Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١
سورة الانشقاق : الآيات ١٦ - ١٩
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَلَيْلِ
وَمَا وَسَقَ﴾. قال: وما دخَل فيه(١) .
وأخرج أبو عبيدٍ فى ((فضائِلِه))، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾. قال: وما جمَع(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ: ﴿وَأَلَيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾.
قال(٢) : وما جَمَعَ من حَيَّاتِه وعقاربِه ودواٌّه.
(٢) وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾
يقولُ: ما أوى فيه من دابةٍ ) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، "وابنُ المنذرِ)، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿وَمَا
وَسَقَ﴾. قال: ما عُمِلَ فيه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ :
﴿وَالْقَمَرِ إِذَا أَنََّقَ﴾. قال: إذا استوى(٥).
وأخرَج الطستىُّ فى ((مسائِلِه))، وابنُ الأنبارىٌّ فى ((الوقفِ والابتداءِ))،
والطبرانىُ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قوله: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا
. (١) سعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ٦٩٧/٨. وقال الحافظ: إسناده صحيح.
(٢) ابن أبى شيبة ٢/ ٢٣٥، وابن جرير ٢٤٥/٢٤.
(٣) فى ح ١، م: ((يقول ما أوى فيه)).
(٤ - ٤) سقط من: ح ١، م.
(٥) ابن جرير ٢٤ /٢٤٨.
( الدر المنثور ٢١/١٥ )
٣٢٢
سورة الانشقاق : الآيات ١٦ - ١٩
أَتَّسَقَ﴾. قال: اتِّساقُه اجتماعُه. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما
سمِعتَ [٤٤٦ و] قولَ ابنِ(١) صِرْمَةً:
إن لنا قلائِصًا نقائِقا (٢)
مُستَوسِقَاتٍ لو يَجِدْن سائِقاً(٢)
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿وَالْقَمَرِ
إِذَا آتََّقَ﴾. قال: إذا استدار(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً ، مثلَه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الأنبارىِّ ، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئِلَ
عن قوله: ﴿وَأَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾. قال: وما جَمَعَ، أما سمِعت قولَه:
إن لنا قلائِصًا نقائِقا
مستوسقاتٍ لو يَجِدْن سائِقا
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا أَنََّقَ﴾. قال: ليلةً
ثلاثَ عشْرةَ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عمرَ بنِ الخطابِ فى قولِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن
طَبَقٍ﴾ . قال : حالاً بعدَ حالٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿لَتَرَكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ﴾.
قال: أمرًا بعدَ أمرٍ .
(١) فى الأصل، ف ١، ح ٣، ن: ((أبى)). وينظر الإصابة ٤٢٢/٣ - ٤٢٥، ٤٧٨/٥.
(٢) النقانق، جمع الثّقنق: أى الظليم، وهو الذكر من النعام. ينظر التاج (ن ق ق، ظ ل م).
(٣) مسائل نافع (٩)، والطبرانى (١٠٥٩٧).
(٤) عبد الرزاق ٣٥٨/٢.
٣٢٣
سورة الانشقاق : الآيات ١٦ - ١٩
وأخرَج البخارىُّ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: (لتر كبَنَّ(١) طبقًا عن طبقٍ). حالًا
بعدَ حالٍ. قال: هذا نِيُكم وَ(١).
وأخرج أبو عبيدٍ فى ((القراءاتٍ))، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ منيعٍ، وعبدُ بنُ
حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابن مردويه، عن ابنٍ عباسٍ ، أنه كان يقرأ:
(لتر كبَنَّ طبقًا عن طبقٍ). يعنى بفتح الباءِ. قال: يعنى نِيَّكُم مَِّ، حالاً بعدَ
(٣)
حالٍ (٣).
وأخرَج الطيالسىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، عن
ابنِ عباسٍ: (لتركبَنَّ طبقًا عن طبقٍ). قال: يا محمدُ، السماءَ طبقًا بعدَ
(٤)
طبق
.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، والحاكمُ فى ((الكَنى))، والطبرانىُ ،
وابنُّ منده فى ((غرائبٍ شعبةَ))، وابنُّ مَردُويَه، عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه قرأ: (لتركبنَّ
طبقًا عن(٥) طبقٍ). بالنصبِ: لتَوْكَبَنَّ يا محمدُ سماءً بعدَ سماءٍ(١).
وأخرج البزارُ عن ابنِ مسعودٍ : (لتر كبَنَّ طبقًا عن طبقٍ): يا محمدُ حالًا
(١) بفتح الباء، وهى قراءة ابن كثير وحمزة والكسائى وخلف ، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو
وأبو جعفر ويعقوب بضم الباء. ينظر النشر ٢٩٨/٢.
(٢) البخارى (٤٩٤٠).
(٣) أبو عبيد - كما فى فتح البارى ٦٩٨/٨ - وابن منيع - كما فى المطالب العالية (٤١٧٨) - وابن
جریر ٢٤/ ٢٥١.
(٤) الطيالسى - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨١/٨ - والطبرانى (١١١٧٣).
(٥) فی الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: (( بعد ).
