Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
سورة القيامة : الايتان ٢٢، ٢٣
وأخرج الدار قطنى، (وابنُ النجارِ()، عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَه:
(إِنَّ اللهَ لَيَتَجَلَّى للناسِ عامَّةٌ، وَيَتَجَلَّى لأبى بكرٍ خاصةً))(٣) .
وأخرج الدارقطنىُ، والخطيبُ فى ((تاريخِه))، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ
أقرَأه هذه الآيةَ: ﴿وُجُوهُ يَوَمَيِذٍ نَاضِرَةُ (٨٧ إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: ((واللهِ، ما نسَخها
منذُ أَنزَلها، يَزُورُون(١) ربَّهم تبارك وتعالى فيُطعَمُون ويُسقَون، ويُطَيِّبُونَ(٤) ،
ويُحَلَّون ، ويُرفَعُ الحجابُ بينه وبينَهم ، فيَنظُرُون إليه وينظُرُ إليهم ، وذلك قولُه عزَّ
وجلّ: ﴿وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةُ وَعَشِيًّا﴾)) [مريم: ٦٢].
وأخرج الدار قطنىُ عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إذا كان يومُ القيامةِ
رأى المؤمنون ربَّهم عزَّ وجلَّ فأحدثَهم عهدًا بالنظر إليه فی کلّ جمعةٍ ، ويراه
المؤمناتُ(١) يومَ الفطرِ ويومَ النَّخْرِ)) .
وأخرج الدار قطنىُ عن أنسٍ قال: بينما نحن حولَ رسولٍ اللّهِ وَلَّهِ إذ قال:
((أتاني جبريلُ وفى يدِه كالمرآةِ البيضاءِ فى وسطِها كالتُّكتَةِ السوداءِ، قلتُ : یا
جبريلُ، ما هذا؟ قال: هذا يومُ الجمعةِ، يَعرِضُهُ(١) عليك ربُّك ليكونَ لك عيدًا ،
ولأَمَّتِك من بعدِك. قلتُ: يا جبريلُ، فما هذه النكتةُ السوداءُ ؟ قال: هذه
(١ - ١) سقط من: ح ١، م.
(٢) ينظر ما تقدم فى ص ١١٨ حاشية (١).
(٣) فى الأصل، ن: ((يرون)).
(٤) فى ح ١، ح ٣، م: ((يتطيبون)).
(٥) الخطيب ٣/ ٢٠٠.
(٦) فى الأصل: ((المؤمنون)).
(٧) فى ح ١، م: ((يعرض)).

١٢٢
سورة القيامة : الآيتان ٢٢، ٢٣
الساعةُ، وهى تقومُ(١) يومَ الجمعةِ، وهو سيِّدُ أيامِ الدنيا، ونحن نَدعُوه فى الجنةِ
يومَ المزيدِ . قلتُ : يا جبريلُ، ولِمَ تَدْعُونه يومَ المزيدِ ؟ قال: لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ "
أَّخذ فى الجنةِ واديًا أفيحَ من مسك أبيضَ، فإذا كان يومُ الجمعةِ نزَلُ(١) ربُّنا على
كرسيّه(٢) إلى ذلك الوادِى، وقد حُفَّ العرشُ بمنابرَ من ذهبٍ مُكَلََّةٍ بالجوهرِ ،
وقد حُفَّتْ تلك المنابرُ بكراسِيٍّ من نورٍ ، ثم يُؤْذَنُ لأَهلِ الغرفاتِ(٤) ، فيُقبِلُون
يخوضون كثيبَ المسكِ إلى الركبِ ، عليهم أسورةُ الذهبِ والفضةِ ، وثيابُ
السندسِ والحريرِ، حتى ينتهُوا إلى ذلك الوادى، فإذا اطمأنوا فيه جلوسًا بعَث اللهُ
عزَّ وجلَّ عليهم ريحًا يقالُ لها: المثيرةُ. فثارت ينابيعُ المسكِ الأبيضِ فى
وجوههم، وثیاپھم، وهم يومئذٍ مجردٌ مُودٌ مُگگلُون ، أبناءُ ثلاثٍ وثلاثين،
يَضْربُ جِمامُهم إلى سُرَرِهم، على صورةِ آدمَ يومَ خلَقه اللهُ عزَّ وجلَّ، فینادِی
ربُّ العزةِ تبارك وتعالى رضوانَ ، وهو خازنُ الجنةِ ، فيقولُ : يا رضوانُ ، ارفَعِ
الحُجُبَ بينى وبينَ عبادِى وزُوَارِى. فإذا رفَع الحُجُبَ بينَه وبينَهم فرأوا بهاءه
ونورَه هَبُّوا له سجودًا، فيُنادِيهم عزَّ وجلَّ بصوتِه(١) : ارفعُوا رءوسَكم؛ فإنما
كانت العبادةُ فى الدنيا ، وأنتم اليومَ فى دارِ الجزاءِ، سَلُونِى ما شئتُم ، فأنا ربّكم
٢٩٣/٦ الذى صَدَقْتُكم وغْدِى، /وأنْمَمْتُ عليكم نعمتِى، فهذا مَحَلُّ كرامتى ،
فسلونى ما شئتُم. فيقولون: ربَّنا ، وأُّ خيرٍ لم تفعلْه بنا؟! ألستَ الذى أعنتنا
(١) بعده فى ح ١، م: ((فى)) .
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، م: ((ينزل)).
(٣) فى ح ١، ح ٣، م: (( کرسی)) .
(٤) فى ص، ف ١: ((الفرقان)).
(٥) الجُمَّة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين. النهاية ١/ ٣٠٠.
(٦) فى ح ١، م: ((بصوت)).

