Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
سورة المجادلة : الآيات ٩ - ١١
ذلك يَحْزُّنُه))(١).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى سعيدٍ قال: كنا نَتناوَبُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يَطْرُقُه
أمرٌ أو يَأْمُرُ بشىءٍ، فَكَثُرَ أهلُ النُّوَبِ، والمُتَسِبون ليلةٌ، حتى إذا كنا أنداءَ(١)
نَتَحَدَّثُ، فخرج علينا رسولُ اللهِ وَلِّ من اللَّيلِ فقال: ((ما هذه النَّجوى؟ ألم
تُنْهَوا عن النَّجْوى ؟)) .
قولُه تعالى: ﴿يَكَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَّفَسَحُواْ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنٍ، أنه كان يقرَؤُها: ﴿نَفَسَّحُواْ فِي
اُلْمَجَلِسِ﴾ - بالألفِ (١) - ﴿فَأَفْسَحُواْ يَفْسَجِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ . وقال: فى القتالِ،
﴿وَإِذَا قِيلَ أُنشُرُواْ فَأَنشُزُواْ﴾. قال: إذا قيلَ: انْهَدُوا إلى العدوِّ(٤) فانهَدُوا .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله: (يأيُّها الذين آمنوا
إذا قيل لكم تفسّحوا فى المجلِسِ) ). قال: مجلسِ النبيِّ وَلِّ خاصةً.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبيرٍ قال : كان الناسُ يتناجون فى
المجلسِ عندَ النبيِّ وَلَّهِ، فنزَلت: (يأيُّها الذين آمنوا إذا قيل لكم تَفَسَّحوا فى
المجْلِسِ(٥) فافسحوا يَفْسَحِ اللهُ لكم).
= ومعناه النهى. فتح البارى ١١/ ٨٢، ٨٣.
(١) البخارى (٦٢٩٠)، ومسلم (٢١٨٤).
(٢) سقط من: م. والأنداء جمع النادى، وهم القوم المجتمعون. وقيل: أراد: كنا أهل أنداء.
النهاية ٣٧/٥.
(٣) وهى قراءة عاصم. النشر ٢/ ٢٨٨.
(٤) فى م: ((الصدر)). ونهد القوم إلى عدوهم: أى نهضوا إليه، ونهدوا لعدوهم: إذا صمدوا له
وشرعوا فى قتاله . ينظر النهاية ٥/ ١٣٤.
(٥) فى الأصل: ((المجالس))، والقراءة بغير الألف هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وحمزة
والكسائى وأبى جعفر ويعقوب وخلف . ينظر النشر الموضع السابق.
( الدر المنثور ٢١/١٤ )
:

٣٢٢
سورة المجادلة : الآية ١١
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةً فى قوله: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَحُواْ﴾ الآية. قال: نزلت هذه الآيةُ فى
مجالسٍ الذكرٍ، وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدَهم مُقْبِلًا ضَنُّوا بمجالسِهم عندَ
رسولِ اللهِ وَلَه، فأمَرهم(١) اللهُ أن يَفسَحَ بعضُهم لبعضٍ(١).
وأخرج ابنُ المنذر عن الحسن فى الآية قال: کانوا یچِیئون فيجلِسُون ◌ُکامًا ،
بعضُهم خَلْفَ بعضٍ ، فَأُمِرُوا أن يَتَفَسَّحُوا فى المجلسِ، فأفسَحُ(١) بعضُهم لبعضٍ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مقاتلٍ بن حيانَ قال: أَنْزِلَت هذه الآيةُ يومَ جمعةٍ ،
١٨٥/٦ ورسولُ اللهِ مَ له يومَئذٍ فى الصُّفَّةِ، وفى المكانِ ضِيقٌ، و كان يُكرِمُ أهلَ / بدر
من المهاجرين والأنصارِ، فجاء ناسٌ من أهلِ بدرٍ ، وقد سُبِقُوا إلى المجالسِ(*)،
فقاموا حِيالَ رسولِ اللهِ وَاله فقالوا: السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبر كاتُه.
فردَّ النبىُّ ◌َلِّ عليهم، ثم سَلَّمُوا على القومِ بعدَ ذلك فرَدُّوا عليهم ، فقاموا على
أُرجُلهم يَنْتِظِرُون أن يُوسَعَ لهم، فعرَف النبيُّ ◌َلّ ما يَحمِلُهم على القيامِ ، فلم
يُفسَخْ لهم، فشَقَّ ذلك عليه، فقال لِمَن حولَه من المهاجرين والأنصارِ من غيرِ
أهلِ بدرٍ : «قَمْ يا فلانُ، وأنتَ يا فلانٌ)). فلم يَزَلْ يُقيمُهم بعِدَّةِ النَّفَرِ الذين هم قيام
من أهلِ بدرٍ ، فشَقَّ ذلك على من أُقيمَ من مجلسِه، فنزلت هذه الآيةُ(١).
(١) فى الأصل، ص، ف ١: ((فأمر)).
(٢) عبد الرزاق ٢٧٩/٢.
(٣) فى ح ١، م: ((فانفسح)) .
(٤) بعده فى ح ١، م: ((جلس)).
(٥) فى م: ((المجلس)).
(٦) ابن أبى حاتم - کما فی تفسير ابن كثير ٨/ ٧١.

