Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
قال: جاء مالك الأشجعىُ إلى النبيِّي ◌َِّ فقال له: أَسِرَ ابنى(١) عوفٌ. فقال له:
(أُرسِلْ إليه: إنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ يَأْمُرُك أن تُكْثِرَ مِن: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ)).
وكانوا قد شَدُّوه بالقِدِّ(١) ، فسقَط القِدُّ عنه، فخرَج ، فإذا هو بناقةٍ لهم فركِتَها ،
فأقْبَل فإذا بسَرْحِ(٣) للقومِ الذين كانوا شَدُّوه (٤) ، فصاح بها، فَأَتْبَع آخرَها أوَّلَها ،
فلم يَفجَأ أبويه إلا وهو ينادِى بالبابِ ، فَأَتَى أبوه رسولَ اللهِ وَلَه فأخبره، فنزلت:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَمًا﴾ (٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، "والحاكمُ)، وابنُ مَردُويَه، ( والبيهقىُ فى
(الدلائلِ)) "، عن ابن مسعودٍ قال: أتى رجلٌ رسولَ اللهِ وَّهِ - أُراه عوفَ بنَ
مالكٍ - فقال : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ بنى فلانٍ أغارُوا علىَّ فذَهَبُوا بابنی وإبلی(٨) ،
فقال: ((اسألِ الله)). فرجَع إلى امرأتِه، فقالت له: ما ردَّ عليك رسولُ اللهِ وَهِ؟
فأخبَرها، فلم يَلْبَثِ الرجلُ أن ردَّ اللهُ إبلَه وابنَه أوفرَ ما كان، فأَتَى النبيَّ وَلَه
فأخبره ، فقام على المنبرِ ، فحمِد اللهَ وأثنى عليه ، وأمَرهم بمسألةِ اللهِ والرغبةِ له،
وقرَأْ عليهم: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبٌ﴾(١).
(١) فى النسخ: ((ابن))، والمثبت من مصدر التخريج. وينظر أسد الغابة ٤١/٥.
(٢) القِدُّ بالكسر: السوط، وهو فى الأصل سير يُقَدّ من جلد غير مدبوغ. النهاية ٤/ ٢١.
(٣) السرح: الماشية. النهاية ٢/ ٣٥٨.
(٤) فى م: ((أسروه)).
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٧٣/٨، ١٧٤.
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل، ص، ف ١.
(٧ - ٧) فى ح ١، م: ((عن ابن عيينة والبيهقى فى الدلائل عنه)). والذى فى إسناد هذا الحديث فى
المستدرك والدلائل: (( ... سفيان بن عيينة عن مسعر عن على بن بذيمة عن أبى عبيدة عن عبد الله ... )).
(٨) فى م: ((بکی )).
(٩) الحاكم ٥٤٣/١، والبيهقى ١٠٦/٦.
٥٤٢
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
وأخرج ابن أبى حاتم عن عائشةً فى قوله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ
خْرًا﴾ . قال : يَكْفِیه غَمّ الدنيا وهمَّها .
وأخرج أحمدُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، وأبو نُعيم فى
((المعرفةِ)))، والبيهقىُ، عن أبى ذرِّ قال: جعَلَ رسولُ اللهِ وَهِ يَتْلُو هذه الآيةً:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَمًا ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبٌ﴾. فجعَل يُرَدِّدُها
حتى نعَشْتُ، ثم قال: ((يا أبا ذرٍّ، لو أنَّ الناسَ كلَّهم أخذوا بها لَكَفَتْهم))(١).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، وأبو نعيم فى (( الحلبة)) ) ، عن معاذٍ بنٍ
جبلٍ: سمعتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يقولُ: ((يَأَيُّها الناسُ، اتَّخِذُوا تقوى اللهِ تجارةً
يَأْتِكم الرزقُ بلا بضاعةٍ ولا تجارةٍ». ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَمًا
٢
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْنَسِمْ﴾(٣).
وأخرَج أحمدُ، والنسائيُ، وابن ماجه، عن ثوبانَ قال: قال رسولُ
اللهِ وَه: ((إنَّ العبدَ لُحرَّمُ الرِّزْقَ بالذنبِ يصيئُه، ولا يَرُدُّ القدرَ إلا الدعاءُ، ولا
يَزِيدُ فى العُمرِ إلا البِرُ))(٤).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أحمد ٤٣٦/٣٥ (٢١٥٥١) مطولا، والحاكم ٢ / ٤٩٢، وأبو نعيم ٤٦١/١ (١٥٦٩)، والبيهقى
٦/ ٤٩٤. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٣) الطبرانى ٩٧/٢٠ (١٩٠)، وأبو نعيم ٩٦/٦. وقال الهيثمى: فيه إسماعيل بن عمرو البجلى وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ٧/ ١٢٥.
(٤) أحمد ٦٨/٣٧، ١١١ (٢٢٣٨٦، ٢٢٤٣٨)، والنسائى فى الكبرى - كما فى تحفة الأشراف
١٣٣/٢ - وابن ماجه (٩٠، ٤٠٢٢). حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ٧٣، ٣٢٤٨) دون قوله:
(((إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)).
٥٤٣
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
وأخرج أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، والحكيمُ الترمذىُّ)،
وابنُ مَردُويَه، والحاكم، والبيهقى فى (( شعب الإيمانِ ))، عن ابنِ عباسٍ
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((من أكثر من الاستغفارِ جعَل اللهُ له من كلِّ همّ
فرجًا، ومن كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ورزَقه من حيثُ لا يَحتَسِبُ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والطبرانى، والبيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ))"،
والخطيبُ، عن عمرانَ بنِ حصين قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((من انقطَع إلى اللهِ
كفاه اللهُ كلِّ مؤنةٍ ، ورزَقه من حيثُ لا يَحتَسِبُ، ومن انقطَع إلى الدنيا وَكَلَه
(٣)
اللهُ إليها»(٢).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه)) عن إسماعيلَ التَجَليّ قال: قال النبىُّ ◌َّ:
لكن انتَهيتم عندَ ما تُؤْمَرُون نتَأْكُلُنَّ غيرَ زِرَّاعين))(٤) .
