Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١
سورة الممتحنة : الآيتان ١٠، ١١
فما لنا(١) من أسلم منهم رُدَّ إليهم، ومن اتَّبَعهم منا نَرُدُّه إليهم؟ قال: ((أما من
أسلم منهم فعرَف اللهُ منه الصدقَ أنجاه، ومن رجَع منا سلَّم اللهُ منه)) . قال :
ونزَلت سورةُ (الممتحنةِ)) بعدَ ذلك الصلح، وكان من أسلم من نسائِهم،
فسُئِلت : ما أُخرَجكِ ؟ فإن كانت خرَجتْ فرارًا من زوجِها ورغبةً عنه، رُدَّتْ،
وإن كانت خرَجت رغبةً فى الإِسلام أَمسِكَت، ورُدَّ على زوجِها مثلُ ما أَنفَق .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن يزيد بن أبى حبيبٍ، أنه بلَغه أنه نزَلت: ﴿يَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾ الآية. فى امرأةٍ أبى حسانَ بنِ
الدحداحةِ ، وهى أميمةُ بنتُ بشرِ امرأةٌ من بنى عمرو بنِ عوفٍ ، وأنَّ سهلَ بنَ
حُنِيفٍ تَزَوَّجُها حينَ فَرَّت إلى رسولِ اللهِ وَّله، فولدَتْ له عبدَ اللهِ بنَ سهلٍ".
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مقاتلٍ قال: كان بينَ رسولِ اللهِ وَ لَه وبينَ أهلِ مكةً
عهدٌ شُرِطَ فى أن يُرَدَّ النساءُ، فجاءت امرأةٌ تُسمَّى سعيدةً ، وكانت تحتَ صيفِىٌّ
ابنِ الراهبِ، وهو مشركٌ من أهلِ مكةَ، وطلَبوا رَدَّها، فأنزل اللهُ: ﴿إِذَا
جَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَةٍ﴾ الآية(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ (١)، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ،
عن الزهرىِّ قال: نزلت هذه الآيةُ وهم بالحديبيةِ لما جاء النساءُ، أَمَره أن يَرُدَّ
الصداقَ إلى أزواجِهن، وحكم على المشركين مثلَ ذلك ، إذا جاءتهم امرأةٌ من
المسلمين أن يَؤُدُّوا الصداقَ إلى زوجِها، فأما المؤمنون فأَقَرُوا بحكم اللهِ ، وأما
(١) فى م: (( بال)).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى الفتح ٣٤٨/٥ .
(٣) فى م: (( بن حميد)).
٤٢٢
سورة الممتحنة : الآيتان ١٠، ١١
المشركون فَأَبُوا أَن يُقِرُّوا، فأنزل اللهُ: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ إِلَى
الْكُفَارِ﴾. إلى قوله: ﴿مِثْلَ مَآ أَنْفَقُواْ﴾. فَأَمَر المؤمنين إذا ذهبت امرأةٌ من
المسلمين ولها زوجٌ من المسلمين أن يَؤُدَّ إليه المسلمون صداقَ امرأتِه كما أُمِرُوا أن
يَرُدُّوا على المشركين(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن إبراهيمَ النخعيِّ فى قوله: ﴿إِذَا
جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ﴾ الآية. قال: كان قومٌ بينَهم وبينَ رسولِ اللهِ وَ لهِ عهدٌ،
و کانت المرأةُ إذا جاءت إلى رسولِ اللهِ پټ امتحُوها ، ثم یرُدُّون على زوجها ما
أَنفَق عليها، وإن [٤١٤ ظ] لَحِقَتِ امرأةٌ من المسلمين بالمشركين فغنم المسلمون
رَدُّوا على صاحبِها ما أنفَق عليها . قال الشعبىُّ : ما رضِى المشركون بشىءٍ مما
أَنزَل اللهُ؛ ما رَضُوا بهذه الآيةِ، وقالوا: هذه النَّصَفُ.
وأخرج ابنُ أبى أسامةَ ، والبزارُ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والطبرانى فى ((الكبير)) )، وابنُ مَردُويَه، بسندٍ حسنٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿إِذَا جَآَكُمُ الْمُؤْمِنَكُ مُهَجِزَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾. ولفظُ ابنِ المنذرِ أنه كان سُئِلَ:
كيف كان النبيُّ وَ لّهِ يَمْتَحِنُ النساءَ؟ قال: كانت المرأةُ إذا جاءت النبيُّ وَّةِ حَلَّفَها
عمرُ باللهِ؛ ما خرَجتِ رغبةً بأرضٍ عن أرضٍ، وباللهِ ما خرَجتٍ من بُغْضٍ زوجٍ،
وباللهِ ما خرَجتِ التماسَ دُنيا، وباللهِ ما خرَجتِ إلا حبًّا للهِ ورسولِه(٣).
(١) عبد الرزاق ٢٨٨/٢، وابن جرير ٥٨٠/٢٢، ٥٨١، ٥٨٧، ٥٩٠، ٥٩١.
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) الحارث بن أبى أسامة (٧٢١ - بغية)، والبزار (٢٢٧٢ - کشف)، وابن جرير ٥٧٥/٢٢ ، وابن أمی
حاتم - كما فى الفتح ٦٣٧/٨. وقال الهيثمى: ((رواه البزار وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثورى
وضعفه غيرهما وبقية رجاله ثقات)). مجمع الزوائد ١٢٣/٧ .
٤٢٣
سورة الممتحنة : الآيتان ١٠، ١١
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عكرمةَ قال : يقال لها : ما جاء بكِ
عشقُ رجلٍ منا، ولا فرارٌ من زوجِك، ما " جاءبك إلا حبُّ اللهِ) ورسولِه؟
وأخرج ابنُ منيعٍ ، من طريقِ الكلبىِّ ، عن أبى صالحٍ، عن ابن عباسٍ قال :
أسلَم عمرُ بنُ الخطابِ، وتَأَخَّرَت(١) امرأتُه فى المشركين، فأنزل اللهُ :
وَلَا
تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾(١).
