Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
المسألة (٩٩٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
حيًّا مرزوقًا (١)، وإن أرجِعْ فأنا أبو هريرةَ(٢) المُحَرَّرُ(٣).
ورواه(٤) هُشَيم(٥)، عن سَيَّار، عن جَبْر بن عَبِيدَة، عن أبي
هريرة، عن النبيِّ ◌َّ ؟
قال أبو زرعة: الصَّحيحُ ما رواه هُشَيم(٦).
٩٩٤ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ رواه عَمْرو بن عاصم(٧)، عن
عِمْران القطّان(٨)، عن مَعْمَر، عن (٩) الزُّهْري، عن أنس؛ قال: لمَّا
= الأُشموني" (٤٩/٤-٥١)، و "مغني اللبيب" (ص٧١٧)، و "شرح ديوان المتنبي"
المنسوب للعكبري (٣٣٩/٢)، و "همع الهوامع" (٥٥٧/٢-٥٥٩)، و "ارتشاف
الضَّرَب" (١٨٧٤/٤)، و"الدر المصون" (٤٣/٤)، و "معجم القراءات"
لعبداللطيف الخطيب (١١١/٢)، وانظر مظانَّ المسألة في هوامش المحقّقين.
(١) في مصادر التخريج: «فإنْ قُتِلْتُ، فأنا أفضَلُ الشهداء))، وفي بعضها: («فإنْ قُتِلْتُ،
كنتُ مِنْ أفضَل الشهداء))، وفي بعضها: ((فإنْ استشهدتُ، كنتُ مِنْ خير الشهداء))،
وفي "سنن النسائي" (٣١٧٣): «فإِنْ أُقْتَلْ، كنتُ مِنْ أفضَلِ الشهداء».
(٢) قوله: ((أبو هريرة )) ليس في (ك) .
(٣) قال السِّنْدي في "حاشية سنن النسائي": ((المحرَّر، بتشديد الراء الأولى مفتوحةً،
أي: المعتَقُ من النار على مقتضى ذلك العمل، أو النجيب، ويَحْتملُ أنَّ النبي ◌ِّ
أخبره بأنَّك إنْ حضرتَ فَقُتِلْتَ فإنك من أفضل الشهداء، وإن رجعتَ فأنتَ محرَّرٌ
من النار ... )).اهـ.
(٤) في (ك): ((رواه )) بلا واو .
(٥) روايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٧٤)، وأحمد (٢٢٩/٢ رقم
٧١٢٨)، والنسائي في "المجتبى" (٤٢/٦ رقم ٣١٧٣ و٣١٧٤)، وأبو نعيم في
"الحلية" (٣١٦/٨)، والحاكم (٥١٤/٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٧٦/٩).
(٦) تابع هشيمًا: زيد بن أبي أنيسة، وروايته أخرجها النسائي (٤٢/٦ رقم ٣١٧٣) مقرونة
مع رواية هشیم.
(٧) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٢٨٩/٦ رقم ٣٦٠٦).
(٨) هو: عمران بن داوَر .
(٩) قوله: ((عن)) سقط من (ك).

٤٤٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٩٥)
كان يومُ حُنَين، أمَرَ رسولُ اللهِ وَّةِ العَبَّاسَ(١) أن يناديَ: يا أصحابَ
سورة البقرة ، يا معشَرَ الأنصار ؟
قال أبو زرعة: هذا خطأٌ؛ إنما هو كما رواه عبدُالرَّزَّاق(٢)، عن
مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن كثير بن العباس، عن أبيه: أنَّ النبيَّ لَه.
٩٩٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابنُ أبي أُوَيس(٣)؛ قال:
(١) قوله: ((العباس)) سقط من (ك).
(٢) روايته في "مصنفه" (٩٧٤١). ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/
٢٠٧ رقم ١٧٧٥)، ومسلم (١٧٧٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٠٤٩).
ورواه النسائي في "الكبرى" (٨٦٤٧) من طريق محمد بن ثور، وأبو يعلى في
"مسنده" (٦٧٠٨) من طريق محمد بن كثير الصنعاني، كلاهما عن معمر، به.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١٧٧٥) من طريق سفيان بن عيينة ويونس بن يزيد،
وابن سعد في "الطبقات" (١٨/٤-١٩) من طريق محمد بن عبدالله ابن أخي
الزهري، ثلاثتهم عن الزهري، به كما رواه معمر، إلا أنه يشكل على رواية ابن
عيينة: أن الإمام أحمد أخرجها في "مسنده" (١/ ٢٠٧ رقم١٧٧٦) فقال: حدثنا
سفيان بن عيينة؛ قال: سمعت الزهري مرَّة أو مرتين ، فلم أحفظه: عن كثير بن
عباس قال: كان عباس وأبو سفيان معه يعني مع النبي ◌َّر .. فذكره هكذا مرسلاً؛
لأن كثير بن العباس ولد قبل وفاة النبي ◌ّ بأشهر في سنة عشر من الهجرة كما قال
ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢٢١١).
(٣) هو: إسماعيل بن عبدالله بن أويس. وروايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٤/
٣٨)، إلا أنه وقع عنده: ((عبد الله)) بدل: ((عبيد الله))، وأظنه خطأ في الطباعة.
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٩٧١)، وأبو عوانة في "المستخرج" (٥٪
١١٨-١١٩)، والطبراني في الكبير" (١٠٧/٢ رقم ١٤٦٤)، والحاكم في
"المستدرك" (٢١٢/٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (١١٧/١)، جميعهم من طريق
أبي إسحاق الأزدي إسماعيل بن أبان الورَّاق، عن أبي أويس، عن عبيدالله ، به ،
إلا أنه تصحّف ((عبيدالله)) في "الحلية" إلى ((عبدالله)).

