Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
سورة الدخان : الآية ٣٧
به نفسَك ، فإن هذا البيتَ للهِ ، وإنك لن تُسَلَّطَ عليه. فقال: إنَّ هذا للهِ ، وأنا
أَحَقُّ مَن حَرَّمَه. فأسلَم(١) مكانَه وأُحرّمَ، فدَخَلَها مُخْرِمًا، فقضَى نُشكَه ثم
انصَرَف نحوَ اليمنِ راجعًا حتى قَدِمَ على قومِه ، فدخل عليه أشرافُهم فقالوا : يا
تُبَّعُ، أنت سيِّدُنا وابنُ سيِّدِنا، خَرَجْتَ من عندِنا على دينٍ وجِئْتَ على غيرِهِ،
فاخْتَرْ منا أحدَ أمرين؛ إمّا أن تُخَلِّيّنا ومُلْكَنا وَتَعْبُدَ ما شِئْتَ، وإما أن تَذَرَ دينَك
الذى أُحدَثْتَ. وبينهم يومَئذٍ نارٌ تَنْزِلُ من السماءِ، فقال الأحبارُ عندَ ذلك:
اجْعَلْ بينك وبينهم النارَ. فَتَوَاعَدَ القومُ(٢) جميعًا على أن جعَلوا(٢) بينَهم النارَ،
فجِىءَ بالأحبارِ وكُتُبِهم، وجِىءَ بالأصنامِ وعُمَّالِها(٤)، (° وقُدِّموا جميعًا") إلى
النارِ ، وقامت الرجالُ خلفَهم بالسيوفِ، فَهَدَرَتِ النارُ هديرَ الرعدِ، ورَمَتْ
شعاعًا لها ، فتَكَصَ أصحابُ الأصنامِ، وأقبَلَتِ النارُ فَأَحْرَقَتِ الأصنامَ وعُمَّالَها،
وسَلِمَ الآخرون، فأسلم قومٌ واستَسْلَمَ قومٌ ، فَلَِثُوا بعد ذلك عُمُرَ تُجَعٍ، حتى إذا
نزَل بتُبَّعِ الموتُ اسْتَخْلَفَ أخاه وهَلَك، (٦ فَقُتِل أخوه")، وكَفَرُوا صفقةً
واحدةٌ(٧) .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ عساكرَ، عن أبيّ بنِ كعبٍ قال: لما قَدِمَ تُجَعّ المدينةَ
(١) بعده فى ف ١، م: ((من)).
(٢) بعده فى م: ((عند ذلك)).
(٣) فى ف١، م: ((يجعلوا)).
(٤) فى النسخ: ((عمارها)). والمثبت، وسيأتى على الصواب.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((وقد جمعوا جمعًا)).
(٦ - ٦) فى الأصل، ف١: ((فقتل أخاه))، وفى م: ((فقتلوا أخاه)).
(٧) ابن عساكر ٨/١١، ٩.