٣٢٣
سورة المجادلة : الآية ١١
وأخرَج (مالكٌ، و٢ البخارىُّ، ومسلمٌ، ( والترمذىُّ()، عن ابنٍ(٢) عمرَ،
أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((لا يُقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسِه فيَجلِشُ فیه، ولكن
تَفَسَُّوا وَتَوسَّعُوا))(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِى
اُلْمَجَلِسِ﴾. قال: ذلك فى مجلسِ القتالِ، ﴿وَإِذَا قِيلَ أَنْشُرُواْ﴾. قال: إلى
الخيرِ والصلاةِ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ
أُنْشُرُوا﴾ . قال : إلى كلِّ خيرٍ؛ قتالِ عدوٍّ، وأمرٍ بمعروفٍ، أو حقٌّ ما كان .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ
اُنْشُرُواْ فَأَنْشُرُواْ﴾. يقولُ: إذا دُعيثُم إلى خيرٍ فَأَجِيبُوا(٥).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((المَدخلِ))، عن ابنِ
عباسٍ فى قوله: ﴿يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ أَلْعِلْمَ دَرَجَتٍ﴾.
قال : يرفَعِ اللهُ الذين أوتُوا العلمَ من المؤمنين على الذين لم يُؤْتَوا العلم درجاتٍ (١).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ ، أنه
(١ - ١) سقط من: م.
(٣) البخارى (٩١١، ٦٢٦٩، ٦٢٧٠)، ومسلم (٢١٧٧)، والترمذى (٢٧٤٩، ٢٧٥٠).
(٢) سقط من : م.
(٤) ابن جرير ٢٢ / ٤٧٨، ٤٧٩.
(٥) عبد الرزاق ٢٧٩/٢، ٢٨٠.
(٦) الحاكم ٢/ ٤٨١، والبيهقى (٣٤١).

٣٢٤
سورة المجادلة : الآيات ١١ - ١٣
قال : تفسيرُ هذه الآية : يرفَع الله الذين آمنوا منكم وأوتُوا العلمَ على الذين آمنوا
ولم يُؤْتَوا العلمَ درجاتٍ .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ مسعودٍ قال: ما خَصَّ اللهُ العلماءَ فى شيءٍ من
القرآنِ ما خصّهم فى هذه الآيةِ ؛ فضَّلَ اللهُ الذين آمنوا وأوتُوا العلمَ على الذين
آمنوا ولم [٤٠٩ظ] يُؤْتوا العلمَ .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا تَجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابن عباسٍ فى قولِه :
وَإِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية. قال: إِنَّ المسلمين أكثَرُوا المسائلَ على رسولِ اللهِ
وَ حتى شَقُّوا عليه، فأراد اللهُ أَن يُخَفِّفَ عن نَبِّهِ وَلَهِ، فلما قال ذلكِ ضَنَّ(١)
كثيرٌ من الناسِ، وكَفُّوا عن المسألةِ ، فأنزل اللهُ بعدَ هذا: ﴿وَأَشْفَقْتُ﴾ الآية.
فوسَّع اللهُ عليهم ولم يُضَيِّقْ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وحسّنه، وأبو يَعلَى ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، والنحاسُ ، وابنُّ مَردُويَه ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال:
لمّا نزَلت: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّعُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَّكُمْ
صَدَقَةٌ﴾. قال لىَ النبيُّ وَله : ((ما ترَى، دينارًا؟)). قلتُ: لا يُطِيقونه. قال:
((فنصف دينارٍ؟)). قلتُ: لا يُطِيقُونه. قال: ((فكم؟ )). قلتُ: شَعِيرةٌ(١). قال:
إنك لزهيدٌ . قال: فنزَلت: ﴿،َأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَيَكُمْ صَدَقَتٍ﴾ الآية.
(١) فى م: ((امتنع)).
(٢) قال الترمذى: ومعنى قوله شعيرة : يعنى وزن شعيرة من ذهب.

٣٢٥
سورة المجادلة : الآيتان ١٢، ١٣
قال: فيى خفَّف اللهُ عن هذه الأمةِ (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
مَردُويَه، عن علىٍّ قال: ما عمِل بها أحدٌ غيرِى حتى نُسِخَتْ ، وما كانت إلا
ساعةٌ . يعنى : آيةَ النَّجْوى(٢) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ راهُويَه ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه ، وابنُ مَردُويَه، عن علىِّ قال:
إنَّ فى كتابِ اللهِ لآيَةً ما عمِل بها أحدٌ قبلِى ، ولا يعمَلُ بها أحدٌ بعدى، آيةَ
النَّجوى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا فَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَلَكُمْ
صَدَقَّةٌ﴾. كان عندى دينارٌ فِعْتُه بعشَرةٍ دراهمَ ، فكنتُ كلما ناجَيْتُ النبىَّ
إنََّ قَدَّمْتُ بينَ يدَى نَجْواى(٢) درهمًا، ثم نُسِخَتْ فلم يَعمَلْ بها أحدٌ ، فنزلت:
(َأَشْفَقْتُ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَتٍّ﴾ الآية(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ قال : نُهُوا
عن مناجاةِ النبيِّ بَّه حتى يُقَدِّمُوا صدقةً، فلم يُناجِهِ إلا علىُّ بن أبى طالبٍ ؛ فإنه
قدَّم دينارًا فَتَصَدَّقَ به، ثم ناجَى النبىَّ بَّهِ فسأله عن عشْرِ خِصالٍ، ثم نزَلتِ
الرخصةُ .
(١) ابن أبى شيبة ١٢ / ٨١، ٨٢، وعبد بن حميد (٩٠ - منتخب)، والترمذى (٣٣٠٠)، وأبو يعلى (٤٠٠)،
وابن جرير ٤٨٤/٢٢، ٤٨٥، والنحاس ص ٧٠١. ضعيف الإسناد (ضعيف سنن الترمذى - ٦٥٢).
(٢) عبد الرزاق ٢/ ٢٨٠.
(٣) سقط من: م.
(٤) ابن راهويه - كما فى المطالب (٤١٤٠) - وابن أبى شيبة ١٢/ ٨١، والحاكم ٢/ ٤٨١، ٤٨٢.