١٢٣
سورة القيامة : الآيتان ٢٢، ٢٣
على سكراتٍ الموتِ ، وآنستَ منا الوحشةَ فى ظُلْمةِ (١) القبورِ، وَآمَنْتَ رَوعتَنا
عندَ النفخةِ فى الصُّورِ ؟ ألستَ أَقْتَنا عثراتِنا، وسَتَوْتَ علينا القبيحَ من فعلِنا ،
وثَبَّتَّ على جسرٍ جهنمَ أقدامَنا؟ ألستَ الذى أدنَيْتَنا مِن(٢) جِوارِك، وأُسمَعتَنا
من لذاذَةِ منطقِك، وتَجَلَّيْتَ لنا بنورِك؟ فأىُّ خيرٍ لم تفعلْه بنا؟ ! فيعودُ عزَّ
وجلَّ فيناديهم بصوتِه فيقولُ: أنا ربُّكم الذى صَدَقْتُكُم وغْدِى، وأَتْمَعْتُ
عليكم نعمتي ، فسَلُونى. فيقولون: نسألُك رضَاك. فيقولُ: برضاىَ(٢) عنكم
أَقَلْتُكم عثراتِكم، وسَتَزْتُ عليكم القبيحَ من أمورِ كم، وأدنَيْتُ منى جوارَكم،
وأسمَعْتُكُم لذاذةَ منطقِى، وتَجَلَيْتُ لكم بنورِى، فهذا مَحَلُّ كرامتى فسَلُونى.
فيسألونه حتى تنتهىَ مسألتُهم، ثم يقولُ عزَّ وجلَّ : سلُونى. فيسألونه حتى
تنتهىَ رغبتُهم. ثم يقولُ عزَّ وجلَّ: سلُونى. فيقولون: رضِينا ربَّنا وسَلَّمْنا.
فيَزيدُهم من مزيدٍ فضلِهِ، وكرامتِهِ، ويَزيدُ زهرةَ الجنةِ [٤٣٦ظ] ما لا عينٌ رَأَتْ،
ولا أذنٌّ سمِعت، ولا خطَرَ على قلبٍ بشرٍ، ويكونُ كذلك حتى مقدارٍ
تفرّقِهم من الجمعة)) . قال أنس : فقلتُ : بأبى وأمِّى يا رسولَ اللهِ، وما مقدارُ
تَفَرُّقِهم؟ قال: ((كقدرِ الجمعة إلى الجمعةِ)). قال: ((ثم(١) يحملُ عرشَ ربّنا
العِلِّئُون معهم(٦) الملائكةُ والنِيُّون، ثم يُؤْذَنُ لأَهلِ الغرفاتِ(٢) ، فيعودون إلى
(١) فى م: ((ظلمات)).
(٢) فى الأصل، م: ((فى)).
(٣) فى م: ((رضای)).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م: (( متفرقهم)).
(٥) سقط من: ح ١، ح ٣، م.
(٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ٣.
(٧) فى ص: ((الفرقان)).

١٢٤
سورة القيامة : الآيتان ٢٢، ٢٣
غُرَفِهم ، وهم غُرفَتَان زُمُدتان خَضراوان ، وليسُوا إلى شىءٍ أشوقَ منهم إلى يومٍ
الجمعةِ؛ لِينظُروا إلى ربِّهم، ولِيَزِيدَهم من مزيدٍ فضلِه وكرامته)). قال أنش:
سمِعتُه من رسولِ اللهِ وَلّه ليس بينى وبينَه أحدٌ(١) .
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((المسندِ))، والحاكمُ، عن لقيطِ بنِ
عامٍ، أنه خرَج وافدًا إلى رسولِ اللهِ وَ لِّ ومعه صاحبٌ له يقالُ له : نَهيكُ بنُ
عاصم. قال: فخرجتُ أنا وصاحبِى حتى قدِمنا على رسولِ اللهِ وَل حين
انصرَف من صلاةِ الغداةِ فقام فى الناسِ خطيبًا فقال: ((يأيُّها الناسُ ، ألا إنى قد
حَبَأْتُ لكم صوتِى(٢) منذُ أربعة أيامٍ، لأسمعَكم، ألا فهل من امر بعثه قومُه
فقالوا : اعلَمْ لنا ما يقولُ رسولُ اللهِ؟ ألا ثُمَّ لعلَّه أن يُلهِيَّه حديثُ نفسِه أو حديثُ
صاحبِهِ، أو يُلهِيّه الضلالُ(٣) ، ألا إنى مسئولٌ: هل بلَّغتَ؟ ألا اسمَعوا تعيشُوا،
ألا اجلِسُوا، ألا اجلِسُوا)). قال: فجلَس الناسُ، وقُمْتُ أنا وصاحبى حتى إذا
فرَّغ لنا فؤادَه وبصرَه قلنا: يا رسولَ اللهِ ، ما عندك من علم الغيبِ؟ فضحِك لعَمْرُ
اللهِ، وهزَّرأسَه، وعلِم أنى ( أَبْتِغِى السَّقْطَةً)، فقال: ((ضَنَّ رَبُّك عزَّ وجلّ بمفاتيح
خمسٍ من الغيبِ لا يَعلمُها إلا اللهُ)). وأشار بيدِه، قلتُ: وما هن؟ قال: ((عِلمُ
(١) الحديث عند الخطيب فى الموضح ٢٩٥/٢، ٢٩٦، والطبرانى فى الأوسط (٢٠٨٤).
وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ١٦٣/٢، ١٦٤. حسن صحيح (صحيح
الترغيب - ٦٩٤).
(٢) فى الأصل: ((صلاتى))، وفى ص، ف ١: ((صورتى)).
(٣) بعده فى الأصل: ((فى الهدى أو يلهيه ضال)).
(٤ - ٤) فى ص، ح ٣، ن: ((أتعنى))، وفى ف ١، م: ((الفتى)). والسَّقْطة: العثرة والزلة.
اللسان (س ق ط).