وأخرَج "ابنُ أبى شيبةَ، وْ عبدُ بنُّ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ، عن الربيعِ بن
خُثَيم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾. قال: من كلِّ شىءٍ ضاقَ على
(٦)
لناسِ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أحمد ١٠٤/٤ (٢٢٣٤)، وأبو داود (١٥١٨)، والنسائى فى الكبرى (١٠٢٩٠)، وابن ماجه
(٣٨١٩)، والحكيم الترمذى ٢/ ٢٠٩، والحاكم ٤ / ٢٦٢، والبيهقى (٦٤٥). ضعيف (ضعيف سنن
أبى داود - ٣٢٧) .
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٧٤/٨ - والطبرانى فى الأوسط (٣٣٥٩)، والبيهقى
(١٠٧٦، ١٣٥١، ١٣٥٢)، والخطيب ٧/ ١٩٦.
(٤) البخارى ٣٤٨/١.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.
(٦) ابن أبى شيبة ٣٧/١٤.
٥٤٤
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ مسعودٍ : ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ
يَخَرَجًا﴾ . قال : نَجَاةً .
وأخرج أحمدُ، والضياءُ فى ((الأحاديث المختارة على الصحيحينِ))،
عن أبى ذرٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ قال له : ((أُوصِيك بتَقْوَى اللهِ فى سِرٌ أمرِك وعلانيته،
وإذا أسَأْتَ فأحْسِنْ، ولا تَسأَلَنَّ أحدًا شيئًا، ولا تَقْبِضْ أمانةً ، ولا تَقْضٍ بينَ
(٢)
اثنَيْ))(٢).
وأخرج أحمدُ عن أبى سعيد الخدرىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: «أَوصِيك
بتقوى اللهِ ؛ فإنه رأسُ كلِّ شيءٍ ، وعليك بالجهادِ ؛ فإنه رهبانيةُ الإسلام ، وعليك
بذكرِ / اللهِ وتلاوةِ القرآنِ؛ فإنه روحُك فى السماءِ وذِكرُك فى الأرضِ))(٣).
٢٣٤/٦
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، عن ضِرغامَةَ بنِ عُلَيبةَ بنِ حَرملةَ العنبرىِّ قال :
حدثنى أبى، عن أبيه، قال: أتيتُ النبىَّ وَ﴿ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أوصنِى.
قال: ((اتَّقِ اللهَ، وإذا كنتَ فى مجلسٍ فقُمتَ منه فسمِعتَهم يقولون ما يُعجبُك
فائته، فإذا سمعتهم يقولون ما تَكْرَهُ فاتركه))(٤).
وأخرج أحمدُ فی (الزهدِ» عن وهب بن منبه قال : وجدتُ فی کتابٍ من
كُتُبِ اللهِ المُزَّلَةِ : إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : إنى مع عبدِى المؤمنِ حينَ يُطيعُنِى؛
أَعطيه قبلَ أن يَسألَنِى، وأستجِيبُ له قبلَ أن يَدعُوَنِى، وما تَرَدَّدْتُ عن شىءٍ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أحمد ٤٥٢/٣٥ (٢١٥٧٣). وقال محققوه: إسناده ضعيف.
(٣) أحمد ٢٩٧/١٨ (١١٧٧٤). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٤) ابن سعد ٧/ ٥٠، وأحمد ١٦/٣١ (١٨٧٢٠). وقال محققو المسند: حديث حسن.
(٥) فى ح ١، م: ((فى)).
٥٤٥
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
تَرَدُّدِى عن قبضٍ (١) عبدِى المؤمنِ ؛ إنه يكرهُ ذلك ويَسُوءُه، وأنا أكرهُ أن أسوءَه،
وليس له منه بُدٌّ، وما عندِى خيرٌ له ؛ إنَّ عبدِى إذا أطاعنِى واتَبع أمرى - فلو
أَجلَبَتْ عليه السماواتُ السَّبعُ بمن فيهن، والأرضون السبئُ بمن فیهن - جعلتُ له
من بين ذلك المخَرَجَ ، وإنه إذا عصانِى ولم يَتَبِعْ أمرِى قطعتُ يَدَيْه من أسبابٍ
السماءِ، وحَسَفْتُ به الأرضَ من تحتٍ قدمَيْه، وتَرَكْتُه فى الأهواءِ لا يَنتَصِرُ من
شیءٍ ، إِنَّ سلطانَ الأرضِ موضوع خامدٌ عندِی کما يَضُ أحدُ كم سلاحه عنه،
لا يقطعُ سيفٌ إلا بيدٍ ، ولا يضرِبُ سَوْطٌ إلا بيدٍ ، لا يَصِلُ من ذلك إلى شىءٍ إلا
پاذْنِی .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ قال : كتَب زيادٌ إلى الحكمِ بنِ عمرو
الغِفارِىِّ وهو على خراسانَ: إن أميرَ المؤمنين كتَب أن يُصطفَى له الصفراءُ
والبيضاءُ، فلا يُقسّمَ بينَ الناسِ ذهبٌ ولا فضةٌ . فكتب إليه : بلغنى كتابك، وإنی
وجَدتُ [٤٢١ و] كتابَ اللهِ قبلَ كتابٍ أميرِ المؤمنين، وإنه واللهِ لو أنَّ السماواتِ
والأرضَ كانتا رَتْقًا على عبدِه، ثم اتَّقَى اللهَ جعَل اللهُ له مخرجًا ، والسلامُ
عليك. ثم قال: أيُّها الناسُ ، اغدُوا على مالِكم. فَغَدَوا، فَقَسَمَه بينَهم(١) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن عروةَ ، أنَّ عائشةَ كتَبتْ إلى معاويةَ : أُوصِيك
بتقوَى اللهِ ؛ فإنك إنِ اتَّقَيتَ اللهَ كفاك الناسَ، وإن اتَّقَيتَ الناسَ لم يُغْنُوا عنك من
(٤)
اللهِ شيئًا (*) .
