزُّبَير (١)، عن جابر؛
قال: قَضَى رسولُ اللهِ وَّهُ بالجائِحَة(٢). والجائِحَةُ: [الجَرَادَ](٣)،
والحَرِيقُ، والسَّيْل(٤)، والبَرَدُ، والرِّيح ؟
فقال أبي: هذا الحديثُ بهذا الإسناد مُنكَرٌ؛ إنما يرويه ابن
جُرَيج (٥)، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، عن النبيِّ وَّر.
وخالدُ بن إلياس ضعيفُ الحديث .
١٤١٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يعقوب الزُّهري(٦)، عن
وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٣٨٦/٨) من طريق عبدالملك بن حبيب ، عن
عبيدالله بن موسى، عن خالد بن إلياس، به .
قال ابن عدي: (( وهذا أكثر ظنّي أنَّه لا يروبِه عن يحيى بن سعيد غيرُ خالد، وعن
خالد: عبدالله)). وقال ابن حزم: (( هذا كلُّه كذب ، عبدالملك مذكور بالكذب
... وخالد بن إياس ساقط)).
ورواه الدارقطني في "الأفراد" (١١٨/ ب/ أطراف الغرائب) من طريق خالد بن إلياس
به، وقال:« غریب من حدیث یحیی الأنصاري عنه، تفرد به خالد بن إلياس عنه )).
(١) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس .
(٢) في (ت) و(ك): ((الجائحة)). وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها.
"النهاية" (٣١١/١-٣١٢).
(٣) في (ش) و(ف) و(ك): ((الحدار)) غير منقوطة. وفي (أ): ((الجدار))، وفي
(ت): ((الجداد))، والمثبت موافق لرواية ابن عدي وابن حزم السابق ذكرها في
٠
التخريج .
(٤) في (ك): ((والسبيل)).
(٥) هو: عبد الملك بن عبد العزيز. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٥٥٤).
(٦) هو: يعقوب بن محمد. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٧٤)،
وابن قانع في "معجم الصحابة" (١٦٧/٣).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" - كما في "مجمع الزوائد" (١١٠/٨)- من حديث
نقادة به . قال الهيثمي: (( وفيه جماعة لم أعرفهم)).
٢٦٩
المسألة (١٤١٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
عبد العزيز بن مُسَيح(١) الأَسَدي(٢) - أحدٍ بني نُقَادَةُ(٣) - عن عُيَينة بن
عاصم بن [سِعْر](٤) بن نُقَادَةُ(٥)، عن أبيه؛ حدَّثني أبي وعُمُومَتي، عن
نُقادَة؛ قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ مُغْفِلٌ (٦)، فأين(٧) أسِمُ،
ولم أرَكَ تَسِمُ في الوجه؟ قال: ((في مَوْضِعِ الجَرِيرِ (٨) مِنَ السَّالِفَةِ(٩))).
قال: فَوَسَم نُقادَةُ هناك حَلْقَةَ هَديَّتِهِ(١٠)، فوَسَم بها رجلٌ من بني
(١) في (أ): ((مسبح)) بالباء الموحدة. و ((مُسَيْح)) هنا بضم أوله، وفتح السين المهملة،
مصغّر، وذكر الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢١٠٠/٤)، وابن ناصر الدين
في "توضيح المشتبه" (١٥٥/٨-١٥٦) أنه يقال: ((مُسِيح))، بكسر السين .
(٢) في (ك): ((الأزدي)).
(٣) في (ت): ((أخبرني نقادة))، وفي (ك): ((أخبرني قتادة)) بدل: ((أحد بني نقادة)).
وانظر الموضع السابق من "التوضيح"، و"الإكمال " لابن ماكولا (١٢٥/٦).
(٤) تصحَّف في جميع النسخ إلى: ((سعد)) بالدال، والمثبت هو الصَّواب؛ كما في
"التاريخ الكبير" (٤٧٧/٦ و٤٩٢ رقم ٣٠٣٥ و٣٠٨٦)، و(٧٣/٧ رقم ٣٤٠)،
و "الجرح والتعديل" (٣٣٧/٦ و٣٤٤ رقم ١٨٦٥ و١٩٠٥)، و (٣١/٧ رقم ١٦٧)،
و(٨/ ٥٠٧ رقم ٢٣١٩)، و"المؤتلف" للدارقطني (١١٨١/٣)، و"الإكمال " لابن
ماكولا (٢٩٩/٤).
(٥) في (ك): (( معادة)).
