Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
سورة الحديد : الآية ١٩
قولُه تعالى: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾(١) الآيات.
أخرَج ابنُ مَردُويَه عن أبى الدرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((من فرَّ بدينِه
من أرضٍ إلى أرضٍ مخافةً الفتنةِ على نفسِه ودينه، كُتِبَ عندَ اللهِ صِدِّيقًا، فإذا
مات قبَضه(١٢) اللهُ شهيدًا)). وتلا هذه الآيةَ: ((﴿ وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ- أُوْلَئِكَ
هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَّهُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾)). ثم قال: ((هذه فيهم)). ثم قال:
((والفرَّرون٣) بدينهم من أرضٍ إلى أرضٍ يومَ القيامةِ مع عيسى ابن مريمَ فى درجته
فى الجنةِ)) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن البراءِ بنِ عازبٍ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ:
((مُؤمِنُو أمَّتِى شهداءُ)). ثم تلا النبىُ وَّةِ: ((﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَكَ
(٤)
هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَلَهُ عِندَ رَيِّهِمْ﴾
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ مسعودٍ قال: °كلُّ مؤمنٍ صِدِّيقٌ وشهيدٌ.
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنٍ مسعودٍ قال: إِنَّ الرجلَ لَيَمُوتُ على
فراشِه وهو شهيدٌ. ثم تلا: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ- أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
وَالشُّهَدَّهُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾
(١) فى ف١ فى هذا الموضع وفيما سيأتى: ((ورسوله)).
(٢) فى الأصل: ((كتبه)).
(٣ - ٣) فى م: ((والفارون)).
(٤) ابن جرير ٤١٤/٢٢، ٤١٥.
(٥ - ٥) سقط من: ص ، ف١، م.
(٦) الحاكم ١١١/٢ مطولاً .

٢٨٢
سورة الحديد : الآية ١٩
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى هريرةَ أنه قال يومًا وهم عندَه : كُلُّكم صِدِّيقٌ
وشهيدٌ. قيل له: ما تقولُ يا أبا هريرةَ؟ قال: اقرءوا: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِيةٌ
أُوْلَكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَلَهُ عِندَ رَيِّهِمْ﴾ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن أبى هريرةَ قال: إنما الشهيدُ الذى لو مات على فراشِه
دخَل الجنةَ . يعنى : الذى يموتُ على فراشِه ولا ذَنبَ له .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ قال : كلُّ مؤمنٍ صِدِّيقٌ
وشهيدٌ. ثم تلا: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ- أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ
(١)
رَیِهِمْ﴾.
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عمرو بن ميمونٍ قال : كلَّ مؤمنٍ صِدِّيقٌ (٢ وشهيد٢ٌ"
ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ- أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ" وَالشُّهَدَلُ عِندَ
رَبِهِمْ﴾. قال: هم صدِّيقون وشهداءُ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ- أُوْلَئِكَ هُمُ
الصِّدِّيقُونَ﴾٢. قال: هذه مفصولةٌ، ﴿ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ
وَثُرُهُمْ﴾(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِّ أُوْلَكَ
هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾. قال: هذه مفصولةٌ، سمَّاهم صِدِّيقين ثم قال: ﴿ وَالشُّهَدَآءُ
(١) عبد الرزاق ٢٧٦/٢ .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) ابن جرير ٤١٣/٢٢ .

٢٨٣
سورة الحديد : الآيات ١٩، ٢٢،٢٠، ٢٣
عِندَ رَبِهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمّ﴾(١) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مسروق قال : هی
للشهداءِ خاصةٌ(٢) .
وأخرج ابنُّ حبانَ عن عمرو بنِ مرَّةً(١) الجُهَنىِّ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَ ه
فقال: يا رسولَ اللهِ ، أرأيتَ إن شهِدْتُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنك رسولُ اللهِ،
وصَلَّيْتُ الصلواتِ الخمسَ، وأَدَّيْتُ الزكاةَ، وصُمْتُ رمضانَ وقمتُه؛ فمِمَّن
أنا؟ قال: ((من الصِّدِّيقين والشهداء))(1).
قولُه تعالى: ﴿وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنٌ﴾
ج
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَفِ الْآَخِرَةِ عَذَابٌ
شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾. قال: صار الناسُ إلى هذين الحَرفَين فى
الآخرة .
قولُه تعالى: ﴿مَآ أَسَابَ مِن تُصِيبَةٍ﴾ الآيتين.
أُخرَج ابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، عن ابن عباسٍ فی قولِه :
﴿مَآ أَصَابَ مِن تُصِيبَةٍ فِ اَلْأَرْضِ وَلَا فِيَّ أَنْفُسِكُمْ﴾. يقولُ: فى" الدينِ
والدنيا)، ﴿إِلَّا فِي كِتَبٍ مِن قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾. قال: نَخْلُقَها، ﴿لِكَيْلًا
(١) ابن جرير ٤١٣/٢٢، ٤١٤.
(٢) عبد الرزاق ٢٧٦/٢ .
(٣) فى الأصل، ح١، م: ((ميمون)).
(٤) ابن حبان (٣٤٣٨). صحيح (صحيح الترغيب - ١٢، ٧٤٩).
(٥ - ٥) فى م: ((الدنيا ولا فى الدين)).