٤٤٣
المسألة (٩٩٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
حذَّثنا أبي، عن عُبَيد الله(١)، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: كنتُ
بِمُؤْتَة، فلمَّا فَقَدنا جعفر بن أبي طالب، طَلَبناه في القَتلى، فوجَدنا فيه
بين طَعنَةٍ وَرَمِيَةٍ بِضْعًا(٢) وتسعينَ، ووجدنا ذلك فيما أَقبَلَ من جَسَدِه؟
قال أبي : هذا حديثٌ مُنكَرٌ من حديث عُبَيد الله(٣).
٩٩٦ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ حدَّثَنا به عن ثابت بن محمد،
عن زائدة(٤)، عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن أبي الشَّعْثَاءِ(٥)؛ قال: ذُكِرَ
الشَّهيدُ عند عبد الله (٦)، فقال: إن شُهَدَاءَكم إِذَنْ لقليلٌ؛ مَنْ(٧) يَتَرَدَّى في
الجبل، ويَغْرَقُ في البحور، وتأكلُهُ(٨) السِّباعُ: شهداءُ عند الله يوم
القيامة ؟
(١) هو: ابن عمر العُمَري .
(٢) البِضْعُ في العدد - بكسر الباء، وبعضُ العرب يفتحُها -: هو ما بين الثَّلاث إلى
التِّسْع، تقول: بِضعُ سنينَ، وبِضعَةَ عشرَ رجلاً، وبِضعَ عشْرةَ امرأةً. "مختار
الصحاح" (ب ض ع ).
(٣) أما من غير طريق عبيدالله فهو صحيح، فقد أخرجه البخاري في "صحيحه"
(٤٢٦١) من طريق مغيرة بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن سعيد، عن نافع، عن ابن
عمر؛ قال: أمَّر رسول الله وَعليه في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول الله وَله:
((إن قُتل زيدٌ فجعفر، وإن قُتل جعفرٌ فعبدالله بن رواحة)). قال عبدالله - أي ابن
عمر -: كنت فيهم في تلك الغَزوة ، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في
القتلى، ووجدنا ما في جسده بِضعًا وتسعين ، من طعنة ورَمية .
(٤) هو: ابن قُدامة .
(٦) هو: ابن مسعود نظـ
چئه .
(٧) ((مَنْ)) هنا موصولةٌ، وليست شرطيَّة؛ فالأفعالُ بعدها مرفوعةٌ.
(٨) في (ت): ((ويأكله )).
(٥) هو: سُلَيم بن أسود .

٤٤٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٩٧)
قال أبو زرعة: كذا قال: عن أبي الشَّعْثاء ! وإنما هو: إبراهيم
ابن مُهاجِرِ البَجَلي، عن طارق بن شِهاب(١).
٩٩٧ - وسمعتُ(٢) أبا زرعة(٣) وذكَرَ حديثًا رواه سُوَيدُ(٤) بن
عبدالعزيز، عن ابن عَجْلان(٥)، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة،
عن النبيِّ وَّ قال: (( كُلُّ شَيْءٍ مِنْ لَهْوِ الدُّنْيَا بَاطِلٌ، إِلَّ ثَلَاثَ(٦):
(١) على هذا الوجه الذي رجَّحه أبو زرعة رواه ابن المبارك في "الجهاد" (٦٩) عن
زائدة بن قدامة، عن إبراهيم بن مهاجر، به .
وأخرجه عبدالرزاق في "المصنف" (٩٥٧٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف"
(١٩٤٧٠)، كلاهما من طريق سفيان الثوري، وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه"
(٢٦١٧) من طريق أبي عوانة، والخطيب في "الموضح" (٢٩٦/١) من طريق شعبة،
ثلاثتهم عن إبراهيم بن مهاجر، عن طارق بن شهاب، عن عبدالله بن مسعود، به .
وصحّح سنده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤٤/٦).
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (٩٠٥)، وانظر المسألة رقم (٩٥٥).
(٣) في (أ): ((وسمعتُ أبي زرعة))، وفي (ك): ((سمعت من أبي زرعة))، ويشبه أن تكون
هكذا في (ت)، غير أنَّ (من)) أشبهتْ قوله: (( صح )).
(٤) في (ك): ((سعيد))، وهي محتملة للوجهين في (ت).
(٥) هو: محمد .
(٦) كذا في جميع النسخ؛ وتقدَّمت في المسألة رقم (٩٠٥): ((ثلاثًا)).
وقوله: ((ثلاث)» هنا، يَحْتَملُ ثلاثة أوجه:
الأوَّل: النصب على الاستثناء غير أنَّه ورد هنا بحذف ألف تنوين النصب على لغة
ربيعة، وكانت الجادّةُ: ((ثلاثًا)) بالألف كما في المسألة رقم (٩٠٥). وانظر للغة
ربيعة التعليق على المسألة رقم (٣٤).
والثاني: الرفع على الإتباع بدلاً من ((كل))، أو على الابتداءِ وحذف الخبر،
والتقدير: إلا ثلاثٌ ليستْ بباطلٍ .
والثالث: الجر على الإتباع بدلاً من ((شيء)).
وقد اشتهر في كتب النحو: أنَّ المستثنى في الكلام التامِّ الموجب - كما وقع هنا -=

٤٤٥
المسألة (٩٩٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
انْتِضَالُكَ(١) بِقَوْسِكَ، وَتَأْدِيبُكَ فَرَسَكَ، وَمُلَاعَبَتُكَ أَهْلَكَ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنَ
الحَقِّ»، وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((انْتَضِلُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَنْتَضِلُوا أَحبُّ
إِلَيَّ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ(٢) بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلاثَةً الجَنَّةَ: صَانِعَهُ
يَحْتَسِبُ (٣) فِيهِ الخَيْرَ، وَالمُمِدَّ(٤) بِهِ، وَالرَّامِيَ بِهِ».
= واجبُ النصب، بل لا يكادُ نحاةُ البصرةِ المتأخّرون يذكرون إلا النصب، لكنْ
أفاد أبو حيَّان أنَّ ورود غير المنصوب في ذلك لغةٌ لبعض العرب؛ فإنهم يجعلون
الكلامَ التامَّ الموجَبَ، والتامَّ غيرَ الموجب متماثلَيْن في الحكم؛ فيجوز فيهما ثلاثة
أوجه: إمَّا النصب على الاستثناء، وإمَّا الرفع على الابتداء، وإمَّا الإتباعُ على البدل
من المستثنى منه.
فمِنْ رَفْع المستثنى في الكلام التامِّ الموجب: قراءةُ عبدالله وأُبَيِّ والأعمش: ﴿فَشَرِبُواْ
مِنْهُ إِلََّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٤٩]، وقولُهُ وَ لخير في حديث البخاري (٦٠٦٩) في
رواية النسفي: ((كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَى إِلَّ المُجَاهِرُونَ))، والرفع فيه على الابتداء، وخبره
مذكور أو محذوفٌ مقدَّر، أو هو مرفوعٌ على الإتباع بدلاً من المستثنى منه.
ومِنْ رَفْعِ المستثنى على الابتداء في الكلام التامِّ غير الموجبِ: قراءةُ ابن كثير وأبي
عمرو: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدُّ إِلَّا امْرَأَتُكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَّ أَصَابَهُمْ﴾ [َهُود: ٨١].
وأما شواهدُ الشعر على ذلك فكثيرةٌ. وانظر "التبيان" للعكبري (٨٥/١ و١٩٩)،
و "شواهد التوضيح" لابن مالك (ص ٩٤-٩٧)، و"حاشية الشيخ ياسين على
التصريح" (٣٤٨/١-٣٤٩)، و"حاشية الصبان على الأشموني" (١٤٢/٢)، و"فتح
الباري" (٢٩/٤) و(٤٨٦/١٠)، و "البحر المحيط " لأبي حيان" (٢٦٦/٢)،
و "روح المعاني" للآلوسي (١١١/١٢)، وانظر "السير الحثيث، إلى الاستشهاد
بالحدیث" للدكتور محمود فجال (٢٤٦/١ -٢٥٤).
(١) أي: رمْيُك للسَّبْق؛ قال ابن الأثير: يقال: انتَضَلَ القومُ وتناضَلوا، أي: رَمَوْا
للسَّبْق. "النهاية" (٧٢/٥).
(٢) في (ك): ((فإن الله عز وجل؛ فإن الله يدخل)).
(٣) في (ف): (( محتسب )).
(٤) أي: الذي يقومُ عند الرَّامي، فيُناوِلُهُ سَهْمًا بعد سهم، أو يَرُدُّ عليه النَّبْلَ من
الهَدَف. "النهاية" (٣٠٨/٤).