(٦) الطبرانى (١٠٠٦٨). وقال الهيثمى: فيه الحسين بن عبد الأول، وهو ضعيف. مجمع الزوائد
١٣٥/٧.
٣٢٤
سورة الانشقاق : الآيات ١٦ - ١٩
(١)
بعدَ حالٍ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الشعبىِّ: (لتر كبَنَّ طبقًا عن
طبقٍ). "قال: لتركبنَّ) يا محمدُ "سماءً بعد سماءٍ".
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والفريابيُ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى
((البعث))، عن ابن مسعودٍ فى قوله: (لتر كبَنَّ طبقًا عن طبقٍ). قال: يعنى
السماءَ، تَنفَطِرُ، ثم تَنشَقُّ، ثم تَحْمَهُ(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ ، عن ابنٍ مسعودٍ فى الآيةِ
قال: السماءُ تكونُ ألوانًا، كالمُهلِ، وتكونُ وردةٌ كالدِّهانٍ، وتكونُ واهيةً،
٣٣١/٠ وتَشَّقَّقُ فتكونُ /حالاً بعدَ حالٍ .
وأخرَج ابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مكحولٍ فى قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا
عَنْ طَبَقٍ﴾. قال: فى كلِّ عشرين عامًا تُحدِثُون أمرًا لم تكونُوا عليه (٥).
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿لَتَرَّكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ﴾. قال: قوم
كانوا فى الدنيا خيسيس أمرهم، فارتفعُوا فى الآخرة، وقوم كانوا فى الدنيا
(١) البزار (١٦٠٢). وقال الهيثمى: فيه جابر الجعفى، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ١٣٥/٧.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى م: ((حالاً بعد حال)).
والأثر عند ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨١/٨.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٣٥٩، وابن جرير ٢٤ / ٢٥٥، والحاكم ٥١٨/٢، وصححه، وتعقبه الذهبى بقوله:
كذا قال ولم يخرجا للحسن - أى ابن عطية - شيئا، وفيه ضعف .
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٢/٨.
٣٢٥
سورة الانشقاق : الآيتان ٢٣،١٩
أشرافًا، فاتَّضَعوا فى الآخرةِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى الآيةِ قال: حالًا عن(١) حالٍ، بينما
صاحبُ الدنيا فى رخاءٍ إِذ صار فى بلاءٍ، وبينما هو فى بلاءٍ إذ صار فى رخاءٍ .
وأخرَج " نعيمُ بنُ حمادٍ، و٢) أبو نعيمٍ فى ((الحلية))، عن مكحول فى قوله :
﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾. قال: تكونُون فى كلِّ عشرين سنةً على حالٍ لم
تَكونوا على مثلها (١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى العاليةِ، أنه قرأ: (لتركبنَّ طبقًا)
بالنصب .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى عمرو بنِ العلاءِ، عن مجاهدٍ، أنه قرأ :
(لتر كبَنَّ طبقًا) . بالنصبِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾، بالتاءِ ورفع
الباءِ ، على الجماعِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
يُؤْعُونَ﴾. قال: يُسِرُون(٩).
(١) فى ص، ف ١، ن، م: ((بعد)).
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) نعيم بن حماد (٤٢)، وأبو نعيم ١٨٤/٥.
(٤) فى الأصل، ص، ح ٣، ن: ((بالباء)) .
(٥) فى الأصل، ص: ((الياء)).
(٦) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٦٩٧/٨.
٣٢٦
سورة الانشقاق : الآيتان ٢٥،٢٣
وأخرج عبدُ الرزاقٍ عن قتادةَ: ﴿بِمَا يُوعُونَ﴾ قال: فى صدورِهم (٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾(١).
قال: يَكْتُمون. وفى قوله: ﴿لَمُمْ أَجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. قال: غيرُ محسوبٍ .
( وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿لَهُمْ أَجْرُ غيّرُ مَمْنُونٍ﴾ .
قال : يُعطَون أُجورَهم ولا يُمَنُّ عليهم ) .
وأخرَج الطستُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿لَهُمْ أَجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. قال: غيرُ منقوصٍ. قال: وهل تعرفُ العربُ
ذلك ؟ قال : نعم، أما سمِعت قولَ زهيرٍ (١):
فَضْلَ الجوادِ على الخيلِ البِطاءِ فلا يُعطِى بذلك ممنونًا ولا نَزِقًا(٤)
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) عبد الرزاق ٣٦٠/٢.
(٣) شرح ديوانه ص ٤٩.
(٤) فى ص، ف ١، ن، م: ((ترفا))، وفى ح ١: ((صدفا))، وفى ح ٣: ((نرقا)). ونزِق يَنْزَق، إذا سبق،
ونزَّقه صاحبُه، إذا ضربه حتى يُسرع. المصدر السابق .
والأثر عند الطستى - كما فى الإتقان ١٠٢/٢.
٣٢٧
سورة البروج
سورةُ البروچِ
مكيةٌ
أُخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ، والنحاسُ، وابنُ مَردُويَه، ( والبيهقى ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: نزَلت: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ اَلْبُرُوجِ﴾. بمكةَ(٢).
وأخرج أحمدُ عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ فِ لهِ كان يقرأ فى عشاء الآخرةِ
بـ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، و﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١].