١٢٥
سورة القيامة : الآيتان ٢٢ ، ٢٣
الَنِيَّةِ ؛ قد عَلِم متى مَنِيَّةُ أُحدِكم ولا تَعلمونه، وعِلمُ المنىِّ متى يكونُ فى
الرحمِ ، قد عَلِمه ولا تَعْلمونه٢ ، وعِلمُ ما فى الغدِ ما أنت طاعِمْ غدًا ولا تَعلَمُه،
وعلمُ يومِ الغَيْثِ (٢) يُشرِفُ عليكم آزِلِينَ(٣) مُشِفِقِين، فيظلُّ يَضحكُ قد علِم أن
غِيَرَكم إلى قريبٍ -. قال لقيطٌ: قلتُ : لن نَعدَمَ من ربِّ يَضحكُ خيرًا -
وعِلْمُ يومِ الساعةِ)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، علِّمْنا ما يَعلمُ الناسُ، وما تَعْلَمُ(٥)، فإنا
فى قبيلٍ لا يُصَدِّقُ(٦) تصديقَنَا(٧) أحدٌ؛ مِن(٨) مَذْحِجَ التى تَرْبو(٤) علينا، وخثعمَ
التى تُوالِينا وعشيرتَنا التى نحن منها. قال: ((تَلبُون ما لِثْتُم ثم يُتَوفَّى نبيكم، ثم تَلْبُون
ما لبثتُم، ثم تُبعَثُ الصائحةُ ، لَعَمْرُ إِلهِك ما تَدَعُ على ظهرِها من شىءٍ إلا مات،
والملائكةُ الذين مع ربِّك عزَّ وجلَّ، فأصبح ربُّك عزَّ وجلَّ يطوفُ فى (١ الأرضِ،
و(١) خَلَتْ عليه البلادُ، فأرسَل ربُّك السماءَ بهَضْبٍ (١) من عندِ العرشِ، ولعمرُ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م.
(٢) فى ص، فى ١، م: ((الغيم)).
(٣) فى ح١، م: ((إذا قنطتم)). وأَزَل الرجلُ يَأْزِلُ أزلًا: أى صار فى ضيق وجدب، والأَزْل: الضيق
والشدة . ينظر النهاية ١/ ٤٦.
(٤) فى الأصل: ((غوثكم)). والغِيَرُ: من تغيّر الحال، وهو اسم بمنزلة القِطَع والعِنَب وما أشبههما. التاج
(غ ی ر).
(٥) فى ص، ف ١، ح ٣: ((نعلم)، وفى ح ١، م: ((يعلم)). وبعده فى م: ((صاحبى)).
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م: ((يصدقون)).
(٧) بعده فى ص، ف ١، م: ((من)) .
(٨) سقط من: ف ١، ح ٣، م.
(٩) فى الأصل: ((دنوا))، وفى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م: ((قربوا)). والمثبت من المستدرك.
(١٠ - ١٠) فى ح ١: ((الأرض وقد))، وفى م: ((البلاد وقد).
(١١) فى الأصل: ((بمعضب))، وفى ص، ف ١، ح ٣، ن، م: ((بمهضب)). وفى مصدرى التخريج:
((تهضب)). والهَضْبُ: المطر. ينظر النهاية ٢٦٥/٥.

١٢٦
سورة القيامة : الآيتان ٢٣،٢٢
إِلهِك ما تَدَعُ على ظهرِها من مَصْرعٍ (١) قتيلٍ ولا مَدفَنٍ ميتٍ إلا شَقَّتِ القبرَ(١)
عنه حتى تجعلَه(١) من عندِ رأسِه فيستوِى جالسًا، يقولُ ربُّك: مَهْيَمْ()؟ لما
كان فيه، يقولُ: ربِّ، أمسٍ، اليومَ. ولَعهدُه بالحياةِ يحسَبُه حديثًا بأهلِه)).
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، كيف يَجمعُنا بعدَ ما تُرِّقُنا الريامحُ والبِلَى والسّباعُ ؟!
قال: ((أنبتُك بمثل ذلك فى (٥) آلاءِ اللَّهِ، الأرضُ أشرَفْتَ عليها وهى مدَرَةٌ(١)
باليةٌ ، فقلتَ: لا تحيا أبدًا. ثم أرسَل ربُّك عليها السماءَ، فلم تَلبَتْ(١) إلا أيامًا
حتى أُشْرَفْتَ عليها وهى شَرَبَّةٌ(٨) واحدةٌ، ولعمرُ إلهِك لهو أقدرُ على أن
يَجمعَهم من الماءِ) ، على أن يجمعَهم من نباتِ الأرضِ، فَيَخرُجُون من
الأصواءٍ(١) أو من مصارعِهم، فتنظرون إليه، ويَنظرُ إليكم (١)). قلت : يا
رسولَ اللهِ، وكيف ونحن ملءُ الأرضِ وهو شخصٌ واحدٌ يَنظُرُ إلينا
(١) فى ص، فى ١، ح ١، ن، م: ((مصدع)) .
(٢) فى م: ((الأرض)).
(٣) فى الأصل: ((يخلقه الله))، وفى ص، ف ١: ((يجعله)).
(٤) مَهْتَمْ: أى ما أمركم وما شأنكم. وهى كلمة يمانية. النهاية ٤/ ٣٧٨.
(٥) فى ح ١، ن، م: ((من)).
(٦) فى الأصل، ح ١، ح ٣، ن، م: ((مذرة)). والمَدَرُ: قِطَع الطين اليابس. وقيل: الطين العِلْك الذى لا
رمل فيه . واحدته مدرة. اللسان (م د ر).
(٧) فى ف ١، ن: ((يلبث)). وبعده فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م: ((عنك))، وعند أحمد :
((عليك))، وعند الحاكم: ((عليها)).
(٨) فى ص، فى ١، ح ١، م: ((سرية)). والشّرَبَّةُ، كجَرَبَّة ولا ثالث لهما: الأرضُ اللينةُ المُغْشِبةُ لا شجر
بها . التاج (ش ر ب).
(٩) بعده فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: (( و).
(١٠) الأصواء: القبور. وأصلها من الصُّوَى: الأعلام، فشبه القبور بها. النهاية ٦٢/٣.
(١١) فى الأصل، ح ١، م: ((إليهم)).