(٦) سيأتي تفسير المصنّف للمُغْفِل آخر المسألة. وقال العسكريُّ في "تصحيفات
المحدثين " (٣٤٣ -٣٤٤): ((ومن رواه مُغَفَّلاً - بالتشديد- فهو فاحش من التصحيف)).
(٧) في (ك): ((فإن)) بدل: ((فأين))
(٨) في (ك): ((الحدير))، ولم تُنقَط الجيم إلا في (ف). وسيأتي تفسير ((الجَرير)) في كلام
المصنف .
(٩) سيأتي تفسير السَّالِفَة آخر المسألة.
(١٠) في (ت): ((هدبنه))، وفي (ف): ((هزبته))، ولم تنقط الكلمة في (أ) و(ش) و(ك)،
وقد نقل هذا النص بتمامه الشيخ طاهر الجزائري في "توجيه النظر" (٦٤٤/٢)،
ووقع في أصله: (( هديته)) وصوبها المحقق إلى: ((هديه))! والهَدْيَة والهَدِيَّة: مفرد
الهَدْيِ والهَدِيّ، وكلاهما بمعنّى؛ وهو: ما يُهدى إلى البيت الحرام من النَّعَم
لتُنحر، والمراد هنا: الإبل. انظر "لسان العرب" (٣٥٨/١٥-٣٥٩). ووقع =
٢٧٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
المسألة (١٤١٦)
يَرْبُوع، فاستعدى عليه نُقَادَةُ بعضَ الخلفاء؛ فقال: رَجُلٌ معي في مِيسَم
أمرني به رسولُ اللهَ وٍَّ؟! وقَضى عليه ألَّا يَسِمَ مِيسَمَهُ، فقطع الحَلْقةَ،
فسُمِّيَتْ: [ بُتَيْراءَ](١) بني يَرْبُوع» ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وهؤلاءِ مجهولون .
قال أبو محمد: قال بعضُ أهل العربية: الجَرِيرُ(٢) من السَّالفة:
الزِّمَامُ. والسَّالِفَةُ: صَفْحَةُ العُنُقِ (٣). والمُغْفِلُ: رجُل له إِلٌ أَغفالٌ؛
وهي التي لا سِمَاتَ عليها، وواحدُها غُفْل(٤).
١٤١٦ - وسمعتُ(٥) أبي وحذَّثنا عن مَيْمون بن العباس الرَّافِقي(٦)،
= في رواية البخاري السابقة: ((فوسم في السالفتين حَلْقَتَيْن مُذَنَّبَتَيْن)).
(١) في (ت): ((بتيراد))، وفي (أ) و(ف) و(ك): ((بتيرار))، وفي (ش): (( بتيراو))، وفي
رواية البخاري السابقة: ((بُتَيْرة)) وهي تؤيد ما أثبتناه.
(٢) في (ك): ((الحدير)).
(٣) الجرير: حبلٌ من أَدَم يجعل في عنق الناقة. و((موضع الجَرير من السَّالفة))، أي:
مُقَدَّم صفحة العُنُق. انظر "النهاية" (٢٥٩/١).
(٤) بوزن ((قُفْل))، وتضم عين الكلمة إتباعًا لضمة الفاء؛ كما في كتب التصريف
واللغة، وقد ضبطت في (أ) و(ت) و(ف) بفتح الغين والفاء: ((غَفَل))، ولا وجه له
في هذا الموضع، والله أعلم.
(٥) نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (١٠٤/٥/ب)، وابن حجر في
"التلخيص" (٣٨٣/٣)، وانظر المسألة المتقدمة برقم (١٣٩٦) و(١٤١١) و(١٤١٨).
(٦) في (ش): ((الواقفي))، وفي (ت) و(ك): ((الرافعي)). وانظر ترجمته في "تهذيب
الكمال" (٢٠٨/٢٩).
ولم نقف على روايته، لكن أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٢/١٠-٨٣ رقم
١٠٠١٩)، و "الأوسط" (٥٧)، و"الصغير" (٢)، و"مسند الشاميين" (٢٤٨١) عن
أبي زيد الحوطي، عن علي بن عياش، به.
=
٢٧١
المسألة (١٤١٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
عن علي بن عيَّاش، عن(١) أبي مُطِيع معاوية(٢) بن يحيى، عن إبراهيم
ابن عبدالحميد قاضي حِمْص، عن غَيْلان بن جامِع، عن حمَّاد(٣)، عن
إبراهيم(٤)، عن عَلْقَمة(٥)، عن ابن مسعود؛ قال: جاء رجلٌ بأبيه إلى
النبيِّ وَّهِ يَقْتَضِيهِ دَينًا (٦) عليه، فقال النبيُّ وَّهِ: ((أَنْتَ ومَالُكَ
لأَبِيكَ(٧)).
