Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
سورة النجم : الآية ٣٢
فكلُّ شىءٍ ختمَهُ(١) اللهُ بالنارِ، وأَخَّ(٢) عقوبته إلى الآخرةِ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿إِلَّا الََّمَّ﴾ .
قال : اللَّمَمُ ما بينَ الحَدَّينِ ، ما لم يَبلُغْ حدَّ الدنيا، ولا حدَّ الآخرةِ؛ موجبةً قد
أُوجَب اللهُ لأهلِها النارَ، أو فاحشةً يقامُ عليها(٤) الحدُّ فى الدنيا(٥).
وأخرج ابنُ جریرٍ عن محمد بنِ سیرین قال : سأل رجلٌ زید بن ثابت ، عن
هذه الآية: ﴿ الَّذِينَ يَجْتَئِبُونَ كَبَرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللََّمْ﴾. فقال: حرَّم اللهُ
عليك الفواحشَ ما ظهَر منها ، وما بطَن(٢).
[٣٩٧ظ] قولُه تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُ مِّنَ الْأَرْضِ﴾.
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ مردُويَه ، وأبو نعيم فى
(المعرفة))، والواحدِىُّ، عن ثابتِ بنِ الحارثِ الأنصارىِّ قال: كانت اليهودُ إذا
هَلَك لهم صيِىٌّ صغيرٌ قالوا: هو (١) صِدِّيقٌ. فبلغ ذلك النبيَّ وَ لَ فقال: ((كذبت
يهودُ، ما مِن نَسَمةٍ يَخلُقُها اللهُ فى بطنِ أمِّها (١) إلا أنه شَقِىٌّ أو سعيدٌ)). فأنزل اللهُ
عندَ ذلك: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُ مِّنَ الْأَرْضِ﴾ الآيةَ كلَّها (٩).
(١) فى الأصل، ح ١: (حتمه))، وفى ص، ف ١: ((حته)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) ليس فى : الأصل.
(٣) ابن جرير ٢٢ /٦٧.
(٤) فى ح ١، م: ((عليه).
(٥) ابن جرير ٦٨/٢٢.
(٦) ابن جرير ٢٢ / ٦١.
(٧) فى ح ١، م: ((هذا)).
(٨) فى مصادر التخريج: ((أمه)).
(٩) الطبرانى (١٣٦٨)، وأبو نعيم ٤٠٤/١ (١٣٦٣)، والواحدى ص ٢٩٧، ٢٩٨.
٤٢
سورة النجم : الآية ٣٢
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُ مِنَ
اُلْأَرْضِ﴾. قال: كنَحوِ قوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١١٧، النحل:
١٢٥، القصص: ٥٦، القلم: ٧].
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿إِذْ أَنشَأَكُمُ مِنَ الْأَرْضِ
وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ﴾. قال: حينَ خَلَق آدمَ من الأرضِ ثم خلقكم من
(١)
آدمَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ فى قولِه: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَ كُ مِّنَ
اُلْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ﴾. قال: علِم اللهُ من كلِّ نفسٍ ما هى
عاملةٌ ، وما هى صانعةٌ ، وإلى ما هى صائرةٌ(٢).
قولُه تعالى: ﴿فَلاَ تُزَّكُواْ أَنْفُسَكُمْ
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله :
﴿فَلَا تُرَّكُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: لا تُبُرَّتُوا أنفسكم(٢).
. قال : لا
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿فَلَا تُزَكُواْ أَنفُسَكُمْ ﴾
تَعمَلُوا بالمعاصِى ، وتقولوا : نعملُ بالطاعةِ .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، وابنُ مَردُويَه، عن زينبَ
بنتِ أبى سلمةً، أنها سُمِّيَتْ بَرَّةَ، فقال رسولُ اللهِ وَلَهِ: (( لا تزكّوا أنفسكم،
(١) ابن جرير ٢٢ / ٧٠.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٤/١٤.
(٣) ابن جرير ٢٢/ ٧١.
٤٣
سورة النجم : الايات ٣٢ - ٣٦
اللهُ أعلمُ بأهلِ البِرِّ منكم، سَتُوها زينبَ))(١).
(" وأخرَج الزبيرُ بنُ بكارٍ فى ((المُوفَّقياتِ)) عن جدِّه عبدِ اللهِ بنِ مُصْعبٍ
قال : قال أبو بكرِ الصديقُ لقيسٍ بنِ عاصم: صِفْ لنا نفسَك. فقال: إنَّ اللهَ
يقولُ: ﴿فَلَ تُزَّكُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾. فلستُ(٢) بُزَكُ نفسِى، وقد نهانى اللهُ عنه.
فأعجب أبا بكرٍ ذلك منه) .