وأخرج الطبرانىُ ، وأبو نعيم ، وابنُ عساكرَ، عن يزيدَ بنِ الأخنسِ ، أنه لما
أسلَم أسلَم معه جميعُ أهلِه إلا امرأةٌ واحدةٌ أَبَتْ أن تُسلِمَ، فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا
تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾. فقيل له: قد أنزل اللهُ أَيَةً؛ فَرَّق بينَها وبينَ زوجِها إلَّا
أن تُسلمَ . فضرَب لها أجلَ سنةٍ ، فلما مَضَتِ السنةُ إلا يومّ جلَست تَنظرُ الشمسَ
حتى إذا دَنَتْ للغروبِ أسلَمَتْ(٤) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن طلحةً قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ
بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾. طلَّقْتُ امرأتِى أروَى بنتَ ربيعةَ، وطلَّق عمرُ قريبةَ بنتَ أبى
أميةَ ، وأمَّ كلثومٍ بنتَ جَرول الخزاعيةً(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، عن إبراهيمَ النخعىِّ فى قوله: ﴿وَلَا
تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اَلْكَوَافِ﴾. قال: نزَلت فى المرأةِ من المسلمين تَلْحَقُ بالمشركين
فِتَكْفُرُ، فلا يُمسِكُ زوجها بعصمتِها ، قد بَرِئٍ منها (١) .
(١ - ١) فى م: ((خرجت إلا حبا لله)).
(٢) فى ص، ف١: ((تخلفت)).
(٣) ابن منيع - كما فى المطالب (٤١٤٨).
(٤) الطبرانى فى مسند الشاميين (٩٣٣)، وابن عساكر ٩٣/٦٥.
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٤١٩/٩. وقال الحافظ : سنده حسن .
(٦) سعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ٦٣٣/٨ .
٤٢٤
سورة الممتحنة : الآيات ١٠ - ١٢
٢٠٩/٦
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ / فى قوله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ
إِلَى الْكُفَّارِ﴾. قال: نزَلت فى أمّ الحكم) بنتِ أبى سفيانَ ارتَدَّتْ فتزوَّجها
رجلٌ ثَقَفِىٌّ، ولم تَوْتَدَّ امرأةٌ من قريشِ غيرُها، فأسلَمَتْ مع ثقيفٍ حين
(٢)
أسلَمُوا (٢) .
وأخرَج أبو داودَ فى («ناسخِه))، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ جريج: ﴿فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾
الآية . قال : سألتُ عطاءً عن هذه الآيةِ ؛ يُعمَلُ بها ؟ قال : لا .
قولُه تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ("والترمذىُّ) ، () وابنُ
ماجه )، وابنُ المنذرِ، وابنُ مَردُويَه، عن عائشةً، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ كَان يَمْتَحِنُ
مَن هاجَر إليه من المؤمناتِ بهذه الآيةِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ
يُبَايِعْنَكَ﴾. إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فمَن أَقَرَّ بهذا الشرطِ من المؤمناتِ
قال لها رسولُ اللهِ وَله: ((قد بايَعْتُكِ)). كلامًا، ولا واللهِ ما مسَّتْ يدُه يدَ امرأةٍ
قطُّ فى المبايعةِ ، ما بايعهن إلا بقولِه: ((قد بايَعْتُكِ على ذلك))(٦).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ سعدٍ ،
(١ - ١) فى الأصل: ((أم حبيبة))، وفى ص، ف١، ح١، ن، م: ((امرأة الحكم)). والمثبت من مصدر
التخريج . وينظر تاريخ دمشق ٢١٩/٧٠، ٢٢٠.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى الفتح ٣٥٢/٥ .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.
(٥) فى م: ((أقرت)).
(٦) عبد الرزاق (٩٨٢٥)، والبخارى (٢٧١٣، ٤٨٩١، ٥٢٨٨، ٧٢١٤)، والترمذى (٣٣٠٦)،
وابن ماجه (٢٨٧٥)، وابن مردويه - کما فی فتح البارى ٦٣٧/٨.
٤٢٥
سورة الممتحنة : الآية ١٢
وأحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ مَردُويَه، عن أميمةَ بنتِ رُقَيقةَ قالت: أَتَيْتُ النبىَّ وَلّ فى نساءٍ
لنبايعَه، فأخَذ علينا ما فى القرآنِ؛ أن لا نُشرِكَ باللهِ شيئًا، حتى بلَغ: ﴿وَلَا
يَعْضِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾. فقال: ((فيما استَطَعتُنْ وَأَطَفْتُن)). قلنا: اللهُ ورسولُه
أرحمُ بنا من أنفسِنا، يا رسولَ اللهِ ، ألا تُصافِحُنا؟ قال: ((إنى لا أصافِحُ النساءَ،
إنما قولى لمائةٍ امرأةٍ كقولى لامرأةٍ واحدةٍ)) (١).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ مَردُويَه، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه
قال: جاءت أميمةُ بنتُ رُقَيقةَ إلى رسولِ اللهِ وَلّهِ تُبايعُه على الإسلامِ، فقال:
(أبايعُكِ على أن لا تُشركِى باللهِ شيئًا، ولا تَسرقِى، ولا تَزِنِى، ولا تَقْتُلِى ولدَك،
ولا تأتی ببهتانٍ تَفتَرِینه بین یدیك ورِ جلیك ، (٢ولا تَنُوحِی٢)، ولا تَبِّچی تیرچ
الجاهليةِ الأُولى)(٣).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، وابنُ مَردُويَه، عن سلمى بنتٍ قيسٍ قالت :
جئتُ رسولَ اللهِ وَّهِ أَبايعُه فى نسوةٍ من الأنصارِ، فلما شرّط علينا أن لا نُشركَ
باللهِ شيئًا ، ولا نَسرقَ ، ولا نَزنىَ ، ولا نَقتلَ أولادَنا، ولا نأتِىَ ببهتانٍ نَفترِيه بينَ
أيدينا وأرجُلِنا، ولا نعصيه فى معروفٍ، قال: ((ولا تَغْشُشْنَ أزواجَكن)).
