Indexed OCR Text
Pages 1-20
العلالة الناجعة ترجمة العجالة النافعة تصنيف العالم الكبير شيخ المشايخ الشاه عبد العزيز-رحمه الله- ابن نابغة الأيام عبقري الإسلام الشيخ الأجل ولى الله المحدث الدهلوي ترجمة فضيلة الشيخ عبد الأحد القاسمي المونجيري رئيس الأساتذة (سابقا) بالجامعة الإمدادية كشورغنج - باكستان الشرقية تقديم ومراجعة وتصحيح الشيخ سلمان الحسيني الندوي أستاذ الحديث الشريف بدار العلوم لندوة العلماء ومدير المعهد العالي للدراسات الشرعية المعهد العالى للدراسات الشرعية دار العلوم لندوة العلماء لكناو، الهند ١ العلالة الناجعة ترجمة العجالة النافعة تصنيف العالم الكبير شيخ المشايخ الشاه عبد العزيز - رحمه الله - ابن نابغة الأيام عبقري الإسلام الشيخ الأجل ولي الله المحدث الدهلوي ترجمة فضيلة الشيخ عبد الأحد القاسمي المونجيري رئيس الأساتذة (سابقاً) بالجامعة الإمدادية كشور غنج _ باكستان الشرقية (بنجلاديش حالياً). تقديم ومراجعة وتصحيح الأستاذالسيد سلمان الحسيني الندوي أستاذ الحديث والتفسير بدار العلوم التابعة لندوة العلماء - لكناؤ - الهند الناشر المعهد العالي للدراسات الشرعية دار العلوم التابعة لندوة العلماء لكناؤ - الهند - ٢ المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد! فإنه يسعدنا أن نقدم إلى دارسي الحديث النبوي الشريف وعلومه هذه الرسالة النافعة الماتعة الجامعة التي ألفها مسند الهند المحدث النابغة العظيم الشاه عبد العزيز (١١٥٩ -١٢٣٩هـ) بن الإمام ولي الله الدهلوي (١١١٤-١١٧٦هـ) التي قصده آلاف الطلاب والعلماء من أقاصي الهند وأدانيها وكان ملتقى أسانيد علماء الهند، ومجمع المفسرين والمحدثين والفقهاء، خدم العلوم الإسلامية عقوداً من السنين، وخرج الآلاف من العلماء والفضلاء وتمتاز كتاباته بالدقة والعمق، والعرض الميسر النافع، ورسالته الوجيزة هذه التي أسماها "العجالة النافعة" في الفوائد المتعلقة بالحديث، كان الباعث على تحريرها - كما صرح به - طلب أحد تلامذته النجباء، وهو السيد قمر الدين الحسيني الدهلوي الذي وصفه الأستاذ الجليل "بعالي المكارم والمآثر وجامع المناقب والمفاخر" وأراد به إجازته لعلوم الحديث، وقد تحدث الإمام نفسه عن هذه العجالة قائلاً: "والرجاء من الباري - جل شأنه وعز برهانه - أنه إذا وضع رجل بصير مباحث هذه العجالة نصب عينيه وخاض في فنون الحديث، صار مأموناً من الخطأ والغلط ومصوناً من التصحيف والتحريف، وتناول معياراً صحيحاً للتصحيح والتضعيف وما توفيقي إلا بالله". وقد تحدث في القسم الأول عن فوائد علوم الحديث وغاياته كما تحدث عن طبقات كتب الحديث، وقسمها إلى أربعة أقسام، واتبع فيها والده الإِمام الدهلوي. ٣ ثم ذكر نبذاً من الأسماء المؤتلفة والمختلفة والكنى والأنساب، وأردفه بقسم المتفق والمفترق من الأسماء والكنى والأنساب. وتحدث عن أنواع كتب الحديث وأقسامها من الجوامع والمصنفات والسنن وغيرها. كما تعرض لذكر شراح الحديث وعلومه وأسانيد والده الذي اتصلت أسانيد علماء الهند به عن طريقه. ثم عرف بأهم كتب الحديث باختصار، وقد وسع في كتابه المستفيض "بستان المحدثين". وختم هذه الرسالة ببيان أمارات الوضع والكذب في الحديث وأصناف أهل الأهواء والبدع الذين اختلقوا الأحاديث، ووضعوها أو تجرأوا على التحريف فيها. وقد ضم المترجم لهذه الرسالة، وهو الشيخ عبد الأحد القاسمي، فوائد "ما يجب حفظه للناظر" وهي متعلقة بطبقات كتب الحديث ودرجاتها ومحتوياتها في صفحة واحدة. وقد كانت مقدمة المترجم الفاضل للرسالة تشتمل على فوائد مهمة، حول تدوين علوم الحديث والعلماء المحدثين، كتبها بعد ترجمة هذه الرسالة من الفارسية إلى العربية، وكانت طبعت عام ١٣٨٩ هـ طبعة حجرية، وقد نظرت فيها وتناولت بعض أجزائها بالتصحيح