وأخرج أحمدُ، (" وعبدُ بنُ حميدٍ )، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَهِ أَمَر
أن يُقرأَ بـ ((السماواتِ)) فى العشاء(٥) .
وأخرَج الطيالسىُّ، وابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنَّفِ))، وأحمدُ، والدارمىُّ،
وأبو داودَ ، والترمذىُّ وحسَّنه، والنسائىُّ، وابن حبانَ، والطبرانى ، والبيهقىُّ
فى ((سننِه))، عن جابرِ بنِ سمُرةَ، أن النبيَّ ◌َهِ كان يقرأ فى الظهرِ والعصرِ بـ
﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَارِقِ﴾، و﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ اَلْبُرُوجِ﴾ (١).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن الضريس (١٧، ١٨)، والنحاس ص ٧٥٧، والبيهقى فى الدلائل ٧/ ١٤٢.
(٣) أحمد ٧٧/١٤، ٧٨ (٨٣٣٢). وقال محققوه : إسناده ضعيف.
(٤ - ٤) سقط من: ح ١، م.
(٥) أحمد ٧٨/١٤ (٨٣٣٣). وقال محققوه: إسناده ضعيف.
(٦) الطيالسى (٨١١)، وابن أبى شيبة ٣٥٦/١، وأحمد ٤٩٧/٣٤ (٢٠٩٨٢)، والدارمى ٢٩٥/١،
وأبو داود (٨٠٥)، والترمذى (٣٠٧)، والنسائى (٩٧٨)، وابن حبان (١٨٢٧)، والطبرانى
(١٩٦٦)، والبيهقى ٢/ ٣٩١. حسن صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٥٢، وصحيح سنن أبى
داود - ٧٢٢) .
٣٢٨
سورة البروج : الآيات ١ - ٣
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ عن جابرٍ، أن رسولَ اللهِ وَِّ قال لمعاذٍ: ((اقرأْ بهم
فى العشاءِ بـ ﴿سَبِجٍ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾، و﴿ الَّلِ إِذَا يَغْشَى﴾، و﴿ِ السَّمَاءِ ذَاتِ
اُلْبُرُوجِ﴾)).
قولُه تعالى: ﴿وَالسَّمَآءَ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: البروجُ قصورٌ فى السماءِ (١).
وأخرج ابنُ المنذر عن الأعمشِ قال: كان أصحابُ عبدِ اللهِ یقولون فی
قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾: ذاتِ القُصورِ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن أبى صالح فى قولِه: ﴿ذَاتٍ
الْبُروج﴾. قال : النجومِ العظامِ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن النبيَّ وَِّ سُئِلَ
عن: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ اٌلْبُوجِ﴾. فقال: ((الكواكبُ)). وسُئِلَ عن): ﴿الَّذِى
جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١]. فقال: ((الكواكبُ)). قيل: فـ﴿بُرُوج
◌ُشَيِّدَةٍ﴾؟ [النساء: ٧٨] فقال: ((القصورُ)).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتٍ
اَلْبُرُوجِ﴾. قال: بُروجها نُجومُها، ﴿وَلْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾. قال: يوم القيامةِ،
﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: يومان عظيمان عظَّمَهما اللهُ من أيام الدنيا، كنا
نُحَدَّثُ أن الشاهدَ يومُ القيامةِ ، وأن المشهودَ يومُ عرفةً(١) .
(١) ابن جرير ٢٦٠/٢٤.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣) عبد الرزاق ٣٦١/٢ بلفظ: الشاهد الذى يشهد عليه، والمشهود يوم القيامة .
٣٢٩
سورة البروج : الآيات ١ - ٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ
اَلْبُرُوجِ﴾. قال: محُبِكَتْ بالخَلَقِ الحسنِ، ثم محُبِكَتْ بالنجومِ، ﴿وَأَلْيَوْمِ
اْوَعُودِ﴾. قال: يومُ القيامةِ، ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾. قال: الشاهدُ يومُ الجمُعةِ ،
والمشهودُ يوم القيامةِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَالسَّمَآءِ
ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. قال: ذاتِ النجومِ، ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾. قال: الشاهدُ ابنُ آدمَ ،
والمشهودُ يومَ القيامةِ(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللهِ: ﴿وَالْيَوْمِ الْوْعُودِ ﴿ وَشَاهِدٍ
وَمَشْهُورٍ﴾. قال: اليومُ الموعودُ يومَ القيامةِ، والشاهدُ يومُ الجمُعةِ ، والمشهودُ يومُ
عرفةً وهو الحَجُّ الأكبرُ، فيومُ الجمُعةِ جعَله اللهُ عيدًا لمحمدِ وأُمَّتِه ، وفضّلَهم(٢) بها
على الخلقِ أجمعين، وهو سَيِّدُ الأيامِ(٣) عندَ اللهِ، وأخَبُّ الأعمالِ فيه إلى اللهِ،
وفيه ساعةٌ لا يُوافِقُها (*عبدٌ مسلمٌٌ) يُصَلِّى يسألُ اللهَ فيها خيرًا إلا أعطاه إِيَّه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، وابنُ أبى الدنيا فى ((الأهوالٍ(*))، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقيُّ فى ((سننِه)) ، عن أبى
هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((اليومُ الموعودُ يومَ القيامةِ، واليومُ المشهودُ يوم
عرفةَ ، والشاهدُ يومُ الجمُعةِ ، وما طلَعتِ الشمسُ ولا غرَبت على يومٍ أفضلَ منه،
(١) ابن جرير ٢٤/ ٢٦١، ٢٦٧.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣: ((فضله)) .
(٣) فى الأصل: ((الأعمال)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((مسلم))، وفى م: ((عبد قائم).
(٥) فى م: ((الأصول)).
٣٣٠
سورة البروج : الآيات ١ - ٣
فيه ساعةٌ لا يُوافِقُها عبدٌ مؤمنٌ يَدعُو الله بخيرٍ إلا استجاب اللهُ له ، ولا يَستعِیذُ من
شىءٍ إلا أعاذه اللهُ منه))(١).
٣٣٢/٦
:
وأخرج الحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، /والبيهقىُ(١) ، عن أبى هريرةَ
رفَعه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾. قال: ((الشاهدُ يوم عرفةَ ويومُ الجمُعةِ، والمشهودُ هو
الموعودُ ؛ يوم القيامةِ))(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن علىِّ قال: اليومُ الموعودُ يوم
القيامةِ، والشاهدُ يومُ الجمُعةِ، والمشهودُ يومُ النحرِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والطبرانىُّ ، وابنُ مَردُويَه ، من طريقٍ شريحِ بنِ عبيدٍ ، عن
أبى مالكِ الأشعرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ،
والشاهدُ يومُ الجمُعةِ ، والمشهودُ يوم عرفةً، ويومُ الجمُعةِ ذَخَرَهُ اللهُ لنا،
والصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصرِ))(٥) .
وأخرجه سعیدُ بنُ منصورٍ عن شریحِ بنِ عبیدٍ ، مرسلًا .
وأخرج ابنُ مَردُويَه ، وابنُ عساكرَ، عن جبيرِ بنِ مطعم قال : قال رسولُ اللهِ
وَ لَّه فى قوله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾. قال: ((الشاهدُ يومُ الجمُعةِ، والمشهودُ
(١) الترمذى (٣٣٣٩)، وابن جرير ٢٦٣/٢٤، ٢٦٤، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير
٣٨٥/٨ - والبيهقى ٣/ ١٧٠. حسن (صحيح سنن الترمذى - ٢٦٥٩).
(٢) بعده فى ح ١، م: ((فى سننه)).
(٣) الحاكم ٢/ ٥١٩، والبيهقى ١٧٠/٣.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، م: ((دخره)). وذخره: اختاره، واتخذه. التاج (ذ خ ر).
(٥) ابن جرير ٢٦٣/٢٤، ٢٦٦، والطبرانى (٣٤٥٨). وقال الهيثمى: فيه محمد بن إسماعيل بن
عياش وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٧/ ١٣٥.
٣٣١
سورة البروج: الآيات ١ - ٣
یومُ عرفً»(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ ، وأبى هريرةَ ، موقوفًا ، مثلَه.
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ مَردُویه، عن
سعيدِ بنِ المسيبِ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((إنَّ سيِّدَ الأيامِ يومُ الجمُعةِ، وهو
الشاهدُ، والمشهودُ يوم عرفةً))(٢) .
وأخرج ابنُ ماجه، والطبرانىُ، و" ابنُ جريرٍ، عن أبى الدرداءِ قال: قال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((أكثِرُوا علىَّ من الصلاةِ يومَ الجمُعةِ؛ فإنه يومٌ مشهودٌ تَشْهَدُه
ءِ (٤)
الملائكةُ))(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُّ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
عن علىِّ بن أبى طالبٍ فى قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾. قال: الشاهدُ يوم
الجمُعةِ ، والمشهودُ يومُ عرفةً(٥) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن الحسنِ بنِ علىٍّ ، أن رجلًا سأله عن
قولِه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾. قال: هل سألتَ أحدًا قبلِى؟ قال: نعم ، سألتُ ابنَ
عمرُ وابنَ الزبيرٍ، فقالا: يومُ الذبح ، ويومُ الجمُعةِ. قال: لا ، ولكن الشاهدَ
(١) ابن عساكر ٣٠٧/١١.
(٢) ابن جرير ٢٤/ ٢٦٥.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن ماجه (١٦٣٧)، وابن جرير ٢٤/ ٢٧٠. ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٣٦٢).
(٥) عبد الرزاق ٢/ ٣٦١، وابن جرير ٢٦٥/٢٤.
(٦) فى ص، ح ١، م: ((عمرو)). وينظر مصدر التخريج.
(٧) فى ح ١، ح ٣، م: ((الريح))، وفى ن: ((الزيح)).
:
٠
٣٣٢
سورة البروج : الآيات ١ - ٣
محمدٌ وَلِهِ. ثم قَرَأْ): ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١].