قال أبي: إنما هو: حمَّاد، عن إبراهيم(٨)، عن الأسود، عن
عَائِشَة، عن النبيِّ ◌َّهِ: «إِنَّ أَظْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ: مِنْ كَسْبِهِ ... )).
١٤١٧ - وسألتُ أبي (٩) عن حديثٍ رواه بَقِيَّة(١٠)، عن
قال الطبراني في "الصغير": ((لا يُروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن
=
ذي حماية، وكان من ثقات المسلمين)). اهـ. وابن ذي حماية هو: إبراهيم بن
عبدالحميد. ورواه ابن عدي في "الكامل " (٦/ ٤٠٢) من طريق سلامة بن جوَّاس،
عن أبي مطيع معاوية بن يحيى، به .
والحديث رواه الدارقطني في "الأفراد" (٢١٤/أ/ أطراف الغرائب) وقال: (( تفرَّد به
أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن إبراهيم بن ذي حماية [في الأصل: جمانة، وهو
تصحيف]، عن غيلان بن جامع، عن حماد، عن إبراهيم، عنه )).
(١) قوله: ((عن)) سقط من (ف).
(٢) في (ك): ((عن معاوية)).
(٤) هو: ابن يزيد النّخْعي .
(٦) في (ف): ((دين))، وهو صحيحٌ على القول بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة
ربيعة، وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٧) قوله: ((لأبيك)) مكرر في (أ).
(٨) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم (١٣٩٦).
(٩) في (ت) و(ك): ((وسألته)). وانظر المسألة رقم (٢٢٧٠).
(١٠) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير"، (٢١/ مسند النعمان بن بشير / رقم ٩٧).
=
(٣) هو: ابن أبي سليمان .
(٥) هو: ابن قيس .
٢٧٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
المسألة (١٤١٧)
عيسى (١) بن عبدالله، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن
النُّعْمان، عن النبيِّ نَ ◌ّه قال: ((مَنْ رَبَطَ دَابَتَهُ عَلَى الطَّرِيقِ؛ فَمَا أَصَابَ
الدَّابَّةُ بِرِجْلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ(٢) )) ؟
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٦٦/٤): ((ولم أعرف عيسى هذا، وبقية
=
مدلسُ، وبقية رجاله ثقات)).
ورواه الدارقطني في "سننه" (١٧٩/٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣٤٤/٨)
من طريق أبي جزي نصر بن طريف، عن السَّري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن
النعمان به .
قال البيهقي: (( أبو جزي والسري بن إسماعيل ضعيفان)).
(١) قوله: ((عيسى)) ليس في (ك).
(٢) في (ت) و(ف) و(ك): ((فهو له ضامن))، وقوله: (( فما أصاب الدابَّةُ برِجْلِهِ)) كذا في
جميع النسخ، والجادَّة: ((فما أصابَتهُ الدابَّةُ برِجْلِهَا»، ففيه إشكالات ثلاثة: حذف
التاء من ((أصابته))، وحذف الهاء منها، وتذكير الضمير في (( برجله)):
أما حذف التاء فله توجيهان: أحدهما: الحمل على المعنى بتذكير المؤنث؛ حمل
((الدابة)) على معنى ((الحيوان))؛ أي: فما أصاب الحيوانُ برجله. وانظر التعليق على
المسألة رقم (٢٧٠). وهذا وجه أيضًا في حل الإشكال الثالث.
والتوجيه الثاني لحذف التاء: أن يكون الفاعل هنا غير حقيقي التأنيث؛ وتذكير الفعل
معه حينئذ جائز في العربية، وقد فصَّلنا في ذلك في تعليقنا على المسألة رقم (٢٢٤).
وإن كان حقيقي التأنيث: فهو جائز أيضًا على لغة من قال: ((قال فلانةُ))، وهي لغة
حكاها سيبويه عن بعض العرب؛ وقال: ((ومن قال: ذَهَبَ فلانةُ، قال: أذاهبٌ
فلانةُ، وأحاضرٌ القاضيَ امرأةٌ)). اهـ. ومنه ما وقع في "صحيح مسلم" (٢٩٣) من
حديث عائشة ﴿ّا قالت: ((كان إحْدَانًا إذا كانت حائضًا ... )). انظر " شرح
النووي" (٢٠٣/٣)، و"عمدة القاري" (٢٦٧/٣). وانظر: "كتاب سيبويه" (٣٨/٢
و ٤٥)، و"شرح ابن عقيل" (٩٢/٢)، و"همع الهوامع" (٣٣٣/٣-٣٣٤).