٣٢٦
سورة المجادلة : الآيتان ١٣،١٢
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ عن مجاهدٍ قال: كان من ناجَى رسولَ اللهِ وَله
تَصَدَّقَ بدينارٍ ، وكان أولَ من صنَع ذلك علىُ بنُّ أبى طالبٍ، ثم نزَلتِ
الرخصةُ: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل قال: إنَّ الأغنياءَ كانوا يَأْتُون النبیّ
وسيـ
فيُكَثِرُون مناجاتَهُ ١، ويَغْلِبُون الفقراءَ على المجالسِ، حتى كَرِهَ النبيُِّ نَّهِ طُولَ
جلوسِهم ومناجاتِهم، فأمَر اللهُ بالصدقةِ عندَ المناجاةِ ؛ فأما أهلُ العُشْرَةِ فلم
يَجِدوا شيئًا، وكان ذلك عشْرَ ليالٍ، وأما أهلُ الميسرةِ(٢)، فمنَع بعضُهم مالَه
وحبَس نفسَه ، إلا طوائفَ منهم، جعَلوا يُقَدِّمُون الصدقةَ بينَ يدى النَّجْوى،
ويَزْعُمون أنه لم يفعَلْ ذلك(٢) غيرُ رجلٍ من المهاجرين من أهلٍ بدرٍ ، فأنزل اللهُ:
ءَأَشْفَقُْ﴾ الآية .
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مَردُویه ، بسندٍ فیه ضعفٌ ، عن سعد بن أبى وقاصٍ
قال: نزَلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِعُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَدَكُمْ
صَدَفَّةٌ﴾. / فقَدَّمْتُ شَعيرةً، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إنك لزهيدٌ)). فنزَلت الآيةُ
الأخرَى: ﴿وَأَشْفَقْتُ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةٍ﴾(٤).
١٨٦/٦
وأُخرَج أبو داودَ فى «ناسخِه))، وابنُ المنذرِ، من طريقٍ عطاءٍ الخراسانيٌ ، عن
ابنِ عباسٍ فى ((المجادلةِ): ﴿ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَلِكُمْ صَدَقَّةٌ ﴾
٠
(١) فى الأصل: ((مناجاتهم)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١: ((اليسرة)).
(٣) بعده فى ص، ف ١: ((أحد)).
(٤) الطبرانى (٣٣١).

٣٢٧
سورة المجادلة : الآيات ١٢ - ١٤
قال: نسَخَتْها الآيَةُ التى بعدَها: ﴿،َأَشْفَقْتُ أَنْ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَئِكُمْ صَدَقَتٍ﴾.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سلمةً بنٍ كُهِيلٍ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ
الرَّسُولَ﴾ الآية. قال: أولُ من عمِل بها علىٍّ، ثم نُسِخَتْ .
قوله تعالى :
أَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَلَّا﴾ الآية.
أخرَج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَوْ قَوْمًا﴾.
الآية . قال: بلَغنا أنها نزلت فى عبدِ اللهِ بنِ نَبْتلٍ، وكان رجلاً من المنافقين(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريج: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ
عَلَهِم﴾. قال: هم اليهودُ والمنافقون، ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .
قال : حَلِفُهم(٢) إنهم لمنكم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿أَلَمَ تَرّ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْ قَوْمًا﴾ الآية. قال:
هم المنافقون تَوَلَّوا اليهودَ، وقولُه تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ الآية. قال:
يُحالِفُ المنافقون ربَّهم يومَ القيامةِ كما حالَفُوا أولياءَه فى الدنيا .
وأخرج أحمدُ ، والبزارُ، " والطبرانىُ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ،
الحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابن عباسٍ قال:
كان رسولُ اللهِ وَ لَ جالسًا فى ظلِّ حُجْرةٍ من حُجَرِه وعندَه نفَرٌّ من المسلمين،
فقال: (إنه سيأتِيكُمْ إنسانٌ ينظُ(٤) إليكم بعينِ شيطانٍ، فإذا جاءكم فلا تُكَلِّمُوه)) .
(١) بعده فى ح ١: (( كان من أمن الناس)).
(٢) بعده فى ح ١: ((على الكذب)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، ص، ف ١.
(٤) فى الأصل، ح ١: ((فينظر)) .

