Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
المسألة رقم (١٠٥١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
سعيد(١)، عن أبي هريرة، عن النبيِّي لَله.
قال أبو زرعة: ونرى أنه وَهِمَ فيه عَبْدَةُ (٢).
١٠٥١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أسد بن موسى؛ قال: حدَّثنا
أبو خُرَيم؛ قال: حدَّثني سُهَيل بن علي: أن عبدالله بن عمر وعبدالله بن
عباس كانا قاعدَيْنِ يتحدَّثان، فمرَّتْ جِنازَة، فقام أحدُهما، وجلس
الآخَرُ، فلما مَضَتِ الجِنازَة؛ قال القائمُ للجالس: فلولا كنتَ قُمْتَ إِذْ
مَرَّتِ الجِنازَة ! قال الجالسُ: فلو كنتَ جلستَ إذ مَرَّتِ الجِنازَة ! قال:
أنا رأيتُ(٣) رسولَ الله وَلهل يقوم؛ قال: وأنا رأيتُه يجلسُ ؟
قال أبي: لا أدري أبو خُرَيْم (٤) هذا هو عُقْبَةُ بنُ أبي الصَّهْباء أو غيرُه؟
١٠٥٢- وسمعتُ أبي يقول(٥) وذكر حديثًا رواه عبدالله بن وَهْب(٦)،
(١) هو: ابن المسيّب .
(٢) ستأتي هذه المسألة برقم (١٠٩١) من طريق أخرى عدَّها أبو زرعة وهمًا أيضًا.
وانظر "تهذيب التهذيب" (٧٧/٢).
(٣) في (ك): ((أنا وأنت)) بدل: ((أنا رأيت)).
(٤) كذا في جميع النسخ، وهو مبتدأ مرفوعٌ بالواو، على إضمار همزة الاستفهام،
وهذا من باب تعليق أفعال القلوب المتصرِّفة إذا وقع بعدها استفهام، نحو:
ما أعلَمُ أزيدٌ عندك أم بكرٌ ؟ انظر: "شرح ابن عقيل" (٣٩٣/١-٤٠٠).
(٥) قوله: ((يقول)) ليس في (ك).
(٦) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٥٧١ و٣٣٨٨)، وأبو يعلى في "مسنده"
(٥٠٧٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٢٨/٤)، وابن حبان في
"صحيحه" (٩٨١)، والشاشي في "مسنده" (٣٩٧)، والطبراني في "الكبير"
(١٥٦/١٠ رقم ١٠٣٠٤)، وابن عدي في "الكامل" (٣٥١/١)، والدارقطني =

٥٢٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٥٣)
عن ابن جُرَيج(١)، عن أيُّوب بن هانئ (٢)، عن مَسْروق(٣)، عن
عبدالله بن مسعود؛ قال: خرجَ رسولُ اللهِ وَّهِ يومًا إلى المقابر
فاتَّبَعناه، وذكر: «قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا»، و:((كُلُّ
مُسْكِرٍ حَرَامٌ» .
فقال: هذا أحبُّ إليَّ من حديث حمَّاد بن زيد(٤)، عن فَرقَد(٥)،
عن الشَّعبي، عن مَسروق، عن عبدالله، عن النبيِّ وَّ؛ في هذا
المعنى .
١٠٥٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أحمد بن عَبْدَةُ(٦)، عن
عمرو بن النُّعْمان، عن علي بن الحَزَوَّر، عن نُفَيْع (٧)، عن عمران بن
= في "سننه" (٢٥٩/٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣٧٥/١)، والبيهقي في
"السنن الكبرى" (٧٧/٤) و(٣١١/٨).
قال ابن عدي : (( وهذا في كتب ابن جريج مرسل، وهذا حديث لا يساوي شيئًا،
وأيوب بن هانئ لا أعرفه، ولا يحضرني له غير هذا الحديث )).
(١) هو: عبد الملك بن عبد العزيز .
(٢) في (ك): ((حابي)).
(٣) هو: مسروق بن الأجدع .
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤٥٢/١ رقم ٤٣١٩)، وفي "الأشربة"
(١٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥٢٩٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/
٢٢٨)، والدارقطني في "سننه" (٢٥٩/٤)، وقال: ((فرقد وجابر ضعيفان،
ولا يصحّ)).
(٥) هو: ابن يعقوب السَّبَخي .
(٦) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٤٨٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٣٩/١٨
رقم ٦٠١)، وفي "الأوسط" (٧١٣٣).
(٧) هو: ابن الحارث، أبو داود الأعمى، مشهور بكنيته .

٥٢٣
المسألة رقم (١٠٥٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
حُصَيْن، [وأبي بَرْزَة](١): أنَّ النبيَّ ◌َّهُ خرجَ في جِنازَة، فرأى قومًا قد
طَرَحوا أَرْدِيَتَهُم يمشونَ في قُمُصٍ؛ فقال: ((أَبِفِعْلِ الجَاهِلِيَّة(٢)
تأخُذونَ؟ لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ في غَيرٍ
صُوَرِكُم»، فأخذوا أَرْدِيَتَهُم ، فلم يعودوا لذلك ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وعَليٍّ مِنْ عُثَّقِ الشِّيعة، مُنكَرُ
الحديث، ونُفَيْعٌ مُنكَرُ الحديث ضعيفٌ .
١٠٥٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عليّ بن(٣) المَدِيني، عن
عثمان بن فَرْقَد(٤)، عن جعفر بن محمد، عن ابن أبي رافع(٥)؛ قال:
سمعتُ شُقْرانَ مولى رسول الله ﴿ ﴿ يقول: أنا - واللهِ - طَرَحْتُ
لرسول الله وَ﴾ٍ قَطِيفَةً (٦) في القبر ؟
(١) في جميع النسخ: ((عن أبي بردة))، وهو تصحيف، وجاء على الصَّواب عند ابن
ماجه والطبراني كما سبق في التخريج .
(٢) في (ك): ((أنفعل للجاهلية)).
(٣) قوله: (( ابن)) سقط من (ت) و(ك).
(٤) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٠٤٧) فقال: حدثنا زيد بن أخزم؛ حدثنا
عثمان بن فرقد، به . ثم قال:(( حديث حسن غريب))، وروى علي بن المديني عن
عثمان بن فرقد هذا الحديث)). ورواه الطبراني - ومن طريقه المزي في "تهذيب
الكمال" (٥٤٥/١٢-٥٤٦)-، فقال: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي؛
حدثنا زيد بن أخزم؛ حدثنا عثمان بن عثمان الغطفاني؛ قال: سمعت جعفر بن
محمد يحدث عن أبيه؛ قال: أخبرني عبيد الله بن أبي رافع؛ قال: سمعت شقران
... فذكره. قال المزي: ((ورواية من قال عن أبيه أولى بالصَّواب)).
(٥) هو: عُبَيد الله بن أبي رافع .
(٦) في (ك): ((قطيعة)).