(١) فى ح ١، م: ((موت)).
(٢) فى ح ١: ((الهوى)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٣٠/١١.
(٤) ابن أبى شيبة ١٤/ ٦١.
( الدر المنثور ٣٥/١٤ )
٥٤٦
سورة الطلاق : الآيتان ٢، ٣
وأخرج ابنُ حبانَ فى ((الضعفاءِ)، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) (وضعَّفه١) ،
والعسكرىُّ فى ((الأمثالٍ))، عنْ علىٍّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (إنما تكونُ
الصنيعةُ إلى ذِي دِينٍ أو حَسَبٍ، وجهادُ الضعفاءِ الحَجُ، وجهادُ المرأةِ حُسْنُ التَّبُلِ
لزوجِها، والتَّوَدُّدُ نصفُ الإيمانِ، وما عالَ امرؤٌ على اقتصادٍ ، واستَنْزِلُوا الرزقَ
بالصدقةِ ، وأتى اللهُ أن يَجعلَ أرزاقَ عبادِه المؤمنين إلا من حيثُ لا يَحتَسِبُون))(٢).
(" وأخرَج القُضاعُّ فى ((مسندِه)) من طريقٍ جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه،
عن جدِّه قال : اجتمع أبو بكرٍ وعمرُ وأبو عبيدةَ بنُ الجراحِ، فتمارَوا فى شىءٍ،
فقال لهم علىِّ: انطَلِقوا بنا إلى رسولِ اللهِ وَله. فلما وقَفوا عليه قالوا: يا رسولَ
اللهِ ، جِئْنا نسألُكَ عن شىءٍ. فقال: ((إن شئتم فاسألوا، وإن شئتم خَبَّرْتُكم بما
جئتم له)). فقال لهم: (( جئتم تسألونى عن الرزق، ومن أين يأتى، وكيف
يأتى؟ أَتَى اللهُ أن يَرْزُقَ عبده المؤمنَ إلا من حيثُ لا يعلمُ))(٣) .
قولُه تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿وَمَن يَتَوَّكَّلْ عَلَى اُللَّهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ﴾. قال: ليس المتوكلُ الذى يقولُ: يَقضى حاجتى. وليس كلُّ مَن
تَوَكَّلَ على اللهِ كَفَاه ما أهَمَّه، ودفَع عنهِ ما يَكرهُ، وقضى حاجته، ولكنَّ اللهَ
جعَل فضلَ من تَوَكَّلَ على من لم يَتَوَكَّلْ أن يُكَفِّرَ عنه سيئاتِه، ويُعظِمَ له أجرًا .
(١ - ١) سقط من: ح ١، م.
* إلى هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ((ن)) والمشار إليه فى ص ٥٢٦.
(٢) ابن حبان فى المجروحين ١/ ١٤٧، والبيهقى (١١٩٧).
(٣ - ٣) سقط من: م.
والأثر عند القضاعى ٣٤١/١ (٥٨٥).
٥٤٧
سورة الطلاق : الآية ٣
وفى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ أَمْرِدْ﴾. قال: يقولُ: قاضى أمرِهِ على مَن تَوَّل
وعلى من لم يتوكلْ، ولكن المتوكلَ يُكَفِّرُ عنه سيئاتِه ويُعظِمُ له أجرًا) . وفى
قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾. قال: يعنى: أَجَلًا ومنتهى ينتهِى إليه .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن مسروقٍ ،
(٣)
مثلَه(٢) .
وأخرَج ابنُ المباركِ ، والطيالسىُّ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ ،
والنسائىُّ، وابنُ ماجه، وأبو يعلى، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مردُويَه،
والبيهقىُ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لو أنكم تَتَوَكّلون
على اللهِ حقَّ تَوَكَّلِه لرزَقكم(٤) كما يَرزقُ الطيرَ؛ تَغْدُو خِماصًا، وتروحُ
(٥)
بطانًا))(٥).
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن الحسنِ قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((من رَضِىَ وقَنِع
وتوَكَّل كُفِىَ الطلَبَ))(٩) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ رفَع الحديثَ إلى رسولِ اللهِ وَّه قال:
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) البيهقى (١٢٨٦).
(٤) فى الأصل، ح ١: ((لرزقتم)).
(٥) ابن المبارك فى الزهد (٥٥٩)، والطيالسى (٥١)، وأحمد ٣٣٢/١، ٤٣٨، ٣٤٩ (٢٠٥،
٣٧٠، ٣٧٣)، وعبد بن حميد (١٠ - منتخب)، والترمذى (٢٣٤٤)، والنسائى فى الكبرى - كما
فى تحفة الأشراف ٧٩/٨ - وابن ماجه (٤١٦٤)، والحاكم ٣١٨/٤، والبيهقى فى الشعب (١١٨٢).
صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٣٥٩). وينظر الصحيحة (٣١٠).
(٦) فى م: ((الطب)).
٥٤٨
سورة الطلاق : الآية ٣
(مَن أحبَّ أن يكونَ أقْوَى الناسِ فليَتَوَّكّلْ على اللهِ، ومن أحبَّ أن يكونَ أَغنَى
الناسِ فليَكُنْ بما فى يدِ اللهِ أوثَقَ منه بما فى يدِه، ومن أحَبَّ أن يكونَ أكرمَ الناسِ
فليتَّقِ اللهَ)) .
