Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
سورة العصر
سورةُ والعصرِ
مكيةٌ
أخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ: ((والعصر)) بمكةً .
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الأوسطِ))، والبيهقىُ فى / ((شعبٍ الإيمانِ))، عن ٣٩٢/٦
أبى مَدِينةً (١) الدارميّ، وكانت له صحبةٌ، قال: كان الرجلان من أصحابٍ
رسولِ اللهِ وَ ﴿ إذا التَّقَّيا لم يَتَفَوْقَا(٢) حتى يقرأَ أحدُهما على الآخرِ سورةً:
﴿﴿ إِنَّ الْإِنسَنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ إلى آخرِها، ثم يُسَلِّمُ أحدُهما على
﴿وَالْعَصْرِ
(٣)
الآخرِ(٣) .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عمرو بن ميمونٍ قال: شهِدتُ عمرَ حين طُعِنَ،
فأَّنا عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فقرَأ بأقصَرِ سورتَين فى القرآنِ؛ بـ((العصرِ))،
و ((إذا جاء نصرُ اللهِ)) فى الفجرِ () .
وأخرَج الفريابيُّ، " وأبو عبيدٍ فى ((فضائِلِهِ)) ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُّ المنذرِ، وابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، (" والحاكمُ)، عن على بن
(١) فى الأصل: ((مزيلة))، وفى ص: ((حذيفة))، وفى ح ٣، ح ١، م: ((مليكة)). وينظر ص ٥٩٤.
(٢) فى ن، والأوسط: ((يفترقا)).
(٣) الطبرانى (٥١٢٤)، والبيهقى (٩٠٥٧). وقال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح غير ابن عائشة،.
وهو ثقة. مجمع الزوائد ٣٠٧/١٠.
(٤ - ٤) سقط من: ح ١، م.
(٥) ابن سعد ٣٤٩/٣.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
( الدر المنثور ٤١/١٥ )

٦٤٢
سورة العصر
أبى طالب ، أنه كان يقرأ: (والعصرِ * ونوائبِ الدهرِ * إن الإنسانَ لفِى خُشْرٍ »
وإنه فيه (١) إلى آخرِ الدهرِ)(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن إسماعيلَ بنِ ("عبدِ الملك٣ِ) قال: سمِعتُ سعيدَ
ابنَ جبيرٍ يقرأُ قراءةَ ابنِ مسعودٍ : (والعصرِ » إنَّ الإنسانَ لِفِى خسرٍ » وإنه فيه (١) إلى
آخرِ الدهرِ » إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ قال: قراءتُنا(4): (والعصرِ * إِنَّ
الإنسانَ لفى خسرٍ * وإنه لفيه إلى آخرِ الدهرِ » إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحاتِ). قال: هى مِثْلُ التى فى: ((التين والزيتونِ)): ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَانَ
فِيَّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴿﴿ ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ﴾
[التين: ٤ - ٦] .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى داودَ فى (( المصاحفِ))، عن ميمونٍ بنٍ
مِهْرانَ، أَنَّه قرَأَ: (والعصرِ » إن الإنسانَ لفى خُشْرٍ » وإنه فيه (١) إلى آخرِ الدهرِ » إلا
الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِْ وتَواصَوا بالحقِّ وتواصوا بالصبرِ). ذُكِرَ أنها فى
(١) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، م: ((لفيه)).
(٢) أبو عبيد ص ١٨٩، وابن جرير ٦١٣/٢٤، والحاكم ٥٣٤/٢. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم
المصحف .
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((مالك)). وينظر تهذيب الكمال ١٤١/٣.
(٤) فى ف ١، ح ١، ح ٣، م: ((قرأنا)).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) فى ص: ((لفيه)).

٦٤٣
سورة العصر
قراءةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن حوشبٍ قال : أرسَل بشرُ بنُ مروانَ إلى عبدِ اللهِ
ابنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ فقال: كيف كان ابنُ مسعودٍ يقرأ: ﴿وَالْعَصْرِ﴾؟ فقال:
(والعصرِ * إِنَّ الإنسانَ لفى خسرٍ » وهو فيه إلى آخرِ الدهرِ). فقال له بشرّ: هو
يَكْفُرُ به . فقال عبدُ اللهِ : لكنى أَومِنُ به .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَاَلْعَصْرِ﴾. قال: الدهرِ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن زيدِ بنِ أسلمَ : ﴿وَالْعَصْرِ﴾. قال: هو فى كلامٍ
العربِ الدَّخْرُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَالْعَصْرِ﴾. قال" ساعةٌ من
ساعاتٍ النهارِ (١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْعَصْرِ﴾. قال: هو ما قبلَ مغيبٍ
الشمسِ من العَشِىِّ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، (٣ عن
الحسنِ: ﴿وَالْعَصْرِ﴾. قال: العَشِىّ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه :
(١ - ١) سقط من: ح ١، م.
(٢) ابن جرير ٢٤ / ٦١٢.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح ١، ح ٣، م.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٣٩٤، وابن جرير ٢٤ / ٦١٢.