٥٢٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٥٥)
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ (١).
١٠٥٥ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه وَهْب بن جرير، عن
أبيه(٣)، عن النُّعْمان (٤)، عن الزُّهْري، عن محمد بن سُوَيد الفِهْري،
عن الضَّحَّاك بن قَيس، عن محمد بن مَسْلَمة؛ قال: السُّنَّةُ على
الجِنازَة: أن يكبِّرَ الإمامُ، ثم يقرأَ أمَّ القرآن في نفسِه، ثم يدعوَ
ويُخْلِصَ الدُّعاءَ للميت، ثم يكبِّرَ ثلاثًا، ثم يسلّمَ وينصرفَ. ويفعل مَن
وَراءَه مثلَ(٥) ذلك ؟
قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو حبيبُ بن مَسْلَمة (٦).
(١) ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١٦٤/٦ رقم ٨٩٩) عثمان بن فرقد، ثم
قال: « سألت أبي عن عثمان بن فرقد ؟ فقال: شيخ بصري، والحديث الذي رواه
عن جعفر بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن شقران مولى رسول الله وضعليه:
أنه ألقى في قبر النبي ( ﴿ قطيفة: حديث منكر)).
(٢) ذكر هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٦٦/٤/ مخطوط)، وابن حجر في
(٣) هو: جرير بن حازم .
"التلخيص" (٢٤٤/٢ رقم ٧٦٧).
(٤) هو: ابن راشد الجَزَري .
(٥) قوله: ((مثل)) سقط من (ك).
(٦) الحديث رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٥٠٠) من طريق شعيب بن
أبي حمزة، والحاكم في "المستدرك" (٣٦٠/١)، والبيهقي في "السنن الكبرى.
(٣٩/٤- ٤٠) من طريق يونس بن عبدالأعلى، كلاهما عن الزهري، عن محمد بن
سويد، عن الضَّحاك بن قيس، عن حبيب بن مسلمة ، به .
ورواه النسائي في "المجتبى" (١٩٩٠) من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن
محمد بن سويد، عن الضَّحاك بن قيس بنحو ذلك من قوله، ولم يذكر حبيب ابن
مسلمة .
وذكر الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٢٠٤/٤ رقم ٤٩٧٤) أن يونس بن
يزيد وشعيب بن أبي حمزة خالفا الليث بن سعد، فروياه عن الزهري - وهما أحفظ
الناس لحديث الزهري -، فزادا في السَّنَد ، وساقا المتن أتمَّ من سياق الليث .

٥٢٥
المسألة رقم (١٠٥٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِزِ
١٠٥٦ - وسمعتُ أبي يقول: حدَّثنا أبو سَلَمة(١)؛ قال: حدَّثنا
أَبان(٢)؛ قال: حدَّثنا يحيى(٣)؛ أنَّ(٤) شَدَّاد بن عبدالله بن الهاد حدَّثه:
أن نبيَّ الله وََّ أَتَى على قَبَر امرأة ورجُل، فقال: (( أَمَّا هذانِ فَيُعَذَّبانِ
فِي قَبْرَيْهِمَا ... ))، وذكر الحديثَ .
فقال(٥) أبي: كذا قال أبو سَلَمةَ: ((ابنُ الهادِ))! وهو خطأٌ، وهو
عندي: شَدَّاد أبو عمَّار .
١٠٥٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه مروان الطّاطَرِي(٦)، عن
سُلَيمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه(٧)، عن أبي سعيد،
عن النبيِّ وَّه قال: ((مَنْ صَلَّى عَلَى جِنازَةٍ، فَلَهُ قِيراٌ)» ؟
قال أبي: هذا وَهَمٌّ؛ إنما هو: عَمرو بن يحيى، عن محمد بن
يوسف بن(٨) عبدالله بن سَلَام، عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَلَّ (٩).
(١) هو: موسى بن إسماعيل التَّوذَكي.
(٣) هو: ابن أبي كثير .
(٥) في (أ) و(ش): (( قال)).
(٧) هو: يحيى بن عمارة .
(٢) هو: ابن يزيد العطّار .
(٤) في (ف): ((ابن)) بدل: ((أن)).
(٦) هو: مروان بن محمد .
(٨) في (ف): ((عن)) بدل: ((بن)).
(٩) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٦١٩) من طريق خالد بن مخلد،
والإمام أحمد في "المسند" (٢٧/٣ رقم ١١٢١٨) من طريق أبي سلمة منصور بن
سلمة، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٢٥٨) من طريق يحيى بن صالح
الوحاظي، ثلاثتهم عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن يوسف
ابن عبدالله بن سلام، عن أبي سعيد، به.
ورواه الإمام أحمد (٢٧/٣ رقم ١١٢١٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٢٥٩)
من طريق وُهَيب بن خالد، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن يوسف بن عبد الله =

٥٢٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٥٨)
١٠٥٨ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه محمد بن سَلَمة(٢)، عن
ابن إسحاق(٣)، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة
عن النبيِّ بَّهِ: أنه صلَّى على جِنازة، فقال: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا ومَيِِّنَا،
وذَكَرِنَا وأُنْثَانَا)) ؟
قال أبي: رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة: أنَّ(٤)
النبيِ وَّد ... مُرسَلٌ(٥)؛ لا يقول: أبو هريرة، ولا يُوَصِّلُهُ(٦) عن أبي
= ابن سلام، عن أبي سعيد، به. وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٢٦٢/١ -
٢٦٣).
(١) نقل بعض هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (٧٢/٤)، وابن حجر في
"التلخيص" (٢٤٨/٢-٢٤٩ رقم ٧٧٢)، وانظر "النكت الظراف" (٧٢/١١)،
وتقدمت هذه المسألة برقم (١٠٤٧)، وانظر المسألة الآتية برقم (١٠٧٦).
(٢) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٩٢٠)، والبزار في "مسنده" (١٨٠/أ/
مسند أبي هريرة)، والطبراني في "الدعاء" (١١٧٣).
وتابعه عبدة بن سليمان عند الطحاوي في "شرح المشكل" (٩٧٣)، وعلي بن مسهر
عند ابن ماجه في "سننه" (١٤٩٨)، وحماد بن سلمة عند البيهقي في "السنن"
(٤/ ٤١).
وخالفهم إسماعيل بن عياش - عند الطبراني في "الدعاء" (١١٧٣)- فرواه عن
محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة به مرفوعًا .
وإسماعيلُ بن عياش ضعيفٌ في روايته عن غير أهل الشام، وهذه منها .
(٣) هو: محمد .
(٤) في (أ) و(ش): (( عن)).
(٥) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في
المسألة رقم (٣٤).
(٦) ((لا يوصِّله)) من ((وصَّل)) مضغَّف العين، وهو في معنى ((لا يَصِلُهُ))، انظر التعليق على
المسألة رقم (٤١٠).

