Indexed OCR Text

Pages 21-40

ترجمة البرقاني
اسمه ونسبه :
هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو بكر الخوارزمي (١١)، المعروف
بالبقاني(١٢)، الشافعي(١٣).
مولده :
ولد بجوارزم في آخر سنة ست (١٤) وثلاثين وثلاثمائة (١٥).
نشأته :
وجه اهتمامه منذ صغرہ لعلم الفقه، فتفقه في حداثته، وتقدم في هذا الفن وبرع
حتی صنف فيه(١٦).
١١ - نسبة إلى خوارزم: أوله بين الضمة والفتح والألف مسترقة مجلسة ليست بألف صحيحة. معجم البلدان
٢ / ٠٣٩٥
١٢ - البرقاني: بفتح الباء، وقيل: بكسرها، وسكون الراء المهملة، وفتح القاف، نسبة إلى قرية من قرى
خوارزم. الأنساب ٢ / ١٦٧، معجم البلدان ١ / ٣٨٧، المشتبه ١ / ٦٦، طبقات الشافعية الكبرى
للسبكي ٣ / ١٩، طبقات الشافعية للأسنوي ١ / ٢٣١.
١٣ - انظر: تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٣ طبقات الفقهاء ١٢٧، التذكرة ٣ / ١٠٧٤ سير أعلام النبلاء
١١ / ١٠١ / ٢، طبقات الشافعية الكبرى ٣ / ١٩، طبقات الشافعية للأسنوي ١ / ٢٣١.
١٤ - وقيل: سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. انظر البداية والنهاية ١٢ / ٣٦.
١٥ - تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٦، طبقات الفقهاء ١٢٧، التذكرة ٣ / ١٠٧٤، سير أعلام النبلاء
١١ / ١٠٢ / ١، طبقات الشافعية الكبرى ٣ / ١٩، طبقات الشافعية للأسنوي ١ / ٢٣١، شذرات
الذهب ٣ / ٢٢٨.
: ١٦ - انظر طبقات الفقهاء ١٢٧.
٢١

سمع ببلده خوارزم من أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري(١٧) في
سنة خمسين وثلاثمائة (١٨) عندما كان عمره يربو على أربعة عشر عاماً.
ثم اشتغل بالحديث(١٩) وعلومه، واعتنى بها عناية فائقة، فسمع أولاً في بلده ثم
سافر إلى بغداد وبلدان أخرى، وسمع الحديث من جماعة من الشيوخ ببغداد وجرجان
واسفرائين ونيسابور وهراة ومرو، ودمشق ومصر وغيرها (٢٠)حتى صار في الحديث
إماماً(٢١).
وكان شغوفاً بعلم الحديث، حريصاً عليه، حتى أصبح شغله الشاغل، وخشي
أن يصرفه عن بقية العلوم فقال لبعض الفقهاء: ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من
قلبي، فإن حبه قد غلب عليّ فليس لي اهتمام بالليل والنهار إلا به » أو نحو هذا
القول(٢٢).
ودأب في طلب الحديث وتحمل المشاق في سبيله، فهو كما يقول: « دخلت
اسفرائين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم واحد، فضاعت الدنانير مني وبقي معي الدرهم
حسب، فدفعته إلى بقال، وكنت آخذ منه في كل يوم رغيفين، وآخذ من بشر بن
أحمد(٢٣) جزءاً من حديثه، وأدخل مسجد الجامع فأكتبه وأنصرف بالعشي، وقد
فرغت منه، فكتبت في مدة شهر ثلاثين جزءاً، ثم نفد ماكان لي عند البقال
فخرجت عن البلد »(٢٤).
وقد اعتنى بعلوم أخرى فكان حافظاً للقرآن، وكان له حظ من علم
١٧ - هو: محمد بن أحمد بن حمدان، توفي سنة ستين وثلاثمائة. شذرات الذهب ٣ / ٣٨.
١٨ - انظر سير أعلام النبلاء ١١ / ١٠١ / ٢، وشذرات الذهب ٣ / ٢٢٨.
١٩ - طبقات الفقهاء ١٢٧ .
٢٠ - انظر تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٣ - ٣٧٤، سير أعلام النبلاء ١١ / ١٠١ / ٢، التذكرة ٣ / ١٠٧٤.
٢١ - طبقات الفقهاء ١٢٧.
٢٢ _ تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٤.
٢٣ - توفي سنة سبعين وثلاثمائة، شذرات الذهب ٣ / ٧١.
٢٤ - تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٤.
٢١