والإشكال الثاني: حذف الهاء، وهو ضمير النصب في ((أصابته))، وهو العائد إلى
((ما))، وهذا أيضًا جائزٌ في العربية، سواءٌ كانت ((ما)) شرطية أو موصولة. وانظر
التعليق على المسألة رقم (١٠١٥).
=
٢٧٣
المسألة (١٤١٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
قال أبي: هذا حديثٌ باطلٌ؛ إنما يرويه إسماعيل، عن الشَّعبي،
عن شُرَيح، هذا الكلامَ مِنْ قِيلِهِ (١). وعيسى هو: ابنُ عبدالله
الأنصاري، من وَلَد النُّعْمان بن بشير، ولم يُدْرِكِ ابنَ أبي خالد، وهو
ذاهبُ الحديث، مجهولٌ، رَوى عنه الوليد بن مسلم وبَقِيَّةُ (٢).
١٤١٨ - وسمعتُ أبي(٣) وذكر حديثًا رواه يحيى القطَّان(٤)، عن
الثَّوْري، عن إبراهيم بن(٥) عبد الأعلى، عن سُوَيد بن غَفَلَة، عن
عائِشَة، عن النبيِّ نَّ قال: ((إِنَّ أَظْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وإِنَّ
أَوْلَادَكُمْ مِنْ کَسْبِكُمْ».
وأما الإشكال الثالث: وهو تذكير الضمير في: ((برجله)) مع عوده إلى ((الدابة))، فإضافة
=
إلى وجه الحمل على المعنى المذكور آنفًا، فإنه يحمل أيضًا على أنَّه جاء على لغة طيِّئ
ولخم في حذف ألف الضمير في ((ها )) مع نقل فتحة الهاء إلى الحرف الذي قبلها؛
فيقولون في (بِهَا)): بَهْ، وفي ((بِرِجْلِهَا)): برِجْلَهْ. وقد وضحنا هذه اللغة في التعليق على
المسألة رقم (٢٣٥).
(١) في (ك): ((من قبله)). والقِيلُ والقالُ: لغتان في القَوْل. والمعنى: أنه موقوف على
شريح، ولا يصحُّ رفعه إلى النبي ◌ُّر. والحديث رواه عبد الرزاق في " المصنف" (١٠/
٦٩ رقم ١٨٣٨٦)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨٠١٠) من طريق أشعث، عن
الشعبي، قوله. ورواه ابن أبي شيبة (٢٨٠١١) من طريق حماد، عن إبراهيم، قوله.
(٢) في (ف): ((ولقيه)) بدل: ((وبقية))، وسيأتي في المسألة رقم (٢٢٧٠) قولُ أبي حاتم عن
عيسى المذكور: ((روى عنه الوليد بن مسلم ... ))، ولم يذكر ((بقية)). ولم نقف على
عيسى في شيوخ بقية، ولا على بقية مذكورًا فيمن أخَذُوا عن عيسى، والله أعلم.
(٣) في (ت) و(ك): ((وسمعته)). وقد نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر
المنير" (٥/٦/ ب)، وابن حجر في "التلخيص" (١٦/٤). وانظر المسألة رقم
(١٣٩٦) و(١٤١١) و(١٤١٦).
(٤) روايته أخرجها ابن حزم في "المحلى" (١٠٢/٨) من طريق مسدَّد، عن يحيى
(٥) في (ف): ((عن)) بدل: (( بن)).
القطان، به .
٢٧٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
المسألة (١٤١٩)
وسمعتُ أبي يقول: صحَّ رفعُهُ من رواية يحيى القطّان، ولم
يَرفَعْهُ غيرُهُ(١).
١٤١٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يحيى القطّان(٢)، عن
الثَّوْري، عن حُمَيدِ الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن جابر بن
عبد الله(٣): أن رجلاً من الأنصار أَعْطى أُمَّهُ حديقةٌ له حياتَها(٤)،
فماتت، فقال هو أنا أحقُّ به(٥)، فقال إخوتُه: نحن شَرَعُ(٦) سَواءٌ،
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٦٩٠ و٣٦٢٠٥) قال: ثنا وكيع، عن
الثوري، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، عن عائشة، به من قولها .
(٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٩٩/٣ رقم ١٤١٩٧). وقرن أحمد بين يحيى
القطان وروح بن عبادة .
(٣) في (أ) و(ش): ((عبيدالله)).
(٤) قوله: ((حياتها)) سقط من (ش).