٥٢٧
المسألة رقم (١٠٥٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
هريرة إلا غيرُ مُثْقِنٍ، والصحيح مُرسَلٌ(١).
١٠٥٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي مريم(٢)، عن
محمد بن جعفر (٣)، عن موسى بن عُقْبَة، عن أبي إسحاق(٤)، عن
مَسْرُوق، عن عبد الله(٥)، عن النبيِّ وَّ: أنه نهى عن لَظْم الخُدودِ،
وشَقِّ الجُيوبِ ؟
قال أبي: يرويه إسرائيلُ(٦)، عن أبي إسحاق، عن مَسْرُوق؛ قال:
نهى رسولُ اللهِ وَله ... مُرسَلَّ(٧).
قلتُ لأبي: أيُّهما الصَّحيحُ ؟
قال: إسرائيلُ أحفظُ (٨)، وموسى بن عُقبَة يروي هذه الأحاديثَ
(١) وهذا الذي رجحه الدارقطني في "العلل" (٤/ ٢٧٠ - ٢٧٢ رقم ٥٥٦).
(٢) هو: سعيد بن الحكم. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٥٤/١٠ رقم
١٠٢٩٧).
(٣) هو: ابن أبي كثير الأنصاري.
(٥) هو: ابن مسعود نظـ
. .
(٤) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٦) هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وذكر روايته الدارقطني في "العلل" (٥/
٢٤٨).
(٧) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في
المسألة رقم (٣٤).
(٨) هذا بالنسبة لرواية أبي إسحاق السَّبيعي عن مسروق، وإلا فالحديث رواه البخاري
في "صحيحه" (١٢٩٧ و١٢٩٨)، ومسلم (١٠٣) من طريق الأعمش، عن عبد الله
ابن مُرَّة، عن مسروق، عن ابن مسعود، عن النبي ◌َّر به .
ورواه البخاري (١٢٩٤) من طريق الثوري، عن زُبيد اليامي، عن إبراهيم النخعي،
عن مسروق، عن ابن مسعود، عن النبي ◌َّر بمثله .

٥٢٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٦٠)
عن رجلٍ يقال له: عبدالله بن عليٍّ، عن أبي إسحاق، وعبدالله هذا
رجلٌ مجهولٌ(١) .
١٠٦٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن جُرَيج (٢)، عن إبراهيم
ابن محمد بن أبي عَطاء، عن موسى بن وَرْدان، عن أبي هريرة، عن
النبيِّي ◌َّ قال: «مَنْ مَاتَ مَرِيضًا، مَاتَ شَهِيدًا، ووُقِيَ فَتَّانَ القَبْرِ»؟
قال أبي : هذا خطأً؛ إنما هو: (( مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا)(٣)، غيرَ أن
ابن جُرَيج هكذا رواه، وإبراهيمُ (٤) بن محمد هو عندي: ابنُ أبي
(٥)
یحیی(٥) .
(١) ذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل " (٨٥٧)، وذكر الاختلاف فيه على مسروق
فمن دونه، وقال: وروى هذا الحديث أيضًا موسى بن عُقبَة، عن أبي إسحاق
السّبيعي، عن مسروق، وهو غریب عنه، تفرَّد به محمد بن جعفر بن أبي کثیر عنه،
قيل: [يعني: للدار قطني] فإن ابن لهيعة رواه عن موسى بن عُقبَة، عن أبي إسحاق
كذلك؟ فقال: لا أحفظه . وقال إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن مسروق: نهى
رسول الله وَلجه عن لَظْمِ الخُدود وشَقَّ الجُيوب. اهـ.
(٢) هو: عبد الملك بن عَبد العزيز. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٦١٥)،
وأبو يعلى في "مسنده" (٦١٤٥)، والطبراني في "الأوسط " (٥٢٦٢)، وابن عدي
في "الكامل" (٢٢١/١)، والعسكري في "تصحيفات المحدثين" (١٣٤/١)،
والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٣٦٦/١).
(٣) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٤٠٤/٢ رقم ٩٢٤٤) من طريق ابن لهيعة، عن
موسی بن وردان، عن أبي هريرة، به.
(٤) في (ف): (( إبراهيم )) بلا واو.
(٥) وهو متروك، وكذّبه بعض أهل العلم . وتسميته: إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء
تدليسٌ من ابن جريج؛ كما أوضحه الدارقطني في "العلل" (١٥٩٠) بعد ذكره
الاختلاف في هذا الحديث . وقال ابن معين في "تاريخه" رواية الدوري (٦٥٧) : =

