Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١
سورة القدر
عباسٍٍ، أن رجلًا أتَى النبىَّ وَلِّفقال: يا رسولَ اللهِ ، إنى شيخٌ كبيرٌ، يَشُقُّ علىَّ
القيامُ، فُرْنِى بليلةٍ(١) لعلَّ اللهَ أن يُوَفِّقَنى فيها - لليلةِ(١) القدرِ - قال: ((عليك
(٣)
بالسابعةِ)(٣).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ منيعٍ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه))، والطبرانىُّ،
وأبو الشيخ، والبيهقىُ، عن حَوْطِ (٤) العبدىِّ قال: سُئِلَ زيدُ بنُ أرقمَ عن ليلةٍ
القدرِ فقال: ليلةُ سبعَ(٥) عشرةَ ما نَشُكُ ولا نَسَثْنى. وقال: ليلةَ نزَل القرآنُ،
ويومَ الفرقانِ يومَ التَّقَى الجمعانِ(١) .
وأخرَج الحارثُ بنُّ أبى أسامةَ عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: هى الليلةُ التى لَقِىَ
رسولُ اللهِ نَّهِ فى يومِها أهلَ بدرٍ، يقولُ اللهُ: ﴿وَمَآ أَنَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ
الْفُرْقَانِ يَوْمَ اٌلْنَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١]. قال جعفرٌ) : بلَغنى أنها ليلةُ
سِتَّ عشرةَ أو سبعَ عشرةً(٨).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ، والطبرانىُ،
وابنُ مَردُويَه، عن ابنٍ مسعودٍ قال: التَمِسُوا ليلةَ القدرِ لسبعَ عشرةَ خلَتْ من
(١) فى الأصل، ح٣: ((بأمارة)).
(٢) فى الأصل، ص، ح٣: ((ليلة)).
(٣) محمد بن نصر ص ١٠٧، والطبرانى (١١٨٣٦)، والبيهقى ٣١٢/٤، ٣١٣.
(٤) فى ص، ف١، م: ((حوة))، وينظر الإكمال ١٩٨/٣.
(٥) عند ابن أبى شيبة ، والبخارى، والطبرانى: ((تسع)).
(٦) ابن أبى شيبة ٧٦/٣، وابن منيع - كما فى المطالب العالية (١١٩٠) - والبخارى ٩١/٣، والطبرانى
(٥٠٧٩)، والبيهقى فى الشعب (٣٦٩٢). وقال الهيثمى: وحوط قال البخارى : حديثه هذا منكر.
مجمع الزوائد ١٧٨/٣.
(٧) يعنى : ابن بُزْقان .
(٨) الحارث بن أبى أسامة - كما فى المطالب العالية (١١٩١).
( الدر المنثور ٣٦/١٥ )
٥٦٢
سورة القدر
رمضانَ؛ فإنها صبيحةُ يوم بدرٍ التى قال اللهُ: ﴿وَمَآ أَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ
الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْثَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١]. وفى إحدى وعشرين، وفى
ثلاثٍ وعشرين١)، فإنها لا تكونُ إلا فى وترٍ(١) .
وأخرج ابنُّ مَردُويَّه عن ابن مسعودٍ قال: قال لنا رسولُ اللهِ وَلِّ: ((اطلُبوها
لیلةً سبع عشرةً من رمضانَ ، ولیلةً إحدى وعشرين ، ولیلةً ثلاث وعشرين)) . ثم
سکَت(٣).
وأخرَج الطحاوىُّ عن عبدِ اللهِ بنِ أُنْيَسٍ، أنه سأل النبيَّ وَّه عن ليلة القدرِ ،
فقال: ((تَحرَّها(٤) فى النصفِ الأخير)). ثم عاد فسألَه، فقال: ((إلى ثلاثٍ
وعشرين)). "فكان عبدُ اللهِ يُحبى ليلةَ ستَّ عشْرةَ إلى ثلاثٍ وعشرين".
وأخرج أحمدُ، ومحمدُ بنُ نصرٍ، عن معاذٍ بنِ جبلٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَّه
سُئِلَ عن ليلةِ القدرٍ، فقال: ((هى فى العشرِ الأواخرِ، أو فى الثالثةِ، أو فى
(٦)
الخامسةِ))(٦).
وأخرج أحمدُ عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن رسولَ اللهِ وَلِّقال: ((اطلُبُوا ليلةً
القدرِ فى العشرِ الأواخرِ؛ فى تسعِ يَبَقَين ، وسبعٍ يَبَقَين ، وخمسٍ يَبَقَين، وثلاثٍ
(١ - ١) ليس فى: الأصل ، ح٣ ، ن .
(٢) سعيد بن منصور (٩٩٦ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٥١٤/٢، ومحمد بن نصر ص ١٠٨، والطبرانى
(٩٠٧٤) .
(٣) الحديث عند أبى داود (١٣٨٤) . ضعيف (ضعيف سنن أبي داود - ٢٩٥) .
(٤) فى ص، ف١، م: ((تحروها)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف١، م.
والحديث عند الطحاوى فى شرح معانى الآثار ٨٨/٣ .
(٦) أحمد ٣٦٩/٣٦ (٢٢٠٤٣)، وقال محققوه : صحيح لغيره .
،
٥٦٣
سورة القدر
◌َبِقَين))(١) .
(١)
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ ، عن أبى قِلَابةَ قال : ليلةُ القدر تنتقلُ فى
العشرِ الأواخرِ فى كلِّ وترٍ(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بن الحارث بن هشام قال :
ليلةُ القدرِ ليلةُ سبعَ عشْرةَ ، ليلةُ جمُعةٍ(٢) .