٣٢٨
سورة المجادلة : الآيات ١٤، ١٨ - ٢٢
فلم يَلْبِثُوا أن طِلَع عليهم رجلٌ أزرقُ (١)، فقال حينَ رآه: ((علامَ تَشْتُمُنِى أنت
وأصحابُك؟)) فقال: ذَرْنِى آَتِكَ بهم. فانطلَق فدعاهم، فحلَفوا واعتَذَرُوا ، فأُنزَل
اللهُ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ حَمِيعًا فَعْلِفُونَ لَهُ كُمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ الآية والتى بعدَها(١).
قولُه تعالى: ﴿اَسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾.
أخرَج "أحمدُ، و"أبو داودَ، والنسائىُّ، " وابنُ حبانَ، والطبرانىُ،
والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، عن أبى الدرداءِ قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَه
يقولُ : ((ما من ثلاثةٍ فى قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تقامُ فيهم الصلاةُ إلا قد استَحْوَذَ عليهم
الشيطانُ ، فعليكم بالجماعةِ ؛ فإنما يَأْكُلُ الذئبُ القاصيةَ))(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿كَتَبَ اللَّهُ
لَأَغْلِيَنَ أَنَا وَرُسُلِىَّ﴾. قال: كتَب اللهُ كتابًا فأمضاه .
قوله تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا﴾ الآية.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، والطبرانىُ، والحاكم، وأبو نعيم فى ((الحلية))،
والبيهقيُّ فى ((سننِهِ))، وابنُ عساكرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَوْذبٍ قال: جعَل والدُأبى
(١) بعده فى ح ١، م، والحاكم: ((أعور)).
(٢) أحمد ٤/ ٤٨، ٢٣١، ٢٣٢، ٣١٦/٥، ٣١٧ (٢١٤٧، ٢٤٠٧، ٢٤٠٨، ٣٢٧٧)، والبزار
(٢٢٧٠ - كشف)، والطبرانى (١٢٣٠٧ - ١٢٣٠٩)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٧٨/٨،
وتخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٤٣١، ٤٣٢ - وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٤٣١،
٤٣٢ - والحاكم ٢/ ٤٨٢، والبيهقى ٢٨٢/٥، ٢٨٣. وقال محققو المسند : إسناده حسن.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) أحمد ٤٢/٣٦، ٥٠٧/٤٥ (٢١٧١٠، ٢٧٥١٤)، وأبو داود (٥٤٧)، والنسائى (٨٤٦)، وابن
حبان (٢١٠١)، والحاكم ١/ ٢١١، ٢٤٦، ٢ / ٤٨٢. حسن (صحيح سنن أبى داود - ٥١١).

٣٢٩
سورة المجادلة : الآية ٢٢
عبيدةَ بنِ الجراح يَتَصَدَّى (١) لأبى عبيدةَ يومَ بدرٍ ، وجعَل أبو عبيدةَ يَحِيدُ عنه،
فلما أكثَر، قصَده أبو عبيدةَ فقتله، فنزَلت: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.
الآية(٢) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريج قال: حُدِّثْتُ أنَّ أبا قُحافةَ سبَّ النبيَّ وَِّ،
فصَكِّه أبو بكرٍ صَكّةً فسقَط، فذكر ذلك للنبيِّ وَرِ، فقال: ((أَفعَلتَ يا أبا
بكرٍ؟!)) فقال: واللهِ لو كان السيفُ منِّى قريبًا لضرَبتُه. فنزَلت: ﴿لَّا تَجِدُ
قَوْمًا﴾ الآية (٣) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتٍ بنٍ قيسٍ بنِ الشَّمَّاسِ ، أنه
استأذَن النبيَّ وَّهِ أن يزورَ ( خالًا له) من المشركين فأَذِنَ له، فلما قدِم ، قرأ
رسولُ اللهِ وَّله وأناسٌ حولَه: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية (٥).
وأخرَج ابنُ مَردُويَّه عن كثيرٍ بنِ عطيةً، عن رجلٍ قال: قال رسولُ اللهِ
وَةِ : ((اللَّهم لا تجعَلْ لفاجرٍ ولا لفاسقٍ عندِى يَدًا ولانعمةٌ ؛ فإنى وجَدْتُ فيما
أو حَيْتَه إِلىَّ: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَآدُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾)). قال سفيانُ: يَرون أنها نزَلَتْ فيمَن يُخالطُ السلطانَ(٦).
(١) فى الأصل: ((يتقصد)).
(٢) الطبرانى (٣٦٠)، والحاكم ٢٦٤/٣، ٢٦٥، وأبو نعيم ١/ ١٠١، والبيهقى ٢٧/٩، وابن عساكر
٢٥ /٤٤٦، ٠٤٤٧
(٣) قال الزيلعى: غريب. تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٤٣٢، ٤٣٣.
(٤ - ٤) فى الأصل، ص، ح ١: ((خولا له))، وفى م: ((خاله)). وفى الإصابة: ((إخوانه)).
(٥) ابن مردويه - كما فى الإصابة ٤/ ٢٩٣.
(٦) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٤٣٢.

٣٣٠
سورة المجادلة : الآية ٢٢
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ))، وابنُ أبى
حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : أَحِبَّ فى اللهِ ، وأَبغِضْ فى اللهِ ، وعادِ فى اللهِ ، ووالٍ
فى اللهِ؛ فإِنما تُنالُ وَلايَةُ اللهِ بذلك. ثم قرأ: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَاذُونَ﴾ الآية(١).
وأخرَج أبو نعيم فى ((الحلية))، ( والخطيبُ ، عن ابنِ مسعودٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((أوحَى اللهُ إلى نبيٌّ من الأنبياءِ أَن قُلْ لفلانٍ العابدِ: أمَّا زهدُك
فى الدنيا فتَعَجَلْتَ راحةَ نفسِك، وأما انقطاعُك إلىَّ فتَعَزَّزْتَ بِى، فماذا عمِلتَ
فيما لى عليكَ ؟ قال: يا ربِّ، و("مالك" علىّ؟ قال: هل والَيْتَ لى وليًّا، أو
عادَيْتُ لى عَدُوًّا؟()).
وأخرج الطبرانىُ، " والحاكم)، و٢ الحكيم الترمذىُّ، عن واثلةَ بنِ
الأسقع قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((يَبعَثُ اللهُ يومَ القيامةِ عبدًا لا ذنبَ له فيقولُ
له : بأىِّ الأمرين أحَبُّ إليك أن أُجْزِيَك؛ بعملِك أم بنعمِتى عليك؟ قال :
يا ربِّ، أنتَ تعلمُ أنى لم أَعصِك. قال: خُذُوا عبدِى بنعمةٍ من نِعَمِى. فما يَبْقَى
له حسنةٌ إِلا استَغْرَقَتْها تلك النعمةُ، فيقولُ: يا ربِّ، بنعمتِك ورحمتك .
(١) ابن أبى شيبة ٣٦٨/١٣، والحكيم الترمذى ٩٥/٢.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى الأصل، ح ١: ((ما ذاك))، وفى، ص، ف ١: ((ماذا)).
(٤) أبو نعيم ٣١٦/١٠، ٣١٧، والخطيب فى ((تاريخه)) ٢٠٢/٣. وضعفه الألبانى فى السلسلة
الضعيفة (٣٣٣٧) .
(٥ - ٥) سقط من: ح ١، م.
(٦ - ٦) سقط من: ف ١.