٤٤٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٩٨)
قال أبو زرعة: هذا خطأٌ؛ والصَّحيحُ مارواه حاتِمٌ (١)، واللَّيث بن
سعد، عن ابن عَجْلان، عن ابن(٢) أبي حُسَين(٣)؛ قال: قال
رسولُ الله ◌َلاو .
٩٩٨ - وسألتُ (٤) أبي عن حديثٍ رواه عبد الوهَّاب الثَّقَفي(٥)،
وجَرير بن حازم، عن أيُّوب(٦)، عن أبي قلابة(٧)، عن رَجُلٍ من أهل
(١) هو: ابن إسماعيل .
(٢). قوله: (( ابن)) سقط من (ش)، وفي موضعه إشارة لَحَق، ولم يظهر اللَّحَق في
التصوير.
(٣) في (ف) و(ت) و(ك): ((حنين)). وهو: عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين .
(٤) ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في "الجرح والتعديل" (٣٣٠/٩)، وذكر كلام أبيه
(٥) هو: عبد الوهاب بن عبد الحميد.
بنحو ما هنا .
(٦) هو: ابن أبي تميمة السَّختِياني . وروايته أخرجها مسدَّد ، وأحمد بن منيع في
"مسنديهما" - كما في "المطالب العالية" لابن حجر (٢٨٧٤)، و "إتحاف الخيرة"
للبوصيري (١١٠) - من طريق إسماعيل بن علية .
ورواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (١٣/ البغية)، والبيهقي في "شعب
الإيمان" (٢٢) من طريق سفيان الثوري.
ورواه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٣٩٢)، والبيهقي في
"شعب الإيمان" (٢٢) من طريق حماد بن زيد .
ورواه ابن عبدالبر في "التمهيد" (٢٤٦/٩) من طريق حماد بن سلمة . ورواه أبو
يعلى في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٢٨٧٤) - من طريق عبدالوارث.
خمستهم عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أهل الشام، عن أبيه ، به .
ورواه معمر في "جامعه" (٢٠١٠٧) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن
عنبسة، عن النبي ◌َّ .
ومن طريق معمر رواه أحمد في "المسند" (١١٤/٤ رقم ١٧٠٢٧)، وعبد بن حميد
في "مسنده" (٣٠١).
(٧) هو: عبدالله بن زيد الجَرْمي.

٤٤٧
المسألة (٩٩٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
الشَّام، عن أبيه؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((أَسْلِمْ تَسْلَمْ))، قال:
وما الإسلامُ ؟ قال: ((أَنْ يُسْلِمَ (١) قَلْبُكَ للهِ، وأَنْ يَسْلَمَ المُسْلِمُونَ مِنْ
لِسَانِكَ ويَدِكَ)، قال: فأيُّ الإسلام أفضلُ؟ قال: ((الإِيمَانُ)).
قلتُ: وما الإيمانُ ؟ قال: (( أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، ومَلَائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ،
والبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ)، قلتُ: فأيُّ الإيمانِ أفضلُ ؟ قال: ((الهِجْرَةُ»،
قلتُ: وما الهجرةُ ؟ قال: ((أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ))، قلتُ: فأيُّ الهجرة
أفضلُ؟ قال: ((الچِهَادُ(٢))). قلتُ(٣): وما الجهادُ(٤)؟ قال: ((أَنْ
تُقَاتِلَ الْكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُمْ، ثُمَّ لَا تَغُلَّ ولَا تَحِيزَ(٥))). ثم قال: (( عَمَلانِ
هُمَا أَفْضَلُ الأَعْمَالِ، لا عَمَلَ أَفْضَلَ مِنْهُمَا إلَّا كَمِثْلِهِمَا (٦): حَجّ
مَبْرُورٌ، أو عُمْرَةٌ )) ؟
قلتُ لأبي: هذا الرَّجلُ يُسمَّى ؟
(١) كذا في النسخ بالياء المثناة التحتية، ما عدا (ش) فجاءتْ فيها مهملةً بلا نقط، وجاء
في بعض مصادر التخريج مثل ما أثبتناه، وفي "الجرح والتعديل" وكثير من
(٢) في (ف): ((الجهاد في سبيل الله)).
المصادر: (( أن تُسْلِمَ قلبَكَ لله )).
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): ((قال)) بدل: ((قلت))، وضبَّب عليها ناسخ (أ).
(٤) في (ف): ((وما الجهاد في سبيل الله )).
(٥) كذا في (أ) و(ف)، وهي مهملة في (ش)، وفي (ت): (( تجبر))، ومثلها في (ك)،
ولكن بإهمال التاء والجيم، ووردت في جميع مصادر التخريج: (( تَجْبُنَ))،
والأرجحُ أن ما في أصولنا مصحَّف عنها؛ بيد أن ((تَحِيز )) لها وجهٌ في العربية
صحيحٌ، قال الفيومي في "المصباح المنير " (ح وز/ ص١٥٦): ((حازَهُ حَيْزًا من
باب ((سار)) لغةٌ فيه))، أي: لغةٌ في : حازه يَحوزُه حَوزًا وحِیازَةً، بمعنى : ضمَّ
الشيءَ وجمعَه إلى نفسِه، والله تعالى أعلم .
(٦) في (ك): (( كمثلها)).