٢٨٢
سورة الدخان : الآية ٣٧
ونزَل بقَنَاةَ(١)، بعَث إلى أحبارٍ يهودَ فقال: إنى مُخَرِّبٌ هذا البلدَ حتى لا تَقُومَ به
يهودِيَّةٌ، ويرجِعَ الأمرُ إلى دينِ العربِ . فقال له سامولُ (٢) اليهودِىُّ، وهو يومئذٍ
أعلمُهم: أيها الملكُ، إِنَّ هذا بَلَدٌ(٣) يَكونُ إليه مُهاجَرُ نبىٌّ من بنى إسماعيلَ،
مَوْلِدُه بمكةَ ، اسمُه أحمدُ ، وهذه دارُ هجرتِه، إنَّ منزِلَك هذا الذى أنت(٤) به
يكونُ به(٥) من القتلِ(٦) والجراح أمرٌ كثيرٌ(٧) فى أصحابِهِ وفى عدُوِّهم. قال تُجُّعٌ :
ومن يُقاتِلُه يومَئذٍ وهو نبيِّ كما تَزْعُمُ ؟ قال: يَسِيرُ إليه قومُه فيَقْتَتِلُون هلهنا .
قال: فأينَ قبره ؟ قال: بهذا البلدِ. قال: فإذا قُوتِلَ لمن تَكونُ الدَّبَرَةُ(٨)؟ قال:
تكونُ عليه مرّةً وله مرَّةٌ ، وبهذا المكانِ الذى أنت به تَكونُ عليه ، يُقْتَلُ به أصحابُه
مقتلةٌ عظيمةٌ لم تُقْتَلْ فى موطنٍ، ثم تكونُ العاقبةُ له ويَظْهَرُ، فلا يُنازِعُه(٩) هذا
الأمرَ أحدٌ . قال : وما صفتُه؟ قال : رجلٌ ليس بالقصيرِ ولا بالطويلِ، فى عينَيْه
حمرةٌ ، يؤْگبُ البعيرَ ، ويَلْتَسُ الشملةَ ، سیفُه على عاتقِه ، لا يُیالی مَن لاقَی حتى
(١) فى الأصل: ((بفنائه))، وفى ف١، م: ((بفناه)). والمثبت من مصدرى التخريج. وقناة : واد
بالمدينة، وهى أحد أوديتها الثلاثة ، عليه حرث ومال، قالوا: سمى قناة . لأن تبعًا مر به فقال: هذه قناة
الأرض . معجم البلدان ١٨٢/٤ .
(٢) فى الأصل، ح١، ف١: ((شامول))، وفى م: ((شابور)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٣) فى الأصل: ((البلد)).
(٤) فى ف١: ((أنزلت))، وفى م: ((نزلت)).
(٥) ليس فى : الأصل ، ف١ ، م.
(٦) فى ف١، م: ((القتال))، وفى مصدرى التخريج: ((القتلى)).
(٧) فى ح١، والطبقات: ((كبير)).
(٨) فى الأصل: ((الدائرة))، وفى ف١: ((الدين)). والدبرة: الدولة والظفر والنصرة، وتفتح الباء
وتسكن ، ويقال : على من الدبرة ؟ أى الهزيمة . ينظر النهاية ٩٨/٢ .
(٩) بعده فى الأصل: ((فى)).
:

٢٨٣
سورة الدخان : الآية ٣٧
يَظْهَرَ أَمرُه . قال تُبَعّ: ما إلى هذا البلدِ من سبيلٍ، وما كان لِيَكونَ خرابُها على
يدىَّ، فخرَج (١) تُبَعُ منصرفًا إلى اليمنِ(٢) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن عبادِ بنِ زيادِ المُىِّ، عمَّن أَدرَك قال : أقبَل تُعْ يَفْتَتِحُ
المدائنَ، ويُقاتِلُ(٣) العربَ، حتى نزَل المدينةَ، وأهلُها يومئذٍ يهودٌ، فظهَر على
أهلِها، وجمَع أحبارَ اليهودِ فأخبرُوه أنه سيَخْرُجُ نبىٌّ بمكةَ يَكونُ قرارُه بهذه
البلدةِ ، اسمُه أحمدُ ، وأخبرُوه أنه لا يُدْرِكُه . فقال تُبَّعّ للأوسِ والخزرجِ : أقِيمُوا
بهذا البلدِ ، فإن خرَج فيكم، فوَازِرُوه وصَدِّقُوه، وإن لم يَخْرُجْ فأَوْصُوا بذلك
أولاد كم . وقال فی شعرِه :
يَخْرُجُ حقّا بأرضِ الحرمْ
مُدِّثْتُ أنَّ رسولَ المليكِ
لكنتُ وزيرًا له وابنَ عمَّ(٤)
[٣٧٧ظ] ولو مُدَّ دهرِی إلی دهرِه
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ قال: لم يَمُتْ تُبَّعْ حتى
صدَّق بالنبيِّ نَ، لِمَا كان يهودُ يثربَ يُخْبِرُونه .
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن ابنٍ إسحاقَ قال: أَرِىَ تُعٌّ فى منامِه أن يَكْسُوَ
البيتَ، فكساه الخَصَفَ(٥)، ثم أَرِىَ أن يَكْسُوَه أحسنَ من ذلك، فكسَاه
(١) فى ف١، م: ((فرجع)).
(٢) ابن سعد ١٥٨/١، ١٥٩، وابن عساكر ١٤/١١.
(٣) فى ف١، م: ((يعمل)).
(٤) ابن عساكر ١٨/١١.
(٥) الخَصَفَةُ : الثوب الغليظ جدًّا تشبيهًا بالخصفة المصنوعة من الخوص، وتجمع على خصف وخصاف ،
وقيل : إنما الخصف سفائف تُسَفُ من سعف النخل فيسؤَّى منها شقق تُلبّس بيوت الأعراب. وينظر التاج
(خ ص ف) .