٢٨٤
سورة الحديد : الآيتان ٢٢ ، ٢٣
تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾: من الدنيا، ﴿وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾: منها(١).
وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآية .
قال: هو شىءٌ قد فُرِغَ منه من قبلٍ أن نَجْرَأ(٢) الأنفُسَ(٣).
وأخرج أحمدُ ، والحاكم وصححه ، عن أبی حسانَ ، أَن رَجُلَین دخلا على
عائشةَ فقالا: إِنَّ أبا هريرةَ يُحَدِّثُ أَنَّ نبيَّ اللهِ وَيَ كان يقولُ: ((إنما الطِّيْرَةُ فى
المرأةِ، والدابَّةِ، والدارٍ)). فقالت: والذى أنزل القرآنَ على (٤) أبى القاسم ما هكذا
كان(٥) يقولُ: ولكن كان رسولُ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((كان أهلُ الجاهليةِ()
يقولون: إنما الطِّرَةُ فى المرأةِ، والدابَّةِ، والدارِ». ثم قِرَأْت: ﴿مَّآ أَصَابَ مِن
مُصِيبَةٍ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِيَّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَنْ تَبْرَأَهَاْ إِنَّ ذَلِكَ
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾(١).
وأخرَج البيهقىُّ فى ((شعب الإيمانِ)) عن الحسنِ أنه سُئِلَ عن هذه الآيةِ ،
فقال: سبحانَ اللهِ، مَن يَشُكُّ فى هذا؟! كلُّ مصيبةٍ بِينَ(٨) السماءِ، والأرضِ
(١) ابن جرير ٢٢ / ٤٢٠، ٤٢١، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٧/٢.
(٢) فى م: ((تبرأ)).
(٣) ابن جرير ٢٢ /٤١٨.
(٤) بعده فى الأصل: (محمد)).
(٥) بعده فى الأصل: ((رسول الله اَلچر)).
(٦) فى الأصل: ((الجنة)).
(٧) أحمد ٤٣ / ١٥٨، ١٩٧ (٢٦٠٣٤، ٢٦٠٨٨)، والحاكم ٢/ ٤٧٩. وقال محققو المسند : إسناده
صحيح على شرط مسلم .
(٨) فى م: ((فى )).

٢٨٥
سورة الحديد : الآيتان ٢٣،٢٢
فِى (١) كتابٍ من قبلٍ أَن نَجْرَأَ(١٢) النَّسَمَةَ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَّكَيْلًا
تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ الآيَةَ. قال: ليس أحدٌ إلَّا وهو يَحزَنُ ويَفْرَحُ؛ ولكن مَن (٤
أصابَتْه مصيبةٌ جعَلَها صبرًا، ومَن(٤) أصابَه خيرٌ جعَله شكرًا(٥) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿مَآ أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ فِ الْأَرْضِ
وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِ كِتَبٍ﴾. قال: يريدُ مصائبَ المعاشِ، ولا يريدُ
مصائبَ الدِّينِ؛ إنه قال: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَّآ
ءَاتَنَكُمْ﴾. وليس من (٦) مصائبِ الدِّينِ، أمرَهم أن يَأْسَوا على السيئةِ،
ويَفْرَحُوا بالحسنةِ(٧) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الحسنِ فى الآيةِ قال: إنه لَيْقْضَى بالسيئةِ فى السماءِ،
وهو كلَّ يومٍ فى شأنٍ، ثم يُضْرَبُ لها أجَلٌ فَيَحِسُها(4) / إلى أجلها ، فإذا جاء
أجلُها أرسَلها، فليس لها(١) مَرْدُودٌ؛ إنه كائنٌ فى يوم كذا، من شهرٍ كذا،
١٧٧/٦
(١) فى ح ١: ((فى)).
(٢) فى م: ((تبرأ)).
(٣) البيهقى (٩٧٧٠).
(٤) فى ح ١، م: ((إن)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٣/ ٣٧٣، ٣٧٤، وابن جرير ٤٢١/٢٢، والحاكم ٤٧٦/٢، والبيهقى (٩٧٧١).
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( عن)).
(٧) فى ص، ف ١: ((على الحسنة)).
(٨) فى ح ١: ((فيتركها)).
(٩) فى ح ١: ((له)).
(١٠) فى الأصل: ((من)).

