Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١
سورة الجمعة : الآية ١٠
قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ﴾ الآية.
أخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه ، عن عبدِ اللهِ بنِ
بُسرِ الحُبْرانيّ قال: رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ بُشْرٍ (١) المازنىَّ صاحبَ رسولِ اللهِ وَيهل
إذا صلَّى الجمعةَ خرَج فدار فى السوقِ ساعةً ، ثم رجع إلى المسجدِ فصلَّى ما شاء
اللهُ أن يُصلِّىَ، فقيلَ له: لأىِّ شىءٍ تصنعُ هذا؟ قال: لأنى رأيتُ سيِّدَ المُرْسَلِين
وَّ هكذا يصنعُ. وتلا هذه الآيةَ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِ اَلْأَرْضِ
وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اَللَّهِ﴾﴾(٣).
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : إذا انصَرَفْتَ يومَ الجمُعةِ فاخرُجْ
إلى بابِ المسجدِ فساوِمْ بالشىءٍ ، وإن لم تشترِه .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الوليدِ بنِ رباح ، أنَّ أبا هريرةَ كان يُصلِّى بالناسِ
الجمعةَ، فإذا سلَّم صاحَ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ وَأَبْثَغُواْ مِنْ
فَضْلِ اُللَّهِ﴾ .. فيَتَدِرُ الناسُ الأبوابَ.
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ وعطاءٍ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ
فِى الْأَرْضِ﴾. قالا: إنْ شاء فعَل، وإن شاء لم يَفعلُ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الضحاكِ فى قوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ
(١ - ١) فى ص: ((عبد الله بن بسر الحرانى))، وفى ف ١: ((بسر الحرانى))، وفى ح ١، ن: ((عبد الله
ابن يسر الحبرانى)) وينظر تهذيب الكمال ٣٣٥/١٤.
(٢) فى ن: ((يسر))، وفى ح ١، م: ((بشر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٣/١٤.
(٣) الطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ١٩٤/٢. وقال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير، وعبد الله
الحبرانى ضعفه يحيى القطان وجماعة ، ووثقه ابن حبان .
(٤) ابن أبى شيبة ٢/ ١٥٧.
( الدر المنثور ٣١/١٤ )
٤٨٢
سورة الجمعة : الآيتان ١٠، ١١
فَأَنْتَشِرُواْ فِي الْأَرْضِ﴾. قال: هو إذنٌّ من اللهِ، فإذا فرغ فإن شاء خرَج، وإن شاء
قعَد فى المسجدِ (١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله فى قوله: ﴿فَإِذَا
قُضِيَتِ الضَلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اَللَّهِ﴾. قال: ((ليس
لطلبٍ دنيا، ولكن عيادةَ مريضٍ ، وحضورَ جنازةٍ، وزيارةً أخ فى الله))(١).
وأخرج ابنُ مَرِدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ
فَأَنتَشِرُواْ فِىِ الْأَرْضِ وَأَبْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾. قال: لم يُؤمَرُوا بشىءٍ من طلبٍ
الدنيا ، إنما هو عيادةُ مريضٍ ، وحضورُ جنازةٍ ، وزيارةُ أخ فى اللهِ .
وأخرج الطبراني عن أبى أمامةً، أنَّ النبيَّ مَِّ قال: ((من صلَّى
الجمعةَ وصامَ يومَه ، وعاد مريضًا ، وشهِد جنازةٌ ، وشهِد نكاحًا ،
وجبت له الجنة))(٣) .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً﴾ الآية.
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُّ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ
حميدٍ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَّردُويَه،
والبيهقىُّ فى ((سنِه))، من طرقٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: بينما النبيُّ
يَخْطُبُ يومَ الجمُعةِ قائمًا إِذ قدِمت عِيرُ المدينةِ، فابتَدَرها أصحابُ رسولِ اللهِ
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ١٥٧.
(٢) ابن جرير ٦٤٤/٢٢.
(٣) الطبرانى (٧٤٨٤). وقال الهيثمى: وفيه محمد بن حفص الأوصانى، وهو ضعيف. مجمع الزوائد
٠٢٠٠/٣
٤٨٣
سورة الجمعة : الآية ١١
وَّ حتى لم يبقَ فيهم (١) إلا اثنا عشرَ رجلًا أنا فيهم، وأبو بكرٍ، وعمرُ، فَأَنزَل
اللهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْ نِجَرَةً أَوْ لَمَّوَّا أَنفَضُواْ إِلَيْهَا﴾. إلى آخرِ السورةِ ".
وأخرَج البزارُ عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبيُّ وَلِ يَخطُبُ يومَ الجمعةِ، فقدِم
دحيةُ بنُ خليفةَ يَبيعُ سلعةٌ له، فما تَقِىَ فى المسجدِ أحدٌ "إلا خرَج إلا نفرٌ،
والنبىُّ نٍَّ قَائِمٌ، فَأَنزَلَ اللهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةً أَوْ لَمَوَّ أَنْفَضُواْ إِلَيْهَا﴾ الآية(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً أَوْ لَوَا
أَنفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَّكُوَكَ قَائِمًا﴾. قال: قدِم دِحْيَةُ الكلبىُّ بتجارةٍ، فخرَجوا يَنْظُرون
إلَّ سبعةَ نفرٍ .
وأخرَج أبنُّ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً أَوْ لَوَّا
أَنْفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَّكُوكَ قَائِمًا﴾ .. قال: جاءت عِيرُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ تَحمِلُ
الطعامَ ، فخرجوا من الجمُعةِ ، بعضُهم يريدُ أن يَشترىَ، وبعضُهم يريدُ أن يَنظُرّ
إلى دِحيةً، وترَكوا رسولَ اللهِ وَلّه قائمًا على المنبرِ، ويَقِىَ فى المسجدِ اثنا عشرَ
رجلًا وسبعُ نسوةٍ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لو خرجوا كلَّهم لاضطرمَ المسجدُ
عليهم نارًا)).
(١) فى م: ((منهم)).