العربية(٢٥) واستوطن بغداد، وحدث بها وصنف وألف، ولم ينقطع عن التصنيف إلى
حين وفاته، ومات وهو يجمع حديث مسعر (٢٦).
وكانت عنده مكتبة عامرة، نقل الخطيب عن أحمد بن غانم الحمامي
قوله: « انتقل أبو بكر البرقاني من الكرخ إلى قرب باب الشعير فسألني أن أشرف
على جمالي كتبه، وقال: إن سئلت عنها في الكرخ فعرفهم أنها دفاتر لئلا يظن أنها
ابريسم وكانت ثلاثة وستين سفطاً ، وصندوقين، كل ذلك مملوء كتباً »(٢٧).
وأنشد البرقاني لنفسه:
ـث وأحمل فيه لها الموعدا
أعلل نفسي بكتب الحديـ
وتخريجه دائماً سرمدا
وأشغل نفسي بتصنيفه
خ وطوراً أصنفه مسندا
• وصنّفَه جاهداً مُجْهِدا
م بتصنيفه مُسلِماً مرشدا
أراه هوى صادف المقصِدا
فطوراً أصنفه في الشيو
وأقفو البخاريّ فيما نما
ومسلماً، إذ كان زين الأنا
وماليَ فيه سوى أنني
وأرجو الثواب بكتب الصلا
إله العبا
رئي
وأسأل
ة على السيد المصطفى أحمدا
د جرياً على مابه عوّد(٢٨)
رحلاته :
لما استوعب البرقاني السماع من شيوخ بلده، وجمع ماعندهم ارتحل إلى بلدان
أخری منها :
٢٥ _ تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٤، والبداية والنهاية ١٢ / ٣٦.
٢٦ - تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٤.
٢٧ - تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٥.
٢٨ - تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٥.
٢٣

بغداد، وجرجان، ونيسابور، وهراة، ومرو، واسفرائين، ودمشق ومصر(٢٩).
وسمع فيها من مشايخ عدة، وفي الأخير رجع إلى بغداد، واستوطنها ، وسكن أولاً
في الكرخ ثم انتقل إلى قرب باب الشعير(٣٠).
مشايخه :
قد سمع أبو بكر البقاني من خلق كثير لا يمكن حصرهم، فكما قال
الخطيب: «سمع من خلق يطول ذكرهم»(٣١).
وأذكر بعض من سمع البقاني منه مرتباً على حروف المعجم، فمنهم:
١ - إبراهيم بن الحسين بن حمكان، أبو منصور ابن الكرخي. وقد لازمه، وكان
يورق له(٣٢)، وصحبه نحواً من عشرين سنة(٣٣).
٢ - أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو بكر الإسماعيلي (ت: ٣٧١ هـ) (٣٤).
٣ - بشر بن أحمد، أبو سهل الاسفرائيني (ت: ٣٧٠ هـ)(٣٥).
٤ - الحسن بن أحمد بن صالح الهمداني، أبو محمد السبيعي (ت: ٣٧١
هـ)(٣٦).
٥ - الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، أبو أحمد النيسابوري
( ت: ٣٧٥هـ)(٣٧).
٦ - عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت: ٤٠٩ هـ).
٢٩ - انظر: تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٣ - ٣٧٤، طبقات الفقهاء ١٢٧، معجم البلدان ١ / ٣٨٧، التذكرة
٣ / ١٠٧٤، سير أعلام النبلاء ١١ / ١٠١ / ٢ - ١٠٢ / ١، شذرات الذهب ٣ / ٢٢٨.
٣٠ - انظر: تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٥.
٣١ - تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٤.
٣٢ - المصدر السابق ٦ / ٥٩.
٣٣ - المصدر المذكور ٦ / ٦٠.
٣٤ - انظر ترجمته في التذكرة ٣ / ٩٤٧ - ٩٥١.
٣٥ - انظر ترجمته في شذرات الذهب ٣ / ٧١.
٣٦ - انظر ترجمته في التذكرة ٣ / ٩٥٢ - ٩٥٤.
٣٧ - المصدر السابق ٣ / ٩٦٨ - ٩٦٩.
٢٤