فبايَعناه ثم انصرفنا ، فقلتُ لامرأةٍ : ارجِعِى فاسأَلِيه ما غشُ أزواجِنا؟ فسأَلْه
(١) ابن سعد ٥/٨، وأحمد ٥٥٦/٤٤ (٢٧٠٠٦ - ٢٧٠١٠)، والترمذى (١٥٩٧)، والنسائى
(٤١٩٢)، وابن ماجه (٢٨٧٤)، وابن جرير ٢٢/ ٦٠٠. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٣٠٠).
(٢ - ٢) سقط من: ح ١، م.
(٣) أحمد ٤٣٧/١١ (٦٨٥٠). وقال محققو المسند: صحيح لغيره .
٤٢٦
سورة الممتحنة : الآية ١٢
فقال: ((تأخُذُ مالَه فتُحابِى به غيرَه)) ..
وأخرَج "عبدُ الرزاقٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ سعدٍ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ
حميدٍ، والبخارىُّ، ومسلم، (" والترمذىُّ)، والنسائيُ، وابنُ المنذرِ، وابنُ
مَردُويَه، عن عبادةَ بنِ الصامتِ قال: كنا عندَ النبيِّ وَلَه، فقال: ((بايِعُونى على
أن لا تُشْرِكُوا باللهِ شيئًا، ولا تَسرِقُوا، ولا تَزِنُوا)) - وقرَ أَآيَةَ النساءِ(١) - ((فمن وَفَى
منكم فأجره على اللهِ، ومَن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقِبَ فى الدنيا فهو كفارةٌ
له، ومَن أصاب شيئًا من ذلك فسَتَرَه اللهُ فهو إلى اللهِ ؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء
(٤)
غفّر له))(٤) .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: شهِدْتُ
الصلاةَ يومَ الفطرِ مع الرسولِ وَلَه، فنزّل فأقبل حتى أَتَّى النساءَ، فقال:
﴿وَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لََّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا
يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾)). حتى فرغ من الآيةِ كلِّها، ثم قال حين فرَغ: ((آنتنَّ على
ذلك؟)) قالت امرأةٌ: نعم (٥).
(١) ابن سعد ٩/٨، وأحمد ٤٥/ ١٠٣، ٣٧٥ (٢٧١٣٣، ٢٧٣٧٥). وقال محققو المسند :
ضعيف .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) قال الحافظ: قوله: وقرأ آية ((النساء)): أى آية بيعة النساء، وهى: ﴿يأيها النبى إذا جاءك المؤمنات
يبايعنك على أن لا يشرکن بالله شيئا﴾ الآية. فتح البارى ٨/ ٦٤٠.
(٤) عبد الرزاق (٩٨١٨)، وابن سعد ٧/٨، ٨، وأحمد ٣٧/ ٣٥١، ٣٥٢ (٢٢٦٧٨)، والبخارى
(١٨، ٣٨٩٢، ٣٨٩٣، ٤٨٩٤، ٦٧٨٤، ٦٨٠١، ٦٨٧٣)، ومسلم (١٧٠٩)، والترمذى
(٤٣٩)، والنسائى (٤١٧٢، ٤١٧٣، ٤٢٢١، ٥٠١٧).
(٥) البخارى (٩٧٩، ٤٨٩٥)، ومسلم (٨٨٤).
٤٢٧
سورة الممتحنة : الآية ١٢
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ قال: أُنزِلَت هذه الآيةُ يومَ الفتحِ ، فبايَعِ
رسولُ اللهِ وَِّ الرجالَ على الصَّفَا، وعمرُ يُبايعُ النساءَ تحتَها عن رسولٍ
(١)
اللهِ ◌َلٍّ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ سعدٍ، وأحمدُ ، وابنُ مَردُويَه، عن أسماءَ
بنتٍ يزيدَ قالت: بايَعْتُ النبيَّ مَاليه فى نسوةٍ، فقال: ((إنى لا أُصافحكن، ولكن
آخُذُ عليكن ما أخَذ اللهُ))(٢) .
وأخرَج "أحمدُ، و"ابنُ سعدٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو داودَ، وأبو
يعلى، " والطبرانىُ، وابنُ مَرَدُويَه، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن
إسماعيلَ ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عطيةَ، عن جَدَّتِهِ أمّ عطيةً قالت: لما قدِم رسولُ اللهِ
وَلُّ المدينةَ، جمَع نساءً الأنصارِ فى بيتٍ ، فأرسَل إليهن عمرَ بنَ الخطابِ ، فقام
على البابٍ فسلَّم، فقال: أنا رسولُ رسولِ اللهِ وَلَه إليكن، تُبايعن على أن لا
تُشرِكْن باللهِ شيئًا، ولا تَسرِقْن، ولا تَزِنِين؟ الآية. قلنا: نعم. فمَدَّ يدَه من
خارجِ البيتِ ، ومَدَدْنا أيديَنا من داخلِ البيتِ . قال إسماعيلُ : فسألتُ جدَّتِى عن
قوله: ﴿وَلَا يَعْضِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾. قالت: نَهانا عن النِّياحةِ(٥).
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٢٥/٨.
(٢) ابن سعد ٦/٨، وأحمد ٥٥٣/٤٥، ٥٧٣ (٢٧٥٧٢، ٢٧٥٩٤). وقال محققو المسند: صحيح لغيره .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.
(٤ - ٤) سقط من: ح ١، م.
(٥) أحمد ٣٩٤/٣٤ (٢٠٧٩٧، ٢٧٣٠٩)، وابن سعد ٧/٨، وأبو داود (١١٣٩)، وأبو يعلى
(٢٢٦)، والطيرانى ٥٩/٢٥ (١٣٦)، وفى الأوسط (١٥٠٦) مختصرًا، وابن مردويه - كما فى فتح
البارى ٦٣٦/٨ - والبيهقى (٩٣١٧). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٢٤٥).