٣٣
قولُه تعالى: ﴿أَفَرَيْتَ الَّذِى تَوَلَى
الآيات .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ، أنَّ النبيَّ وَلَّ خِرَج فى مغزاةٍ ، فجاء رجلٌ
فلم يَجدْ ما يَخرُجُ عليه، فَلَقِىَ صديقًا له(٤) فقال: أعطِنِى شيئًا. قال: أُعطِيك
بَكْرِى(٥) هذا على أن تَتَحَمَّلَ بذنوبى. فقال له: نعم. فأنزل اللهُ: ﴿أَفَرَءَيْتَ
الَّذِى تَوَلَّى ﴿ وَأَعْطَى قَلِيلًاً وَأَكْذَفَ﴾ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن درَّاجِ أبى السَّمْحِ قال : خرَجتْ سريَّةٌ غازيةً فسأل
رجلٌ رسولَ اللهِ وَ لَهِ أن يَحْمِلَه، فقال: ((لا أُجِدُ ما أحمِلُك عليه)). فانصرف
حزينًا ، فمرَّ برجلٍ رِحالُه /مُنيخَةٌ بينَ يديه فشكا إليه، فقال له الرجلُ: هل لك ١٢٩/٦
أن أحمِلَك فتَلْحَقَ الجيشَ بحسناتِك(١)؟ فقال: نعم. فركب(١)، فنزلت :
(١) ابن سعد ٤٦١/٨، ومسلم (٢١٤٢)، وأبو داود (٤٩٥٣). والحديث غير موجود فى مسند أحمد
ولا فى أطراف المسند ، ولم يعزه المصنف فى جمع الجوامع (٤٥٢٥١، ٤٥٢٦٠) لأحمد ، وينظر فتح
الباری ١٠/ ٥٧٦.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ص، ف ١.
(٣) بعده فى م: ((ما أنا)).
(٤) سقط من : ص، ف ١.
(٥) البكر: الفتى من الإبل. المصباح المنير (ب كر).
(٦) سقط من: ح ١، م.
٤٤
سورة النجم : الآيات ٣٣ - ٣٦
﴿أَفَرَيْتَ الَّذِى تَوَى﴾. إلى قوله: ﴿ثُمَّ يُجْزَنُهُ الْجَزَآءَ الْأَوْنَ﴾ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: إنَّ رجلاً أَسلَم فَلَقِيَّه بعضُ من يُعيِّرُه
فقال: أَتْرَكْتَ دِينَ الأشياخ وضَلَّلْتَهم، وزعَمْتَ أنهم فى النارِ؟ قال: إنى
خشِيتُ عذابَ اللهِ . "قال: أَعْطِنِى شيئًا، وأنا أحملُ كلَّ عذابٍ() كان عليك.
فأعطاه شيئًا ، فقال : زِدنى. فتَعاسَرا، حتى أعطاه شيئًا، وكتب له كتابًا ،
وَأَعْطَى قَلِيلًا
٣٣
وأشهَد له، ففيه نزَلت هذه الآيةُ: ﴿أَفَرَيْتَ الَّذِى تَوَى
وَأَكْدَ ﴿٠َ أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىَ﴾﴾(١).
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِى تَوَى﴾. قال: الوليدُ بنُ المغيرةِ،
كان يأتِى النبىَّ وَِّ وأبا بكرٍ فيَستمعُ(٢) ما يقولان، وذلك ما أعطى من نفسِه،
أُعطَى الاستماعَ، ﴿وَأَكْدَىٌ﴾. قال: انقطَع عطاؤه ترَك(٤) ذلك، ﴿أَعِندَهُ عِلْمُ
اَلْغَيْبِ﴾. قال: الغيبُ القرآنُ، أرأى(٥) فيه باطلًا أَنفَذه ببصره إذ كان يختلفُ
إلى النبيِّ مَلِّ وأبى بكرٍ(١)؟!
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١.
(٢) ابن جرير ٢٢ / ٧٢.
(٣) فى ح ١: ((يسمع))، وفى م: ((فسمع)) .
(٤) فى ص، ف ١: ((نزل))، وفى م: ((نزل فى)).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١: ((أرى)).
(٦) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٢/٤ - وابن جرير ٧١/٢٢ - ٧٣.
٤٥
سورة النجم : الآيات ٣٣ - ٣٧
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَعْطَى قَلِلًا وَأَكْدَى﴾ .
قال : "قطَع، نزلت فى العاصى بنِ وائلٍ" .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا
وَأَكْدَ﴾. قال٢) : أطاع قليلًا ثم انقطَع (٣) .
وأخرَج الطستىُّ فى ((مسائله)) عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَ﴾. قال: أعطَى قليلًا من مالِه ومنَع الكثيرَ، ثم كَدَّرَه
بمنِّه . قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ قولَ الشاعرِ():
ومن يَنْشُرِ المعروفَ فى الناسِ يحمدٍ (٥)
أُعطَى قليلاً ثم أكدی بمنّه
قولُه تعالى: ﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَلَّ
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم،
وابنُ مَردُويَه، والشيرازىُ فى ((الألقابِ))، والدَّيْلمِىُّ بسندٍ ضعيفٍ، عن أبى
أمامةً، عن النبيِّ وَ لَّ قال: «أتدرُون ما قولُه: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَفَ﴾؟)).
قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((وَفَّى عملَ يومِه بأربع ركعاتٍ كان
يُصلِّيهن " من أول النهارِ)). وزعَم أنها صلاةُ الضُّحَى(٧) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١.
(٣) ابن جرير ٧٢/٢٢. بلفظ: ((أعطى قليلًا ثم انقطع)).
(٤) البيت فى تفسير القرطبى ١١٢/١٧ منسوبًا للحطيئة، وليس فى ديوانه .