٢٨٤
سورة الدخان : الآيات ٣٧ ، ٤٠ - ٤٩
...
المَعَافِرَ(١)، ثم أُرِىَ أن يَكْسُوَه أحسنَ من ذلك، فكساه الوصائِلَ(٢)، وصائلَ
اليمنِ ، فكان تُبُعٌّ فيما ذُكِرَ لى أوَّلَ من كساه، (٢)وأَوْصَى به٣) ؤُلاتَه من ◌ُرْهُم،
وأمرهم(٤) بتطهيرِه، وجعَل له بابًا ومفتاحًا(٥) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ اُلْفَصْلِ﴾ الآيات.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَتُهُمْ
أَجْمَعِينَ﴾. قال يومَ يَفْصِلُ بينَ الناسِ بأعمالِهم، (٦ يومًا وقَّتَه٢) للأوَّلين
والآخِرِين، ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلَى عَن مَّوْلَى شَيْئًا﴾. قال: انقَطَعَت الأسبابُ يومَئذٍ
وَذَهَبَتِ الآصارُ، وصار الناسُ إلى أعمالِهم، فمَن أصاب يومئذٍ خيرًا سَعِدَ به ،
ومن أصاب يومئذٍ شرًّا شَقِىَ به(٧) .
وأخرج ابنُ المنذرِ(٨) عن الضحاكِ فى قوله: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلَى عَن مَّوْلَى
شَيْئا﴾ . قال : ولى عن وَلِئِّ .
قولُه تعالى : ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ
(١) فى ف١، م: ((العافر)). والمعافرى: برد منسوب إلى معافر اليمن ثم صار اسمًا لها بغير نسبة فيقال:
معافر . التاج (ع ف ر) .
(٢) الوصائل : ثياب يمانية ، وقيل : ثياب حمر مخططة يمانية . اللسان (وص ل) .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((وأمر))، وفى ف١، م: ((وأوصى بها)).
(٤) فى الأصل، ف١، م: ((أمر)).
(٥) ابن عساكر ١٦/١١ .
(٦ - ٦) فى م: ((يوفّى فيه)).
(٧) ابن جرير ٥٢/٢١ .
(٨) فى ف١، م: ((المبارك)).

٢٨٥
سورة الدخان : الآيات ٤٣ - ٤٩
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن أبى مالكٍ قال : إنَّ أبا جهلٍ كان يَأْتِى بالتمرِ
والزُّبْدِ فيقولُ: تَزَقَّمُوا، فهذا(١) الزَّقُومُ الذى يَعِدُكم به محمدٌ. فنزَلتْ: ﴿إِنَّ
طَعَامُ الْأَثِيْمِ﴾ .
شَجَرَتَ الزَّقُومِ @
وأخرَج ابنُ أبى حاتم ، والخطيبُ فى ((تاريخِه))، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى الآيةِ
قال : الأثيمُ أبو جهلٍ(٢) .
وأخرَج أبو عبيدٍ فى ((فضائلِه))، وابنُ الأنبارِىِّ، وابنُ المنذرِ ، عن عونِ بنِ
عبدِ اللهِ، أنَّ ابنَ مسعودٍ أقرَأ رجلًا: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ® طَعَامُ
اُلْأَثِيمِ﴾. فقال الرجلُ: طعامُ اليَّتِيمِ. فَرَدَّدَها عليه، فلم يَسْتَقِمْ بها لسانُه ،
فقال : أَتَسْتَطِيعُ أن تقولَ : طعامُ الفاجرِ ؟ قال : نعم . قال : فافعَلْ(٣) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ،
والحاكم وصحَّحه، عن همامِ بنِ الحارثِ قال: كان أبو الدرداءِ يُقْرِئُ رجلًا:
طَعَامُ الْأَثِمِ﴾. فجعَل الرجلُ يقولُ: طعامٌ
٤٣
﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ.
اليتيم. فلما رأى أبو الدرداءِ أنه لا يَفْهَمُ قال: إن شجرةَ الزقومِ طعامٌ / الفاجرِ(٤). ٣٣/٦
وأخرَج الفريابيُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ
(١) فى الأصل: ((هذا))، وفى ف١، م: ((بهذا)).
(٢) الخطيب ٢٦٤/٦، ٢٣٩/٩.
(٣) أبو عبيد ص ١٨٣، وابن الأنبارى - كما فى تفسير القرطبى ١٤٩/١٦ . وقال القرطبى: ولا حجة
فى هذا للجهال من أهل الزيغ ، أنه يجوز إبدال الحرف من القرآن بغيره ؛ لأن ذلك إنما كان من عبد الله
تقريبا للمتعلم وتوطئة منه له ، للرجوع إلى الصواب واستعمال الحق والتكلم بالحرف على إنزال الله
وحكاية رسول الله مالية .
(٤) ابن جرير ٥٣/٢١، ٥٤، والحاكم ٤٥١/٢.