٤٢٨
سورة الممتحنة : الآية ١٢
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ سعدٍ ، عن الشعبىِّ قال : كان رسولُ اللهِ
وَّ يُبَايَعُ النساءَ، ووضَع على يدِه ثوبًا، فلما كان بعدُ كان يَخْبُ(١) النساءَ فيقرأ
عليهن هذه الآيةَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ
بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَشْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾. فإذا أقرَوْن قال: ((قد
بايَعتُكن)). حتى جاءت هندٌ امرأةُ أبى سفيانَ، فلما قال: ((ولا تَزْنِين(١))).
قالت: أوَ تَزْنِى الحُرَّةُ؟! لقد كنا نَسْتَحِى من ذلك فى الجاهليةِ ، فكيف فى
الإسلامِ؟ فقال: ((ولا " تَقْتُلْن أولادَ كن))). قالت: أنتَ قَتَلْتَ آباءَهم
وتُوصِينا / بأولادِهم! فضحِك رسولُ اللهِ نَّهِ، فقال: ((ولا تَشْرِقْن(٤))).
فقالت: يا رسولَ اللهِ ، إنى أُصِيبُ(*) من مالٍ أبى سفيانَ. فرخّص لها() .
٢١٠/٦
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ مَرُدُويّه، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ أَمَر
عمرَ بنَ الخطابِ، فقال: ((قلْ لهن: إنَّ رسولَ اللهِ وَهِ يُيا يِعُكن على أنّ لا
تُشْرِكْن باللهِ شيئًا)). وكانت هندٌ متنكّرةً فى النساءِ، فقال لعمرَ: ((قلْ لهن:
﴿وَلَا يَسْرِقْنَ()))). قالت هندٌ: واللهِ إنى لأصيبُ(٨) من مالٍ أبى سفيانَ
(١) خَبَرْتُ الرجلَ أُخَبُرُه خبرًا وخبْرَةٌ - بتثليث الخاء فيهما - : اختبُوْتُه. اللسان (خ ب ر).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يزنين)).
(٣ - ٣) فى ص، ف ١: ((يقتلن أولاد كن))، وفى م: ((يقتلن أولادهن)).
(٤) فى م: ((يسرقن)) .
(٥) فى ح ١، م: ((أصبت)).
(٦) ابن سعد ٥/٨، ٩، بنحوه.
* من هنا بدأت مخطوط مكتبة المدينة المنورة، والمشار إليها بالرمز ((ن)).
(٧) فى الأصل، ص، ن: ((تسرقن)).
(٨) فى الأصل: ((أصبت))، وفى فى ١: ((أصيب))، وفى ح ١، ن: ((لأصبت)).
٤٢٩
سورة الممتحنة : الآية ١٢
الهَنَةَ(١). فقال: ((﴿وَلَا يَزْنِينَ(١)))). فقالت: وهل تَزَنِى الحُرَّةُ؟! فقال :
((﴿وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾)). قالت هندٌ: أنتَ قتَلْتَهم يومَ بدرٍ. قال: ((﴿وَلَا
يَأْتِينَ بِبُهْتَنِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَبْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فی معروفٍ﴾ )) . قال :
منَعهن أن يَنُحْن ، وكان أهلُ الجاهليةِ يُرِّقْن الثيابَ، ويَخدِشْن الوجوهَ، ويُقَطِّعْن
الشعورَ، ويَدْعُون بالويلِ والنُّورِ (٢) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن فاطمةَ بنتِ عتبةَ ، أنَّ أخاها أبا حذيفةَ أَتَى بها
وبهندٍ بنتِ عتبةً رسولَ اللهِ وَ لَ تبايِعُه، فقالت: أخَذ علينا("فشرَط علينا) ،
قلتُ له : يا ابنَ عمِّ، وهل عَلِمْتَ فى قومِك من هذه الهَنَاتِ (٥) شيئًا؟! قال أبو
حذيفةَ: إِيهًا (٢) ، فبايعيه(٢) ، فإنَّ بهذا يُبابِعُ وهكذا يَشتَرِطُ . فقالت هندٌ : لا
أُبَايِعُك على السرقةِ؛ فإنِّى أسرقُ من مالٍ زوجٍى. فكفَّ النبيُّ وَِّيدَه، وكفّت
يدَها . حتى أُرسَل إلى أبى سفيانَ، فتحَلَّلَ لها منه. فقال أبو سفيانَ: أمَّا
الرَّطْبُ(٨) فنعم، وأمَّا اليابسُ فلا(٩)، ولا نِعمةَ. قالت: فبايعناه(١٠).
(١) الهنة: مؤنث الهَنُ، وهو الشىء. الوسيط (هـ ن و).
(٢) فى ص، ف ١، ن: ((تزنين)).
(٣) ابن جرير ٢٢ / ٥٩٦.
(٤ - ٤) فى ح ١، م: (( بشرط)).
(٥) فى ح ١، م: ((الصفات)).
(٦) إِيهًا: تكون للإسكات والكفِّ بمعنى حَسْبُك. فتقول: إِيهًا: لا تُحَدِّثْ. اللسان، والوسيط (أى هـ).
(٧) فى الأصل، ص: ((فبايعنه))، وفى ح ١: (( بايعتم)) .
(٨) الرّطْبُ: ما لا يُدَّخر ولا يبقى؛ كالفواكه والبقول والأطْبِخة ؛ لأن الرطب خَطْبُه أيسر، والفساد إليه
أسرع، فإذا ترك ولم يؤكل هلك ورُمِىَ، بخلاف اليابس إذا رُفِع وادُّخِر. النهاية ٢/ ٢٣٢.
(٩) فى ص، ف ١، ح ١، ن: ((بها)).