وأخرَج أبو الشيخِ عن عمرٍو بن الحارثِ(٤) قال : إنما أُرَى أن ليلةَ القدرِ لسبعَ
عشْرةَ ، ليلةُ الفرقانِ .
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ ، والطبرانىُ ، عن خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ ، عن
أبيه ، أنه كان يُحيِى ليلةَ ثلاثٍ وعشرين من شهرِ رمضانَ، وليلةَ سبعٍ وعشرين،
ولا كإحياء ليلة سبعَ عشرةَ. فقيل له: كيف تُحیی ليلةَ سبعَ عشرةَ؟! قال : إن فیھا
نزَل القرآنُ، وفى صبيحتِها فُرِقَ بينَ الحقِّ والباطلِ (٢) .
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ عن ابن مسعودٍ فى ليلة القدر: تحوّوها لإحدى
عشْرةَ بَبِقَين، صبيحتُها يومُ بدرٍ، و١١ لتسعِ بَيَقَين، ولسبعٍ يَبَقَين، فإن الشمسَ
تَطلُعُ كلّ يومٍ بينَ قرنَى الشيطانِ إلا صبيحةً ليلةِ القدرِ، فإنها تَطْلُغُ ليس لها شعاعٌ.
(١) أحمد ٢١٥/١٨ (١١٦٧٩). وقال محققوه : صحيح.
(٢) عبد الرزاق ٣٨٦/٢، وابن أبى شيبة ٧٦/٣، دون قوله: ((فى كل وتر)).
(٣) ابن أبى شيبة ٥١٤/٢ .
(٤) فى ص ، ن: ((حريث))، وفى ف١، م: ((حويرث)).
(٥) محمد بن نصر ص ١٠٨، والطبرانى (٤٨٦٥). وقال الهيثمى: فيه أبو بلال الأشعرى ، وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ١٧٧/٣ .
(٦) ليس فى : الأصل ، ص ، ف١ ، م .
٥٦٤
سورة القدر
وأخرج الطیالسئُّ ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ، والبيهقيُّ وضعفه ، عن ابنِ عباسٍ ،
أن رسولَ اللهِ وَ له قال فى ليلة القدرِ: «ليلةٌ سَمْحَةٌ طَلْقَةٌ، لا حارةٌ ولا باردةٌ ،
تُصبحُ شمسُها ) صبيحتها ضعيفةً حمراءَ)(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «ليلةُ القدرِ ليلةٌ
بَلْجَةٌ سَمْحةٌ ، تطلُعُ شمسُها ليس لها شعاعٌ))(٣) .
وأخرج ابنُ جریر فی (تهذيبه)) عن أبی قِلابةً قال : لیلةُ القدرِ تجولُ فی لیالی
العشرِ كلِّها .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ ل قال:
((من قام ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن علىٍّ قال: كان رسولُ اللهِ وََّ إِذا دخَل العشرُ
الأواخرْ أيقَظ أهله، ورفَع المِزْرَ(١)(٧).
(١) فى ص : ((شمسا))، وفى م: ((شمس)).
(٢) الطيالسى (٢٨٠٢)، ومحمد بن نصر ص ١٠٨، والبيهقى (٣٦٩٣)، والحديث عند ابن خزيمة
(٢١٩٢). وقال الألباني : صحيح لشواهده .
(٣) ابن أبى شيبة ٥١٤/٢، ٧٧/٣.
(٤) البخارى (٣٥، ١٩٠١، ٢٠١٤)، ومسلم (٧٦٠)، والبيهقى ٣٠٦/٤ .
(٥ - ٥) فى ص، ف١، م: ((الشهر)).
(٦) فى م: ((مئزره). وقد اختلف العلماء فى معنى شد المئزر؛ فقيل: هو الاجتهاد فى العبادات زيادة على
عادته صلى الله عليه وسلم فى غيره، ومعناه التشمير فى العبادات ..... وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء
للاشتغال بالعبادات . ينظر صحيح مسلم بشرح النووى ٧٠/٨، ٧١ .
(٧) ابن أبى شيبة ٧٧/٣ ، والحديث عند مسلم (١١٧٤).
٥٦٥
سورة القدر
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ يَجتهدُ فى العشرِ ؛
اجتهادًا لا يجتهِدُ فی غیرِه(١) .
وأخرج البيهقىُ عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال: أنا واللهِ حَرَّضْتُ عمرَ على
القيامِ فى شهرِ رمضانَ . قيل: وكيف ذلك يا أميرَ المؤمنين ؟ قال : أخبرتُه أن فى
السماءِ السابعةِ حظيرةً يقال لها : حظيرةُ القدسِ . فيها ملائكةٌ يقالُ لهم:
الرُّوحُ - وفى لفظٍ : الروحانِيُون - فإذا كان ليلةُ القدرِ استأذنُوا ربّهم فى النزول
إلى الدنيا، " فيَأذنُ لهم٢ ، فلا يَمُون بمسجدٍ يُصَلَّى فيه ولا يَستقبِلُون أحدًا فى
طريقٍ إِلا دعَوا له فأصابَه منهم بركةٌ . فقال له عمرُ: يا أبا الحسنِ، فتُحَرِّضُ الناسَ
على الصلاةِ حتى تصيبهم البركةُ . فأمَر الناسَ بالقيامِ (١).
وأخرج البيهقى عن أنسٍ بنِ مالك قال: قال النبيُّ بَالاول: / ((من صلّى ٣٧٧/٦
المغربَ والعشاءَ فى جماعةٍ حتى يَنقضِىّ شهرُ رمضانَ فقد أصاب من ليلة القدر
بحظٌّ وافٍ)(٤).