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٨٢.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ف ١.
(٧) عبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٦٠٥/٨ - وابن جرير ٥٠٧/٢، ٥٠٨، ٧٨/٢٢، وابن =
٤٦
سورة النجم : الآية ٣٧
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ
الَّذِى وَفَّ﴾. قال: وفَّى للهِ(١) بالبلاغِ .
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ، (٢وابنُ جرير٢ٍ) ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِىِ وَلَّ﴾. قال: وفَّى ما فُرِضَ عليه (١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويّه ، عن ابنِ عباسٍ قال: سهامُ الإسلامِ
ثلاثون سَهْمًا لم يُتَّها أحدٌ قبلَ إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلامُ، قال اللهُ:
"وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَلَ﴾(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ اُلَّذِى وَلََّ﴾. قال: وفّى طاعةً
اللهِ، وبلَّغ رسالاتٍ(٥) ربِّه إلى خَلْقِه(٦).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن مجاهدٍ ، وعكرمةً: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَلَ﴾. قال:
بلَّغ هذه الآيةَ: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُغْرَ﴾(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَقَ﴾. قال: بلَّغ
= أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٣٩/٧ - ٤٤٠ - وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث
الكشاف ٣٨٤/٣ - والديلمى ٤٠٣/٤.
(١) فى الأصل، م: ((الله)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٢/٤ - وابن جرير ٧٧/٢٢.
(٤) الحاكم ٢/ ٤٧٠.
(٥) فى م: ((رسالة)).
(٦) ابن جرير ٢٢/ ٧٥.
:
٤٧
سورة النجم : الآية ٣٧
ما أُمِرَ بِه(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ اُلَّذِى وَلَ﴾. يقولُ:
إبراهيمُ الذى استكمَل الطاعةً فيما فعَل بابنِه حينَ رأى الرؤيا، والذى فى
صُحُفٍ موسَى: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُغْرَى﴾ إلى آخرِ الآيةِ ).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن القرظيّ: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَفَ﴾. قال: وفَّى بذبح
(٣)
ابنِهُ() .
وأخرَج ابنُ مَردُويّه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَفَّىَ﴾ . قال:
وفَّى بسهامِ الإسلامِ كلّها ، ولم يُوَفِّها أحدٌ غيرُه، وهى ثلاثون سَهمًا منها عشرةٌ
فى ((براءةَ)): ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم﴾
[التوبة: ١١١]. الآياتُ كلُّها. وعشَرةً فى ((الأحزابِ)): ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]. الآياتُ كلُّها. وستةٌ فى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
[المؤمنون: ١]. من أوَّلِها، الآياتُ كلُّها، وأربعٌ فى: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾ [المعارج: ١].
وَالَّذِينَ هُمْ مِّنْ عَذَابٍ رَبِهِم مُشْفِقُونَ﴾
﴿وَلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ اَلِيْنِ
[المعارج: ٢٦، ٢٧]. الآياتُ كلَّها. فذلك ثلاثون سهمًا فمَن وافَى الله بسهم
منها فقد وافاه بسهم من سهامِ الإسلامِ، ولم يُوافِهِ بسهامِ الإسلام كلِّها إلا
إبراهيم عليه الصلاةُ والسلامُ، قال اللهُ: ﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَفَ﴾.
(٣٨)
قولُه تعالى: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
(١) ابن جرير ٢٢/ ٧٦.
(٢) سقط من : م.
(٣) ابن جرير ٧٧/٢٢.
٤٨
سورة النجم : الآية ٣٨
أُخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، والحاکمُ وصححه، وابن مردويه ، عن ابنِ عباسٍ
قال: لما نزَلت: ﴿وَالنَّجْمِ﴾. فبلَغ: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَقَ﴾ . قال: وفَّى ؛
﴿أَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَ﴾. إلى قوله: ﴿مِّنَ النُّذُرِ الْأُوْلَ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَلََّ﴾.
قال: أدَّى عَن ربِّه؛ ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ .
وأخرَج الشافعىُّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن عمرو بنِ أوسٍ قال: كان الرجلُ يُؤْخَذُ بذنبٍ غيرِهِ
حتى جاء إبراهيمُ فقال اللهُ: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَفَ﴾. قال: بلَّغ وأدَّى: ﴿أَلَّا
نَزُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَ﴾(٢).
"وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَفَ﴾. قال: كانوا
قبلَ إبراهيمَ يَأْخُذُون الوَليَّ بالولىِّ حتى كان إبراهيمُ فبلِّغ: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ
أُقْرَى﴾ . لا يُؤْاَخَذُ أحدٌ بذنبٍ غيرِه" .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن هُذَيلِ بنِ شرحبيلَ قال : كان الرجلُ يُؤْخَذُ بذنبٍ غيرِهِ
١٣٠١ ما(٩) بينَ نوح / إلى إبراهيمَ، حتى جاء إبراهيمُ، فلا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى (٥).
(١) الحاكم ٢/ ٤٧٠.
(٢) الشافعى ٣٧٩/٢ (٦٢٧ - شفاء العى)، وسعيد بن منصور - كما فى فتح البارى ٦٠٥/٨ - وابن
المنذر - كما فى فتح البارى ٦٠٥/٨ - والبيهقى ٣٤٥/٨. وقال محقق مسند الشافعى : سنده مرسل .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١.