٢٨٦
سورة الدخان : الآيات ٤٣ - ٤٩
فى قوله: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾. قال: ادفَعُوه(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
اُلْكَرِيمُ﴾. يقولُ: لستَ بعزيزٍ ولا كريمٍ .
وأخرج الأموىُّ فى ((مغازيه)) عن عكرمةَ قال: لَقِىَ رسولُ اللهِ وَ لَّ أبا جهلِ
ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ﴾
٣٤
فقال: إِنَّ اللهَ أمَرَنِى أن أقول لك: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى
[القيامة: ٣٤، ٣٥]. قال: فنزّع ثوبَه(٢) من يدِه، وقال: ما تَستطِيعُ لى أنت ولا
صاحبُك من شىءٍ، لقد عَلِمْتَ أنى أمْنَعُ أهلِ بطحاءَ(٣)، وأنا العزيزُ الكريمُ .
فَقَتَلَه اللهُ يومَ بدرٍ، وأَذَلَّه وعَيَّرَه بكلمتِه، (٤) وأَنزَلُ» : ﴿ذُقْ إِنََّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
اُلْكَرِيمُ﴾ (٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةً قال: قال أبو جهلٍ : أيُوعِدُنى
محمدٌ وأنا أَعَزُّ من مشَى بِينَ جبلَيها؟ فنزلت: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
اُلْكَرِيمُ﴾(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن (٧عبدِ الملكِ(٧) قال: أَخْبِرْتُ أنَّ أبا جهلٍ قال: يا معشرَ
قريشٍ، أَخْبِرُونِى باسمِى(٨). فَذَكَرَتْ له ثلاثةً أسماءٍ؛ عمرٌّو، والجلاسُ، وأبو
(١) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٠/٤، والفتح ٥٧٠/٨ - وابن جرير ٥٩/٢١ .
(٢) فى الأصل ، ف١، م: ( يده ) .
(٣) بعده فى الأصل: ((مكة)) .
(٤ - ٤) سقط من : ف١ ، م .
(٥) الأموى - كما فى تفسير ابن كثير ٢٤٦/٧ .
(٦) ابن جرير ٦١/٢١ مطولا .
(٧ - ٧) سقط من: ف١، م.
(٨) فى م: ((ما اسمى)).