١٢٧
سورة القيامة : الآيتان ٢٢ ، ٢٣
وننظرُ إليه ؟! قال: ((أَنْبِقُك بمثلِ ذلك من آلاءِ اللهِ : الشمسُ والقمرُ آيَةٌ منه صغيرةٌ
ترَونهما ويَريانكم ساعةً واحدةً، وتَريانهما لا تُضارُّون فى رؤيتهما، ولَعَمْرُ
إلهِك لهو أقدرُ على أن يراكم وتَرَونه أو "من أن١) تَرونهما ويَريانكم لا تُضارُّون
فى رؤيتهما)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فما يفعلُ بنا ربُّنا إذا لقيناه ؟ قال:
(تُعرَّضُون عليه باديةً له صَفَحَاتُكُم، لا يَخْفى عليه منكم خافيةٌ، فيأخذُ رَبُّك
بيدِه غُرْفَةً من ماءٍ فيَنضحُ قِبَلكم(١) بها ، فلعمرُ إلهِك ما يخطئُ وجهَ ( أُحدِكم
منها " قطرةٌ، فأما المسلمُ فتَدَعُ وجهَه مثلَ الرَّيْطَةِ() البيضاءِ، وأما الكافرُ فتَخْطِمُه
بمثلِ الحميمِ الأسودِ، ألا ثم يَنصَرِفُ نِيُّكُم مَّهِ وَيَنْصِرِفُ(١) على أثرِهِ
الصالحون ، فيَسلُكون جِشْرًا من النارِ (" فيطأَ أحدُكم الجمرةَ " يقولُ: حَسٌ(1).
يقولُ ربِّك: أوانُه. فتطَّلِعون على حوضِ الرسولِ على أظماً - واللهِ -
ناهلةٍ(٢١/ قطُّ رأيتُها، ولعمرُ إلهك ما يَبشُطُ واحدٌ منكم يدَه إلا وقَع ٢٩٤/٦
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م: ((أو)). والمثبت من المسند.
(٣) لفظ المسند: ((قبيلكم))، وذكر محققوه أن فى نسخة السندى: ((فيبلُكم)).
(٤ - ٤) فى ص، ف١، ح٣، ن: ((أحدكم منه)). وفى ح١، م: ((أحد منه)).
(٥) الرّيطة : كل ملاءة ليست بِلِفْقَين أى لم يضم بعضه ببعض بخيط أو نحوه ، أو كل ثوبٍ رقيق ليٍّ.
التاج (ر ی ط) .
(٦) فى الأصل: ((يفرق))، وفى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، م: ((يصرف)).
(٧ - ٧) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م: ((فيظل أحدكم)).
(٨) حَسِّ: بكسر السين والتشديد: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضَّه وأحرقه غَفْلة، كالجمرة
والضَّرْبة ونحوهما . النهاية ٣٨٥/١.
(٩) الناهلة: المختلفة إلى المنهل ، والناهل: العطشان ، والناهل: الريان الذى شرب حتى روى، وهو من
الأضداد . ينظر اللسان (ن هـ ل).

١٢٨
سورة القيامة: الآيتان ٢٣،٢٢
عليها ( قَدَعْ يُطهّرُه١) من الطَّوْفِ(٢)، والبولٍ، والأذَى، وتُحْسُ الشمسُ
والقمرُ، ولا تَرَون منهما واحدًا)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فبمَ (١) نبصرُ؟ قال:
((بمثلٍ بصرِك ساعتَك هذه، وذلك قبلَ طلوع الشمسِ فى يوم أَشرَقَتْهُ(٤)
الأرضُ)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فما نُجْزَى من سيئاتِنا وحسناتِنا؟ قال: ((الحسنةُ
بعشرٍ أمثالِها، والسيئةُ بمثلِها إلا أن يعفوَ رِبُّك)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أمّا(٥) الجنةُ
وأمّا(٥) النارُ؟ قال: ((لعمرُ إلهِك إن(١) للنارِ لسبعةً أبوابٍ ما منهن بابٌ إلا يسيرُ
الراكبُ فيها سبعين عامًا)) . قلتُ : يا رسولَ اللهِ فعلى ما نطَّلِعُ من الجنةِ ؟ قال :
((على أنهارٍ من عسل مصفِّى، وأنهارٍ من كأسٍ ما بها من صُداعٍ ولا ندامةٍ،
وأنهارٍ من لبنٍ لم يَتَغَيّْ طعمُه، وماءٍ غيرِ آسنٍ ، وفاكهةٍ لعمرُ إلهِك ما تَعْلمون ،
وخيرٍ من مثلِهِ معَه ، وأزواج مطهرةٍ). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ولنا فيها أزواجٌ ؟
قال: ((الصالحاتُ للصالحين تَلَّذُّونهم مثلَ لذَّاتِكم فى الدنيا، ويَتَلَذَّذْنَ بكم غيرَ
أن لا تَوَالُدَ)) .
قال لقيطٌ : فقلتُ: أقصَى ما نحن بالِغُون ومُنتَهون إليه (٧)؟ قلتُ: يا رسولَ
اللهِ، على ما أُبَايِعُك؟ فبسَط النبىُِّ نَِّ يدَه، وقال: ((على إقامِ الصلاة، وإيتاءِ
(١ - ١) فى الأصل، ص: ((قرح مطهره))، وفى ف ١: ((فدح مطهره))، وفى ح ١: ((قرح يطهره))،
وفى ن: ((قدح يطهرها))، وفى م: ((قرح بطهره)).
(٢) فى ص، فى ١، ح ١، ح ٣، ن، م: ((الطرف)). والطَّوْفُ: الغائط. التاج (ط وف).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((فيما)).
(٤) فى م: ((أشرقت)) .
(٥) فى الأصل، ن، م: ((ما)).
(٦) ليس فى: الأصل، ح ٣. وفى ح ١، م: ((أما)).
(٧) بعده فى المسند: ((فلم يجبه النبى (َچ)).