وأخرَج أبو داودَ ، والترمذىُّ، والحاكم وصحَّحه ١ ، عن ابن مسعودٍ قال :
قال رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((من نزَلت به فاقةٌ فأنزلها بالناسِ لم تُسَدَّ فاقتُه ، ومن نزَلت
به فاقةٌ فأنزلها باللهِ ، فيُوشِكُ اللهُ له برزقٍ عاجلٍ أو آجلٍ))(١) .
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الأوسطِ))، " وابنُ حبانَ فى ((الضعفاءِ))، والعُقیلُّ ،
والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((من
جاع أو احتاجَ، فكتَمه الناسَ وأفضَى به إلى اللهِ ، كان حقًّا على الله أن يفتح له
قوتَ سَنَةٍ من حلالٍ))(٤) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن وهبٍ قال: يقولُ الربُّ تبارك وتعالى: إذا
توَكَّل علىَّ عبدِى لو كادَتْه السماواتُ والأرضُ جَعَلْتُ له من بينِ ذلك المخرَجَ.
وأخرَج عبدُ اللهِ ابنُه فى زوائدِ ((الزهدِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: أوحَى اللهُ إلى
عيسَى: اجعَلْنِى من نفسِك لهمِّك، واجعَلْنى ذُخْرًا لمعادِك، وتؤَّلْ علىَّ
(١) فى ح ١: ((صححاه)).
(٢) أبو داود (١٦٤٥)، والترمذى (٢٣٢٦)، والحاكم ٤٠٨/١. صحيح (صحيح سنن أبى داود -
١٤٤٨) .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) الطبرانى (٢٣٥٨)، وابن حبان فى المجروحين ١٣٠/١، والعقيلى - كما فى لسان الميزان ٤٠٥/١ -
والبيهقى (١٠٠٥٤) وعنده عن ابن عباس، ضعيف جدًّا (ضعيف الترغيب - ٥٠٢).
(٥) أحمد ص ٥٣.
٥٤٩
سورة الطلاق : الآيتان ٣ ، ٤
أَكْفِك، ولا تَوَلَّى غيرى فَأَحْذُلَك(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدٍ))، والطبراني، والبيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ))،
والقُضاعُّ، عن عمارِ بنِ ياسرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَه(١): «كفَى بالموتِ
واعظًا، وكفَى باليقينِ غِنَّى، وكفَى بالعبادةِ شُعْلًا))(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَلَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِضِ﴾ الآية.
أُخرَج إسحاقُ بنُ رَاهُويَه، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ، أَنَّ
ناسًا من أهلِ المدينةِ لما أَنزِلت هذه الآيةُ / التى فى ((البقرةِ)) فى عِدَّةِ النساءِ قالوا: ٢٣٥/٦
لقد بَقِىَ من عِدَّةِ النساءِ عِدَدٌ لم تُذكَرْ فى القرآنِ ؛ الصِّغار والكبارُ اللائِی قد
انقطَع عنهن الحَيْضُ، وذواتُ الحملِ. فأنزل اللهُ التى فى سورةِ ((النساءِ
القُصْرَى)) (٥): ﴿وَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ مَردُويَه ، من وجهٍ آخرَ، عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ قال :
لما نزلت عِدَّةُ الْتُوَفَّى عنها والمطلقةِ قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، بَقِىَ نساءٌ؛ الصغيرةُ،
(١) عبد الله بن أحمد ص ٩١.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م.
(٤) أحمد ص ١٧٦ موقوفا على عمار ، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٣٠٨/١٠ - والبيهقى
(١٠٥٥٦)، والقضاعى ٣٠٢/٢ (١٤١٠). وقال الهيثمى: فيه الربيع بن بدر وهو متروك.
(٥) القصرى اسم لسورة الطلاق . ينظر معانى القرآن للفراء ٣/ ١٦٢.
(٦) إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب (٤١٥٤) - وابن جرير ٢٣/ ٥١، وابن أبى حاتم - كما فى
تفسير ابن كثير ١٧٥/٨ - والحاكم ٤٩٢/٢، ٤٩٣، والبيهقى ٤١٤/٧.
٥٥٠
سورة الطلاق : الآية ٤
والكبيرةُ، والحاملُ. فَنزَلت: ﴿وَلَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ الآية(١).
وأُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ المنذرِ ، من طريقِ الثورِىّ، عن إسماعيلَ قال : لما
نزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوْءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
سأَلُوا النبىَّ لَّهِ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ التى لم تَمِضْ والتى قد يَكِسَتْ(٢)
من المحيضِ؟ فاختَلَفوا فيهما، فأنزل اللهُ: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾. يعنى: إِنْ شَكَكْتُم،
﴿ فَعِذَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَلَِّى لَ يَحِضْنَّ﴾. بمنزلتِهن، ﴿وَأُوْلَثُ الْأَحْمَالِ
أَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿وَالَّتِى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَابِكُمْ إِ
أَرَّبْتُمُ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾. قال: هن اللاتِى قعَدْن من المحيضِ، ﴿ وَّتِى
لَ يَضْنَ﴾: فهن الأبكارُ الجَوارِى اللائى لم يبلُغْن المحيضَ، ﴿فَعِدَُّهُنَّ ثَلَاثَةُ
أَشْهُرٍ وَالَِّى لَمْ يَضْنَّ وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾: فإِذا
نفَضَتٍ (٤) الرحمُ ما(٥) فيها فقد انقَضَتْ عِدَّتُها. قال: وذُكِرَ لنا أن سُبيعةً بنتَ
الحارثِ الأسلميَّةَ وضَعت بعدَ وفاةِ زوجِها بخمسَ عشْرةَ ليلةً ، فأمَرِها نبئُ اللهِ
وَلَّ أَنْ تَزَوَّجَ. قال: وكان عمرُ يقولُ: لو وضَعَتْ ذا بطنِها، وهو موضوعٌ على
سريرِه من قبلِ أن يُقْبَرَ(٢)، لحَلَّتْ .