وأخرج ابنُ خزيمةً(٥)، والبيهقى، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ
اللهِ وَّهَ: ((من صلَّى العشاءَ الآخرةَ فى جماعةٍ فى رمضانَ فقد أدرَك ليلةً
(٦)
القدرِ)) (٢) .
(١) ابن أبى شيبة ٥١٥/٢، ٧٨/٣. والحديث عند مسلم (١١٧٥).
* هنا ينتهى الخرم من المخطوط (ح١) المشار إليه فى ص ٥٥١ .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل ، ح٣ ، ن .
(٣) البيهقى فى الشعب (٣٦٩٧).
(٤) البيهقى (٣٧٠٧) .
(٥) فى الأصل : ((جرير)).
(٦) ابن خزيمة (٢١٩٥)، والبيهقى (٣٧٠٦). وقال الألباني: إسناده ضعيف .
٥٦٦
سورة القدر
وأخرج ابنُ زنجُويَه عن ابنِ عمرٍو قال: من صلَّى صلاةَ (١) العشاءِ أصاب(٢)
ليلةَ القدرِ .
وأخرَج مالكٌ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ زنجُويَه، والبيهقىُ ، عن سعيدِ بنِ
المسيبٍ قال: من شهِد العشاءَ ليلةَ القدرِ فى جماعةٍ فقد أخذ بحظُه منها(٣) .
وأخرَج البيهقىُ عن علىّ قال: من صلَّى العشاءَ كلَّ ليلةٍ فى شهرِ رمضانَ
حتى يَنسلِخَ فقد قامَه (٤) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن عامٍ قال: يومُها كليلتِها، وليلتُها كيومِها(٥).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ بنِ الحُّ(١) قال: بلَغنى أن العملَ فى يومٍ
القدرِ كالعملِ فى ليلتِها(٧).
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه، ومحمدُ بنُ
نصرٍ، والبيهقىُ، عن عائشةَ قالت : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إن وافَقْتُ ليلةَ القدرِ
فما أقولُ ؟ قال: ((قولى: اللَّهمَّ إنك عَفُوَّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنى))(1).
(١) سقط من: ص، ف ١، ح١، م.
(٢) فى ص، ف١ : ((أدرك)).
(٣) مالك ٣٢١/١، وابن أبى شيبة ٥١٥/٢، والبيهقى (٣٧٠٤).
(٤) البيهقى (٣٧٠٥) .
(٥) ابن أبى شيبة ٥١٥/٢ .
(٦) فى الأصل، ح٣: ((أبجر))، وفى ح١، ن: ((أبحر)). وينظر تهذيب الكمال ٨٠/٦ .
(٧) ابن أبى شيبة ٢٣/١٤، ٢٤ .
(٨) أحمد ٢٣٦/٤٢، ٣١٥، ٣١٧، ٣٢١، ٤٨٣، ٢٧٧/٤٣ (٢٥٣٨٤، ٢٥٤٩٥، ٢٥٤٩٧،
٢٥٥٠٥، ٢٥٧٤١، ٢٦٢١٥)، والترمذى (٣٥١٣)، والنسائى فى الكبرى (١٠٧٠٩،١٠٧٠٨،
١٠٧١١ - ١٠٧١٤)، وابن ماجه (٣٨٥٠)، ومحمد بن نصر ص ١٠٨، والبيهقى (٣٧٠٠، =
٥٦٧
سورة القدر
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ، والبيهقىُ ، عن عائشةَ قالت : لو
عَرَفْتُ أُّ ليلةٍ ليلةٌ(١) القدرِ ما سألتُ اللهَ فيها إلا العافيةَ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عائشةَ قالت: لو علِمْتُ أُّ ليلةٍ ليلةٌ (١) القدر كان
أكثرُ دعائِى فيها أسألُ اللهَ العفو والعافيةَ(٤) .
وأخرج البيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن أبى يحيى بن أبى مَسَرَّةً(٥) قال :
طُفتُ ليلةَ السابع والعشرين من شهرِ رمضانَ فأُريتُ(٦) الملائكةَ تطوفُ
فى ("الهواءِ حوالى ) البيتِ(٨).
وأخرج البيهقىُّ، من طريقِ الأوزاعىّ، عن عبدةَ بنِ أبي لبابةَ قال: ذُقْتُ ماءَ
البحرِ ليلةَ سبعٍ وعشرين من شهرِ رمضانَ فإذا هو عَذْبٌ(٩) .
وأخرَج البيهقىُ عن أيوبَ بنِ خالدٍ قال: كنتُ فى البحرِ ، فأجتَبْتُ(١٠) ليلةً
= ٣٧٠١٥). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٧٨٩).
(١) سقط من: ص، ف١، ح١، ن، م.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٠٦/١٠، ومحمد بن نصر ص ١٠٨، ١٠٩، والبيهقى (٣٧٠٢).
(٣) سقط من : ص، ف ١ ، ح١، م.
(٤) ابن أبى شيبة ٢٠٧/١٠ .
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ح٣، ن، م: ((مرة)، وفى ح١: ((ميسرة)). والمثبت من: مصدر التخريج،
وينظر سير أعلام النبلاء ٦٣٢/١٢ .
(٦) فى ص، ف١، م: ((فرأيت)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((الهوى إلى))، وفى ح٣: (الهواء إلى))، وفى ف١، ن، م: ((الهواجر إلى)).
(٨) البيهقى (٣٦٨٩) .
(٩) البيهقى (٣٦٩٠) .
(١٠) فى ف١، ومصدر التخريج: ((فأحببت)).
