Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
المسألة (٩٦٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّرِ
الحِبالَ(١) على الكَلَأَ (٢)، فلمَّا رأى ما صَنَعوا، قال(٣): سُبحانَ الله!
لقد غَزَوْتُ مع رسول الله وَ لَ غَزَواتٍ، فسَمعتُه(٤) يقول: ((النَّاسُ
شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: في المَاءِ، وَالكَلَأْ ، والنَّارِ )) ؟
قال أبي: هذا الرجلُ من أهل الشَّام هو عندي: بَقِيَّةُ، وأبو عثمان
هو عندي: حَرِيز بن عثمان، وأبو خِدَاش لم يُدْرِكِ النبيَّ وَّ، إنما
حكى عن رجُلٍ من أصحاب النبيِّ ◌َّ(٥).
كذلك حدَّثنا أبو اليَمَان (٦)، وعليُّ بن الجَعْد، عن حَرِيز - كما
وصَفْتُ- وإنما لم يُسَمِّه(٧) أبو إسحاق؛ لأنه كان حيًّا في ذلك
الوقت (٨).
(١) هو: حبَّان بن زيد الشَّرْعَبي.
(٢) في (ف): (( غزوة)).
(٣) في (ت): ((الجبال)).
(٤) الكَلَأُ: العُشب. "النهاية" (١٩٤/٤). ومدُّهم الحبال على الكَلأ: أراد به كلٌّ منهم
تحدید مکان لنفسه لا یشرکه فیه أحد .
(٥) في (أ) و(ش): ((فقال)).
(٦) في (ك): ((فسمعه)).
(٧) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣١٨٤)، وأحمد في "المسند" (٥/
٣٦٤ رقم ٢٣٠٨٢) كلاهما عن وكيع، عن ثور الشامي، عن حريز بن عثمان، عن
أبي خداش، عن رجل من أصحاب النبيِ وَ ﴿، عن النبي ◌َّر، به.
(٨) في (ت) و(ك): ((اليماني)). وأبو اليمان هذا هو: الحكم بن نافع.
(٩) أي: لم يُسَمّ بقيّة .
(١٠) روى الخطيب البغدادي في "الموضح" (٦٩/٢) هذا النص من طريق المصنف.
ورواه ابن أبي حاتم أيضًا في كتاب "المراسيل" (ص٢٥٤ -٢٥٥ رقم ٩٤٥)، لكن
وقع هناك: ((أبو خراش)) بالراء، ومن طريق "المراسيل" ذكره ولي الدين أبو زرعة
ابن العراقي في "تحفة التحصيل" (ص ٦٠٦ رقم ١٢٨٢)، والعلائي في " جامع
التحصيل" (٣٠٩)، وقال: (( وقد وقع في كتاب ابن أبي حاتم تكنية هذا بأبي خراش
- بالراء - كذا وجدته في نسختين )).

٤٠٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٦٦)
٩٦٦ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه محمَّدُ بنُ المبارك
الصُوري(٢)، عن الهيثَم بن حُمَيد، عن حَفْص بن غَيْلان، عن
مَكحول؛ قال: دخلتُ أنا وابنُ أبي زكريًّا(٣) وسُلَيمانُ بن حبيب على
أبي أُمامة بحِمْص، فسألَّمنا عليه، فقال: إنَّ رسولَ الله وَِّ قد بَلَّغ ما
أُمِرَ به، فبلِّغوا عني ما تسمعونَ، سمعتُ النبيَّ وَّهِ يقول: ((مَنْ خَرَجَ
في سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ؛ إنْ تَوَقَّاهُ اللهُ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ(٤)، وَإِنْ
رَدَّهُ فَبِمَا(*) نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. وَالخَارِجُ مِنْ بَيْتِهِ إلى المَسْجِدِ
ضَامِنٌ عَلَى اللهِ تَعَالى؛ إنْ تَوَفَّهُ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ، وَإِنْ رَدَّهُ(٥) فَبِمَا(*) نَالَ
مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ . والدَّاخِلُ بَيْتَهُ بِسَلامٍ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ)) ؟
وقول أبي حاتم هذا هنا يدلُّ على أن أبا إسحاق الفَزاري يدلس تدليس الشيوخ .
(١) انظر ما تقدم في المسألة رقم (٩٢٧).
(٢) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٤١ و١٢٤٣). والطبراني
في "الكبير" (١٣٥/٨ رقم ٧٦١٤)، به إلى قوله: ((فبلِّغوا عني ما تسمعون))، ولم
يذكرا باقيه .
والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (١٢٧/٨ رقم ٧٥٧٩) من طريق هشام بن
الغاز، حدثني مكحول أنهم دخلوا على أبي أمامة حظوته، فقال سمعتُ رسول الله
* يقول: ((من خرج في سبيل الله ... ))، فذكره .
ورواه الطبراني في "الكبير" أيضًا (٨/ ١٠٠ رقم ٧٤٩٣ من طريق كلثوم بن زياد،
عن سليمان بن حبيب: أنه دخل هو وثابت بن معبد وابن أبي زكريا ومكحول على
أبي أمامة ... ، فذكر الحديث عن النبي ◌َّهر.
(٣) هو: عبدالله .
(*) في (ك): ((فيما)).
(٤) قوله: ((الجنة)) سقط من (أ) فقط.