والتعديل، وأحببت نشرها من المعهد العالي للدراسات الشرعية لتكون في متناول أيدي طلاب علوم الحديث سهلة ميسرة، وأشكر الأخ العزيز طلحة الندوي الذي إعتنى بطباعتها، وسعى في سبيل نشرها، فبارك الله فيه ووفقه لخدمة الحديث النبوي الشريف، والله والموفق والمستعان وصلى الله على النبي وآله وصحبه وسلم. كتبه سلمان الحسيني الندوي ٢٩/ صفر ١٤٣٤هـ ٤ مقدمة المترجم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلوة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا ومولانا محمد الهادي المهدي الأمين، وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين، وعلى من تبعهم من الأئمة المجتهدين والمحدثين صلوة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين. شرف علم الحديث أما بعد فهذا غير خاف أن علم الحديث والسنة لم يزل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم أشرف العلوم وأجلها لدى الصحابة والتابعين وتابعيهم خلفا بعد سلف، لا يشرف بينهم أحد بعد حفظ كتاب الله إلا بقدر ما يحفظ منه ولا يعظم في النفوس إلا بحسب ما يسمع من الحديث فتوفرت الرغبات في تعلمه وتعليمه حتى أن نشأ قوم آثروا قطع المفاوز والقفار، على التنعم في الأوطان والديار، وتحملوا مشاق الأسفار للفوز بكنوز العلم والأخبار، وقنعوا عند جمع الأحاديث والآثار بوجود الكسر والأطمار، قد رفضوا البدع والأهواء والمقاييس والآراء، وجعلوا المساجد بيوتهم، وأساطينها تكاهم، وبواريها فرشهم. فبشرى لمن اشتغل بهذا العلم المنيف وجد فيه بقلب منيب: إلا الحديث وإلا الفقه في الدين كل العلوم سوى القرآن مشغلة و ما سوى ذاك فوسواس الشياطين العلم ما كان فيه قال حدثنا تدوين علم الحديث وقد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين عامة لا يكتبون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن في عصرهم مدونة في كتاب، وذلك لأمرين: أحدهما أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في صحيح مسلم خشية أن يختلط بعضها بالقرآن العظيم، وثانيهما أنهم كانوا في غاية سعة حفظهم ونهاية سيلان أذهانهم حتى كانوا يؤدونها لفظاً ويأخذونها حفظاً إلا كتاب الصدقة وشيئاً يسيراً يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء فلما انضبط القرآن العظيم وشاع في الإقليم وانتشر الإسلام واتسعت الأمصار، وتفرقت الصحابة في الأقطار، ومات معظمهم، وقل ٥ الضبط وخيف عليها الدروس، احتاج العلماء إلى تدوين الأحاديث وتقييدها بالكتابة، ولاريب أنها الأصل فإن الخاطر يغفل والقلم يحفظ، فدونوها وأبرزوا التصانيف على أصنافها. أول من أمر بكتابة الحديث وكان أول من أمر بتدوين الأحاديث وكتابتها عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي القرشي المتوفى سنة ١٠١ هـ رضي الله عنه - حيث كتب إلى عامله على المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري التابعي المتوفى سنة ١٢٠ هـ. أنظر ما كان عندك أي في بلدك من سنة أو حديث فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليفشوا العلم وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سراً وكذلك كتب إلى عماله في أمهات المدن الإسلامية وأمرهم بالنظر في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمعه. أول من دون الحديث فأول من دون الحديث بأمر الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني المولود سنة ٥٠هـ المتوفى سنة ١٢٤ هـ وقد وقع هذا على رأس المائة الأولى، ثم فشا التدوين في الطبقة التي تلى طبقة الإِمام الزهري، فكان أول من جمعه ابن جريج مكة، وابن إسحاق ومالك بالمدينة، والربيع بن صبيح وسعيد ابن أبي عروبة وحماد بن سلمة بالبصرة، وسفيان الثوري بالكوفة، والأوزاعي بالشام وهشيم