١٢٩
سورة القيامة : الآيتان ٢٢، ٢٣
الزكاةِ ، وزِيالِ المشركِ (١) ، وألا تُشرِكَ باللهِ شيئًا غيرَه)). قلتُ: وإن لنا ما بينَ
المشرق والمغربِ. فقبَض النبيُّ نَّلَهِ يدَه وبسَط أصابعَه، وظَنَّ أنى مُشتَرِطٌ شيئًا
لا يُعْطِينيه. قلتُ : نَحُلُّ منها حيثُ شِئنا ، ولا يَجْنِى على امرئ إلا نفسه . فبسط
يدَه، وقال: ((ذلك لك: تحُلُّ حيثُ شِئْتَ،، ولا يَجْنِى عليك إلا نفسُك)).
قال: فانصَرَفْنا عنه(٢)، وقال: ((ها(٣) إن هذين لعمرُ إلهك من أنقَى الناسٍ فى
الدنيا والآخرةِ)). فقال له كعبٌ: مَن هم يا رسولَ اللهِ؟ قال ◌َله: ((بَنُو المُنْتَفِقِ
أهلُ ذلك)) .
فانصرفنا ، وأقبلتُ عليه فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، هل لأحدٍ فيما مضى من
خيرٍ فى جاهليتهم؟ قال: قال رجلٌ من مُرْضٍ(٤) قريشٍ: واللهِ إِنَّ أباك المُنْتَفِقَ لِفِى
النارِ. قال: فلكأنه وقَع حرّ(٥) بين جلدِى ووجهِى (( وَحْمِى) مما قال لأبى على
رُءُوسِ الناسِ ، فَهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رسولَ اللهِ؟ ثم قلتُ : يا رسولَ اللهِ،
وأهلُك؟ قال: ((وأهلِى، لعمرُ اللهِ، ما أتيتَ عليه من قبرٍ عامِرِئٍّ أو قرشِيٍّ مشركٍ
فقُل: أرسَلَنِى إليك محمدٌ فَأَبَشِّرُك بما يسوتُك؛ تُجَ على وجهِك وبطنِك فى
النارِ)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما فعل بهم ذلك، وقد كانوا على عملٍ لا
(١) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((الشرك)) ولفظ الحاكم: ((وإياك والشرك)). وزيال المشرك: مفارقته
وتر که. ینظر اللسان (ز ی ل).
(٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، م.
(٣) فى م: ((لنا)).
(٤) العُرْض بالضم: الجانب والناحية من كل شىء. النهاية ٣/ ٢١٠.
(٥) فى م: ((من)).
(٦ - ٦) سقط من: ح ١، م، وفى الأصل، ص، ف ١، ح ٣، ن: ((لحمه)). وأثبتناه كما فى مصدرى
التخريج .
.( الدر المنثور ٩/١٥ )

١٣٠
سورة القيامة : الآيتان ٢٢، ٢٣
يُحسِنُونَ(١) إلا إِيَّاه، وكانوا يَحسبون أنهم مُصلِحُون؟ قال: ((ذلك بأنَّ اللهَ بعَث
فى آخرِ كلِّ سبع أمم نِيًّا، فمن عصَى نِيَّه كان من الضالين، ومن أطاع نبيّه كان
من المهتدين)) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، وابنُ ماجه، عن أبى رزينٍ قال : قلتُ :
يا رسولَ اللهِ، أكُلُّنا يرَى رَبَّه يومَ القيامةِ مُخْلِيًا(٢) به؟ قال: ((نعم)). قلتُ: وما
آيةُ ذلك. قال: ((أليس كلُّكم يرَى القمر ليلة البدرِ مُخْلِيًا به؟)). 4) قلتُ : بلى .
قال: ((فاللهُ أعظمُ))(٥) .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسنِ قال : أولُ من ينظرُ إلى اللهِ تبارك وتعالى
الأعمى).
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن موسى بنِ الصَّبَّاح قال: إذا كان
يومُ القيامةِ يُؤْتَى بأهلِ ولايةِ اللهِ فيقومون بينَ يديه ثلاثةَ أصنافٍ ، فَيُؤْنَى برجلٍ مِن
الصِّنفِ الأُولِ ، فيقولُ: عبدِى، لماذا عَمِلتَ؟ فيقول: يا ربِّ، خلَقتَ الجنةً
وثمارَها وأشجارَها وأنهارَها وحُورَها ونعيمَها وما أعدَدْتَ لأَهلِ طاعتِك فيها ،
(١) فى الأصل، ص: ((يحسبون)).
(٢) عبد الله بن أحمد ١٢١/٢٦ - ١٢٨ (١٦٢٠٦)، والحاكم ٥٦٠/٤ - ٥٦٤. وقال محققو
المسند : إسناده ضعيف .
(٣) خلوت به ومعه وإليه وأخليت به، إذا انفردت به. اللسان (خ ل ی).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) أبو داود (٤٧٣١)، وابن ماجه (١٨٠). حسن (صحيح سنن أبى داود - ٣٩٥٧).
(٦ - ٦) سقط من: ح ٣.
(٧) بعده فى ح ١، م: ((بن صالح)). وهو موسى بن أبى كثير الأنصارى، أبو الصباح، واسم أبى كثير:
الصباح. تهذيب الكمال ١٣٥/٢٩، والجرح والتعديل ١٤٧/٨.

١٣١
سورة القيامة: الآيتان ٢٢، ٢٣
فأسهَرْتُ ليلى وأظمأتُ نهارِى شوقًا إليها. فيقولُ: عبدى، إنما عمِلتَ للجنةِ
فادخُلْها ، ومن فضلى عليك أن أُعْتِقَك من النارِ . فيدخلُها هو ومَن معه. ثم يُؤْتَی
بالصِّنفِ الثانى، فيقولُ: عبدِى، لما عمِلتَ ؟ فيقولُ: يا ربِّ خلَقتَ نارًا،
وخلَقتَ أغلالَها وسعيرَها وسَمومَها ( ويَحمُومَها) وما أعدَدْتَ لأعدائِك ولأهلِ
معصيتك فيها ، فأسهَرْتُ ليلى وأظمَأْتُ نهارِى خوفًا منها. فيقولُ : عبدِى ، إنما
عمِلتَ خوفًا من النارِ ، فإنِّى قد (١) أعتَقْتُك من النارِ، ومن فضلى عليك أن(٣)
أُدْخِلَكَ جنتى . فيدخلُ هو ومَن معه الجنةً، ثم يُؤْتَى برجلٍ من الصِّنفِ الثالثِ،
فيقولُ: عبدى ، لماذا عمِلتَ؟ فيقولُ: ربى، حُبَّالك وشوقًا إليك، وعِزَّتِّك لقد
أسهَرْتُ ليلى وأظمأْتُ نهارِى شوقًا إليك وحُبًا لك. فيقولُ اللهُ: عبدی إنما
عمِلْتَ حبًّا لى وشوقًا إلىّ. فيَتَجَلَّى له الربُّ، فيقولُ: هأنذا، انظُرْ إلىّ. ثم
يقولُ: من(٤) فَضْلِى عليك أن أُعْتِقَك من النارِ وأبيحَك جنَّتِى، وأَزِيِرَك
ملائكتِى، وأُسَلِّمَ عليك بنفسِى . فيدخلُ هو ومَن معه الجنةَ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةٍ ، والنسائىُ، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
عن عمارِ بنِ ياسرٍ رضِىَ اللَّهُ عنه قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يَدعُو بهؤلاء
الدعواتِ: ((اللهم بعِلْمِك الغيبَ، وقدرتك على الخلقِ أحينِى ما علِمْتَ الحياةَ
خيرًالى، وتَوَفَّنِى إذا كانت الوفاةُ خيرًالى ، اللَّهم إنى أسألُك خَشيَتَك فى الغيبِ
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) سقط من: ح ١، م.
(٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ن، م.
(٤) سقط من: ح ١، ن، م.
(٥) فى ح ١، م: ((الأعمال)).