٣٣١
سورة المجادلة : الآ ية ٢٢
فيقولُ : بنعمتِى وبرحمتِى . ويُؤتَى بعبدٍ محسِنٍ فى نفسِه، لا يَرَى أنَّ له سيئةً ،
فيقالُ له : هل كنتَ تُوالِى أوليائِى؟ قال: يا ربِّ، كنتُ من الناسِ سِلْمًا. قال:
هل كنتَ تُعادِى أعدائِى؟ / قال: يا ربّ، لم أكنْ أَحِبُّ أن يكونَ بينى وبينَ أحدٍ ١٨٧/٦
شىءٌ . فيقولُ اللهُ تبارَك وتعالى: وِزَّتِى لا ينالُ رحمتی من لم يُوالِ أُولیائِی ویعادٍ
(١)
أعدائی))(١).
وأخرَج الطيالسىُّ ، وابنُ أبى شيبةَ، (وأحمدُ)، عن البَراءِ بنِ عازبٍ قال :
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أوثقُ عُرَى الإِيمانِ الحُبُّ فى اللهِ والبُغضُ فى اللهِ)(٣).
وأخرَج الديلمىُّ، من طريقِ الحسنِ، عن معاذٍ قال: قال رسولُ اللهِ مَلته :
((اللَّهم لا تجعَلْ لفاجرٍ عندى يَدًا ولا نعمةً، فيَوَدَّه قليِى؛ فإنى وَجَدْتُ فيما
أَوحيثَ إلىَّ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَاذُونَ مَنْ حَادَّ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾))).
(١) الطبرانى ٥٩/٢٢ (١٤٠)، والحكيم الترمذى ٢ / ٧٨. موضوع (ضعيف الترغيب والترهيب -
٢٠٩٨).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) الطيالسى (٧٨٣)، وابن أبى شيبة ٤١/١١، ٢٢٩/١٣، وأحمد ٤٨٨/٣٠ (١٨٥٢٤). وقال
محققو المسند : حسن بشواهده .
(٤) الديلمى (٢٠١١).

٣٣٢
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
سورةُ الحشرِ
مدنيةٌ
أُخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ ، والنحاسُ ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ
قال : نزلت سورةُ ((الحشرِ) بالمدينةِ (١).
وأُخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ الزبيرٍ ، مثلَه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: سورةُ (الحشِ)؟ قال: قلْ: سورةُ النضيرِ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبخارىُّ، "ومسلم٢، وابنُ مَردُويَه ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ قال : قلتُ لابنِ عباسٍ: سورةُ ((الحشرِ))؟ قال: نزلت فى بنى النضيرِ .
قولُه تعالى: ﴿سَبِّحَ لِلَّهِ﴾ الآيات .
أخرَج الحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن
عائشةَ قالت : كانت غزوةُ بنى النضير - وهم طائفةٌ من اليهودِ - على رأسٍ
ستةٍ (٢) أشهرٍ من وقعة بدرٍ، وكان منزلُهم(٢) ونخلُهم فى ناحيةِ المدينةِ ،
(١) ابن الضريس (١٧، ١٨)، والنحاس ص ٧٠٣، والبيهقى ١٤٢/٧ - ١٤٤.
(٢) البخارى (٤٠٢٩، ٤٨٨٣).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م.
(٤) سعيد بن منصور - كما فى تفسير ابن كثير ٨/ ٨١، والبخارى (٤٨٨٢)، ومسلم (٣٠٣١)، وابن
مردویه - کما فى فتح البارى ٣٣٣/٧ من وجه آخر عن ابن عباس .
(٥) فى ح ١: ((تسعة)).
(٦) فى ح ١: ((منازلهم)).

٣٣٣
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
فحاصَرهم رسولُ اللهِ وَ لَه حتى نزَلوا على الجلاءِ، وعلى أنَّ لهم ما أقَلَّتِ الإبلُ
من الأمتعةِ والأموالِ إلا الحَلْقَةَ - يعنى السلاحَ - فأنزل اللهُ فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا
فِي السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ﴾ إلى قولِه: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِّ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا﴾
٠
فقاتَلهم النبىُ وَِّ حتى صالَحَهم على الجلاءِ، وأجلاهم إلى الشامٍ، وكانوا من
بسببطٍ لم يصبْهم جلاءٌ فيما خلا ، وكان اللهُ قد كتب عليهم ذلك ، ولولا ذلك
لعَذَّبَهم فى الدنيا بالقتلِ والسَّبي. وأما قولُه: ﴿لِأَوَّلِ آخَشْرِّ﴾ . فكان جَلاؤُهم
ذلك أولَ حشرٍ فى الدنيا إلى الشامِ " .
وأخرَجه عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ، عن
عروةَ مرسلًا، قال البيهقى: وهو المحفوظُ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، (وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
الحسن قال: لمَّا أَجَلَى رسولُ اللهِ وَلَه بنى النضيرِ قال: ((هذا أولُ الحشرِ، وأنا
على الأَثَرِ)(٤).
وأخرَج البزارُ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، °وابنُ مَردُويَهْ)، والبيهقىُ فى
(البعث))، عن ابنِ عباسٍ قال: من شكَّ أنَّ المحشرَ() بالشامِ فليقرأْ هذه الآيةَ:
(١) الحاكم ٢/ ٤٨٣، والبيهقى ٣/ ١٧٨. وقال البيهقى: وذكر عائشة فيه غير محفوظ.
(٢) عبد الرزاق فى المصنف (٩٧٣٢)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٨٥/٨ - والبيهقى
١٧٧/٣، ١٧٨.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١.
(٤) ابن جرير ٢٢ / ٤٩٩، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٨٤/٨.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل، ص، ف ١.
(٦) فى ف ١، ح ١: ((الحشر)).