٥٢٩
المسألة رقم (١٠٦١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
وسُئِلَ(١) أبو زرعة عن هذا الحديث ؟
فقال: الصَّحِيحُ: ((مَنْ مَاتَ مُرابِطًا)).
١٠٦١ - وسُئِلَ أبي عن حديثٍ رواه أَسَدُ بن موسى(٢)، عن
= ((حديث، من مات مريضًا، مات شهيدًا؛ كان ابن جريج يقول فيه: إبراهيم بن أبي
عطاء ؛ يكنِّي عن اسمه، وهو إبراهيم بن أبي يحيى، وكان قدريًّا رافضيًّا)). وقال
أيضًا في "سؤالات ابن الجنيد" (٢٤٢): ((ليس هذا الحديث بشيء)).
وقال الخليلي في "الإرشاد" (٣٠٨/١) في إبراهيم بن أبي يحيى: (( وقد روى عنه
ابن جريج حديثًا مع جلالته، ودلس به، فقال: إبراهيم بن أبي عطاء ... )). وانظر
"لسان الميزان" (٩٩٥٥) ترجمة أبي الذئب.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢٢١/١) من وجهين آخرين وقع في أحدهما:
إبراهيم بن محمد بن أبي عاصم، وفي الآخر: إبراهيم بن أبي عاصم.
وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٢٨٧) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي
عاصم: ((ذكره الساجي في المكيين من "الضعفاء" وقال: تركه ابن المبارك. قال
البناني في "الحافل": أخطأ فيه الساجي، والصواب: أنه ابن أبي عطاء، بدل ابن
أبي عاصم، وهو الأسلمي المشهور )). اهـ.
(١) في (ك): (( سئل )) بلا واو.
(٢) روايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٣٤٧/١)، وعنه البيهقي في "شعب
الإيمان" (٩٣٩٤).
والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٠٧)، والدولابي في
"الكنى " (٢٠٩١/ ابن حزم) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكَين، والطبراني في
"الأوسط " (٢٤٦٠) من طريق عبدالله بن رجاء، وابن شاهين في "الترغيب في
فضائل الأعمال" (٤٥٩) من طريق إسماعيل بن أبان، ثلاثتهم عن عمران بن زيد
التغلبي ، به .
قال الطبراني: (( لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد تفرد به عمران)).
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠٥/١٠): ((سنده جيد))!
وضعفه الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٤٤٥٦).

٥٣٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٦٢)
عمران بن زيد التَّغْلَبي(١)، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن سالم (٢)،
عن عائِشَة، عن النبيِّ وَِّ قال: (( مَا ضُرِبَ مُؤمِنٌ مِنْ عِرْقٍ، إلَّا حَظّ
اللهُ بِهِ خَطيئَةٌ، وَكَتَبَ لَّهُ بِهِ حَسَنَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهِ (٣) دَرَجَةً» ؟
قال أبي: هذا إسنادٌ مُضطَرِبٌ، وعمرانُ هو: أبو يحيى الطّويل،
كوفيٌّ ليس بالقويِّ، يُكتَب حديثُه(٤).
١٠٦٢ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه عُبَيد الله بن موسى(٦)،
عن إسرائيل، عن عبدالله بن المُختار، عن ابن سيرين(٧)، عن أبي
هريرة؛ قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((وَصَبُ(٨) المُؤمِنِ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَاهُ)) ؟
(١) في (ت) و(ك): ((الثعلبي)).
(٢) في (ك): ((مسلم)). وهو : سالم بن عبد الله بن عمر .
(٣) قوله: (( به )) سقط من (ك).
(٤) ذكر ابن أبي حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" (٢٩٨/٦ رقم ١٦٥٢) أنه سأل
أباه عن عمران الطويل هذا ؟ فقال: (( شيخ يُكتَب حديثه، ليس بالقويِّ)).
(٥) ستأتي هذه المسألة برقم (١٩٩٣).
(٦) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (٣/ ق ٢٧٤/أ مسند أبي هريرة)، وابن أبي
الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٥٨ و١٣١)، والحاكم في "المستدرك"
(٣٤٧/١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٧٥).
قال البزار: (( ولا نعلم روى هذه الأحاديث عن عبدالله بن المختار، عن
محمد، عن أبي هريرة، إلا إسرائيل)).
ورواه الدارقطني في "الأفراد" (٣٠٥/أ/ أطراف الغرائب) من طريق إسرائيل، به .
قال الدارقطني: (( تفرَّد به عبدالله بن المختار عنه، وتفرَّد به عنه إسرائيل)).
(٧) هو: محمد.
(٨) الوَصَبُ: الوَجَعُ. "المصباح المنير" (ص ٦٦١). وقال ابن الأثير: ((الوَصَبُ : =

٥٣١
المسألة رقم (١٠٦٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
قال أبي: هذا حديثٌ وَهَمٌّ؛ إنما هو: ما رواه أيُّوب
السَّخْتِياني(١)، عن ابن سيرين، عن أبي الرَّباب(٢) القُشَيري(٣)، عن
أبي الدَّرْداء، موقوفٌ(٤)(٥) .
١٠٦٣ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الفِرْيابي(٦)، عن عمر بن
راشد(٧)، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِكْرمَة، عن ابن عباس؛
= دوامُ الوَجَع ولزومُه ... وقد يطلق الوَصَبُ على الشَّعب والفُتور في البَدَن.
انظر "النهاية" (١٩٠/٥).
(١) روايته أخرجها معمر في "الجامع" (٢٠٣١٣/ المصنف)، إلا أنه وقع في المطبوع:
((عن الرباب )) وهو خطأ .
(٢) في (ش) تشبه أن تكون: ((ابن الرفات)) بدل: ((أبي الرباب)).
(٣) هو: مُطَرِّف بن مالك.
(٤) كذا، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وانظر المسألة رقم (٣٤).
(٥) قال الدارقطني في "العلل" (١٢٧/٨ رقم ١٤٥١): ((هو حديث يرويه عبد الله بن
المختار، عن محمد بن سیرین، عن أبي هريرة، حدَّث به عنه إسرائیل بن یونس.
وقد وَهِمَ فيه عبد الله بن المختار في موضعين؛ في قوله: " عن أبي هريرة "،
وفي رفعه إلى النبي ◌َّر، والصَّحيح من ذلك: ما رواه أيوب السختياني، وهشام
ابن حسان- وحسبُك بهما في الثقة - عن ابن سيرين، عن أبي الرئاب - واسمه
مطرف بن مالك القشيري - عن أبي الدرداء من قوله؛ في حديث طويل )).
(٦) هو: محمد بن يوسف. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٥٨٢).
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١٦/٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُکَین،
عن عمر بن راشد، به، ثم قال: ((ولعمر بن راشد غيرُ ما ذكرت من الحدیث،
وعامة حديثه - وخاصةً عن يحيى بن أبي كثير - لا يوافقه الثقاتُ عليه، وينفرد
عن يحيى بأحاديث عداد، وهو إلى الضَّعف أقرب منه إلى الصِّدق)).
(٧) هو: اليَمامي.