والمشهودُ يومَ القيامةِ. ثم قرأ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ ◌َجْمُوْعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ
(٢)
مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، ((والصغيرِ))، وابنُ
مردُؤْيَه، عن الحسين بنِ علىٍّ فى قولِه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾. قال: الشاهدُ
جَدِّى رسولُ اللَّهِ وَله، والمشهودُ يومَ القيامةِ. ثم تلا: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ
شَهِدًا﴾، و﴿ ذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.
وأخرج عبد بن حميدٍ ، والنسائى ، وابنُ أُبی الدنیا فی (( الأهوال)»، والبزارُ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ "، وابنُ مَردُويَه، وابنُ عساكرَ، من طرقٍ عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿وَلْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾: يومُ القيامةِ، ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾. قال: الشاهدُ
محمدٌ ، والمشهودُ يومَ القيامةِ. ثم تلا: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ
مشهودٌ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، (٢)من طريقٍ علىٍّ(٢)، عن ابنِ عباسٍ قال: الشاهدُ اللهُ،
(١) بعده فى ح ١، م: ((إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا)).
(٢) ابن جرير ٢٤/ ٢٦٦.
وبعده فى ح ١: ((وأخرج عبد الرزاق، والفريابى، وابن جرير، وابن المنذر)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ص، ف ١: ((الحسن)).
(٥) الطبرانى فى الأوسط (٩٤٨٢)، وفى الصغير ٢/ ١٣١.
(٦) النسائى فى الكبرى (١١٦٦٣)، والبزار (٢٢٨٣ - كشف)، وابن جرير ٥٧٤/١٢، ٢٦٦/٢٤.
(٧ - ٧) لیس فی: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن.
٣٣٣
سورة البروج : الآيات ٣ - ١٠
والمشهودُ يومَ القيامةِ (١).
(٢ وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن ابنِ عباسٍ قال: الشاهدُ اللَّهُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ قال :
الشاهدُ اللَّهُ، والمشهودُ يومَ القيامةِ".
(٣ وأخرج ابنُ المنذرِ، من طريقٍ أبى ظَبيانَ، عن ابنِ عباسٍ قال : الشاهدُ
الإنسانُ، والمشهودُ يومَ القيامةِ) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرِ ،
عن عكرمةَ قال: الشاهدُ الذى يَشهَدُ على الإنسانِ بعملِه، والمشهودُ يومُ
.(٤)
القيامةِ(٤).
قوله تعالى: ﴿قُلِلَ أَضَْبُ الْأُخْدُودِ ٦﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ أبى حاتم، °من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ تُجَئِّ°)، عن على بن أبى طالبٍ
قال: کان نبئُ أصحاب الأخدودِ حبشِيًا .
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، "من طريقِ الحسنِ)، عن علىٍّ بنِ أبى
طالبٍ فى قوله: ﴿أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ﴾. قال: هم الحبشةُ .
(١) ابن جرير ٢٤ / ٢٦٩.
(٢ - ٢) سقط من: ح ١، م.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن، م.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٣٦١.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، ن .
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن.
٣٣٤
سورة البروج : الآيات ٤ - ١٠
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةَ: ﴿قُثِلَ أَضْحَبُ الْأُخْدُودِ﴾ .
قال : كانوا من النَّبَطِ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قُلَ أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ﴾ . قال :
هم ناسٌ من بنى إسرائيلَ خَدُوا(١) أخدودًا فى الأرضِ ، ثم اوقَدُوا فیه نارًا ، ثم
أقاموا على ذلك الأخدودِ رجالاً ونساءً فتُرِضُوا عليها (١).
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابن المنذرٍ ، عن مجاهدٍ [٤٤٦ ظ] قال :
الأخدودُ شَقٌّ بنَجْرَانَ كانوا يُعَذِّبُون الناسَ فيه(٣) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن عبد الرحمنِ بنِ (+ جبير بنٍ» نفيرٍ قال: كانت
الأخدودُ زمانَ تُعٍ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ: ﴿قُثِلَ أَضْحَبُ الْأُخْدُودِ﴾. قال: هم
قومٌ "خدُّوا أخدودًا°) فى الأرضِ، ثم أوقَدُوا فيه نارًا، ثم جاءوا بأهلِ الإسلامِ
فقالوا: اكفُرُوا باللهِ ، واتَّبِعُوا ديتَنا ، وإلا ألقَيناكم فى هذه النارِ. فاختارُوا النارَ
على الكفرِ ، فأُقُوا فيها .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿قُثِلَ أَضْحَبُ
اُلْأُخْدُودِ﴾. قال: حُدِّثنا أن علىَّ بن أبى طالبٍ كان يقولُ: هم أناسٌ بمذارع()
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((خددوا))، وفى ن: ((حددوا)).
(٢) ابن جرير ٢٤/ ٢٧٢.
(٣) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٦٤/٤، وفتح البارى ٦٩٨/٨.
(٤ - ٤) سقط من: م. وفى ن ((زيير)).
(٥ - ٥) فى ص، م: ((خددوا)).
(٦) هى القرى القريبة من الأنصار، وقيل: هى قرى بين الريف والبر. النهاية ١٥٩/٢.
.