والأثر عند ابن جرير ٢٢/ ٧٥.
(٤) فى ح ١، م: ((فيما)).
(٥) ابن المنذر - كما فى فتح البارى ٦٠٥/٨ .
٤٩
سورة النجم : الآيات ٣٩ - ٤٢
﴾ الآيات .
قولُه تعالى: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلََّ مَا سَعَى
أخرَج أبو داودَ ، والنحاسُ كلاهما فى ((الناسخٍ))، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ مَرُدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّ مَا سَعَى﴾: فأنزل اللهُ
بعدَ ذلك: (والذين آمنوا وأَتْبَعَنْاهم ذرِّيَّاتِهم بإيمانٍ ألحقْنا بهم ذرِّيَّاتِهم(١) [سورة
الطور: ٢١]. فأدخَل اللهُ الأبناءَ الجنةَ بصلاح الآباءِ (١).
وأخرج ابنُ مَردُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَ لَه إذا قرأ: ﴿وَأَنْ
لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴿َ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ﴿٤ ثُمَّ يُجْزَنُهُ الْجَزَآءَ
اُلْأَوْنَى﴾ . استَرْجَع، واستكان .
٤٢
قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنَهَى
أخرَج "الدارقطنىُ فى ((الأفرادِ)"، والبغوىُّ فى ((تفسيرِه))، عن أتىٍّ بنِ
كعب، عن النبيِّ مَّه فِى قولِه: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْنَهَى﴾. قال: ((لا فكرةَ فى
(٤)
الربِّ))(٤).
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن سفيان الثورىٌّ فى قوله: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ
اٌلْمُنَهَى﴾. قال : لا فكرةَ فى الربِّ(٥).
(١ - ١) فى الأصل: ((والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم)). والمثبت قراءة أبى
عمرو، وقرأ ابن عامر ويعقوب : (واَّبَعَتْهم ذرِّيَّاتُهم بإيمانٍ ألحقّنا بهم ذرِّيَّاتِهم)، وقرأ ابن كثير وعاصم
وحمزة والكسائى وخلف: ﴿وَأََّعَتْهم ذرِّيَّتْهم بإيمانٍ ألحقْنا بهم ذرِّيَّتَهم﴾، وقرأ نافع وأبو جعفر:
(واتَّبَعَتْهم ذرِّيَّتُهم بإيمانٍ ألحقْنا بهم ذرِّيَّاتِهم). ينظر النشر ٢٠٥/٢، ٢٨٢.
(٢) النحاس ص٦٨٩، وابن جرير ٨٠/٢٢ .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١.
(٤) البغوى ٧ / ٤١٧.
(٥) أبو الشيخ (٦). وقال محققه : حسن .
( الدر المنثور ٤/١٤ )
٥٠
سورة النجم : الآية ٤٢
وأخرج ابنُ ماجه، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ قال: مرَّالنبيُّ ◌َل على
قوم يَتَفكّرون فى اللهِ فقال: ((تَفكّرُوا فى الخلقِ، ولا تَفَكَّرُوا فى الخالقِ؛ فإِنّكم لا
(٢)
تَقْدِرونه))(٢).
وأخرَج أبو الشيخ عن أبى ذَرِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((تَفَكّرُوا فى خلقٍ
13
اللهِ ، ولا تَفَكِّرُوا فى اللهِ فتَهلِكُوا)(٣).
وأخرَج أبو الشيخ عن يونسَ بنِ ميسرةً قال: خرَج رسولُ اللهِ مَلِ على
أصحابِه، وهم يَذكُرُون عظمةَ اللهِ فقال: ((ما كُنتُم تَذْكُرون؟)). قالوا: كنا
نَتَفَكِّرُ فى عظمةِ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((ألا فى اللهِ فلا تَفَكّرُوا. ثلاثًا. ((ألا
فَتَفَكَّرُوا فى عِظَمِ ما خلَقٍ)) ثلاثً(٤).
وأخرج أبو الشيخ عن أبى أميةً مولى شُبرمةً ، واسمُه الحكمُ ، عن بعضٍ أئمةٍ
الكوفةِ قال: قام(٢) ناسٌ من أصحابٍ رسولِ اللهِ وَّله، فقصَد " رسولُ اللهِ)
نحوهم فسگتُوا ، فقال : (ما كنتم تقولون ؟)) قالوا: نظرنا إلى الشمسِ(٧) فتَفَگّرنا
فيها؛ من أين ◌َّجىءُ؟ وأين تذهبُ؟ وتَفَكّوْنا فى خلقِ اللهِ. فقال: ((كذلك
فافعلوا، تَفَكّرُوا فى خَلْقِ اللهِ ، ولا تَفَكّرُوا فى اللهِ؛ فإنَّ للهِ وراءَ المغربِ أرضًا
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أبو الشيخ (٥). وحسنه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٧٨٨).
(٣) أبو الشيخ (٤). وحسنه الألباني. المصدر السابق.
(٤) أبو الشيخ (٢٠). وقال محققه : إسناده ضعيف .