(٢) ابن أبى شيبة ١١٣/٢، وأحمد ٢٢٨/٢٣،٢٥٦/٢٢، (١٤٣٥٦، ١٤٩٧٨)، وعبد بن حميد
(١١٠٨، ١١٠٩ - منتخب)، والبخارى (٩٣٦، ٢٠٥٨، ٢٠٦٤، ٤٨٩٩)، ومسلم (٨٦٣)،
والترمذى (٣٣١١)، وابن جرير ٦٤٥/٢٢، ٦٤٧، ٦٤٨، وابن مردويه - كما فى فتح البارى
٤٢٣/٨- والبيهقى ١٨١/٣، ١٨٢.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) البزار (٢٢٧٣ - كشف). وقال الهيثمى : رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف.
مجمع الزوائد ٧/ ١٢٤.
٤٨٤
سورة الجمعة : الآية ١١
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى هريرةَ قال: قدِمت عيرُ المدينةِ يومَ الجمُعةِ ورسولُ
اللهِ وَّه قائمٌ على المنبرِ يَخطُبُ، فانفَضَّ أكثرُ مَن كان فى !! ـ حدٍ، فَأَنزَل اللهُ
فيهم هذه الآيَةَ: ﴿وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً أَوْ لَمْوَا أَنْفَضُواْ إِلَيْهَا﴾ .
٢٢١/٦
وأخرَج أبو داودَ فى ((مراسيلِه)) عن مقاتلٍ بنٍ حيانَ قال : كان رسولُ اللهِ
وَلَّه يُصَلِّى الجمعةَ قبلَ / الخطبةِ مثلَ العيدين، حتى كان يومُ الجمعةِ() والنبىُّ
وَ يَخْطُبُ، وقد صلَّى الجمُعةَ، فدخَل رجلٌ فقال: إن دِحيةَ بنَ خليفةَ قدِم
بتجارةٍ . وكان دِحيةُ إذا قدِم تلقَّه أهلُه بالدِّفافِ، فخرَج الناسُ ، ولم يَظُنُّوا إلا أنه
ليسَ فى تركِ الخطبةِ شىءٌ، فأنزل اللهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةً أَوْ لَمَوَا أَنْفَضُواْ
إِلَيْهَا﴾. فقدَّمَ النبيُّ وَّه الخطبةَ يومَ الجمُعةِ وأَخَّرَ الصلاةَ(٢).
وأخرَج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن مقاتلٍ بن حيانَ قال : كان النبيُّ
وَ يَخْطُبُ يومَ الجُمُعةِ ويقومُ قائمًا، وإن دِحيةً الكلبىّ كان رجلاً تاجرًا، وكان
قبلَ أن يُسلِمَ "إذا أقبَلَ بتجارتِه إلى المدينةِ خرَج الناسُ يَنظُرون إلى ما جاء به،
فيَشتَرُون منه، فقدِم ذاتَ يومٍ ) المدينةَ(١) ووافَق الجمُعةَ، والناسُ عندَ رسولِ اللهِ
وٍَّ فى المسجدِ، وهو قائمٌ يَخطُبُ، فاستقبَل أهلُ دِحيةَ العِيرَ حينَ دخَل المدينةً
بالطَّبْلِ واللَّهْوِ، فذلك اللَّهؤُ الذى ذكَر اللـهُ، فسمِع الناسُ فى المسجدِ أن دِحيةً قد
نزَل بتجارةٍ عندَ أحجارٍ الزيتِ ، وهو مكانٌ فى سوقِ المدينةِ ، وسمِعوا أصواتًا ،
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ن: (( جمعة)).
(٢) أبو داود ص ٩٤ (١١).
(٣ - ٣) فى ص، ف ١: ((إذا قدم))، وفى م: ((قدم)).
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ن، م.
٤٨٥
سورة الجمعة : الآية ١١
فخرَج عامةُ الناسِ إلى دِحيةَ يَنْظُرون إلى تجارتِهِ وإلى اللَّهْوِ، وتَرَكوا رسولَ اللهِ
وَّ قائمًا ليس معه كثيرُ(١) أحدٍ، فبلَغنى، واللهُ أعلمُ ، أنهم فعلوا ذلك ثلاثَ
مراتٍ، وبلغنا أن العِدَّةَ التى بَقِيَتْ فى المسجدِ مع النبيِّ وََّ عِدَّةٌ قليلٌ ، فقال
النبىُ الَّ عندَ ذلك: «لولا هؤلاء - يعنى الذين بَقُوا فى المسجدِ عندَ النبيِّ
صَلَى اللّه
وستـ
- القصَدتْ إليهم الحجارةُ(١) من السماءِ)). ونزَل: ﴿قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ
وَمِنَ النِّجَرَّةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الزَِّقِينَ﴾(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، ()وابنُ مردُويَّه) ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أنَّ
النبىَّ وَ لِّ كان يَخطُبُ الناسَ يومَ الجِمُعةِ، فإذا كان نكاح لعِب أهلُه وعزَفوا(٥)،
ومَرُّوا باللهوِ على المسجدِ ، وإذا نزَل بالبطحاءِ جَلَبٌ (١) قال: وكانت البطحاءُ
مجلسًا بفناءِ المسجدِ الذى يلى بقيعَ الغَرقدِ(١)، وكانت الأعرابُ إذا جَلَبُوا
الخيلَ، والإبلَ، والغنمَ ، وبضائعَ الأعرابِ نزَلوا البطحاءَ، فإذا سمِع ذلك مَن
يقعُدُ للخطبةِ قامُواللَّهْوِ والتجارةِ، وتَرَكوه قائمًا، فعاتَب اللهُ المؤمنين لنَبِّه وَِّ،
فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةً أَوْ لَوَا أَنْفَضُوْاْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٨).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً أَوْ لَمْوًّا
(١) فى النسخ: ((كبير))، والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) فى ص، ف ١: (( التجارة)).
(٣) البيهقى (٦٤٩٥).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، ن: ((غرموا)).
(٦) الجَلَبُ: ما جلب من خيل وإبل ومتاع. اللسان (ج ل ب).
(٧) بقيع الغرقد: هو مقبرة أهل المدينة. مراصد الاطلاع ٢١٣/١.
(٨) ابن جرير ٦٤٨/٢٢ مختصرًا .