٦٤٤
سورة العصر
﴿وَاَلْعَصْرِ﴾. قال: ساعةٌ من ساعاتِ النهارِ. وفى قوله: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ﴾.
قال: كتابِ اللهِ. ﴿وَتَوَصَوْاْ بِالصَّبْرِ﴾. قال: طاعةِ اللهِ(١).
وأخرَج الفريابيُّ، " وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ
اَلْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾. يعنى: ضلالٍ، ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: إلا مَن
(٣)
آمَنْ().
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ١ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتمٍ، عن محمدِ بنِ كعبِ القرظىّ: ﴿وَالْعَصْرِ﴾. قال: قَسَمْ أَقْسَم به ربًُّا
تبارك وتعالى، ﴿إِنَّ اُلْإِنسَنَ لَفِى خُسْرٍ﴾. قال: الناسَ كلَّهم، ثم استَثْنَى فقال:
﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. ثم لم يَدَعْهم وذاكُ() حتى قال: ﴿وَعَمِلُوا
الضَلِحَتِ﴾. ثم لم يَدَعْهم وذاك حتى قال: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ﴾ . ثم لم
يَدَعْهم وذاك حتى قال: ﴿وَتَوَاصَوْ بِالصَّبْرِ﴾: شُرُوطًا(٥) يَشترِطُ عليهم(١).
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَالْعَصْرِ ﴾ إِنَّ الْإِنسَنَ لَفِى
خُسْرٍ﴾. يعنى: أبا جهلٍ بنَ هشامٍ، ﴿إِلَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ﴾.
ذكَّر عليًّا وسلمانَ .
(١) ابن جرير ٦١٤/٢٤، ٦١٥.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٤/٤ - وابن جرير ٦١٢/٢٤.
(٤) فى الأصل، ص، ن: ((ذلك)) .
(٥) سقط من : م.
(٦) عبد الرزاق ٣٩٤/٢.

٦٤٥
سورة الهمزة
سورةُ الهُمَزَةِ
مكيةٌ
أَخْرَج ابنُّ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: أُنزِلَ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَوْ﴾
بمكةً .
وأخرج ابنُ أبی حاتم عن ابن عمر ، أنه قیلَ له : نزلت هذه الآيةُ فی أصحاب
محمدٍ وَلَهُ: ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَقٍ لُّمَزَةٍ﴾؟ فقال: ابنُ عمرَ: ما عُنِينا بها، ولا
عُنِينا بعشرِ القرآنِ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، من طريقِ ابنِ إسحاقَ، عن عثمانَ بنِ عمرَ قال : ما
زِلْنا نسمعُ أن: ﴿وَيْلٌ لِكَكُلّ هُعَزَرْ﴾ (١ نزلَت فى أُتَىِّ بنِ خلفٍ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَيْلٌ لَّكُلِّ هُمَزَقٍ ثُمَزَةٍ﴾(١). قال: ليست بخاصةٍ(٢) لأحدٍ(٣)، نزلت فى
جميلٍ بنٍ عامٍ زَم الرَّقَاشیُّ ).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدئِّ "قال: نزلت١): ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ
هُمَزَقِ﴾ . فى الأخنسِ بنِ شَريقٍ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن راشدِ بنِ سعدٍ
(١ - ١) سقط من: ح ١، م.
(٢) فى ح ١، م: ((بحاجبة)).
(٣) فى الأصل، ن: ((بأحد)).
(٤) ابن جرير ٢٤ / ٦٢٠.
،

٦٤٦
سورة الهمزة
المَقرائىّ(١)، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ بَّهِ قال: (( لما ◌ُرِجَ بی مِرَرتُ برجالٍ
تُقْطَعُ جلودُهم بمقاريضَ من نارٍ ، فقلتُ: مَن هؤلاء(١) ؟ قال: الذين يَتَزَيَّنُون
للزينةٍ(٢). قال: ثم مرَرْتُ بجُبِّ مُنْتِنِ الريح، فسمِعتُ فيه أصواتًا شديدةً ،
فقلتُ : مَن هؤلاء يا جبريلُ؟ فقال: نساءٌ كُنَّ يَتَزَيَّنَّ للزينةِ، ويَفْعَلْنَ ما لا يَحِلُّ
لهن. ثم مررتُ على نساءٍ ورجالٍ مُعَلَّقِين بتُدِيِّهنَّ، فقلتُ : مَن هؤلاء يا جبريلُ؟
قال: هؤلاء ٤ الهَمَّازُون والهمَّازاتُُ) ، ذلك بأن الله قال: ﴿وَيْلٌ لِّكُلّ
هُمَزَقٍ ثُمَزَةٍ﴾))).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابن أبى الدنيا فى ((ذمِّ الغيبةِ) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرُدُويَه، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئِلَ عن
قوله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلّ هُمَزَقٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: هو المشَّاءُ بالنميمةِ، المُفُرَّقُ بينَ
الجمعِ، المُغْرِى بينَ الإخوانِ(٩) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَقٍ﴾. قال:
طَعَّانٍ . ﴿لُمَزَةِ﴾. قال: مُغتابٍ().
(١) ليس فى: الأصل، ح ٣، وفى ح ١، م: ((المقدامى))، وفى ن: ((المقرى)).
(٢) بعده فى ح ١: ((يا جبريل)).
(٣) سقط من: ح ١، م.
(٤ - ٤) فى الشعب: ((الغمازات النمازات)).
(٥) البيهقى (٦٧٥٠). بدون ذكر أبى هريرة، وقال البيهقى : هذا مرسل، وقد رويناه موصولا فيما
مضى .
(٦) سعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ٧٢٩/٨ - وابن أبى الدنيا (١٢٦)، وابن جرير ٢٤ /٦١٦،
٦١٧.
(٧) ابن جرير ٢٤ /٦١٨.