٢٨٧
سورة الدخان : الآيات ٤٣ - ٤٩
الحكم، قال: ما أصَبْتُم اسمِى، ألا أُخْبِرُكم؟ قالوا : بلى. قال: اسمِى العزيزُ
الكريمُ. فنزلت: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ﴾ الآيات.
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً
قال: لما نزَلْت: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾. قال أبو جهلٍ: ما بينَ
جبلَيها رجلٌ أعزُّ ولا أكرَمُ مِنِّى. فقال اللهُ: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الْكَرِيمُ﴾(١).
وأخرج ابنُّ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ
طَعَامُ الْأَثِمِ﴾. قال: أبو جهلٍ.
(٤٣
(٢) وأخرج ابنُ مَرْدُويّه من وجهٍ آخرَ عن ابنِ عباسٍ: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ
اَلْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾. قال: هو أبو جهلٍ بنُ هشامٍ ) .
وأُخرَج ابنُ مْدُويَّه عن أُبىّ بنِ كعبٍ ، أنه كان يُقْرِئُُ رجلًا فارسِيًّا ، فكان
إذا قرأْ عليه: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ (٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾. قال: طعامُ اليتيمِ .
فمرَّ به النبىُّ ◌َ * فقال: ((قلْ له: طعامُ الظالم)). فقالَها، ففَصُحَتْ بها(٣) لسانُه.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ (٤وعمرو بن٤ٍ) ميمونٍ، أنهما قرأا:
(كالمُهْلِ تَعْنِى فى البطونِ)(٥) . بالتاءِ.
(١) عبد الرزاق ٢٠٩/٢، وابن جرير ٦١/٢١.
(٢ - ٢) سقط من : فى١، م.
(٣) فى الأصل : (( به ).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((عمر ابنى)). وينظر غاية النهاية ٦٠٣/١ .
(٥) وهى قراءة نافع وأبى عمرو وابن عامر وأبى بكر وحمزة والكسائى وأبى جعفر وروح وخلف ، وقرأ
ابن كثير وحفص ورويس بالياء . ينظر النشر ٢٧٧/٢ .

٢٨٨
سورة الدخان : الآيات ٤٧ - ٥٥
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾.
قال : خُذُوه فاقصِفُوه كما يُقْصَفُ الحَطَبُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن الضحاكِ: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى
سَوَآءِ اٌلْجَحِيمِ﴾. قال: خُذُوه فادفَعُوه(١) وسطَ الجحيمِ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾. قال :
وسطِ الجحيمِ .
(٢ وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى صالح، مثلَه٢) .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ.
اَلْكَرِيمُ﴾ . قال : هو يومئذٍ ذليلٌ ، ولکن يَشْتَهْزِئُ(٣) به ، کما کنتَ تُعَزَُّ فی
الدنيا ، وتُكَوَّمُ بغيرِ كرمِ اللهِ وعِزِّه .
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ ﴾﴾ الآيات .
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ﴾
قال: أمِنُوا الموتَ والعذابَ .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن الضحاكِ فى قوله: ﴿فِى مَقَامٍ أَمِينٍ﴾. قال: أَمِنُوا
الموتَ أن يَمُوتُوا، وأمِنُوا الهَرَمَ أن يَهْرَمُوا، ولا يَجُوعُوا، ولا يَعْرَوا(٤) .
(١) بعده فى ف١، م: ((فى)).
(٢ - ٢) سقط من : ف ١، م .
(٣) فى ف١: ((يستهزء))، وفى ح١، م: ((يستهزأ)).
(٤) ابن أبى شيبة ٥٨٠/١٣، ٥٨١.

٢٨٩
سورة الدخان : الآيات ٥١ - ٥٥
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِی
مَقَامٍ أَمِينٍ﴾. قال: أمينٌ من الشيطانِ والأوصابِ والأحزانِ . وفى قولِه :
﴿وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾. قال: بيضٍ عينٍ. قال: وفى قراءةِ ابنٍ مسعودٍ :
(بعِيسٍ عينٍ)(١). وفى قولِه: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَكِهَةٍ ءَامِنِينَ﴾ . قال :
أَمِنُوا من الموتِ والأوصابِ والشيطانٍ(٢).
وأُخرَج الفریابیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ
فى قوله : ﴿وَزَوَّجْنَهُم ◌ُورٍ عينٍ﴾. قال : أنگخناهم حورًا ، والحُورُ التى يحارُ
فیها الطَّرْفُ بادِیًا ، يُری مُُ سُوقِھَّ مِن وراءِ ثيابهن ، ويَرَی الناظِرُ وجهه فی گَبِدٍ
إحداهُن كالمرآةِ من رِقَّةِ الجلدِ وصفاءِ اللَّوْنِ(٣).
وأخرج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سألَه عن قوله: ﴿وَحُرُ
عِينٌ﴾. قال: الحوراءُ البيضاءُ المُنقَّمَةُ(٤). قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟
قال: نعم، أما سمِعْتَ الأعشَى(٥) وهو يقولُ(٦) :.
وحورٌ كأمثالِ الدُّعَى ومناصِفٌ وماءٌ وريحانٌ وراحٌ يُصَفَّقُ(٧)
وأخرج البيهقيُّ فى ((البعثِ)) عن عطاءٍ فى قوله: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾. قال: سودُ
(١) وهى قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٣٨.
(٢) ابن جرير ٦٤/٢١، ٦٦، ٦٧ .
(٣) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣١٠/٤، والفتح ٥٧٠/٨ - وابن جرير ٦٥/٢١ .
(٤) سقط من: ف١، وفى م: ((الممتعة)).
(٥) بعده فى م: ((الشاعر)).
(٦) ديوانه ص ٢١٧. وهذا البيت من بيتين فى ديوانه، وفيه: ((مسك)) بدلًا من: ((ماء)).
(٧) مسائل نافع (٢٤٩). وفيه: ((يصنع)) بدلًا من: ((يصفق)).
( الدر المنثور ١٩/١٣ )