٢٨٦
سورة الحديد : الآيتان ٢٣،٢٢
من سنةٍ كذا، فى بلدٍ (١) كذا؛ من (٢ مصيبةٍ فى٢) القَعْطِ والرّزْقِ، والمصيبةِ فى
الخاصةِ والعامةِ، حتى إنَّ الرجلَ يأخُذُ العصا يَتَعصًا(١) بها، وقد كان لها كارهًا ،
ثم يعتادها حتى ما يستطيعُ تَوْكَها .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن الربيعِ بنِ أبى
صالحٍ قال : دخَلْتُ على سعيدِ بنِ جبيرٍ فى نفَرٍ ، فبكى رجلٌ من القومِ ، فقال : ما
يُنْكِيكَ؟ فقال: أبكِى لما أُرَى بكَ، ولما يُذْهَبُ بكَ إليه . قال: فلا تبكِ، فإنه
كان فى علمِ اللهِ أن يكونَ، ألا تَسْمَعُ إلى قوله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ
وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَنْ تَبْرَأَمَاً﴾(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿مَّآ
أَصَابَ مِن تُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ﴾. "قال: من السنينْ)، ﴿وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ﴾ .
قال(١): الأوجائع والأمراضُ، ﴿مِّن قَبْلِ أَنْ تَبْرَأَهَا﴾. قال: من قبلٍ أن
نخلُقُها() . .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الحسنِ فى الآيةِ قال: أنزّل اللهُ المصيبةَ ثم حبسها
(١) فى ح ١: ((مدة)).
(٢ - ٢) فى ح ١، م: ((المصيبة من)).
(٣) فى ف ١: ((يتعاصا))، وفى م: ((يتوكأ)). واعتصى على عصا أى: توكأ عليها، واعتصى بالسيف
جعله عصا . التاج (ع ص و).
(٤) ابن أبى شيبة ١١٤/١١.
(٥ - ٥) سقط من: م. والسنين: الجدب. النهاية ٤١٣/٢.
(٦) بعده فى ف ١: ((من)).
(٧) عبد الرزاق ٢/ ٢٧٥.

٢٨٧
سورة الحديد : الآيات ٢٢، ٢٣، ٢٥
عندَه ، ثم يخلُقُ صاحبَها فإذا عمِل خطيئتَها أرسَلها عليه .
وأخرَج الديلمىُّ عن سُليمٍ بِنِ جابرٍ الهُجَيمى(١) قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ:
(سيُفتَحُ على أمَّتِى بابٌ من القدرِ فى آخرِ الزمانِ لا يَسُدُّه شيءٌ، يَكفِيكُم منه أن
تَلْقَوْهم بهذه الآية: ﴿مَآ أَصَابَ مِن قُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى
كِتَبٍ﴾))(٢). الآية.
قولُه تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾﴾ الآية.
وأخرَج(٤) عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ «الزهدِ))، عن قزعةَ قال: رأيتُ على
ابنِ عمرَ ثيابًا خشنةٌ ، فقلتُ : يا أبا عبدِ الرحمنِ ، إنى قد أَتَيْتُك بثوبٍ لَيِّ مما
يُصْنَعُ بخراسانَ ، وتَقَؤُ عینی أن أراه علیكَ ، فإن علیك ثيابًا خشنةً . قال : إنى
أخافُ أن ألبَسَه فأكونَ مختالًا فخورًا، واللهُ لا يحبُّ كلَّ مختالٍ فخورٍ (٢).
قولُه تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ
اُلْكِتَبَ وَاَلْمِيزَانَ﴾. قال: العَدْلَ(٦).
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَأَنَزَلْنَا الْحَدِيدَ
(١) فى ص، ف ١: ((بخطياتها))، وفى ح ١: ((لخطيئتها)).
(٢) فى ص: ((الجهيمى))، وفى ف ١: ((الجهنى))، وفى ح ١: ((الجهمى))، وفى م: ((النجيمى)).
ينظر تهذيب الكمال ١٨٨/٣٣، وكنز العمال (٦٠٩). وينظر ما تقدم ٥٣٨/١٠، ٥٣٩.
(٣) الديلمى (٣٤٦٦).
(٤) بعده فى م: ((عبد بن حميد و)).
(٥) عبد الله بن أحمد ص ١٩٢، ١٩٣.
(٦) عبد الرزاق ٢/ ٢٧٥.

٢٨٨
سورة الحديد : الآيتان ٢٥، ٢٧
فِيهِ بَأْسُ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾. قال: جُنَّةٌ وسلاح(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا
اَلْحَدِيدَ﴾ الآية. قال: إنَّ أولُ ما أنزل اللهُ من "السماءِ من" الحديدِ الكَلْبَتَيْن(٢)
والذى يُضْرَبُ عليه الحديدُ .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئِلَ عن الأيام ، فقال : السبتُ
عَدَدٌ، والأحدُ عدَدٌ ، والاثنينُ يومّ تُعْرَضُ فيه الأعمالُ، والثلاثاءُ يومُ الدم،
والأربعاءُ يومُ الحديدِ؛ ﴿وَأَنَزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، والخميسُ يومٌ
تُعرَضُ فيه الأعمالُ، والجمعةُ يومُ بَدَأ اللهُ الخَلْقَ، و(٥) فيه تقومُ الساعةُ .
قولُه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبٍ الَّذِينَ اتَّعُوهُ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) ، وأبو يعلى ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ
مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، وابنُ عساكرَ، من طُرُقٍ عن ابنٍ مسعودٍ
قال: قال(١) رسولُ اللهِ وَهِ: ((يا عبدَ اللهِ)). قلتُ: لَيْكَ يا رسولَ اللهِ. ثلاثَ
مراتٍ، قال: ((هل تدرِى أَىُّ ◌ُرَى الإِيمانِ أوثقُ؟)). قلتُ : اللهُ ورسولُه أعلمُ .
(١) الفريابى - كما فى التغليق ٣٣٦/٤، وفتح البارى ٦٢٨/٨.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) الكلبتان: آلة يأخذ بها الحداد الحديد المحمَى. اللسان (ك ل ب).
(٤) ليس فى : الأصل، ص .
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) بعده فى ح ١، م، ونوادر الأصول، والحاكم: ((لى)).