٤٠٣
المسألة (٩٦٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
قال أبي: هذا حديثٌ خطأٌ؛ مَكحُولٌ لم يَرَى(١) أبا(٢) أُمامة ...
٩٦٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبدُالله بن إدريس؛ قال:
قال ابن إسحاق(٣): وحدَّثني عاصمُ بن عمر، عن أنس بن مالك.
قال ابن إسحاق: وأخبرني عثمان بن أبي سُلَيمان بن جُبَير؛ قال(٤):
(١) في (ت) و(ك): ((رد)).
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((لم يَرَ))، وما في النسخ صحيحٌ، ويتخرج على لغة
من يجري الفعل المعتل مجرى الصحيح في الجزم والبناء، أو على الإشباع؛ وقد
تقدم تفصيل القول فيهما في التعليق على المسألة (٢٢٨).
(٣) في (ك): ((أبو)).
(٤) هو: محمد، والحديث أخرجه أبو داود (٣٠٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
(١٨٦/٩) من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر،
عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبي ◌َّ بعث خالد بن
الوليد إلى أُكَيْدِر دُومَة فأُخِذ، فأتَوه به، فحقَنَ له دمَه، وصالحَه على الجِزيّة .
ورواه الإمام أحمد في المسند" (٢٣٨/٣ رقم ١٣٤٩٢) من طريق إبراهيم بن
سعد بن إبراهيم بن إسحاق؛ قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن أنس بن
مالك قال: رأيت قَباءَ أُكَيْدِر حين قُدِمَ به على رسول الله وَّه، فجعل المسلمون
يلمَسونه بأيديهم ويتعجَّبون منه، فقال رسول الله وَلفي: ((أتعجبون من هذا ؟!
فوالذي نفس محمد بيده ، لمنديلُ سعد بن معاذ في الجنَّة أحسنُ من هذا )).
ورواه البيهقي أيضًا (٩/ ١٨٧) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق؛
قال: حدثني يزيد بن رومان وعبدالله بن أبي بكر: أن رسول الله وَ ◌ّو بعث خالد
ابن الوليد ... فذكر القصة بتمامها .
(٥) ساق هذه القصة مع بعض الاختلاف كلٌّ من: الطبري في "تاريخه" (٣/
٣٤٩)، وابن حبان في "الثقات" (٩٦/٢-٩٧)، وابن هشام في "السيرة" (٤/
٥٢٦)، والبكري في "معجم ما استعجم" (٣٠٣/١)، وابن كثير في "البداية

٤٠٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٦٧)
ثم بعثَ رسولُ اللهِ وَّرَ خالد بن الوليد إلى أُكَيْدِر دُومَةَ(١)، فقال(٢):
(( إِنَّكَ تَجِدُهُ يَصِيدُ البَقَرَ(٣))). فخرج خالدٌ، حتى إذا كان من
حِصْنِهِ(٤) نَظَرَ(٥) العَين في ليلةٍ مُقمِرَةٍ، [فباتَتِ البَقَرُ](٦) - وهو على
سَطْحِ له، معه امرأتُه - تَحُقُّ القَصْرَ بِقُرونها(٧)، فقالت امرأتُه: هل
رأيتَ مثلَ هذه اللّيلة؟ قال: لا والله! قالت: فمن يَترُكُ مثلَ هذا؟
قال: لا أحد (٨). قال: فنزلَ، فأمر بفَرَسِه فأُسْرِجَ، وركبَ معه ناسٌ
والنهاية" (١٧٩/٧/ دار هجر).
(١) قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢٣١/٥): ((هو: أُكَيْدِر - تصغير أكدَر -،
ودُومة - بضم المهملة وسكون الواو -: بلدٌ بين الحجاز والشام، وهي دومة
الجندل، مدينة بقرب تبوك، بها نخل وزرع وحصن، على عشر مراحل من المدينة،
وثمان من دمشق، وكان أكيدر ملكها، وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن
-بالجيم والنون- بن أعباء بن الحارث بن معاوية، ينسب إلى كندة، وكان نصرانيًّا)).
(٢) في (ف): ((قال)).
(٣) في الموضع السابق من "الثقات" لابن حبان: ((يصيد بقر الوحش)). وهذا النوع
من البقر مثل الظُّاء .
(٤) في (ك): (( حصبه)).
(٥) في (ت):((يظن))، ولم تنقط الياء، ومثله في (ك)، إلا أنها لم تنقط بكاملها،
ووقع عند جميع من ساق القصة: ((منظر)).
(٦) تصحفت هذه العبارة في (أ) و(ش) و(ف) إلى: ((ثابت البصر))، وفي (ت)
إلى: ((مشايت البصر))، وفي (ك) يشبه أن تكون: (( مشاتت البصر))، والتصويب من
من الموضع السابق من "تاريخ الطبري" (٣٤٩/٣)، و "سيرة ابن هشام"،
و "الثقات" لابن حبان، وفي "البداية والنهاية": ((وباتت البقر))، وفي " معجم ما
استعجم": (( فباتت بقر الوحش)).
(٧) في (ت): ((بفروتها))، وفي (ك): ((يقرونها)).

٤٠٥
المسألة (٩٦٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
مِنْ أهله فيهم أخٌ له يقال له: حسَّان، وأخذوا مَطارِدَهُم(١)، فلمَّا
خرج واتَّبَعَهُم خيلُ رسول الله وَّةِ، فأخَذوه(٢)، وقَتلوا أخاه حسَّان،
وأتَوْا به رسولَ اللهِ بَّهَ، وقد كان عليه يَلْمَقُ(٣)، له دِيباجٌ، مُخَوَّصٌ (٤)
بالذَّهَب، اسْتَلَبَهُ إِيَّاه خالدٌ، فبعثَ به إلى رسول الله وَّه قبل قُدُومِه
عليه، فوُضِعَ بين يديه، فلمسَتْهُ الرجالُ بأيديهم - أو تعجَّبوا منه - قال
أنس: فسمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول: ((أَتَعْجَبُونَ لِهَذا؟! فَوَالَّذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ! لَمِنْدِيلُ سَعْدٍ بن مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا)(٥).
فلما انتهى خالد بأُكَيْدِر إلى رسول الله وَلِّ؛ حَقَن دمَه، وصالحَهُ
على الجِزْيَة، وخَلَّى رسولُ اللهِ وَّه سبيلَه، فرجعَ إلى قريتِه ؟
قال أبي: أوَّلُ الحديثِ كلامٌ أظنُّه من كلام عثمان بن أبي
سُلَيمان، وفي آخره خبرٌ أيضًا من كلام ابن إسحاق، والحديثُ إنما
هو: أتى النبيَّى نَّهِ وعليه ثيابٌ؛ يَلْمَقُ مُخَوَّصٌ بِالذَّهَب.
(١) في (ك): ((لا أجد)).
(٢) جمع ((مِظْرَد))، وهو رُمْحٌ قصير تُطْعَن به حُمُر الوَحْش. انظر "لسان العرب" (٣/
٢٦٨).
(٣) في (ت) و(ك): ((فأخذوهم)).
(٤) اليَلْمَق: القَبَاءُ المَحْشُوُّ. "لسان العرب" (٣٣٢/١٠)، وهي كلمة فارسيَّة معرَّبة.
انظر "المعجم العربي لأسماء الملابس" صنعة د.رجب إبراهيم. وفي المصادر
السابقة التي ساقت القصة: ((قَبَاء)) بدل: (( يلمق )).
(٥) المُخَوَّص بالذَّهب: المنسوجُ به كخُوص النَّخل، وهو وَرَقُه. "النهاية" (٨٧/٢).
(٦) جوَّد ابن جرير الطبري وابن هشام وابن كثير هذا النص؛ فإنهم لما وصلوا في