٢٩٠
سورة الدخان : الآيات ٥١ - ٥٥
الحَدَقَةِ ، عظيمةُ العينِ(١).
وأخرج هنادُ بنُ الشَّرِّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن الضحاكِ فى قوله : ﴿مِحُودٍ
عِينٍ﴾. قال: الحُورُ البِيضُ، والعِينُ العظامُ الأعينِ(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، والطبرانى، عن أبى أمامةً قال: قال رسولُ اللهِ وَله :
(خُلِقَ(٣) الحورُ العينُ من الزعفرانِ))(٤).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه، والخطيبُ ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ
وَلَه : ((الحور العينُ خُلِقْنَ من الزعفرانِ))(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ليثِ بنِ أبي سليم قال: بَلَغْنِى أنَّ الحور العينَ خُلِقْنَ من
الزعفران(٦) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: خُلِقَ الحورُ العينُ من الزعفرانِ(٧).
وأُخرَج ابنُ المباركِ عن زيد بن أسلم قال : إِنَّ اللهَ لم يَخْلُقِ الحورَ العينَ من
ترابٍ ، إنما خَلَقَهن من مسكٍ وكافورٍ وزعفرانٍ(٨).
(١) البيهقى (٣٩٧) .
(٢) هناد فى الزهد (٢٦) .
(٣) بعده فى الأصل: ((الله)).
(٤) الطبرانى (٧٨١٣)، وفى الأوسط (٢٨٨). وقال الهيثمى: وفى إسنادهما ضعفاء. مجمع الزوائد
٠٠
٤١٩/١٠ .
(٥) الخطيب ٩٩/٧ . وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٣٥٣٩).
(٦) ابن جرير ٣٠٣/٢٢ .
(٧) ابن جرير ٣٠٣/٢٢، ٣٠٤.
(٨) ابن المبارك (١٥٣٧ - زوائد الحسين).

٢٩١
سورة الدخان : الآيات ٥١ - ٥٥
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا فى ((صفةِ الجنةِ))، وابنُ أبى حاتم ، عن أنسٍ قال : قال
رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((لو أنَّ حوراءَ بَزَقَتْ فى بحرِ لُجِّيٌّ لعَذُبَ ذلك البحرُ من عذوبةٍ
رِيقِها))(١) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن ابنِ عمرٍو قال: لشَفْرُ المرأةِ أطولُ من جَناحِ
(٢)
النَّشْرِ(٢) .
وأخرج ابن أبى الدنيا عن ابنِ عباس قال: لو / أنَّ حوراءَ أخرَ جَتْ كَفَّها بينَ ٣٤/٦
السماءِ والأرضِ لَافْتَقَنَ الخلائقُ بحُسْنِها، ولو أُخرَجَتْ نَصيفَها(٣) لكانت
الشمسُ عندَ محُسْنِهِ مثلَ الفَتِيلَةِ فى الشمسِ لا ضوءً لها، ولو أخرَجَتْ وجهَها
لأضاءَ حُسنُها ما بينَ السماءِ والأرضِ .
وأخرج ابنُ مردُويَه، والديلميُّ، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ:
((حورُ العينِ خُلِقْن من تسبيحِ الملائكة)(٤).
وأخرَج (*) ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال: إنَّه ليُوجَدُ رِيحُ المرأةِ من الحور العينِ
من مسيرةِ خمسمائةِ سنةٍ(٦) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾. قال:
(١) ابن أبى الدنيا (٣٦٤)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٤٧/٧ . وقال محقق صفة الجنة:
إسناده واهٍ جدًّا .
(٢) ابن أبى الدنيا (٣٠٧). وقال محققه : إسناده ضعيف .
(٣) النصيف: هو الخمار، وقيل: المنجز. النهاية ٦٦/٥.
(٤) الديلمى (٢٩٥٥). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٣٥٤٠).
(٥) بعده فى الأصل: ((ابن أبى حاتم و)).
(٦) ابن أبى شيبة ١٠٦/١٣.