٣٣٥
سورة البروج : الآيات ٤ - ١٠
اليمنِ ؛ اقتَتَل مؤمِنُوهم وكفارُهم فظهَر مؤمنوهم على كفارِهم ، ثم أخَذ بعضُهم
على بعضٍ عهودًا ومواثيقَ لا يَغْدِرُ بعضُهم ببعضٍ ، فغدَر بهم الكفارُ فَأَخَذُوهم ،
ثم إن رجلاً من المؤمنين قال: هل لكم إلى خيرٍ؟ تُوقِدُون نارًا ثم تَعرِضُوننا
عليها(١)، فمن تَابَعكم(١) على دينكم، فذلك الذى تشتهون ، ومَن لا اقتَحَم
فاسترَحْثُم منه . فأځجوا لهم نارًا ، وعرضوهم عليها ، فجعلوا يقتحمونها حتى"
(٣)
بَقِيَتْ عجوزٌ فكأنها تَلَكَّأَت ، فقال لها طفلٌ فى حِجْرِها : امضِى ولا تُنافقِى".
فقصَّ اللهُ عليكم نَبأَهم وحديثَهم، فقال: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴿ إِذْ هُرْ عَلَيْهَا
قُعُودٌ﴾. قال: يعنى بذلك المؤمنين، ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ .
قال : يعنى بذلك الكفارَ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ
وَاُلْمُؤْمِنَتِ﴾. قال : حَرَّقُوا .
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن
مجاهدٍ (٥): ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَاَلْمِنَتِ﴾. قال: عذَّبوا (٦).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسن قال : كان بعضُ الجبابرةِ خَدَّ أخدودًا فى
(١) فى الأصل، ص، ح ١، ح ٣، م: ((عليه)).
(٢) فى م: (( بايعكم)).
(٣) ليس فى: الأصل، وفى ح ١: ((حيث)).
(٤) فى م: (( تقاعسی)).
(٥) فى ح ١، م: ((قتادة)) .
(٦) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٦٤/٤، وفتح البارى ٨/ ٦٩٨، ٦٩٩ - وابن جرير
٢٨٠/٢٤.
٣٣٦
سورة البروج: الآيات ٤ - ١٠
٣٣٣/٦
الأرضِ، وجعَل فيها النيرانَ(١) ، وعرَض المؤمنين على / ذلك، فمَن تابَعه على
كفرِه خَلَّى عنه، ومن أتَى ألقاه فى تلك النارٍ(١) ، فجعَل يُلقِى حتى أتى على امرأةٍ
ومعها بُنَىٌّ لها صغيرٌ، (وكانت اثَّقت" النارَ، فكلَّمها الصبى فقال: يا أُمَّةْ
قِى(٤) ولا تُنافقى(٥). فأُلْقِيَتْ فى النارِ ، واللهِ ما كانت إلا نقطةً(1) من نارٍ حتى
أفضَوا إلى رحمةِ اللهِ. قال: الحسنُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((فما ذكَرتُ
أصحاب الأخدودِ إلا تَعَوَّذْتُ باللهِ من جَهدِ البلاءِ)) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ ثُّجَىِّ قال: شهدتُ عليًّا، وأتاه أُسْقُفُّ
نجرانَ فسأله عن أصحابِ الأخدودِ ، فقصَّ عليه القصةَ، فقال علىِّ: أنا أعلمُ بهم
منك، بُعِثَ نبىٌّ من الحبشةِ إلى قومِه. ثم قرَأ علىِّ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن
قَبْلِكَ مِنْهُم مَن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] .
ج
فَدَعاهم فتابعَه الناسُ ، فقاتَلَهم فقُتِلَ أصحابُه، وأُخِذَ فَأُوثِقَ ، فانفَلَت فأَنَس إليه
رجالٌ - يقولُ: اجتمع إليه رجالٌ - فقاتلهم، فقُتلوا وأُخِذَ فأُوثِقَ، فخَدُّوا
أخدودًا " فى الأرضِ)، وجعلوا فيه (٨) النيرانَ، فجعلوا يَعرِضُون(٩) الناسَ فمن
(١) فى ن: (( النار)).
(٢) فى ن: (( النيران)).
(٣ - ٣) فى ص: ((فكانت أنفت))، وفى ف ١، ح ١، م: ((فكأنها أنفت)).
(٤) بعده فى ص، ح ١، م: ((فى النار)).
(٥) فى م: ((تقاعسی)).
(٦) فى ص: ((يقظة))، وفى ف ١: ((بقطعة)). والنقطة من الشىء: القطعة منه. ينظر اللسان (ن ق ط).
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن .
(٨) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ن: ((فيها)).
(٩) بعده فى ن: ((عليها)).
٣٣٧
سورة البروج : الآيات ٤ - ١٠
تَبِع النبىَّ رُمِىَ به فيها، ومَن تابَعهم تُرِكَ، وجاءت امرأةٌ فى آخرٍ من (١) جاء،
معها صبىٌّ لها، فجزِعت، فقال الصيِىُّ: يا أَمَّة، اطمِرِى(٢) ولا تُمارِى.