٦٤٧
سورة الهمزة
وأخرَج الفريائِئُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى الدنيا فى ((ذمِّ الغيبةِ))، وابنُ
جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن مجاهد
فى الآيةِ قال: الهمزةُ الطَّعَانُ فى الناسِ، واللَّمَزَةُ الذى يأكُلُ لحومَ الناسِ".
" وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً قال: الهُمَرةُ آكِلُ لحومِ الناسِ، واللُّمَرَةُ
الطَّعَانُ عليهم" .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ عن أبى العاليةِ: ﴿وَيْلٌ لِّكُلّ هُمَزَقٍ لَّمَّزَةٍ﴾. قال:
يَهْمِزُه فی وجهِه ، ویَلمِزُه من خلفِه .
("وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُّ حميدٍ، عن قتادةَ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ
هُمَزَقٍ﴾. قال: يَهمِزُه ويَلمِزُه بلسانِهِ وعينيه، ويأكُلُ لحومَ الناسِ ويَطعُنُ
٣)
علیهم
وأخرَج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن ابنِ جريج قال: الهُمَزَةُ(٤) بالعينِ(٥)
والشِّدْقِ / واليدٍ ، واللُّمَزَةُ(١) باللسانِ(٧).
٣٩٣/٦
(١ - ١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((الطعان فى أنساب الناس)).
والأثر عند ابن أبى الدنيا (٤٧)، وابن جرير ٢٤/ ٦١٧، والبيهقى (٦٧٥٣).
(٢ - ٢) فى ح ١، م: ((وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة: ويل لكل همزة لمزة. قال: يأكل
لحوم الناس ويطعن عليهم)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن.
والأثر عند عبد الرزاق ٢/ ٣٩٥.
(٤) فى ف ١، ح ١، ح ٣، م: ((الهمز))، وفى الشعب: ((اللمزة)).
(٥) فى ح ١، م: ((بالعينين)) .
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٣، م: (اللمز))، وفى الشعب: ((الهمزة).
(٧) البيهقى (٦٧٥٢).

٦٤٨
سورة الهمزة
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿جَمَعَ مَالًا وَعَذَّدَهُ﴾ . قال :
أحصاه .
وأخرج ابنُ حبانَ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، والخطيبُ فى
((تاريخِه))، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن النبيُّ وَلَ قِرَاً(١): (((يَحسِبُ(٢) أن مالَه
أُخلَده)))(٣). بكسرِ السينِ(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عكرمةَ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُوَ أَخْلَدَهُ﴾. قال: يَزِيدُ
فى عُمُرِه .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ: ﴿كَلَّا لَيُلْبَذَنَّ﴾. قال: لِيُقْذَفَرَّ(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسين بن واقدٍ قال: الحُطَمةُ بابٌ من أبوابٍ
جهنم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله :
﴿الَّتِى تَطَلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾. قال : تأكلُ كلِّ شىءٍ منه حتى تنتهِىَ إلى فؤادِه ، فإذا
بلَغت فؤادَه ابتُدِئَ خلقُه .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن محمدِ بنِ المنكدرِ فى قوله : ﴿اَلَتِى تَطَّلِعُ عَلَى
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((قال)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، ن: ((أيحسب)).
(٣) وبكسر السين قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائى ويعقوب وخلف، وقرأ عاصم وابن عامر
وحمزة وأبو جعفر بفتح السين . ينظر النشر ١٧٨/٢.
(٤) ابن حبان (٦٣٣٢)، والحاكم ٢/ ٢٥٦، والخطيب ٣١٥/٣. والحديث عند أبى داود (٣٩٩٥).
ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٨٥٩).
(٥) سقط من: ص، وفى ف١: ((ليبلون))، وفى ح١: ((لتبلون))، وفى م: ((ليلقين)).

٦٤٩
سورة الهمزة
اٌلْأَفْئِدَةِ﴾. قال: تأكُلُه النارُ حتى تبلُغَ فؤادَه وهو حىٍّ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ عباسٍ فى قوله :
﴿إِنَّهَ عَلَيْهِم مُؤْصَدَةٌ﴾. قال: مُطْبَقَةٌ. ﴿فِى عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾. قال: فى " عَمَدٍ
(٣)
من نارٍ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن علىٍّ، أَنَّه قرَأ: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ ..
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابن مسعودٍ ، أنه قرأ: (بعَمَدٍ ممددةٍ ). قال:
وهى الأَذْهَمُ(٦) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿فِ عَمَدٍ﴾. قال: الأبوابُ ( هى
المُمَدَّدةُ(٧) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ : ﴿فِي عَمٍَ ◌ُمَدَدَةٍ﴾ . قال: أدخلهم فى
عمدٍ فمُدَّتْ عليهم فى أعناقِهم السلاسلُ، فسُدَّتْ بها الأبوابُ(٨).
(١) ابن عساكر ٥٠/٥٦.
(٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن، م.
(٣) ابن جرير ٢٤/ ٤٣٢، ٦٢٢.
(٤) قرأ نافع وابن كثير وحفص عن عاصم وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بفتح العين والميم،
وقرأ حمزة والكسائى وأبو بكر عن عاصم وخلف بضمهما. ينظر النشر ٢/ ٣٠١.
(٥) فى ص، ف ١: (ممدودة)). وقراءة عبد الله شاذة لمخالفتها رسم المصحف. وينظر تفسير ابن جرير
٦٢٤/٢٤، وتفسير القرطبى ١٨٥/٢٠.
(٦) الأدهم: القيد لسواده، وهى الأداهم. اللسان (د هـ م).
(٧ - ٧) سقط من: ف ١، م.
(٨) ابن جرير ٢٤ / ٦٢٥.