٧ - عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي،، أبو محمد البزار (ت :
٣٦٩ هـ)(٣٨).
٨ - عبد الله بن عمر بن أحمد بن علك المروزي، أبو عبد الرحمن الجوهري
( ت: بعد ٣٦٠ هـ)(٣٩).
٩ - علي بن عمر، أبو الحسن الدارقطني، وقد لازمه، وأكثر عنه.
١٠ - عمر بن أحمد بن عثمان المعروف بابن شاهين (ت: ٣٨٥ هـ)(٤٠).
١١ - عمر بن بشران بن محمد بن بشر بن مهران، أبو حفص السكري ( ت بعد
٣٦٧ هـ) (٤١).
١٢ - عمر بن محمد بن علي بن يحيى البغدادي، أبو حفص ابن الزيات الناقد
( ت: ٣٧٥ هـ) (٤٢).
١٣ - محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم، أبو بكر البندار (ت: ٣٦٠ هـ)(٤٣).
١٤ - محمد بن العباس بن محمد بن زكريا، البغدادي، ابن حيوية (ت: ٣٨٢
هـ ) (٤ ٤).
١٥ - محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل بن حجاج، أبو الحسين الحجاجي
النيسابوري ( ت: ٣٦٨ هـ)(٤٥).
تلامذته :
تخرج بالبقاني عدد كبير من الطلاب فنهلوا من علمه وغذوا بلبانه ونبغ منهم
٣٨ - انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٩ / ٤٠٨ - ٤٠٩.
٣٩ - التذكرة ٣ / ٩٢٩.
٤٠ _ التذكرة ٣ / ٩٨٧ - ٩٩٠.
٤١ - التذكرة ٣ / ٩٦٦.
٤٢ - المصدر السابق ٣ / ٩٨٣ - ٩٨٤.
٤٣ - تاريخ بغداد ٢ / ١٥٠ - ١٥١.
٤٤ - سير أعلام النبلاء ١٠ / ٢٥٠ / ١.
٤٥ - التذكرة ٣ / ٩٤٤ - ٩٤٥.
٢٥

عدد منهم :
١ - إبراهيم بن علي بن يوسف، أبو إسحاق الشيرازي (ت: ٤٧٦ هـ)(٤٦).
٢ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون، أبو الفضل البغدادي (ت: ٤٨٨
(هـ ) (٤٧).
٣ - أحمد بن الحسن، أبو طاهر الباقلاني الكرخي (ت: ٤٨٩ هـ)(٤٨).
٤ - أحمد بن الحسين بن علي، أبو بكر البيهقي ( ت: ٤٥٨ هـ)(٤٩).
٥ - أحمد بن علي بن ثابت، أبو بكر الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ).
٦ - سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، أبو مسعود الأصبهاني
( ت: ٤٨٦ هـ)(٥٠).
٧ - عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي، أبو محمد الدمشقي الكتاني
( ت: ٤٦٦ هـ)(٥١).
٨ - محمد بن عبد السلام الشريف، أبو الفضل الأنصاري (ت: ٤٩٨)(٥٢).
٩ - محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله، أبو عبد الله الصوري، (ت: ٤٤١
هـ )(٥٣).
١٠ - محمد بن محمد بن زيد بن علي العلوي، أبو المعالي الحسيني، ( ت بعد
٤٧٦ هـ ) (٥٤)
٤٦ - شذارت الذهب ٣ / ٣٤٩ - ٣٥١.
٤٧ - التذكرة ٤ / ١٢٠٧ - ١٢٠٩.
٤٨ - شذرات الذهب ٣ / ٣٩٢.
٤٩ - التذكرة ٣ / ١١٣٢ - ١١٣٥.
٥٠ _ التذكرة ٣ / ١١٩٧ - ١١٩٩.
٥١ - التذكرة ٣ / ١١٧٠ - ١١٧١.
٥٢ _ شذرات الذهب ٣ / ٤٠٩.
٥٣ _ التذكرة ٣ / ١١١٤ - ٠٠١١١٧
٥٤ - المصدر السابق ٤ / ١٢٠٩ - ١٢١٢.
٢٦