٥٦٨
سورة القدر
ثلاث وعشرين من رمضانَ، فاغتسلتُ من ماءِ البحرِ، فوجدتُه عَذْبًا فراًا (١) .
وأخرج ابنُ زنْجُويَه، ومحمدُ بنُ نصرٍ، عن كعبِ الأحبارِ قال : ◌َجِدُ هذه
الليلةَ فى الكتبِ خَطوطًا تَحُطُّ الذنوبَ . يريدُ ليلةَ القدرِ () .
وأخرج البيهقىُ عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((إذا كان ليلةُ القدرِ نزَل
جبريلُ فى كُبْكُبةٍ(٩) من الملائكةِ، يُصَلُّون على كلِّ عبدٍ قائم أو قاعدٍ يَذْكُرُ اللهَ،
فإذا كان يومُ عيدِهم(٥) باهى بهم ملائكته(١) ، فقال: يا ملائكتي، ما جزاءُ
[٤٥٧ظ] أجيرٍ وفَّى عملَه؟ قالوا: ربَّنا جزاؤه أن يُومِّی (٧) أجره. قال: يا ملائکتی،
عبيدِى وإمائِى قَضَوا فريضتِى عليهم، ثم خرَجوا يَعُُون إلىَّ بالدعاءِ، وعزتِی
وجلالِى وكرمى وعُلُوَّى وارتفاع مكانِى لأجيبَنَّهم. فيقولُ: ارجعُوا فقد غفرتُ
لكم، وبَدَّلْتُ سيئاتِكم حسناتٍ . فيرجعون مغفورًا لهم)) ().
وأخرَج الزجاجىُّ فى (أماليه)) عن علىّ بن أبى طالبٍ قال: إذا أراد(١) أحدُكم
الحاجةَ فلئُتَكُرْ فى طلبِها يومَ الخميسِ؛ فإن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((اللهم بارِكْ
(١) بعده فى ف١، ح١، م: ((شهر).
(٢) لیس فی : الأصل ، ح٣ ، ن .
والأثر عند البيهقى (٣٦٩١).
(٣) محمد بن نصر ص ١٠٥ .
(٤) الكبكبة ، بالضم والفتح: الجماعة المتضامة . النهاية ١٤٤/٤.
(٥) فى الشعب: ((فطرهم).
(٦) فى الأصل ، م: (الملائكة)).
(٧) فى ف ١، ح١: ((توفى))، وفى م، والشعب: ((يؤتى)).
(٨) البيهقى (٣٧١٧).
(٩) فى م : ((أتى)).
٥٦٩
سورة القدر
لأُمتِى فى بكورِها يومَ الخميسِ)). وليقرأ إذا خرج من منزله آخرَ ((آلٍ عمرانَ))(١)،
و: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، و((أمَّ الكتابِ))؛ فإن فيهن قضاء حوائج الدنيا
والآخرة .
وأخرَج أحمدُ ، والترمذىُّ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ، والطبرانيُ ، عن علىَّ قال :
كان رسولُ اللهِ وَلَهُ يُوتِرُ بتسع سُورٍ فى ثلاثِ رَكَعَاتٍ: ﴿أَلْهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ﴾
[التكاثر: ١]، و﴿إِنَّ أَنَزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ﴾ [ الزلزلة: ١].
فى ركعةٍ، وفى الثانيةِ: ﴿وَاَلْعَصْرِ﴾ [العصر: ١]، و﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾.
[ النصر: ١]، و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]، وفى الثالثةِ: ﴿قَلْ
يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]،
و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدَّ﴾ [الإخلاص: ١].
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ عن أنسٍ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((مَن قرأ: ﴿إِنَّ
أَنَزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. عُدِلَت بربعِ القرآنِ، ومَن قرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾. عُدِلَتْ
بنصفِ القرآنِ، و﴿قُلّ يَأَيُّهَ اَلْكَفِرُونَ﴾ تَعدِلُ ربُعَ القرآنِ، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾ (٢) ثلُثَ القرآنِ))(٤).
(١) بعده فى ح١: ((وآية الكرسى)).
(٢) أحمد ٩٧/٢ (٦٧٨)، والترمذى (٤٦٠)، ومحمد بن نصر ص ١٢٦، والطبرانى فى الصغير
١٦٤/١ . ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٦٩).
(٣) بعده فى م: ((تعدل)).
(٤) محمد بن نصر ص ٦٥ .
٥٧٠
سورة البينة
سورةُ لم يكُنْ(١)
أُخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال : نزلت سورةُ ((لم يكنْ)) بالمدينةِ.
وأخرَج ابنُ مَردُوتِه عن عائشةَ قالت : نزَلت سورةُ ((لم يكن الذين كفروا))
بمكةً .
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((المعرفةِ)) عن إسماعيلَ بنِ أبى حكيم المزنىٌّ ، أحدٍ بنى
فضيلٍ(١): سمِعتُ رسولَ اللهِ إِ لَه يقولُ: (إنَّ اللهَ لِيَسمَعُ(٢) قراءةً: ﴿لَمْ يَكُنِ
الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. فيقولُ: أبشِرْ عبدِى فوعِزَّتِى(٤) لأَمكِننَّ لك فى الجنةِ حتى
(٥)
ترضى»(٥).
وأخرج أبو موسى المدينىُ(١) فى ((المعرفةِ))، عن إسماعيل بن أبی حکیمٍ ، عن
نظير١ٍ المزنىّ - أو المدنيّ - عن النبيِّ وَلَّه قال: ((إنَّ اللهَ ليسمعُ قراءةً: ﴿لَمْ يَكُنِ
(١) بعده فى ص ((مدنية))، وفى ف١: ((مدنية أو مكية)).