٥٣٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٦٣)
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ في أمَّتي أَرْبَعُ(١) مِنَ (٢) الجَاهِلِيَّةِ لَيْسُوا
بِتارِكِيهِمُ(٣): الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، والطَّعْنُ في الأَنْسَابِ، والاسْتِسْقَاءُ
(١) كذا في جميع النسخ، ومثله في "مستدرك الحاكم" (٣٨٣/١)، والجادّة: ((إنَّ في
أمتي أربعًا))، لكنْ يخرَّج ما في النسخ تخريجين:
الأول: برفع ((أربعٌ)) على أنها مبتدأ مؤخّر، خبرُه: شبه الجملة (( في أمتي))،
وجملة المبتدأ مع الخبر: خبرٌ لـ((إنَّ))، واسم ((إنَّ)) ضميرُ الشَّأن المحذوفُ،
والتقدير: ((إِنَّهُ - أي: الشأن والحديث - في أمَّتِي أَرْبَعٌ)). وانظر الكلام على ضمير
الشأن في التعليق على المسألة رقم (٨٥٤).
والثاني: بنصب ((أربعَ)) اسمًا مؤخّرًا لـ((إنَّ)) والجادَّة: أربعًا، لكنْ حذفت ألف
تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٢) في (ف): (( في)).
(٣) كذا في جميع النسخ باستعمال الضمير ((هم)) في غير العقلاء، والجادّة: إمَّا ((ليسوا
بتاركيها))، أو ((بتاركيهنَّ)). وما وقع في النسخ له وجه في العربية، وهو أنَّ الضمير
((هم)) وغيره مما يختصُّ بالعقلاء: قد يستعمل في التعبير عن غير العقلاء على سبيل
التشبيه والتنزيل، وهذا كثيرٌ في كلام العرب: أن يُشبِهَ الشيءُ الشيءَ من بعض
الوجوه، فيعطى حكمه، إظهارًا لأثر الملابسة والمقاربة، فيعبّر عنه بضميره أو
صفته .
ومن شواهد إجراء ضمائر العقلاء وصفاتهم على غير العقلاء: قولُ يوسفمعظلَّله فيما
حكى الله تعالى عنه: ﴿إِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْنُهُمْ لِ سَِدِينَ﴾
[يُوسُف: ٤]، وقولُهُ تعالى: ﴿كُلِّ فِ فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبيَاءِ: ٣٣]، وقولُهُ تعالى: ﴿قَالَتْ
تَمْلَةٌ يَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَكِنَكُمْ﴾ [الشَّمل: ١٨]، وقولُهُ تعالى: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى
الْتَاجِرِ كَظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨]، ولوجاء على الجادّة المشهورة لقال: رأيتها لي
ساجدةً، وكلٌّ في فلك يَسْبَحْنَ أو تَسْبَحُ، وادخُلْنَ مساكنكنَّ، ولدى الحناجر
كاظمةً، وفي كتابنا أتي بضمير العقلاء في ((بتاركيهم)) للمشاكلة والملابسة اللفظية
لقوله: ((ليسوا))، والله أعلم. انظر "تفسير الطبري" (٥٥٦/١٥)، و "الكشاف" (٢/
٤١٨)، و "التفسير الكبير" (٧٠/١٨)، و"البرهان في علوم القرآن" (٢٢/٤)،
و "الأشباه والنظائر" للسيوطي (٦٤٩/٢-٦٥٠)، و "تفسير أبي السعود" (٢٥٢/٤)، =

٥٣٣
المسألة رقم (١٠٦٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَّائِ
بِالنُّجُومِ، والنِّيَاحَةُ عَلى المَيِّتِ))، قال: ((النَّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ
تَمُوتَ؛ فَإِنَّهَا تُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهَا(١) سَرائِيلٌ(٢) مِنْ قَطِرانٍ (٣)،
ثَّ يُعْلَى (٤) عَلَيْهَا بِدِرْعٍ مِنْ لَهَبِ الثَّارِ » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ - يعني: بهذا الإسناد - وعمرُ بن
راشد ضعيفُ الحديث .
= و"روح المعاني" (١٧٩/١٢-١٨٠)، و"فتح القدير" (٤٠٦/٣)، و"أضواء البيان"
(٣٨١/٦-٣٨٢).
(١) في (ت) و(ك): ((وعليها)).
(٢) السَّرابيلُ: جمع سِرْبال، وهي كلمة فارسية معرَّبة، معناها: القميصُ الذي يُلبَسُ من
أي جنسٍ كان، والقميصُ الذي يلبَسُه المحاربُ وهو الدِّرْع. وقد وردت الدَّلالتان
في آية واحدةٍ من القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَبِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
وَسَّرَبِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]. انظر "النهاية" (٣٥٧/٢)، و "المعجم
العربي لأسماء الملابس* للدكتور رجب إبراهيم (ص ٢٣١).
(٣) القَطِران: فيه ثلاث لغات: فتح القاف وكسر الطَّاء، وكسر القاف وسكون الطَّاء،
وفتحِ القاف وسكون الطَّاء. وهو: عُصَارة شجر الأبْهَل والأَرْز ونحوهما، يُطبَخُ
فيُتحلَّب منه، فتُطلى به الإبِلُ الجَرْبِى، فَيَحرِقُ الجَرَبَ بحدَّته، وهو أسود مُنتِنٌ،
تشتعلُ فيه النارُ بسرعة.
والمعنى: أن جلود أهل النار - ومنهم النائحة - تُظْلى بالقَطِران حتى يكون لهم
لباسًا؛ ليزيدَ في حرِّ النار عليهم، فيكون ما يُتَوقَّى به العذابُ عذابًا. انظر "اللسان"
(١٠٥/٥)، و"القاموس" (٤٦٣)، و "تفسير البيضاوي" (٣٥٨/٣)، و"المعجم
الوجيز لألفاظ القرآن الكريم" للدكتور نبيل عبدالسلام هارون (ص ١٦٦).
(٤) المثبت من (أ) و(ف)، ومثله في "سنن ابن ماجه"، وفي بقيَّة النسخ: ((يُغْلَى))
بالمعجمة، ومثله في "مستدرك الحاكم" (٣٨٣/١)، و"شعب الإيمان" للبيهقي
(٤٧٧٩)، و "الكامل " لابن عدي، وجاء في "مسند أحمد" (٣٤٣/٥ رقم ٢٢٩٠٤)
بلفظ: ((ثمَّ يُعَلُّ عليها دِرْعٌ مِنْ لَهَبِ النار))، وفي حاشيته من طبعة الرسالة: (قال
السندي: قوله: "ثم يُعَلُّ" على بناء المفعول بلامٍ مشدّدة، أي: يُضَاعَفُ
علیھا)) . اهـ.