٣٣٤
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
﴿هُوَ الَّذِىَ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبٍ مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِّ﴾. قال
لهم رسولُ اللهِ
(وَاخيه): ((اخرجوا)). قالوا: إلى أين؟ قال: ((إلى أرضٍ
(٢)
المحشرِ))(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن قيسٍ (١) قال: قال جريرٌ لقومِه فيما يَعِظُهم:
واللهِ لَوَدِدْتُ أنى لم أكنْ بَنَيْتُ فيها لَبِنةٌ ، ما أنتم إلا كالنعامةِ اسْتَرَتْ ، وإنَّ
أولَ (٤)أرضِكم هذه خرابً) يُسراها، ثم يَتْبَعُها يُمناها، وإنَّ المحشرَ ههنا. وأشارَ
إلى الشام .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْخَشْرِّ﴾. قال: فَتَح
اللهُ على نَبِّه فى أولِ حشرٍ حَشَر نبىُ اللهِ إليهم، لم يقاتِلْهم المرتين ولا
الثلاثةَ، فتَح اللـهُ(٢) على نبيّه فى أولِ حش٢ٍ) حَشَرَ عليهم فى أولِ ما قاتّلهم.
وفى قوله: ﴿مَا ظَنَنْتُمْ﴾: النبيُّ وَلَه وأصحابُه، ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾: من
حصونهم أبدًا .
وأخرج البيهقىُ فى (( الدلائلِ)) عن عروةَ قال: أمَر اللهُ رسولَه بإجلاءٍ بنى
(١) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: (( يومئذ)).
(٢) البزار (٣٤٢٦ - كشف)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٨٤/٨.
(٣) قيس هو ابن أبى حازم البجلى، يروى عن جرير بن عبد الله البجلى. ينظر تهذيب الكمال ١٠/٢٤،
١١٠ والأثر فى مصنف ابن أبى شيبة ٣٦٣/١٣.
(٤) سقط من : م .
(٥) فى ص، فى ١، م: ((خراب)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، م.
(٧) سقط من: ف ١.

٣٣٥
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
النضيرِ وإخراجِهم من ديارِهم، وقد كان النفاقُ كثيرًا بالمدينةِ ، فقالوا : أين
تُخرِجُنا؟ قال: ((أخرِ جُكم إلى المحشرِ(١). فلما سمِع المنافقون ما يُرادُ بإخوانِهم
وأوليائِهم من أهلِ الكتابِ أُرسَلُوا إليهم، فقالوا لهم(١): إنا معكم مَحْيانا ومَمَاتَنا ؛
إن قُوِلْتُمْ فلكم علينا النصرُ، وإن أُخْرِ جْتُم لم(٣) نَتَخَلَّفْ عنكم. ومَنَّاهم الشيطانُ
الظُّهورَ، فنادَوا النبيَّ وَّه: [٤١٠ ] إنا واللهِ لا نَخرُجُ، ولئن قاتَلْتَنا لنُقاتِلَنَّك.
فمضَى النبيُِّ لّهفيهم ( لأمرِ اللهِ، وأمَر أصحابَه، فأخذوا السلاح، ثم مضَى
إليهم، وتَحَصَّنتِ اليهودُ فى دورِهم وحصونِهم، فلما انتهَى رسولُ اللهِ وَالَّ إِلى
أزِقَتِهم أمَر بالأدنَى فالأدنَى(٥) من دورِهم(١) أن يُهذَمَ، وبالنخلِ أن يُحرَّقَ
ويُقطَعَ، وكَفَّ اللهُ أيديهم وأيدىَ المنافقين فلم يَنصُرُوهم، وألقَى اللهُ فى قلوبٍ
الفريقين الرُّعْبَ، ثم جعَلت اليهودُ كلما خلَص رسولُ اللهِ وَِّ مِن هَدْمٍ ما يلى
مدينتَهم ألقَى اللهُ فى قلوبِهِم الرِّعْبَ، فَهَدَمُوا الدورَ التى هم فيها من أدبارِها،
ولم يَستَطِيعُوا أن يَخرُجوا على النبيِّ وَلَ، فلما كادُوا أَن يَبلُغُوا آخرَ دُورِهم،
وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا مَنَّوهم، فلما يَئِشُوا مما(٢) عندَهم سألوا رسولَ
اللهِ وَّالذى كان عرَض عليهم قبلَ ذلك، فقاضاهم على أن يُجليَهم ، ولهم
أن يَتَحَمَّلُوا بما استَقَلَّتْ به الإبلُ من الذى كان لهم، إلا ما كان من حَلْقَةِ
(١) فى ح ١: ((الحشر))، وفى مصدر التخريج: ((الحبس).
(٢) ليس فى : الأصل، ص، ف ١، م.
(٣) فى الأصل: ((لن))، وفى م: ((لا)).
(٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.
(٥) سقط من: ص، ح ١.
(٦) بعده فى ح ١: (( وحصونهم)).
(٧) فى الأصل، ف ١: ((فيما)).