ثناء العلماء عليه :
قال الخطيب: « كان ثقة ورعاً، متقناً ثبتاً فهماً، لم ير في شيوخنا أثبت
منه، حافظاً للقرآن، عارفاً بالفقه، له حظ من علم العربية، كثير الحديث، حسن
الفهم له والبصيرة فيه »(٥٥).
وقال الإسماعيلي: « إنما أفضله عليكم لأنه فقيه»(٥٦).
وقال أبو القاسم الأزهري: « البرقاني إمام، إذا مات ذهب هذا الشأن - يعني
الحديث -»(٥٧).
وقال أيضاً عندما سأله الخطيب: « هل رأيت في الشيوخ أتقن من البرقاني؟
فقال: لا»(٥٨).
قال أبو الوليد الباجي (٥٩): « هو ثقة حافظ»(٦٠).
قال ابن الصلاح: « كان حريصاً على العلم، منصرف الهمة إليه»(٦١).
قال الذهبي: الإمام العلامة الفقيه الحافظ الثبت شيخ الفقهاء والمحدثين»(٦٢).
قال السبكي(٦٣): « الحافظ الكبير، كان إماماً حافظاً، ذا عبادة وفضائل
جمة » (٦٤).
٥٥ - انظر تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٤.
٥٦ - المصدر السابق ٤ / ٣٧٥.
٥٧ - المصدر السابق.
٥٨ - المصدر السابق.
٥٩ _ هو: سليمان بن خلف، توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة. التذكرة ٣ / ١١٧٨ - ١١٨٣.
٦٠ - التذكرة ٣ / ١٠٧٥.
٦١ - طبقات ابن الصلاح ٣٥.
٦٢ - سير أعلام النبلاء ١١ / ١٠١ / ٢، التذكرة ٣ / ١٠٧٤.
٦٣ - هو: تاج الدين عبد الوهاب، توفي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة. الدرر الكامنة ٢ / ٤٢٥ - ٤٢٨.
٦٤ - طبقات الشافعية الكبرى ٣ / ١٩ .
٢٧

قال الاسنوي(٦٥): « كان إماماً حافظاً ورعاً مجتهداً في العبادة، حافظاً
للقرآن»(٦٦).
قال ابن كثير: « كان عالماً بالقرآن والحديث والفقه والنحو ، وله مصنفات في
الحديث حسنة نافعة » (٦٧).
مؤلفاته :
کان له اهتمام بالحدیث وجمعه وتصنیفه، ملاً علیه وقته واستغرق حیاته فلا ینتهي
من سماع إلا ويتبعه بتصنيف وجمع وترتيب ، وعندما يجد الفرصة سانحة له يحاول
استغلال لقائه الشيوخ بتوجيه السؤالات العلمية الحديثية الدقيقة التي تدل على
فهمه وشدة عنايته .
وقد سجل لنا نمطاً عالياً يثبت فيه کاۆ لقائه للشيوخ واستفادته من توجيهاتهم
وملاحظاتهم وإجاباتهم، فهو يعتني بها ويقدمها للناس مسهلاً لهم الاستفادة منها
وإبراز جوانب الفائدة فيها.
ولاشك أن البرقاني كانت له تصانيف كثيرة، فهو كما قال الخطيب: « لم يقطع
التصنيف إلى حين وفاته »(٦٨).
وقال ياقوت الحموي(٦٩): « صنف تصانيف كثيرة»(٧٠).
ولكن مع الأسف لم نعثر من آثاره الکثیة إلا على شيء يسير هو :
١ - المسند(٧١).
٦٥ - هو: عبد الرحيم بن الحسن بن علي، أبو محمد، توفي سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة. شذرات الذهب
٦ / ٢٢٣ - ٠٢٢٤
٦٦ - طبقات الشافعية ١ / ٢٣١ - ٢٣٢، شذرات الذهب ٣ / ٢٢٨.
٦٧ - البداية والنهاية ١٢ / ٣٦.
٦٨ - تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٤.
٦٩ - توفي سنة ست وعشرين وستمائة. شذرات الذهب ٥ / ١٢١ - ١٢٢.
٧٠ - معجم البلدان ١ / ٣٨٧.
٧١ - توجد منه نسخة في آصفية بحيدر اباد برقم ٥٩٥، كما ذكره سزكين ١ / ٣٨٤.
٢٨