٦٥٠
سورة الهمزة
وأخرج ابن أبى حاتم عن عطيةً : ﴿فی عَمٍ﴾ . قال: عمدٍ من حدیدٍ فی
النارِ .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً :
﴿فِى عَمَدٍ﴾. قال: كنا نُحَدَّثُ أنها عمدٌ يُعَذَّبُون بها فى النارِ (١) .
وأخرج ابنُّ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى صالح: ﴿فِي عَمَدٍ
تُعَذَّدَةٍ﴾(٢). قال: القيودُ الطَّوالُ.
(٣ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن فاطمةً: ﴿فِى عَمَدٍ ثُمَدَّدَةٍ﴾: قالت(٤): فى
دُهُرٍ ) ممدودةٍ ، لا انقطاع له" .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ قال: من قرأها: ﴿فِى عَمَدٍ﴾. فهو عمدٌ
من نارٍ ، ومَن قرأها: (فى عُمُدٍ ). فهو أَجَلٌ(٢) ممدودٌ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: فی النارِ رجلٌ فی
شِعْبٍ من شِعابِها، يُنادِى مقدارَ ألفِ عامٍ: يا حنَّانُ يا مَنَّانُ . فيقولُ ربُّ العزةِ
لجبريلَ : أخرِجْ عبدِى من النارِ. فيأتِيها فيَجِدُها مُطبَقةً، فيرجِعُ فيقولُ : يا ربِّ،
إِنَّها عليهم [٤٦١ ظ] مؤصدةٌ . فيقولُ: يا جبريلُ ، فُكّها وأخرِجْ عبدِى من النارِ .
(١) عبد الرزاق ٢/ ٣٩٥، وابن جرير ٢٤ /٦٢٥.
(٢ - ٢) فى ح ١: (هى عمد ممدودة)).
(٣ - ٣) سقط من: ح ٣، م.
(٤) فى النسخ: ((قال)). وهذا القول ذكره القرطبى فى تفسيره ١٨٦/٢٠، ولم يذكر قائله.
(٥) فى ح ١: (نهر)).
(٦) فى م: ((حبل)).

٦٥١
سورة الهمزة
فيَفُكُّها، ويَخرُجُ مثلَ الخيالِ (١) ، فيَطرحُه على ساحلِ الجنةِ حتى يُنبِتَ اللهُ له
شعَرًا ولحمًا ودمًا (٢).
وأخرَج الحكيم الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ
اللهِ وَ له : ((إنما الشفاعةُ يومَ القيامةِ لمن عمِل الكبائرَ "من أمَّتِى" ثم ماتوا عليها،
فهم فى البابِ الأُولِ من جهنمَ ، لا تَسْوَدُّ وجوهُهم ، ولا تَزْرَقُّ أعينُهم ، ولا
يُغَلُّون بالأغلالِ ، ولا يُقَرَّنُون مع الشياطين ، ولا يُضْرَبُون بالمقامعِ، ولا يُطرَحُون
فى الأدراكِ ؛ منهم مَن يَكُثُ فيها ساعةً (ثم يخرج٤) ، ومنهم من يَمِكُثُ يومًا ثم
يَخْرُجُ، ومنهم من يَمَكُثُ فيها (٥) شهرًا ثم يَخرُجُ، ومنهم من يَمِكِّثُ فيها سنةً ثم
يَخْرُجُ، وأطولُهم مُكْتًا فيها مثلَ الدنيا مِن(١) يومٍ خُلِقَتْ إلى يومٍ أُفِيَتْ، وذلك
سبعةُ آلافٍ سنةً ، ثم إن الله عزَّ وجلَّ إذا أرادَ أن يُخرِجَ المُؤَحِّدين منها قذف فى
قلوبٍ أهلِ الأديانِ ، فقالوا لهم: كنا نحن وأنتم جميعًا فى الدنيا، فآمنتُم
وكفَرنا، وصدَّقتم وكذَّبْنا، وأقرَرتم وجحَدنا، فما أغنَى ذلك عنكم، نحن
وأنتم فيها جميعًا سواءً، تُعذّبُون كما نُعَذَّبُ، وتُخَلَّدُون كما نُخَلَّدُ. فَيَغْضَبُ
اللهُ عندَ ذلك غضبًا لم يغضبْه من (١ شىءٍ فيما مضى ، ولا يغضبُ من شىءٍ فیما
بَقِىَ ، فيُخرِجُ أهلَ التوحيدِ منها إلى عينِ بينَ الجنةِ والصراطِ يقالُ لها : نهرُ الحياةِ .
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن: ((الحال))، وفى م: ((الفحم)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) ابن جرير ٢٤/ ٦٢٣.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٤ - ٤) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج .
(٥) سقط من: م.
(٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن. وفى ح ١، م: ((منذ)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٧) فى ف ١، ومصدر التخريج: ((فى).