٣٣٦
.
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
١٨٨/٦
السلاح، فذهَبُوا كلّ مَذهبٍ، وكانوا قد عَيَُّوا المسلمين حينَ هدَمُوا الدورَ
وقطَعوا النخلَ، فقالوا: ما ذنبُ شجرةٍ وأنتم تَزْعُمون / أنكم مُصلِحُون ؟! فأَنزَل
اللهُ: (سَبِّحَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلِيُخْزِىَ
اَلْفَسِقِينَ﴾. ثم جعَلها نَفَلًا لرسولِ اللهِ وَّه، ولم يجعَلْ منها سَهْمًا لأحدٍ
غيرِه، فقال: ﴿وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾ . فقشَّمها
رسولُ اللهِ وَّله فيمَن أراه اللهُ من المهاجرين الأوَّلِينَ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى (الدلائلِ))، (٢ وابنُ
عساكرَ، من طريقِ العَوفيّ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبيُّ مَ لآلهقد حاصَرهم
حتى بلَغ منهم كلَّ مبلغٍ، فأعطَوه ما أراد منهم، فصالَهم على أن يَحْقِنَ لهم
دماءهم ، وأن يُخرِجَهم من أرضِهم وأوطانِهِم ، وأن يُسَيِّرَهم إلى أُذْرِعاتِ الشامِ،
وجعل لكلِّ ثلاثةٍ منهم بعيرًا وسِقاءً(٣).
وأخرَج البغوىُّ فى ((معجمِه)) عن محمدِ بنِ مَسْلَمَةَ، أنَّ النبيَّ مَلل بعثه إلى
بنى النضيرِ، وأمَره أن يُؤَجّلَهم فى الجلاءِ ثلاثًا .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ،
والترمذىُّ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ مردُويَهُ(٤)، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن ابنٍ
عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ حرَّقَ نخلَ بنى النضيرِ، والجَلاءُ إخراجهم من أرضِهم
(١) البيهقى ١٨٠/٣ - ١٨٢.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن جرير ٥٠٥/٢٢، ٥٠٦، والبيهقى ٣٥٩/٣، وابن عساكر ١٧٩/١.
(٤) فى م: (( جرير)).

٣٣٧
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
إلى أرضٍ أخرَى(١).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُ(١) ، ومسلمٌ،
والترمذىُّ، ("وابنُ المنذرٍ(٣)، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن ابنٍ
عمرَ، أنَّ النبيَّ وَّهِ حرَّق نخلَ بنى النضيرِ وقطَع، وهى البُوَيْرَةُ، ولها يقولُ
حسانُ بنُ ثابتٍ(٤) :
حريقٌ بالبُوَيْرَةِ مستطيرُ
وهان(٥) على سَراةٍ بنى لُؤَىٍّ
فأنزل اللهُ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن ◌ِيِنَةٍ أَوْ تَرَكْتُهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ
اللَّهِ وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ﴾(١).
وأخرج الترمذىُّ وحسّنه، والنسائيُ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانى فى
((الأوسطِ)))، وابنُ مَردُويَه، (وابنُ الضُّرَيسِ)، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَا
قَطَّعْتُم مِّن لِيِنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةٌ عَلَى أُصُولِهَا﴾. قال: اللِّينَةُ النَّخْلَةُ ،
﴿وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ﴾. قال: استَنْزَلوهم(١) من حصونِهم، وأَمِرُوا بقطع
النخلِ ، فحَكّ ( فى صدورِهم ، فقال المسلمون : قد قطَعْنا بعضًا وترَكْنا بعضًا ،
(١) البخارى (٣٠٢١، ٤٠٣١)، ومسلم (١٧٤٦ /٢٩، ٣١)، والترمذى (١٥٥٢)، والبيهقى ٣٥٧/٣.
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣ - ٣) سقط من : م.
(٤) ينظر ديوانه ص ٢٥٣ حاشية (٣)، ومعجم ما استعجم ٢٨٥/١ .
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، وحاشية الديوان: ((لهان))، وفى م: ((فهان)).
(٦) سعيد بن منصور (٢٦٤٢)، والبخارى (٤٠٣٢)، ومسلم (٣٠/١٧٤٦)، والترمذى (٣٣٠٢)،
والبيهقى ١٨٤/٣، ٣٥٥ - ٣٥٨.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، م.
(٨) فى ف ١: (استزلوهم))، وفى ح١ ((استنزالهم)).
(٩) فى ف ١، م: ((فحاك)) وكلاهما بمعنى، أى: تخالج. ينظر تاج العروس (ح ك ك، ح ی ك).
( الدر المنثور ٢٢/١٤)