(٥) في (ف): ((فقال هذا ... )). والمثبت من بقية النسخ، وقوله: ((هو)): إما توكيدٌ
الفاعل ((قال)) الذي هو ضميرٌ مستترٌ عائدٌ إلى الأنصاري. أو يكون ((هو)) ضمير
الشأن مبتدأ والجملة بعده خبره، وجملة ضمير الشأن وخبره: مقول القول، وانظر
في ضمير الشأن: التعليق على المسألة رقم (٨٥٤).
وقوله: (به)) وإنما الكلام على ((الحديقة))؛ رجع الضمير فيه إلى ((الحديقة)) بالتذكير
حملاً لها على معنى ((المال)) أو ((العطاء))؛ انظر في الحمل على المعنى التعليق على
المسألة رقم (٢٧٠).
ويمكن أن يكون أراد ((بهَا)) لكن حذف الألف، وسكَّن الهاء وألقى حركتها على
الباء، ويكون ضبطُها حينئذٍ هكذا: (بَهْ))، أي: ((بِهَا))؛ جريًا على لغة طيئ ولخم في
الوقف على ضمير المفردة الغائبة المتصل. انظر هذه اللغة في المسألة رقم (٢٣٥).
(٦) قال الفيومي: ((الناسُ في هذا الأمر شَرَعٌ)) بفتحتين، وتُسكّن الراءُ للتخفيف، أي:
سواءٌ. "المصباح المنير " (شرع/٣١٠/١). والمعنى: أنهم مُتَساوون في
أمرهم، لا فَضْل لأحدٍ منهم على الآخر . انظر "النهاية" (٤٦١/٢).
٢٧٥
المسألة (١٤١٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
فاختَصَموا إلى رسول الله وَله، فقال: ((هُوَ(١) مِيرَاثٌ))؟
قال أبي: كذا رواه يحيى القظَّان، ومعاويةُ بن هشام(٢)، عن
الثَّوْري، ورواه حَبِيب بن أبي ثابت(٣)؛ فقال: عن حُمَيد، عن طارقٍ
قاضي مكة، عن جابر بن عبدالله، عن النبيِّي وَلَيه.
قلتُ لأبي: أيُّهما أصحُ ؟
قال: إن كان شيءٌ فَمِنْ حُمَيد؛ لأنَّ حُمَيْدٌ (٤) ليس(٥) بالحافظ .
(١) أي: العطاء أو المال. والمراد: الحديقة. وانظر التعليق قبل السابق !
(٢) كذا وقعت العبارة في جميع النسخ، والذي تقدَّم في السؤال روايةُ يحيى القطان
وحده دون معاوية بن هشام، وأيضًا: لم نقف على رواية معاوية من هذا الوجه،
والحديث رواه أبو داود في "سننه" (٣٥٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/
١٧٤) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية، عن الثوري، عن حبيب بن أبي
ثابت، عن حميد، عن طارق، عن جابر، عن النبيِّ وَّ، به.
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٩١٠٧) عن معاوية، عن الثوري، عن
حميد، به . بإسقاط حبيب بن أبي ثابت .
ومن طريق ابن أبي شيبة رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٧٤/٦) وقرن بأبي
بكر بن أبي شيبة أخاه عثمان. وانظر "نصب الراية" (٤/ ١٢٧).
والظاهر: أنَّ في الكلام تصحيفًا مع تقديم وتأخير، ووجهُ الكلام أن يقال: ((كذا
رواه يحيى القطّان! ورواه معاويةُ بنُ هشام، عن الثَّوْري، عن حَبِيب بن أبي ثابت،
فقال: عن حُمَيد، عن طارقٍ - قاضي مكة - عن جابر بن عبدالله، عن النبيِّ وَ﴿))،
ويظهر ذلك جليًّا من التخريج السابق، والله أعلم.
(٣) انظر التعليق السابق.
(٤) في (ك): ((حميدًا)) وهو الجادّة، والمثبت من بقية النسخ، وهو منصوب أيضًا، ولكن
حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٥) قوله: (( ليس)) سقط من (ش).
٢٧٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
المسألة (١٤٢٠)
١٤٢٠ - وسألتُ أبي(١) عن حديثٍ رواه [أبو](٢) معاويةً
الضَّرِيرُ(٣)، عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة،
عن النبيِّ وَّه قال: ((لا يَرِثُ (٤) مِلَّةٌ مِلَّةً، ولا تَجُوزُ(٥) شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى
مِلَّةٍ، إِلَّ أُمَّهُ (٦) مُحَمَّدٍ وََِّّ، فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ تَجُوزُ(٧) عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ))؟
قال أبي: كذا حدَّثنا علي بن الجَعْد(٨)، عن عمر بن راشد، عن
(١) في (ت) و(ك): ((وسألته)) بدل: ((وسألت أبي)).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابد منه، وأبو معاوية هو: محمد بن
خازم، وهو يروي عن عمر بن راشد، كما في "تهذيب الكمال" (٣٤١/٢١).