٠
(٥) فى م: ((قال)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٧) فى ف ١: ((السماء)).
٥١
سورة النجم : الآية ٤٢
بيضاءَ، (١ بياضُها ونورُها) مسيرةَ الشمسِ أربعين يومًا، فيها خَلْقٌ من خلقِ اللهِ
لم يَعصُوا اللهَ طرفةَ عينٍ)) . قيل : يا نبيَّ اللهِ ، من ولدِ آدمَ همْ؟ قال: ((ما يَدرون
خُلِقَ آدمُ أَمْ لم يُخلقْ)) . قيل: يا نبيَّ اللهِ ، فأين إبليسُ عنهم؟ قال: ((ما يَدرون
خُلِقَ إبليسُ أمْ لم يُخْلَقْ))(٢) .
وأخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ قال: دخَل علينا رسولُ اللهِ وَّلَهِ، ونحنُ
فى المسجدِ حِلَقٌّ حِلَقْ، فقال لنا: ((فيمَ أنتم ؟)). قلنا: نَتَفَكّرُ فى الشمس كيف
طَلَعَتْ ، وكيف غَرَبَتْ ؟ قال: ((أحسنثُم، كونوا هكذا ، تفكّژوا فى المخلوقِ ولا
تَفَكَّرُوا فى الخالقِ؛ فإِنَّ اللهَ خَلَق ما شاء لما (٢) شاءَ، وتَعَّبوا(٤) من ذلك، إن من
وراءٍ قافٍ سبعةً (١ بحارٍ، كلٌّ بحرٍ خُمشمائةٍ عامٍ ، ومن وراءِ ذلك سبعَ أَرَضین
يُضىءُ نورُها لأُهلِها، ومن وراءِ ذلك سبعينَ ألفَ أَّةٍ يطيرون (٩)، خُلِقُوا (" على
أمثالِ الطيرِ ، هو وفَوْخُه فى الهواءِ، لا يَفتُؤُون عن تَشبيحةٍ واحدةٍ، ومن وراء
ذلك سبعين ألفَ أُمَّةٍ خُلِقُوا١٧) من ريحٍ، (٢)فطعامُهم ريح، وشرائهم ريح ، وثيابُهم
من ريح"، وآنيتُهم من ريحٍ، ودواتُهم من ريحِ، لا تَسْتَقِرُّ حَوافِرُ دوابِّهم إلى
(١ - ١) كذا فى النسخ. وفى مصدر التخريج: (( بياضها نورها أو نورها بياضها)).
(٢) أبو الشيخ (٩٦٠). وقال محققه : ضعيف .
(٣) فى ح ١: (( كما)).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((تعجبون)).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: (سبع).
(٦) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل.
(٨ - ٨) سقط من: ح ١.
٥٢
سورة النجم : الآيتان ٤٢، ٤٣
الأرضِ إلى قيامِ الساعةِ ، أعينُهم فى صدورِهم، يَنامُ أحدُهم نومةً واحدةً ، يَنْتَبِهُ
ورِزُه عندَ رأسِه، ومن وراء ذلك سبعين ألفَ أمَّةٍ، ومن وراءٍ ذلك ظِلّ
العرشِ، وفى ظلِّ العرشِ سبعون ألفَ أمةٍ ، ما يعلمون أنَّ اللهَ خلَق آدمَ، ولا
وَلَدَ آدَمَ، ولا إبليسَ ولا وَلَدَ إبليسَ، وهو قولُه تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا
تَعْلَمُونَ﴾)) [النحل: ٨].
قولُه تعالى: ﴿وَأَنَُّ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى
٤٣
أُخرَج ابنُ مَردُويَه عن عائشةَ قالت: مرَّرسولُ اللهِ وَِّ على قوم يَضحكُون
فقال: ((لو تَعلمون " ما أعلم٢ُ) لَبَكَثُم كثيرًا، ولَضَحِكْتُم قليلًا)). فنزَل عليه
جبريلُ، فقال: إنَّ اللهَ هو أضحك وأبكى. فرجَع إليهم فقال: ((ما خَطَوْتُ
أربعين خُطْوةً حتى أتاني جبريلُ فقال: ائتِ هؤلاء فقُلْ لهم: إنَّ اللهَ(١) أضحك
وأبگی)) .
وأخرَج أبو الشيخ فى ((العظمةِ))، وابنُ مَردُويَه ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبىِّ
مَلّه قال: ((هبط آدم من الجنةِ بياقوتةٍ بيضاءَ يمسحُ بها دموعَه)). قال: ((وبكى
آدمُ على الجنةِ أربعين عامًا، فقال له جبريلُ: يا آدمُ، ما يُيبكيك؟ إنَّ اللهَ بعثَنى
إليك مُعَزًِّا (٤). فضحِك آدمُ، فذلك قولُ اللهِ: ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَ﴾ .
فضحِك آدمُ، وضحِكَت ذرِّيَّتُه، وبِكَى آدمُ، وبَكَتْ ذُرِّيتُه))(٥).
(١) أبو الشيخ (٩٨٢) نسخة دار العاصمة .
(٢ - ٢) فى الأصل، ص، ف ١: ((العلم)).
(٣) بعده فى ص، ف ١: ((هو)).