٢ - التخريج لصحيح الحديث(٧٢).
٣ - سؤالات البرقاني للدارقطني(٧٣).
وفاته :
انتقل الحافظ الكبير أبو بكر البقاني إلى رحمة الله ببغداد في يوم الأربعاء أول يوم
من رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ودفن في بكرة غد - وهو يوم
الخميس - وصلى عليه في المنصور الإِمام القاضي أبو علي بن أبي موسى الهاشمي.
ودفن في مقبة الجامع مما يلي باب سكة الخرقي (٧٤).
رحمه الله وجعل الجنة مثواه .
٧٢ - توجد منه عشر ورقات في مكتبة تشستر بيتي بإيرلندا. ومنه صورة في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية
برقم ١٤٦٠. ومكتوب على طرة الكتاب: الجزء الأول من التخريج لصحيح الحديث عن الشيوخ الثقات
على شرط كتاب ابن إسماعيل البخاري وكتاب مسلم بن الحجاج القشيري أو أحدهما مما أخرجه الحافظ
أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني الخوارزمي من أصول أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن
منصور العتبقي رحمهما الله.
٧٣ - قد تقدمت الاشارة بأن الكتاب حققه الأخ خليل حسن.
٧٤ - انظر: تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٦، طبقات الفقهاء ١٢٧، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
٣ / ١٩، طبقات الشافعية للاسنوي ١/ ٢٣٢.
٢٩

ترجمة أبي منصور ابن الكرخي(٧٥)
اسمه ونسبه :
هو: إبراهيم بن الحسين بن حمكان، أبو منصور الصيرفي، المعروف بابن
الكرخي(٧٦).
مولده :
ولد في بداية القرن الرابع، لأنه عاصر الدارقطني وقد روى الدارقطني عنه في
کتاب المديح کما سيأتي .
نشأته :
كان الإمام أبو منصور يهتم بالحديث وعلومه اهتماماً بالغاً ، وبرع فيهما حتى أراد
أن يصنف في علم عويص لايهتدي إليه إلا الجهابذة النقاد، ألا وهو علم العلل.
فقد حكى لنا الخطيب البغدادي بأنه « أراد أن يصنف مسنداً معللاً، فكان
أبو الحسن الدارقطني يحضر عنده في كل أسبوع يوماً، ويعلم على الأحاديث في
أصوله، وينقلها شيخنا أبو بكر البقاني - وكان إذ ذاك يورق له (٧٧)
ولكنه اخترمته المنية قبل أن ينجح في غايته السنية(٧٨).
كما أنه كان يشترك مع البرقاني في الحوار مع الدارقطني لتثبيت أسماء المتروكين
,٧٥ - حيث إن سبب تأليف كتاب العلل.
للدارقطني هو أبو منصور ابن الكرخي، وقد أهملت المصادر
الموجودة بين أيدينا ترجمة لهذا الإمام، غير أن الخطيب البغدادي - رحمه الله - قد سجل لنا في تاريخه
ترجمة موجزة له، فأذكر ترجمة أبي منصور مستمداً مما كتبه الخطيب في تاريخه، ولعل الله يرشدنا في
المستقبل إلى المصادر التي تذکر ترجمة ضافية له وماذلك على الله بعزيز.
٧٦ - انظر تاريخ بغداد ٦ / ٥٩.
٧٧ - المصدر السابق.
؟ ٧٨ - انظر تاريخ بغداد ٦ / ٥٩.
٣١