٢٩٢
سورة الدخان : الآيات ٥٤ - ٥٩
هى لغةٌ يَمانِيَّةٌ ؛ وذلك أنَّ أهلَ اليمنِ يقولُون: زَوَّجْنا فلانًا بفلانةَ .
قولُه تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا اُلْمَوْتَ﴾ .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ قال : فى قراءة ابنٍ مسعودٍ : (لا يَذُوقُون فيها
طَعْمَ الموتِ)(١) .
وأخرَج ابنُ مْدُويَّه عن أنسٍ، عن النبيِّ نَّه قال: ((يُجاءُ بالموتِ يومَ القيامةِ
فى صورةٍ كبشٍ أملَحَ ، فيُوقَفُ(٢) بينَ أهلِ (٣) الجنةِ والنارِ، فَعْرِفُه هؤلاء، ويَعرِفُه
هؤلاء، فيقولُ أهلُ النارِ: اللهم سَلِّطْه علينا. ويقولُ أهلُ الجنةِ : اللهم إنك
قَضَيْتَ ألا نَذُوقَ فيها الموتَ إلا الموتةَ الأُولَى. فيُذْبَحُ بينَهما ، فِيَأْسُ أهلُ النارِ من
الموتِ، ويَأْمَنُ أهلُ الجنةِ من الموتِ)).
وأُخرَج البزارُ، والطبرانى فى ((الأوسطِ))، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى
(البعث))، بسندٍ صحيح، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قيل: يا رسولَ اللهِ ، أَيْنَامُ
أهلُ الجنةِ ؟ قال: ((لا، النومُ أخو الموتِ، وأهلُ الجنةِ لا يَمُوتُون ولا يَنامُون))(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَهُ
بِلِسَانِكَ﴾. يعنى القرآنَ. وفى قوله: ﴿فَأَرْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾. قال:
فانتَظِرْ إنهم مُنْتَظِرُون(٥) .
(١) وهى قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٣٨.
(٢) فى الأصل: ((فيقف)).
(٣) سقط من: ف ١، ح ١، م.
(٤) البزار (٣٥١٧ ٪ كشف)، والطبرانى (٩١٩، ٨٨١٦)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير
٢٤٨/٧ - والبيهقى (٤٨٤). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٠٨٧).
(٥) عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٤ / ٣١٠، ٣١١ - وابن جرير ٢١/ ٧٠، ٧١.

٢٩٣
سورة الجاثية : الآيات ١ - ٧، ١٣
سورةُ الجاثيةِ
مكيةٌ
أخرَج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: أَنْزِلَ بمكةً سورةُ ((حم الجاثيةِ)).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ الزبيرِ قال: نزَل بمكةَ سورةُ ((الشريعةِ)).
قوله تعالى: ﴿حدّ ﴾﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريجُ فى قولِهِ: ﴿وَفِ خَلْفِكُمْ﴾. قال: خَلْقٍ
أنفسِكم. و١) فى قوله: ﴿وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ﴾. قال: المَطَرُ. وفى
قوله: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَج﴾. قال: إذا شاء جعَلَها رحمةً، وإذا شاء جعَلها
عذابًا. وفى قوله: ﴿لَكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِرٍ﴾. قال: كَذَّابٍ .
وأخرج ابنُ مرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَاكٍ أَثِرٍ﴾. قال:
المغيرةُ بنُ مخزومٍ .
قولُه تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ المنذرِ ، من طريقٍ عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ، أنه لم يَكُنْ يُفَسِّرُ أربعَ
آياتٍ؛ قولَه: ﴿وَسَخَّرَ لَكُ مَّا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾. والرَّقِيمَ
ج
والغِسْلِينَ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمةً قال: لم يُفَسِّرِ ابنُ عباسٍ هذه الآيةَ إلا لنديةِ
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.