(٢ - ٢) فى الأصل، وتفسير ابن كثير: ((قال: حدثنى فضيل))، وفى معرفة أبى نعيم: ((ثم أحد بنى
فضيل)) ، وكذا أورده ابن منده . وقال الحافظ : وهو وهم ، والصواب إسماعيل بن أبی حکیم المدنی عن
أحد بنى فضيل، فوقع فيه تصحيف فى ((المدنى)) إلى ((المزنى))، وفى ((عن)) إلى (( ثم))، وهو تابعی
معروف من مشايخ يحيى بن سعيد الأنصارى فى الموطأ . الإصابة ٢٣٢/١، ٢٣٣، وينظر تهذيب
التهذيب ٢٨٩/١ .
(٣) فى الأصل، ص، ف١، ح٣: ((ليستمع)).
(٤) بعده فى الأصل، ح١، ح٣ ، ن، م: ((وجلالى)).
(٥) أبو نعيم ٣١٥/١ (١٠٨١).
(٦) فى الأصل ، ح٣ ، ح١: ((المدنى).
(٧) فى النسخ: ((مطر)). والمثبت من أسد الغابة ٣٢٥/٥، والإصابة ٤٣٧/٦.
٥٧١
سورة البينة
اُلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. فيقولُ: أبشِرْ عبدِى فوعزَّتى(١) لا أنساك على حالٍ من أحوالٍ
الدنيا والآخرة، ولأمكنَنَّ لك فى الجنة حتى ترضَى))(٢).
وأخرج أحمدُ، وابنُ قانعٍ فى ((معجمِ الصحابةِ))، والطبرانىُّ، وابنُ
مَردُويَه، عن أبى حَبَّةً (١) البدرِىِّ قال: لما نزلت ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ
اُلْكِتَبِ﴾ إلى آخرِها. قال جبريلُ: يا رسولَ اللهِ ، إن ربَّك يأمُرُكُ أن تُقْرِئَها
أَبَّا. فقال النبيُ بَّهِ لأَبىّ: ((إن جبريلَ أمَرنى أن أُقرَك هذه / السورةَ)). فقال ٣٧٨/٦
أَتَّ : وقد ذُكِرْتُ ثَمَّ يا رسولَ اللهِ ؟! قال: ((نعم)). فبكى(٤) .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، والبخارىُ، ومسلم ، وابنُ مَردُویه ، عن أنسٍ
قال: قال رسولُ اللهِ بِّهِ لأَتَىِّ بن كعبٍ: ((إنَّ اللهَ أمرنى أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ
الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾)). قال: وسَمَّانى لك؟! قال: ((نعم)). فبكى، وفى لفظٍ: لما
نَزَلت ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. دعا أُتَىَّ بنَ كعبٍ فقرأَها عليه، فقال: ((أَمِرْتُ
أن أقرأ عليك)»(٥) .
(١) بعده فى الأصل، م: ((وجلالى)).
(٢) أبو موسی - کما فی أسد الغابة ٣٢٥/٥ ، وتفسير ابن كثير ٤٧٦/٨ . وقال ابن كثير: حديث
غریب جدًّا .
(٣) فى ص: ((حنة)، وفى ف١: ((حية)). وينظر الاستيعاب ١٦٢٨/٤، وأسد الغابة ٦٥/٦، ٦٦.
(٤) أحمد ٣٨١/٢٥، ٣٨٢ (١٦٠٠٠، ١٦٠٠١)، وابن قانع (٩٩٣)، والطبرانى ٣٢٧/٢٢،
(٨٢٣). وقال محققو المسند : صحيح لغيره .
(٥) ابن سعد ٣٤٠/٢، وأحمد ٣٢٨/١٩، ٣٩٥، ٣٩٦، ٢٦٠/٢٠، ١٦/٢١، ١١٦، ٣٥٧،
٤٢٨ (١٢٣٢٠، ١٢٤٠٣، ١٢٩١٩، ١٣٢٨٦، ١٣٤٤٢، ١٣٨٨٤، ١٤٠٣٢)، والبخارى
(٣٨٠٩، ٤٩٥٩ - ٤٩٦١)، ومسلم (٧٩٩).
٥٧٢
سورة البينة
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ، والحاكم وصحّحاه(١)، عن أُتَىّ بنِ كعبٍ ، أن
رسولَ اللهِ وَّله قال: ((إنَّ اللهَ أمَرنى أن أقرأ عليك القرآنَ)). فقرَأ: ((﴿لَمْ يَكُنِ
الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾)). فقرَأ فيها: (( (ولو أن ابنَ آدمَ سأل واديًا من
مالٍ فأعطيتُهُ(٢) لسأل(٣) ثانيًا، ولو سأل ثانيًا فأعطيتُه(٢) لسأل(٣) ثالثًا ، ولا يملأُ
جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويَتوبُ اللهُ على من تاب، وإن ذاتَ الدِّينِ عندَ اللهِ
الحنيفيةُ غيرُ المشركةِ ولا اليهوديةِ ولا النصرانيةِ، ومن يفعلْ خيرًا (٤) فلن
يُكفَرَه)))(٥).