(١٠) الحاكم ٢/ ٤٨٦.
٤٣٠
سورة الممتحنة : الآية ١٢
وأخرج ابنُ المنذرِ ، من طريقِ ابنِ جريج، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَلَا يَأْتِينَ
بِبُهْتَنِ يَفْتَرِينَهُ﴾. قال: كانت الحُرَّةُ يُولَدُ لها الجاريةُ، (فتَجعَلَ مكانَها )
غلامًا .
وأخرَجُ(١) ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه ، من طريقٍ
علىّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَنِ يَفْتَرِينَهُ﴾. قال : لا يُلحِقْن بأزواجِهن
غيرَ أولادِهم، ﴿وَلَا يَعْضِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. قال: «لا يَنُحْنَ(٥).
وأخرَج البخارىُّ ، وابنُّ مَرْدُويه، من طريقٍ عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. قال": إنما هو شرطٌ شرَطه اللهُ للنساءِ (١).
وأخرَج ابنُ سعدٍ، () وابنُ أبى شيبةً )، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ
وحسّنه ، وابنُ ماجه ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه،
عن أمّ سَلَمَةَ الأنصاريةِ قالت : قالت امرأةٌ من النسوةِ : ما هذا المعروفُ الذى لا
يَنْبغِى لنا أن نَعْصِيَك فيه؟ قال: ((لا تَنُحْن)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ بنى فلانٍ
أسعَدُونى على عمِّى(٢)، ولا بدَّ لى من قضائِهن. فأتى علىَّ، فعاودْتُه مرارًا،
(١ - ١) فى ص: ((فتجعلها مكانها))، وفى ف ١: ((فيجعلها مكانها))، وفى ح ١: (( فتجعل مكانه))،
وفی ن: «فيجعل مكانها » .
(٢) بعده فى م: ((عبد بن حميدو).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((أولادهن)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) ابن جرير ٢٢/ ٥٩٤، ٥٩٥، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٤٧.
(٦) البخارى (٤٨٩٣).
(٧) هو إسعاد النساء فى المناحات؛ تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على
النياحة . النهاية ٣٦٦/٢.
٤٣١
سورة الممتحنة : الآية ١٢
فأذِن لى فى قضائِهن ، فلم أَنُع بعدُ ، ولم يبقَ من النسوةِ " امرأةٌ إلا وقد ناحت
(٢)
غيرِى (١).
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ منيعٍ ، وابنُ مَردُویه ، عن أبى
المَلِيحِ الهُذَلِيِّ قال: جاءت امرأةٌ من الأنصارِ تُبايعُ النبيَّ وَّهِ، فاشترَط عليها أن
لا تُشرِكَ باللهِ شيئًا، ولا تَسرِقَ، ولا تَزْنىَ، فَأَقْرَّت، فلما قال: ((﴿وَلَا
يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾)). قال: ((أن لا تَنُوحِى)). فقالت: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ
فلانةَ أسعدَتْنِى، أفْأَسعِدُها ثم لا أعودُ؟ فلم يُرَخِّصْ لها. مرسلٌ حسنٌ
(٣)
الإسنادٍ (٣).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَردُويَه بسندٍ جيدٍ ، عن
مصعبِ بنِ نوح الأنصارىِّ قال: أدرَكْتُ عجوزًا لنا كانت فيمَن بايَع النبيَّ
وَله، قالت: أخذ علينا فيما أخَذ: ((أن لا تَنُحْن(١٤)). وقال: ((هو المعروفُ
الذى قال اللهُ: ﴿وَلَا يَعْضِينَكَ فِ مَعْرُوفٍ﴾)). فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، إِنَّ أُناسًا
قد كانوا أسعَدُونى على مصائبَ أصابتنى ، وإنهم قد أصابَتْهم مصيبةٌ ، وأنا أريدُ
أن أُسعِدَهم. قال: ((فانطلقِى فكافِئِيهم)). ثم إنها أَتَتْه فبايَعَتْه (٥) .
وأخرَج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه ، عن أسِيدِ بنِ أبى أَسِيدٍ
(١ - ١) فى ح ١، م: ((منا)).
(٢) ابن سعد ٨/ ٨، وابن أبى شيبة ٣/ ٣٨٩، وأحمد ٣١٠/٤٤ (٢٦٧٢٠)، والترمذى (٣٣٠٧)،
وابن ماجه (١٥٧٩)، وابن جریر ٢٢/ ٥٥٩. حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ١٢٨٣).
(٣) ابن منيع - كما فى المطالب (٤١٤٧) - وابن سعد ٨/ ٨.
(٤) فى الأصل: ((ننح))، وفی ص، ف ١: ((ینحن ).
(٥) ابن سعد ٨/٨، وأحمد ٨٨/٢٧ (١٦٥٥٦). وقال محققو المسند: حديث صحيح.
٤٣٢
سورة الممتحنة : الآية ١٢
البرّادِ، عن امرأةٍ من المبايعاتِ قالت: كان فيما أخَذ علينا رسولُ اللهِ وَلِ أَن لا
نَعْصِيَه فيه من المعروفِ ؛ أن لا نَخمِشَ وجهًا، ولا نَشُقَّ جيبًا ، ولا نَنْشُرَ
شَعرًا) ، ولا ندعوَ ويلًا(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم (عن ابنِ عمر١َ) فى قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى
معروفٍ﴾. قال : لا يشقُقْن جيوبهن، ولا يَصگگْن خدودهن.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن سالم بن أبى الجَعدِ فى قوله :
﴿وَلَا يَعْضِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾. قال: النَّوْحُ.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، [٤١٥ و] عن أبى العاليةِ: ﴿وَلَا
يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾(٣) . قال: فى كلِّ شيءٍ وافَق للهِ طاعةً ، فلم يَرضَ
النِّهِ وَِّ أن يطاعَ فى معصيةِ اللهِ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى هاشم الواسطىِّ: ﴿وَلَا يَعْضِينَكَ فِى
مَعْرُوفٍ﴾. قال: لا يَدعون ويلًا، ولا يَشقُقْن جيبًا، ولا يَحلِقْن رأسًا .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المزنيّ قال : أخذ
رسولُ اللهِ وَّهِ على النساءِ فى البيعةِ أَن لا يَشقُقْن جيبًا ، ولا يَخمِشْن وجهًا ،
ولا يَدعون ويلًا، ولا يَقلن هُجْرًا (٥).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن سعد ٧/٨، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٢٨/٨.