٥٣٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٦٤)
١٠٦٤ - وسمعتُ(١) أبي وذكر حديثًا رواه ابن وَهْب(٢)، عن ابن
جُرَيج(٣)، عن يحيى، عن قتادة، عن أنس: أنَّ رسولَ الله ◌َّهُ جمع
يوم أُحُدِ النَّفَرَ في القبر الواحد، فكان يُقَدِّمُ في القبر إلى القِبْلَةِ
أقرأَهم، ثم ذا السِّنِّ يَلي أقرأَهم .
قال أبي: يحيى هذا هو: يحيى بن صَبِيح(٤).
١٠٦٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عثمان(٥) بن حَكِيم(٦)، عن
خارجة بن زيد، عن عمِّه يزيد(٧) بن ثابت، عن النبيِّ وَّرِ؛ فِي الصَّلاة
على القبور .
(١) نقل هذه المسألة العيني في "عمدة القاري" (١٥٤/٨).
(٣) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٢) هو: عبد الله .
(٤) سُئل الدارقطني في "العلل" (٢٨/٤/ب) عن هذا الحديث؟ فقال: (( يرويه ابن
جريج، واختُلِف عنه: فرواه ابن وَهْب، عن ابن جُرَيج، عن يحيى، عن قتادة، عن
أنس، وخالفه حجاج بن محمد، فرواه عن ابن جُرَيج، عن يحيى، عن أنس، لم
يذكر بينهما أحدًا، وقول ابن وَهْب أشبه بالصَّواب. وهذا يحيى يقال إنه يحيى بن
صَبیح )).
(٥) في جميع النسخ: ((علي))، وصحِّحت بهامش (أ)، وسيأتي في آخر المسألة على
الصواب، وانظر "تهذيب الكمال" (٩/٨-١٠)، و(٣٥٥/١٩-٣٥٦).
(٦) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٢١٧)، وأحمد في "المسند" (٤/
٣٨٨ رقم ١٩٤٥٣)، والبخاري في "التاريخ الأوسط " (١١٧/ الصميعي)، وابن
ماجه في "سننه" (١٥٢٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩٧٠)،
وابن حبان في "صحيحه" (٣٠٨٣ و٣٠٨٧)، وابن قائع في "معجم الصحابة" (٣)
٢٢٨ و٢٢٩)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٥٩٤)، والحاكم في
"المستدرك" (٥٩١/٣)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٥/٤).
(٧) في (ش): (( زيد )).

٥٣٥
المسألة رقم (١٠٦٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
رواه مَخْرَمة(١)، عن أبيه، عن عُبَيد الله بن مِقْسَم، عن خارجة بن
زيد، عن أبيه زيد (٢) بن ثابت، عن النبيِّ ◌َّ؟
قال أبي: حديثُ عثمان بن حَكيم أشبهُ؛ لأنَّ حِفظَ ((زيد بن
ثابت)) أسهلُ من ((يزيد بن ثابت))، لو كان كذلك، وهذا يزيدُ بن
ثابت(٣) أخو زيد بن ثابت (٤).
١٠٦٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه هشام بن عمَّار(٥)، عن
الوليد بن مسلم؛ قال: حدَّثنا الأوزاعي(٦)، عن عَطاء(٧)؛ أنه حدَّثه،
(١) هو: ابن بُكَير بن عبدالله بن الأشَج، وروايته أخرجها البخاري في التاريخ
الأوسط " (١١٨ / الصميعي).
(٢) في (ش) و(ف): ((عن أبيه عن زيد))، وفي (ك): ((عن أبيه يزيد)).
(٣) قوله: (( لو كان كذلك وهذا يزيد بن ثابت )) مكرر في (ف).
(٤) قال ابن عبدالبر في "الاستيعاب" رقم (٢٧٣٩): (( وذكر موسى بن عقبة، عن ابن
شهاب: أنه [أي: يزيد بن ثابت ] رُمي يوم اليمامة بسهم، فمات بالطريق راجعًا)).
وقال البخاري في "التاريخ الأوسط " (١١٧): ((فإن صحَّ قول موسى بن عقبة أن
يزيد بن ثابت قُتل أيام اليمامة في عهد أبي بكر، فإن خارجة لم يدرك يزيد )).
وقال ابن عبدالبر في الموضع السابق : (( وروى عنه خارجةُ بن زيد؛ ولا أحسَبُه
سمع منه)). وقال ابن حجر في "الإصابة" (٣٤١/١٠): (( وإذا مات باليمامة فرواية
خارجة عنه مرسلة )).
(٥) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (١٤٥١)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/
٦٨٨). قال الذهبي: ((رواته ثقات؛ لكنه منكر))، وقال المعلِّمي في تعليقه على
"التذكرة": ((علَّته أن الوليد يدلس التسوية، وكذا هشام فيما يظهر)).
وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٤٧٧٢) لتدليس الوليد تدليس التسوية، وضَعْفٍ
هشام بن عمار .
(٦) هو: عبد الرحمن بن عمرو .
(٧) هو: ابن أبي رَباح .

٥٣٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٦٧)
عن عائِشَة: أنَّ رسولَ اللهِ بَّهِ دخل عليها وعندها حَمِيمٌ(١) لها يَخْنُقُهُ
الموت، فلمَّا رأى النبيُّ ونَ﴿ ما بها قال(٢): ((لَا تَبْتَئِسي عَلَى
حَمِيمِكِ؛ فَإِنَّ ذَاكِ مِنْ حَسَنَاتِهِ » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ .
١٠٦٧ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة(٤)؛ قال: ثنا معاوية
(١) الحَمِيمُ والحامَّةُ: هو خاصَّة الإنسان ومن يَقرُبُ منه. انظر "النهاية" (٤٤٦/١).
(٢) قوله: ((قال)) سقط من (ك).
(٣) ستأتي هذه المسألة برقم (١٨٧٠) و(١٨٩٢).
(٤) هو: ابن الوليد . وروايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "الصبر" (١١١)، وابن عدي
في "الكامل" (٤٠١/٦)، وابن فيل في "جزئه" (٢١/أ)، ومن طريقه القضاعي في
"مسند الشهاب" (٩٩٢).
ورواه ابن عدي أيضًا (٣٧/٢) من طريق اليُسير بن موسى، عن بقية، ثنا معاوية بن
يحيى وأبو بكر بن أبي مريم، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به .
قال ابن عدي: ((وأبو بكر بن أبي مريم في هذا الإسناد غير محفوظ ... )).
ورواه ابن عدي (١١٥/٤)، وأبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (٢٦٤/٢)،
وابن شاهين في "فضائل الأعمال" (٢٧٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان"
(٩٩٥٦ / العلمية) من طريق عمار بن نصر، عن بقية، عن معاوية بن يحيى، ثنا أبو
بكر القتبي، عن أبي الزِّناد، به. قال الحاكم: (( هذا حديث منكر، لا يحتمله أبو
الزناد، وأبو بكر القتباني رجل مجهول، لا يُدری من هو )).
وهذا الحديث يُعرف بطارق بن عمار عن أبي الزِّناد؛ كما قال ابن عدي، ويأتي
الكلام على روايته. وقال الذهبي في "المقتنى " (٩٠٩) في أبي بكر القتبي هذا:
« مجهول، والخبر منکر )).
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٥٥/٤) من طريق معلّى بن منصور، وابن عدي
(١١٥/٤) من طريق يعقوب بن كاسب، كلاهما عن الدراوردي، عن طارق بن عمار،
عن أبي الزناد، به. قال البخاري: (( ولا يُتَابَع عليه))؛ أي: طارق بن عمار.
=