٤٨٦
سورة الجمعة : الآية ١!
أَنْفَضُواْ إِلَيْهَا﴾. قال: رجالٌ كانوا(١) يَقومُون إلى نواضحِهم(٢)، وإلى السَّفْرِ
يَقدَمُون؛ يبتغون التجارةَ و(٣) اللَّهِوَ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: بينَا النبيُّ وَّهيَخطُبُ يومَ الجُمُعةِ إِذ
قدِمت عِيرُ المدينةِ، فانفَضُّوا إليها وترَكوا النبيَّمَ له، فلم يَثْقَ معه إلا رَهْطٌّ(٤)،
منهم أبو بكرٍ، وعمرُ، فنزلت هذه الآيةُ، فقال رسولُ اللهِ وَلَوِ: (والذى نفسِى
بيدِه لو تَابَعْتُم(٥) حتى لا يَبقَى معى أحدٌ منكم لسالَ بكم الوادِی نارًا)) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: ذُكِرَ لنا أنَّ نِىَّ اللـهِ وَ لَه قام يومَ الجمعةِ
فخطّيهم ووعَظهم وذَكَّرَهم ، فقيلَ: جاءت عِيرٌ . فجعَلوا يَقومون حتى بَقِيَتْ
◌ِصابةٌ منهم، فقال: ((كم أنتم؟)) فعَدُّوا أنفسَهم(١) ، فإذا اثنا عشرَ رجلا وامرأةٌ ،
ثم قام الجمُعةَ (٧) الثانيةَ فخطَبهم ووعَظهم وذكّرهم، فقيلَ: جاءت عيرٌ. فجعَلوا
يَقومون حتى بَقِيَتْ منهم ◌ِصابةٌ، فقال: ((كم أنتم؟)) فعَدُّوا أنفسهم فإذا اثنا
عشرَ رجلا وامرأةٌ ، فقال: ((والذى نفسُ محمدٍ بيدِه ، لو اتّبع آخرُكم أولكم
لالْتَهَب الوادِى عليكم نارًا». وأنزّل اللهُ فيها: ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةَ﴾ الآية.
(١) سقط من : ن، م.
(٢) النواضح: جمع ناضح، وهى الدابة يستقى عليها. اللسان (ن ض ح).
(٣) فى الأصل: ((أو)).
(٤) فى ح ١: ((رهيط)).
(٥) فى ص، ف ١: ((تبايعتم)).
(٦) فى ح ١، ن، م: ((أنفسكم)).
(٧) فى ص، ف ١: ((الخطبة)).
(٨) فى ف ١، ح ١، م: ((أنفسكم)).
٤٨٧
سورة الجمعة : الآية ١١
وأخرج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) "عن الحسنِ" قال: بينا رسولُ اللهِ
صَنَةُ الله
وسيلة
يَخطُبُ الناسَ يومَ الجمُعةِ أقبَل شاءٌ، وشىءٌ من سَمْنٍ، فجعَل الناسُ يقومون إليه،
حتى لم يبقَ إلا قليلٌ، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((لو تَتَابَعْتم لتأجج الوادِى نَارًا))(١).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابن المنذرٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿أَوَ لَوا﴾.
قال : هو الضربُ بالطَّيْلِ .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ ماجه ، والطبرانىُ ، وابنُ مَردُويَه ، عن ابنِ
مسعودٍ ، أنه سُئِلَ: أكان النبىُ وَّهِ يَخْطُبُ قائمًا أو قاعدًا؟ قال: أما تقرأْ:
ء
﴿وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وأحمدُ ، ومسلمٌ ، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقيُّ فى
(سننِه))، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، أَنه دخَل المسجدَ وعبدُ الرحمنِ بنُ أُمِّ الحكمِ
يَخطُبُ قاعدًا فقال : انظُرُوا إلى هذا الخبيثِ يَخطُبُ قاعدًا، وقد قال اللهُ:
﴿ وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾(٤) .
وأخرج أحمدُ ، وابن ماجه ، وابنُ مَردُويّه ، عن جابرِ بنِ سمُرةَ قال : كان
النبيُّ ◌َِّ يَخْطُبُ قائمًا (٥).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) البيهقى (٣٠١٩). وقال: هكذا جاء مرسلًا.
(٣) ابن أبى شيبة ١١٢/٢، ١١٣ وسقط منه ذكر ابن مسعود، وابن ماجه (١١٠٨)، والطبرانى
(١٠٠٠٣). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٩٠٩).
(٤) ابن أبى شيبة ١١٢/٢، ومسلم (٨٦٤)، والبيهقى ١٩٦/٣، ١٩٧.
(٥) أحمد ٤١٣/٣٤ (٢٠٨١٨)، وابن ماجه (١١٠٥). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٩٠٧).
٤٨٨
سورة الجمعة : الآية ١١
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ، والنسائيُ ، وابنُ ماجه،
عن جابرِ بنِ سمُرةَ قال: كانت لرسولِ اللهِ وَلَ خُطْبْتَان يَجلسُ بينَهما، يقرأُ
القرآنَ ، ويُذَكِّرُ الناسَ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ، والنسائىُّ ،
وابن ماجه، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَهَ كان يخطُبُ خُطبَتَين يجلسُ
(٢)
بينهما(٢).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ وَِّ كان يخطُبُ يومَ الجمعةِ
/٢٢٢ قائمًا، ثم يَقعُدُ، ثم يقومُ / فيخطُبُ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابن سيرينَ، أنه سُئِلَ عن خطبةِ النبيِّ وَّهِ يومَ
الجمُعةِ فقرَأ: ﴿وَتَرَكُوكَ قَآَيِمًا﴾(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن (٤عمرو بنِ مرةً) قال: سألتُ "أبا عبيدةً) عن
الخطبةِ يومَ الجمعةِ، فقرًا: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًاً﴾(٢).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن طاوسٍ قال: خطَب رسولُ اللهِ وَ قائمًا ،
(١) ابن أبى شيبة ١١٢/٢، وأحمد ٤٠٨/٣٤، ٤٠٩ (٢٠٨١٣)، ومسلم (٨٦٢)، وأبو داود
(١١٠١)، والنسائى (١٤١٤)، وابن ماجه (١١٠٦).