(١) ابن أبى شيبة ٢٩٨/٤.
(٢) فى ص، ح ١، ن: ((أيست)).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٢٩٨.
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ن: ((انقضت)).
(٥) فى الأصل: ((بما)).
(٦) يعنى زوجها المتوفى. ينظر ما سيأتى ص٥٥٨ .
٥٥١
سورة الطلاق : الآية ٤
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ: ﴿وَلَّتِى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن
تِسَائِكُمْ إِنِ أَرْبَبْتُ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ﴾. قال: العجوزُ الكبيرةُ التى قد
يَكِسَتْ من المحيضِ، فِعِدَّتُها ثلاثةُ أشهرٍ، (﴿وَلَِّى لَمْ يَضْنَّ﴾. قال : الجاريةُ
الصغيرةُ التى لم تبلُغِ المحيضَ، فعدَّتُها ثلاثةُ أشهر١ٍ)، ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَلِ أَجَلُهُنَّ أَنْ
يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ .
وأخرَج "الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن
مجاهدٍ : ﴿إِنِ أَرْتَبْتُمْ﴾. قال: إن لم تَعلَمُوا أَتَحِيضُ أم لا؟ فالتی قعدت عن
المحيضِ والتى لم تَحِضْ بعدُ ، ﴿فَعِذَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عامرِ الشعبىِّ: ﴿إِنِ أَرْتَبْتُمْ﴾ . قال: فی
الحيضِ، أتحيضُ أم لا؟
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن حمادِ بنِ زيدٍ قال: فسَّر أيوبُ هذه الآيةَ: ﴿إِنِ
أَرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾. قال: تَعْتَدُّ تسعة أشهرٍ، فإِنْ لم ترَ حَملًا فتلكَ
الرِّيبةُ ، اعتَدَّتِ الآنَ ثلاثةَ أشهرٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ قال: تعتَدُّ المرأةُ بالحيضِ ، وإن كان كلَّ
سَنَةٍ مرَّةً، فإن كانت لا تَحِيضُ اعتَدَّتْ بالأشهرِ، فإن حاضَت قبلَ أن تُوَفِّىَ
الأشهرَ اعتَدَّتْ بالحيضِ من ذى قبلُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الشعبىِّ قال: تعتَدُّ بالحيضِ وإن لم تَحِضْ إلا فى
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ن.
(٣) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٤٣/٤ - وابن جرير ٤٩/٢٣.
٥٥٢
سورة الطلاق : الآية ٤
كلِّ سَنَةٍ مَّةً .
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمةً ، أنه سُئِلَ عن المرأةِ تَحیضُ فیکتُوُدمُها حتى لا
تدرِى كيف حيضُها . قال : تَعتَدُّ ثلاثةَ أشهرٍ. قال: وهى الرِّيبةُ التى قال اللـهُ:
﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾. قضَى بذلك ابنُ عباسٍ وزيدُ بنُ ثابتٍ(١) .
وأخرَج "عبدُ بنُ حميد٢ٍ)، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن جابرِ بنِ زيدٍ فى المرأةِ
الشابةِ تُطَلَّقُ فِيَرتَفِعُ حيضُها، فلا تدرِى ما رفَعها. قال: تَعْتَدُّ بالحيضِ . وقال
طاوسٌ : تَعتَدُّ بثلاثة أشهرٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال : قضَى عمرُ فى المرأة التى
يُطَلِّقُها زوجها تطليقةً ، ثم تَحَيْضُ حيضةٌ أو خَيْضَتَين ، ثم ترتفعُ حيضتُها لا تدرِى
ما الذى رفَعها ، له أنها تَرَبَّصُ بنفسِها ما بينَها وبينَ تسعة أشهرٍ ، فإنِ استَبان حملٌ
فھی حاملٌ ، وإن مؤ تسعةُ أشهر ولا حملَ بها اعتدَّتْ ثلاثة أشهرٍ بعدَ ذلك ، ثم
قد حَلَّتْ .
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((المسندِ))، وأبو يعلَى، والضياءُ فى
(المختارة)٢)، وابنُ مَردُويَه، عن أُتَىّ بنِ كعبٍ قال: قلتُ للنبىِّ وَّهِ: ﴿وَأُوْلَتُ
اُلْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾، أهى المطلقةُ ثلاثًا أو المُتُوَفَّى عنها زوجها؟
قال: ((هى المطلقةُ ثلاثًا والمُوَفَّى عنها)) (٤).
(١) عبد الرزاق (١١١٣٠).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عبد الرزاق)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) عبد الله بن أحمد ٣٤/٣٥ (٢١١٠٨)، وأبو يعلى فى المعجم (٣)، والضياء (١٢١٣، ١٢١٤).
وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
٥٥٣
سورة الطلاق : الآية ٤
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، والدارقطنىُ ، من وجهٍ
آخرَ، عن أُبَىّ بنِ كعبٍ قال: لما نزلت هذه الآيةُ قلتُ لرسولِ اللهِ وَله: يا رسولَ
اللهِ، هذه الآيةُ مشترَكةٌ أم مُبْهَمَةٌ؟ قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((أَيَّةُ آيةٍ؟)). قلتُ:
﴿ وَأُوْلَتُ اٌلْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾؛ المطلقةُ والمُتُوَفَّى عنها زوجها؟
قال : ((نعم)) (١) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ
حميد١ٍ)، وأبو داودَ ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم ، والطبرانىُّ ، وابنُ مَردُويَه، من طرقٍ عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه بلغه أن عليًّا
يقولُ: تعتَدُّ آخرَ الأجلين. فقال: مَن شاء لاعَنْتُه؛ إِنَّ الآيَةَ التى فى سورةِ ((النساءِ
القُصْرَى)) نزلت بعدَ سورةٍ ((البقرةِ)): ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ﴾. بكذا وكذا شهرًا، فكُلُّ مطلقةٍ أو مُتَوَقَّى عنها زوجُها فأجلُها
أن [٤٢١ظ] تَضَعَ حملَها(٣) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والطبرانىُ ، وابنُ
مَردُويَه، عن ابنٍ مسعودٍ قال: من شاء حالَفْتُه؛ إنَّ سورةَ ((النساءِ الصُّغْرَى))
(١) ابن جرير ٢٣ /٥٦، ٥٧، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٧٨/٨، والفتح ٦٥٤/٨ -
والدار قطنى ٣٠٢/٣، ٣٩/٤. وقال الحافظ: وهذا المرفوع وإن كان لا يخلو شىء من أسانيده عن مقال
لكن كثرة طرقه تُشعِر بأن له أصلاً. فتح البارى ٨/ ٦٥٤.