٥٣٧
المسألة رقم (١٠٦٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
ابن يحيى، عن أبي الزِّناه(١)، عن الأعرج (٢)، عن أبي هريرة؛ قال:
قال رسولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّ الرِّزْقَ يَأْتِي(٣) العَبْدَ مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ
المَؤُونَةِ، وإنَّ الصَّبْرَ يَأْتِي العَبْدَ مِنَ اللهِ(٤) عَلَى قَدْرِ المُصِيبَةِ» ؟
قال أبي: هو معاويةُ بن يحيى الأَظْرابُلُسي، وهذا الحديثُ هو
حديث عَبَّاد بن كثير(٥)، فأراه أخَذَ(٦) عن عَبَّاد، عن أبي الزِّناد(٧).
ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٢٢٧/٢)، وابن عدي (١١٥/٤) من طريق إبراهيم
=
ابن حمزة، عن الدراوردي، عن عباد، عن طارق، عن أبي الزناد، به.
ورواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٤٢١/ بغية الباحث) من طريق وهب بن
وهب، عن عبّاد، عن أبي الزناد، به.
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" أيضًا، والبزار (رقم ١٥٠٦/ كشف الأستار)،
وابن عدي (١١٥/٤)، والفاكهي في "فوائده" (١١١)- ومن طريقه ابن بشران في
"الأمالي" (١٤٥٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٩٥٤/ العلمية)-، كلُّهم من
طريق الدراوردي، عن طارق وعباد بن كثير، عن أبي الزناد، به .
قال البزار: (( لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد))، وقال البيهقي: (( تفرَّد به
طارق بن عمار وعباد، وقد قيل: عن عباد، عن طارق، و[هو] الأصح، وطارق
يُعرَف بهذا الحدیث )».
(١) هو: عبدالله بن ذَكوان .
(٣) في (ت): ((يأتني)).
(٢) هو: عبدالرحمن بن هُرمُز.
(٤) قوله: ((من الله)) من (ف) فقط.
(٥) روايته أخرجها الحارث بن أبي أسامة (٤٢١/ بغية الباحث) عن عبدالرحيم بن واقد،
عن وهب بن وهب، عن عباد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
ورواه الحسن بن سفيان - كما في "تفسير ابن كثير" (٤٥٤/٨)-، عن يزيد بن
صالح، عن خارجة، عن عباد، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
ومن طريق الحسن بن سفيان رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٠٠/١٥).
(٦) أي: أخَذَهُ، والمراد: أخذه معاوية بن يحيى، عن عَبَّاد بن كثير، عن أبي الزناد.
وهذا من حذف المفعول للعلم به. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٤).
(٧) سيأتي في المسألة رقم (١٨٧٠) قولُ أبي حاتم: (( هذا حديثٌ منكر، يَحْتملُ =

٥٣٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٦٨)
١٠٦٨ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه المُسَيَّب بن واضح، عن
أبي إسحاق الفَزاري(٢)، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة(٣)، عن
عبدالله بن يزيد، عن عليٍّ بن أبي طالب؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَله
(( مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ (٤) يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَكُونُوا(٥)
مِئَةً يَشْفَعونَ لَهُ، إلا شُفِّعُوا فيه )» ؟
قال أبي: إنما هو (٦): عبد الله بن يزيد(٧)، عن عائِشَة (٨).
= أن يكون بين معاوية وأبي الزناد: عبَّاد بن كَثِير، وهو عندي الأطرابلسي)».
وانظر المسألة رقم (١٨٩٢) ففيها تفصيلٌ.
(١) انظر المسألة رقم (١٨٩٢).
(٢) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. وروايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (٣٩٧).
(٣) هو: عبدالله بن زيد الجَرْمي.
(٤) في (ت) و(ف): (( ما من عبد من مسلم)).
(٥) كذا في جميع النسخ، بحذف نون الرفع بلا ناصب ولا جازم، ولا نون توكيد ولا
نون وقاية، والجادّة: (( يكونون))، لكنَّ ما وقع في النُّسخ يحتمل وجهين:
الأوَّل: إمّا أن يكون هناك سقطً، والأصل: ((يبلغون أن يكونوا))- كما في بعض
مصادر التخريج - فسقط قوله: ((يبلغون أن))، فبقي ((يكونوا)) بلا نون.
والثاني: إذا صحَّت الرواية بهذا، ولم يكن فيها سقط أو تصحيف، فإنَّ لها وجهًا
صحيحًا في العربية، على لغة لبعض العرب يحذفون نون الرفع من المضارع بلا
موجب؛ تخفيفًا، وهذا ثابتٌ في الكلام الفصيح نثرِهِ ونظمِهِ، وهي لغةٌ صحيحةٌ
قليلة الاستعمال. وانظر الكلام عليها في المسألة رقم (١٠١٥). ووقع في المسألة
رقم (١٨٠٣): « يبلغون مئة )).
(٦) قوله: ((هو)) سقط من (ت) و(ف) و(ك). (٧) في (ف): ((زيد)).
(٨) الحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (١٦٣٠)، وأحمد في المسند" (٩٧/٦ رقم
٢٤٦٥٧) من طريق شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عبدالله بن يزيد،
عن عائشة، به .
=

