Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ الْمُقَدِّمَةُ تَرْجَمَةُ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ يعني أبا زُرْعة - فَدَرَسْتُ للالتقاءِ به ثلاثَ مِئَّةِ ألفِ حديثٍ. وقال عبدالله بن أحمد: لمَّا ورَدَ علينا أبو زُرْعة، نزَلَ عندنا، فقال لي أبي: يا بُنَيَّ، قد اعتضْتُ بنوافلي مذاكَرَةَ هذا الشيخِ. وقال الإمامُ أحمد أيضًا: ما جاوَزَ الجِسْرَ أحدٌ أفقَهُ من إسحاقَ ابنِ رَاهُوْيَهْ، ولا أحفَظَ من أبي زُرْعة. وقال ابن أبي شَيْبة: ما رأيتُ أحفَظَ من أبي زُرْعة. وقال محمد بن إسحاق الصاغاني: أبو زُرْعة يُشَبَّهُ بأحمدَ بنِ حنبل. وقال علي بن الحُسَيْن بن الجُنَيْد: ما رأيتُ أحدًا أعلَمَ بحديثٍ مالكٍ من أبي زُرْعة، وكذا سائرُ العلوم. وقال إسحاقُ بن رَاهُوْيَهْ: كلُّ حديث لا يعرفُهُ أبو زُرْعة الرازي فليس له أَضْلٌ. وقال يونس بن عبدالأعلى: ما رأيتُ أكثَرَ تواضعًا من أبي زُرْعة، هو وأبو حاتم إمامًا خراسان. وحدَّث يونسُ يومًا فقال: حدَّثنا أبو زُرْعة، فقيل له: مَنْ هذا؟ فقال: إنَّ أبا زُرْعة أشهَرُ في الدنيا مِنَ الدنيا. وقال فَضْلَكُ الصائغُ: دخلْتُ على الرَّبِيعِ بِمِصْرَ فقال: مِنْ أين؟ قلتُ: من الرَّيِّ. قال: تركْتَ أبا زُرْعَةَ وجئتَ؟! إنَّ أبا زرعة آيَةٌ، وإنَّ الله إذا جعَلَ إنسانًا آيَةً أبانه مِنْ شكله، حتى لا يكونَ له ثانٍ. ٢٨٢ تَرْجَمَةُ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ الْمُقَدِّمَةُ ودخَلَ فَضْلَكُ أيضًا في المدينةِ على أبي مُصْعَبِ الزُّهْري، فقال له: تَرَكْتَ أبا زُرْعة وجئتني؟! لَقِيتُ مالكًا وغيره، فما رأتْ عيناي مِثْلَ أبي زرعة. وَفَاتُهُ: كانتْ وفاته كَُّ في آخرٍ يومٍ من سنة أربع وستين ومئتين. قال أبو جعفر محمَّد بن عليٍّ وَرَّاقُ أبي زُرْعة: حَضَرْنَا أبا زرعةً بـ(ما شَهْرَانَ)) وهو في السَّوْقِ(١)، وعنده أبو حاتمٍ وابن وَارَةَ والمنذرُ بنُ شاذان وغيرهم، فَذَكَروا حديثَ التلقين: ((لَقِّنُوا موتاكم: لا إله إلا الله)) واستَحْيَوْا من أبي زُرْعة أن يلقِّنوه، فقالوا: تَعَالَوْا نذكُرُ الحديثَ؛ فقال ابن وَارَةَ: حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا عبدالحميد بن جعفر، عن صالح. وجعل يقولُ: ابن أبي. ولم يجاوزْهُ. وقال أبو حاتم: حدَّثنا بُنْدَارٌ، حدَّثنا أبو عاصم، عن عبدالحميد بن جعفر، عن صالح. ولم يجاوز. والباقون سكتوا. فقال أبو زُرْعة، وهو في السَّوْقِ: حدَّثنا أبو عاصم، حذَّثنا عبدالحميد، عن صالحِ بنِ أبي عَرِيب، عن كَثِيرِ بن مُرَّة، عن مُعَاذ بن جَبَل، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: «مَنْ كان آخِرَ كلامِهِ: لا إِلَّهَ إلا اللهُ، دخَلَ الجَنَّةَ)). وخرَجَ رُوحُهُ معه، رحمه الله تعالى. (١) في السَّوْق، أي: في نَزْع الموت، كأنَّ الرُّوحَ تُسَاقُ لِتَخْرُجَ مِنْ البَدَنِ، ويقال له: السِّيَاقُ أيضًا، وهما مصدران مِنْ ((سَاقَ يَسُوقُ)). انظر: "النهاية" لابن الأثير (٢) ٤٢٤). ٢٨٣ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بٍ "كِتَابِ الْعِلَلِ" ◌ِابْنِ أَبِي حَاتِمِ التَّعْرِيفُ بِ "كِتَابِ الْعِلَلِ " ◌ِابْنِ أَبِي حَاتِمِ أ) تمھیدٌ تَقَدَّمَ(١) ذِكْرُ المصنَّفاتِ التي صُنِّفَتْ في عِلَلِ الحديث، ومِنْهَا " كِتَابُ الْعِلَلِ " لعبدالرحمن بنِ أبي حاتم الذي هو مِنْ أَجْوَدِهَا وأَحْسَنِهَا عند الأئمَّة؛ وعنه يقولُ الحافظُ ابنُ كَثِير (٢): ((ومِنْ أَحْسَنِ كتابٍ وُضِعَ في ذلك(٣)، وأَجَلِّهِ وأَفْحَلِهِ: كتابُ "العِلَلِ " لعليٍّ بنِ الْمَدِينِيِّ شيخِ البخاريِّ، وسائرِ المحدِّثين بعدَهُ في هذا الشأنِ على الخصوصِ. وكذلك "كتابُ العِلَلِ" لعبدِ الرحمنِ بنِ أبي حاتم، وهو مرتَبٌ على أبوابِ الفقهِ)). وفي مَعْرِضٍ ذِكْرٍ الحافظ العراقيّ(٤) للُتُبِ التي ينبغي لطالبٍ عِلْم الحديثِ العنايةُ بها، قال: ((ثم الكُتُبُ المتعلّقةُ بِعِلَلِ الحديثِ، فمنها : كتابُ أحمدَ بنِ حنبل، وابنِ المَدِينِيِّ، وابنٍ أبي حاتم ... )). ويقولُ السَّخَاويُّ(٥) في مَعْرِضِ ذِكْرِهِ للكُتُبِ التي ينبغي لطالبٍ عِلْم الحديثِ العنايةُ بها - تبعًا للعراقي - : ((ولابنِ أبي حاتم، وكتابُهُ فَي مجلَّدٍ ضَخْم، مرتَبٌ على الأبوابِ. وقد شَرَعَ الحافظُ ابنُ عبدِ الهادي في شَرْحِهِ، فاخترمتْهُ المنيَّةُ بعدَ أنْ كَتَبَ منه مجلَّدًا على يَسِيرٍ منه)).اهـ ولقد بدا لنا واضحًا مِنْ خلالِ هذه المَسِيرةِ الطويلةِ مَعَ الكتاب - (١) (ص٣١-٣٨) من هذه المقدمة. (٢) في "اختصار علوم الحديث" (١٩٧/١ - ١٩٨). (٣) يعني: في علل الحديث. (٥) في "فتح المغيث" (٣١١/٣). (٤) في "شرح الألفية" (ص٣٠٤). ٢٨٤ التَّعْرِيفُ بٍ "كِتَابِ الْعِلَلِ " ◌ِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ التي تربو على خَمْسٍ سَنَوَاتٍ - : أنَّ هذا الكتابَ مِنْ أَبْدَع ما صُنِّفَ في عِلَلِ الْحَدِيثِ، وأنه حوَى فوائدَ يَكَادُ يَعْجِزُ طَلَبَةُ العِلْمِ عن استخلاصِهَا، ومِنْ أَهَمِّ ما يُمَيِّزُهُ: أنه لم يَقْتَصِرْ على رأيٍ مُصَنِّفِهِ فقطْ - كما هو الحالُ في مُعْظَم كُتُبِ العِلَلِ - بل شَمِلَ آراءَ كثيرٍ من الأئمَّة؛ كَشُعْبةَ بنِ الحَجَّاجِ، ويحيى بنِ سَعِيدِ القَطَّانِ، وأبي الوليدِ الطَّيَالِسِيِّ، ويحيى بنِ مَعِين، والإمامِ أحمدَ بنِ حَنْبَل، ومسلمٍ بنِ الحَجَّاجِ، وعَلِيٍّ بنِ الحُسَيْن بن الجُنَيْد، ومحمَّدِ بنِ عَوْفٍ الحِمْصي(١)، بالإضافةِ إلى ابْنِ أبي حاتمٍ نَفْسِهِ. هذا إلى جانبٍ أحكامٍ وآراءِ أبي حاتمٍ وأبي زُرْعةَ الرازيَّيْنِ، التي شَكَّلَتْ معظمَ مادَّةِ هذا الكتابِ، وهما مَنْ هما في معرفةِ العِلَلِ، وحَسْبُكَ بِمَنْ يُعْنَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِنَقْلِ أحكامِهِ على الأحاديثِ(٢)، بل تَجِدُ وَجْهَ الشَّبَهِ واضحًا بين صَنِيعِهِ وبين صنيع أبي حاتمٍ في كَشْفِ عِلَلٍ بعض الأحاديثِ(٣)؛ بما يُوحِي بِأَثَرِ أبي حاتم في الدارقطنِيٍّ في معرفةٍ عِلَلِ الأحاديث !! ونَضَعُ بين يدَيْكَ - أخي القارئ - بعضَ المميِّزاتِ والفوائدِ الأخرى، التي تُسْتَخْلَصُ من مُدَارسةِ هذا الكتابِ الفَذِّ : (١) انظر أرقام المسائل التي ورد فيها كلامُ هؤلاءِ الأئمَّة (ص٣٥٢- ٣٥٣/ التنبيه الثالث). (٢) كالمسائل رقم (٥٨ و٧٧ و١١١) التي نقلها في "السنن" (١٠٧/١)، و(١٤٩/١)، و(١/ ١٩٠). (٣) انظر المسألة رقم (٤٩١)، وانظر معها "علل الدار قطني" (١٧٣٠). ٢٨٥ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بِ "كِتَابِ الْعِلَلِ " ◌ِابْنِ أَبِي حَاتِم فمن ذلك : الحُكْمُ على روايةِ بعضٍ الرواةِ عن شُيُوخهم بأنها مُرْسَلةٌ(١)، ولا تُوجَدُ هذه الأحكامُ في كتابٍ "المَرَاسِيل" للمصنِّف - ابن أبي حاتم - فهي من الزياداتِ عليه. ومن ذلك : أحكامُ أبي حاتم على بعضٍ الرواةِ الذين لا تُوجَدُ لهم ترجمةٌ (٢). وشبيهٌ به حُكْمُهُ على