٤٠٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٦٨)
٩٦٨ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه النعمانُ بن راشد(٢)، عن
الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائِشَة: أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴾(٣) لم يَضرِب امرأةً
قَطّ، ولا خادمًا، إلَّا أن يجاهدَ في سبيل الله ؟
قال أبي: والصَّحيحُ ما رواه عُقَيل(٤)، عن الزُّهْري، عن عليٍّ بن
حسين: أنَّ النبيَّ وَلِ ... مُرسَلَ(٥).
قال أبي: وقد رواه(٦) الثَّوريُّ، وعَمْرو بن أبي قيس، عن
منصور (٧)، عن الزُّهْري، عن عُرْوَة، عن عائِشَة، عن النبيِّ يَّر.
قال أبي: حَدَّث(٨) الزُّهْريُّ(٩) بهذا الحديث: أن هشام بن عُرْوَة
نقلهم إلى هذا الموضع؛ جعلوا السياق بعده عن ابن إسحاق .
(١) في (ف): (( قال: وسألت)).
(٢) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (٣٦٧/١).
(٣) في (أ): ((النبي (وَّ) بدل: ((رسول الله (وَ).
(٤) هو: ابن خالد. وتابعه على روايته هكذا: صالح بن كيسان، وروايته أخرجها ابن
سعد في "الطبقات" (٣٦٧/١-٣٦٨).
(٥) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، وقد تقدم
التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٦) في (أ) و(ش): ((ورواه)) بدل: ((وقد رواه)).
(٧) هو: ابن المعتمر. وروايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (٢٦٠/ تحقيق حسين
أسد)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٤٥٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ◌َّ"
(٤٧/أ)، ثلاثتهم من طريق فضيل بن عياض، عن منصور، به .
وأخرجه أبو الشيخ أيضًا (٤٧/ ب) من طريق جرير بن عبدالحميد، عن منصور،
به .
(٨) في (ش): (( حدیث)).

٤٠٧
المسألة (٩٦٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِرِ
روى عن أبيه، عن عائِشَة.
فقال : الزُّهْري لم يسمع من عُرْوَة هذا الحديثَ؛ فلعلَّه دَلَّسَه(١).
٩٦٩ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي أُوَيس(٣)، عن
أبي ضَمْرَة، عن محمد بن عمرو بن عَلْقَمة، عن عَبِيدَة بن سُفْيان
الحَضْرَمي، عن أبي الجَعْد الضَّمْري، عن سلمان الفارسي: أنه مَرَّ
على ابن السِّمْط(٤) - وهو مُرابِطٌ - فقال: سمعتُ النبي ◌َّهِ يقول:
(( رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ صِيامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ... ))، الحديثَ؟
(١) من قوله: ((عن عروة، عن عائشة، عن النبيِّ وَّه ... )) إلى هنا سقط من (ف).
(٢) الحديث رواه النسائي في "الكبرى" (٩١٦٣) من طريق محمد بن أبي عتيق،
وموسى بن عقبة، كلاهما عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به .
وأخرجه عبدالرزاق في "المصنف" (١٧٩٤٢) عن معمر ، عن الزهري، به كذلك.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٨١٢)، وأحمد في
"المسند" (٢٣٢/٦ رقم ٢٥٩٥٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٤٨١).
وأخرجه أبو داود في "سننه" (٤٧٨٦) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر.
ورواه هشام بن عروة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. وتكلّم الأئمة في
سماع هشام بن عروة لهذا الحديث من الزهري؛ كما تجده مفصلاً في "الفصل
للوصل المدرج في النقل " للخطيب (٤٨٧/١).
والحديث رواه مسلم في "صحيحه" (٢٣٢٨) من طريق أبي أسامة وعبدة ووكيع
وأبي معاوية، جميعهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به .
(٣) تقدمت هذه المسألة مختصرة برقم (٩٣٠)، وقد ذكر فيها أبو حاتم وأبو زرعة أن
الوهم من أبي ضمرة، وستأتي برقم (١٠٠٩).
(٤) هو: إسماعيل. وروايته لم نقف عليها، لكن تقدم تخريج الحديث في المسألة
رقم (٩٣٠) من طرق عن أبي ضمرة.
(٥) هو: شُرَحبيل .

٤٠٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٦٩)
قال أبي: هذا خطأٌ؛ دخل لابن أبي أُوَيس حديثٌ في حديث(١)،
((سلمانُ في الرِّباط(٢)): يرويه عن محمد بن عمرو، عن مَكْحُول: أنَّ
سلمان ... فذكَرَ الحديثَ، مُرسَلَ(٣) .
وحديثُ أبي الجَعْد الضَّمْري: هو (٤) عن النبيِّ وَّ؛ محمد بن
عمرو(٥)، عن عَبِيدَة، عن أبي الجَعْد، عن النبيِّ وَِّ (٦): (( مَنْ تَرَكَ
ثَلاثَ مُمَعٍ مُتَوالِيٌ (٧)، ◌ُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ ... »، الحديثَ.
(١) كذا ذكر أبو حاتم هنا أن الخطأ من ابن أبي أويس، وفي المسألة المتقدمة برقم
(٩٣٠) ذهب أبو حاتم وأبو زرعة إلى أن الوهم في هذا الحديث من أبي ضمرة
أنس بن عياض؛ وهو الأصوب؛ فإن ابن أبي أويس لم ينفرد برواية هذا الحديث
عن أبي ضمرة على هذا الوجه، بل تابعه عليها إسحاق بن موسى الأنصاري،
وأبو ثابت المديني كما سيأتي في المسألة رقم (١٠٠٩)، وأحمد بن عبدة وهارون
ابن موسى كما تقدم في المسألة رقم (٩٣٠).
(٢) أي: حديث ((سلمانُ في الرِّباط )).
(٣) كذا ((مرسلٌ)) بحذف ألف تنوين النصب، وهي لغة ربيعة. انظر الكلام عليها في
المسألة رقم (٣٤).
(٤) قوله: (( هو )) ليس في (ف).
(٥) أي: من طريق محمد بن عمرو، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف"
(٥٥٣٢)، وأحمد في "المسند" (٤٢٤/٣ رقم ١٥٤٩٨)، وأبو داود (١٠٥٢)،
والترمذي (٥٠٠)، والنسائي (٨٨/٣ رقم١٣٦٩)، وابن ماجه (١١٢٥)، وانظر
الاختلاف على محمد بن عمرو في هذا الحديث في "علل الدارقطني " (٨/ ٢٠ رقم
١٣٨٤).
(٦) من قوله: ((محمد بن عمرو، عن عبيدة ... )) إلى هنا سقط من (ت) و(ك).
(٧) كذا في جميع النسخ، والجادّة: متواليًا، أو متواليات، وجاء مكانه في مصادر
التخريج: ((تهاونًا))، و((تهاوناً بها»، و((تهاوناً من غير عذر»، و «من غير ضرورة)»، وفي
"علل الدارقطني": ((ولاءً من غير علة)). وما وقع في النسخ يخرَّج على وجهين:
=
:

٤٠٩
المسألة (٩٧٠)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٧٠ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه بِشْر بن المُفَضَّل(٢)، عن
عبدالرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن سهل بن سعد(٣)، عن
مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت؛ أخبره: أنَّ رسولَ الله وَلَّ أملى
عليَّ: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾(٤).
فجاء ابنُ أم مَكْتُوم وهو يُمليها عليَّ، فقال: يا رسولَ الله، لو أستطيعُ
الجهادَ لجاهدتُ، فأنزَلَ الله عز وجل: ﴿غَيِّرُ أُوْلِ الضَّرَرِ ﴾
؟
قال أبي: رواه ابن المبارك(٥)، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن
الأوَّل: أن يكون الأصل: متواليّ، والمراد: مَن ترك ثلاثَ جُمَعِ تركًا متواليًا؛
=
فحذف المصدر ((تركًا))- الذي هو مفعولٌ مطلق - وأقام صفتَهُ مُقامَةٌ، وأجراها على
لغة ربيعة. وانظر التعليق على لغة ربيعة في المسألة رقم (٣٤). ويشهدُ لهذا الوجه:
روايةُ الدارقطني المشار إليها آنفًا؛ فإنها بمعنى الرواية التي وقعت عندنا.
والثاني: أن يكون بفتح اللام ((متوالّى))؛ على أن يكون مصدرًا ميميًّا؛ بمعنى:
التوالي والولاء، وهذا المصدر هنا جاء بمعنى اسم الفاعل ((متوالِيَات)) على قاعدة
وقوع المصدر موقع المشتقِّ، وهو على ذلك منصوبٌ حالاً، أو صفةً لـ(ثلاث))، أو
مجرورٌ صفةً ل((جُمَع))، والتقدير - في الأعاريب الثلاثة -: ((مَن تَرَكُ ثلاثَ جُمَع
متوالياتٍ)). ويؤيِّده: روايةُ الحديث بهذا اللفظ في "مسند الطيالسي" (٢٥٥٧)،
و "الكامل" لابن عدي (٥٤/٧)، و"التمهيد" لابن عبدالبر (٢٤٢/١٦). وفي
الطبعات السابقة لكتابنا هذا غُيِّرَتْ هذه الكلمة إلى ((متوالية)) دون اعتماد على أصل
يُعْرَفُ، أو رواية يركنُ إليها، والله أعلم. وانظر في معنى الحديث: "فيض القدير
(٦/ ١٠٢)، و"شرح السيوطي لسنن النسائي" (٨٨/٣).
(١) انظر المسألة رقم (٩٩٢).
(٢) روايته أخرجها النسائي في "سننه" (٣٠٩٩)، والطبري في "التفسير" (٩٠/٩).
(٣) في (ت): ((سهل بن ربيعة بن سعد )).
(٤) الآية (٩٥) من سورة النساء.
(٥) هو: عبدالله. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (١٤٦/٥ رقم ٤٨٩٩).
1
=

٤١٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٧١)
قَبِيصَة بن ذُؤَيب، عن زيد بن ثابت، عن النبيِّ وَه.
قيل لأبي: أيُّهما أشبهُ ؟
قال: قد تابع عبدالرحمن بنَ إسحاق صالحُ بنُ كَيْسان (١) على
هذه الرواية، وتابَعَ مَعْمَرَ (٢) بعضُ الشاميين، عن الزُّهْري، ومَعْمَرٌ كان
ألزمَ للزُّهْري .
٩٧١ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه خالدُ بن عبدالرحمن،
عن محمد بن صالح الثَّمَّار المَديني(٤)، عن سعد بن إبراهيم، عن
ورواه عبدالرزاق في تفسيره" (١٦٩/١) عن معمر، به . ومن طريق عبد الرزاق:
=
أخرجه أحمد في المسند" (١٨٤/٥ رقم ٢١٦٠١)، وابن حبان في " صحيحه"
(٤٧١٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٤٣/٣ رقم٥٨٤٦).
(١) روايته أخرجها أحمد في "المسند" (١٨٤/٥ رقم ٢١٦٠٢)، والبخاري في
"صحيحه" (٢٨٣٢)، والترمذي (٣٠٣٣)، والنسائي (٣١٠٠).
(٢) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب من ((معمر)) على لغة ربيعة، انظر
التعليق على المسألة رقم (٣٤).
(٣) انظر المسألة الآتية برقم (٢٦١٤).
(٤) روايته أخرجها ابن سعد في الطبقات" (٤٢٦/٣)، وعبد بن حميد في "مسنده"
(١٤٩) كلاهما من طريق خالد بن مخلد، عن محمد بن صالح التمار، عن سعد بن
إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، به.
وأخرجه البزار في "مسنده" (١٠٩١)، والدورقي في "مسند سعد" (٢٠)، والنسائي
في "الكبرى" (٨٢٢٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢١٦/٣) أربعتهم
من طريق عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقدي، وعن محمد بن صالح التمار، به.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦٣/٩) من طريق إسحاق بن محمد الفروي وإسماعيل
ابن أبي أويس، عن محمد بن صالح التمار، به .