بواسط، ومعمر باليمن، وجرير بن عبد الحميد بالري، وابن المبارك بخراسان، وإنهم كانو يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثانية (في منتصف القرن الثاني) فدونوا الأحكام، ولكن كانت مجموعات الحديث لهم ممزوجة بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم، ثم كثرت بعد ذلك فيه التصانيف وانتشرت في أنواعه وفنونه التآليف، إلى أن جاء زمن الإمامين العظيمين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رحمه الله، فألفا كتابيهما وأثبتا فيهما من الأحاديث ٦ ما قطعا بصحته وثبت عندهما نقله ثم ازداد انتشار هذا النوع من التصنيف، وتفرقت أغراض الناس وتنوعت مقاصدهم إلى أن انقرض ذلك العصر الزاهر الذي اجتمع فيه أمثال هؤلاء الأئمة كأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وأبي داؤد سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وغيرهم من أئمة الحديث، فكان ذلك العصر خلاصة العصور الذهبية في تحصيل هذا العلم وإليه المنتهى، ثم نقص ذلك الطلب، وقل الحرص وفترت الهمم، فكذلك كل نوع من أنواع العلوم والصنائع والدول وغيرها فإنه يبتدئ قليلا قليلا ولا يزال ينمو ويزيد إلى أن يبلغ إلى غاية هي منتهاه ثم يعود. اعتناء أهل الهند بعلم الحديث وهذه حقيقة مشهورة أن علماء الهند (المتحدة) لم يكن لهم اعتناء · بعلم الحديث منذ فتحها المسلمون مثل ما كان لهم وله شديد إلى فنون الفلسفة وحكمة اليونان، وإلى الفقه والأصول، فبلاد الهند إلى القرن التاسع للهجرة دخلها رجال من المحدثين وخرج منها رجال في طلب الحديث فتضلعوا غير أنهم لم يرجع كثير منهم، فلم تنتفع بهم بلادهم، ولكن لما أخذ الضعف والوهن في علوم الحديث من منتصف القرن العاشر للهجرة في البلاد العربية، وقد سبقت سنة الله الأزلية بقوله "وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم" فانتقلت هذه المزية من أهل تلك البلاد وقيض الله لها حملة أمناء في بلاد الهند، وأتاح لهذه السعادة مثل المحدث الشيخ على المتقي صاحب كنز العمال" المتوفى سنة ٩٧٥هـ والشيخ عبد الأول الجونفوري صاحب "فيض الباري" شرح صحيح البخاري المتوفى سنة ٩٦٥هـ والشيخ عبد الوهاب البرهانفوري المتوفى سنة ١٠٠١ هـ والشيخ محمد طاهر الفتني ملك المحدثين صاحب "التذكرة" والمغني" ومجمع البحار" وقانون الموضوعات" المتوفى ٩٨٦هـ وغيرهم من المحدثين الكبار. ثم جاء الله سبحانه وتعالى بالشيخ الأجل عبد الحق الدهلوي المتوفى سنة ١٠٥٢ هــ صاحب "اللمعات شرح المشكاة" وغيرها من كتب كثيرة نافعة، وهو أول من أفاض علم الحديث على سكان الهند وتصدى للدرس والإفادة بدار الملك دهلي، وقصر همته على ٧ ذلك ونشره عن ساق الجد، فنفع الله به وبعلومه كثيراً من عباده المؤمنين، حتى قيل: إنه أول من جاء بالحديث بأرض الهند وذلك غلط كما علمت، ثم تصدى له ولده الشيخ نور الحق المتوفى سنة ١٠٧٣ هـ وكذلك بعض تلامذته وأولاده. وكذلك تصدى له الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي - رحمه الله - إمام الطريقة المجددية وولده محمد سعيد شارح "المشكاة" وأبناؤه رحمهم الله تعالى. إلى أن منّ الله تعالى على الهند بنابغة الأيام عبقري الأنام الإمام الأجل الشيخ ولي الله بن الشيخ عبد الرحيم الدهلوي المتوفى سنة ١١٧٦ هـ وكذا بأصحابه الكرام وأولاده الأمجاد وأولاد أولاده أولى الإرشاد المشمرين لنشر هذا العلم عنٍ ساقٍ الجد والاجتهاد، فعاد بهم علم الحديث غضًّا طريا بعد ما كان شيئاً فرياً، وقد نفع الله بهم وبعلومهم كثيراً من عباده المؤمنين ونفى بسعيهم من فتن الإشراك والبدع ومحدثات الأمور في الدين، لأنهم بنوا طريقتهم على عرض المجتهدات على الكتاب والسنة وتطبيق الفقهيات بهما، وقبول ما يوافقهما من ذلك ورد ما لا يوافقهما كائنا ما كان ومن كان، فمن فيض هذه البيئة الحديثية الولي اللهية الدهلوية نشأ أكابر "ديوبند" وسهارنفور ودار العلوم لندوة العلماء لكناؤ، ورامفور، إلى أن لا ترى ناحية من بلاد الهند وباكستان إلا وأصابتها رشحة من وابلها الصيب المدرار، وتألقت فيها لمعة بطلوع نجومها الثاقبة الأنوار، فعلى الهند وأهلها شكرهم ما دامت الهند (أي الهند وباكستان) وأهلها: تروي أحاديث ما أوليت من منن من زار بابك لم تبرح جوارحه والقلب عن جابر والسمع عن حسن فالعين عن قرة والكف عن صلة رسالة العجالة النافعة ولاريب أن علماء الأمة قد اعتنوا بعلم الحديث اعتناءاً شديداً، حتى ترى له أنواعاً كثيرة 'وعلى كل نوعه منها كتب لا تعد ولا تحصى، ولكن الخير ما قل ودل، فإن العلوم لا يحيطها أحد. فرسالة العجالة النافعة حسنة المدخل في مصطلحات علم الحديث لن ترى لها نظيرا في هذه المائة الأخيرة، ولم يزل المحدثون مذكرين بكلماتها الموجزة النافعة عند إلقاء دروس الحديث، ولم يبرح المصنفون مصرحين بعباراتها الموفرة الرائعة وقت ٨ إيضاح أصول الحديث، صنفها عمدة المحققين وزبدة المحدثين الحافظ الحجة الشاه عبد العزيز الدهلوي - رحمه الله - باللغة الفارسية التي كانت في عصره شائعة في الديار الهندية، فلما تبدلت الأحوال والظروف، وتغيرت اللغات والعصور، ولم يبق من الفارسية إلا إسمها وقامت الأردية مقامها بحيث إنها لغة الخاصة والعامة في هذه البلاد، ولم تزل العربية لغة إسلامية علمية محيطة بسائر البلاد الإسلامية، نقلتها إلى العربية ليستفيد منها كل من يحتاج إلى هذا الفن، ويؤثر لغة القرآن على غيرها، وتستتب روابطنا الثقافية الدينية مع إخواننا الناطقين بالضاد، وكذلك تتوحد كلمة كل مسلم من مسلمي العالم، وترجمتها بالأردية لينتفع بها طلبة المدارس بهذه البلاد، وقد أضفت إليها مختصرات مشتملة على مهمات حديثية لابد من حفظها لكل من يشتغل بهذا العلم الشريف، فمنها رسالة "ما يجب حفظه للناظر" ورسالة "بيان مآخذ المذاهب الأربعة" وكلتاهما لمصنف العجالة النافعة، ومنها "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" للعلامة الشهير بابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢هـ التي هي أشهر المتون الجامعة الممتعة في مصطلحات الحديث، ومنها "لمعات علم الحديث" التي وجدتها منبثة على أوراق كتب القوم فاقتبستها منها وأتبعتها لهؤلاء الأمهات الحديثية، وألحقت بها القصيدة البيقونية لعمر بن محمد بن فتوح البيقوني الدمشقى الشافعي المتوفى سنة ١٠٨٠ هـ تعميما للاستفادة والإفادة وتذكيرا للمتعلمين والقارئين، وختمتها بسلسلة الزبرجد في أسانيد الشيخ حسين أحمد رحمه الله١، ولما بان أن تلك "العجالة النافعة" قد تجلت بعون الله تعالى وتوفيقه مرة ثانية في قالب قشيب أسميتها "بالعلالة الناجعة" متفائلا بهذا الشعر الذي أنشد لدى سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم: كأنه منهل بالراح معلول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت عبد الأحد القاسمي ١ هذه الرسائل كلها لم تضم مع هذه الطبعة سوى "ما يجب حفظه للناظر". ٩ الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، خصوصاً على سيدنا ومولانا محمد المجتبى، وآله بدور الدجى، وصحبه نجوم الهدى. أما بعد فهذه رسالة رائعة وعجالة نافعة في الفوائد المتعلقة بعلم الحديث، الباعث على تحريرها شوق أخي في الله عالي المكارم والمآثر، جامع المناقب والمفاخر، نور حديقة السيادة السيد قمر الدين الحسيني ٢ رزقه الله سيادة الدارين وسعادة النشأتين. فلما تمكنت بخاطره العاطر داعية الاشتغال في هذه الأيام بهذا العلم الشريف والفن المنيف ورسخت فيه، والتمس من هذا العبد الضعيف في نادي الإفادة والاستفادة أن أجيز له الاشتغال بهذا الخطب