٦٥٢
سورة الهمزة
فيُرَشُ عليهم من الماءِ ، فيَنبْتُون كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ(١) فى حميلِ السيلِ، ما يلى الظلّ
منها أخضرُ، وما يلى الشمسَ منها أصفرُ، ثم يَدخلُون الجنةً، فيُكتبُ فى
جِباهِهم: عتقاءُ اللهِ من النارِ. إلا رجلًا واحدًا، فإنه يَمِكِّثُ فيها بعدَهم ألفَ
سنةٍ ، فیُنادِی : يا حنَّانُ يا منَّانُ . فیبعَثُ اللهُ إليه ملكًا ليُخرِجَه ، فێخوضُ فى النارِ
فى طلبِهِ سبعين عامًا لا يَقدِرُ عليه، ثم يرجِعُ فيقولُ: يا ربِّ، إنك أمرتنى أن
أُخْرِجَ عبدَك فلانًا من النارِ ، وإنى طلبتُه فى النارِ منذُ سبعين سنةً فلم أقدِرْ عليه .
فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : انطلِقْ فهو فى وادِى كذا وكذا تحتَ صخرةٍ فأخرِجْه .
فيذهبُ فيُخرِجُه منها فيُدخِلُه الجنةَ ، ثم إِن الجَهَنَّمِین یَطلبُون إلى اللهِ أن يَمْحوَ
ذلك الاسمَ عنهم ، فيَبعثُ اللهُ إليهم ملكًا فيمحُو عن جِباهِهم(١) ، ثم إنه يقالُ
لأَهلِ الجنةِ ومن دخَلها من الجَهَنَّمِيِّين: اطَلِعُوا إلى أهلِ النارِ . فَيَطْلِعُون إليهم،
فيرَى الرجلُ أباه ، ویرَی أخاه ، ویرَی جارَه، ویرَی صديقه ، ویرَی العبدُ مولاه،
ثم إن الله عزَّ وجلَّ يَبعَثُ إليهم ملائكةٌ بأطباقٍ من نارٍ ، ومساميرَ من نارٍ ، وعَمَدٍ
من نارٍ ، فيُطبَّقُ عليهم بتلك الأطباقِ، ويُشَدُّ(١) بتلك المساميرِ، وَيُمَدُّ بتلك
العَمَدِ ، ولا يبقَى فيها خَلَّلٌ يدخُلُ فيه روحٌ، ولا يَخرجُ منه غَمّ ، وينساهم الجبارُ
على عرشِه، ويتشاغلُ أهلُ الجنةِ بنعيمِهم، ولا يَستغيثُون بعدَها أبدًا ، ويَنْقِطِعُ
الكلامُ ، فيكونُ كلامُهم زفيرًا وشهيقًا، فذلك قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم ◌ُؤْصَدَةٌ
فِى عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾. يقولُ: مُطْبَقَةٌ (٤)
(١) الحيّة: بزور البقول وحب الرياحين. النهاية ٣٢٦/١.
(٢) بعده فى مصدر التخريج: ((ذلك)).
(٣) فى ح ١، م: (يسمر)، وفى ح ٣، ن: ((تشد)).
(٤) الحكيم الترمذى ٣٦/٢، ٣٧.

٦٥٣
سورة الفيل
٣٩٤/٦
/ سورةُ الفيلِ
مكيةٌ
أَخْرَجَ ابنُ مَرَدُوَه عن ابنِ عباسٍ قال: أُنزِلَ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾.
بمكةً .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن عثمانَ بنِ المغيرة بنِ
الأخنسِ قال: كان من حديثٍ أصحابِ الفيلِ أن أبرهةَ الأشرمَ الحبشىَّ كان
ملكَ اليمنِ، وأن ابنَ ابنته أكسومَ(١) بنَ الصباح الحميرىَّ خرّج حاتجًا، فلما
انصرّف من مكةَ نزَل فى كنيسةٍ بنجرانَ(١) فغدا عليها ناسٌ من أهلِ مكةَ فأخَذوا
ما فيها من الحَلْىِ، وأخَذوا متاعَ أكسومَ، فانصرف إلى جدِّه مُغضَبًا، فبعَث
رجلًا من أصحابِه يقالُ له: ("شَهْرُ بنُ معقودٍ). على عشرين ألفًا من خولانَ
والأشعريين، فسارُوا حتى نزلوا بأرضٍ خَثْعمٍ فَتَنَخَتْ خثعمٌ عن طريقِهم ، فلما
دنا من الطائفِ خرَج إليه ناسٌ من بنى خثعم، ونصرٍ ، وثقيفٍ فقالوا: ما
حاجتُكَ إلى طائفِنا، وإنما هى قريةٌ صغيرةٌ ، ولكنا نَدُلَّك على بيتٍ بمكةَ يُعبدُ(٥)
وحِرْزِ مَن لجأ إليه، مَن ملكه تمَّ له ملكُ العربِ ، فعليك به ودَعْنا منك . فأتاه
(١) فى مصدر التخريج: ((أكشوم))، وينظر الإكمال ٢٣٢/٧.
(٢) نجران: مدينة بالحجاز من شق اليمن. معجم ما استعجم ٤/ ١٢٩٨.
(٣-٣) فى ف ١، ن: ((شهر بن يفقود))، وفى ح ٣: ((شهر بن يقعدون))، وفى مصدر التخريج: ((شمر
ابن مصفود)) .
(٤) فى الأصل، ف ١، ح ٣: ((نضر).
(٥) فى ص، ف ١، ح ٣: ((بعيد)).