٢٨٩
سورة الحديد : الآية ٢٧
قال: ((أوثقُ(١) الإيمانِ الولايةُ فى اللهِ؛ بالحبِّ فيه والبُغْضِ فيه)). قال: ((هل تَدْرِى
أىُّ الناسِ أفضلُ؟)) قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((أفضلُ الناسِ أفضلُهم عملًا
إذا فَقُهوا(٢) فى دينِهم(١) ، يا عبدَ اللهِ، هل تدرِى أَّ الناسِ أعلمُ ؟)) قلتُ : اللهُ
ورسولُه أعلم . قال: ((فإِنَّ أعلمَ الناسِ أبصرُهم بالحقِّ إذا اختَلَف الناسُ(٤)، وإن
كان مُقَصِّرًا بالعملِ ، وإن كان يَزْحَفُ على اسْتِه، واختلف مَن كان قبلَنا على
ثِنْتَينُ) وسبعين فِرِقةً، نجا منها ثلاثٌ، وهلَك سائرُها؛ فرقةٌ وازتِ الملوكَ،
وقاتَلَتْهم على دِينِ اللهِ، و(٦) عيسى ابنٍ مريمَ (٧حتى قُتِلُوا٢) ، وفرقةٌ لم يكنْ لهم
طاقةٌ بموازاةٍ الملوكِ، (٢فأقاموا بينَ ظهْرَانَی قومهم، فدعوهم إلی دینِ اللهِ ودینِ
عيسى، فقتلتهم الملوكُ، ونشروهم(٢) بالمناشيرِ، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقةٌ بموازاةٍ
الملوكُِ ولا بالمقامِ معهم، فساحوا فى الجبالِ وتَرَهُّبُوا فيها، وهم الذين قال اللهُ:
﴿وَرَهْبَاِيَّةٌ أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّ أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ
رِعَايَتِهَا فَقَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾. هم(١٢) الذين آمنوا بى
(١) بعده فى م، والطبرانى، ونوادر الأصول: ((عرى)).
(٢) فى م: ((تفقهوا)).
(٣) فى م: (( الدين)).
(٤) بعده فى ح ١: (( فيه)).
(٥) فى الأصل، ح ١: ((اثنين))، وفى م: ((اثنتين)).
(٦) بعده فى مصادر التخريج: ((دين)) .
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل، م.
(٩) فى ص، ف١، والبيهقى: ((نشرتهم).
(١٠) سقط من: ص، ف ١، م.
( الدر المنثور ١٩/١٤ )
:

٢٩٠
سورة الحديد : الآية ٢٧
وصَدَّقُونى، ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ﴾: الذين جحدونى وكفَروا بى))(١).
وأخرَج النسائىُّ، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ))، وابنُّ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ مَرُدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: كانت ملوكٌ بعدَ عيسى بَدَّلَتِ التوراةَ
والإنجيلَ، فكان منهم مؤمنون يَقرَُّوا التوراةَ والإنجيلَ، فقيلَ لملوكهم: ما نجدُ
شيئًا أشدَّ من شَتْمِ يَشتُمُنا هؤلاء، إنهم يَقرَءُون: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ
أَنْزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْفَسِفُونَ﴾ [المائدة: ٤٤ - ٤٧] مع ما يَعِيبُوننا به من أعمالِنا فى قراءتهم ، فادعُهم
فَلْيَقرَُّوا كما نَقرَأَ، ولْيُؤْمِنُوا كما آمَنَّا. فدعاهم فجمعهم، وعرض عليهم القتلَ
أو يَتْرُكُوا قراءةَ التوراةِ والإنجيلِ، إلا ما بَدَّلَوا منها، فقالوا: ما تُريدُون(٢) إلى
ذلك؟ دَعونا . فقالت طائفةٌ منهم: ابنُوا لنا أَسْطُوانةً ، ثم ارفَعُونا إليها ، ثم أعطُونا
شيئًا نَرفَعُ به طعامَنا وشرابَنا، ولا نَرِدُ عليكم. وقالت طائفةٌ: دَعُونا نَسيحُ فى
الأرضِ ونَهِيمُ ونأكلُ مما تَأْكلُ منه الوحوشُ، ونشرَبُ كما (٢) تَشرَبُ (٤) ، فإِنْ
(١) الحكيم الترمذى ١ / ٨٦، ٨٧، وأبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٥٥/٨ - وابن جرير ٤٣٠/٢٢،
٤٣١، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٤/٨، ٥٥ - والطبرانى (١٠٣٥٧،
١٠٥٣١)، وفى الأوسط (٤٤٧٩)، وفى الصغير ٢٢٣/١، ٢٢٤، والحاكم ٢/ ٤٨٠، والبيهقى
(٩٥٠٩، ٩٥١٠)، وابن عساكر ١٩٧/٣٦. قال أبو نعيم فى الحلية : غريب من حديث سويد
وأبى إسحاق، تفرد به عقيل الجعدى. الحلية ١٧٧/٤، ١٧٨، وقال العقيلى : عقيل الجعدى عن
أبى إسحاق حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به، وقال البخارى: عقيل عن أبى إسحاق منكر
الحديث . الضعفاء ٤٠٨/٣، ٤٠٩.
(٢) فى ف ١: (( ترون)).
(٣) فى م: (( مما).
(٤) بعده فى ح ١: ((الوحوش)).