(٣) روايته أخرجها مسدَّد في "مسنده"، كما في "المطالب العالية" (٢١٩٨)،
و "إتحاف الخيرة" (٤٩٣٦). ورواه عبدالرزاق في "المصنف" (١٥٥٢٥) عن عمر
ابن راشد، به. وقد روي عن عبدالرزاق موصولاً كما سيأتي .
(٤) كذا في (ت) و(ك)، وأهملت الياء في بقية النسخ، فاحتمل أن تكون: ((لا ترث))
و ((لا يرث)). أمَّا تأنيث الفعل: فهو الجادّة، وهو الراجح من جهة العربية؛ بسبب
تأنيث الفاعل. وأمَّا تذكير الفعل: فهو صحيحٌ مرجوحٌ؛ لأنَّ تأنيث الفاعل غير
حقيقي. انظر تعليقنا على المسألة رقم (٢٢٤).
(٥) قوله: (( تجوز)) سقط من (ف).
(٦) الراجحُ في كلمة ((أُمَّة)): الرفع على الابتداءِ، وخبرُ المبتدأ: جملة («فإنَّ
شهادتهم ... إلخ))؛ وهذا جائزٌ على لغة لبعض العرب حكاها أبو حيَّان. ويجوز
في ((أُمَّة)) أيضًا نصبها على الاستثناء، كما يجوز جرُّها بدلاً من ((مِلَّةٍ)) في قوله:
(شَهَادَةُ مِلَّةٍ)). وانظر في صحة كل هذه الوجوه: التعليق على المسألة رقم (٩٩٧).
(٧) في (ت): (( يجوز)).
(٨) رواه أبو حاتم عن علي بن الجعد على هذا الوجه، والحديث رواه العقيلي في
"الضعفاء" (١٥٨/٣) من طريق محمد بن إسماعيل، والطبراني في "الأوسط"
(٥٤٣٤) من طريق محمد بن جعفر الرازي، وابن عدي في "الكامل" (١٦/٥) من
طريق محمد بن يحيى المروزي، والدارقطني في "السنن" (٦٩/٤) من طريق
الحسن بن محمد الزعفراني، أربعتهم عن علي بن الجعد، عن عمر بن راشد، =
٢٧٧
المسألة (١٤٢١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
يحيى(١)، عن أبي سَلَمة(٢)، عن النبيِّ وَّل، مُرسَلٌ(٣).
ومن الناس من يروي عن عمر (٤) بن راشد، عن يحيى، عن أبي
صَلىالله (٥)
هريرة، عن النبيِّ ◌َّ (٥) .
وعمر شيخٌ [ يَمَاميّ](٦) ضعيفُ الحديث .
١٤٢١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن المُبَارك(٧)، عن مَعْمَر،
عن بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ النبيَّ ◌َهِ حَبَس في تُهَمَةٍ ؟
= عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديثَ عن يحيى بن أبي كثير إلا عمرُ بن راشد)).
(١) في (ش): ((عن يحيى بن أبي كثير)).
(٢) قوله: ((عن أبي سلمة)) سقط من (ش).
(٣) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤).
(٤) في (ش): (( عمران)).
(٥) كذا وقعت العبارة في جميع النسخ! ولم نقف على من رواه عن عمر على هذا
الوجه، والحديث رواه البزار في "مسنده" (١٣٨٤/ كشف الأستار) من طريق أحمد
ابن منصور، عن عبد الرزق، والدارقطني في "السنن" (٦٩/٤) من طريق الحسن بن
موسى، والحاكم في "المستدرك" - كما في "إتحاف الخيرة" (٤٩٣٦)- وعنه
البيهقي في "السنن الكبرى" (١٦٣/١٠) من طريق الأسود بن عامر شاذان، ثلاثتهم
(عبدالرزاق والحسن وشاذان) عن عمر بن راشد، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، به.
قال الدار قطني: (( وعمر بن راشد ليس بالقويِّ)).
(٦) في جميع النسخ: (( يماني)) بالنون، وهو تصحيفٌ، والتصويب من "الجرح
والتعديل " (١٠٧/٦ رقم ٥٦٧)، وانظر "تهذيب الكمال" (٣٤٠/٢١).