١٣٢
سورة القيامة : الآيتان ٢٢، ٢٣
والشهادة، وأسألُك كلمةَ الحُكْم (١) فى الغضبِ والرضا، وأسألُك القَصْدَ فى
الفقرِ والغِنَى ، وأسألك نعيمًا لا يَبِيدُ ، وقرةَ عينٍ لا تَنقطِعُ، وأسألُك الرضا بعد
القضاءِ، وأسألك بردَ العيشِ بعد الموتِ، وأسألُك لذَّةَ النظرِ إلى وجهِك،
والشوقَ إلى لقائِك فى غيرِ ضرّاءَ مُضِرَّةٍ، ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهم زَيًَّا بزينةٍ
الإِيمانِ، واجعَلنا هُدَاةٌ مُهتَدِين))(٢) .
٢٩٥/٦
/وأخرج البيهقيُّ عن زيد بن ثابتٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ " عَلَّمَه دعاءً) ،
وأمَرِه أن يَتَعَاهَدَه ويَتعاهدَ به أهلَه كلَّ يومٍ، قال: ((قلْ(٤) حين تُصبحُ : لَبَيْك اللهمَّ
لَيْك ، لَيْك وسَعْدَيْك، والخيرُ فى يديك ومنك وبك وإليك ، اللهمَّ ما قلتُ من
قولٍ أو حلَفْتُ من حَلِفٍ أو نَذَرْتُ من نذرٍ فمشيئتك بين يَدَى ذلك ، ما شِئتَ
كان وما لم تَشَأْ لم يَكنْ، لا حولَ ولا قوةَ إلا بك ، إنك على كلِّ شيءٍ قديرٌ،
اللَّهم ما صَلَّيْتُ من صلاةٍ فعلى من [٤٣٧ و] صَلَّيْتَ ، وما لعنتُ من لَغْنٍ فعلى من
لعنتَ. أَنت وَلِّى فى الدنيا والآخرةِ، تَوَقَّنِى مسلمًا وألْحِقْنِى بالصالحين،
أسألُك اللَّهمَّ الرضا بعدَ القضاءِ، وبَرْدَ العيشِ بعدَ الموتِ، ولَذَّةَ النظرِ إلى
وجهِك وشوقًا إلى لقائِك، من غيرٍ ضراءَ مُضِرَّةٍ ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ ، أعوذُ بك أن
أظلِمَ أو أَظلَمَ أو أعتَدِىَ أو يُعتَدَى علىَّ، أو أكسِبَ خطيئةٌ أَو ذنبًا لا تَغْفِرُه،
اللَّهم فاطرَ السماواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ ، ذا الجلالِ والإكرامِ،
(١) فى ن: ((الحلم)). والحُكْمُ: العلم والفقه والقضاء بالعدل. النهاية ٤١٩/١.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٦٤/١٠، ٢٦٥، والنسائى (١٣٠٤، ١٣٠٥)، والبيهقى (٢٢٧، ٢٤٤).
صحيح (صحيح سنن النسائي - ١٢٣٧، ١٢٣٨).
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٣، ن، وعند البيهقى: ((دعاه)).
(٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١، ن، م، والبيهقى.

١٣٣
سورة القيامة : الآيات ٢٢ - ٢٤
فإنى أعهَدُ إليك فى هذه الحياةِ الدنيا، وأشهدُك - وكفَى بك شهيدًا - أنى
أشهدُ أن لا إلهَ إلا أنتَ وحدَك لا شريكَ لك، لك الملكُ ولك الحمدُ، وأنت
على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأَشهَدُ أن محمدًا عبدُك ورسولُك، وأَشْهَدُ أَنَّ وعدَك
حقٌّ ، ولقاءَك حقٌّ ، والساعةَ آتيةٌ لا ريب فيها ، وأنت (١) تَبَعَثُ من فى القبورِ،
وأشهدُ أنَّك إن تَكِلْنِى إلى نفسِى تَكِلْنِى إلى وهنٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئةٍ ، وإنى
لا أَثِقُ إلا برحمتك فاغفِرْ لى ذنبى كلَّه، إنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت، وتُبْ علىَّ
إنك أنتَ التوابُ الرحيمُ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى صالح فى قوله: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيِدٍ
نَاضِرَةٌ﴾. قال: حسنةٌ، ﴿ إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾ . قال: تَنْتَظِرُ الثوابَ من ربِّها(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: تَنْتَظِرُ منه
(٤)
الثوابَ(٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ بَاسِرَةٌ
(٢٤)
أخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه :
وُجُوهٌ يَوَمَيِذٍ بَاسِرَةٌ﴾. قال: كالِحَةٌ قَاطِبَةٌ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟
قال: نعم. أما سمِعتَ عَبيدَ بنَ الأبرصِ(٥)، وهو يقولُ:
(١) فى ص، فى ١، ح ٣، ن: ((أنك)).
(٢) البيهقى فى الأسماء والصفات (٣٤٣). والحديث عند أحمد ٣٥/ ٥٢٠، ٥٢١ (٢١٦٦٦).
وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٣) ابن أبى شيبة ٥٤٤/١٣، وابن جرير ٢٣/ ٥٠٩.
(٤) ابن جرير ٢٣/ ٥٠٨.
(٥) فى م: ((الأزرق)).