٢٩١
سورة الحديد : الآية ٢٧
قَدَرْتُم علينا فى أرضِكم فاقْتُلونا. وقالت طائفةٌ: ابنُوا لنا / دُورًا فى الفيافِى، ١٧٨/٦
ونَحْتَفِرُ(١) الآبارَ، ونَحْرُثُ الثُقولَ، فلا نَرِدُ عليكم ، ولا تَمُ بكم . وليس أحدٌ من
القبائلِ إلا له حميمٌ فيهم، ففعلوا ذلك، فأنزل اللهُ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةٌ آبْتَدَعُوهَا مَا
كَتَبْتَهَا عَلَيْهِمْ إِلَّ أَبْتِغَاءَ رِضْوَنِ اَللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾. قال:
والآخرون مَمَّن تَعَبَّدَ من أهلِ الشركِ، وفَنِىَ من قد فَنِىَ منهم، قالوا: نَتَعَبَّدُ كما
تَعَبَّدَ فلانٌ ، ونَسیحُ كما ساح فلانٌ ، ونتخذُ دُورًا(١) كما اتّخذ فلانٌ . وهم على
شركهم لا علم لهم بإيمانِ الذين اقتَدَوا بهم، فلما يُعِثَ النبيُّ بَل، ولم يبقَ منهم
إلا القليلُ ، انْخَطَّ صاحبُ الصومعةِ من صومعته، وجاء السائخُ من سياحتِه،
وصاحبُ الدَّيرِ من دَيرِه، فآمنوا به وصَدَّقُوه، فقال اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾ : أجْرَين؛ بإيمانِهم
بعيسَى، ونَصَبٍ أنفسِهم، والتوراةِ والإنجيلِ، وبإِيمانِهم بمحمدٍ وَه
وتَصديقِهم، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾: القرآنُ واتِّباعُهم
(٣)
النبىّ ◌َُّ(٣) .
وأخرَج (أبو داودَ، و" أبو يعلى، °والضياءُ)، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ
وَلَّ قال: ((لا تُشَدِّدُوا على أنفسِكم فيُشَدَّدَ عليكم؛ فإنَّ قومًا شَدَّدُوا على
أنفسِهم فشُدِّدَ عليهم؛ فتلك بقاياهم [٤٠٨و] فى الصوامع والدِّياراتِ:
(١) فی م: «دیورًا)).
(٢) فى الأصل، ف ١: (( نحفر)).
(٣) النسائى (٥٤١٥)، والحكيم الترمذى ١/ ٨٤، ٨٥، وابن جرير ٤٢٩/٢٢، ٤٣٠. صحيح
الإسناد موقوف . (صحيح سنن النسائي - ٤٩٩٠).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥ - ٥) سقط من: ح ١، م.

٢٩٢
سورة الحديد : الآية ٢٧
رَهْبَاِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَبِذَا عَلَيْهِمْ﴾))(١).
وأخرَجُ" الطبرانىُ، و٢) البيهقىُ فى شعبِ الإِيمانِ، عن " هلٍ بن أبى أمامةً
ابنٍ(٢) سهلٍ ("بنِ خُنَيف٣ٍ)، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((لا
تُشَدِّدُوا على أنفسِكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بتَشْدِيدِهم على أنفسِهم ،
وستَجِدون بقاياهم فى الصوامع والدِّياراتِ))(٤).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مَردُويَه ، وابنُ
نصرٍ ، عن أبى أمامةَ قال : إنَّ اللهَ كتَب عليكم صيامَ شهرِ رمضانَ ، ولم يَكتُبْ
عليكم قيامَه ، وإنما القيامُ شيءٌ ابتَدَعْتُموه فدُومُوا عليه ولا تَتْؤُ كُوه ؛ فإنَّ ناسًا من
بنى إسرائيلَ ابْتَدَعُوا بدعةً فعابهم اللهُ بتركِها. وتلا هذه الآيةً: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً
آبْتَدَعُوهَا﴾ الآية(٥).
وأخرج أحمدُ، والحكيمُ الترمذىُّ، وأبو يعلى، والبيهقيُّ فى «شعبٍ
الإيمانِ))، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ وَِّ قال: (إنَّ لكلِّ أمةٍ رهبانيةً، ورهبانيةُ هذه
الأمةِ الجهادُ فى سبيلِ اللهِ) () .
(١) أبو داود (٤٩٠٤)، وأبو يعلى (٣٦٩٤)، والضياء (٢١٧٨). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود -
١٠٤٩)، وينظر السلسلة الضعيفة (٣٤٦٨).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣ - ٣) فى م: ((بن جبير)). ينظر تهذيب الكمال ١٢/ ١٧١.
(٤) الطبرانى (٥٥٥١)، وفى الأوسط (٣٠٧٨)، والبيهقى (٣٨٨٤). وصححه الألبانى فى السلسلة
الصحيحة (٣١٢٤) ، وينظر السلسلة الضعيفة (٣٤٦٨).
(٥) ابن جرير ٤٣٣/٢٢، ومحمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٩٠.
(٦) أحمد ٣١٧/٢١ (١٣٨٠٧)، والحكيم الترمذى ٢٢/٢، وأبو يعلى (٤٢٠٤)، والبيهقى =