٦٥٤
سورة الفیل
حتى إذا بلَغ المُغُمَّسِ (١) وجَد إبلًا لعبدِ المطلبِ مائةَ ناقةٍ مقلدةٍ فأنهبها(٢) بينَ
أصحابه، فلما بلغ ذلك عبد المطلب جاءه ، و کان جميلًا ، و كان له صدیقٌ من
أهلِ اليمنِ يقالُ له: ذو عمرٍو. فسأله أن يَؤُدَّ عليه إبلَه، فقال: إنى لا أُطِيقُ ذلك،
ولكن إن شئتَ أدخلتُك على الملكِ. فقال عبدُ المطلبِ: فافعَلْ. فأدخله عليه
فقال له : إن لى إليك حاجةً . قال: قضيتُ كلَّ حاجةٍ تَطلُبُها . قال : أنا فى بلدٍ
حرامٍ وفى سبيلٍ بينَ أرضِ العربِ وأرضِ العجم، وكانت لى مائةُ ناقةٍ مقلدةٍ
ترعَى هذا الوادِى بينَ مكةَ وتِهامةَ عليها تَميرُ(٢) أهلَنا، ونَخرجُ إلى تجارتِنا،
ونَتَحَمَّلُ من عدوٌّنا، عدا عليها جيشُك فأخذوها، وليس مثلُكَ يَظلمُ مَن
جاوره . فالتفَتَ إلی ذی عمرو، ثم ضرب پاحدی یدیه على الأخرى عجبًا
فقال: لو سألنى كلَّ شىءٍ أُحرِزُه أعطيتُه إِيَّه، أما إبلُك فقد ردَدْنا إليك ومثلَها ،
فما يمنعُك أن تُكَلِّمَنِى فى بيتِكم هذا وبلدِ كم هذا؟ فقال له عبدُ المطلبِ: أما بيتنا
هذا وبلدُنا هذا فإن لهما ربًّا إن شاء أن يمنعَهما منَعهما ، ولكنى إنما أُكَلِّمُك فى
مالِى . فأمَر عندَ ذلك بالرحيلِ ، وقال: لتُهْدمَنَّ الكعبةُ ، ولتُهَبَنَّ مكةُ . فانصرف
عبدُ المطلبِ ، وهو يقولُ:
لا هُمَّ إِنَّ المرءَ يَمْ نَعُ رحلَه فامنغْ حِلالَكَ(4)
(١) المغمس : موضع فى طرف الحرم وهو الموضع الذى ربضَ فيه الفيل حين جاء به أبرهة . قال ياقوت:
بتشديد الميم وفتحها ، وقال البكرى : بتشديد الميم وكسرها . وقال فى التاج: كمعظّم ومحدِّث، الأول
هو المشهور عن أهل مكة، والثانى نقله الصاغانى وقال: لغة فيه. معجم البلدان ٤/ ٥٨٣، ومعجم ما
استعجم ١٢٤٨/٤ ، والتاج (غ م س).
(٢) فى م: ((أتهبها))، وأنهبها: أباحها . التاج (ن هـ ب).
(٣) فى ح ١، م: ((عير)). ونمير أهلنا: نجلب لهم الطعام. من الميرة وهى الطعام. ينظر التاج (م ی ر).
(٤) الجلال بالكسر: القوم المقيمون المتجاورون، يريد بهم سكان الحرم. النهاية ١/ ٤٣٣.

٦٥٥
سورة الفیل
ومِحَالُهُمْ عَدْوًا مِحالَك
لا يَغْلِبَنَّ صليبُهم
تحمِى فأمرٌ ما بدا لك
فإذا فعَلت فربما
أمرٌ تُتِمُّ به فعالَك
فإذا فعَلتَ فإنه
والفيلٍ كى يَسْبُوا عيالَك
وغدوا غدًا بجموعِهِمْ
بتَنا فواحزنًا(١) منالِك
فإذا تركتَهمُ وكفْـ
فلما توجه شهرّ وأصحابُه بالفيلِ، وقد أجمَعوا ما أجمَعوا طفِقٍ كلما
وجّهوه أناخَ وبرَك فإذا صرّفوه عنها من حيثُ أَتَّى أسرَع السيرَ، فلم يَزَلْ كذلك
حتى غَشِيَهم الليلُ، وخرجت عليهم طيرٌ من البحرِ لها خراطيمُ كأنها التَّسُ(٢)
شبيهةٌ بالوطاويطِ حُمْرٌ وسودٌ، فلما رأوها أشفَقُوا منها، وسُقِطَ فى أيديهم
فرمتهم بحجارةٍ مُدخرَ جَةٍ كالبنادقِ تقعُ على رأس الرجلِ فتَخرُجُ من جوفِه ، فلما
أصبحوا من الغدِ أصبَح عبدُ المطلبِ ومن معَه على جبالِهم فلم يرَوا أحدًا
غَشِيَهم، فبعَث ابنَه على فرسٍ له سريعٍ يَنظرُ ما لقُوا فإذا القومُ مُشدَّخِينَ(٣)
جميعًا، فرجَع " يَدفَعُ فرسَهُ) كاشفًا عن فَخِذِه، فلما رأى ذلك أبوه قال: إن
ابنى أفرسُ العربِ، وما كشَف عن فخِذِه إلا بشيرًا أو نذيرًا . فلما دنا من نادِيهم
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٣، م: ((فواحربًا))، وفى ن: ((فواخزيً)). والمثبت من مصدر
التخريج .
(٢) فى فى ١: ((اللبس) وفى ح ١: ((الملبس)). والبلَس: الزرازير. مفردها زرزور، وهو طائر من
رتبة العصفوريات ، وهو أكبر قليلا من العصفور، وله منقار طويل. النهاية ١/ ١٥٢، والوسيط
(ز ر ر).
(٣) فى مصدر التخريج: ((مشدخون)).
(٤ - ٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((يرفع رأسه)).

٦٥٦
سورة الفيل
قالوا : ما وراءَك؟ قال: هلَكوا جميعًا. فخرَج عبدُ المطلبِ وأصحابُه، فأخذوا
أموالَهم، وقال عبدُ المطلبٍ :
أنت منَعتَ الجيشَ والأفيالا وقد رعَوا بمكةَ الأجبالا(١)
وكلَّ أمرٍ منهمُ مِعضالا
وقد خشِينا منهمُ القتالا
شكرًا وحمدًا لك ذا الجلالا
فانصرَف شَهْرٌ هاربًا وحدَه ، فأولُ منزلٍ نزَله سقطت يدُه اليمنى ، ثم نزَل
منزلًا آخرَ فسقَطَت (٢ رجلُه اليسرى، ثم نزَل منزلاً آخرَ، فسقطت يدُه اليسرى،
ثم نزل منزلاً آخرَ فسقطت٢ رجلُه اليمنى ، فأتى منزلَه وقومه جسدًا لا أعضاءله ،
فأخبرهم الخبرَ ثم فاضَتْ نفسُه وهم يَنظُرُون(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُّ مَردُويَّه، وأبو نعيمٍ ، والبيهقىُّ ،
معًا فى ((الدلائل))، عن ابنِ عباسٍ قال: جاء أصحابُ الفيل حتى نزلوا
الصِّفاعَ () ، فأتاهم عبدُ المطلبِ فقال: إن هذا بيتُ اللهِ لم يُسَلَّطْ عليه أحدٌ .
قالوا : لا نرجِعُ حتى نَهدِمَه . وكانوا لا يُقَدِّمُون فيلَهم إلا تأخّرَ، فدعا اللهُ الطيرَ
الأبابيلَ ، فأعطاها حجارةً سُودًا عليها الطينُ ، فلما حاذتْهم رمَتهم فما بَقِىَ منهم
أحدٌ إلا أخَذتْه الحِكَّةُ، فكان لا يَحُكُّ إنسانٌ منهم جلدَه إلا تَساقَطَ لحمُهُ(٥)
(١) فى م: ((الأفيالا)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ص، م: ((يده اليسرى ثم نزل منزلاً آخر فسقطت)).
(٣) أبو نعيم (٨٦).
(٤) الصفاح: موضع بين محنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش. معجم البلدان
:
٣٩٨/٣.
(٥) البيهقى ١٢٤/١.