٤١١
المسألة (٩٧١)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
عامر بن سعد؛ قال(١): أتى سعدٌ (٢) رسولَ اللهِ وَ له يوم حَكَمَ في بني
قُرِيظَة، فحَكَم فيهم أن يُقتَلَ كلُّ من مرَّ عليه (٣) المُوسى، فقال رسولُ
الله ◌َّهُ: ((لَقَدْ حَكَمَ فِيكُمُ اليَوْمَ بِحُكْمِ اللهِ الَّذِي حَكَمَ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ
سَمَوَاتٍ)). ثم أُتِيَ فقيل: هذا سعدٌ قد صار إلى المسجد، فقال النبيُّ
وَ﴾: (( قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ».
وكان اشتكى، فنقلَهُ النبيُّ وَ لَ إلى المسجِد(٤)، فكان يُمَرِّضه فيه،
فأُتِيَ يومًا حين صلَّى الغَداة، فقيل له: قد ماتَ سعدٌ، فاستَرجَعَ ثم
قال: ((لَقَدْ(٥) نَزَلَ اليَوْمَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لِيَشْهَدُوهُ، وَاسْتَبْشَرَ بِهِ أَهْلُ
السَّمَاءِ ... ))، فذكر الحديثَ بطوله ؟
قال أبي: كلامُ الأوَّلِ (٦)؛ قولُهُ: ((قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ))(٧): رواه
شُعْبَةُ (٨)، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أَمامَة بن سهل بن حُنَيف،
عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَّ؛ وهو أشبهُ.
(١) كذا في جميع النسخ، وتقدم في التخريج أن الحديث من رواية عامر بن سعد، عن
أبيه سعد بن أبي وقاص.
(٢) هو: سعد بن معاذ ره
(٣) في (أ) و(ش): ((على)).
(٤) قوله: (( إلى المسجد)) سقط من (أ) و(ش) و(ف).
(٥) قوله: ((لقد)) سقط من (ك).
(٦) كذا في جميع النسخ، وهو من إضافة الشي إلى نفسه مع اختلاف اللفظين، أو مِنْ
إضافة الموصوف إلى صفته، والمراد: الكلامُ الأوَّلُ. انظر التعليق على هذا في
المسألة رقم (٥٠٥)، وانظر مثل ذلك في المسألة رقم (٨٩٧) و(٩٥٤).
(٧) يعني: من أول الحديث إلى قوله: ((قوموا إلى سيِّدكم)).
(٨) روايته أخرجها البخاري (٣٠٤٣)، ومسلم (١٧٦٨).

٤١٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٧٢)
وذاك (١) خطأٌ، ومحمدُ بن صالح شيخٌ لا يُعجِبني حديثُه(٢).
٩٧٢ - وسألتُ أبا زرعة(٣) عن حديثٍ رواه عَمرو بن ثابت(٤)،
عن عبدالله بن محمد بن عَقيل، عن عبدالله بن سهل بن حُنَيف، عن
سهل بن حُنَيف(٥): أنَّ النبيَّ وَ ◌ّه قال: ((مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا في سَبِيلٍ
(١) في (ت) و(ك): ((وذلك)).
ويعني بقوله: ((وذاك)): آخر الحديث؛ من قوله: ((وكان اشتكى)).
(٢) قال البزار في الموضع السابق: ((وهذا الحديث قد روي عن النبي ◌ّ﴾ من غير وجه،
وأعلى من روى ذلك عن النبي وَّ﴿ سعد، ولا نعلم له عن سعد طريقًا إلا هذا الطريقَ
إلا حديثًا رواه عياض بن عبدالرحمن بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه، ولم يُتَابَع عليه )).
وذكر البخاري في "التاريخ الكبير" (٢٩١/٤) حديث محمد بن صالح التمار هذا
ثم قال:(( وخالفه شعبة، عن سعد، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعد، عن
النبي (8، وهذا أصحُ)). وقال الدارقطني في "الأفراد" (٥٦/ ب/ أطراف
الغرائب): ((تفرد به محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر)).
وقال في "العلل" (٥٧٣): (( يرويه سعد بن إبراهيم واختُلِف عنه، فرواه صدقة بن
عبد الله السَّمين أبو معاوية، عن عياض بن عبد الرحمن، عن سعد بن إبراهيم، عن
أبيه، عن جده، ووهم فيه . ورواه محمد بن صالح التمار المديني، عن سعد بن
إبراهيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، ووهم فيه أيضًا، والصواب ما
رواه شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري)).
وقال ابن حجر في "فتح الباري" (٤١٢/٧): (( ورواية شعبة أصحُّ، ويحتمل أن
يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان)). اهـ. وهذا الاحتمالُ مُنتَفٍ بعد حكم أبي حاتم
والبخاريِّ والدار قطنيٍّ على رواية محمد بن صالح التمار بالخطأ .
(٣) في (ف): ((وسألت أبي عن حديث زرعة))، وضرب الناسخ على قوله: ((عن
حديث))، ولم يصوِّب قوله: ((أبي))؛ فكأنَّه توهم أنَّ السؤال موجّه إلى أبي حاتم.
(٤) روايته أخرجها ابن أبي عاصم في كتاب "الجهاد" (٩٣)، والطبراني في الكبير"
(٨٦/٦ رقم ٥٥٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٢١٧/٢)، والبيهقي في "السنن
الکبری" (٣٢٠/١٠).
(٥) قوله: ((عن سهل بن حنيف)) سقط من (ف).