(٢ - ٢) سقط من: ح ١، م.
(٣) عبد الرزاق (١١٧١٤)، وسعيد بن منصور (١٥١٢ - ١٥١٤)، وابن أبى شيبة ٢٩٧/٤، ٢٩٨،
وأبو داود (٢٣٠٧)، والنسائى (٣٥٢٣،٣٥٢٢)، وابن ماجه (٢٠٣٠)، وابن جرير ٥٤/٢٣ - ٥٦،
وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٧٧/٨، والفتح ٦٥٦/٨ - والطبرانى (٩٦٤١ - ٩٦٤٦).
صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٠٢٢).
:
٥٥٤
سورة الطلاق : الآية ٤
أُنْزِلَت بعدَ ((الأربعةَ أشهرٍ وعشرًا)): ﴿وَأُوْلَتُ اُلْأَّحْمَلِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ﴾().
وأخرَج "عبدُ بنُ حميد١ٍ عن ابن مسعودٍ قال: من شاء لاعَنْتُه؛ إن الآيةَ
التى فى سورة (النساءِ القُصْرَى)»: ﴿وَأُوْلَتُ اَلْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ﴾، نَسَخَتْ ما فى ((البقرةِ)).
٢٣٦/٦
وأخرج ابنُ مَردُويَّه عن ابنٍ مسعودٍ قال: نسختْ سورةُ ((النساءِ القُصْرَى))
كلَّ ◌ِدَّةٍ: ﴿وَأُوْلَثُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ؛ أَجَلُ كلِّ حاملٍ
مطلقةٍ أو مُتَوَّقَّى عنها زوجها أن تضَعَ حمْلَها .
وأخرجه الحاكمُ فى ((التاريخ))، والديلمىُّ، عن ابنٍ مسعودٍ مرفوعًا(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، والطيرانُ ، وابنُ مَردُویَه، عن ابنٍ
مسعودٍ قال: أتجعَلون عليها التغليظَ ولا تجعَلون لها الرخصةَ؟! أُنزِلت سورةٌ
(النساءِ القُصْرَى)) بعد الطُّوَلَى: ﴿ وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ،
إذا وضَعتَ فقد انقضَتِ العِدَّةُ(٤).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: نزلت سورةُ ((النساءِ
القُصْرَى)) بعدَ التى فى ((البقرةِ) بسبعٍ سنين .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن أبِيِّ بنِ كعبٍ قال: قلتُ لرسولِ اللهِ وَله: إنى
(١) عبد الرزاق (١١٧١٥، ١١٧١٦)، وابن أبى شيبة ٢٩٧/٤، ٢٩٨، والطبرانى (٩٦٤٨).
(٢ - ٢) فى ح ١، م: ((عبد الرزاق)).
(٣) الديلمى (٦٨٦٠).
(٤) البخارى (٤٥٣٢، ٤٩١٠)، والطبرانى (٩٦٤٧).
٠
٥٥٥
سورة الطلاق : الآية ٤
أسمَعُ اللهَ يذكُرُ: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَعْمَلِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. فالحاملُ
المُتُوَفَّى عنها زوجها أن تضعَ حملَها؟ فقال لى النبيُّ وَله: ((نعم)) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ،
ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ ماجه، وابنُ جریرٍ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ قال : كنتُ أنا وابنُ عباسٍ
وأبو هريرةَ، فجاء رجلٌ فقال: أقْتِنِى فى امرأةٍ وَلَدتْ بعدَ زوجِها بأربعين ليلةً ،
أحَلَّتْ؟ فقال ابنُ عباسٍ: تَعتَدُّ آخرَ الأجلين. قلتُ أنا: ﴿وَأُؤْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ
أَنْ يَضَعْنَ حَمّلَهُنَّ﴾. قال ابنُ عباسٍ: ذلك فى الطلاقِ. قال أبو سلمةَ: أرأيتَ
لو أنَّ امرأةٌ أُخِّرَ حملُها سنةٌ ، فما عدَّتُها؟ قال ابنُ عباسٍ : آخرُ الأجلين . قال أبو
هريرةَ : أنا مع ابنٍ أخى - يعنى أبا سلمةَ - فأرسَل ابنُ عباسٍ غلامَه ◌ُرِيبًا
إلى أمّ سلمةَ يسألُها : هل مضَت فى ذلك سُنَّةٌ؟ فقالت: قُتِلَ زوجُ سُبيعةً
الأسلميةِ وهى حُبْلَى، فوضَعت بعدَ موتِه بأربعين ليلةً ، فخُطِبَتْ، فأنكَحها
رسولُ اللهِ وَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى السنابلِ بنِ
بَعْكَكِ ، أن سُبيعةً بنتَ الحارثِ وضَعت بعد وفاةِ زوجِها بثلاثةٍ وعشرين يومًا ،
فَتَشَوَّفَتْ(٢) للنكاح، فأَنكِرَ ذلك عليها أو عِيبَ، فسُئِلَ النبيُّ وَلَه، فقال: ((إن
(١) عبد الرزاق (١١٧١٧).