(٢) ابن أبى شيبة ٢/ ١١٣، ١١٤، والبخارى (٩٢٠، ٩٢٨)، ومسلم (٨٦١)، والترمذى (٥٠٦)،
والنسائى (١٤١٥)، وابن ماجه (١١٠٣).
(٣) ابن أبى شيبة ١١٣/٢.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((عمرو بن حمزة))، وفى ص، ف ١: ((عمر بن مرة)).
(٥ - ٥) فى ح ١: ((النبى اَلر)).
٤٨٩
سورة الجمعة : الآية ١١
وأبو بكرٍ ، وعمرُ، وعثمانُ، وإِنَّ أُولَ من جلَس على المنبرِ معاويةُ بنُ أبى
(١)
سفيانَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن طاوسٍ قال : الجلوسُ على المنبرِ يومَ الجمعةِ
مي(٢)
بدعةٌ .
(" وأخرج ابن أبى شيبةً عن الشعبيِّ قال: إنما خطَب معاويةُ قاعدًا حينَ كثُرَ
شحمُ بطنِه ولحمُه " .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الشعبىِّ قال: كان رسولُ اللهِ وَلَ إذا صعد المنبرَ
يومَ الجُمُعةِ استقبلَ الناسَ بوجهِه، فقال: ((السلامُ عليكم)). ويَحمَدُ اللهَ ويُثْنِى
عليه، ويقرأُ سورةً، ثم يَجلِسُ، ثم يقومُ فِيَخطُبُ، [٤١٨ و] ثم يَنْزِلُ، وكان أبو
بكرٍ وعمرُ يفعلانه(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن جابرِ بنِ سمُرةَ قال : كانت خطبةُ النبيِّ
قصدًا (٥)، وصلاتُه قَصْدًا(٥)(٦).
صلى الله
وَسِلم
وأخرَج ابنُّ أبى شيبةً عن مكحولٍ قال: إنما قُصِرَت صلاةُ الجمُعةِ من أجلِ الخطيةِ(١).
(١) ابن أبى شيبة ٢ / ١١٢.
(٢) ابن أبى شيبة ١١٣/٢.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ن .
والأثر عند ابن أبى شيبة ١١٣/٢.
(٤) ابن أبى شيبة ٢/ ١١٤.
(٥) فى ح ١، م: ((قصرا)). والقصد: التوسط. ينظر اللسان (ق ص د).
(٦) ابن أبى شيبة ١١٤/٢. والحديث عند مسلم (٨٦٦).
(٧) ابن أبى شيبة ١٢٢/٢.
٤٩٠
سورة الجمعة : الآية ١١
وأخرج ابن أبى الدنيا، والبيهقىُ) فى ((شعب الإيمانِ))، والديلمىُّ(١) ، عن
الحسنِ البصرىِّ قال: طَلَبْتُ خُطَبَ النبيِّ ◌َِّ فِى الجمُعةِ فَأَعيَتْنِى ، فلزِمْتُ رجلًا
من أصحاب النبيِّ وَلّ فسألته عن ذلك، فقال: كان يقولُ (١) فى خطبته يومَ
الجمعةِ: ((يأيُّها الناسُ، إِنَّ لكم علمًا فانتَهُوا إلى علمِكم، وإنَّ لكم نهايةٌ فانتهُوا
إلى نهايتكم ، فإنَّ المؤمنَ بينَ مَخافَتَيْنْ ؛ بينَ أجلٍ قد مضَی لا يَدْرِی کیفَ صنَع
اللهُ فيه، وبينَ أجلٍ قد بقِىَ لا يدْرِى كيفَ اللهُ بصانع فيه، فلْيَتَزَوَّدِ المرءُ(٤) من
نفسِه لنفسِه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبابٍ قبلَ الهَرَمِ ، ومن الصِّحةِ قبلَ
السَّفَمِ ، فإنكم خُلِقْتُم للآخرةِ ، والدنيا خُلِقَتْ لكم ، والذى نفسُ محمدٍ بيدِه ما
بعدَ الموتِ من مُستَعْتَبٍ، وما بعدَ الدنيا دارٌ إلا الجنةُ والنارُ، وأستغفرُ الله لى
(٥)
ولكم))(٥).
وأخرج البيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) عن ابنٍ شهابٍ قال: بلَغنا عن
رسولِ اللهِ وَلَّهِ، أنه كان يقولُ إِذا خَطَب: ((كلُّ ما هو آتٍ قريبٌ، لا بُعْدَ لما هو
أَتٍ، لَا يُعَجِّلُ اللهُ لعجلةِ أحدٍ، ولا يخِفُّ(١) لأمرِ الناسِ، ما شاء اللهُ لا ما شاء
الناسُ، يريدُ الناسُ أمرًا، ويُريدُ اللهُ أمرًا، وما شاء اللهُ كان ولو كرِه الناسُ، لا
مُبعِّدَ لما قرّب اللهُ، ولا مُقَرِّبَ لما بعَّد اللهُ، ولا يكونُ شىءٌ إلا بإذنِ الله) (١).
(١ - ١) سقط من: ح ١، ن، م.
(٢) ليس فى : الأصل، ص، ف ١، ن .
(٣) سقط من: فى ١، وفى ح ١، م: ((يخطب فيقول)).
(٤) فى ص، ف ١، م: ((المؤمن)).
(٥) ابن أبى الدنيا فى قصر الأمل (٩٠)، والبيهقى (١٠٥٨١)، والديلمى (٨١٧٨).
(٦) فى الأصل، ف ١: ((تحف))، وفى ص: ((تخف)). ويخفُّ: يسرع. اللسان (خ ف ف).
(٧) البيهقى (٣٤٦). وقال محققوه : إسناده صحيح غير أنه مرسل .
٤٩١
سورة المنافقون : الآية ١
سورةُ المنافقين
مَدِنِيَّةٌ
أخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ، والنحاسُ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ (١ فى ((الدلائلِ))(١)،
عن ابنِ عباس قال: نزلت سورةُ ((المنافقين)) بالمدينةٍ(١).