٤١٣
المسألة (٩٧٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
اللهِ، أَوْ غَارِمًا (١) في عُسْرَتِهِ، أَوْ مُكَاتِبًا(٢) في رَقَبَتِهِ؛ أَظَلَّهُ اللهُ في
ظِلِّهِ(٣) يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ)).
ورواه يوسفُ بن عدي، عن عُبَيد الله بن عمرو، عن عبدالله بن
محمد بن عَقيل، عن سهل بن(٤) حُنَيف، عن النبيِّ وَّهِ.
قلتُ لأبي زرعة (٥): أيُّهما أصَحُّ ؟
قال: الصَّحيحُ: عن ابن عَقيل، عن عبد الله بن سهل، عن أبيه .
وقد حذَّثني عَمْرو بن قُسَيط(٦)، عن عُبَيد الله بن عمرو (٧)، عن ابن
عَقيل، عن (٨) ابن سهل، عن أبيه، عن النبيِّ رَّ.
وكذا رواه زهيرُ بن محمد (٩)، عن ابن عَقيل، عن ابن سهل، عن
أبيه .
(١) في (ك): ((غازيًا))، وفي (ش) يشبه أن تكون كذلك.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): ((مكاتب)).
(٣) في (ك): ((أظله في ظله)).
(٤) قوله: ((ابن)) سقط من (ك).
(٥) قوله: ((زرعة)) سقط من (أ) و(ش) و(ف).
(٦) القائل: ((وقد حدَّثني عمرو بن قسيط)) هو أبو زرعة؛ فإنَّ عمرًا هذا من شيوخه،
وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين ومئتيْن قبل ولادة ابن أبي حاتم.
(٧) أخرج هذا الطريق الإمام أحمد في "المسند" (٤٨٧/٣ رقم ١٥٩٨٦)، وعبد بن
حميد في "مسنده" (٤٧١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٨١٨)، أما
الإمام أحمد وعبد بن حميد فمن طريق زكريا بن عدي، وأما الطحاوي فمن طريق
علي بن معبد، كلاهما عن عبيدالله بن عمرو، به .
(٨) من قوله: ((وقد حدثني عمرو ... )) إلى هنا مكرر في (ك).
(٩) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٥٤٧)، وأحمد في "المسند" =

٤١٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٧٣)
٩٧٣ - وسألتُ أبا زرعة عن حديثٍ حدَّثناه عن يحيى بن داود بن
مَيْمون الواسِطي، عن أبي معاوية الضَّرير(١)، عن محمد بن إسحاق،
عن ابن أبي مَيمونة(٢)، عن عطاء بن يزيد اللَّيْئي، عن أبي هريرة؛
قال: قال رسولُ اللهِ وَ: ((مَنْ خَرَجَ غَازِيًا فَمَاتَ، كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ
الغَازِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ)) .
أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم؛ قال(٣): حدَّثنا (٤) أبو
زرعة أيضًا؛ قال: حدَّثنا محمد بن العلاء الهَمْداني؛ قال: حدَّثنا أبو
معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن مَيمون بن أبي جَبَلة، عن عَطاء
ابن يزيد اللَّيْئي، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ
خَرَجَ مُجَاهِدًا في سَبيلِ اللهِ، ثُمَّ مَاتَ؛ كَتَبَ اللهُ لَهُ(٥) أَجْرَ المُجَاهِدِ
إلى يَوْمِ القِيامَةِ » ؟
= (٤٨٧/٣ رقم ١٥٩٨٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٩٤)، والطحاوي في
"شرح مشكل الآثار" (٣٨١٩)، والطبراني في "الكبير" (٥٥٩٠).
(١) هو: محمد بن خازم.
وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٦٣٥٧)، وفي "معجمه" (١٠١)،
والطبراني في "الأوسط" (٥٣٢١) كلاهما من طريق إبراهيم بن زياد سبلان،
والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٨٠٦) من طريق الحسين بن عبدالأول، كلاهما
عن أبي معاوية، به .
(٢) هو: جَميل بن أبي ميمونة .
(٣) من قوله: ((أخبرنا أبو محمد ... )) إلى هنا من (ت) و(ك) فقط.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): (( وحدثنا )» بالواو.
(٥) قوله: (( له)) سقط من (ك).

٤١٥
المسألة (٩٧٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
قيل لأبي زرعة: أيُّهما أصَحُّ ؟
قال: الله أعلمُ(١) !
٩٧٤ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه أبو عاصم(٣)، عن ابن (٤)
عَجْلان(٥)، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة؛ قال: جاءٍ (٦) رجلٌ
إلى النبيِّ وَّرِ؛ قال(٧): أرأيتَ إنْ قاتلْتُ في سبيل الله صابرًا مُحْتَسِبًا،
مُقْبِلاً غَير مُذْبِر، كفَّر الله عني سيِّئاتي ؟ قال: « نَعَمْ)، ثم سكتَ
ساعةً، فقال: (( أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟»، قال: ((نَعَمْ، إلَّا الدَّيْنَ؛
(١) الذي يظهر أن قول مَن قال: ((جميل بن أبي ميمونة)) أرجحُ من قول مَن قال: ((ميمون
ابن أبي جبلة))؛ لأن من رواه عن أبي معاوية على هذا الوجه أكثر عددًا، وهم :
يحيى بن داود، وإبراهيم بن زياد، والحسين بن عبدالأول ، وأما الوجه الآخر فلم
نجد له ذكرًا إلا من طريق محمد بن العلاء عند المصنف هنا ، والله أعلم .
قال الطبراني في الموضع السابق: (( لم يرو هذا الحديثَ عن عطاء بن يزيد الليثي إلا
جميلُ بن أبي ميمونة، ولا عن جميل إلا محمد بن إسحاق ، تفرَّد به أبو معاوية )».
وقال ابن كثير في تفسيره" (٣٤٦/٢/ النساء الآية ١٠٠): «هذا حديثٌ غريبٌ من
هذا الوجه )).
وانظر "نصب الراية" (١٦٠/٣)، و"السلسلة الضعيفة" للألباني تقذفُ (٧٤٥).
(٢) انظر المسألة الآتية برقم (١٠١٧).
(٣) هو الضَّحَّاك بن مخلد. وروايته عند النسائي في "المجتبى" (٣٣/٦ رقم ٣١٥٥).
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٢) من طريق المغيرة بن عبدالرحمن، عن
محمد بن عجلان، به، وتوبع ابن عجلان - كما سيأتي -، لكن من قبل رواة تُكلِّم
في حفظهم .
(٤) قوله: ((ابن)) سقط من (ك).
(٦) قوله: ((جاء)) سقط من (ت) و(ك).
(٧) في (ت): ((فقال)).
(٥) هو: محمد .