(٣) بعده فى م، وابن أبى شيبة: ((قال النوح)). وينظر التمهيد ٢٣٨/١٢، ٢٣٩.
(٤) ابن أبى شيبة ٣/ ٣٩٠.
(٥) الهجر: الفحش والقبيح من القول. اللسان (هـ جر).
والحديث عند ابن سعد ٨/ ٩.
٤٣٣
سورة الممتحنة : الآية ١٢
وأخرج الطبرانيُ ، وابنُ مَردُويَه، عن عائشةَ بنتِ قُدامةَ بنِ مظعونٍ قالت :
كنتُ مع أمِّى رائطةَ بنتِ سفيانَ ، والنبىُّ وَ لَهِ يُّابِعُ النسوةَ ويقولُ: ((أبايِعُكن
على أن لا تُشرِكْن باللهِ شيئًا ، ولا تَسرِقْن، ولا تَزْنِين، ولا تَقتُلن أولادَ کن، ولا
تَأْتِين ببهتانٍ تفترينه بين أيديكن وأرجلِكن ، ولا تَعصِين فى معروفٍ)» . فَأَطْرَقن.
قالت : وأنا أسمَعُ كما تسمَعُ" أمِّى، وأمّى تُلَقِّنْنِى، تقولُ: أْ بُنَيَّةُ ، قولِى:
نعم ، فيما استطعتُ . فكنتُ أقولُ كما يَقُلْن(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وأحمدُ ، وابنُ مَردُويَه، عن أنسٍ / قال: ٢١١/٦
أَخَذْ النبيُّ وََّ على النساءِ حينَ بايَعَهن أن لا يُنُحْن، فقلن: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ
نساءً أسعَدْتنا فى الجاهليةِ، أفتُسعِدُهن فى الإسلامِ؟ فقال النبيُّ وَلّهِ: ((لا إِسعادَ
فى الإسلامِ، ولا شِغارَ(١)، ولا عَقْرَ فى الإسلامِ، وَلا ◌َلَب، ولا جَنَبَ (٤)، ومن
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الطبرانى ٢٤/ ٢٦١، ٢٦٢، ٣٤٣، ٣٤٤ (٦٦٣، ٨٥٧). والحديث عند أحمد ٦١٨/٤٤
(٢٧٠٦٢). وقال محققو المسند : صحيح لغيره .
(٣) فى م: ((شطار)). والشغار: نكاح معروف فى الجاهلية، كان يقول الرجل للرجل : شاغِرْنى. أى:
زوجنى أختك، أو بنتك، أو من تَلِى أمرها ، حتى أزوجك أختى، أو بنتى، أو من أَلِى أمرها . ولا يكون
بينهما مهر، ويكون بُضْعُ كل واحدة منهما فى مقابلة بضع الأخرى. وقيل له : شِغار. لارتفاع المهر
بينهما ، من شَغَر الكلبُ ، إذا رفع إحدى رجليه ليبول . النهاية ٢/ ٤٨٢.
(٤) العَقْر: كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى، أى: ينحرونها ويقولون : إن صاحب القبر كان يعقر
للأضياف أيام حياته فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته . وأصل العقر : ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو
قائم . والجَلَب فى شيئين؛ سباق الخيل، وهو أن يَتْبَع الرَّجُل فرسه فيزجُرَه فيُجَلِّب عليه أو يصبح حقًّا له،
ففى ذلك معونة للفرس على الجرى، فنهى عن ذلك، والآخر فى الزكاة؛ أن يَقْدَم المُصَدِّق على أهل
الزكاة فينزل موضعًا ثم يرسلُ إليهم من يَجلِبُ إليه الأموال من أماكنها ، فنهى عن ذلك، وأُمِر أن يأخذ
صدقاتهم فى أى كنهم وعلى مياههم وبأفنيتهم. والجَنَب فى السباق ؛ أن يَجْنُب فرسًا إلى فرسه الذى
يسابق عليه، فإذا فَتَر المركوب تَحوَّل إلى المجنوب، وهو فى الزكاة ؛ أن ينزل العاملُ بأقصى مواضع =
( الدر المنثور ٢٨/١٤ )
٤٣٤
سورة الممتحنة : الآية ١٢
انتهب فليس منا))(١).
وأخرج ابنُّ مَردُويَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
◌َكُمُ الْمُؤْمِنَكُ مُهَجِرَةٍ فَمْتَحِنُوهُنَّ﴾. قال: كيف نمتحِنُهنّ(٢)؟ فأنزّل
اللهُ: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾.
الآية .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ مَردُويَه ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه
قال: كان رسولُ اللهِ وَ لَه إذا بايَع النساءَ دعا بقَدَحِ من ماءٍ ، فغمَس یدَه فيه ، ثم
یغمِشن أيديهن فيه، فكانت هذه بيعتُه(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، عن أمّ
عطيةً قالت: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا
يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾. قالت: كان منه النياحةُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، إلا آلَ
فلانٍ ، فإنهم كانوا قد أسعَدُونى فى الجاهليةِ ، فلا بدَّلى من أن أُسعِدَهم . قال :
((إلا آلَ فلانٍ))(٤).
= أصحاب الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تُجتَب إليه، أى: تُحضر، فنهوا عن ذلك. وقيل: هو أن يَجْنُب
ربُّ المال بماله : أی یُتعده عن موضعه ، حتی یحتاج العامل إلى الإبعاد فى اُباعه وطلبه . التاج (ج ل ب)،
والنهاية ٣٠٣/١، ٣/ ٢٧١.