(٤) فى مصدر التخريج: ((لتقوى يا آدم)).
(٥) أبو الشيخ (١٠٥٨) . وقال محققه: ضعيف .
٥٣
سورة النجم : الآيتان ٤٣، ٤٨
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن جبَّارٍ (١) الطائيّ قال: شهِدْتُ جنازةَ أَمِّ مُصْعبٍ بنِ
الزبيرِ ، وفيها ابنُ عباسٍ ، فسَمِعْنا أصواتَ نوائحَ ، فقلتُ : يا أبا عباسٍ يُصنعُ هذا
وأنت هلهنا؟ فقال: دَعْنا منك يا جبَّارُ، فإنَّ اللهَ أضحك وأبكى(٢)
٤٨
قولُه تعالى: ﴿وَأَنَُّ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَنَُّ هُوَ أَغْنَى
وَقْتَ﴾. قال: أعطَى وأرضَى(٣) .
وأخرَج الفريابيُ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿أَغْنَ﴾. قال: أُكثَرَ، ﴿وَقْنَ﴾. قال: قَنَّعَ(٤) .
وأخرَج الطستىُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿أَغْنَى وَقْنَ﴾ . قال: أغنى من الفقرِ ، وأَقْنَى من الغِنَى فقنَّع به . قال : وهل
تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: / نعم، أما سمِعتَ قولَ عَثْرةَ العبسىّ(٥):
١٣١/٦
أنى امرؤٌ سأموتُ إن لم أُقْتَلٍ (٩)
فَاقْنَى حياءَك لا أبًا لكِ واعلمِى
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، (وابنُ جريرٍ ١) ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ قال :
(١) فى مصدر التخريج: ((حبان))، وهو خطأ. وجبار هو ابن القاسم الطائى كما فى الجرح والتعديل
٠٥٤٣/٢
(٢) ابن أبى شيبة ٢٨٥/٣.
(٣) ابن جرير ٢٢/ ٨٤، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٣٢٤/٤، والإتقان ٤٥/٢.
(٤) الفریابی - کما فی تغليق التعليق ٤/ ٣٢٤.
(٥) شرح ديوانه ص ١٠٠.
(٦) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ١٠٠.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل.
٥٤
سورة النجم : الآيتان ٤٨ ، ٤٩
﴿أَغْنَ﴾. رضَّى(١)، ﴿وَقْنَ﴾. مؤَّن(٢).
وأخرَج(١) عبدُ بنُ حميدٍ، ("وابنُ جريرٍ ، عن أبى صالح فى قوله :
﴿أَغْنَ﴾. قال: أغنى بالمالِ، ﴿وَأَقْنَى﴾. قال: القُنْيَةُ(٥) .
( وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ قال :
﴿أَغْنَ﴾. فى المالِ، ﴿وَقْنَ﴾. قال: أخدَمَ ()).
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (وابنُ جريرٍ) ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادةً ، والضحاكِ ،
(٨)
مثله(٨) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن الحضرمىِّ فى قوله: ﴿وَأَنَُّ هُوَ أَغْنَى
وَقْنَى﴾. قال: أغنى نفسَه، وأفقَر الخلائقَ إليه (٩).
قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى
﴾
٤٩
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾. قال:
(١) سقط من: ص. وفى م: ((أرضى)).
(٢) فى الأصل: ((قال مال))، وفى ص، ف ١: ((مول)).
والأثر عند ابن جرير ٨٤/٢٢ بلفظ: ((﴿أغنى﴾. قال: مؤَّل، ﴿وأقنى). قال: رضى)). وهو أشبه .
(٣) بعده فى الأصل: ((أحمد و)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) ابن جرير ٨٢/٢٢.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م.
(٧) فى ح ١: ((فى الخدم)) .
والأثر عند ابن جرير ٨٣/٢٢.
(٨) ابن جرير ٨٣/٢٢ عن قتادة فقط.
(٩) ابن جرير ٢٢ /٨٤، وأبو الشيخ فى العظمة (١٧٦). وقال محقق العظمة: صحيح.
٥٥
سورة النجم : الآيات ٤٩ - ٥٨
هو الكوكبُ الذى يُدْعَى الشِّعْرَى(١).
وأخرج الفاكهیُّ عن [٣٩٨و] ابنِ عباسٍ قال: نزلت هذه الآیُ فی خُزاعةً ،
وكانوا يَعِبُدون الشِّعْرَى، وهو الكوكبُ الذى يَتْبَعُ الجوزاءَ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ قال :
الشِّعْرَى الكوكبُ الذی خَلْفَ الجوزاءِ، كانوا يعبدونهُ " .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ )، وابنُ المنذرِ، عن
قتادةَ قال : كان ناسٌ فى الجاهليةِ يَعبُدون هذا النَّجْمَ الذى يُقالُ له : الشِّعْرَى .
فنزلت(٥).
قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّهُ: أَهْلَكَ عَادًا اٌلْأُولَى
الآيات .