بعضِ الرواةِ الذين لم يَذْكُرْهُمُ ابنه في "الجرح والتعديل"(٣). ومن ذلك : بيانُ أبي حاتم لِبَعْضِ الرواةِ الذين خَفِيَ أَمْرُهُمْ على . B بعضٍ الأئمَّة(٤). ومن ذلك : تلك الأحاديثُ الغَرِيبَةُ التي لا تكادُ تُوجَدُ إلا عند ابنِ أبي حاتم في هذا الكتاب، وعنه ينقُلُ الأئمَّةُ ذلك الحديثَ(٥)، وهناك عدةُ أحاديثَ نَصَّ الحافظُ ابنُ عبدالهادي على أنه لم يَجِدْهَا؛ (١) انظر على سبيل المثال المسائل رقم (٣١٧ و٧٣٦ و١٥٩٠). (٢) كأسباط بن عَزْرة الذي حَكَمَ عليه أبو حاتم في المسألة (٢١٧٩) بأنه مجهول، وقد أفرد الأخ فالح الشِّبْلي الرواةَ المذكورين في "العلل " بِجَرْحٍ أو تعديلٍ بمصنَّف بعنوان: "المستخرَجُ مِنْ كتابِ العِلَلِ لابن أبي حاتم في الجَرَّحِ والتعديل"، وهو مطبوعٌ بمكتبة الوعي الإسلامي، بدمشق. (٣) كعبدالرحمن بن ساعدة الذي حَكَمَ عليه أبو حاتمٍ في المسألة رقم (٢١٣٣) بأنه لا يُعْرَفُ. (٤) مثل "ابن أبي عُبَيْد الزُّرَقي عن أبيه" المذكور في المسألة (٢٥٩٣)؛ فقد بيَّن أبو حاتم أنه إسماعيل بن عُبَيْد بن رِفَاعة، وخَفِيَ هذا على المِزِّيِّ وابنِ حَجَر. (٥) كالحديث المذكور في المسألة رقم (٢٤٨). ٢٨٦ التَّعْرِيفُ بِ "كِتَابِ الْعِلَلِ" لِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ كقوله(١): ((ولم يُخَرِّجْ أحدٌ من أهل السُّنَنِ هذا الحديثَ، ولم أَرَهُ في "معجم الطبراني"، ولا في " سُنَنِ الدارقطني"، ولا في "السنن الكبير " للبيهقي، وقد فَتَّشْتُ عنه في كُتُبٍ أُخَرَ، فلم أره)). ومن ذلك : إظهارُ الفَرْقِ بين طريقةِ المحدِّثين، وطريقةِ الفقهاء والأصوليِين، في إعلالِ الأحاديثِ وتَصْحيحِهَا ؛ كحديثِ ابن عمر عن النبي ◌َّ﴾ : (ليس مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ))؛ فقد قال عنه أبو حاتم(٢): ((منكر))، ومع ذلك صحَّحه ابنُ حِبَّانَ(٣)، وقال عنه البُوصِيرِيُّ(٤): ((هذا إسنادٌ صحيح))؛ أَخْذًا بظاهرِ الإسناد. ومن ذلك : معرفةُ ما يَجْرِي فيه الخلافُ بين المحدِّثين، وتَخْتَلِفُ بسببِهِ أحكامُهُمْ على الأحاديثِ ؛ كالتفرُّدِ ونحوِهِ ؛ فهناك أحاديثُ أعلَّها أبو حاتم وأبو زُرْعة، وأَخْرَجَهَا الشيخان في صَحِيحَيْهِمَا (٥)، وهناك أحاديثُ اختلَفَ فيها حُكْمُ أبي حاتم وأبي زُرْعة فيها مع حُكْمٍ الدارقطنيٌّ(٦)، أو غيرِهِ من الأئمَّة النُّقَّاد؛ كيحيى القَطَّانِ(٧)، بل (١) في كتابه "تعليقة على العلل " (ص١٥٦). (٢) في المسألة رقم (٧٢٦)، وانظر المسألة رقم (٧٧٤). (٣) فأخرجه في "صحيحه" (٣٥٤٨). (٤) في "مصباح الزجاجة" (٦٤/٢). (٥) كالأحاديث المذكورة في المسائل رقم (١٢٤، ٢١٧، ٦٧٣، ٨٠٣، ٩١٦، ٩٢١، ١١٤٦)، وغيرها. (٦) كما في المسألتين رقم (٦٧٦ و٨٦٩)، وغيرهما. (٧) كما في المسألة رقم (٦٠٦). ٢٨٧ الْمُقَدِّمَةُ التّعْرِيفُ بٍ "كِتَابِ الْعِلَلِ " لِابْنِ أَبِي حَائِم اختلَفَ حُكْمُ أبي حاتم أحيانًا مع حُكْم أبي زُرْعةٍ(١)، وربَّما خالَفَ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم أباه(٢)، بل رُبَّمَا اختلَفَ قولُ الإمام الواحدِ منهم في مسألةٍ واحدةٍ (٣)، وربَّما أَشْكَلَ الأَمْرُ فَتَوَقَّفَ عن الترجيح(٤). ومن ذلك : حَثُّ طُلَّابٍ عِلْم الحديثِ على البُعْدِ عن الأقوالِ الشاذَّةِ وما يجري مَجْرَاهَا من الأقوالِ التي يكونُ الاعتمادُ فيها على خَطَأٍ فِي فَهْمِ عبارةِ إمام، أو الأخذِ بلازمٍ قولِهِ، أو مجاراتِهِ في خطئه، أو نحوِ ذلك ؛ مِثْلُ تصحيحِ روايةٍ ابنِ لَهِيعة إذا كانتْ مِنْ طريقِ العَبَادلةِ - ومَنْ في حُكْمهم - فإعلالُ أبي حاتم وأبي زُرْعة لأحاديثِ ابنِ لَهِيعة ليس فيها تفريقٌ بين العبادلةِ وغيرهم (٥). ومِثْلُ الإعلالِ بالتدليسِ، والتشديدِ في العَنْعَنة ؛ بخلافِ ما يَذْهَبُ إليه بعضُ المجتهدين من طَلَبَةِ العِلْم الذين أَلْصَقُوا بالأئمَّةِ قَبُولَ عَنْعنةٍ المدلِّس مطلقًا (٦)، إلا إذا تبيَّنَ أنه دلَّس تلك الروايةَ. وهذا الكتابُ مليءٌ بالأمثلةِ التي ينبغي لطالبٍ عِلْم الحديثِ (١) كما في المسائل رقم (٢٧٧، ٣٣٣، ٥٨٠، ٥٨١)، وغيرها. (٢) كما في المسألة رقم (١٩٢)، وانظر المسألة رقم (٢٧١٠). (٣) كما في المسائل رقم (٢٨٠، ٣٨٦، ٥٨١، ٧٨٨، ٨٥١، ٨٦٩). (٤) كما في المسائل رقم (٢٧٩، ٦٥٨، ٢٢٣٣)، وغيرها. (٥) كما في المسائل رقم (٦٣٤، ٦٣٥، ٦٣٦، ٦٣٧، ٧٦٨، ٩٦٠، ٢٧٥٥، ٢٨٠٧). (٦) وقد اختلف الأئمة في المدلِّسين؛ فمنهم مَنْ قَبِلُوا عنعنته، ومنهم مَنْ رَدُّوا عنعنته، ومنهم من اختلَفُوا في قبولِ عنعنته وردِّها، وبعضُهُمْ فَصَّلَ فيما يُقْبَلُ ويُرَدُّ منها. انظر تفصيل ذلك في كتاب الحافظ ابن حجر: "تعريف أهل التقديس، بمراتب الموصوفين بالتدليس " المشهور باسم "طبقات المدلِّسين". ٢٨٨ التَّعْرِيفُ بِ كِتَابِ الْعِلَلِ " ◌ِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ تأمُّلُهَا، واستخراجُ الفوائدِ المتعلّقةِ بهذه المسألةِ منها(١). ومن ذلك : بيانُ مَنْهَجِ الأئمَّةِ في التشديدِ في أحاديثِ العقائدِ والأحكام(٢)، والتساهُلِ في غيرها كالفَضَائِلِ، والرقائقِ، والأدعية(٣). ومن ذلك : التنبيهُ على أنه ليس كُلُّ متابعةٍ أو شاهدٍ يَرْفَعُ مِنْ درجةِ الحديثِ ويُقَوِّيهِ؛ فَكُمْ مِنَ الأحاديثِ التي لا يَعْتَدُّ فيها أبو حاتم وأبو زُرْعة بمتابعةِ الراوي وإنْ كان غَيْرَ مُثَّهَم، بل ربَّما كان ثقةً أحيانًا ؛ لأنهم يَرَوْنَ أنه أخطأَ(٤) !! ومن ذلك : بيانُ أنه ليس كُلُّ اختلافٍ على راوٍ يُعَدُّ قادحًا، بل مِنَ الرواةِ مَنْ هو مُكْثِرٌ مِنَ الروايةِ، فربَّما رَوَى الحديثَ على وجوهٍ كلُّها صحيحةٌ عنه ؛ كقتادةَ، فإنَّ مِثْلَ هذا في حديثِهِ كثيرٌ(٥). ومن ذلك : أنهم قد يرجِّحون روايةً راوٍ مُتَكَلَّم فيه خالَفَ عددًا من الثقات، فزاد هو في الإسنادِ رجلًا نَقَصُوهُ، ولم يَقَعِ التصريحُ في روايتِهِمْ بالسماعِ في مَوْضِعِ الزيادةِ، ويُشِيرُونَ إلى ذلك بقولهم أحيانًا : (١) انظر المسائل رقم (٦٠، ٦٢، ٧٧، ٣١٧، ٣٣٣، ٤٠٤، ٤٠٦، ٤٧٤، ٥٩٦، ٦٤٥، ٧٢٥، ٧٣١، ٧٣٦، ٧٩٤، ٧٩٩، ٨٠٠، ٩٦٥، ٩٧٨، ١٠٠٦، ١١١٩، ١١٥١، ١١٨٣، ١٢٥٩، ١٣٥٣، ١٣٧٧، ١٥٣١، ١٥٣١/أ، ١٥٦١، ١٥٨٠، ١٨٧١، ٢١١٩، ٢٣٩٤، ٢٥١٦، ٢٥٧٩، ٢٦٠٣، ٢٦٦٣). (٢) انظر المسائل رقم (١٢٤، ٢٤٨، ١٣٩٢/أ). (٣) انظر المسألة رقم (١٣). (٤) انظر المسائل رقم (٤٠، ٤٤، ١٢٨، ٢٠٥، ٥٤٨، ٦٧٠، ٧١٨، ١٢٩٢، ١٣٠٠). (٥) انظر المسألة رقم (٦٨٤). ٢٨٩ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بِ كِتَابِ الْعِلَلِ " ◌ِابْنِ أَبِي حَاتِم الزيادةُ مِنَ الثقةِ مقبولةٌ(١). ومن ذلك : بيانُ مَنْهَج الأئمَّةِ في الانتخابِ ؛ وهو أَخْذُ الغرائبِ، وتَرْكُ المشاهير(٢). ومن ذلك : بيانُ اختصاصٍِ بعضِ الأئمَّةِ ببعضِ الشيوخِ، وتَقْدِيمِهِمْ فيهم على أئمَّةٍ آخَرِينَ حالَ الخلافِ؛ مثلُ كَوْنِ عبدالله بنِ المبارك ويحيى بنِ سَعِيدِ القَطَّانِ أعلَمَ بحديثِ شُعْبةَ من وَكِيعِ بنِ الجَرَّاح (٣). ومن ذلك : أنَّ روايةً الراوي للحديثِ بِنُزُولٍ قرينةٌ تَدُلُّ على إعلالِ روايةٍ مَنْ رواه عنه عاليًا (٤). ومثله: لو كان الحديثُ عندَ الراوي مرفوعًا لم يَحْتَجْ أن يُحَدِّثَ به موقوفًا ؛ لأنَّ هذا يَدُلُّ على إعلالِ الروايةِ المرفوعةِ (٥). ومن ذلك : الاستدلالُ بمتابعةِ القَرِينِ لقرينِهِ - وهما مِنْ بلدٍ واحد - على أنَّ شيخهما قد قَدِمَ إلى بلدهما؛ وهذا يُغَلِّبُ جانبَ السَّمَاعِ ؛ وهذه الفائدةُ مِنْ أنفسِ الفوائد، وهي مستفادةٌ مِنْ سؤالِ ابن أبي حاتم لأبيه (٦) عن سماعٍ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ مِنْ عبدالله بن أبي قتادةَ حين رَوَى عنه، عن ضَمْرَة بنِ عبدالله بن أُنَيس، عن أبيه، عن النبي ◌َّ قال: (لَيْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ))؛ فاستدَلَّ أبو حاتمٍ (١) انظر المسائل رقم (٣٣٣، ٣٦١، ٤٨٨، ٥٧١، ٩٢٠، ١٢٠٩، ٢٠٧٧، ٢٦٥٩). (٢) انظر المسألة رقم (٧٨٧). (٣) كما في المسألة رقم (٦٨٤). (٥) كما في المسألة رقم (٣٧٦). (٤) كما في المسألة رقم (٣٠٩). (٦) في المسألة رقم (٧٣٦). ٢٩٠ التَّعْرِيفُ بِ كِتَابِ الْعِلَلِ * لِابْنِ أَبِي حَاتِم الْمُقَدِّمَةُ على سماع أبي إسحاق من عبدالله بن أبي قتادة بِكَوْنِ إسماعيلَ بنِ أبي خالد رَوَى هذا الحديثَ أيضًا عن عبدالله بن أبي قتادة ؛ فهذا يَدُلُّ على أنَّ ابنَ أبي قتادةَ قَدِمَ الكُوفَةَ التي هي بَلَدُ أبي إسحاقَ وإسماعيلَ بنِ أبي خالد ؛ وهذا يَدُلُّ على أنَّ المحدِّثين ينزِّلون المعاصرةَ مع اتِّحَادِ البَلَدِ منزلةَ اللِّقَاء، والله أعلم. ولِأَهَمِّيَّةِ هذا الكتابِ عند الحافظِ محمَّدِ بنِ أحمَدَ بنِ عبدالهادي (ت٧٤٤هـ)؛ صنَّف كتابًا طُبعَ بعنوانِ "تعليقةٌ على العِلَلِ لابن أبي حاتمٍ"؛ ذهَبَ يَشْرَحُ فيه ◌ِلَّةَ الحديثِ الذي يُورِدُهُ ابنُ أبي حاتم؛ بتخريجِهِ مِنْ كتب الحديثِ، ونَقْلِ كلامِ الأئمَّةِ فيه، وفي الرُّوَاةِ، وله أحكامٌ على الأحاديثِ والرُّوَاةِ، مع بعضِ التصويباتِ لبعض الأخطاءِ الواقعة في "العِلَلِ" لابن أبي حاتم، وقد استَفَّدْنَا مِنْ هذا الكتابِ فوائدَ عديدةً مُثْبَتَةً فِي مَوَاضِعِهَا(١). وقد افتتَحَ ابنُ أبي حاتم كتابَهُ هذا بمقدِّمةٍ عن أهميَّةِ عِلْمِ العِلَلِ، ثم ثَنَّى بكتابِ الطهارةِ، ثم الصلاة ... وهكذا؛ مُرَتِّبًا له على أبوابٍ الفقه، غير أنه لم يُقَسِّمُ الكتابَ الواحِدَ إلى أبوابٍ ، فكتابُ الصلاةِ - مثلاً - استَغْرَقَ في المجلَّد الثاني من (ص٣٦) إلى (ص٥٠٨)، دون تبويب. وليس هناك ترتيبٌ بين المسائل، غَيْرَ أنه ربَّما سرَدَ عددًا من (١) وانظر (ص٣٣٤) من هذه المقدمة. ٢٩١ الْمُقَدِّمَةُ التَّعْرِيفُ بٍ "كِتَابِ الْعِلَلِ" ◌ِابْنِ أَبِي حَاتِمِ المسائلِ عن شيخ واحدٍ كَحَمَّاد بن سَلَمة ؛ كما صنَعَ في المسائلِ مِنْ رقم (٣٢٦) إلى رقم (٣٣٤). وكثيرًا ما يَسْرُدُ سؤالاتِهِ لأبيه متتاليةً، وكذا سؤالاته لأبي زُرْعة. وربَّما كرَّر المسألةَ الواحدةَ كما سيأتي في التنبيهات(١). وربَّما كرَّر بعضَ الأبوابِ، مثلُ قولِهِ في المجلَّد الخامس (ص٣٤٢) : ((عِلَلُ أخبارٍ رُوِيَتْ في الدعاء))، فإنَّه كرَّره في المجلَّد السادس (ص٣٣٣) بالعنوان نفسه. وربَّما فرَّق أبوابَ الموضوع الواحد، مثلُ قولِهِ في المجلد الرابع (ص٥٧٠): ((عِلَلُ أخبارٍ رُوِيَتْ في القرآنِ وتفسيرِ القرآن))، وفي المجلَّد السادس (ص٦٣٥) قال: ((عِلَلُ أخبارٍ رُوِيَتْ في حروفٍ القرآن». (١) (ص٣٥١ - ٣٥٢/ التنبيه الثاني). ٢٩٣ الْمُقَدِّمَةُ رِوَايَاتُ "كِتَابِ الْعِلَلِّ" ب) رِوَايَاتُ "كِتَابِ الْعِلَلِ وَقَفْنَا على أربع رواياتٍ لكتاب "العلل " عن ابن أبي حاتم، وهي على الإجمال : ١) روايةُ أبي بَكْرٍ محمَّد بن أحمد بن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ الأَرْدَسْتاني. ٢) روايةُ أبي أحمَدَ الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ بنِ محمَّد بن يحيى الثَّمِيمِيِّ النَّيْسَابوريِّ المعروفِ بـ ((حُسَيْنَك)). ٣) روايةُ أبي الحَسَنِ عليٍّ بنِ بُخَار الرازي. ٤) روايةُ أبي عبدالله محمَّدٍ بنِ إسحاق بن مَنْدَهْ. وثَمَّةَ ثلاثُ رواياتٍ روى بَعْضُ الأئمَّة بها بعضَ المسائل، فقد تكونُ رواياتٍ لكتابٍ ((العِلَلِ)) بتمامه، وقد تكونُ لبعضٍ مسائله، أو لبعضٍ كتبٍ ابن أبي حاتم الأخرى التي ورَدَتْ فيها هذه المسائل. وهذه الرواياتُ الثلاثُ هي: ١) روايةُ أبي أحمَدَ الحَسَنِ بنِ عبداللهِ العَسْكَري. ٢) روايةُ أبي الشَّيْخ عبدالله بن محمَّد بن جعفر بن حَيَّان. ٣) روايةُ القاسم بن عَلْقَمَة. ٢٩٤ رِوَايَاتُ "كِتَابِ الْعِلَلِ" الْمُقَدِّمَةُ وفيما يلي تفصيلُ ما أُجْمِلَ من هذه الروايات: ١) أمَّا روايةُ أبي بَكْرٍ محمَّد بن أحمد بن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ: فَيَرْوِيها عنه أبو طاهرٍ محمَّدُ بنُ أحمد بن أبي عليٍّ عبدِالرَّحِيمِ الأَصْبَهانيُّ، وأبو مسعودٍ الدِّمَشْقيُّ إبراهيمُ بن محمد بن عُبَيْد، وعنهما رواها الخطيبُ البَغْداديُّ في "مُوضِحٍ أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٢٦٩)، و(٦٩/٢ و١٢٦ و٢٨٨ و٤٧٥)، و"الكفاية" (٣٩٠/٢ رقم ١١٧١)، لكنَّ روايتَهُ عن أبي مسعود الدمشقيِّ مِنْ كتابه؛ حيثُ كان يقول : ((قرأتُ في كتابٍ أبي مسعود إبراهيمَ بنِ محمَّد الدِّمَشْقي)). وهذه الرواية هي التي رُوِيَتْ مِنْ طريقها النسختان (أ) و(ت): أما النسخة (أ): فبدايتها هكذا: ((حدَّثنا الشيخُ أبو طاهرٍ محمَّدُ ابنُ أحمَدَ بنِ عبدالرحيم))، ولم يُذْكَرِ الراوي عن أبي طاهرٍ ومَنْ دونه، وتاريخُ نَسْخ هذه النُّسْخة سنة (٧٣٠هـ)، ووفاةُ أبي طاهر كانتْ سنةً (٤٤٥هـ). وأمَّا النسخةُ (ت): فجاء الإسنادُ على غِلَافها هكذا : ((كتابُ علل الحديثِ، تأليفُ الإمام أبي محمد عبد الرحمن ابن الإمام أبي حاتم محمَّد بن إدريسَ بنِ المُنْذِرِ بنِ داود بن مِهْران الرازي الحافظ، مولی تَمِیم ابنِ حَنْظَلَةَ (١)، الغَطَفاني الحَنْظَلِي كَفُهُ. روايةُ أبي بَكْر محمَّد بن أحمد بن (١) انظر تعقُّب ياقوت الحموي لهذا القول في "معجم البلدان" (٣١١/٢)؛ فقد ذكر أنَّ صوابَهُ عنده فيما يظهر: حنظلة بن تميم. وقد تقدَّم نقل كلامه هذا (ص١٥٨). ٢٩٥ الْمُقَدِّمَةُ رِوَايَاتُ "كِتَابِ الْعِلَلِ" الفَضْل بن شَهْرَيَارَ عنه، رواية أبي طاهرٍ محمَّد بن أحمد بن عبدالرَّحِيم عنه، رواية أبي بكر محمد بن عليٍّ بنِ أبي ذَرِّ الصَّالْحَاني إجازةً عنه، رواية أبي الفَتْح ناصر بن محمد بن أبي الفَتْح ناصر المعروف بِوِيْرِج الأَصْبَهاني عنه، إجازةً منه لصاحبِهِ إسماعيل بن عبدالله بن عبد المُحْسِن ابن الأَنْمَاطِي الأَنْصَارِي رفَقَ اللهُ به، ونفَعَهُ بسائره، آمين)). ٢) وأما روايةُ أبي أحمَدَ الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ بنِ محمَّد بن يحيى الثَّمِيمِي النَّيْسَابوري المعروفِ بـ ((حُسَيْنَك)) : فَيَرْوِيها عنه أبو بَكْر أحمدُ ابنُ محمَّد بن أحمد بن غالب البَرْقَاني، وعن البَرْقاني رواها الخطيبُ البغداديُّ في مواضعَ مِنْ "تاريخه"، منها: (٨٨/٨-٨٩ و١٩٦)، و(٦٧/٩-٦٨). وهذه الروايةُ هي التي رُوِيَتْ مِنْ طريقها النسخةُ (ف)، فقد جاء في بدايتها : ((أوَّلُ كتاب العِلَل، يَشْتمِلُ على سبعةَ عَشَرَ جزءًا. الجزءُ الأوَّلُ في عللِ أخبارٍ رُوِيَتْ في الطهارةِ. أخبرنا أبو أحمد الحُسَيْن بن عليٍّ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى التَّمِيمِيُّ قراءةً عليه في سنةٍ تِسْعٍ وستين وثلاثٍ مئة؛ قال: أخبرنا أبو محمَّد عبدالرحمن بن أبي حاتم تَُّ)). ولم يُذْكَرِ الراوي عن الحُسَيْن بن علي ومَنْ دونه، وتاريخُ نَسْخِ هذه النسخةِ سنة (٧٣٠هـ)، ووفاةُ الحُسَيْن بن عليٍّ كانت سنة (٣٧٥هـ). ٣) رواية أبي الحَسَن عليٍّ بن بُخَار الرازي، ومِنْ طريقه رواها الدَّارَقُظْني؛ كما صرَّح بذلك في "المؤتلف والمختلف" (٢٢٣٠/٤) ٢٩٦ رِوَايَاتُ "كِتَابِ الْعِلَلِ" الْمُقَدِّمَةُ حين قال : ((وأما بُخَار : فهو عليُّ بنُ بُخَار الرازي أبو الحَسَن، شيخٌ كتبنا عنه في دَارَقُطْن، حدَّثَنا عن عبدالرحمن بن أبي حاتم بِعِلَلٍ الحدیثِ وسؤالاتِهِ لأبيه ولأبي زرعة في ذلك)). وروى الخطيبُ البَغْدادي في "تاريخه" (٣٥٥/١١) هذا النَّصَّ عن أبي القاسم الأَزْهَري عن الدَّارَقُطْني. ونقل الدارقطنيُّ في كتاب "السنن" (١٠٤/١ و١٠٦ و١٤٩ و١٩٠) عن ابن أبي حاتم المسائلَ رقم (٤٧ و٥٨ و٧٧ و١١١)، فلعلَّها من روايته عن عليٍّ بنِ بُخَار هذا، والله أعلم. ٤) روايةُ أبي عبدالله محمَّدِ بنِ إسحاقَ بنِ مَنْدَهْ، بالإجازةِ عن ابن أبي حاتم. ذكر هذه الروايةَ الحافظُ ابن حجر في "المعجم المُفَهْرِس" (ص١٥٨) في الكلام على كتاب "العلل" فقال: ((قرأتُ على مَرْيَمَ بنتِ الأَذْرَعيّ سَنَدَهُ إليه(١)، وأجازتني سائرَهُ بروايتها، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الحَسَن بن الْمُقَيَّر، عن أبي الفضل بن ناصر، (١) جاءت العبارة في المطبوع هكذا: ((قرأته على مريم بنت الأذرعي بسنده إليه))، والتصويب من المخطوط (ق٦٧/أ). والمعنى: أنه قرأ على مريم بنت الأذرعي سند كتاب "العلل" فقط إلى ابن أبي حاتم، ولم يقرأ الكتاب، وأجازته برواية باقیه؛ كما هو الحال في كتاب "الأربعين" لمحمد بن أسلم الطوسي؛ فإنه قال في ترجمة مريم هذه في "المَجْمَع المؤسِّس" (٢/ ٥٧٠): ((قرأت عليها إسناده، ولم أقرأ الكتابَ)). وقال في "المُعْجَمِ المُفَهْرِس " (ص٢٠٩ رقم ٩٠١): ((وقرأتُ سنَدَ "الأربعين " هذه على مريمَ بنتِ اَلأَذْرَعِيِّ، عن يونس بن أبي إسحاق)). ٢٩٧ الْمُقَدِّمَةُ رِوَايَاتُ "كِتَابِ الْعِلَلِّ" عن أبي القاسم بن أبي عبدالله محمد بن إسحاق بن مَنْدَهْ؛ أنبأنا أبي، عن أبي محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي، إجازةً، به)). ومن طريقِ الحافظ ابن حجر رواه الرُّودَانِيُّ في "صِلَة الخَلَف" (ص٣٠٣). وأما الرواياتُ الثلاثُ التي رُوِيَتْ بها بعضُ مسائل الكتاب - والتي يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ لكتابِ العِلَل بتمامِهِ، ويَحْتمِلُ أن تكونَ لبعض مسائله، أو لبعضٍ كتبٍ ابن أبي حاتم الأخرى التي وَرَدَتْ فيها هذه المسائل -: فهي : ١) روايةُ أبي أحمَدَ الحَسَن بن عبدالله بن سَعِيد العَسْكَري للمسألتين رقم (٥٥٩ و١٠١٩) عن ابن أبي حاتم بالإجازة، روى بها في كتابه "تصحيفات المحدِّثين": (١١٦/١-١١٨)، و(٦٢٨/٢ - ٦٢٩)، و(٩٩٢/٣ - ٩٩٤). ٢) رواية أبي الشَّيْخ عبدالله بن محمد بن جَعْفر بن حَيَّان، ومن طريقِهِ روى أبو نُعَيْم في "الحلية" (٤/٩) قولَ عبدالرحمن بن مَهْدِيٍّ وابن نُمَيْر في مقدمة "العلل " (٤/١). وتقدَّم في ترجمة ابن أبي حاتم أنه مِنْ شيوخ أبي الشَّيْخِ الذين روی عنهم(١). ٣) روايةُ القاسم بن عَلْقَمة المسألة رقم (١٠٩١)، ومن طريقه روى الخَلِيلي في "الإرشاد" (٢٧٥/١). (١) انظر (ص٢٣٣). ٢٩٨ رِوَايَاتُ "كِتَابِ الْعِلَلِ" الْمُقَدِّمَةُ هذا؛ وقد وَقَفْنا على روايةٍ ذَكَرها الحافظُ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٣٩/٢) فقال: ((وأُنْبِئْتُ عمَّن سَمِعَ المسلمَ بنَ أحمد النَّصِيبي؛ أنَّ علي بن الحَسَن الفقيه أخبره : أنا أبو القاسم النَّسِيب؛ أنا محمد بن عبدالرحمن الكَنْجَرُوذِيُّ؛ أنا يوسف بن القاسم المَيَّانِجي؛ أنا عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم ... فذكَرَ الحديثَ بهذا الإسناد، وقال: هذا حديثٌ خطأٌ، إنما هو موقوفٌ عن عَمَّار، رواه جماعة : الثَّوْري، وشُعْبة، وزهير فَمَنْ دونهم، كلُّهم، موقوفٌ؛ قولَ عَمَّار(١)، وليس لرفعه معنّى)). ويُوسُفُ بن القاسم المَيَّانِجِيُّ معروفٌ بالرواية عن ابن أبي حاتم كما تقدَّم في ذكر تلاميذه، وهذا الحديثُ الذي نقَلَ ابنُ حجر عن ابن أبي حاتم عِلَّتَهُ: هو حديثٌ رواه عبدالرزّاق، عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن صِلَّةَ بنِ زُفَرَ، عن عَمَّار، عن النبيِِّ قال: (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدْ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: الإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ ... ) الحديثَ، وهو الآتي في المسألة رقم (١٩٣١)، ولم نَرَ هذا النقلَ الذي ذكره الحافظ ابن حجر من "العلل"، ولكنَّه رَأْيٌ لابن أبي حاتم في هذا الحديثِ، ولم يُسْنِدْهُ إلى أبيه وأبي زرعة كما في المسألة رقم (١٩٣١). (١) كذا، والمراد: موقوفًا؛ مِنْ قولِ عَمَّار. لكنْ حُذِفَتْ ألف تنوين النصب من (موقوف)) على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤)، وكذلك حُذِفَ حرف الجر ((مِنْ))، فانتصَبَ مابعده على نزع الخافض. انظر التعليق على المسألة رقم (١٢). شجرة روايات كتاب "العلل" كن عبد الرحمن بن أبي حاتم عبد الرحمن بن أبي حاتم 7 (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) أبو الشَّيْخ ابن حَيَّان القاسم بن عَلقمة محمد بن أحمد بن الفَضْلِ بن شَهْرَیَار الحُسَيْن بن علي بن محمد التميمي (حُسَيْنَك) أبو الحسن علي بن بُخَار الرازي محمد بن إسحاق بن مَنْدَهْ (إجازة) أبو أحمد العَسْكَرِيّ في ((تصحيفات المحدّثين)» (إجازة) (روی بعض المسائل) 1 الخلیلي في الإرشادة (روی بعض المسائل) الخطیب البغدادي عن كتاب أبي النسخة الخطيب (أ) البغدادي ٢ محمدٍ بن علي بن أبي ذرّ الصَّالحَاني (إجازة) الخَطِيب البغدادي أبو الفضل بن ناصر السُّلَامِيّ أبو الحَسَن بن المُقَيَّر مسعود أبو الفتح وِيْرِج ناصر الأَضبَهَاني 1 إسماعيل الأَنْمَاطي (إجازة) ١ يُونُس بن أبي إسحاق 1 مَرْيَم بنت الأَذْرَمي 1 النسخة (ت) الحافظ ابن حَجَرٍ في ((المعجم المُفَهْرِس)) ٢ T T (٧) أبو مسعود الدمشقِيّ أبو طاهر الأصْبَهَاني النسخة (ف) أبو بكر البَرْقاني الدَّارَقَظْني أبو القاسم عبدالوهاب بن محمد بن .. إسحاق بن مَنْدَ: أبو نعيم في ((الحلية)) (روی بعض المسائل) لـ -