وأخرج أحمدُ عن أُتَىّ بنِ كعبٍ قال: قال لى رسولُ اللهِ وَِّ: ((إنَّ اللهَ
أمرنى أن أقرأ عليك)). فقرَأ علىَّ: ((﴿لَّ يَكُنِ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِتَبِ
وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّيْنَ حَتَّى تَأْنِيَهُمُ الْبَيْنَةُ ﴿ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَنْلُواْ صُحُفًا مُطَهَّرَةَ ( فِيهَا
كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴿ وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ إِلَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَنَهُمُ الْبَيْنَةُ﴾، إِن
الدينَ عندَ اللهِ الحنيفيةُ غيرُ المشركةِ ولا اليهوديةِ ولا النصرانيةِ ، ومن يفعلْ خيرًا
فلن يُكفرَه)). قال شعبةُ : ثم قرَأَ آياتٍ بعدَها، ثم قرأ: (لو أنَّ لابنِ آدمَ واديًا من
مالٍ لسأل واديًا ثانيًا ، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ). قال: ثم ختم بما بَقِىَ
من السورةٍ(١) .
(١) ص، ف١، م : ((صححه).
(٢) فى ص، ف١، ح١، ح٣ ، ن: ((فأعطيه)).
(٣) فى ص، ف١ : ((يسأل)).
(٤) فى ف١، م: ((ذلك)).
(٥) أحمد ١٢٩/٣٥، ١٣٠ (٢١٢٠٢)، والترمذى (٣٧٩٣، ٣٨٩٨)، والحاكم ٢٢٤/٢، ٥٣١.
حسن (صحيح سنن الترمذى - ٣٠٥٨) .
(٦) أحمد ١٣١/٣٥، ١٣٢ (٢١٢٠٣) . وقال محققوه : إسناده حسن .
٥٧٣
سورة البينة
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ، أن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((يا أَتى ، إنى
أُمِرْتُ أن أُقَرِئَك سورة). فأقرأنيها: (ما كان) الذين كفروا من أهلِ الكتابِ
والمشركين منفكّين حتى تأتيَهم البينةُ « رسولٌ من اللهِ يتلو صُحُفًا مطهّرةً * فيها
كتبٌ قِيّمةٌ ( أْ لا (٢) ذاتُ اليهوديةِ والنصرانيةِ ، إن أقومَ الدينِ الحنيفيةُ، مسلمةٌ
غيرُ مشركةٍ ، ومن يَعمَلْ صالحاً فلن يُكفَّرَه، وما اختلف الذين أوتوا الكتابَ إلا
من بعدِ ما جاءتهم البينةُ ، إن الذين كفروا وصَدُّوا عن سبيلِ اللهِ وفارَقوا الكتابَ
لما جاءهم، أولئك عندَ اللهِ(١) شر البرِيةِ، ما كان الناسُ إلا أمةً واحدةً، ثم أرسَل
اللهُ النّبِيِّين مُبَشِّرِين ومُنذِرِين يأمُّرون الناسَ يُقيمُون الصلاةَ، ويُؤْتُون الزكاةَ،
ويَعْبُدُون اللهَ وحدَه، أولئك عندَ اللهِ(٤) خيرُ البريةِ، جزاؤهم عندَ ربِّهم جناتُ
عدْنٍ تجرى من تحتها الأنهارُ خالدين فيها أبدًا، رضِى اللهُ عنهم ورضُوا عنه،
ذلك لمن خشِی ربَّه) .
وأخرج أحمدُ عن ابنِ عباسٍ قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ يَسألُه، فجعَل عمرُ
يَنْظُرُ إلى رأسِه مرةً وإلى رجليه ( ١٢ أخرَى ؛ هل يَرَى عليه من البؤسِ ! ثم قال له
عمرُ: كم مالك؟ قال : أربعون من الإبلِ . قال ابنُ عباسٍ : قلتُ : صدَق اللهُ
ورسولُه : (لو كان لابن آدم واديان من ذهبٍ لا بتغَى الثالثَ ، ولا يملأ جوفَ ابن
آدمَ إِلا الترابُ، ويتوبُ اللهُ على من تاب). فقال عمرُ: ما هذا؟ فقلتُ : هكذا
(١ - ١) وهى قراءة شاذة ؛ لمخالفتها رسم المصحف .
(٢) سقط من: ص، ف١ ، ح١ ، ح٣ ، ن .
(٣) بعده فى الأصل: ((هم).
(٤) بعده فى ح١ ، م: (هم) .
(٥) بعده فى ح١ ، ن: ((مرة)).
٥٧٤
سورة البينة
أقرأْنِى أُتَّ. قال: فيمُرّ بنا إليه. فجاء إلى أُتَّىَّ فقال: ما يقولُ (١) هذا؟ قال أُبىّ:
هكذا أقرأنيها رسولُ اللهِ بِ الثَ. قال: أَفَثْتُها(٢) فى المصحفِ؟ قال: نعم(١).
وأخرج ابنُّ الضُّرَيْسِ عن ابنِ عباسٍ قال: قلتُ: يا أميرَ المؤمنين، إن أيًّا يَزْعُمُ
أَنْك ترَكتَ من كتابٍ (٤) اللهِ آيَةً لم تَكتُبُها. قال: واللهِ لأَسأَلَنَّ أيًا فإن أنكَر
لُكَذَّبَنَّ(٥) . فلما صلَّى صلاةَ الغداةِ غدًا على أَتَىّ، فأُذِن له وطرَح له وسادةً،
وقال: يَزْعُمُ هذا أنك تَزْعُمُ أنى ترَكتُ آيَةً من كتابِ اللهِ لم أكتُبُها . فقال: إنى
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ يقولُ: ((لو أن لابنِ آدمَ وادِيَين من مالٍ(١) لابتغَى إليهما
واديًا ثالثًا، ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُّ اللهُ على من تاب)).