٤١٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٧٥)
سَارَّني بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا »؟
قال أبي: هذا وَهَمِّ؛ إنما(١) هو كما يرويه اللَّيْث(٢)، عن سعيد
المَقْبُري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبيِّ وَل﴾(٣).
٩٧٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه موسى بن أيُّوب، عن الجَرَّاح
ابن مَلِيح، عن أَرْطاة بن المنذر، عن عُبادة بن نُسَيّ، عن ابن غَنْم (٤)،
(١) في (ك): ((وإنما)).
(٢) هو: ابن سعد. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٨٨٥)، وأحمد في
"المسند" (٣٠٣/٣ رقم ٢٢٥٨٥)، والترمذي في "جامعه" (١٧١٢).
قال الترمذي: (( وهذا أصح من حديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة )). وتابع
الليثَ جماعةٌ كما سيأتي .
(٣) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٠٢٨) هذا الحديث والاختلاف فيه، وذكر رواية
الإمام مالك، وسفيان الثوري، وابن جريج، وغيرهم، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ثم قال:
((ورواه الليث بن سعد وابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي
قتادة، عن أبيه. ورواه عباد بن إسحاق - وهو عبد الرحمن بن إسحاق - ومحمد
ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ووَهِما فيه ... والقول قول من
رواه عن يحيى بن سعيد، عن المقبري، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه، بمتابعة الليث
وابن أبي ذئب، عن المقبري على ذلك )).
وذكره أيضًا في موضع آخر (١٤٦٤) فقال: (( يرويه سعيد المقبري، واختُلِف عنه:
فرواه ابن عجلان، وعباد بن إسحاق، وأبو صخر حميد بن زياد، وأبو معشر، عن
سعيد المقبري، عن أبي هريرة ... ))، ثم ذكر رواية من رواه عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ثم قال:
((وكذلك رواه الليث بن سعد وابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن
أبي قتادة، عن أبيه، وهو الصَّواب)) . اهـ.
(٤) هو: عبد الرحمن .

٤١٧
المسألة (٩٧٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
عن معاذ بن جبل، عن النبيِّ وَ ﴿ قال: ((مَنْ بَلَّغَ كِتَابَ غَازِي(١) في
سَبيلِ اللهِ إلى أَهْلِهِ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عِثْقُ رَقَبَةٍ، وَأَعْطَاهُ اللهُ(٢)
كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وكَتَبَ لَهُ بَراءَةً مِنَ النَّارِ. وَمَنْ أَطْعَمَ (٣) ثَلاثَةً مِنَ الغُزَاةِ في
سَبِيلِ اللهِ، أَوْ سَقَاهُمْ؛ أَْعَمَهُ اللهُ ... ))، وذكَرَ الحديثَ(٤)؟
قال(٥) أبي: هذا شِبهُ(٦) الموضوع، يُشْبِهُ حديثَ محمد بن سعيد
(١) كذا في جميع النسخ، ولغةُ جمهور العرب: ((غازٍ)) بحذف الياء، وهو الجادّة، وجاء
في "شعب الإيمان " بلفظ: ((كتاب الغازي))، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ أيضًا في
العربية؛ فإنَّ إثباتَ ياء الاسم المنقوص المنوَّن في حالتي الرفع والجر: جارٍ على
لغة صحيحة وعليها وردتْ قراءة ابن كثير. انظر التعليق على ذلك في المسألة
رقم (١٤٦).
(٢) لفظ الجلالة من (ف) فقط.
(٣) قوله: (( أطعم)) سقط من (ك).
(٤) الحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٧٤) من طريق زكريا بن دلويه،
عن أحمد بن حرب، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الخليل بن عبد الله،
عن مكحول، عن عبدالرحمن بن غنم ، عن معاذ، به .
قال البيهقي: ((والخليل بن عبدالله هذا مجهول، ومتن الحديث منكر)).
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٦٧٦ و٢٤٩٠) من طريق شيخه أحمد بن
عبدالله بن زياد، عن يزيد بن قبيس، عن الجرّاح بن مليح، عن أرطاة بن المنذر
وإبراهيم بن ذي حماية، عن عبدالرحمن بن غنم، عن ابن عمرو، عن معاذ بن
جبل، عن رسول الله بصير قال: (( من أطعم ثلاثة من الغزاة في سبيل الله أو سقاهم؛
أطعمه الله من ثلاث جنان: من جنة عدن، وجنة المأوى، وجنة الخلد، مع إبراهيم
وموسى ◌َالسَّلام)).
كذا رواه بزيادة (( ابن عمرو)) في إسناده، وإسقاط ((عبادة بن نسي)).
(٥) في (ت) و(ك): ((فقال)).
(٦) في (ش): ((أشبه))، وفي (ت) و(ك): (( يشبه)).

٤١٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٧٦)
الأَزْدي(١) أخذَه عنه، يُشْبِهُ أنْ وقعَ عليه(٢)، وأَرطاةُ لم يَسْمَعْ من
عُبادة بن نُسَيٍّ شيئًا .
٩٧٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه إسماعيل بن عَيَّاش(٣)، عن
بَحِير (٤) بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن كَثير بن مُرَّة، عن نُعَيم بن
هَمَّار، عن النبيِّ وَِّ قال: ((لِلشَّهِيدِ(٥) عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ ... »؟
قال أبي: رواه بَقِيَّة (٦)، عن بَحِير(٧)، عن خالد بن مَعْدان، عن
المِقْدام، عن النبيِّ ◌َلّد .
قلتُ لأبي: أيُّهما الصَّحِيحُ ؟
فقال: كان ابنُ المبارك يقول: إذا اختَلَف بَقِيَّةُ وإسماعيلُ، فَبَقِيَّةُ
أحبُّ إليَّ .
(١) في (ت) و(ك): ((الأردني)).
وذكر الذهبي في "الميزان" (٧٥٩٥) محمد بن سعيد، وقال: (( لعلَّه الصواب)»،
فتعقّبه الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (١٧٥/٥-١٧٦) بقوله: وهو هو، فقد
ذكر عبد الغني أن آخر ما غُيِّر به اسم المصلوب: محمد بن سعيد الأزدي . والظّاهر
أن قول الذهبي: ((الأزدي )) تصحيفٌ، ثم وجدت في "كامل ابن عدي" أن
المصلوب قيل فيه: الأسْدي، فكأنها ساكنة السين، ويقال في ذلك بالزَّاي، والله
أعلم . اهـ.
(٢) في (ش): ((عنه))، وفي (ت): (( إليه )).
(٣) اختُلِف على إسماعيل هذا اختلافًا كثيرًا كما سيأتي .
(٤) في (أ) و(ت): ((بجير)).
(٥) في (ك): ((الشهيد)).
(٦) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٦٦٣) وقال: (( هذا
حديث صحيح غريب)). وتابعه على هذا الوجه أيضًا إسماعيل بن عياش في بعض
(٧) في (ت) و(ك): ((عن يحيى)).
الروايات عنه كما سيأتي .