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ الزبيرِ ، مثلَه .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، بسندٍ حسنٍ ، عن أبى
هريرةَ قال: كان رسولُ اللهِ وَلّهِ يَقرَأُ فى صلاةِ الجمعةِ " بسورةِ ((الجمعةِ))،
فيُحَرِّضُ بها (*) المؤمنين، وفى الثانيةِ بسورةِ ((المنافقين))، فيُقَرُِّ بها المنافقين.
وأخرَج البزارُ، والطبرانيُ، عن أبى عِنَبَةً الخولاني، عن النبيِّ وَلََّ، أنه
كان يَقرَأَ فى صلاة الجمعةِ بسورةِ ((الجمعة))، والسورةِ التى يُذكرُ فيها
(٧)
المنافقون(٧) .
قولُه تعالى: ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ الآية.
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح٣ ، ن .
(٢) ابن الضريس (١٧)، والنحاس ص ٧٤٥، والبيهقى ١٤٣/٧.
(٣ - ٣) سقط من: ح ١، م .
(٤) فى ف ١: ((عليها))، وبعده فى الأصل، ص، ن: ((على)).
(٥) الطبرانى (٩٢٧٩)، وأصل الحديث عند مسلم (٨٧٧).
(٦) فى الأصل: ((عتبة))، وفى مجمع الزوائد: ((عبيدة)). وينظر ما تقدم فى ص ٤٥٤.
(٧) البزار (٣٧٥٩)، والطبرانى - كما فى المجمع ١٩١/٢ . وقال الهيثمى: فيه سعيد بن سنان ، وهو
ضعيف .
٤٩٢
سورة المنافقون : الآية ١
أخرَج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُ، ومسلمٌ، والترمذىُّ(١)،
والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُّ، وابنُ مَرَدُويَه، عن زيدِ بنِ أرقمَ
قال: خرجنا مع رسولِ اللهِ نَ له فِى سَفَرٍ، فأصاب الناسَ شِدَّةٌ ، فقال عبدُ اللهِ بنُ
أَتَىّ لأصحابِه : لا تُنفِقُوا على مَن عندَ رسولِ اللهِ حتى يَنفَضُّوا مِن حولِه . وقال:
لئن رجَعنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. فأتيتُ النبىَّ وَّهِ فأخبَرْتُه
بذلك ، فأرسَل إلى عبدِ اللهِ بنِ أَتَيٍّ فسألَه، فاجتَهد يمينَه ما فعَل، فقالوا : كذَب
زيدٌ رسولَ اللهِ وَّرَه فوقَع فى نفسِى مما قالوا شِدَّةٌ، حتى أنزل اللهُ تصديقى فى :
﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾. فدعاهم النبيُّ بَلَه لَيَسْتَغْفِرَ لهم، فَلَوَّوْا رءوسَهم،
وهو قولُه: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾. قال: كانوا رجالاً أجملَ شىءٍ(٣).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ المنذرِ ،
والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه٢، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ)، وابنُ
عساکر، عن زيد بن أرقم قال : غَزَوْنا مع رسولِ اللهِ ێل ، و کان معنا ناسٌ من
الأعرابِ، فكنا نَبْتدِرُ الماءَ، وكان الأعرابُ يَسْبِقُونا إليه، فيَسبِقُ الأعرابِىُّ
أصحابه، فيملأُ الحوضَ، ويجعَلُ حولَه حجارةً ، ويَجعلُ النّطْعَ(٤) عليه حتى
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن سعد ٦٥/٢، وأحمد ٣٦/٣٢، ٥٠، ٥١، ٨٢، ٨٣ (١٩٢٨٥، ١٩٢٩٥ - ١٩٢٩٧،
١٩٣٣٣، ١٩٣٣٤)، وعبد بن حميد (٢٦٢ - منتخب)، والبخارى (٤٩٠٢، ٤٩٠٣)، ومسلم
(٢٧٧٢)، والترمذى (٣٣١٤)، والنسائی فی الکبری (١١٥٩٤، ١١٥٩٨،١١٥٩٧)، وابن جرير
٦٥٥/٢٢، ٦٥٦، والطبرانى (٥٠٥٠)، وابن مردويه - كما فى التغليق ٤ / ٣٤١، ٣٤٢.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١.
(٤) النَّطْعُ: بساط من الجلد . الوسيط (ن ط ع) .
٤٩٣
سورة المنافقون : الآية ١
يجى ءَ أصحابُه، فأتى رجلٌ من الأنصارِ أعرابِيًا، فأرخَى زمامَ ناقتِه لتَشربَ ، فأتى
أن يَدَعَه، فانتزَعَ حَجَرًّا ففاضَ (١) الماءُ، فرفَع الأعرابىُّ خشبةً فضرَب بها رأسَ
الأنصارِىِّ فشَجَّه، فأَتَى / عبدَ اللهِ بنَ أَبَىّ رأسَ المنافقين فأخبره، وكان من ٢٢٣/٦
أصحابِهِ، فغضِب، وقال: لا تُنفِقُوا على من عندَ رسولِ اللهِ حتى
يَنْفَضُّوا(٢) من حولِه . يعنى الأعرابَ، وكانوا يَحضُرُون رسولَ اللهِ
عندَ الطعامِ، فقال عبدُ اللهِ لأصحابِه: إذا انفَضُّوا من عندٍ محمدٍ فائتُوا
محمدًا بالطعام فليأكُلْ هو ومَن عندَه . ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى
المدينةِ فليُخرِج الأعزُّ منها الأذلَّ. قال زيدٌ: وأنا رِدْفَ عمِّى، فسمِعْتُ عبدَ
اللهِ، "وكنّا أخوالَهُ، فأخبَرْتُ عمِّى، فانطلَق فأخبَرَ رسولَ اللهِ وَّهِ، فَأَرسَل
إليه رسولُ اللهِ وََّ، فحلَفُ وجِحَد، فصَدَّقَه رسولُ اللهِ وَلَهِ وَ كَذَّبَنِى، فجاء
عمِّى إلىَّ فقال: ما أردتَ إلَّا(٤) أن مَقَتَك رسولُ اللهِ وَلَهِ وكذَّبك، وكذَّبك
المسلمون . فوقَع علىَّ من الهَمّ ما لم يقع على أحدٍ قطَّ، فبينا أنا أسيرُ وقد
"خفَقْتُ برأسِىْ) من الهمّ، إذ أتانى رسولُ اللهِ وَِّ فِعَرَكَ أُذُنِى، (١ وضِك فى
وجهِى، فما كان يَسُرُّنى أن لى بها الخُلَّدَ أو الدنيا)، ثم إن أبا بكرٍ لَحَقَنِى
فقال: ما قال لك رسولُ اللهِ وَّةِ؟ قلتُ: ما قال لى شيئًا ، إلا أنه عرَك أُذُنِى"
(١) فى م: ((فغاض)).