٥٣٩
المسألة رقم (١٠٦٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
١٠٦٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الوليدُ بن مسلم(١)، عن
شَيبان(٢)، عن ليث(٣)، عن (٤) عبد الملك بن أبي بشير، عن حَفْصَةً
ابْنَتِ(٥) سيرين، عن أم سُلَيم(٦)، عن رسول اللّهِ وَِّ قال: ((لِتَلِي (٧)
غَسْلَ المَرأةِ أَوْلَى نِسَائِهَا بِهَا، فإنْ كَانَتْ ضَعيفَةً أو صَغِيرَةً، وَلِيَتْهَا
ورواه أحمد في "المسند" (٣٢/٦ رقم ٢٤٠٣٨)، ومسلم في "صحيحه" (٩٤٧)،
=
والترمذي في " جامعه" (١٠٢٩)، والنسائي في "المجتبى" (١٩٩١ و١٩٩٢) من
طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن عبدالله بن يزيد، عن عائشة، به .
قال الترمذي: (حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد أوقفه بعضهم ولم یرفعه )).
وذكر الدارقطني في "العلل" (٩١/٥/ب) الخلاف في رفع هذا الحديث ووقفه،
وقال: (( ورفعُه صحيحٌ )).
وقال أيضًا في "العلل" (٣٩٧): (( يرويه أبو إسحاق الفزاري، عن خالد الحذاء،
عن أبي قلابة، عن عبدالله بن يزيد، عن علي، عن النبي ◌َّ، وخالفه أصحابُ
خالد الحذاء؛ رَوَوه عنه، عن أبي قلابة، عن عبدالله بن يزيد، عن عائشة، عن النبي
مَّد، وهو الصَّواب)).
(١) روايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٤).
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٤/٢٥ رقم ٣٠٤) من طريق آدم بن أبي
إياس، والحسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن شيبان، به . وسيأتي ذكر رواية
هاشم بن القاسم عن شيبان قريبًا .
(٢) هو: ابن عبد الرحمن النحوي .
(٣) هو: ابن أبي سُلَيم .
(٤) في (ك): ((ابن)) بدل: (( عن)).
(٥) في (ك): ((ابنة))، وهو الجادّة، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو صحيح في العربية.
انظر التعليق على المسألة رقم (٦).
(٦) في (أ) و(ش): (( أم سلمة)).
(٧) كذا في جميع النسخ: ((لتلي)) بإثبات ياء في آخره، والقياس: ((لِتَلِ))؛ لأنه مضارع
معتل الآخر مجزوم بلام الأمر، وفاعله: ((أولى))، وعلى ذلك جاءت الرواية في
"المعجم الكبير " للطبراني: ((وَلْيَلِ غَسْلَهَا أَوْلَى النِّساء بها))، ومثله في "سنن
البيهقي "، إلا أن فيها: ((أَوْلَى الناس بها)). ويخرَّج ما في النسخ على وجهين : =

٥٤٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الجَنَائِ
المسألة رقم (١٠٦٩)
امْرَأَةٌ(١) مُسْلِمَةٌ وَرِعَةٌ، فَأَمِرِّي (٢) بِبَطْنِهَا، فَامْسَحِيهِ مَسْحًا رَفِيقًا، فَإِنْ
كَانَتْ حُبْلَى فَلا تُحَرِّكِيهَا، ثُمَّ خُذي كُرْسُفًا(٣)، فَاغْسِليهِ غَسْلاً حَسَنًا،
ثُمَّ أدْخِلي يَدَكِ (٤) مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ، فَامسَحِي سِفْلَتَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ
مَسْحًا حَسَنًا قَبْلَ أَنْ تُوَضِّئيهَا، ثُمَّ وَضِّئيهَا بِماءٍ فيهِ سِدْرٌ، وَلْتُفْرِغ المَاءَ
امرأةٌ قَائِمَةٌ لا تَلِي شَيئًا غَيْرَهُ، حتَّى (٥) تُتَقِّيَ السِّدْرَ وَأَنتِ تَغْسِي (٦) بِهِ،
هَذَا بَيانُ وُضُوئِهَا، فَإِذا فَرَغْتٍ مِنْ(٧) وُضُوئِهَا، فَأَمِرِّي(٨) بِغَسْلٍ
الأول: أن المعتلَّ أُجريَ مُجرى الصحيح، بتقدير ضمة الرفع على الياء، ثم حذفها
=
للجزم، فتكونُ علامةُ الجزم السكون؛ كالفعل الصحيح.
والثاني: أن الفعل مجزومٌ بحذف الياء التي هي لامُ الكلمة؛ لكنَّ هذه الياء التي في
آخر الفعل نشأت عن إشباع كسرة اللام؛ فهي ياءٌ زائدة، لا أصليّة .
وانظر تعليقنا على المسألة رقم (١٢٣) و(٢٠٠) و(١٠٢٥).
(١) في "المعجم الكبير" للطبراني: ((فَلْتَلِهَا امْرَأةً))، وفي "سنن البيهقي": ((فلتغسِّلها
امْرَأةٌ».
(٢) في (ت) و(ك): ((فآمري)). وفي "معجم الطبراني": ((فليبدؤوا ببطنها، فليُمْسَح))، وفي
"سنن البيهقي": ((فليُبْدأ ببطنها فليُمْسَح)). وفي هذه العبارة التفات من ضمير الغيبة
إلى الخطاب، وانظر الكلام على الالتفات في التعليق على المسألة رقم (٨٨٤).
(٣) الكُرْسُف: القُطْن. "المصباح المنير" (٥٣٠/٢).
(٤) في (ت): ((بيدك))، وفي (ك): (( بيديك)).
(٥) في (ت) و(ك): (( ثم)) بدل: (( حتى )).
(٦) كذا في جميع النسخ بحذف نون الرفع بلا ناصب ولا جازم، ولا نون توكيد ولا نون
وقاية، تخفيفًا، وهي لغة صحيحة تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (١٠١٥).
وفي "معجم الطبراني": ((حتَّى تُنَقِّيَ بالسِّدرِ وأَنتِ تَغْسِلينَ))، وهو الأصل، ولم ترد
هذه الجملة في رواية البيهقي ولا في بقيَّة مصادر التخريج.
(٧) قوله: (( من )) سقط من (ف).
(٨) كذا في جميع النسخ، وعند الطبراني: ((فابدئي))، وعند البيهقي: ((وابدئي)).