٥٠
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قولِهِ: ﴿وَأَنَّهُ، أَهْلَكَ عَادًا الْأُوْلَى﴾. قال:
كانت الآخرةُ بحضْرَموتَ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قولِهِ: ﴿وَقَوْمَ
نُوُجٍ مِّن قَبْلٌّ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَنْلَمَ وَأَلْنَى﴾. قال: لم يكنْ قبيلٌ من الناسِ هم أظلم
وأطغَى من قومٍ نوحٍ، دعاهم نوعٌ ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا، كلما هلك قرنٌ،
(١) ابن جرير ٨٥/٢٢.
(٢) الفاكهى ١٦٥/٥.
(٣) ابن جرير ٢٢/ ٨٥، وأبو الشيخ (٦٩٥).
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥) عبد الرزاق ٢٥٤/٢، وابن جرير ٢٢ /٨٦.
٥٦
سورة النجم : الآيات ٥٠ - ٥٨
ونشَأْ قرنٌ دعاهم، حتى لقد ذُكِرَ لنا (١) أنَّ الرجلَ كان يَأْخُذُ بيدٍ(٢) ابنِهِ فِيَمْشِى
به (٣) إليه فيقولُ: يا بُنَىَّ إِنَّ أبى قد مَشَى بى إلى هذا، وأنا مثلُك يومَئذٍ(٤). تتابعًا (٥)
فى الضلالةِ، وتكذيبًا بأمرِ اللهِ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله :
وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾. قال: أهوَى بها جبريلُ بعدَ أن(١) رفَعها إلى السماءِ().
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾. قال:
قومُ لوطٍ ائْتَفَكَتْ بهم الأرضُ بعدَ أن رفَعها اللهُ إلى السماءِ، فالأرضُ تَجَلْجَلُ
بهم(١) إلى يومِ القيامةِ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً
فى قولِه: ﴿وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾. قال: قُرَى قوم لوطٍ، ﴿فَغَشَّنَهَا مَا
غَشَى﴾. (قال: الحجارةَ"(١)، ﴿فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ﴾. قال: بِأَىِّ نِعَمِ ربِّكَ(١) .
(١) ليس فى : الأصل، ص، ف ١.
(٢) بعده فى م: ((أخيه أو)).
(٣) سقط من: م.
(٤) سقط من: ص، ف ١.
(٥) فى مصدر التخريج: ((تتايعًا)). وهما بمعنى.
(٦) ابن جرير ٢٢ / ٨٩، ٩٠.
(٧) ليس فى : الأصل، ف ١.
(٨) ابن جرير ٢٢/ ٩٠، وأبو الشيخ (٣٧١) ، وقال محقق العظمة : صحيح .
(٩) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( بها)).
(١٠ - ١٠) سقط من: ص، ف ١.
(١١) عبد الرزاق ٢٥٤/٢، ٢٥٥، وابن جرير ٢٢ / ٩١، ٩٢.
٥٧
سورة النجم : الآيات ٥٠ - ٥٨
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى مالكِ الغفارِىِّ فى قولِه: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ
أُخْرَى﴾. إلى قوله: ﴿هَذَا نَذِيْرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَ﴾. قال: هذا فى صحفٍ
إبراهيم وموسى".
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَ﴾.
قال: محمدٌ ◌َالتر .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿هَذَا نَذِيْرٌ مِّنَ
النُّذُرِ الْأُولَ﴾. قال: محمدٌ وَهِ، أَنذَر ما أَنذَرِ الأَوَّلُون.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ(٢) ، عن قتادةَ فى قوله : ﴿هَذَا نَذِيْرٌ مِّنَ
النُّذُرِ الْأُولَّ﴾. قال: إنما يُعِثَ محمدٌ بما بُعِثَ به الرُّسُلُ قبلَه. وفى قولِه :
﴿أَزْفَتِ الْأَزِفَةُ﴾. قال: الساعةُ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةُ﴾. أىْ:
بي(٤)
رائَّةٌ(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: الآزفةُ من أسماءِ يومِ القيامةِ(٥).
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ﴾. قال: اقتَرَبَتِ الساعةُ(٦).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ٧٩/٢٢.
(٣) فى م: ((المنذر)).
(٤) ابن جرير ٩٣/٢٢ إلى قوله: ((الرسل قبله)).
(٥) ابن جرير ٩٥/٢٢.
(٦) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٢/٤ - وابن جرير ٩٥/٢٢.
٥٨
سورة النجم : الآيات ٥٧ - ٦٢
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فی قولِه: ﴿أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ﴾. قال: اقْتَرَبتِ
الساعةُ ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾. قال: لا يَكْشِفُ عنها إلا هو.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ فى الآيةِ قال : ليس لها من دونِ اللهِ من
آلهتهم كاشفةٌ .
قولُه تعالى: ﴿أَفَنْ هَذَا الْحَدِيثِ﴾ الآيات .
أخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَفَنْ
هَذَا الْحَدِيثِ﴾. قال: القرآنِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وهنادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن صالح أبى الخليلِ" قال: لما نزلت هذه الآيةُ:
وَتَضْحَكُونَ وَلَا نَبَّكُونَ﴾. فما ضحِك النّبِىُّ وَله
﴿أَفَنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (@)
بعد ذلك إلا أن یتبسّمَ . ولفظُ عبد بن حميد : فما ژُؤی النبىُ ێ ضاحكًا ، ولا
مُتَبَسِّمًا حتى ذهَب من الدنيا(٢) .
() وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزلت هذه الآيةُ على
وَتَضْحَكُونَ وَلَا نَبْكُنَ﴾. فما رُؤِىَ
النبيِّ وَّهِ: ﴿أَفَنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (@)
النبيُّ وَالتّ بعدَها ضاحكًا حتى ذهَب من الدنيا" .
(١) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٢/٤.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((صالح بن الخليل))، وفى ف ١: ((أبى صالح أبى الخليل)). وهو صالح بن أبى
مريم، أبو الخليل البصرى. ينظر تهذيب الكمال ٨٩/١٣.
(٣) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٣٤، وأحمد - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٣٨٦/٣ - وهناد (٤٧٣).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١.
والحدیث عند ابن مردويه - کما فی تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٣٨٥.
٥٩
سورة النجم : الآيات ٥٩ - ٦٢
وأخرج البيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ)) عن أبى هريرةً قال: لما نزلت: ﴿أَفَيَنْ
وَتَضْحَكُونَ وَلَا نَبْكُونَ﴾. بِكَى أصحابُ الصَّقَّةِ(١) حتى
هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (@)
جَرَتْ دموعُهم على خدودِهم، فلما سمِع رسولُ اللهِ وَلِّ حنينَهم بكَى
معهم(٢)، فبَكَيْنَا ببكائِه(٢)، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لا تَلِجُ النارَ مَن بَكَّى من
خشيةِ اللهِ، ولا يَدخلُ الجنةَ مُصِرٌّ على معصيةٍ ، ولو لم تُذْنِيُوا لجاءَ اللهُ بقومٍ
◌ُذْنِبُون فیغفِرُ لهم»(٤) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، "والفريابيْ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانى°)، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿سَِدُونَ﴾. قال: لاهُون، مُعرِضُون عنه(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَأَنْتُمْ/ سَمِدُونَ﴾ . قال : غافِلُون(٧) .
١٣٢/٦
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُّ، وأبو عبيدٍ فى ((فضائلِه))، وعبدُ بنُّ حميدٍ ،
وابنُّ أبى الدنيا فى ((ذِّ الملاهِى))، والبزارُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
(١) أصحاب الصفة : هم فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إلى موضع
مظلَّل فى مسجد المدينة يسكنونه . النهاية ٣٧/٣.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل: ((لبكائه))، وفى ف ١: (( ببكائهم)).
(٤) البيهقى (٧٩٨).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.
(٦) عبد الرزاق ٢/ ٢٥٥، وابن جرير ٩٧/٢٢، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٥/٢ - والطبرانى
(١١٧٢٢). وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ١١٦/٧.
(٧) عبد الرزاق ٢/ ٢٥٥، وابن جرير ٢٢ /٩٩.
٦٠
سورة النجم : الآيات ٥٩ - ٦٢
حاتم، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ سَمِدُونَ﴾. قال :
الغناءُ باليَمانِيَّةِ، كانوا إذا سمِعوا القرآنَ تَغَنَّوْا ولعِبُوا (١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ، عن عكرمةَ فی
قوله: ﴿سَيِّدُونَ﴾. قال: هو الغناءُ بالحِمْيرِيَّةِ(٢).
وأخرَج الفريابيُّ، وأبو يعلى ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه،
عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿سَعِدُونَ﴾. قال: كانوا يُّون على رسولِ اللهِ وَ (١)
شامِخِين، ألم ترَ إلى البعيرِ كيف يَخطِئُ(٤) شامخًا (٥).
وأخرج الطستىُ فى ((مسائلِه))، والطبرانىُ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ نافعَ بنَ
الأزرقِ سأله عن قوله: ﴿سَمِدُونَ﴾. قال: الشّمُودُ اللَّهوُ والباطلُ. قال: وهل
تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعتَ قولَ هُزَيْلةً بنتِ بکرٍ ، وهی تَبْكِی
(٦)
قوم عادٍ() :
ولم يُبْدُوا مُجحودًا
ليت عادًا قَبِلُوا الحقَّ
ثم دَعْ عنك السُّمُودا(٧)
قَيْلُ قِمْ فانظُوْ إليهم
(١) عبد الرزاق ٢/ ٢٥٥، وأبو عبيد ص ٢٠٥، وعبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٢٣/٤ -
وابن أبى الدنيا (٣٣)، والبزار (٢٢٦٤ - كشف)، وابن جرير ٩٧/٢٢، والبيهقى ٢٢٣/١٠. وقال
الهيثمى : رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ١١٦/٧.
(٢) عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٢٣/٤ - وابن جرير ٢٢ /٩٩.
(٣) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((وهو يصلى)).
(٤) يقال : خطر البعير بذنبه يخطر: إذا رفعه وحطه، وإنما يفعل ذلك عند الشبع والسمن. النهاية ٢/ ٤٦.
(٥) أبو يعلى (٢٦٨٥)، وابن جرير ٢٢/ ٩٨. وقال محقق مسند أبى يعلى: إسناده ضعيف .
(٦) البيت الثانى فى الأضداد ص ٤٤، والبحر المحيط ١٥٥/٨.
(٧) مسائل نافع (٧)، والطبرانى ٣١٠/١٠.