٦٥٧
سورة الفيل
وأخرج ابن المنذرِ ، والحاکمُ وصحَّحه، وأبو نعيم ، والبيهقىُّ عن ابنِ عباسٍ
قال : أقبَل أصحابُ الفيلِ حتى إذا دنَوا من مكةَ استقبلهم عبدُ المطلبِ فقال
لملكِهم: ما جاء بك إلينا؟ ألا بعَثْتَ فنأتيَك بكلِّ شىءٍ أردتَ ؟ فقال: أُخيِرْتُ
بهذا البيتِ الذى لا يَدخلُه أحدٌ إلا أمِن فجئتُ أخيفُ أهلَه. / فقال: إنا نأتِيك ٣٩٥/٦
بكلِّ شىءٍ تُريدُ فارجِعْ. فأتى إلا أن يَدخُلَه ، وانطلق يسيرُ نحوَه، وتَخَلَّفَ عبدُ
المطلبٍ ، فقام على جبلٍ فقال : لا أشهدُ مَهلِكَ هذا البيتِ وأهلِه . ثم قال: اللَّهم
إن لكلِّ إلهٍ (١) حِلالًا فامنغ حِلالَك، لا يَغْلِينَّ محالُهم أبدًا (٢) محالَك، اللَّهِمَّ فإن
فعَلتَ فأمرّ ما بدَا لك. فأقبَلت مثلُ السحابةِ من نحوِ البحرِ حتى أظَلَّتْهم طيرٌ
أبابيلُ التى قال اللهُ: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِيلٍ﴾. فجعَل الفيلُ يَعِجُ عجًا(٣)،
﴿وَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ تَأْكُولٍ﴾(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِهِ: ﴿أَلَمَّ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبٍ
اٌلْفِيلِ﴾. قال: أقبَل ("أبرهةُ الأشرمُ) بالحبشةِ ومَن تَبِعَه من غُزاةِ(٦) أهلِ اليمنِ
إلى بيتِ اللهِ ؛ لِيَهدِمُوه من أجلِ بِيعةٍ لهم أصابَها العربُ بأرضٍ اليمنِ ، فأقبلوا
بفيلهم حتى إذا كانوا بالصّفاح بَرَكُ(١) ، فكانوا إذا وجَّهُوه إلى بيتِ اللهِ ألقَى
(١) فى الأصل، ن: ((ملك)).
(٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ن .
(٣) العج: الصياح ورفع الصوت. وينظر التاج (ع ج ج).
(٤) الحاكم ٢/ ٥٣٥، والبيهقى ١/ ١٢١، ١٢٢.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((أبرهة الأثرم الحبشى)) وفى ح ١: «أبرهة الأثرم))، وفى ن: «برهة ابن برهة الأثرم)).
(٦) فى الأصل، ح ١، ح ٣، ن، م: ((غواة)). وينظر تفسير الطبرى ٦٤٣/٢٤.
(٧) سقط من النسخ . والمثبت من ابن جرير.
( الدر المنثور ٤٢/١٥ )

٦٥٨
سورة الفيل
بجِرانِه إلى الأرضِ، فإذا وجَّهوه قِبَلَ بلادِهم انطلَق وله هَرولَةٌ ، حتى إذا كانوا
بنخلةَ(١) اليمانيةِ بعَث اللهُ عليهم طيرًا أبابيلَ بِيضًا، وهى الكثيرةُ(٢)، "مع كلّ
طائرٍ منها ثلاثةُ أحجارٍ ؛ حجران فى رجليه، وحجرٌ فى منقارِه ، فجعَلت
ترميهم بها حتى جعَلهم اللهُ كعصفٍ مأكولٍ ، فنجا أبو يكسومَ ، فجعَل كلما
قدِم أرضًا تَساقطَ بعضُ لحمِه حتى أتى قومَه فأخبرهم الخبرَ، ثم هلَك .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابٍ
اٌلْفِيلِ﴾. قال: أبو يكسومَ جبارٌ من الجبابرةٍ، جاء بالفيلِ يَسوقُه معه الجيشُ(٥)؛
لیهیم - زعم - بیتَ اللهِ من أجلِ بیعةٍ کانت مُدِمَتْ بالیمن ، فلما دنا الفيلُ من
الحرمِ ضرّب بجِرانِهِ ، فإذا أرادُوا به الرجعةَ(٦) أسرَع الهرولةَ.
وأخرج ابنُ أبی شیبةً عن سعيد بن جبيرٍ قال : أقتل أبو یکسوم صاحبُ
الحبشةِ ومعه الفيلُ، فلما انتهى إلى الحرمِ بَرَك الفيلُ فأتى أن يَدخُلَ الحرمَ ، فإذا
وُجِّه راجعًا أسرَع راجعًا، وإذا أُريد على الحرمِ أَتَى فَأُرسِل عليهم طيرٌ صِغارٌ بيضٌ
فى أفواهِها حجارةٌ أمثالُ الحِمَّصِ لا تقعُ على أحدٍ إلا هلَك(٧) .
(١) فى الأصل: ((بغجلة))، وفى ص، ف ١، ح ٣، ن: ((بعجلة))، وفى ح ١: ((بيخلة)). والمثبت من
ابن جرير. ونخلة اليمانية: واد ينصَبُّ من بطن قرن المنازل وهو طريق اليمن إلى مكة . معجم ما
استعجم ٤/ ١٣٠٤.
(٢) فى م: ((الكبيرة)).
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من تفسير الطبرى.
(٤) بعده فى ابن جرير: ((وهو أبرهة)).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١: ((الحبش).
(٦) بعده فى ح ١، م: ((عن الحرم).
(٧) ابن أبى شيبة ٢٨٣/١٤.