(٢) فى م: ((ينفض)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ن ، الترمذى .
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، ن، م: ((إلى)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((خفضت رأسى))، وفى ص، ف ١: ((خفقت رأسى)).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل .
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، ن .
٤٩٤
سورة المنافقون : الآية ١
وضحِك فى وجهى . فقال: أبشِرْ. ثم لَقَنِى عمرُ، فقلتُ له مثلَ قولى لأبى
بكر٢١ٍ، فلما أصبحنا قرَأ رسولُ اللهِ وَّهِ " سورةَ (المنافقين))": ﴿إِذَا جَآَكَ
اَلْمُنَفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾. حتى بلَغ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعْزُّ مِنْهَا
الْأَذَلَّ﴾ (7).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والطبرانىُ، وابنُّ مَردُويَه، عن زيدِ بنِ أرقمَ قال : لما قال
عبدُ اللهِ بنُ أَتَىِّ ما قال: لا تُنفِقُوا على مَن عندَ رسولِ اللهِ حتى يَنْفَضُّوا . وقال :
لئن رجَعنا إلى المدينةِ ( ليُخرِجَنَّ الأعزّ منها الأذل١َّ). سمِعتُهُ(٤) ، فأتيتُ النبىَّ
وَ لَ﴿ فذكَرْتُ ذلك له، فلامَنِى ناسٌ من الأنصارِ، وجاءَهم يَحلِفُ ما قال ذلك،
فرجَعتُ إلى المنزلِ فيِمْتُ، فأتانِى رسولُ اللهِ وَّهِ فقال: ((إنَّ اللهَ صدَّقك
وعَذَرَك)). فنزلت هذه الآيَةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ
اُللَّهِ ﴾ [المنافقون: ٧] الآيتين(٥).
وأخرج الطبرانىُ عن زيد بن أرقمَ قال: لما قال ابنُ أَتَىِّ ما قال، أتيتُ النبيَّ
وَ لَّهِ فأخبَرْتُه، فجاءٍ فحلَف ما قال، فجعَل ناسٌ يقولون: جاء رسولَ اللهِ ◌ِّ
بالكذبِ. حتى جلّستُ فى البيتِ مخافةً إذا رأَونِى قالوا : هذا الذى يَكْذِبُ .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، فى ١، ن .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ن، م.
(٣) الترمذى (٣٣١٣)، والطبرانى (٥٠٤١)، والحاكم ٤٨٨/٢، ٤٨٩، والبيهقى ٥٤/٤، ٥٥،
وابن عساكر ٢٦٩/١٩، ٢٧٠، ١٣١/٥٥. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٦٤٠).
(٤) سقط من : ن .
(٥) الطيرانى (٥٠٠٣، ٥٠٨٢).
٤٩٥
سورة المنافقون : الآيات ١ - ٤
حتى أَنزَل اللهُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ الآية(١).
وأخرج الطبرانىُّ عن زيدِ بنِ أرقمَ قال: كنتُ جالسًا مع عبدِ اللهِ بنِ أُتيِّ،
فمرّ رسولُ اللهِ وَلّه فى ناسٍ من أصحابِهِ، فقال عبدُ اللهِ بنُ أَتَىّ: لئن رجعنا إلى
المدينةِ ليخرجن الأعزُّ منها الأذلَّ. فأتيتُ سعدَ بنَ عبادةَ فأخبَرْتُه، فَأَتَّى
رسولَ اللهِ وَ هِ فذكَر ذلك له، فأرسَل رسولُ اللهِ وَلَهَ إلى عبدِ اللهِ بنِ
أُتَىِّ، فحلَف له عبدُ اللهِ بنُ أَتَىّ باللهِ ما تكلّم بهذا، فنظَرَ رسولُ اللهِ وَهُ
إلى سعدٍ بنِ عبادةَ، فقال سعدٌ: يا رسولَ اللهِ ، إنما أخبَرَنِيه الغلامُ زيدُ بنُ
أُرقمّ . فجاء سعدٌ فأخَذ بيدِى، فانطلَق بى، فقال: هذا حدَّثَنِى. فانتهرنى
عبدُ اللهِ بنُ أُتَىّ، فانتهيتُ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ وبَكَيْتُ، وقلتُ: إِى(٢)
والذى أنزَل النورَ عليك لقد قاله. وانصرّف عنه النبيُّ وَّهِ، فأنزل اللهُ:
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾. إلى آخرِ السورةِ(٣).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: إنما سمَّاهم اللهُ منافقين؛ لأنهم
كَتَمُوا الشركَ وَأَظهَرُوا الإِيمانَ (٤).
قولُه تعالى: ﴿أَّخَذُوَأْ أَيْمَنَهُمْ جُنَّةٌ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَتَّخَذُوَأْ أَيْمَهُمْ جُنَّةٌ﴾. قال:
خَلِفُهِم باللهِ إنهم لمنكم، اجْتَنُوا بأيمانهم من القتل والحرب.
(١) الطبرانى (٤٩٧٩).
(٢) سقط من: ص، ف ١، ن .
(٣) الطبرانى (٥٠٧٣). وقال الهيثمى: محمد بن سعيد بن أبى مريم ضعيف. مجمع الزوائد ١٢٥/٧.
(٤) فى ص، ف ١: (( النفاق)).
(٥) فى ص، فى ١، ح ١: ((اجتنبوا))، وفى م: ((أجنوا)).