(٤١٩
المسألة (٩٧٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
قلتُ: فأيُّهما أشبهُ عندك ؟
قال: بَقِيَّة أحبُّ إلينا من(١) إسماعيل؛ فأما الحديثُ فلا يُضبَطُ
أيُّهما (٢) الصَّحِيحُ(٣).
(١) قوله: ((من )) ليس في (ف).
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): ((أيها)).
(٣) كذا قال! وهذا يدل على أنه لم يطلع على رواية إسماعيل بن عياش الموافقة لرواية
بقية. فالحديث أخرجه عبدالرزاق في "المصنف" (٩٥٥٩) عن شيخه إسماعيل بن
عياش، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كَرِب، عن النبي ◌َّآ،
به هكذا مثل رواية بقية بن الوليد .
وهكذا رواه الإمام أحمد في "المسند" (١٣١/٤ رقم ١٧١٨٢) من طريق إسحاق بن
عيسى والحكم بن نافع، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٩٩) من طريق هشام بن عمار،
وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٠٤ و٢٠٦) من طريق عبدالوهاب بن نجدة
وإسحاق بن إدريس، والطبراني في "الكبير" (٢٦٦/٢٠ رقم ٦٢٩)، و "مسند
الشاميين " (١١٢٠) من طريق عبد الرزاق وعبدالوهاب بن نجدة، جميعهم عن
إسماعيل بن عياش، به مثل رواية بقية .
ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٥٦٣) عن شيخه إسماعيل بن عياش، عن
بحير، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عبادة، به مرفوعًا .
وهكذا أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٣١/٤ رقم ١٧١٨٣) عن الحكم بن
نافع، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٠٧) من طريق إسحاق بن إدريس، كلاهما
عن إسماعيل ، به مثل رواية سعيد بن منصور .
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٠٥) من طريق عبدالوهاب بن نجدة
الحوطي، عن إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلام ، عن أبي معانق، عن أبي مالك، به مرفوعًا .
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١١٦٣) من طريق الحكم بن نافع، عن
إسماعيل بن عياش، عن بحير، عن خالد، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر، به
موقوفًا . فهذه أربعة أوجه من الاختلاف على إسماعيل، والخامس ما ذكره ابن أبي
حاتم . ومن الواضح أن معظم هذا الاختلاف من إسماعيل نفسه؛ لكثرة الذين
يروونه على ذلك الوجه، ولكون بعضهم يروي عنه بعض الأوجه الأخرى؛ =

٤٢٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٧٧)
٩٧٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الوليدُ بن مسلم(١)، عن أبي
بكر الهُذَلي(٢)، عن عِكرمَة، عن ابن عباس، عن شَيْبة بن عثمان بن
شَيْبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ قال: لمَّا رأيتُ النبيَّ وَِّ﴾(٣)، ذكرتُ
يوم بدر وما قلتُ: أَنَّى أُدرِكُ تَأْرِي من محمد ؟!(٤)
قال أبي: هذا غَلَطُ؛ إنما حدَّثونا عن ابن المبارك(٥)، عن أبي
= كالحكم بن نافع، وعبدالوهاب بن نجدة الحوطي، وإسحاق بن إدريس. فإما أن
يكون إسماعيل كان يضطرب في هذا الحديث ، فتكون روايته الموافقة لرواية بقية
هي الراجحة، أو يكون له في هذا الحديث أكثر من وجه ، ولا يلزم من ذلك ثبوت
جميع الوجوه المذكورة عنه، أو عمَّن دونه، والله أعلم .
(١) روايته أخرجها البيهقي في "دلائل النبوة" (١٤٥/٥) عنه؛ قال: حدثنا عبدالله بن
المبارك، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن شيبة بن عثمان؛
قال :... فذكره هكذا بزيادة ابن المبارك بين الوليد والهذلي، وإسقاط ابن عباس
من سنده، كما رجَّح أبو حاتم. والحديث معروف من رواية ابن المبارك، فالظاهر
أنه سقط من النسخ. والله أعلم .
(٢) قيل: اسمه سُلمى بن عبد الله بن سُلمى، وقيل: اسمه رَوْح .
(٣) يعني : يوم حنين .
(٤) وردت العبارة في مصادر التخريج أوضحَ مما هنا: (( اليومَ أدرك ثأري من محمد ))؛
ولكنْ لعلَّ وجه العبارة عندنا: (( أنَّى أدركُ ثأري من محمد ؟!))، أي: متى أُدْرِكه؟!
ويكون شيبة بن عثمان قد قال هذا في فتح مكة لا في غزوة حنين؛ ويشهد لهذا قوله
-كما في "أعلام النبوة" للماوردي (ص١٦٣) -: (( ... فلما فَتَحَ الله تعالى مكَّةَ
يَئِسْتُ ممَّا كنتُ أتمنَّاه مِنْ قتله، وقلتُ في نفسي: قد دخلتِ العرب في دينه، فمتى
أدركُ تأري مِنْهُ؟! فلما اجتمعَتْ هوازن بحنين، قصدتُّهُمْ لأجد منه غِرَّةً ... إلخ))،
والله أعلم.
(٥) هو: عبدالله. وروايته أخرجها الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨٩٧) من طريق علي بن
الحسن بن شقيق، والطبراني في "الكبير" (٢٩٨/٧ رقم ٧١٩٢) من طريق ابن
الأصبهاني، والأصبهاني في "دلائل النبوة " (ص ١٨٢) من طريق عبدالله بن =