٤٤٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٩٩)
قال: لا، وليس هذا الحديثُ عند أهل الشَّام .
٩٩٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو زياد القطّان(١)، عن ابن
وَهْبٍ (٢)، عن معاوية بن صالح، عن أسدٍ وحمزةً(٣)؛ قالا: إذا دخَلَ
الرجلُ العَسكَرَ وقد غَنِمَ أهلُه، لم يَشْهَدْ معهُمُ القتالَ، ولا الفَتْحَ؛ فلا
شيءَ له من المَغْنَم ؟
قال أبي: إنما هو: أسدُ بن وَدَاعَة، وأبو حمزة بن(٤) [سُلَيْم](٥)
العَنْسي: حِمْصِيٌّ ثقة لا يُسمَّى، روى عنه عمرو (٦) بن الحارث،
وعیسی بن یونس، هو مثل ثور بن یزید .
٩٩٩/ أ - وسمعتُ(٧) أبي يقول: ذاكَرَني أبو زرعة حديثًا عن
خالد بن يزيد (٨)، عن أبيه (٩)، عن عَلْقَمة بن مَرَْد، عن ابن بُرَيدة(١٠)،
(١) هو: حماد بن زاذان .
(٢) هو: عبد الله .
(٣) ضبَّب ناسخ (ف) بين ((أسد وحمزة)). (٤) قوله: ((ابن)) سقط من (ش).
(٥) في جميع النسخ: ((سليمان)) وقد ترجم ابن أبي حاتم لهذا الراوي في "الجرح
والتعديل" (٣٦٢/٩ رقم ١٦٤٦)، فقال: ((أبو حمزة بن سُلَيم العنسي، روى عن
[ ... ]، روى عنه معاوية بن صالح وعمرو بن الحارث وعيسى بن يونس، سمعت
أبي يقول: لا يُسمَّى، وهو حمصي ثقة)). وقد عرفه غير أبي حاتم، واسمه: عيسى
ابن سُلَيم العَنْسي، أبو حمزة الحِمصي، الرَّسْتَني، له ترجمة في "تهذيب الكمال"
(٢٢ /٦٠٣ -٦٠٦).
(٦) في (ك): (( عمر)).
(٧) انظر المسألة رقم (٩٦٠) و(٩٧٩) و(١٩٤٨).
(٨) من قوله: ((وسمعت أبي ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك)، فدخلت هذه المسألةُ
في المسألة السابقة لها .
(٩) هو: يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك .
(١٠) هو: سليمان .

المسألة (١٠٠٠) (٤٤٩
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
عن أبيه: أنَّ النبيَّ وَِّ كان إذا بعثَ سَرِيَّةً، قال: ((سِيرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ
... ))، الحديثَ.
فجعَلَ يَعْجَبُ من رواية يزيد بن أبي مالك(١)، عن عَلْقَمة !
قال أبي: فقيل بالشَّام: إنَّ ولدَ يزيد كانوا ربَّما أخذوا من حديث
الناس، فيَحْكُونَ عن أبيهم، والله أعلم .
١٠٠٠ - وسألتُ أبا زرعة(٢) عن حديثٍ حدَّثناه، عن شُعَيب بن
يوسف النَّسَوي - وقال(٣): كتبتُ عنه منذ أربعينَ سنةً (٤)- عن معاذ
ابن هشام(٥)، عن أبيه(٦)، عن عليٍّ بن الحَكَم، عن أبي صَفْوان، عن
مُجاهِد، عن عبدالله بن عمرو؛ قال: ما التَقَى صَفَّانِ (٧) إلا بينهما
يَدُ الله، فإذا أمالَها على هؤلاءِ انهزموا هؤلاءٍ(*)، وإذا أمالَها على
هؤلاءِ انهزموا هؤلاءٍ(*).
(١) أي: والد خالد بن يزيد.
(٢) في (أ): ((أبي زرعة)).
(٣) في (أ) و(ش): (( قال)) بلا واو.
(٤) قوله: ((سنة)) ليس في (ت) و(ك).
(٥) روايته أخرجها عبدالله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" (١٠٨٢)؛ من طريق
أبيه، عن معاذ بن هشام به، إلا أنه وقع عنده: ((عن أبي صفوان مجاهد))،
فالظاهر أنه سقط قوله: ((عن)) من الطباعة .
(٦) هو: هشام بن أبي عبدالله الدَّسْتوائي .
(٧) في (ت) و(ك): ((صَفْوَان))، وكتب ناسخ (ك) في الهامش: ((لعله صفان)).
(*) كذا في جميع النسخ، والجادّة أن يقال: ((انهَزَمَ هؤلاء)»، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج
على لغة ((أكلوني البراغيث)). انظر التعليق عليها في المسألة رقم (٤١٠).

٤٥٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠٠١)
قلتُ لأبي زرعة: يُسَمَّى أبو صَفوان هذا ؟
قال: لا يُسَمَّى .
ثم سألتُ أبي عن أبي صَفوان هذا ؟
فقال: هو حُمَيد بن قيس الأَعْرَجِ المَكِّي .
١٠٠١ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه إبراهيم بن أبي (٢)
شَيْبان(٣)، عن يونس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس، عن أبي إدريس(٤)، عن
عبدالله بن حَوَالَة، عن النبيِّ وَّ قال: ((تُجَنَّدُونَ(٥) أَجْنَادًا» ؟
قال: هو صحيحٌ حسنٌ غريبٌ (٦).
(١) نقل هذا النص بتمامه ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (٣٤٣/١/ تحقيق د.نور
الدين عتر) ووقع عنده: (( تُسْتجندون))، وجاءت على الصَّواب في تحقيق د.همام
سعيد (٥٧٥/٢). ونقل ابن رجب أيضًا في كتابه "فضائل الشام" (ص٣٥) حكم
أبي حاتم على الحديث ، وقال: وله طرق كثيرة، وقد ذكرتها في "شرح كتاب
الترمذي" مستوفاة. اهـ. وستأتي هذه المسألة برقم (٢٧٧٠)، وانظر المسألة رقم
(٢٧٦٢).
(٢) قوله: ((أبي)) سقط من (ت) و(ك).
(٣) روايته أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧١/١)، ثم قال ابن عساكر: (( رواه
أبو الربيع سليمان بن عتبة الغساني، عن يونس، عن أبي إدريس أيضًا؛ إلا أنه قال:
عن أبي الدرداء بدلاً عن أبي حوالة)). ثم رواه من طريق سليمان بن عتبة .
(٤) هو: عائذ الله بن عبد الله.
(٥) في (ك): (( يجندون )).
(٦) قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٨/١): ((وقد رواه عن عبدالله بن حوالة:
بُسر بن عبدالله الحضرمي، وأبو عبدالسلام صالح بن رستم، ويونس بن ميسرة
ابن حلبس الحلاني الدمشقيين، وجبير بن نفير الحضرمي، وأبو قتيلة مرثد بن
وداعة العمي، وسلمان بن سُمير، وعبدالله بن عبد الثماني، والحارث بن =