٢٩٣
سورة الحديد : الآيتان ٢٧، ٢٨
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَرَهْبَانِيَةً
أَبْتَدَعُوهَا﴾. قال: ذُكِرَ لنا أنهم رفضوا النساءَ واتَّخِذُوا الصوامعَ .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ الآية.
أخرَج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن ابنِ عباسٍٍ، أنَّ أربعين من أصحابٍ
النجاشِيِّ قَدِمُوا على النبيِّ وَّرَ فشهِدُوا معه أُحُدًا، فكانت فيهم جراحاتٌ ولم
يُقتَلْ منهم أحَدٌ ، فلما رأوا ما بالمؤمنين من الحاجةِ ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ، إنا أهلُ
مَيسرةٍ فائْذَنْ لنا نجِئْ بأموالِنا نواسِى بها المسلمين. فأنزل اللهُ فيهم: ﴿الَِّينَ
ءَأنْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿أُوْلَكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم
مََّّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾. فجعَل لهم أجْرَين، قال: ﴿ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِئَةَ﴾.
قال : تلك(١) النفقةُ التى واسَوا بها المسلمين، فلما نزلت هذه، الآيةُ قالوا : يا
معشرَ المسلمين، أمَّا مَن آمَن منا بكتابِكم فله أجران ، ومن لم يؤمِنْ بكتابِكم فله
أجرٌ كأجورِكم، فأنزل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ،
يُؤْيِّكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَّهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾. فزادهم
ج
النورَ والمغفرةَ(٢) .
(٢)
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ، مثلَه(٢) .
= (٤٢٢٧). قال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(١) فى م: ((أى)).
(٢) الطبرانى (٧٦٦٢).
(٣) الحديث عند ابن جرير ٤٣٦/٢٢، ٤٣٧، وقال الزيلعى فى تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٤١٩:
مرسل، وقال الحافظ فى الكافى الشاف ص ١٦٤: وفى سياقه نكارة .

٢٩٤
سورة الحديد : الآية ٢٨
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ بنٍ حيانَ قال: لما نزلت: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ
أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ الآية. فخَر مؤمنُو أهلِ الكتابِ على أصحابِ النبىِّ
وَلَ﴿ فقالوا: لنا أجران، ولكم أجرٌ. فاشتدَّ ذلك على الصحابةِ ، فَأَنزَل اللهُ:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ. يُؤْتِّكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ.﴾ .
فجعَل لهم أجْرَين مثلَ أجورٍ مؤمنى أهلِ الكتابِ ، وسَوَّى بينهم فى الأجرِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ : ﴿يُؤْتِكُمْ كِفِلَیْنِمِن رَّحْتِهِ،﴾ . قال :
أجرين، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِ﴾. قال: ( القرآنُ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾. قال:
ضِعفين، ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ.﴾. قال: هُدِّى.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿كِفِلَيْنِ﴾. قال : أجرين.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿كِفْلَيْنِ﴾. قال: حَظَّين.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ . قال:
(٣)
ضِعِفَين(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن أبى موسى فى قوله: ﴿كِفْلَيْنِ﴾. قال: ضِعفين، وهى بلسانِ الحبشةِ(٤).
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١.
(٢) بعده فى الأصل: ((وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾. قال:
ضعفين، ﴿ويجعل لكم نورًا تمشون به﴾. قال: القرآن)).
(٣) ابن جرير ٤٣٦/٢٢.
(٤) ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٧١، وابن جرير ٢٢ / ٤٣٨، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٤٩٢/٥=