الجليل وأساعده على تحمل هذا الأمر الثقيل على ما كان في قلبه من حسن ظنه بي، بادرت إلى امتثال الأمر النبوي "إن الله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها"(٣ فكتبت بيراعتي نبذاً من متعلقات هذه الصناعة العلية وفوضت البقية إلى الطبيعة الذكية والقريحة السنية لأخي المذكور الذي بلغ بفضله تعالى في ذكاء فطرته وصفاء طينته وقوة حدسه إلى الدرجة العليا والمرتبة القصوى، كما شهدت مصنفاته المنظومة والمنثورة بهذه الدعوى وصدقت هذا المدعى. والرجاء من الباري - جل شانه وعز برهانه - أنه إذا وضع رجل بصير مباحث هذه العجالة نصب عينيه وخاض في فنون الحديث صار مأموناً من الغلط والخطأ ومصونا من التصحيف والتحريف، وتناول معيارا صحيحا للتصحيح والتضعيف وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل. ٢ هو قمر الدين الحسيني السوني بتي ثم الدهلوي أحد الشعراء المجيدين، كان من نسل الإمام ناصر الدين الحسيني المشهدي، قرأ العلم علي الشيخ عبد العزيز مؤلف الكتاب ولازمه مدة طويلة وأخذ الطريقة عن الشيخ فخر الدين بن نظام الدين الدهلوي، ولما سافر إلى لكناؤ تشيع بها وسافر إلى حيدرآباد، توفي سنة ١٢٠٨ عن عمر يناهز ٩٤ سنة، له ديوان شعر (الإعلام ١٠٧١/٣). ٣ كتر العمال ٧٦٩/٢ برقم ٢١٣٢ ورواه الطبراني في المعجم الأوسط ١٨٠/٤ برقم ٢٨٥٩ والكبير ٢٣٣/١٩. ١٠ القسم الأول في فوائد علم الحديث وغاياته، التي يشتاق إليها الطالبون ويهتز لها الراغبون، وشروط الخوض في هذا العلم، التي يحتاج إليها كل صغير وكبير. لا يخفى أن علم الحديث أشرف العلوم لا يساويه علم ما، لأن سائر علوم القرآن وعقائد الإسلام وأحكام الشريعة وأصول الطريقة موقوفة على بيان الرسول عليه الصلوة والسلام حتى إن الأمور الكشفية والعقلية لا يعتمد عليها ولا يوثق بها ما لم تكن موزونة بهذا الميزان ومعدولة بهذا المعيار، فهذا العلم صير في ناقد لجواهر جميع العلوم ونقودها، ثم ما يوجد على وفق نقد هذا الصراف كامل المعيار من وجوه التفاسير وأدلة الأحكام ومآخذ عقائد الإسلام وطرق السلوك إلى الله تعالى يصلح للشيوع والتعاطي، وما لم يوجد كذلك فهو مردود ومطرود، فقضاؤه نافذ على العلوم الدينية كلها. ولا ريب في أن اتباع سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو بضاعة السعادة الأبدية وحلية الحياة الخالدة ليحصل بهذا العلم. وإذا أمعن النظر علم أن لكل علم خاصة حتى تحصل النفس الإنسانية بمزاولته على كيفية من كيفياته الحسنة أو القبيحة فعلمنا أن مزاولة هذا العلم تعطى المرء معنى صحابيته - صلى الله عليه وسلم - لأن أصل الصحابية هو الاطلاع على جزئيات أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم ومشاهدة أوضاعه في العبادات والعادات. . وهذا المعنى بعد عصر الرسول - عليه الصلوة والسّلام - يتصور في مدركة المرء وخياله على نوع خاص حتى يتمكن بها ويرسخ فيها إلى أن يطلق عليه حكم المشاهدة، وإليه أشير بهذا الشعر: لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا أهل الحديث همو أهل النبي وإن ١١ وقال الإِمام الهمام محمد بن علي بن الحسين - عليه وعلى آبائه السلام -: "من فقه الرجل بصيرته بالحديث أو فطنته للحديث" ولما ثبت أن هذا من الخبر، والخبر يحتمل الصدق والكذب ،لزم بأخذ هذا العلم أمران: أولهما ملاحظة أحوال الرواة، والثاني الحزم البليغ في فهم معانيه، لأنه إن سوهل في الأول فالكاذب يلتبس بالصادق وإن لم يكن الحزم في الثاني فالمراد يشتبه بغيره، وعلى كلا التقديرين لا تتيسر الفائدة التي ترجى من هذا العلم الشريف بل يحصل ضدها الذي يوجب الضلال والإضلال، أعاذنا الله من ذلك، فلابد لي من البحث عن ذينك الأمرين وهما بابان. ١٢ الباب الأول أما الأمر الأول أي النظر في أحوال