فوقَعت .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سلمةً بنٍ كُهيلٍ قال : ذكّروا أصحاب الأخدودِ
عندَ علىِّ فقال: أما إن فيكم مثلَهم، فلا تَكونُنَّ أعجزَ من قومٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن على بن أبى طالبٍ قال: كان المجوسُ أهلَ
کتاب، و کانوا مُتمسّکین بکتاپھم ، و کانت الخمر قد أُحِلَّت لهم، فتناول منها
مَلِكٌ من ملوكِهم، فغلَبته على عقلِهِ، فتناول أخته أو ابنتَه فوقَع عليها ، فلما
ذهَب عنه السّكّرُ ندِم ، وقال لها : ويحَكِ ما هذا الذى أتيتُ ؟ وما المخرج منه؟
قالت : المخرجُ منه أن تَخطُبَ الناسَ فتقولَ: يأيُّها الناسُ، إن الله أحلَّ لكم نكاح
الأخواتِ - أو البناتِ - فإذا ذهَب ذا فى الناسِ ، وتناسَوه خطَبتهم فحَرَّمْته . فقام
خطيبًا فقال: يأيُّها الناسُ، إن اللهَ أحَلَّ لكم نكاحَ الأخواتِ - أو البناتِ - .
فقال الناسُ جماعتُهم: معاذَ اللهِ أن تُؤْمنَ بهذا أو نُقِرَّ به، أو جاءنا به نبى ، أو نزَل
علينا فى كتابٍ؟! فرجع إلى صاحبتِه فقال: ويحكِ إن الناسَ قد أَبُوا علىَّ ذلك .
قالت: إن أبَوا عليك ذلك فابسُطْ فيهم السَّوْطَ. فبسَط فيهم السوطَ ، ( فأتى
الناسُ) أن يُقِرُّوا، فرجَع إليها فقال: قد بسَطْتُ فيهم السَّوطَ فَأَبُوا أَن يُقِرُّوا .
قالت : فجَرِّدْ فيهم السيفَ. فجَرَّدَ فيهم السيفَ، فأبوا أن يُقِرُّوا، قالت: خُدَّ
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((ما).
(٢) طمر يطير طمرًا وطمورًا وطمرانا: وثب. وقيل: الوثوب إلى أسفل. اللسان (ط مر).
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، م: ((فأبوا))، وفى ح ١: ((فأبوا الناس)).
( الدر المنثور ٢٢/١٥ )
٣٣٨
سورة البروج : الآيات ٤ - ١٠
لهم الأخدودَ ، ثم أَوقِدْ فيه النيرانَ ، فمَن تابَعك فخَلِّ عنه. فخَدَّ لهم أخدودًا ،
وأوقَد فيه النيران ، وعرض أهلَ مملكته على ذلك ، فمَن أبی قذفه فى النارِ ، ومن
لم يأبَ خلَّى عنه، فأنزل اللهُ فيهم: ﴿قُئِلَ أَضْحَبُ الْأُخْدُودِ﴾. إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ
عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عوفٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَّةٍ إذا ذكَر أصحابَ
الأخدودِ تَعَوَّذَ باللهِ من جَهدِ البلاءِ(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلم، والترمذىُّ ،
والنسائىُ، "والطبرانى"، عن صهيبٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَلَه إذا صلَّى
العصرَ همَس، فقيل له : إنك يا رسولَ اللهِ إذا صلَّيت العصرَ همَسْتَ؟ فقال:
((إنَّ نبِيًّا من الأنبياءِ كان أُعجِبَ بأمَّتِه، فقال: مَن يقومُ لهؤلاء؟! فأوحَى اللهُ إليه
أن خيِّرْهم بين أن أنتقِمَ منهم ، وبينَ أن أَسَلِّطَ عليهم عدُوَّهم . فاختارُوا النقمةَ ،
فسلَّط عليهم الموتَ، فمات منهم فى يومٍ سبعون ألفًا)). قال: وكان إذا حدَّث
بهذا الحديثِ (*حدَّث بهذا الحديثِ" الآخرِ قال: ((كان ملكٌ من الملوكِ، وكان
لذلك الملكِ كاهنٌ يَكهَنُ له، فقال له ذلك الكاهنُ: انظُروالى غلامًا فَهِمَّا - أو
قال : فَطِنًا - لَقِنَا، فَأُعَلِّمَه علمِى هذا، فإنى أخافُ أن أموتَ فيتقطِعَ منكم هذا
العلمُ، ولا يكونَ فيكم من يَعلَمُه)). قال: ((فنظَرُوا له على ما وصَف، فأمَرُوه أن
(١) عبد بن حميد - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ١٨٣/٤.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٢٧/١٣ عن عوف عن الحسن.
(٣ - ٣) سقط من: ح ١، م.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ح ١، ح ٣، م.
٣٣٩
سورة البروج : الآيات ٤ - ١٠
يحضُرَ ذلك الكاهنَ ، وأن يَختَلِفَ إليه، فجعل الغلام يختلفُ إلیه، و كان على
طريقِ الغلامِ راهبٌ فى صومعةٍ (١) ، فجعَل الغلامُ يسألُ ذلك(٢) الراهبَ كلما مرَّ
به ، فلم يزلْ به حتى أخبره، فقال: إنما أعبدُ اللهَ. فجعَل الغلامُ يَمِكُثُ عندَ
الراهبِ ، ويُطئُّ على الكاهنِ، فأرسَل الكاهنُ إلى أهلِ الغلام: إنه لا يكادُ
يَحضُرُنِى. فأخبَر الغلامُ الراهبَ بذلك، فقال له الراهبُ: إذا قال لك: أين
كنت ؟ فقل: عندَ أهلِى. وإذا قال لك أهلُك: أين كنت ؟ فأخبرهم أنك
كنت) عندَ الكاهنِ.