(١) عبد الرزاق (٦٦٩٠)، وأحمد ٣٣٣/٢٠ (١٣٠٣٢). وقال محققو المسند : إسناده صحيح.
(٢) فى م: ((يمتحنهن))، وفى ص، ف ١، م: ((يمتحن)).
(٣) ابن سعد ٨/ ١١.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٨٩/٣، والطبرانى ٥٩/٢٥، ٦٠ (١٣٦)، والحاكم ٣٨٣/١ واللفظ له .
٤٣٥
سورة الممتحنة : الآية ١٢
وأخرَج (ابنُ سعدٍ)، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن أمّ عطيةً قالت :
أُخِذ علينا فى البيعةِ أن لا نَنوحَ، فما وَفَى منا غيرُ خمسٍ ؛ أمُّ سليم ، وأمُّ العلاءِ،
وابنةُ أبى سَبْرةَ امرأةٌ (١) معاذٍ - أو قالت: بنتُ أبى سَبْرةَ، وامرأةُ معاذٍ - وامرأةٌ
(٣)
أخرى(٣).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ مَردُويَه، عن أمِّ عطيةً قالت : بايَعْنا رسولَ
اللهِ وََّ، فقرَأ علينا: ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾. ونهانا عن النياحةِ،
فقبَضتْ منا امرأةٌ يدَها فقالت: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ فلانةَ أسعَدَتْنِى، وأنا أريدُ أن
أجزِيَها . فلم يَقُلْ لها شيئًا ، فذهَبتْ ثم رجَعتْ. قالت: فما وفَت امرأةٌ منا إلا أمّ
سليم، وأمّ العلاءِ، وبنتُ أبى سبرةَ امرأةُ معاذٍ . أو: بنتُ أبى سبرةَ، وامرأةُ
*(٤)
معاذٌٍ .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿وَلَا يَعْضِينَكَ فِ
مَعْرُوفٍ﴾. قال: اشتَرَطَ عليهن أن لا يُنُحْنَ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ قال: كان فيما أُخِذ على النساءِ من
المعروف؛ أن لا يَنُحْنَ، فقالت امرأةٌ: لا بدَّ من النَّوْح. فقال رسولُ اللهِ وَله :
((إن كنتن لا بدَّ فاعلاتٍ فلا تَخمِشْن وجهًا ، ولا تَخرِقْن ثوبًا ، ولا تَحَلِقْن شعرًا،
(١ - ١) فى ح ١، م: ((ابن أبى شيبة)).
(٢) بعده فى م: ((أبى)).
(٣) كذا فى النسخ، والمذكورات هنا أربع لا خمس، والذى فى الطبقات: ((فما وفى منهن غير خمس؛
أم سليم وأم العلاء بنت أبى سبرة وامرأة معاذ وأم معاذ وامرأة أخرى ».
والأثر عند ابن سعد ٨/٨.
(٤) البخارى (١٣٠٦، ٤٨٩٢، ٧٢١٥)، ومسلم (٩٣٧).
٤٣٦
سورة الممتحنة : الآية ١٢
ولا تدعون بالويلِ، ولا تَقُلْنَ هُجْرًا، ولا تَقُلْن إِلا حقًّا».
صَلَ اللَّه
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عاصمِ بنِ عمرو بنِ قتادةً قال : أولُ من بايَع النبىّ
وَسَلم
عاه
أم سعدِ بنِ معاذٍ كبشةُ بنتُ رافعٍ، وأمّ عامٍ بنتُ يزيدَ بنِ السَّكَنِ، وحواءُ بنتُ
يزيد بنِ السَّكْنِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن زيدٍ (١) بنِ أسلمَ: ﴿وَلَا يَعْضِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾ .
قال: لا يَشقُقْنَ جيبًا، ولا يَخمِشن وجهًا، ولا يَنشُوْن شعرًا، ولا يدعون
(٣)
ويلاً(٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن علىٍّ، أنَّ النبيَّ وََّ نهَى عن النَّوْحِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((إنما نَهَيْتُ عن
(٣)
النَّوْحِ))(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الشعبىِّ قال: لُعِنَتِ النائحةُ والمُمْسِكَةُ(٤).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أمّ عفيفٍ ، (أو بنتِ عفيفٍْ)، قالت: أخَذ علينا
رسولُ اللهِ وَِِّّ حيث بايَع النساءَ ألا نُحدِّثَ الرجالَ إلا أن يكونَ مَحْرَمًا .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، عن الحسن قال : کان فیما أُخِذ عليهن
(١) ابن سعد ١٢/٨.
(٢) فى ح ١، ن، م: ((يزيد)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣/ ٣٩٠.
(٤) الممسكة: المستمعة. وينظر مسند أحمد ١٦٦/١٨ (١١٦٢٢) وغيره.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٣٩٠/٣.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، م.
٤٣٧
سورة الممتحنة : الآيتان ١٣،١٢
أن لا يَخلُونَ بالرجالِ ، إلا أن يكونَ مَحْرَمًا، وإنَّ الرجلَ قد تُلاطِفُه المرأةُ فيُمذِى
فى فَخِذَیه .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ وَلَا يَعْضِينَكَ فِى
مَعْرُوفٍ﴾. قال: أَخِذ عليهن أن لا يَتُحْنَ، ولا يُحَدِّثْن الرجالَ. فقال عبدُ
الرحمنِ بنُ عوفٍ: إنَّ لنا أضيافًا، وإنَّا نَغِيبُ عن نسائِنا. فقال: ((ليس أولئك
(١)
عَنَيْتُ))(١).