من أصحاب الحديث باتفاق الثلاثة(٧٩).
كان أبو منصور إماماً من أئمة الحديث الذین ذاع صيتهم في وقتهم، فكان
يورق ويكتب له الأئمة الثقات المعروفون، منهم: أبو بكر البقاني(٨٠) ومحمد بن عبيد
الله بن(٨١) محمد الكاتب الكرخي (٨٢).
کان ابن الكرخي من أقران أبي الحسن الدارقطني، وكانت بينه وبين أبي الحسن
صلة قوية حتی کان الدارقطني يحضر عنده كل أسبوع يوماً، وقد روى عنه في كتاب
المديح (٨٣) حديثاً (٨٤).
وبجانب هذا كان أبو منصور من العباد الذين يقومون الليل ويصومون النهار فقد
حكى لنا أبو بكر البقاني فقال: « لم أر مثل أبي منصور، صحبته عشرين سنة أدام
فيها الصيام، وكان وقت العتمة كل ليلة يصلي أربع ركعات يقرأ فيها سُبع القرآن، كل
ركعة جزءاً(٨٥).
شيوخه :
قد سمع أبو منصور ابن الکرخي من مشايخ کثیین منهم:
١ - أحمد بن عبيد بن إسماعيل الصفار(٨٦).
٢ - إسحاق بن محمد النعالي (ت: ٣٦٤ هـ)(٨٧).
٧٩ - انظر مقدمة الضعفاء والمتروكين ١١ / ٢ .
٨٠ - تاريخ بغداد ٦ / ٥٩.
٨١ - توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. تاريخ بغداد ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤.
٨٢ - انظر تاريخ بغداد ٢ / ٣٣٣ - ٣٣٤، الأنساب ١١ / ٧٣.
٨٣ - المديح هو: رواية كل من القرينين. عن الآخر، وقيل: انفراد أحد القرينين بالرواية عن الآخر. انظر
للتفصيل: فتح المغيث للسخاوي ٣ / ١٦٠ - ١٦٢، تدريب الراوي ٢ / ٢٤٦ - ٢٤٨.
٨٤ - انظر تاريخ بغداد ٦ / ٥٩.
٨٥ - المصدر السابق.
٨٦ - انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٤ / ٢٦١.
٨٧ - المصدر السابق ٦ / ٤٠٠ - ٤٠١.
٣٢

٣ - محمد بن أحمد بن الحسن، أبو علي ابن الصواف (ت: ٣٥٩)(٨٨).
٤ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو بكر الشافعي (ت: ٣٥٤ هـ)(٨٩).
ومن في هذه الطبقة (٩٠).
٢٠٠
تلامذته :
قد أخذ عنه کثیرون منهم:
١ - أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني .
٢ - محمد بن عبيد الله بن محمد الكاتب الكرخي.
مصنفاته :
لم يذكر له الخطيب شيئاً من مؤلفاته، وإنما اقتصر فقط على قوله: « كان قد
أكثر الكتاب، وأراد أن يصنف مسنداً معللاً»(٩١).
وفاته :
قال الخطيب: « مات قبل الدراقطني بسنين كثيرة»(٩٢).
رحمه الله وجعل الجنة مثواه .
٨٨ - تاريخ بغداد ١ / ٢٨٩ .
٨٩ - المصدر السابق ٥ / ٤٥٦ - ٤٥٨.
٩٠ - انظر المصدر السابق ٦ / ٥٩.
٩١ - انظر المصدر السابق ٦ / ٥٩.
٩٢ - انظر المصدر السابق ٦ / ٦٠.
٣٣

1

العَّمُ وَسَبَا جَتْهَام

العلة :
مبسـ
في اللغة تطلق على معان :
منها: المرض، يقال: عل يعل واعتل وأعله الله تعالى فهو معل وعليل.
ومنها: علله بالشيء إذا ألهاه وشغله به، ومنه تعليل الصبي بالطعام .
ومنها : عله بالشراب إذا سقاه مرة ثانية (٩٣)
والحديث الذي توجد فيه العلة يقال: معلّ، وهو القياس.
كما يطلق عليه المعلّل، لأن العلة قد عاقته وشغلته فلم يعد صالحاً للعمل.
وكثير من المحدثين يستعملون كلمة « معلول » للحديث الذي توجد فيه العلة
منهم: البخاري والترمذي والدارقطني والحاكم وغيرهم (٩٤).
وقد أنكر بعض العلماء استعمال كلمة « معلول » للحديث الذي توجد فيه
العلة فقال ابن الصلاح: والمعلول مرذول عند أهل العربية واللغة (٩٥).
وتبعه النووي فقال: إنه لحن (٩٦).
وقال صاحب القاموس: ولاتقل: معلول والمتكلمون يقولونها ولست منه على
ثلج (٩٧).
لأن المعلول في اللغة اسم مفعول من عله إذا سقاه السقية الثانية.
وقد رُد عليهم بأنه ذكر في بعض كتب اللغة: علّ الشيء إذا أصابته
علة، فيكون لفظ « معلول » هذا مأخوذاً منه .
٩٣ - راجع: معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ٤ / ١٢ _ ١٥، والقاموس: ٤ / ٢١، وتاج العروس
٨ / ٠٣٢
٩٤ - انظر: التقييد والايضاح: ١١٧ - ١١٨.
٩٥٠ - علوم الحديث: ٧٩.
٩٦ - التقريب للنووي مع التدريب: ١ / ٢٥١.
٩٧ - القاموس: ٤ / ٢١.
٣٦

وقال ابن القوطية: علّ الإِنسان: مرض، والشيء: أصابته العلة، فيكون
استعماله بالمعنى الذي أرادوا غير منكر (٩٨).
ويمكن أن يرد أيضاً بأن هذا اصطلاح للمحدثين ولامشاحط في
الاصطلاح. والله أعلم.
وفي اصطلاح المحدثين لها معان:
١ - المعنى الأغلبي:
هي عبارة عن أسباب خفية غامضة، طرأت على الحديث فقدحت في صحته
مع أن الظاهر السلامة منها، ولا يكون للجرح مدخل فيها(٩٩).
٢ - هي: الأسباب التي يضعف بها الحديث من جرح الراوي بالكذب أو الغفلة
أو سوء الحفظ أو نحو ذلك من الأسباب القادحة.
فيقولون : هذا الحديث معلول بفلان مثلاً(١٠٠).
٣ - عند الخليل بن عبد الله الخليلى(١٠١):
هي تطلق على وجود سبب غير قادح في صحة الحديث أيضاً كالحديث الذي
وصله الثقة الضابط فأرسله غير (١٠٢).
٩٨ - انظر للتفصيل: التقييد والإيضاح: ١١٥ - ١١٨، فتح المغيث للسخاوي ١ / ٢١٠، توضيح الأفكار
٢ / ٢٥ - ٢٦، العلل في الحديث للدكتور همام: ١٥ - ١٧.
٩٩ - راجع: معرفة علوم الحديث: ١١٢ - ١١٣، علوم الحديث: ٨١، التقييد والإيضاح: ١١٦، النكت
لابن حجر العسقلاني: ٢٦٦، النكت الوفية: ١٥٩ / ٢ - ١/١٦٠، فتح المغيث
للسخاوي: ١ / ٢١٠، تدريب الراوي: ١ / ٢٥٢، توضيح الأفكار: ٢ /٢٦ - ٢٧، الباعث
الخیث: ٦٥.
١٠٠ - راجع: علوم الحديث: ٨٤، التقييد والإيضاح: ١٢٢، فتح المغيث للسخاوي: ١ / ٢١٨، تدريب
الراوي: ١ / ٢٥٧ - ٢٥٨، توضيح الأفكار: ٢ / ٣٣، الباعث الحثيث: ٧١.
١٠١ - توفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة، راجع ترجمته في التذكرة: ٣ / ١١٢٣ - ١١٢٤.
١٠٢ - راجع: علوم الحديث: ٨٤، التقييد والإيضاح: ١٢٢، فتح المغيث للسخاوي: ١ / ٢١٨، تدريب
الراوي: ١ / ٢٥٨، توضيح الأفكار: ٣ / ٣٣، الباعث الحيث: ٧١.
٣١

فإنه قال في الإِرشاد: « فأما الحديث الصحيح المعلول، فالعلة تقع
الأحاديث من طرق شتى لا يمكن حصرها فمنها أن يروي الثقات حديثاً مرسلا
وينفرد به ثقة مسنداً، فالمسند صحيح وحجة ولا تضره علة الإرسال ».
ثم مثل للصحيح المعلول بحديث مالك في الموطأ أنه قال: بلغنا أن أبا هريرة رضي
الله عنه قال: قال رسول الله عَ لێٍ :
« للمملوك طعامه وكسوته »(٤)
وقال: رواه إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبد السلام عن مالك عن محمد بن
عجلان عن أبيه عن أبي هريرة .
ثم قال: فقد صار الحديث بتبين الاسناد صحيحاً يعتمد عليه وهذا من
الصحيح المبين بحجة ظهرت(٥).
٤ - هو مانقل عن الإمام الترمذي: بأنه جعل النسخ أيضاً من العلة يعني أن
النسخ علة في العمل بالحديث(٦).
توضيحات للمعاني الأربعة :
إن المعنى الأول للعلة: لايشمل الحديث المنقطع ولا الحديث الذي في رواته
مجهول أو مضعف، فإذا وجد الانقطاع أو الجهالة أو الضعف في السند فلا يقال:
معلول(٧).
لأن هذا المعنى من الأسباب الخفية الغامضة التي ليس للجرح فيها مدخل.
وباعتبار هذا المعنى الأغلبي يكون الحديث المعل قسيماً للحديث المنقطع
٤ - الموطأ، الأمر بالرفق بالمملوك: ٤ / ٣٩٥ - ٣٩٦.
٥ - راجع: الإرشاد: ٤ / ٢ _ ١/٥.
٦ - راجع: علوم الحديث: ٨٤، التقييد والإيضاح: ١٢٢، فتح المغيث للسخاوي: ١ / ٢١٩، تدريب
الراوي: ١ / ٢٥٨، توضيح الأفكار: ٢ / ٣٤، الباعث الحثيث: ٧١.
٧ - توضيح الأفكار: ٢ / ٢٧.
٣٨