٢٩٥
سورة الحديد : الآيتان ٢٨، ٢٩
وأخرَج الفريائىُّ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنٍ
عمرَ(١) فى قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾. قال: الكِفْلُ ثلاثمائةِ جزءٍ
وخمسون جزءًا من رحمةِ اللهِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى قلابةً فى قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفِلَيْنِ مِن
رَّحْتِهِ﴾. قال : الكفلُ ثلاثمائةٍ جزءٍ من الرحمةِ .
وأخرج ابنُ الضُّرَيْسِ عن سعيدٍ بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا
تَمْشُونَ بِهِ ﴾. قال : القرآنُ.
قولُه تعالى: ﴿لِثَلَا يَعْلَمَ﴾ الآية.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن يزيدَ بنِ حازمٍ قال : سمعتُ عكرمةَ ، وعبدَ اللهِ بنَ
أبى سلمةَ قرَأَ أحدُهما: ﴿لِّثَلََّ" يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ﴾. وقرَأ / الآخَرُ: (ليعلمَ ١٧٩/٦
أهلُ الكتابٍ)(٣).
وأخرَج ابنُّ مَردُويَه عن ابنِ عمر قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((إنَّ اللهَ قسم
العملَ، وقسم الأجرَ - وفى لفظٍ: وقسَم الأجلَ - فقيلَ لليهودِ: اعمَلُوا .
فعمِلُوا إلى نصفِ النهارِ، فقيلَ: لكم قيراطٌ. وقيلَ للنصارَى: اعمَلُوا .
= والفتح ١٠/ ٤٥٢.
(١) فى فى ١: ((عمرو)).
(٢) فى ح ١: ((لكيلا)). وهى قراءة شاذة منقولة أيضا عن عبد الله بن أبى سلمة ، ينظر مختصر الشواذ
لابن خالويه ص ١٥٣.
(٣) هى قراءة شاذة مخالفة لرسم المصحف. ينظر البحر المحيط ٨/ ٢٢٩، ومختصر الشواذ لابن خالويه
ص ١٥٣.

٢٩٦
سورة الحديد : الآية ٢٩
فعمِلوا من نصفِ النهارِ) (٢ إلى العصر٢ٍ)، فقيلَ: لكم قيراطٌ. وقيل
للمسلمين: اعملوا . فعمِلوا من العصرِ إلى غروبِ الشمسِ، فقيل: لكم
قيراطان. فتكَلَّمت اليهودُ والنصارَى فى ذلك؛ فقالت اليهودُ: نعملُ إلى
نصفِ النهارِ فيكونُ لنا قيراطٌ ! وقالت النصارى: نعملُ(٤) من نصفِ النهارِ إلى
العصرِ فيكونُ لنا قيراطٌ ! ويعملُ هؤلاء من العصرِ إلى غروبِ الشمسِ فيكونُ لهم
قيراطان!)). فأنزل اللهُ: ﴿لِثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ أَلَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ
اللَّهِ﴾. إلى آخرِ الآيةِ، ثم قال: ((إن مَثَلَكم فيما قبلَكم من الأمم كما بينَ العصرِ
إلى غروب الشمسٍ)) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً
قال: لما نزَلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهُ﴾ الآية. حسَد(٦) أهلُ الكتابِ
المسلمين(٢) عليها، فأنزل اللهُ: ﴿لِّئَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ﴾ الآية(٨).
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ قال: قالت اليهودُ :
يُوشِكُ أن يخرجَ منا نِىٌّ فيقطعَ الأيدِىّ والأرجُلَ . فلما خرَج من العربِ كَفَروا،
فأنزل اللهُ: ﴿لِثَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِنَبِ﴾ الآية . يعنى بالفضلِ النبوةَ.
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى ص، ح ١، م: ((أنعمل)).
(٤) فى م: ((أنعمل)).
(٥) أصل الحديث عند البخارى (٥٥٧).
(٦) فى م: ((حسدهم) .
(٧) سقط من: ص، ف ١، م.
(٨) عبد الرزاق ٢/ ٢٧٦، وابن جرير ٢٢ / ٤٤٣، ٤٤٤.

٢٩٧
سورة الحديد : الآية ٢٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، أنه قرأ: (كى لا
يعلمَ أهلُ الكتابٍ)(١).
(١) هى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف. ينظر البحر المحيط ٢٢٩/٨، ومختصر الشواذ لابن خالويه
ص ١٥٣.

٢٩٨
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
سورةُ المجادلة
مدنيةٌ
أخرَج ابنُ الضُّرَيْسِ، والنحاسُ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، وابن
مَوْدُويَّه)، والبيهقىُ(٢)، عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((المجادلةٍ))
.(٣)
بالمدينةٍ(٢) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ الزبيرِ ، مثله .
قولُه تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ الآيات.
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ تعليقًا ، والنسائىُّ،
وابنُ ماجه ، وابنُ المنذرِ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن عائشةَ قالت :
الحمدُ للهِ الذى وسِع سمعُه الأصواتَ، لقد جاءتِ المجادِلَةُ إلى النبيِّ نَله
تُكَلِّمُه، وأنا فى ناحيةِ البيتِ ما أسمعُ ما تقولُ، فأنزل اللهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ
أَلَّى تُحَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾. إلى آخرِ الآيةِ(٤) .
وأخرج ابنُ ماجه، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرَدُویَه ،
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١.
(٣) ابن الضريس (١٧، ١٨)، والنحاس ص ٦٩٩، والبيهقى فى الدلائل ١٤٣/٧، ١٤٤.
(٤) عبد بن حميد (١٥١٢ - منتخب)، والبخارى، تعليقًا قبل رقم (٧٣٨٦)، والنسائى فى الكبرى
(١١٥٧٠)، وابن ماجه (١٨٨)، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٤٢٥/٣ -
والبيهقى ٣٨٢/٧. صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٥٥).