(٤٥١
المسألة (١٠٠٢)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيْرِ
١٠٠٢ - وسمعت(١) أبا زرعة(٢) وحَدَّثنا عن محمد بن المُثَنَّى،
عن محمد بن عَثْمَة (٣)، عن موسى بن يعقوب، عن أبي الحُوَيرِث(٤)،
عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم؛ أنه سمع عليًّا يَخطُبُ(٥) الناسَ، فقال:
بينا أنا أَمْتَحُ(٦) في قَلِيبٍ(٧) بَدْرٍ؛ جاءت ريحٌ لم أَرَ مثلَها فَظُ، ثم
= الحارث الأزدي، وكثير بن مرَّة الحضرمي الحمصيون، وعبدالله بن شقيق
العقيلي البصري)). ثم شرع في رواية هذه الطرق بأسانيده .
وقد توسع الحافظ السخاوي في "البلدانيات" (ص٥٨-٦٢) في تخريج هذا
الحديث، وقال: ((هذا حديث حسن)). وقال النووي في "الإرشاد" (ص٢٥١):
((حديث حسن مشهور)). وفي هامش النسخة (أ) كُتِبَ عند هذه المسألة بخط مغاير
ما نصه: ((صحیح حسن غريب)).
(١) في (ت) و(ك): «سمعت)) بلا واو.
(٢) في (ف): ((أبي)) بدل: ((أبا زرعة)).
(٣) هو: محمد بن خالد بن عَثْمَة. وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٤٨٩) من
طريق محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، والحاكم في المستدرك" (٣/
٦٨) من طريق إبراهيم بن عبدالله السعدي، كلاهما عن محمد بن عثمة ، به ، ومن
طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٥٥/٣). قال الحاكم: ((هذا
حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، وتعقبه الذهبي بقوله: (( بل منكر عجيب ؛
وأبو الحويرث عبدالرحمن قال مالك: ليس بثقة، وموسى فيه شيء )).
ورواه الطبري في تفسيره" (٤١٧/١٣) من طريق عبد العزيز بن عمران ، عن
موسى بن يعقوب به . وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢٧٥/٣/ المعارف)
وقال: (( وهذا غريب، وفي إسناده ضعفٌ)).
(٤) هو: عبدالرحمن بن معاوية .
(٥) في (ف): (( خطب)).
(٦) المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاء الدَّلْو، تَمُدُّ بِيَدٍ، وتَأخذُ بِيَدٍ، على رأس البئر. "لسان
العرب" (٥٨٨/٢)، أي: أن المَتْحَ : الاستقاءُ من أعلى البئر .
(٧) القَلِيبُ: البئرُ التي لم تُْوَ، ويُذَكَّر ويُؤَنَّث. "النهاية" (٩٨/٤). وقال ابن منظور:
القَلِيبُ: البئرُ ما كانت، والقَلِيبُ: البئر قبل أن تُطوى، فإذا ◌ُويَت فهي الطَّويُّ،
والجمعُ: القُلُبُ . "اللسان" (ق ل ب ٦٨٩/١).

٤٥٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠٠٣)
ذهبت، ثم جاءت ريحٌ أُخرى لم أَرَ مثلَها قَظُ، ثم ذهبت، ثم جاءت
ريحٌ أُخرى لم أَرَ مثلَها قٌَ إلا التي كانت قَبْلَها، فكانتِ الرِّيحُ الأولى
جبريلَ في ألفٍ مع رسول الله وَّه، وكانتِ الريحُ الثانيةُ ميكائيلَ عن
مَيْمَنَةِ رسول الله وَّهِ، وكانتِ الرِّيحُ الثالثةُ إسرافيلَ(١) عن مَيْسَرَةِ
رسول الله وَّة، وأنا في المَيْسَرَة ... وذكر الحديثَ.
قال أبو زرعة: هكذا قال ابن عَثْمَةٍ(٢)، ووَهِمَ فيه؛ وإنما هو:
كما رواه ابنُ أبي فُدَيك(٣)، وخالد بن مَخْلَد، وابن أبي مريم(٤)، عن
موسى بن يعقوب، عن أبي الحُوَيرِث، عن محمد بن جُبَير بن
مُطْعِم (٥)، عن رجُلٍ من بني أَوْدٍ ؛ أَخِبَرَهُ عن عليٍّ.
١٠٠٣ - وسمعتُ(٦) أبي وذكر حديثًا رواه أبو النَّضْر هاشم بن
القاسم(٧)، عن الأَشْجَعي(٨)، عن الثَّوْري، عن عبدالرحمن بن
(١) في (أ): ((سرافيل))، وضبَّب الناسخُ فوقها .
(٢) تقدم أن عبدالعزيز بن عمران، رواه عن موسى بن يعقوب بمثل رواية محمد بن
عثمة .
(٣) هو: محمد بن إسماعيل .
(٤) هو: سعيد بن الحكم بن أبي مريم .
(٥) من قوله: ((وابن أبي مريم ... )) إلى هنا سقط من (ف).
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (١٠١٨).
(٧) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٧٨/٣).
وأخرج الحديث الضياء في "المختارة" (٨/ ٢٩٧-٢٩٨) من طريق إبراهيم بن أبي
الليث، عن الأشجعي، عن سفيان، به .
(٨) هو: عُبَيد الله بن عُبَيد الرحمن.