(٧) هو: عبدالله. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٤١٧)، والنسائي في
"المجتبى " (٤٨٧٥ و٤٨٧٦)، والطبراني في "الكبير" (٤١٤/١٩ رقم ٩٩٨)،
و "الأوسط (١٥٤)، وابن عدي في " الكامل" (٦٦/٢ و٦٧).
=
٢٧٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
المسألة (١٤٢٢)
قال أبي: روى هذا الحديثَ ابنُ عُلَيَّةٍ(١)، عن بَهْز بن حَكيم،
عن أبيه، عن جده؛ قال: أتى النبيَّ وََّ أَهْلُنا، فقالوا: إخوانُنَا(٢) فيمَ
حُبِسُوا(٣)؟ قال: ((أَظْلِقُوا لَهُمْ إِخْوَانَهُمْ (٤))؛ اختَصَرَ(٥) مَعْمَرٌ كما ترى.
١٤٢٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو داود (٦)، عن زَمْعَةِ(٧)،
عن الزُّهري، عن عُرْوَة، عن عائِشَة؛ قالت: قال رسولُ الله وَلِّ:
قال الترمذي: (( وقد روى إسماعيل بن إبراهيم، عن بهز بن حكيم هذا الحديث أتمَّ
=
من هذا وأطول)). وقال الطبراني: ((لم يَرو هذا الحديث عن بهز إلا معمر)).
والحديث رواه معمر في "جامعه" (١٨٨٩١) مطولاً، ورواه أحمد في "مسنده"
(٢/٥ رقم ٢٠٠١٩)، والطبراني في "الكبير" (٤١٤/١٩ رقم ٩٩٦) من طريق
عبدالرزاق، عن معمر به مطولاً. ورواه أبو داود في "سننه" (٣٦٣٠) من طريق
إبراهيم بن موسى، والحاكم في "المستدرك" (١٢٥/١) من طريق الدبري، كلاهما
عن عبد الرزاق، عن معمر به مختصرًا .
(١) هو: إسماعيل بن إبراهيم. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٥ و٤ رقم
٢٠٠١٧ و٢٠٠٤٢)، وأبو داود في "سننه" (٣٦٣١)، والطبراني في "الكبير"
(٤١٤/١٩ رقم ٩٩٧). وانظر "العلل الكبير" للترمذي رقم (٤٠٣).
(٢) في (ت): ((أخواتنا)).
(٤) في (ت): ((أخواتهم)).
(٣) في (أ): ((وحبسوا)).
(٥) في (ك): ((احصر)).
(٦) هو: سليمان بن داود الطيالسي، وروايته أخرجها في "مسنده" (١٥٤٣). ومن طريقه
ابن عدي في "الكامل" (٢٣١/٣)، والدارقطني في "سننه" (٢١٧/٤)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (١٤٢/٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٨٣/٢٢).
قال ابن عدي: (("ومن أحيا مواتًا"، قد رواه عن الزهري غيرُ زمعة، وأما قوله:
"العبادُ عبادُ الله والبلادُ بلادُ الله" ، يقول [كذا، ولعلها: فقول] زمعة)).
ورواه الدارقطني في "الأفراد" (٣٤٤/ أ/ أطراف الغرائب) من طريق حماد بن
سلمة، عن برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به مرفوعًا بلفظ: (( من
أحيا أرضًا ميتة ... )). قال الدارقطني: ((تفرَّد به حماد بن سلمة، عن برد بن
(٧) هو: ابن صالح .
سنان، عن الزهري )).
٢٧٩
المسألة (١٤٢٢)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
((العِبَادُ عِبَادُ اللهِ، والبِلَادُ بِلَادُ اللهِ؛ مَنْ أَحْيَا مِنْ مَواتِ الأَرْضِ شَيْئًا
فَهُوَ لَهُ، ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ (١)))؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ إنما يرويه(٢) من غير حديث الزُّهري
عن عُرْوَة، مرسلاً(٣) .
(١) قوله: (( وليس لعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ)): هو أن يجيءَ الرجلُ إلى أرضٍ قد أحياها رجلٌ
قبله، فيَغْرِسَ فيها غَرْسًا غَصْبًا ليَستَوْجِبَ به الأرضَ .
ورواية الأكثر: (( لِعِرْقٍ)) بالتنوين، وهو على حذف المضاف، أي: لذِي عِرْقٍ
ظالم، فجعل العِرْق نفسَه ظالِمًا والحقَّ لصاحبه . وروي بالإضافة: ((لِعِرْقِ ظالم ))،
فيكونُ الظالمُ صاحبَ العِرْق، والحقُّ للعِرق، وهو أحدُ عروق الشَّجَرة . انظر
"النهاية" (٢١٩/٣)، و "فتح الباري" (١٩/٥).