٢٩٩
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
والبيهقيُّ، عن عائشةَ قالت: تبارَك الذى وسِع سمعُه كلَّ شىءٍ، إنى لأسمعُ(١)
كلامَ خَوْلَةَ بنتِ ثعلبةَ ، ويَخْفَى علىَّ بعضُه، وهى تَشتكِى زوجَها إلى رسولِ اللهِ
وَه، وهى تقولُ: يا رسولَ اللهِ ، أُكَل شبابِى، ونَثَوْتُ له بطنى، حتى إذا
كبِرَتْ(١) سِنِّى، وانقطَع ولدِى، ظاهَر مِنِّى، اللّهم إنى أشكو إليك. قالت : فما
يَرِحَتْ حتى نزل جبريلُ بهؤلاء الآياتِ: ﴿ِقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِىِ تُحَدِلُكَ فِى
زَوْجِهَا﴾. وهو أوسُ بنُ الصامتِ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ( أبى يزيدَ"
قال: لَقِيَتٍ (١) امرأةٌ عمرَ بنَ الخطابِ، يقال لها: خولةُ. وهو يسيرُ مع الناسِ
فاستَوَقَفَتْه، فوقَف لها، ودَنا منها، وأصغَى إليها رأسَه، ووضَع ( يديه على
مَنْكِبَيها٢ حتى قضَت حاجتها وانصَرَفت ، فقال له رجلٌ : يا أميرَ المؤمنين،
حَبَسْتَ رجالاتٍ (٧) قريش على هذه العجوزِ ! قال : ويحك، وتدرِى مَن هذه ؟
قال : لا . قال : هذه امرأةٌ سمِع اللهُ شكواها من فوقٍ سبع سماواتٍ ، هذه خَوْلةُ
(١) فى ص، ف ١: ((لا أسمع)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، م: (( كبر)).
(٣) ابن ماجه (٢٠٦٣)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٦٠/٨ - والحاكم ٤٨١/٢،
والبيهقى ٣٨٢/٧. صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٦٧٨). وقال الحافظ: وهذا أصح ما ورد فى
قصة المجادلة وتسميتها . الفتح ٣٧٤/١٣.
(٤ - ٤) فى ص، ف ١: ((أبى يرفد))، وفى ح ١: ((ابن زيد))، وفى م: (( ابن زيد)). وينظر مصدرى
التخريج، وتهذيب الكمال ٤٠٩/٣٤.
(٥) فى النسخ: ((لقى)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٦ - ٦) فى ص، ف !: ((يده على منكبها)).
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((رجال)).

٣٠٠
سورة المجادلة : الآيات ١ - ٤
بنتُ ثعلبةً، واللهِ لو لم تَنصَرِفْ عَنِّى إلى الليلِ، ما انصرفتُ حتى تَقْضِىَ
حاجتها(٢).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخه))، وابنُ مَردُويَه، عن ثُمَامةَ (٣بنِ حزن٣ٍ)
قال : بينما عمرُ بنُ الخطابِ يسيرُ على حمارِهِ لَقِيَتْه امرأةٌ ، فقالت : قِفْ يا
عمرُ فوقَف، فأَغْلَظَت له القولَ، فقال رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين، ما رأيتُ
كاليومٍ! فقال: وما يمنعُنى أن أستَمِعَ إليها، وهى التى استَمَع اللهُ لها(٥)، أنزَل
فيها ما أنزل: ﴿قَدْ سَمِعَ اَللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾(١).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ، وابنُ المنذرِ، والطبرانىُ، وابنُ مَرَدُويَه،
والبيهقىُّ، من طريقٍ يوسفَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ قال: حَدَّثَتْنِى خوْلَةُ بنتُ
ثعلبةَ ، قالت: فىَّ واللهِ وفى أوسٍ بنِ الصامتِ أَنزَل اللهُ صدرَ سورةِ ((المجادلةِ)).
قالت: كنتُ عندَه، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خُلُقُه، فدخَل علىَّ يومًا،
فراجَعْتُه بشىءٍ ، فغضِب فقال : أنتِ علىَّ كظهرٍ أَمِّى . ثم رجَع فجلس فى نادى
قومِه ساعةٌ ، ثم دخَل علىَّ، فإذا هو يُريدنى عن نفسِى، فقلتُ: كلّا، والذى
(١ - ١) فى الأصل: ((حتى))، وفى ص، ف ١: (( حتى أتى)).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٦٠/٨، ٦١ - والبيهقى (٨٨٦). وقال ابن كثير: هذا
منقطع بين أبى يزيد وعمر بن الخطاب .
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، ف ١: ((بنت حزين))، وفى ح ١: (( بنت حزن)). وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٤٠١.
(٤) فى الأصل، ح ١: ((قالت)).
(٥) فى ف ١: ((قولها)).
(٦) البخارى ٢٤٥/٧.
(٧) فى ف ١: ((يراودنى)).