٣٣٨
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
فَلَنَسْأَلَنَّ رسولَ اللهِ وَّ: هل لنا فيما قطَعنا من أجرٍ؟ وهل علينا فيما ترَكنا من
وِزرٍ؟ فأنزل اللهُ: ﴿مَا قَطَّعْتُم مِّن ◌ِيِنَةٍ﴾ الآية(١).
وأخرج أبو يَعلَى، وابنُ مَردُويَه، عن جابرٍ قال: رخّصَ لهم فى قطعٍ
النخلِ، ثم شَدَّد عليهم، فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، علينا إِثْمٌ فيما قطَعْنا أو فيما
ترَكْنا؟ فأنزَل اللهُ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِِّنَةٍ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ(٣) إسحاقَ عن يزيدَ بنِ رُومانَ قال: لمَّا نزَل رسولُ اللهِ
وسـ
ببنى النضيرِ تَحَصَّنُوا منه فى الحصونِ ، فأمَر بقطع النخلِ والتحريقِ فيها ، فنادَوه :
يا محمدُ ، قد كنتَ تنهى عن الفسادِ وتَعِيئُه ، فما بالُ قطع النخلِ وتحريقِها ؟!
(٤)
فنزلت(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ، والبيهقىُّ فى
(الدلائلِ))، عن مجاهدٍ قال: نهَى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قطعِ النخلِ،
وقالوا : إنما هى من مغانم المسلمين . وقال الذين قطعوا: بل هى غيظٌ للعدوٌّ. فنزّل
القرآنُ بتصديقٍ من نهَى عن قطعِه ، وتحليلٍ مَن قطعه من الإثم ، فقال: إنما قطعُه
وتركُه بإذنِ اللهِ(٥) .
(١) الترمذى (٣٣٠٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٧٤)، والطبرانى (٥٨٧). صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٢٦٣١).
(٢) أبو يعلى (٢١٨٩). وقال الهيثمى: رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع وهو ضعيف . مجمع
الزوائد ٧/ ٠١٢٢
(٣) ليس فى : الأصل، ص، ف ١.
(٤) ابن إسحاق (١٩١/٢ - سيرة ابن هشام) .
(٥) عبد الرزاق (٩٣٧٤)، والبيهقى ١٨٥/٣.

٣٣٩
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
وأخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُّ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ أن سورةَ (الحشرِ)) نزَلت
فى النضيرِ، وذكَر اللهُ فيها الذى أصابَهم من النّقمةِ، وتسليطِه (١) رسولَ اللهِ وَلَّ
عليهم، حتى عمِل بهم الذى عمِل بإذنه، وذكر المنافقين الذين كانوا
يُراسِلُونهم، ويَعِدُونهم النصرَ، فقال: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ
اُلْكِتَبٍ مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ﴾ : بهَذْمِھم
بيوتَهم من تُجُفٍ(٢) الأبوابِ، ثم ذكَر قطعَ رسولِ اللهِ وَ لَه النخلَ، وقولَ اليهودِ
له : يا محمدُ ، قد كنتَ تنهَى عن الفسادِ، فما بالُ قطعِ النخلِ؟ فقال: ﴿مَا
قَطَعْتُم مِّن لِِّنَةٍ أَوْ تَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىَّ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ
اُلْفَسِقِينَ﴾. يُخبِرُهم أنها نقمةٌ منه، ثم ذكَر مغانمَ بنى النضيرِ فقال: ﴿ وَمَآ أَفَآءَ
اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيْرٌ﴾. فأعلَمهم أنها خاصةٌ لرسولِ اللهِ
وَ يَضْعُها حيثُ يشاءُ، ثم ذكَر مغانمَ المسلمين مما يُوجَفُ عليه الخيلُ والرِّكابُ
ويفتح(٤) بالحربِ، فقال: ﴿ََّ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
وَلِذِى اُلْقُرْبَ وَاَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾. هذا مما يُوجَّفُ عليه الخيلُ
والركابُ، ثم ذكَّر المنافقين؛ عبدَ اللهِ بنَ أَتَى ، ومالكًا ، وداعسًا ، ومن كان على
مثلِ رأيِهم، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخْوَنِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَيِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَرَ مَعَكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن
(١) فى الأصل: ((تسليط)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((من هدمهم).
(٣) فى ف ١، م: ((تحت)). والنجف جمع نِجاف: وهى العتبة، وهى أسكفة الباب، وقيل: ما
يستقبل الباب من أعلى الأسكفة ، ينظر التاج (ن ج ف).
(٤) فى ح ١: ((تفتح)).

٣٤٠
سورة الحشر : الآيات ١ - ٧
قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: يعنى بنى قَينُقَاعَ الذين أجلاهم رسولُ اللهِ وَّةُ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ
أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيَرٍِ لِأَوَّلِ الْخَشِّرَّ﴾. " قال: الحشرُ قِبَلَ الشامِ، وهم بنو
النضيرِ؛ حَىٌّ من اليهودِ أجلاهم نبىُ اللهِ وَلّ من المدينة إلى خيبرَ مَرْجِعَه من
أُحدٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَبِ مِن دِيَرِهِ﴾. قال: النضيرُ. إلى قوله: ﴿وَلِيُخْزِىَ
،'،
١٨٩/٦ اُلْفَسِقِينَ﴾. قال: ذلك ما بينَ/ ذلك كلِّه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: مَن شكَّ أن المحشرَ إلى بيتٍ
المقدس فليقرأ هذه الآيةَ: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِنَبِ مِن
دِيَرِهِمٍ لِأَوَّلِ الْخَشْرِ﴾. فقد حُشِرَ الناسُ مرةً؛ وذلك حينَ ظهَر النبيُّ بَله على
المدينةِ أجلَى اليهودَ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داود ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، عن عبد الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالك، عن رجلٍ من أصحابِ النبىِّ
وَّ، أنَّ كفار قريشٍ كتبوا إلى عبدِ اللهِ بنِ أُتَىِّ ابنِ سلولَ ومن كان يعبدُ معه
الأوثانَ من الأوسِ والخزرجِ، ورسولُ اللهِ بَّهِ يومَئذٍ بالمدينةِ قبلَ وقعةِ
بدرٍ، يقولون : إنكم قد آوَيْتُم صاحبَنا، وإنكم أكثرُ أهلِ المدينةِ عَدَدًا،
(١) ابن إسحاق (١٩٢/٢ - ١٩٥ - سيرة ابن هشام).
(٢ - ٢) سقط من: م.