قال(٧): أفأكتُبُها ؟ قال: لا أنهاك. قال: فكأنَّ أبيًّا شكَّ ؛ أقولٌ من رسولِ اللهِ
وَ أُو قرآنٌ مُتَزَّلٌ ؟
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: لما نزلت: ﴿لَ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾. لِقِى أَتَىُ بنُ كعبٍ رسولَ اللهِ نَّهِ فقال: ((يا أَتَىُ، إن الله
قد أُنزَل سورةً وأمَرنى أن أَقْرِئَكها)). فقال: آللهُ أمَرك ؟! قال: ((نعم)). قال:
فافعَلْ . قال : فأقرَأَها إِيَّاه .
(١) فى ح١، م: ((تقول)).
(٢) فى ح١، م: ((إذا أثبتها)) .
(٣) أحمد ٤٠/٣٥، ٤١ (٢١١١١). وقال محققوه : إسناده صحيح على شرط مسلم .
(٤) فى ح١، م: ((آيات)).
(٥) فى ص، ف١: ((ليكذبن)).
(٦) فى ص، ف١ : ((ذهب)) .
(٧) فى ح١، ن، م: ((فقال))، وبعده فى ح١، م: ((عمر)).
٥٧٥
سورة البينة : الآيات ١ - ٥
قولُه تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أُمی
حاتم، عن قتادةَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَّكِينَ﴾ .
قال: منتهِين عما هم فيه، ﴿حَّ تَأْنِيَهُمُ الْبِيِنَةُ﴾. أىْ: هذا القرآنُ، ﴿رَسُولٌ مِّنَ
اُللَّهِ يَثْلُواْ مُفًا مُطَهَّرَةً﴾. قال: يَذْكُرُ القرآنَ بأحسنٍ الذكرِ ، ويُثْنِى عليه بأحسنٍ
الثناءِ، ﴿وَمَا أُمِرُوَأْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ﴾. والحنيفيةُ الختانُ(١)،
وتحريمُ الأمهاتِ والبناتِ والأخواتِ والعَمَّاتِ والخالاتِ، والمناسكُ، ﴿ وَيُقِيمُواْ
الصَّلَوةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةُ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. قال: هو الدينُ ) الذى بعث اللهُ به
رسلَه (٣) وشرَّع(٤) لنفسِه ورضِيه (٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مُنفَكِينَ﴾ . قال: بَرِچين .
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿مُنْفَكِينَ﴾. قال: مُنتَهِين، لم يكونُوا ليؤمنُوا حتى
تَبَيَّنَ(٦) لهم الحقُّ(٧).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿حَتَّى / تَأْنِيَهُمُ الْبَيْنَةُ﴾. قال: ٣٧٩/٦
(١) فى ح١، م: ((الختام)).
(٢) سقط من: ح١ ، م .
(٣) فى الأصل، ح٣، م: ((رسوله)).
(٤) فى م: ((شرعه)).
(٥) عبد الرزاق ٣٧٨/٢ مختصرًا، وابن جرير ٥٥١/٢٤ - ٥٥٤.
(٦) فى ف١، ن: (يتبين)).
(٧) ابن جرير ٥٥١/٢٤ .
٥٧٦
سورة البينة : الآيات ١ - ٥، ٧
محمدٌ. وفى قوله: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. قال: القَيِّمُ.
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَفْهُمُ الْبَيْنَةُ﴾. قال:
محمدّ ◌َللهدر .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مَعْقِلٍ (١) قال: قلتُ للزهرِىِّ: يزعمون أن الصلاةَ
والزكاةً ليس(١) من الإيمانِ. فقرَأ: ﴿وَمَآ أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ أُلِدِينَ
حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةُ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. ترَى هذا من الإيمانِ أم
لا ؟
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن عطاءِ بنِ أبى رباح، أنه قيلَ له : إن قومًا قالوا : إن
الصلاةَ والزكاةَ ليسا (٢) من الدين. فقال: أليس يقولُ اللهُ: ﴿وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلَّا
لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُتَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةٌ وَذَلِكَ دِينُ
اُلْقَيِّمَةِ﴾؟ فالصلاةُ والزكاةُ من الدِّينِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مغيرةَ قال: كان أبو وائلِ إذا سُئِلَ عن شىءٍ من
الإيمانِ قَرَأْ: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَمَّا أُمِرُوّا
إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ﴾.
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن أبى هريرةَ قال : أتعجبون من منزلةِ الملائكةِ من اللهِ ؟
(١) فى م: ((عقیل)) . وعقيل هو ابن خالد الآیلی ومعقل هو ابن عبيد الله الجزرى ، و کلاهما له رواية عن
الزهرى . وينظر الجرح والتعديل ٤٣/٧، وتهذيب الكمال ٢٧٤/٢٨ .
(٢) فى ح٣ : ((ليسا)).
(٣) سقط من: ن. وفى ح١: ((ليس)).
٥٧٧
سورة البينة : الآيتان ٧ ، ٨
والذى نفسِى بيدِه، لمنزلةُ العبدِ المؤمنِ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ أعظمُ من منزلةٍ
مَلَكِ، واقرءُوا إن شئتُم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيَّرُ
اُلْبِيَّةِ﴾ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عائشةَ قالت : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، مَن أكرمُ الخلقِ
على اللهِ؟ قال: ((يا عائشةُ، أما تقرئين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِّيَّةِ﴾؟)) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: كنا عندَ النبيِّ وَ
وشليلا
صَلى الله
فأقبل علىِّ، فقال النبيُّ بَّ: ((والذى نفسِى بيدِه، إن هذا وشيعتَه لهم
الفائزون يومَ القيامةِ). ونزَلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبِيَّةِ﴾. فكان أصحابُ النبيِّ بَ لَه إذا أقبل علىّ قالوا: قد
جاء خير البريةِ ().