الرواة فلم يزل علماء الصدر الأول أعني من زمن التابعين وأتباعهم إلى زمن البخاري ومسلم، يبحثون عن أحوال رجال كل بلدة وكل عصر إلى غاية ليس بعدها غاية حتى أنهم لا يقبلون حديث من شمت عنه رائحة من الطعن والكذب وسوء الحفظ، ولأجل ذلك صنفوا أسفاراً مطولة وكتبا مبسوطة في أحوالهم. فاعلموا أن كتب الصحاح الصرفة تتميز عن الكتب المعتمدة (التي تجمع بين الصحاح وغيرها) ثم تأتي الكتب التي تشتمل على الأحاديث المردودة والمتروكة. ولما فقد أكثر المحدثين المتأخرين هذا التمييز والوضع اضطروا إلى مخالفة جمهور السلف في مسائل فتشبثوا بالأحاديث التي وجدوها في كتب غير معتبرة. وها أنا أسرد ما نصه والدي٤ وسيدي قدس سره في هذا الباب لتتضح مراتب كتب الأحاديث على طراز رصيص، فقال والدي رحمه الله تعالى: إن كتب الحديث باعتبار الصحة والشهرة والقبول على (أربع) طبقات. والمراد من الصحة أن يشترط مؤلف الكتاب على نفسه إيراد ما صح أو حسن غير مقلوب ولا شاذ ولا ضعيف إلا مع بيان حاله فإن إيراد الضعیف مع بیان حاله لا يقدح في الكتاب. والمراد من الشهرة أن تكون الأحاديث المذكورة فيها دائرة على ألسنة المحدثين قبل تدوينها وبعد تدوينها فيكون أئمة الحديث قبل المؤلف رووها بطرق شتى وأوردوها في مسانيدهم ومجاميعهم، وبعد المؤلف اشتغلوا برواية الكتاب وحفظه وكشف مشكله وشرح غريبه وبيان إعرابه وتخريج طرق أحاديثه واستنباط فقهها والفحص عن أحوال رواتها طبقة ٤ هو الإمام ولي الله الدهلوي رحمه الله تعالى. ١٣ بعد طبقة إلى يومنا هذا، حتى لا يبقى شيئ مما يتعلق به غير مبحوث عنه إلا ما شاء الله. والمراد من القبول أن يكون نقاد الحديث قبل المصنف وبعده وافقوه في القول بها وحكموا بصحتها وارتضوا رأي المصنف فيها وتلقوا كتابه بالمدح والثناء ويكون أئمة الفقه لا يزالون يستنبطون عنها ويعتمدون عليها ويعتنون بها ويكون العامة لا يخلون عن اعتقادها وتعظيمها. الطبقة الأولى أما الطبقة الأولى فهي منحصرة في ثلاثة كتب بالاستقراء، الموطأ وصحيح البخاري وصحيح مسلم، وقد أفرد القاضي عياض بشرح هؤلاء الكتب الثلاثة كتابا مسمى "بمشارق الأنوار" واعتنى فيه بضبط مشكلها ورد تصحيفها، وهذا الكتاب غير مشارق الأنوار الذي صنفه الصغاني وجمع فيه أحاديث الصحيحين بحذف الإسناد، فبالجملة ناهيك بهذا الذي صنفه القاضي شرحا وضبطا وأما النسبة فيما بين هؤلاء الكتب الثلاثة فكأن الموطأ أصل وأم للصحيحين وقد بلغت شهرته إلى غاية كما لها، وقد رواه عن مالك بغير واسطة أكثر من ألف رجل، فمنهم المبرزون من العلماء كالشافعي ومحمد بن الحسن ويحيى بن يحيى المصمودي ويحيى بن يحيى التميمي ويحيى بن بكير وأبي مصعب والقعنبي. وأجمع أهل العلم على عدالة رجاله وضبطهم واشتهر في جميع ديار الإسلام من مدينة ومكة والعراق والشام واليمن ومصر والمغرب والمشرق وعليه فقهاء الأمصار ولم يزل العلماء في عصر الإمام وبعده يخرجون أحاديثه ويذكرون متابعاته وشواهده ويشرحون غريبه ويضبطون مشكله ويبحثون عن فقهه ويفتشون عن رجاله إلى غاية ليس بعدها غاية. وأما الصحيحان فتحدونهما في بسط الأحاديث وكثرتها عشرة أضعاف الموطأ لكنهما أخذا عنه طريق رواية الحديث وتمييز الرجال ١٤ والاعتبار والاستنباط ومع ذلك أكب عليهما كافة المحدثين وتلقتهما عامة المسلمين بالقبول والثناء. فأفردت شرذمة كتبا بتصنيف المستخرجات منها كالإسماعيلي وأبي عوانه" واعتنت طائفة بشرح غريبها وضبط مشكلها وبيان معانيها وأحوال رواتها، وبلغت في الشهرة والتلقي بالقبول إلى الدرجة العليا. وحكى صاحب جامع الأصول عن الفربري أن صحيح البخاري قد سمعه تسعون ألف رجل من البخاري بلا واسطة. وبالجملة فإن أحاديث هؤلاء الكتب الثلاثة أصح الأحاديث، وأن فضلت بعضها على بعض، ويعلم بعد كثير من الفحص عن