٤٥٣
المسألة (١٠٠٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
الحارث، عن سُلَيمان بن موسى - هو: ابن الأَشْدَق(١) - عن
مَكْحول، عن أبي سَلَّام(٢)، عن أبي أمامَة؛ قال: لمَّا هَزَمَ الله
المشركينَ يومٍ بَدْر، ذهبتْ طائفةٌ يَهزِمُون العدوَّ ويقاتلون، وطائفةٌ
حَوَتٍ (٣) الغَنائمَ، وطائفةٌ حَدَقَتْ(٤) برسول الله وَِّ. فقال أصحابُ
الغَنِيمَة: نحن حَوَيْنا الغَنِيمَةِ(٥)، فنحنُ(٦) أحَقُّ بها. وقال الآخرون:
نحن كَشَفْنا العدوَّ. وقال الآخرون: نحن أَحْدَقْنا برسول الله وَله
لا يَغْتَالُهُ(٧) المشركون، فأنزل الله سبحانه: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ
اُلْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٨)؛ فقَسَمَه رسولُ اللهِ وَّهُ بِينُهُم.
وروى هذا الحديثَ عبدُالعزيز بن محمد الدَّراوَرْدي(٩)، عن
(١) ويقال: سليمان بن موسى الأشدق. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٨/٤
رقم١٨٨٨).
(٢) في (ت) و(ك): ((ابن سلَّام)). وهو: أبو سَلَّام ممطور الأسود، الحبشي.
(٣) حَوَى الشيء يَحْويه حَيًّا، وحَوايَةً، واحتَواه، واحْتَوى عليه: جمَعَه وأَخْرَزَه .
(٤) في (ك): ((صدقت)).
"لسان العرب" (٢٠٨/١٤).
وحَدَق به الشَّيءُ، وأَخْدَقَ: اسْتَدار، وكلُّ شيء استَدارَ بشيء وأحاطَ به؛ فقد
أَحْدَقَ به. "لسان العرب" (٣٨/١٠).
(٥) قوله: ((نحن حوينا الغنيمة)) سقط من (أ) و(ش).
(٦) قوله: ((حوينا الغنيمة فنحن)) سقط من (ف).
(٧) كذا في جميع النسخ، والمراد: ((أنْ لَا يغتالَهُ))، أي: لِئَلَّا، وحذفتْ ((أن)) الناصبة،
وحينئذ يجوز بقاء عملها ويجوز إهماله، فيجوز في الفعل النصب والرفع. وانظر
التعليق على ذلك في المسألة رقم (١٠٢٤).
(٨) الآية (١) من سورة الأنفال .
(٩) روايته أخرجها حميد بن زنجويه في "الأموال" (٧٠٣/٢ رقم ١١٨٧). وتابعه
جماعة في روايته على هذا الوجه، انظر تفصيل ذلك في التعليق على "سنن سعيد =

٤٥٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيرِ
المسألة (١٠٠٤)
عبدالرحمن بن الحارث، عن سُلَيمان بن موسى، عن مَكْحول، عن
أبي سَلَّام، عن أبي أُمامَة، عن عُبادة بن الصَّامت، عن النبيِّ ◌َلّ ..
قال أبي: الصَّحيحُ: أبو أُمامَة، عن عُبادة، عن النبيِّ ◌َّه.
١٠٠٤ - وسمعتُ محمد بن عَوْفٍ الحِمْصيَّ وحدَّثنا عن سَلْم (١)
ابن مَيْمُون الخَوَّاص، عن ابن عُيَينة، عن الزُّهْري، عن أبي
إدريس(٢)، عن أبي ثَعلَبة الخُشَني؛ قال: نهى رسولُ اللهِ وَّه عن قَتل
النَّساء والولدان .
فسمعتُ محمد بن عَوْفٍ يقول: ((غَلِطَ سَلْمُ(٣) بن مَيْمون في هذا
الحديث)). ولم يُبَيِّن أكثرَ من هذا، ولم يُبَيِّنِ الصَّحيحَ ما هو، ولم
يَتَّفِقْ لي سؤالُ أبي عن ذلك !!
فسألتُ عليَّ بن الحُسَين بن الجُنَيد - حَافِظَ حديثِ الزُّهْري -
وذكرتُ له هذا الحديثَ ؟ فقال: الصَّحيحُ: الزُّهْريُّ(٤)، عن ابن(٥)
= ابن منصور" (١٨٨/٥-١٩٨ رقم ٩٨٢).
(١) في (أ) و(ش) و(ف): ((سالم)). والمثبت من (ت) و(ك)، وهو الصَّواب كما في
"الجرح والتعديل" (٢٦٧/٤).
ورواية سَلْم هذا أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٧٠١١)، وابن عدي في
"الكامل" (٣٢٨/٣). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا سفيان
ابن عيينة. تفرَّد به سَلْم الخوَّاص )».
(٢) هو: عائذ الله بن عبدالله الخولاني.
(٤) من قوله: ((وذكرت له ... )) إلى هنا سقط من (ك).
(٥) في (ت): ((أبي)) بدل: ((ابن)).
(٣) في (أ) و(ش) و(ف): ((سالم)).

٤٥٥
المسألة (١٠٠٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
كعب بن مالك(١)، عن عمِّه، عن النبيِّ وَلِ﴾(٢).
١٠٠٥ - وسمعتُ أبا زرعة (٣) وحدَّثنا عن أبي طالب عبد الجبّار(٤)
ابن عاصم، وعمرو بن عثمان، ومحمد بن المُصَفَّى(٥)، كلُّهم عن
بَقِيَّةٌ(٦)، عن بَحِير (٧) بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي المُتَوَكِّل،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((خَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ: الشِّركُ
بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ المُسْلِمَةِ (٨) بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ بَهْتُ (٩) مُؤمِنٍ، وَفِرارٌ مِنَ
(١) هو: عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك.
(٢) الحديث رواه الحميدي في "مسنده" (٨٧٤)، وسعيد بن منصور في "سننه"
(٢٦٢٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣١٠٥)، والطحاوي في "شرح معاني
الآثار" (٢٢١/٣) جميعهم من طريق ابن عيينة ، عن الزهري، عن ابن كعب بن
مالك، عن عمه، به .
ورواه مالك في "الموطأ" (٤٤٧/٢) عن الزهري، عن ابنٍ لكعب - قال حسبت أنه
قال: عن عبد الرحمن بن كعب - أنه قال: نهى رسول الله وَلفر ... فذكره. ورواه
الطبراني في الكبير " (٧٥/١٩ رقم ١٥٠) من طريق ابن جريج ، عن الزهري، عن
عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب، عن أبيه، عن عمه، به. وانظر "التاريخ الكبير" (٥/
٣١٠)، و "الجرح والتعديل" (١٢١/٥)، و"التمهيد" (٦٦/١١ - ٧٠)، و "الإصابة"
(٤/ ٢٨٠ - ٢٨١ / ترجمة سهل بن مالك).
(٣) في (أ): ((أبي زرعة)).
(٤) في (ش): ((عن أبي طالب، عن عبد الجبار)).
(٥) في (ك): ((مصطفى)).
ورواية ابن مصفَّى وعمرو بن عثمان أخرجها ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٧٨).
(٦) هو: ابن الوليد .
(٨) في (ش): ((المسلم)).
(٧) في (ت) و(ك): ((يحيى)).
(٩) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: ((وبهت)) بواو العطف، وهو الجادّة،
لكنَّ ما وقع في النسخ يتوجَّهُ على أنَّ ((أوْ)) قد تأتي بمعنى ((الواو)) في كلام =