وأخرج ابنُ عدىٍّ، وابنُ عساكرَ، عن أبى سعيدٍ مرفوعًا: ((علىِّ خيرُ
(٢)
البرية))(٢).
وأخرج ابنُ مَردُويهُ (١) عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبِيَّةِ﴾. قال رسولُ اللهِ وَ لِّ لعلىّ: ((هو
أنت وشيعتُك يومَ القيامةِ راضِين مَرْضِيِّين)).
(١) فى الأصل: ((البريئة)). وهى قراءة نافع وابن ذكوان. ينظر النشر ٣١٦/١.
(٢) ابن عساكر ٣٧١/٤٢ .
(٣) فى ح١، م: ((عدى)).
( الدر المنثور ٣٧/١٥ )
٥٧٨
سورة البينة : الآيتان ٧ ، ٨
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن علىّ قال: قال لى رسولُ اللهِ وَّلَه: ((ألم تسمع قولَ
اللهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾؟ أنت
وشيعتُك، وموعدِى وموعدُ كم الحوضُ إذا جثَت الأممُ للحسابِ، تُدْعَون(١) غُدّا
مُحَجَّلِین) .
(١) فى ص، ح١، ن: ((يدعون)).
٥٧٩
سورة الزلزلة
سورةُ الزلزلةِ(١)
مدنيةٌ
أخرَج ابن مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ: ((إذا زلزلت)) بالمدينة.
وأخرج ابنُ المنذرٍ (١) عن قتادةَ قال: نزلت بالمدينةِ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾.
وأخرَج أحمدُ ، وأبو داودَ، والنسائىُّ، " ومحمدُ بنُ نصرٍ ، والحاكمُ
وصحَّحه، والطبرانى، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ))، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: أَتَّى رجلٌ رسولَ اللهِ وَ لَهَ فقال: أقرتْنى يا رسولَ اللهِ .
قال(٤): ((اقرأْ ثلاثًا [٤٥٨ و] من ذواتٍ ﴿الَرَّ﴾)). فقال(٤) الرجلُ : كَبِرَ سِنِّى،
واشتَدَّ قليِى، وغَلُظَ لسانِى. قال: ((اقرأْ ثلاثًا من ذواتٍ ﴿حَمَ﴾)). فقال مثلَ
مقالتِهِ الأُولى ، فقال: ((اقرأْ ثلاثًا من المسبحاتِ)). فقال مثلَ مقالتِه؛ ولكنْ أقرثْنى
يا رسولَ اللهِ سورةً جامعةً. فأقرَأَه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَا﴾ حتى فرَغ منها .
قال الرجلُ: والذى بعثك بالحقِّ لا أزيدُ عليها. ثم أدبر، فقال رسولُ اللهِ وَِّ:
(أفلَح الرُّويجلُ، أفلَح الرويجلُ))(٥).
وأخرج الترمذىُّ، وابنُ مَرَدُويَه، والبيهقىُ، عن أنس قال: قال
(١) فى ف١، ح١: ((إذا زلزلت)).
(٢) فى ح١ ، م: ((مردويه).
(٣ - ٣) سقط من : م.
(٤) بعده فى ح١، م : ((له)).
(٥) أحمد ١٣٩/١١ (٦٥٧٥)، وأبو داود (١٣٩٩)، والنسائى فى الكبرى (٨٠٢٧، ١٠٥٥٢)،=
٥٨٠
سورة الزلزلة
رسولُ اللهِ وَهِ: ((مَن قَرَأَ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ عُدِلَت له بنصفِ القرآنِ، ومن قرأ
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] عُدِلَت له بِثُلُثِ القرآنِ، ومَن قرأ ﴿قُلّ
يَّأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تعُدِلَتْ بِرُبُع القرآنِ))(١).
وأخرج الترمذىُّ ، وابنُ الضريسٍ، ومحمدُ بنُّ نصرٍ، والحاكم وصحَّحه،
والبيهقىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تَعدِلُ
نصفَ القرآنِ، و ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدَّ﴾ تَعدِلُ ثُلُثَ القرآنِ، و﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا
اُلْكَفِرُونَ﴾ تَعدِلُ رُبُعَ القرآنِ))(٢) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى هريرةَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((مَن قَرَأْ
فى ليلةٍ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ كان له عِدلُ نصفِ القرآنِ)).
وأخرَج أبو داودَ ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن رجلٍ من بنى جهينةً ، أنه سمِع
النبىَّ ◌َّه يقرأ فى الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ فى الركعتين كلتيهما، فلا أُدرِى
أَنْسِيَ أم قرَأ ذلك عمدًا(٣) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن سعيد بن المسيّبِ ، أن رسولَ اللهِ ێ صلی
بأصحابِه الفجرَ فقرَأ بهم فى الركعة الأولى ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾، ثم أعادها فى
=والحاكم ٥٣٢/٢، والطبرانى (١٥٨ - قطعة من الجزء ١٣)، والبيهقى (٢٥١٢). ضعيف (ضعيف
سنن أبي داود - ٣٠٠) .
(١) الترمذى (٢٨٩٣)، والبيهقى (٢٥١٦). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٥٤٨).
(٢) الترمذى (٢٨٩٤)، وابن الضريس (٢٩٨)، ومحمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٦٥،
والحاكم ٥٦٦/١، والبيهقى (٢٥١٤). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٥٥٠).
(٣) أبو داود (٨١٦)، والبيهقى ٣٩٠/٢. حسن (صحيح سنن أبى داود - ٧٣٠).