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه ، عن أمّ عطيةً قالت : كان فيما أُخِذ عليهن
أن لا يَخْلُونَ بالرجالِ إلا أن يَكونَ مَحرمًا، فإِنَّ الرجلَ قد يُلاطِفُ (٢) المرأةَ فَيُمذِى
فی فَخِذَیه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن عكرمةَ قال : لما نزلت هذه الآيةُ:
﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ﴾. قال: فإِنَّ المعروفَ الذى لا يُعصَى فيه ألا
يَخلوَ الرجلُ والمرأةُ وُحدانًا ، وأن لا يَنُحْنَ نَوْحَ الجاهليةِ . قال: فقالت خَوْلَةُ بنتُ
حكيمِ الأنصاريَّةُ : يا رسولَ اللهِ ، إنَّ فلانةَ أسعَدَتْنِى، وقدمات أخوها ، فأنا أريدُ
أن أجزِيَها . قال: «فاذهبِی فاجْزِيها ، ثم تعالَى فبايعِى)) .
وأخرجه ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن عكرمةَ ، عن ابنٍ عباسٍ موصولاً .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَوْ﴾ الآية .
وأخرج ابنُ إسحاق ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان عبدُ اللهِ بنُ
(١) عبد الرزاق ٢/ ٢٨٩، وابن جرير ٢٢ / ٥٩٦، ٥٩٧.
(٢) فى ص، ف ١: ((تلاطفه)).
٤٣٨
سورة الممتحنة : الآية ١٣
عمٍو (١) وزيدُ بنُ الحارثِ يُوادَّانِ رجلًا(٢) من يهودَ، فأنزل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية.
وأخرَج الفريابيُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، عن ابنٍ مسعودٍ
فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَبِسُواْ مِنَ
اُلْآَخِرَةِ﴾. قال: فلا يُؤمِنُون بها ولا يَرجونها /، كما يَئِسَ هذا الكافر إذا مات
وعاين ثوابَه (٢) واطّلع عليه (٤).
٢١٢/٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا نَتَوَلَّوْ قَوْمًا
غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾. قال هم الكفارُ أصحابُ القبورِ الذين يَئِسُوا من الآخرةِ .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبٍ
اُلْقُبُورِ﴾. قال الذين ماتوا فعاينوا الآخرةً.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، (°وابنُ أبى شيبةً)، عن مجاهدٍ، وعكرمةً
فى قوله: ﴿كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُورِ﴾. قالا: الكفارُ حينَ
أُدْخِلُوا القبورَ، " فعاينوا(٢) ما أعدَّ اللهُ لهم من الخِزْي(٩٨) يَئِسوا(٩) من
(١) فى ن، م: ((عمر)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((رجالا)).
(٣) فى ح ١، م: ((مكانه)) .
(٤) الطبرانى (٩٠٥٩). وقال الهيثمى : رواه الطبرانى عن شيخه عبد بن محمد بن سعيد بن أبى مريم
وهو ضعيف . المجمع ١٤٧/٧.
(٥ - ٥) لیس فى: الأصل، ص، ف ١.
(٦ - ٦) لیس فى : الأصل، ص، ف ١، ن .
(٧) فى ح ١، م: ((عاينوا)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٨) فى ح ١: ((الجزاء)).
(٩) فى ح ١، ن، م: ((ايسوا)).
٤٣٩
سورة الممتحنة : الآية ١٣
رحمةِ اللهِ (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : يَعنى مَن مات من الذين
كَفَرُوا، فقد يَئِسَ الأحياءُ من الذين كفروا أن يَرجِعُوا إليهم أو يبعَثَهم اللهُ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ(٢) قال: ﴿كَمَا يَيِسَ
الْكُفَّارُ﴾: الأحياءُ من الذين ماتوا .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿لَا نَتَوَلَّوْاْ قَوْمًا
غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾. قال: اليهودُ قد يَئِسُوا من الآخرةِ أن يُتْعَثُوا، كما يئِس
الكفارُ أنْ يَرْجِعَ إليهم أصحابُ القبورِ الذين قد ماتُوا(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿قَدْ يَبِسُواْ مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ . قال :
بكفرِهم، ﴿كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَبِ الْقُبُورِ﴾. قال: من ثوابِ الآخرةِ
حينَ تَبَيَّنُ لهم أعمالُهم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿ كَمَا يَبِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْخَبِ الْقُرِ﴾.
قال إِنَّ الكافرَ إِذا مات له مَيِّتٌ لم يَرِجُ لقاءَه ولم يَحتَسِبْ أَجرَه.
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٧١، ٥٧٢.
(٢) ابن جرير ٦٠٢/٢٢.
(٣) فى م: ((ابن عباس)).
(٤) عبد الرزاق ٢٨٩/٢.
٤٤٠
سورة الصف : الآيات ١ - ٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرَّحِيَةِ
سورةُ الصفِّ
مكيةٌ(١)
أخرَج النحاسُ عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((الصفِّ)) بمكةَ(٢).
وأُخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلت
سورةُ ((الصفِّ)) بالمدينةٍ(٢).
(٢) وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلت سورةُ ((الحَوَارِيِّين))
٤)
بالمدينة) .
وأخرج ابنُّ مَوْدُويَه عن ابنِ الزبيرِ قال: نزلت سورةُ ((الصفِّ)) بالمدينةِ.
وأخرَج النحاسُ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ قال: نزلت سورةُ ((الصفِّ))
(٢)
بالمدينة(٢) .
قولُه تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَتِ﴾ الآيات .
(١) فى م: ((مدنية)). والسورة مختلف فى أنها مدنية أو مكية، قال المصنف: والمختار أنها مدنية، ونسبه
ابن الضريس إلى الجمهور ورجحه، ويدل له ما أخرجه الحاكم وغيره عن عبد الله بن سلام. الإتقان ٥٠/١،
وينظر الحاكم ٧٨/٢، ٧٩، ٢٤٨، ٠٥٢٨
(٢) النحاس ص ٧٤٥.
(٣) ابن الضريس (١٧)، والبيهقى فى الدلائل ١٤٣/٧.
(٤ - ٤) سقط من : ن .