٤٥٦
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠٠٥)
الزَّحْفِ، وَيَمينٌ [ صَابِرَةٌ](١) يَقْتَطِعُ بِها مالاً بِغَيْرِ حَقٍّ)).
فسمعتُ أبا زرعة(٢) يقول: حدَّثنا هشام بن عمَّار(٣)؛ قال: حدَّثنا
= العرب؛ فتكون لمطلق الجمع، وهذا مذهب الكوفيين والأخفش وأبي عمر
الجَرْمي وابن مالك، واحتجوا بقول تَوْبَة بن الحمير [من الطويل]:
وقد زعمتْ لَيْلَى بِأَنِّيَ فَاجِرٌ لِنَفْسِي تُقَاها أو عليها فُجُورُهَا
وقول جرير [من البسيط]:
جاء الخِلافةَ أو كانتْ له قَدَرًا كما أتى رَبَّهُ موسى على قَدَرِ
وللكوفيين في ذلك شواهد واحتجاجات أخرى من القرآن ومن الشعر القديم.
انظر: "أمالي ابن الشجري" (٧٣/٣-٧٨)، و "مغني اللبيب" (ص٧٤ -٧٦)،
و "خزانة الأدب" (الشاهد رقم ٨٩٠)، و"همع الهوامع" (٢٠٤/٣ -٢٠٦).
(١) في جميع النسخ: ((صابر))، والتصويب من مصادر التخريج الآتية. ويمينٌ صابِرَةٌ:
بمعنى مَصْبورة. وهي التي يُلزَمُ بها صاحبُها، ويُحَبَسُ عليها، وتكونُ لازمةً له من جهة
الحَكَم . انظر "النهاية" (٨/٣).
(٢) في (أ): (( أبي زرعة)).
(٣) روايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (١١٨٤).
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣٦١/٢ رقم ٨٧٣٧) من طريق زكريا بن
عدي؛ أخبرنا بقيّة، عن بحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدَان، عن المتوكل - أو أبي
المتوكل -، عن أبي هريرة، فذكره هكذا بالشَّكِّ في اسم المتوكل .
وفي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٣٧٢/٨ رقم ١٧٠٠): ((مُتَوَكِّل: شاميٍّ
روى عن أبي هريرة، روى عنه خالد بن مَعْدَان، سمعت أبي يقول ذلك)).
وقال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١٠٠٠): المتوكل أو أبو المتوكل،
كذا وقع بالشَّكِّ: عن أبي هريرة حديث: (( من لقيَ الله لا يُشرِك به شيئًا ... ))،
الحديث، وفيه: " وخمسٌ ليس لهنَّ كفَّارة " ، روى عنه خالد بن مَعْدَان، وذكره ابن
حبان في "الثقات"، فقال: لا أدري من هو، ولا ابن من هو ؟ قلتُ: وقد أخرج
ابن شاهين في "كتاب الأفراد" الحديث الذي له في "المسند" فقال: ((عن أبي
المتوكل ولم يشُكَّ))، ولم أره في كتاب الحاكم أبي أحمد في "الكنى"، فظن =

٤٥٧
المسألة (١٠٠٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
بَقِيَّة؛ قال: حدَّثنا بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن
المُتَوَكِّل(١)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ لَّه.
فسمعتُ أبا زرعة يقول: أبو المُتَوَكِّلِ أصحُ .
١٠٠٦ - وسُئِلَ أبو زرعة عن حديثٍ رواه ابن حُمَيد(٢)، عن
مِهْران(٣)، عن سُفْيان(٤)، عن أبي العلاء، عن الحَكَم بن عُتَيبة(٥)،
عن مِقْسَم، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ مرَّ على أبي قتادة قد قَتَلَ
رجلاً، فقال: ((دَعُوا أَبَا قَتَادَةَ(٦) وَسَلَبَهُ(٧))) ؟
فقال(٨) أبو زرعة: هذا هو خطأٌ؛ إنما هو: سُفْيان، عن ابن أبي
ليلى(٩).
= ابن الجوزي أنه أبو المتوكل النَّاجي المخرَّج له في "الصحيح"، فاحتجَّ بحديثه
هذا في التحقيق، فوهم في ذلك، وقد جزم ابن أبي حاتم بأن المتوكّل اسمٌ لا
كُنية، وقال أبو حاتم: هو مجهول، وهذا هو المعتمَد . اهـ.
(١) في جميع النسخ: ((أبي المتوكل))، ويترتب عليه خُلُوُّ السياق من موضع الاختلاف
الموجب للسؤال . وقد أخرج الطبراني الحديث - كما سبق -، ووقع عنده: (( عن
المتوكل)) على الصَّواب .
(٢) هو: محمد بن حُمَيد الرازي .
(٤) هو: الثوري .
(٣) هو: ابن أبي عمر الرازي .
(٥) في (أ): ((عُيَيْنَة))، ويشبه أن تكون هكذا في (ش)، ولم تنقط في (ت) و(ك)،
(٦) في (أ) و(ف): ((دعوا أبو قتادة)).
والمثبت من (ف).
(٧) تقدم تفسير ((السَّلَب)) في المسألة رقم (٩٢٨).
(٨) في (أ) و(ش): ((قال)).
(٩) يعني: أن ((ابن أبي ليلى)) بدل: ((أبي العلاء)).
ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢٦٨٢) من طريق سليمان بن داود
الشَّاذَكوني، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن محمد بن =

٤٥٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (١٠٠٧)
١٠٠٧ - وسمعتُ(١) أبي وذكَرَ حديثًا رواه [ابنُ](٢) وَهْبٍ، عن
مَخْرَمة بن بُكَير، عن أبيه، عن سُهَيل (٣) بن أبي صالح، عن أبيه(٤)،
= عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم ، عن مقسم، عن ابن عباس، به .
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٠٠ رقم ١٢٠٦٠) من طريق عبيدالله بن عمر
القواريري، عن ابن مهدي، به، لكن سقط من سنده ذكر الحكم، وهو ابن عتيبة .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٨٩/١ رقم ٢٦٢٠) من طريق عبدالله بن
المبارك، عن سفيان الثوري، عن الحكم ، به هكذا بإسقاط الواسطة بين سفيان
والحكم .
(١) انظر المسألة رقم (٨٤٧) و(٨٨٧) و(٨٩٤).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، والصَّواب إثباته . فالحديث أخرجه
النسائي في "سننه" (٢٦٢٥ و٣١٢١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥١١)، وابن
حبان (٣٦٩٢/ الإحسان)، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" (٣٢١)،
والدارقطني في "العلل" (١٢٦/١٠)، وفي "الأفراد" (٣٢١/ ب/ أطراف
الغرائب)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣٢٧/٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/
٤٤١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٦٢/٥)، وفي "الشعب" (٣٨٠٨)
جميعهم من طريق عبدالله بن وَهْب، عن مخرمة، به.
قال الدارقطني في "الأفراد": ((غريب من حديثه عن أبيه ، تفرد به بكير بن عبد الله
ابن الأشج، وعنه ابنه، ولا نعلم حدث به غيرُ عبدالله بن وَهْب)»، وقال أبو نعيم:
((غريب، تفرَّد به مخرمة، عن أبيه، عن سهيل )).
ورواه ابن ماجه (٢٨٩٢)، والطبراني في "الأوسط" (٦٣١١)، وابن بشران في
"الأمالي" (٢٠٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٦٢/٥)، وفي "الشعب"
(٣٨١١)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١٧٢/١) جميعهم من طريق إبراهيم
ابن المنذر، عن صالح بن عبدالله مولى ابن عامر، عن يعقوب بن يحيى بن عباد،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا .
قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن يعقوب بن عباد إلا صالح بن عبدالله ،
تفرد به إبراهيم بن المنذر)). وقال البيهقي في "السنن": ((صالح بن عبدالله منكر
الحديث)). وقال في "الشعب": ((تفرَّد به صالح بن عبدالله هذا وليس بالقوي)).
(٣) في (ك): ((سهل)).
(٤) هو: ذَكوان السَّمَّان .