(٢) عبد الرزاق (١١٧٢٣ - ١١٧٢٥)، وابن أبى شيبة ٢٩٦/٤، ٢٩٧، وعبد بن حميد - كما فى
الفتح ٤٧١/٩ - والبخارى (٤٩٠٩)، ومسلم (١٤٨٥)، والترمذى (١١٩٤)، والنسائى (٣٥١١،
٣٥١٢، ٣٥١٤ - ٣٥١٧). والحديث ليس عند أبى داود وابن ماجه. ينظر تحفة الأشراف ٢٨/١٣،
٢٩، والمسند الجامع ٦٤١/٢٠ - ٦٤٤، وكذلك ليس عند ابن جرير.
(٣) تشوفت للنكاح: تزينت، وطمَحت وتشرَّفت. النهاية ٥٠٩/٢ .
٥٥٦
سورة الطلاق : الآية ٤
تَفعلْ فقد خلا أجلُها))(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عائشةَ قالت : مكَثَتِ امرأةٌ ثلاثًا وعشرين ليلةً ثم
وضَعت، فَأَتَتِ النبىَّ وَهِ، فذكرت ذلك له، فقال: ((استَفْلِحِى لأمرٍك)).
يقول : تزوَّجی .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ مَردُويَه، عن سُبيعةَ الأسلميةِ، أنها تُؤُفِّى
زوجها، فوضعت بعدَ وفاتِهِ بخمسٍ وعشرين ليلةً، فَتَهَيَأْتْ، فقال لها أبو
السنابلِ بنُ بَعْكَكِ: قد أسرَعتِ ، اعتَدِّى آخِرَ الأجلين أربعة أشهر وعشرًا .
قالت: فأتيتُ النبىَّ وَّهِ فأخبرتُه، فقال: ((إنْ وجَدتِ زوجًا صالحًا فتزَوَّجى)).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، (٣وابنُ أبى شيبة٢ً) ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن المِسْوَرِ بنِ
مَخرمةَ ، أنَّ زوجَ سُبيعةَ الأسلميةِ تُؤُفِّى وهى حاملٌ، فلم تمكُّتْ إلا ليالىَ يسيرةً
حتى نُفِسَتْ، فلما تَعَلَّتْ(٤) من نِفاسِها ذكرت ذلك لرسولِ اللهِ وَلَه ، فأُذِن لها
فتَكَحَتْ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ ، أنَّ امرأةٌ تُؤُفِّى عنها زوجها ، فولَدت بعدَ
أيامٍ ، فاختَضَبَتْ وتَزَيَّنَتْ ، فمرَّ بها أبو السنابلِ بنُّ بَعْكَكِ فقال: كذَبتِ ، إنما هو
آخِرُ الأجلين. فأَتَتِ النبيَّ ◌َ فأخبَرَته بذلك، فقال: ((كذَب أبو السنابلِ،
تَزَوَّچِی)) .
(١) ابن أبى شيبة ٢٩٦/٤. والحديث عند ابن ماجه (٢٠٢٧). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٦٤٧).
(٢) ابن أبى شيبة ٢٩٩/٤، ٣٠٠ . والحديث عند ابن ماجه (٢٠٢٨). صحيح (صحيح سنن ابن
ماجه - ١٦٤٨) .
(٣ - ٣) سقط من: ح ١، م.
(٤) تعلت : ارتفعت وطهرت. النهاية ٢٩٣/٣.
(٥) عبد الرزاق (١١٧٣٤)، وابن أبى شيبة ٢٩٧/٤.
٥٥٧
سورة الطلاق : الآية ٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أنه تَمَارَى هو وابنُ
عباسٍ فى المُتُوَفَّى عنها زوجها وهى محُبلَى ، فقال ابنُ عباسٍ : آخِرُ الأجلين . وقال
أبو سلمةَ : إِذا ولَدت فقد حلَّت. فجاء أبو هريرةَ فقال: أنا مع ابنٍ أخى . لأبى
سلمةَ، ثم أرسَلوا إلى عائشةَ فسألوها فقالت: ولَدت سُبيعةُ بعدَ وفاةِ زوجِها
بِلَيَالٍ ، فاستَأْذَنت رسولَ اللهِ وَّهِ فَاذَنها(١) فَتَكَحَتْ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ قال : أرسَل
مروانُ عبدَ اللهِ بنَ عتبةً إلى سُبيعةَ بنتِ الحارثِ يسألُها عما أفتاها رسولُ اللهِ وَلَه ،
فأخبَرَته أنها كانت عندَ سعدِ بنِ خَوْلَةَ ، فَتُؤُفِّى عنها فى حَجَّةِ الوداعِ، وكان
بدرِيًّا، فوضَعت حملها قبلَ أن تمضِىَ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌّ من وفاتِه، فَلَقِيها
أبو السنابلِ بنُ بَعْكَكِ حينَ تَعَلَّتْ من نِفاسِها، وقد اكتَحَلَتْ وتَزَيَنتْ ،
فقال: لعلَّكِ تُريدِين النكاحَ! إنها أربعةُ أشهرٍ وعشرٌّ من وفاةِ زوجِك.
قالت: فأتيتُ النبيَّ وَلِّ فذكَرتُ ذلك له، وذكرتُ له ما قال أبو
السنابلٍ، فقال لها رسولُ اللهِ وَلَه: ((اربَعِى(٢) بنفسِك، فقد حلَّ أجلُك
إذا وضَغْتِ حملَك))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن عليٍّ فى الحاملِ إذا وضَعتْ بعدَ
وفاةِ زوجِها ، قال: تَعْتَدُّ أربعة أشهر وعشرًا().