(٢) كذا في (ت) و(ش)، ولم تنقط في بقية النسخ، فتحتمل وجهين: أحدهما: أن
تكون ((يَرْويه)) كما في (ت) و(ش)، وثانيهما: أن تكون: (يَرْؤُونِهُ))، لكنها كتبت بواوٍ
واحدة، وهذا يفعلُه كَتَبةُ الحديث تخفيفًا لكثرة دوران هذه الكلمة في كتبهم،
يحملونها على مثل داود، وطاوس، والظاهر أن صوابها: ((يروونه))؛ فقد ذكر
الدار قطني في "العلل" (٦٦٥) الاختلاف في هذا الحديث، وأن يحيى بن سعيد
الأنصاري، ومالك بن أنس، وعبدالله بن إدريس، ويحيى بن سعيد الأموي: رَوَوه
عن هشام، عن أبيه مرسلاً، ثم قال: (( والمرسلُ عن عروة أصحُ)).
وذكره أيضًا في "العلل"(٢٥/٥/ ب) وقال: (( يرويه الزهري، وابن أبي مليكة،
وهشام بن عروة، واختُلِف عنهم، فأما الزهري: فروى حديثه زمعة بن صالح، عنه،
عن عروة، عن عائشة، وغيرُه يرويه عن الزهري مرسلاً، وأما ابن أبي مليكة
... ))، وذكر الاختلاف فيه، ثم قال: ((والصَّحيحُ عن هشام، عن أبيه مرسلاً)).
(٣) الحديث رواه مالك في "الموطأ" (٧٤٣/٢)، ويحيى بن آدم في "الخراج" (٢٦٦
و٢٦٨)، وأبو عبيد في "الأموال" (٧٠٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٣٧٥)،
والنسائي في "الكبرى" (٥٧٦٢)، والدارقطني في "سننه" (٣٥/٣)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (١٤٢/٦) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، به مرسلاً .
ورواه يحيى بن آدم في "الخراج" (٢٧٤ و٢٧٥)، وأبو عبيد في "الأموال" (٧٠٧)، =
٢٨٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الشُّفْعَةِ
المسألة (١٤٢٣)
١٤٢٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبدالله بن نُمَير، عن
الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن الحارث؛ قال:
اختَصَمَ رَجُلان إلى عمر، فقَضَى لأحدهما؛ فقال: أَصَبْتَ(١)، أصابَ
اللهُ بك، فقال: ويحك ! واللهِ ما أدري أخطأتُ أم أصبتُ(٢)؟!
ولكنْ(٣) لم أُلُو(٤) ؟
قال أبي: هو نافعُ بن عبد الحارث .
١٤٢٤ - وسألتُ أبي(٥) عن حديثٍ رواه النَّصْر بن شُمَيل(٦)، عن
= وأبو داود في "سننه" (٣٠٧٤ و٣٠٧٥)، والدارقطني في "سننه" (٣٥/٣)، والبيهقي
في "السنن الكبرى" (٦/ ١٤٢) من طريق يحيى بن عروة، عن أبيه به مرسلاً.
ورواه أبو داود في "سننه" (٣٠٧٦) من طريق ابن أبي مليكة، عن عروة مرسلاً .
قال ابن عبدالبر في "التمهيد" (٢٨٣/٢٢): « هذا الاختلاف على عروة يدل على
أن الصحيح في إسناد هذا الحديث عنه الإرسال )).
(١) في (ك): ((فقا أصيب)) بدل: ((فقال أصبت)).
(٢) من قوله: ((أصاب الله بك ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك)؛ بسبب انتقال بصر
الناسخ.
(٣) في (ك): ((ولك)).
(٤) في جميع النسخ: ((لم آلوا)) بإثبات واو بعدها ألف، عدا (ف) ففيها: (( لم آلو))
بإثبات الواو بلا ألف. وهو صحيحٌ على لغة لبعض العرب خُرِّجَتْ على وجهين
ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨)، وزيادةُ الألف بعد واو الفعل هو
قولُ الكُتَّاب المتقدِّمين؛ وقد بيّنا ذلك في التعليق على المسألة رقم (١٠٢٥).
(٥) في (ت) و(ك): ((وسألته)) بدل: ((وسألت أبي)).
(٦) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٢٤٧/٨)، وأبو داود في "سننه"
(٣٦٢٩)، وابن ماجه في "سننه" (٢٤٢٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"
(١٢٠٨)، والطبراني في "الكبير" (٣٠٨/٢٢-٣٠٩ رقم ٧٨٣ و٧٨٤)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (٥٢/٦ ٥٣).