(٤٥٩
المسألة (١٠٠٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَّه قال: ((وَقْدُ اللهِ ثَلاثةٌ: الغازِي،
والحاج، والمُعتَمِرُ )).
قال أبي: ورواه سُلَيمان بن بلال(١)، عن سُهَيل، عن أبيه، عن
مِرْداس الجُنْدَعي(٢)، عن كعب(٣)، قولَهُ(٤).
ورواه عاصم(٥)، عن أبي صالح، عن كعب، قولَه(٦).
١٠٠٨ - وسمعتُ أبا زرعة وذكر حديثًا حدَّثنا به عن أحمد بن
أبي شُعَيب(٧)، عن موسى بن أَعْيَن، عن الأوزاعي(٨)، عن يحيى بن
أبي كثير، عن جابر بن عبدالله، عن النبيِّ وَ ﴿ قال: ((مَنْ رَابَطَ
(١) روايته أخرجها الدارقطني في "العلل" (١٢٧/١٠).
(٢) هو: ابن عبدالرحمن .
(٣) هو: كعب الأحبار ضـ
هُنّه
٠
(٤) الحديث أخرجه الدارقطني في "العلل" (١٢٧/١٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
(٢٦٢/٥)، وفي "الشعب" (٣٨٠٧) من طريق وهيب بن خالد، عن سهل، عن
أبيه، عن مرداس، عن كعب، قوله. قال البيهقي في الشعب" : ((وحديث وهيب
أصحُ ))؛ أي: أصحُّ من حديث مخرمة بن بكير، عن أبيه .
(٥) هو: ابن بَهْدَلة. ولم نجد روايته، ولكن أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٩١٢)
من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل، عن أبيه، عن السَّلُولي، عن كعب .
ورواه برقم (٩١٥) من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن کحلا، عن مرداس
الجُنْدَعي، عن كعب ، به من قوله .
(٦) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٩١٣) هذا الحديث، والاختلاف فیه علی سهیل،
وذكر رواية سليمان بن بلال ووهيب بن خالد وغيرهم، عن سهيل، عن أبيه، عن
مرداس الجُنْدَعي، عن كعب الأحبار قوله، ثم قال: (( وهو الصحيح )).
(٧) روايته أخرجها أبو داود في "المراسيل" (٣٢٤).
(٨) هو: عبدالرحمن بن عمرو .

٤٦٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (١٠٠٨)
أَرْبَعِينَ صَباحًا مِنْ وَراءِ بَيْضَةِ المُسْلِمِينَ(١)، أَعْطَاهُ اللهُ مِنْ(٢) كُلِّ مَنْ
تَرَكَ خَلْفَ ظَهْرِهِ - مِنْ أهْلِهِ، ومَالِهِ، ودَمِهِ، والبَهائِمِ الَّتي(٣) بِأَيْدِهِمْ -
قيراطًا (٤) قِيراطَا(٥) مِنْ حَسَنَةٍ».
أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم؛ قال(٦): وحدَّثنا(٧)
أبو زرعة، عن المُعافى بن سُلَيمان، عن موسى بن أَعْيَن، عن الخليل بن
مُرَّة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَلَه بنحوه.
(١) بيضةُ المسلمين، أي: مجتمعُهم، وموضعُ سلطانهم، ومستقرُّ دعوتهم . انظر
"النهاية" (١/ ١٧٢).
(٢) كذا في جميع النسخ، وتحتمل ((مِنْ)) هنا وجهين:
الأول: أن تكون بمعنى البدل، كما في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَوْةِ الدُّنْيَا مِنَ
اْأَخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨]، أي: بدلها ومكانها؛ ويشهد لهذا الوجه روايةُ أبي داود في
"المراسيل " ففيه: «أعطاه الله مكانَ مَنْ تَرَكَ ... )).
والثاني: أن تكون بمعنى ((عَنْ))، وهو واردٌ في العربية أيضًا؛ ومنه قوله تعالى:
﴿يَوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِ غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٩٧]، أي: عن هذا . انظر في معاني
(مِنْ)): "مغني اللبيب" لابن هشام (ص٣١٤-٣١٥).
(٣) في (ك): ((الذي)).
(٤) القيراطُ: جُزء من أجزاء الدِّينار، وهو نصف عُشْره في أكثر البلاد، وأهل الشَّام
يجعلونه جُزءًا من أربعة وعشرين. انظر "النهاية" (٤٢/٤). قال الفيومي في
"المصباح المنير " (ق ر ط ص٤٩٨): والحُسَّاب يَقْسِمونَ الأشياءَ أربعةً وعشرين
قيراطًا؛ لأنه أول عددٍ له ثُمْنٌ، ورُبْعٌ ، ونِصْفٌ ، وثُلْثٌ صحيحاتٌ من غير كسر .
(٥) كذا في (ش) و "المراسيل"، وهو توكيدٌ لما قبله أو مفعولٌ به لفعل مقدَّر، تقديره:
أعني: قيراطًا من حسنة، وفي بقية النسخ: ((قيراط)) بلا ألف في آخره، فلعلَّها
حذفت تمشيًا مع لغة ربيعة. وانظر التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤).
(٦) من قوله: ((أخبرنا أبو محمد ... )) إلى هنا من (ت) و(ك) فقط.
(٧) في (ت) و(ك): (( ثنا)).