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، وعبدُ بن حمیدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه کان یقولُ فی
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((فأمرها))، وفى ن: ((فاستأذن لها)) .
(٢) أربعى : نفسى عن نفسك وأخرجيها من بؤس العدة وسوء الحال . ينظر النهاية ١٨٧/٢.
(٣) عبد الرزاق (١١٧٢٢). والحديث عند مسلم (١٤٨٤).
(٤) ابن أبى شيبة ٤ / ٢٩٨.
٥٥٨
سورة الطلاق : الآية ٤
الحامل المُتُوَفَّى عنها زوجها: تَنتظرُ آخرَ الأجلين(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنَّ عمرَ استشار علىَّ بنَ أَبی
٢٣٧/٦ طالب وزيدَ / بنَ ثابتٍ؛ قال زيدٌ: قد حلَّتْ . وقال علىٍّ: أربعة أشهرٍ وعشرًا .
قال زيدٌ: أرأيتَ إن كانت آيِسًا؟ قال علىّ: فآخِرُ الأجلين . قال عمر: لو
وضَعت ذا بطنِها وزوجها على نَعشِه لم يدخلْ حُفْرَتَه لكانت قد حلَّتْ(٢) .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن مغيرةَ قال: قلتُ للشعبيّ: ما أَصَدِّقُ أنَّ علىَّ بنَ أبی
طالبٍ كان يقولُ : عِدَّةُ المتوفَّى عنها زوجها آخر الأجلین . قال : بلى ، فصَدِّقْ به
كأشدِّ ما صدَّقْتَ بشىءٍ، كان علىِّ يقولُ: إنما قولُه: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ
أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. فى المطلقةِ.
وأُخرَج مالكٌ ، والشافعىُّ ، وعبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن
ابنِ عمرَ، أنه سُئِلَ عن المرأةِ يُتَوفَّى عنها زوجها وهى حاملٌ ، فقال: إذا وضَعت
حملَها فقد حلَّت . فأخبره رجلٌ من الأنصارِ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قال : لو ولَدت
وزوجها على سريره لم يُدفَنْ لحلَّت(٣) .
وأخرَج (+عبدُ بنُ حميدٌٍ) عن الحسنِ قال: إذا ألقَت المرأةُ شيئًا يُعلمُ أنه من
حملٍ، فقد انقضَتْ به العِدَّةُ، وأَعْتِقَتْ أمُّ الولدِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ ومحمدٍ قالا: إذا أسقَطت المرأةُ فقد
(١) ابن أبى شيبة ٢٩٩/٤.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٩٧/٤.
(٣) مالك ٢/ ٥٨٩، والشافعى ١٠٠/٢ (١٧٠)، وعبد الرزاق (١١٧١٨)، وابن أبى شيبة ٢٩٧/٤.
(٤ - ٤) فى ف ١، ح ١، م: ((عبد الرزاق)).
٥٥٩
سورة الطلاق : الآيتان ٤ ، ٦
انقَضَت عِدَّتُها .
(١ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ قال: إذا ألقَت المرأةُ عَلَقةٌ أو مُضْغَةً
فقد انقَضَت العدَّةُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال : إذا أسقَطَت المرأةُ فقد اسْتَبَانَ حملُها ،
وقد مات عنها زوجها أو طلَّقها فقد انقَضَت عدَّتُها ، وإذا أسقَطَت أمُّ الولدِ ، فإذا
تَبَيَّن حملُها فلا رِقَّ عليها؟ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الشعبىِّ قال : إذا نُكَس فى الخَلْقِ الرابع وكان
مُخَلَّقًا ، أُعْتِقَتْ به الأمَّةُ، وانقضَتْ به العِدَّةُ .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئِلَ عن رجلٍ اشترى جاريةً وهى
حاملٌ: أَيَطَؤُّها؟ قال: لا . وقرَأ: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَلَهُمْ﴾(٢).
قولُه تعالى: ﴿أَشْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾
قال : إنْ لم تَجِدْ لها إلا ناحيةَ بيتِك فأسكِنْها فيه .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾. قال: من
(٣)
سَعَتِكم (١).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٦٨/٤، ٣٦٩.
(٣) ابن جرير ٥٩/٢٣، ٦٠.
٥٦٠
سورة الطلاق : الآيتان ٦، ٧
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ
سَكَنتُم مِّنِ وُجْدِكُمْ﴾. قال: من سَعَتِكم، ﴿وَلَا تُضَارُوهُنَّ لُِضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾. قال:
فى المَسْكَنِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿مِّنِ وُجْدِكُمْ﴾ . مرفوعةً
(١)
الواوٍ(١) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ
عَلَيْهِنَ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. قال: فهذه المرأةُ يُطَلِّقُها زوجُها وهى حاملٌ ، فأمَر
اللهُ أن يُشْكِنَها ويُنْفِقَ عليها حتى تضعَ، وإن أرضَعتْ فحتى تَفِطِمَ ، فإن أبانَ
طلاقَها وليس بها حملٌ ، فلها الشّكْنَى حتى تَنقضِىَ عِدَّتُها ، ولا نفقةً لها .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ الآية.
قال : هى أحقُّ بولدِها أن تأخُذَه بما كنتَ مسترضِعًا به غيرَها .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَإِن تَعَسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُو
أُخْرَى﴾. قال: إذا قام الرَّضائحُ على شىءٍ خُيَِّتِ الأمّ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ والضحاكِ وقتادةَ ، مثلَه .
قولُه تعالى: ﴿لِنُفِقْ ذُو سَعَةٍ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لِيُنُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّنِ سَعَتِهِ﴾
قال علىّ : المطلقةُ إذا أَرْضَعتْ له .
(١) وهى قراءة الجمهور، وقرأ روح عن يعقوب: (وِجْدٍكم) بكسر الواو. ينظر النشر ٢/ ٢٩٠.