٤٩٦
سورة المنافقون : الآيات ٢ - ٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿ أَتَّخَذُوَأْ أَيْمَهُمْ جُنَّةٌ﴾. قال: يجْتَثُون بها(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿أَتَّخَذُوَأْ
أَيْمَهُمْ جُنَّةً﴾. قال: أنَّخذوا حَلِفَهم ◌ُنَّةً؛ لِيَعصِمُوا بها دماءَهم
وأموالَهم .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ وَ كان إذا سافَر، كان مع كلِّ
رجلٍ من أغنياءِ المؤمنين رجلٌ من الفقراءِ، يَحمِلُ له زادَه وماءَه(١)، فكانوا إذا دنَوا
من الماءِ تقدَّم الفقراءُ فاستَقُوا لأصحابِهِم ، فسبقهم أصحابُ عبدِ اللهِ بنِ أُتَىّ ،
فأبوا أن يُخَلُّوا عن المؤمنين، فحصَرهم المؤمنون، فلما جاء عبدُ اللهِ بنُ أَبِيِّ نظَر
إلى أصحابِه فقال: واللهِ لئن رجعنا إلى المدينةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأزلَّ،
وقال: أمسِكُوا عنهم البيعَ، لا تُبَايِعُوهم. فسمِع زيدُ بنُ أرقمَ قولَ ابنٍ أُبىّ :
لئن رجَعنا إلى المدينةِ. وقوله: لا تُنفِقُوا على من عندَ رسولِ اللهِ. فأخبر
عَّه، فخبَ(٤) عتُّه النبيَّ وَّهِ، فدعا النبيُّ وَ ابْنَ أَبِيٍّ وأصحابَه، فعجِب
من صورتِه(٥) وجمالِهِ، وهو يَمَشِى إلى النبيِّ وَلَّ، فذلك قوله: ﴿وَإِذَا
رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمِّ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِمْ كَهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾
(١ - ١) سقط من: ف ١، م .
(٢) عبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٦٤٦/٨ - وابن جرير ٢٢/ ٦٥٠، ٦٥١.
(٣) فى ف ١: (( ماله)).
(٤) فى ف ١، م: ((فأخبر)).
(٥) فى الأصل: ((صوته)) .
٤٩٧
سورة المنافقون : الآيات ٣ - ٦
فعرَفه النبيُّ مَ، فلما أُخْبِرَ(١)، حلَف ما قاله، فذلك قوله: ﴿أَتَّخَذُوَأْ
أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً﴾، وقالوا: نشهدُ إنك لرسولُ اللهِ. وذلك قولُه: ﴿إِذَا جَآَكَ
اُلْمُنَفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾. وكلُّ شىءٍ أَنزَل(٢) اللهُ(٣) فى
المنافقين فإنما أراد عبدَ اللهِ بنَ أُبىّ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُواْ
ثُمَّ كَفَرُواْ فَطْبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. قال: أَقَرُّوا / بلا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ
اللهِ ، وقلوبُهم تأتى ذلك .
٢٢٤/٦
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَأنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
قال : نخلٌ قيام .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَمْ تَعَالَوْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الآيتين .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أنَّ النبيَّ وَل
كان إذا نزَل منزلًا فى السفرٍ لم يَرتحِلْ منه حتى يُصَلِّىَ فيه، فلما كان(٤) غزوةٌ
تبوكَ ، نزَل منزلًا، فقال عبدُ اللهِ بنُ أَبىّ: لئن رجعنا إلى المدينةِ ليُخْرِ جَنَّ الأعزّ
منها الأذلَّ. فبلغ ذلك النبىَّ نَّهِ، فارتحَل(٥) ولم يُصَلِّ، فذكروا ذلك له، فذكر
قصةً ابنٍ أُتَى، ونزل القرآنُ، قال(١): ﴿إِذَا جَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ
(١) فى م: ((أخبره)).
(٢) فى ح ١، م: ((أنزله)).
(٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ن، م.
(٤) فى ص، ١٠، وابن أبى حاتم: ((كانت)).
(٥) بعده فى ص، ف ١: (( منه)).
(٦) سقط من: ح ١، م .
( الدر المنثور ٣٢/١٤ )
٤٩٨
سورة المنافقون : الآيتان ٥ ، ٦
لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾. وجاء عبدُ اللهِ بنُ أَتَىّ إلى النبيِّ ◌َه
فجعَل يَعْتَذِرُ ويَحلِفُ ما قال، ورسولُ اللهِ وَ له يقولُ له: ((تُبْ)). فجعَلَ يُلَوِّى
رأسَه، فَأَنزّل اللهُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُؤُوسَهُمْ﴾
الآية(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا قِلَ لَهُمْ تَعَالَوْا
يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَوَأْ رُؤُوسَهُ﴾. قال: عبدُ اللهِ بنُ أَبيِّ ابنُ سلولَ، قيلَ
له: تعالَ يستغفر لك رسولُ اللهِ وَلَ. فَلَوَّى رأسَه وقال: ماذا قلتَ(٢)؟!
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَمْ تَعَالَوْ يَسْتَغْفِرْ
لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَّوْ رُءُوسَهُمْ﴾ . قال: حَرَّكُوها استهزاءً .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ (١) ، عن قتادةَ فى الآيةِ ، قال : نزلت فى
عبدِ اللهِ بنِ أَتَىِّ، وذلك أن غلامًا من قرابته انطلَق إلى رسولِ اللهِ مَّ بحديثٍ
وتكذيبٍ شديدٍ، فدعاه رسولُ اللهِ وَِّ، فإذا هو يَحلِفُ ويَتَبَوَأَ من ذلك،
وأَقبَلت الأنصارُ على ذلك الغلام فلامُوه وعذّلُوه، وقيل لعبدِ اللهِ : لو أتيتَ
رسولَ اللهِ وَّهِ فاستَغْفَر لك. فجعَل يُلَوِّى رأسَه ويقولُ: لستُّ فاعلًا،
وكَذَبَ [٤١٨ظ] علىَّ. فأنزل اللهُ ما تَسمَعُون(٤) .