الموطأ أن أكثر مرفوعاته موجودة في صحيح البخاري، فكأن البخاري مشتمل على الموطأ باعتبار الأحاديث المرفوعة، نعم آثار الصحابة والتابعين أكثر في الموطأ. الطبقة الثانية تشتمل على الكتب التي لم تبلغ مبلغ هؤلاء الثلاثة أي الموطأ والصحيحين ولكنها تتلوها كجامع الترمذي وسنن أبي داود وسنن النسائي التي كان مصنفوها معروفين بالوثوق والعدالة والحفظ والضبط والتبحر في فنون الحديث ولم يرضوا في كتبهم هذه بالتساهل والتسامح ولم يألوا جهداً في بيان أحوال الأحاديث وعللها ولأجل ذلك اشتهرت فيما بين الناس، وسموا هذه الكتب الستة بالصحاح الستة، وقد اعتنى ابن الأثير في جامع الأصول بجمع أحاديث هذه الكتب الستة وشرح غريبها وضبط مشكلها وبيان أسماء رجالها وغير ذلك مما يتعلق بها فكأنه شرح لهذه الكتب الستة كمشارق الأنوار الذي هو شرح لتلك الكتب الثلاثة، ولم يعد مؤلف "جامع الأصول" سنن ابن ماجة في الصحاح الستة بل جعل الموطأ سادساً، فألحق معه. وقد صرح والدي (الشاه ولي الله) المغفور له "بأن مسند الإمام أحمد - رحمه الله - من جملة هذه الطبقة الثانية عند هذا الفقير" فإن الإمام جعله ١٥ أصلا يعرف به الصحيح والسقيم ويميز به الحديث الذي له أصل عن الحديث الذي ليس له أصل، ومع ذلك فيه أحاديث ضعاف كثيرة لم تبين أحوالها، نعم وضعافه أحسن من الضعاف التي يصححها المتأخرون، وقد جعله علماء الحديث والفقه قدوة لأنفسهم، والحق أنه لركن أعظم لفن الحديث، وكذلك يعد سنن ابن ماجة من هذه الطبقة وإن كان بعض أحاديثه في غاية الضعف. الطبقة الثالثة فيها مسانيد وجوامع ومصنفات صنفت قبل البخاري ومسلم وفي زمانهما وبعدهما جمعت بين الصحيح والحسن والضعيف والمعروف والغريب والشاذ والمنكر والخطأ والصواب والثابت والمقلوب ولم تبلغ عند العلماء تلك الشهرة، وإن زال عنها اسم النكارة المطلقة ولم يتداول الفقهاء ما تفردت به هذه المصنفات كثير تداول، ولم يتفحص عن صحتها وسقمها المحدثون كثير فحص، ومنه ما لم يخدمه لغوي لشرح غريب ولا فقيه بتطبيقه بمذاهب السلف ولا محدث ببيان مشكله ولا مؤرخ بذكر أسماء رجاله. ولا أريد المتأخرين المتعمقين، وإنما كلامي في الأئمة المتقدمين من أهل الحديث فهي باقية على استتارها واختفائها وخمولها، وقد وقع فيها تفاضل وتفاوت، فبعضها أقوى من بعض، وها أنا أذكر أساميها. مسند الإمام الشافعي، وسنن ابن ماجة، ومسند الدارمي، ومسند أبي يعلي الموصلي، ومصنف عبد الرزاق، ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة، ومسند عبد بن حميد، ومسند أبي داود الطيالسي، وسنن الدارقطني، وصحيح ابن حبان، والمستدرك للحاكم، وكتب البيهقي، وكتب الطحاوي، ومصنفات الطبراني. و کان قصدهم جمع ما وجدوه لا تلخيصه وتهذيبه وتقريبه من العمل. ١٦ الطبقة الرابعة فيها كتب قصد مصنفوها بعد قرون متطاولة جمع ما لم يوجد في الأزمنة السالفة، فأحاديثها لا تخلو عن أمرين: أحدهما أن السلف قد تفحصوا عنها كثيرا، ولكنهم لم يجدوالها أصلاً ليشتغلوا بروايتها، والثاني: أنهم قد وجدوها ولكنهم لما رأوا فيها قدحا وعلة اضطروا إلى ترك روايتها، وعلى كلا الأمرين لا عبرة بهذه الكتب، ليحتج بها في إثبات عقيدة أو يستدل بها على حكم عمل، ولنعم ما قال بعض الشيوخ في أمثال هذا: وإنت كنت تدري فالمصيبة أعظم فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وقد روى أمثال هذه الأحاديث كثير من المحدثين وحكموا بتواترها مغترين بكثرة طرقها الموجودة في هذه الكتب، فذهبوا مذاهب استدلوا بها عليها جازمين غير مذبذبين خلافا لما روته الطبقات الثلاثة المذكورة، وأمثال هذه الكتب كثيرة، أذكر ههنا نبذة منها. كتاب الضعفاء لابن حبان، ومصنفات الحاكم، وكتاب الضعفاء للعقيلي، وكتاب الكامل لابن عدي، ومصنفات ابن مردوية، وكتب