فبينما الغلامُ على ذلك إذ مرَّ بجماعةٍ من الناسٍ كثيرةٍ قد حبَستهم دابةٌ ،
يقالُ: كانت أسدًا. فأخَذ الغلامُ حَجرًا فقال : اللَّهم إن كان ما يقولُ الراهبُ
حقًّا فأسألُك أن أقتلَ هذه الدابةَ ، وإن كان ما يقولُ الكاهنُ حَقًّا فأسألُك ألا
أَقْتُلَها. ثم رمَى فقتل الدابةَ، فقال الناسُ: مَن قتَلها؟ فقالوا: الغلامُ. ففزع
الناسُ، وقالوا: قد علِم هذا الغلامُ علمًا لم يَعلمه أحدٌ. فسمِع أعمَى فجاءه فقال
له : إن أنت رَدَدْتَ علىَّ بصرِى فلك كذا وكذا. فقال الغلامُ: لا أريدُ منك
هذا، ولكن أرأيتَ إن رُجِع عليك بصرُك أتؤمِنُ بالذى رَدَّه عليك؟ قال : نعم .
فدعا اللهَ فَرَدَّ عليه بصرَه فَآمَن الأعمى ، فبلَغ الملِكَ أمرهم فبعث إليهم ، فأَتِىَ بهم
فقال: لأقتُلَنَّ كلَّ واحدٍ منكم قِتلةً لا أقتلُ بها صاحبه . فأمَر بالراهبِ والرجلِ
الذى كان أعمَى، فوضَع المنشارَ على مَفْرِقٍ أحدِهما فقتله، وقتَل الآخرَ بقتلةٍ
(١) فى ح ١، م: ((صومعته).
(٢) سقط من: ن، م.
(٣ - ٣) فى م: ((فقل)).
٣٤٠
سورة البروج : الآيات ٤ - ١٠
٣٣٤/٦ أخرَى،/ثم أمَر بالغلام فقال: انطلِقُوا به إلى جبلِ كذا وكذا فألقُوه من رأسِه .
فانطَلَّقُوا به إلى ذلك الجبلِ، فلما انتهوا(١) إلى ذلك المكانِ الذى أرادُوا أن
يُلْقُوه منه جعَلوا يَتهافتُون من ذلك الجبلِ، ويتردَّون(١) حتى لم يبقَ منهم إلاَّ
الغلامُ ، ثم رجَع الغلامُ فأمَر بهِ الملِكُ أن يَنطلِقُوا به إلى البحرِ فيُلقُوه فيه ، فانطُلِق به
إلى البحرِ، فغرّق(١) اللهُ الذين كانوا معه وأنجاه اللهُ . فقال الغلامُ للملكِ : إنك لا
تَقْتُلُنِى حتى تَصلُبَنِى وترِمِيَنى وتقولَ (*إذا رمَيْتنى) : بسمِ اللهِربِّ الغلامِ . فأمَر به
فصُلِبَ ، ثم رماه وقال: بسمِ اللهِربِّ الغلامِ. فوضَع الغلامُ يدَه على صُدْغِه حین
رمِىَ ثم مات، فقال الناسُ: لقد علِم هذا الغلامُ عِلْمًا ما علِمِه أحدٌ ، فإِنا نؤمنُ
بربِّ هذا الغلامِ . فقيل للملكِ: أجزِعت أن خالفَك ثلاثةٌ؟ فهذا العالمُ كلُّهم قد
خالَفُوك!)). قال: ((فخَدَّ أخدودًا ثم ألقى فيها الحطب والنارَ، ثم جمَع الناسَ
فقال: من رجَع عن دينه تركناه، ومن لم يرجع ألقيناه فى هذه النارِ. فجعَل
يُلقِيهم فى تلك الأخدودِ)). فقال: ((يقولُ اللهُ: ﴿قُئِلَ أَشْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ
النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾)). حتى بلَغ: ((﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾)). فأما الغلامُ فإنه دُفِنَ
ثم أُخرج ، فيذكّرٍ أنه أُخرجٌ فى زمنٍ عمرَ بنِ الخطابِ وأُصبُعُه على صُدغِه كما
وضّعها حين قُيْلَ (٥) .
(١) بعده فى م: ( به)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ٣: (( يترددون)).
(٣) بعده فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن: ((الغلام وغرق)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥) عبد الرزاق ٣٦٢/٢، وفى المصنف (٩٧٥١)، وابن أبى شيبة ٣١٩/١٠ مختصرًا، ومسلم
(٣٠٠٥) بلفظ الحديث التالى، والترمذى (٣٣٤٠)، والنسائى فى الكبرى (٨٦٣٣) مختصرًا،
والطبرانى (٧٣١٩).