والمضطرب والموضوع وغيرها، وهذا هو من أغمض العلوم وأدقها لايكشف عما فيه
إلا الجهابذة .
والمعنى الثاني يشمل الحديث المنقطع والضعيف والموضوع وجميع الأحاديث
التي يوجد فيها سبب یوهیها .
فهذا أعم من الأول لأنه يشمل جميع الأسباب القادحة.
والكتب المؤلفة في العلل تعني بالكشف عن جميع الأسباب الظاهرة والغامضة
التي تقدح في الحديث.
وأما على مذهب الخليلي فالعلة تشمل الحديث الصحيح أيضاً، فيجوز أن
يكون الحديث صحيحاً معلاً، فهو عكس المعنى الأول، فإن الأول ماظاهره السلامة
فاطلع فيه بعد الفحص على قادح، وأما هذا فكان ظاهره الإعلال بالإعضال مثلاً
فلما فتش تبین وصله(٨).
وأما قول الترمذي فهو : يدل على أن العلة عامة تشمل جميع الأسباب التي
تكون سبباً لوهن الحديث أو عدم العمل به.
فهذا أعم من المعنى الأول والثاني مطلقاً، وأعم وأخص من وجه من المعنى
الثالث . والله أعلم.
أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها :
العلة غالباً توجد في الاسناد وأحياناً توجد في المتن، فإذا وقعت العلة في
الإسناد، فإما تقدح في السند فقط أو فيه وفي المتن معاً أو لا تقدح مطلقاً .
وهكذا إذا وقعت في المتن، فعلى هذا يكون للعلة ستة أقسام(٩):
١ - تقع العلة في الاسناد ولا تقدح مطلقاً.
٨ - الباعث الحثيث: ٧١.
٩ - راجع: النكت لابن حجر: ٢٨٨، توضيح الأفكار: ٢ / ٣١ - ٣٢.
٣٩

مثاله :
مارواه مدلس بالعنعنة، فهذا يوجب التوقف عن قبوله فإذا وجد من
طريق أخرى قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة(١٠).
٢ - تقع العلة في الاسناد وتقدح فيه دون المتن.
مثاله :
مارواه يعلى بن عبيد الطنافسي عن الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن
عمر عن النبي محَمِّ:
« البيعان بالخيار »
فغلط يعلى في قوله: عمرو بن دينار إنما هو عبد الله بن دينار كما رواه
الأئمة من أصحاب الثوري مثل الفضل بن دكين ومحمد بن يوسف الفريابي
ومخلد بن یزید وغيرهم(١١).
٣ - تقع العلة في الاستاد وتقدح فيه وفي المتن معاً.
مثلا يوجد الارسال أو الوقف أو ابدال راو ضعيف براو ثقة كما وقع
لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي - أحد الثقات - (١٢)عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر - وهو من ثقات الشاميين - (١٣)قدم الكوفة فكتب
عنه أهلها ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن
يزيد بن تميم - وهو من ضعفاء الشاميين - (١٤)فسمع منه أبو أسامة
وسأله عن اسمه فقال: عبد الرحمن بن يزيد، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر
فصار يحدث عنه وینسبه من قبل نفسه، فيقول : حدثنا عبد الرحمن بن یزید
١٠ - النكت لابن حجر ٢٨٨، توضيح الأفكار ٢ / ٣١-٣٢.
١١ - علوم الحديث: ٨٢ - ٨٣، تدريب الراوي: ١ / ٢٥٤.
١٢ - التقريب: ١ / ١٩٥.
١٣ - المصدر السابق: ١ / ٥٠٢.
١٤ - المصدر السابق.
٤٠