الخطيب، وتصانيف ابن شاهين، وتفسير ابن جرير وفردوس الديلمي، بل سائر مصنفاته، ومصنفات أبي نعيم، والجوزقاني، وابن عساكر، وأبي الشيخ، وابن النجار. وكثر وضع الأحاديث والمساهلة فيها في أبواب المناقب والمثالب وفي التفسير في بيان أسباب النزول وفي التاريخ في ذكر أحوال بني إسرائيل وقصص الأنبياء السابقين، وذكر البلدان والأطعمة والأشربة والحيوانات والطب والرقي والعزائم والدعوات وثواب النوافل. فهذه الطبقة التي تعقبها ابن الجوزي في كتابه "الموضوعات" حيث بحث فيه عن الجرح والطعن وأثبت دلائل الوضع والكذب، وإن كتاب ١٧ "تنزيه الشريعة"° في دفع مثل هذه الغائلة مغن وكاف، وترى كثيرا من المسائل النادرة كإسلام أبوي سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحاديث مسح الرجلين عن ابن عباس رضي الله عنه، وغير ذلك من أمثال هذه النوادر من هذه الطبقة، وجميع بضائع مصنفات الشيخ جلال الدين السيوطي التي في رسائله ونوادره من هذه الطبقة الرابعة، فإنه اشتغل بها اشتغالا، واستنبط منها كثيرا من الأحكام استنباطا بحيث لا طائل تحته. ومن له شغف بتحقيق هذه الكتب فليلازم ميزان الضعفاء للذهبي ولسان الميزان لابن حجر العسقلاني لأنهما أكثر فائدة، ومن له إلمام بشرح الغريب وتوجيه الحديث فليراجع كتاب مجمع البحار للشيخ محمد طاهر الغجراتي لأنه مغن عن سائر الأسفار وأجدي من تفاريق العصا. فلما علمت مراتب كتب الحديث، وتقرر أن أعلى طبقتها الموطأ والصحيحان، وجب أن يكثر الاعتناء بتحقيق هذه الكتب الثلاثة القيمة أولا، وبالبقية من الصحاح الستة ثانيا، والظن الغالب أن تحقيق هذه الكتب الثلاثة، ثلثا التحقيق لبقية الصحاح الستة، فلا يبقى بعده إلا شيء قليل. وها نحن نقول أن الكلام قد انحصر في فوائد متعلقة بهذه الكتب الثلاثة فحسب، وتلك الفوائد أربع، وتحت كل فائدة قواعد متعددة وأنواع عديدة. الفائدة الأولى [في ضبط بعض الأسماء المؤتلفة خطاً والمختلفة لفظاً] ١. قاعدة: سَلّم وسَلام، جميع ما يرد من ذلك في كتب الحديث فهو بتشديد اللام إلا خمسة: · تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة للشيخ علي بن محمد بن عراق الكناني (المتوفى ٩٦٣هـ). ١٨ أولهم سلام والد عبد الله بن سلام الصحابي، الذي كان من أحبار اليهود ثم تشرف بالإِيمان وبشر بالجنة. والثاني سلام والد محمد بن سلام البيكندي شيخ الإمام البخاري، وبيكند بكسر الباء الموحدة وسكون الياء التحتانية مثل تاشكند، اسم قرية من توابع بخاراً . والثالث سلام بن محمد بن ناهض المقدسي ولم يذكر هذا في الصحاح الستة، روى عنه أبو طالب الحافظ والطبراني، وسماه الطبراني سلامة. والرابع سلام جد محمد بن عبد الوهاب بن سلام المتكلم الجبائي أبي علي المعتزلي وهو ليس من رواة الصحاح الستة. والخامس سلام بن أبي الحقيق اليهودي الذي كان أشد الناس عداوة وعنادا (للإسلام والمسلمين) وذكر شروره وإفساده في الأحاديث كثير، ففي هؤلاء الخمسة التخفيف وفيما سواهم التشديد. ٢. قاعدة: عُمارة وعِمارة، ليس لنا عِمارة بكسر العين المهملة إلا أبي بن عِمارة من الصحابة، وما سواه فهو بضم العين المهملة. ٣. قاعدة: كَرِيز وكُرَيز، إن كَرِيزاً بفتح الكاف في خزاعة، وكُرَيزا بضمها مصغّراً في عبد شمس بن عبد مناف، أي من سمي بهذا ينظر إلى نسبه، فإن كان خزاعيا فبفتح الكاف على زنة كريم، وإن كان عبشميا فبضمها على صيغة التصغير. ٤. قاعدة: حِزَام وحَرَام، فبالزائ المعجمة وكسر الحاء المهملة قرشي، وبفتح الحاء والراء المهملتين أنصاري. ٥. قاعدة: عِسْل وعَسَل، جميع ما يرد عليك من ذلك فهو بكسر العين المهملة وإسكان السين المهملة إلا عَسَل بن ذكوان الأخباري البصري، فإنه بفتح المهملتين، ولکنه لم یذکر في الصحيحين. ٦ وبيكند بفتح الباء الموحدة صحيحة أيضاً.