١٣٤
سورة القيامة : الآيات ٢٤ - ٣٠
ـارٍ (١) شهباءً ملمومةٌ باسِرَه(٢)
صَبَحنا تميمًا غداةَ النِّسـ
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿وُجُوهُ يَوْمَيِذٍ بَاسِرَةٌ﴾. قال: "عابسةٌ (٤).
وأخرَج(٥) عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ (١)، عن قتادةَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيدِمٍ
بَاسِرَةٌ﴾. قال": كالِحَةٌ، ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾. قال: أن يُفعَلَ بها شَهُ().
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿وُجُوهُ
يُؤْمَيِذٍ بَاسِرَةٌ﴾. قال: كاشِرَةٌ، ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾. قال: داهِيَةٌ (١).
الآيات .
قولُه تعالى: ﴿كَلَّ إِذَا بَغَتِ الْتَّافِىَ
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿إِذَا بَلَغَتِ التََّافِىَ﴾. قال:
الحلقوم .
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَقِلَ مَّنٌ
رَاقٍ﴾. قال: مَن طبيبٌ(٨) ؟
(١) النسار: موضع، وقيل: جبال صغار. وقيل: ماء لبنى عامر بن صعصعة . وقال بعضهم: جبل فى
ناحية حمی ضَرِئَّةً. التاج (ن س ر).
(٢) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٩٨.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) عبد الرزاق ٣٣٤/٢، وابن جرير ٥١١/٢٣.
(٥) بعده فى ح ١: ((عبد الرزاق و)).
(٦) بعده فى ح ١: ((وابن المنذر)).
(٧) ابن جرير ٢٣/ ٥١١، ٥١٢.
(٨) بعده فى ف ١، م: ((شاف)).
والأثر عند عبد الرزاق ٣٣٥/٢.

١٣٥
سورة القيامة : الآيات ٢٦ - ٣٠
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى قلابةً: ﴿وَقِيلَ مَنّ
راقٍ﴾ . قال : مَن طبيبٌ شافٍ(١) ؟
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَقِيلَ مَنَّ رَاقٍ﴾. قال:
التَمَسُوا الأطباءَ فلم يُغْنُوا عنه من قضاءِ اللهِ شيئًا، ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾. قال:
استَيْقَن أنه الفِراقُ، ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: ماتَتْ ساقاه فلم تَحمِلاه،
وقد كان عليهما جَوَالًاً(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن الضحاكِ: ﴿وَقِيلَ
مَنْ رَاقٍ﴾. قال: هو الطبيبُ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ عن ابنِ عباسٍ : ﴿وَقِیلَ مَنْ رَاقٍ﴾ . قال: مَن راقٍ
یرْقِی؟
("وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن عكرمةً، مثلَه ) .
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا فى ((ذكرِ الموتِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَقِيلَ مَّنَّ رَقٍ﴾. قال(٤): تُنتَزَعُ نفسُه حتى إذا
كانت فى تَراقِيه قيلَ : من يَرَقَى بُرُوحِه؛ ملائكةُ الرحمةِ أو ملائكةُ العذابِ ؟
﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: التَّقَّتْ عليه الدنيا والآخرةُ(٥).
(١) ابن جرير ٢٣/ ٥١٣.
(٢) ابن جرير ٥١٤/٢٣، ٥٢٠.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح ٣.
والأثر عند ابن جرير ٥١٣/٢٣.
(٤) سقط من: ف ١، وفى ح ١، م: ((قيل)).
(٥) ابن جرير ٥١٤/٢٣، ٥١٥، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠٧/٨.

١٣٦
سورة القيامة : الآيات ٢٦ - ٣٠
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَقِيلَ مَنٌ
رَاقٍ﴾. قال: يَختصِمُ فيه ملائكةُ الرحمةِ وملائكةُ العذابِ أَيُّهم یرقَی به .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى الجوزاءِ فى قوله: ﴿وَقِيلَ مَنَّ رَاقٍ﴾. قال: قالت
الملائكةُ بعضُهم لبعضٍ : من يَصعَدُ به؟ أملائكةُ الرحمةِ أم ملائكةُ العذابِ(١) ؟
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ (١) ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ،
أنه كان يقرأُ : (وأيقَنَ أنه الفِراقُ)(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْنَفَّتِ
السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. يقولُ: آخرُ يومٍ من أيامِ الدنيا وأولُ يومٍ من أيامِ الآخرةِ،
فَتَلْتِقِى(٤) الشِّدَّةُ بالشِّدَّةِ إلا مَن رحِم اللهُ(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ : ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ
بَِسَاقِ﴾. قال: التَفَّ أَمرُ الدنيا بأمرِ الآخرةِ عند الموتِ(٦).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال:
التَّقَّت(٧) ساقُ الآخرةِ بساقِ الدنيا . وذكَر قولَ الشاعرِ:
* وقامت الحربُ بنا على ساقْ »
(١) ابن جرير ٥١٤/٢٣، ٥١٥.
(٢) بعده فى ص، ح ١، ح ٣، م: (( وابن جرير)).
(٣) ينظر المحتسب ٣٤٢/٢.
(٤) فى النسخ: ((فتلقى)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٥) ابن جرير ٥١٦/٢٣، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٥١.
(٦) ابن جرير ٢٣/ ٥١٦.
(٧) فى ح ١، ح ٣، ن، م: ((لفت)).

١٣٧
سورة القيامة : الآيات ٢٦ - ٣٠
٢٩٦/٦
وأخرَج / عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ، والربيع، وعطيةً ، والضحاكِ ، مثلَه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَاَلْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: بلاءٍ
ببلاء .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: اجتمَع
فيه الحياةُ والموتُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مالكٍ: ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: تُلَفُّ
ساقاه عند الموتِ للتزْعِ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، "عن الشعبىِّ: ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ
بِالسَاقِ﴾. قال: التَّقَّتْ ساقاه عندَ الموتِ.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن قتادةً: ﴿وَالْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: أما رأيتَ إذا
حضَر ضرّب برجله رجلَه الأخرَى .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَاُلْنَفَّتِ السَّاقُ
بِالسَّاقِ﴾. قال: الناسُ يُجَهِّزون(١) بدنَه، والملائكةُ تُجَهُزُ(٤) رُوحَه(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ، أنه سُئِلَ عن قولِه :
﴿وَالْنَفَتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. قال: هما ساقاك(٢) إذا الْتَّقَّتا فى الأكفانِ.
(١) فى ن: ((للفزع)). والنزع: الجذب والقلع، ومنه نزع الميت روحه. اللسان (ن زع).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((مجهزون)).
(٤) فى ص، ف ١: ((يجهزون))، وفى م: ((مجهزون)).
(٥) ابن جرير ٥١٧/٢٣.
(٦) فى م: ((ساقاه)).