(١) عبد بن حميد - کما فی الفتح ٦٤٤/٨ - وابن أبى حاتم - کما فی تفسير ابن کثیر ١٥٣/٨،
١٥٤ . وقال الحافظ: إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير مرسلا ... والذى عليه أهل المغازى أنها غزوة بنى
المصطلق .
(٢) عبد بن حميد - کما فى فتح البارى ٦٤٨/٨ .
(٣) بعده فى ح ١، م: ((وابن المنذر)).
(٤) عبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٦٤٨/٨ - وابن جرير ٦٥٧/٢٢، ٦٥٨
٤٩٩
سورة المنافقون : الآيتان ٥، ٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، من طريقِ الحَكْم، عن عكرمةَ ، أن
عبدَ اللهِ بنَ أَبيِّ ابنَ سلولَ كان له ابنٌّ يقالُ له: حُبابٌ . فسمَّاه رسولُ اللهِ :
عبدَ اللهِ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنَّ والدِى يُؤْذِى الله ورسوله، ھذَرْنِى حتى
أقتلَه. فقال له رسولُ اللهِ وَله: ((لا تَقتُلْ أباك)). ثم جاءه أيضًا فقال له : يا
رسولَ اللهِ ، إِنَّ والدى يُؤْذِى الله ورسوله، فذَرْنِى حتى أقتله. فقال له رسولُ
الْذِهِ مَله: ((لا تَقْتُلْ أباك)). فقال: يا رسولَ اللهِ، فذَرْنِى حتى أَسْقِيّه من
وَضوئِك؛ لعلَّ قلبَه "أن يَلِينَ(٢). فتوضَّأَ رسولُ اللهِ وَلَ وأعطاه، فذهَب به
إلى أبيه، فسقاه، ثم قال له: هل تدرى ما سقيتُك؟ قال له والدُه: نعم،
سَقَيْتَنِى بولَ أَمِّك. فقال له ابنُه: لا واللهِ، ولكن سقيتُك وَضوءَ ١ رسولِ اللهِ
وَهُ. قال عكرمةُ: وكان عبدُ اللهِ ابنُ أبيّ عظيمَ الشأنِ فيهم، وفيه أُنزِلَت
هذه الآيةُ فى ((المنافقين)): ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ
رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ﴾. وهو الذى قال: ﴿لَيْن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. قال الحَكَمُ: ثم حدَّثَتِى بشيئُ) بنُ مسلمٍ،
أنه قيلَ له : يا أبا حبابٍ، إنه قد أَنْزِل فيك آّ شدادٌ، فاذهَبْ إلى رسولِ اللهِ
وَ﴿ يَستغفِرْ لك. فَلَوَّى رأسَه ثم قال: أَمَوُمونى أن أُؤْمِنَ، فقد آمنتُ،
(١ - ١) ليس فى: الأصل، وبعده فى ح ١، م: (( ثم جاءه أيضًا ، فقال: يارسول الله، إن والدى يؤذى
الله ورسوله، فذرنى حتى أُقتله، فقال له رسول الله وَله: لا تقتل أباك)).
(٢ - ٢) فى ف ١: ((أن يأتى))، وفى م: ((يلين)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ن: ((بول)). والمثبت موافق لما فى تفسير ابن جرير ومصنف
عبد الرزاق .
(٤) فى ح !، م: ((بشر))، وفى ف ١: (( بشر الله)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٣/٤.
٥٠٠
سورة المنافقون : الآيتان ٥ ، ٦
وأمَرْتُمُونى أن أُعْطِىَ زكاةً مالى، فَأَعْطَيْتُ(١)، فما يَقِىَ إلا أن أسجُدَ
(٢)
لمحمدٍ (٢)!
وأخرج البيهقىُ فى (الدلائلِ)) عن الزهرىِّ(٣) قال: كان لعبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ مَقامٌ
يَقومُه كلَّ جمعةٍ لا يَترُكُه شرفًا له فى نفسِه وفى قومِه ، فكان إذا جلس رسولُ اللهِ
وَه يومَ الجمعةِ يَخْطُبُ ، قام فقال: أيُّها الناسُ، هذا رسولُ اللهِ بينَ أظهُرٍ كم،
أكرمَكم اللهُ به وأَعَزَّكم به، فانصُرُوه وعَزِّرُوه واسِمَعُوا له وأطيعُوا . ثم يَجلِسُ ،
فلما قدم رسولُ اللهِ وَّه من أُحُدٍ، وصنَع المنافقُ ما صنَع فى أحدٍ ، فقام يفعلُ
كما كان يفعلُ، فأخَذ المسلمون بثيابِه من نواحِیه وقالوا : اجلِسْ یا عدُوَّ اللهِ ،
لستَ لهذا المقامِ بأهلِ ، قد صنَعْتَ ما صنَعْتَ. فخرَج یتَخَطِی رقاب الناسِ وهو
يقولُ: واللهِ لكأَنِّى قلتُ هُجْرًا أنْ قُمْتُ أَشَدِّدُ(٤) أمرَه! فقال له رجلٌ: ويلَك(٥)!
ارجِعْ يستغفر لك رسولُ اللهِ وَّهِ. فقال المنافقُ: واللهِ ما(٦) أبغِى أن يستغفرَ
(٧)
لی".
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزَلتْ آيَةُ ((براءةً)): ﴿أُسْتَغْفِرْ لَُمْ
أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]. قال النبىُ وَلّ: ((أسمعُ ربِّى قد رَخَّصَ لى
(١) فى ح ١، م: ((فقد أعطيت)).
(٢) عبد بن حميد - كما فى الفتح ٦٤٨/٨ - والحديث عند الطبرى ٢٢ /٦٦٢، ٦٦٣، وعبد الرزاق
(٦٦٢٧). وقال الحافظ: مرسل عن عكرمة. الفتح ٨/ ٦٥٠.
(٣) فى الأصل: ((أبى هريرة)).
(٤) فى ح ١، م: ((أسدد)) .
(٥) فى ص، ف ١، م: ((ويحك)).
(٦) فى م: ((لا)).
(٧) البيهقى ٣/ ٣١٨.