٦٥٩
سورة الفيل
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ عن ابن عباسٍ قال : جاء أصحابُ الفیلِ حتى نزلوا
الصِّفَاعَ، فأتاهم عبدُ المطلبِ فقال: إن هذا بيتٌ لم يُسَلِّطِ اللَّهُ عليه أحدًا .
قالوا: لا نرجِعُ حتى نَهدِمَه. وكانوا لا يُقَدِّمُون فيلَهم إلا تأخّر، فدعا اللهُ
الطيرَ [٤٦٢و] الأبابيلَ فأعطاها حجارةٌ سودًا عليها الطينُ، فلما حاذتْ بهم
صَفَّتْ عليهم ثم رَمَتهم فما بَقِىَ منهم أحدٌ إلا أصابته الحِكَّةُ، وكانوا لا يَحُكُّ
إنسانٌ منهم جلدَه إلا تَساقَطَ لحمُه .
( وأخرَج أبو نعيمٍ فى (( الدلائلِ))، من طريقِ السدىِّ الصغيرِ، عن
الكلبىّ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: إن فتّى من قريشٍ خرَج فى
أصحابٍ له متوجّهين نحوَ الحبشةِ ، فنزلوا بشاطئ، آواهم المقيلُ إلى مصلّى كان
للنصارى كان على شاطئ البحرِ، كانت تدعوه النصارى ماءَ سرجسانَ ، فلما
كان عندَ رحيلهم جمَع الفتى القرشىُّ وأصحابُه حطبًا كان فضَل من طعامِهم ،
فأَلْهب فيه النارَ، وارتحل هو وأصحابُه، فأخذتِ النارُ فى مصلى النصارى
وأحرَقتْه، فغضِب النجاشىُّ غضبًا شديدًا، فأتاه أبرهةُ الصباحيّ، و(٢) أبو
الأكسمِ(٢) الكندىُّ، وحجرُ بنُّ شرحبيلِ الكندىُّ العدوىُّ، فقال: أيها الملكُ ،
ما يغضبُك مِن هذا؟ فلا يشقَّ عليك، فنحن ضامنون لك بناءَ ماءِ سرجسانَ ،
وإحراقَ کعبةِ اللَّهِ؛ فإنها حِرزُ قریشِ فیکونُ ماءُ سرجسانَ ، فنحن نسير بك إلى
الكعبةِ فنحرقُها ونخربُها مكانَ سرجسانَ التى أحرَقها القرشى، ونضمنُ لك فتح
١)
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ن .
(٢) سقط من: ح ٣. وينظر تفسير القرطبى ٢٠/ ١٩٣.
(٣) فى الأصل: ((الأكثم)).

٦٦٠
سورة الفيل
(١ مكةَ ، فتختارُ أىَّ نساءٍ قريشِ شئتَ منها . فلم يزالوا به حتى استخفوه ، فأخرَج
جموعه وعدیدًا مِن الناسِ ، ثم سارإلی مکةً ، وسار معه المقلوسُ() فى عصابة من
اليمنِ فيهم حىٍّ من كنانةً ، حتى نزلوا بوادى المجازِ - وادٍ يقالُ له : وادى المجازِ -
فنزل به) .
" وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةً: ﴿طَّا أَبَابِيلَ﴾.
قال : طيرًا كثيرةً متتابعةٌ بيضاءَ، جاءت من قبلِ البحرِ مع كلِّ طائرٍ منها ثلاثةُ
أحجارٍ ؛ حجران فى رجليه ، وحجرٌّ فى منقارِهِ ، لا تصيبُ شيئًا إلا هشَّمتْه(٤).
وأخرَج الفريائىُّ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ :
﴿لَّا أَبَابِيلَ﴾. قال شتى متابعةً مجمعةٌ(٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُّ المنذرٍ، عن عبيدِ بنِ عُميرٍ فى قوله: ﴿طَيًِّا
أَبَابِيلَ﴾. قال: الكثيرةُ .
(" وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ مثلَه ) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والفريابيُّ ، وابنُ جريٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ فى قوله :
﴿طَيّا أَبَابِيلَ﴾. قال: هى طيرّ خرجتْ من قِيلِ البحرِ، كأنها رجالُ الهندِ؛
معها حجارةٌ أمثالُ الإبلِ البواركِ، وأصغرُها مثلُ رءوس الرجالِ، لا تريدُ أحدًا "
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١ ، ح١ ، ن .
(٢) فى الأصل: ((المغلوس)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) عبد الرزاق ٣٩٦/٢.
(٥) ابن جرير ٢٤/ ٦٢٩.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ح ١، ح ٣.