١٣٨
سورة القيامة : الآيات ٣٠ - ٤٠
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾.
قال : فى الآخرةِ .
قولُه تعالى: ﴿فَلَ صَلَّقَ وَلَا صَلَّى (4)﴾ الآيات .
أُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَلاَ
صَدَّقَ﴾. قال: بكتابِ اللهِ، ﴿وَلَ صَلَى﴾ للَّهِ(١)، ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ﴾ بكتابِ اللهِ :
﴿وَتَوَلَّى﴾ عن طاعةِ اللهِ، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَ أَهْلِهِ، يَتَمََّ﴾. قال: يَتَبَخْتَؤُ، وهو أبو
جهلٍ بنُ هشامٍ، كانت مِشيتَه، ذُكِرَ لنا أنَّ نبىَّ اللهِ وَلِّ أَخَذ بمَجامع ثوبِه فقال :
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ﴾)). وعيدٌ(٢) على وعيدٍ، فقال: ما
٣٤)
((﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ
تستطيعُ أنت ولا ربِّك لى شيئًا، وإنى لأَعَزُّ مَن مشَى بين جَبَيْها. وذُكِرَ لنا أنَّ نَبِئَّ
اللهِ وَّه كان يقولُ: ((إنَّ لكلِّ أمةٍ فرعونًا(٣)، وإنَّ فرعونَ هذه الأمةِ أبو
(٤)
جهلٍ)(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى
أَهْلِهِ، يَتَطََّ﴾. قال: يَتَبَخْتَرُ، وهو أبو جهلٍ.
وأخرَج(٥) ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَتَطَّهَ﴾. قال: يختالُ.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والنسائىُّ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ
(١) ليس فى : الأصل، م.
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((وعيدا)).
(٣) فى الأصل، ص، ح ١، ح ٣، ن: ((فرعون))، والتنوين هنا تنوين تنكير؛ إذ لا يقصد هنا أحد
الفراعين بعينه. ينظر النحو الوافى ٣٤/١ - ٣٧، ٢٩٤ هامش (١).
(٤) عبد الرزاق ٢/ ٣٣٤، ٣٣٥ مختصراً .
(٥) بعده فى ن: ((ابن أبى شيبة و)).

١٣٩
سورة القيامة : الآيات ٣١ - ٤٠
المنذرِ ، والطبرانيُّ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال :
سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ: ﴿أَوْلَى لَكَ فَوْلَى﴾. أَشىءٌ قاله رسولُ اللهِ وَه
لأبى جهلٍ من قِبَلِ نفسِه أم أمَره اللهُ به ؟ قال : بل قاله من قِبَلِ نفسِه ، ثم أنزله
اللهُ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿أَنْ يُتْرَكَ سُدَّى﴾. قال: هَمَلًا(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَن يُتْرَكَ
سُدّى﴾. قال: باطِلًا؛ لا يُؤْمَرُ ولا يُنهَى .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿أَنْ يُتْرَكَ
سُدَّى﴾. قال: أن يُهمَلَ، وفى قوله: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يُخِْىَ الْوَّنَى﴾.
قال: ذُكِرَ لنا أن نبيَّ اللهِ وَلهَ كان يقولُ إذا قرأها: ((سبحانه وبلَى))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، عن صالحٍ أبى
الخليلِ قال: كان النبيُّ ◌َ لَّ إذا قرَأْ هذه الآيةَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُخْعِىَ
المُؤََّ﴾. قال: (( سبحانك اللهمَّ وبلَى)).
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن البراءِ بنِ عازبٍ قال: لما نزَلت هذه الآيةُ : ٤»
(١) النسائى فى الكبرى (١١٦٣٨)، وابن جرير ٥٢٥/٢٣ من قول سعيد بن جبير، والطبرانى
(١٢٢٩٨)، والحاكم ٢/ ٥١٠. وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ١٣٢/٧.
(٢) ابن جرير ٥٢٦/٢٣، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٥١.
(٣) عبد الرزاق ٣٣٤/٢ مقتصرا على أوله .
(٤ - ٤) سقط من: ح ١، م.
٠

١٤٠
سورة القيامة : الآيات ٣١ - ٤٠
﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَى أَنْ يُحِىَ الْمَى﴾. قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((سبحانك ربِّى وبلى)).
(١
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ كان إذا قرَأَ: ﴿أَلْتِسَ
ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحِىَ المُؤَنَى﴾. قال: ((سبحانَكَ(١) وبلَى)).
وأخرَج ("ابنُ النجار٣ٍ) فى ((تاريخِه) عن أبى أمامةَ قال: صَلَّيْتُ مع رسولٍ
اللهِ وَّ بعدَ حجته فكان يُكثرُ) قراءةَ ﴿لَّ أُقْسِمُ بِّوْمِ الْقِيَمَةِ﴾، فإذا قال:
((﴿أَسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحِْىَ الْؤََّى﴾ )). سمِعتُه يقولُ: ((بلَى، وأنا على ذلك
من الشاهدين)) .
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وأبو داود ، والبيهقئ فى («سننه» ، عن موسی بنِ أبی
عائشةَ قال: كان رجلٌ يُصلِّى فوقَ بِيتِه، فكان إذا قرَأَ: ﴿أَتَسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ
يُحْيِىَ المُؤَّنَّى﴾. قال: سبحانَك فبَلَى(٥). فسألوه عن ذلك فقال: سمِعتُه من
رسولِ اللهِ وَالَ() .
وأخرج أحمدُ ، وأبو داود ، والترمذىُّ، وابنُ المنذرٍ، والحاكم وصحَّحه،
وابنُّ مَردُويَّه، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه :
((من قرَأ منكم ﴿وَلِيْنِ وَالزّْتُونِ﴾ [التين: ١] فانتهى إلى آخرِها: ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ
◌ِأَعَّكَّمِ الْحَكِمِينَ﴾ [التين: ٨]. فليَقُلْ: بَلَى، وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن
(١ - ١) سقط من: ح١، م.
(٢) بعده فى ح ١، م: ((اللهم)).
(٣ - ٣) فى ح ١، م: ((البخارى)).
(٤) بعده فى م: ((من)).
(٥) فى الأصل ، ح ٣: (( وبلی)).
(٦) أبو داود (٨٨٤)، والبيهقى ٢/ ٣١٠. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٧٨٦).