٢٩٤
سورة الجاثية : الآية ١٣
القارئ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُ مَّا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرَضِ ◌َمِيعًا مِنْهُ﴾.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، والفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، (١ وابنُ المنذر١ِ)، وأبو
الشيخِ فى ((العظمةِ))، من طريقٍ عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُ
مَّا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾. (٢قال: منه النورُ وآالشمسُ
والقمرُ(٣).
وأخرَج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُ مَّا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى
اُلْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾. قال: كلُّ شيءٍ هو مِن اللهِ(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، والحاكم وصحَّحه،
والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ»، عن طاوسٍ قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو بنِ العاصى فسألَه: ثمَّ خُلِقَ الخلقُ؟ قال: من الماءِ والنورِ والظلمةِ والريحِ
والترابٍ . قال: فمِمَّ خُلِقَ هؤلاء؟ قال: لا أُدرِى. ثم أَتَى الرجلُ عبدَ اللهِ بنَ
الزبيرِ فسأَله(٥) فقال(٦) مثلَ قولٍ عبدِ اللهِ بنِ عمٍو، فأُتَّى ابنَ عباسٍ فسأله: ثُمَّ خُلِقَ
الخلقُ؟ قال: من الماءِ والنورِ والظلمةِ والريحِ والترابِ . قال: فممَّ خُلِقَ هؤلاء؟
فقرَأ ابنُ عباسٍ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُ مَّا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾. فقال
(١ - ١) سقط من: ف ١، م .
(٢ - ٢) فى ف ١، م: (( منه نور الشمس والقمر)).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٢١٣، وأبو الشيخ (٦٨٧).
(٤) ابن جرير ٧٩/٢١.
(٥) بعده فى ح ١: ((عن الخلق، قال: من الماء والظلمة والريح والتراب. قال: فمم خلق هؤلاء؟
قال )).
(٦) بعده فى ف ١، م: ((له)).

٢٩٥
سورة الجاثية : الآيتان ١٣، ١٤
الرجلُ: ما كان ليأتِىَ بهذا إلا رجلٌ من أهلِ بيتِ النبيِّ ◌َِّهُ(١).
قوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ﴾ الآية. قال: ما
زال نبىُّ الّهِ بِّهِ يَأْمُرُ بالعفوِ(٢) ويَحُثُّ عليه ويُرَغِّبُ فيه حتى أُمِر أن يعفوَ عمَّن لا
يَرجُو أيامَ اللهِ، وذُكِرَ أنها منسوخةٌ نسخَتْها الآيةُ التى فى ((الأنفالِ)): ﴿فَإِمَّا
نَثْقَفَنَّهُمْ فِ اٌلْحَرْبِ﴾ الآية [الأنفال: ٥٧].
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ
يَغْفِرُواْ﴾ الآية. قال: كان نيِىُّ اللهِ وَلَّهِ يُعْرِضُ عن المشركين إذا آذَوْه، وكانوا
يَسْتَهْزِئُون به ويُكَذِّبُونه، فأمَرَه اللهُ أن يُقاتِلَ المشركين كافَّةً، فكان هذا من
(٣)
المنسوخ(٣) .
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))(٤) ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اَللَّهِ﴾. قال: الذين لا
يَدْرُونَ أَنْعَمَ اللهُ عليهم أم لم يُنْعِمْ. قال/ سفيانُ: بلَغَنى أنها نَسَخَتْها آيةٌ ٣٥/٦
القتالِ(٥) .
(١) عبد الرزاق ٢١٣/٢، والحاكم ٤٥٢/٢، والبيهقى (٨٢٩). وقال الذهبى: الخبر منكر. وقال ابن
كثير : هذا أثر غریب وفيه نكارة . تفسير ابن كثير ٧/ ٢٥١.
(٢) فى الأصل: ((بالمعروف)).
(٣) ابن جرير ٢١/ ٨٠.
(٤) فى ف ١، م: (( تاريخه)) .
(٥) ابن جرير ٢١/ ٨٠، ٨١ دون قول سفيان.

٢٩٦
سورة الجاثية : الآيات ١٤ - ٢١
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ الأنبارِىِّ فى ((المصاحفِ))، عن قتادةً فى قولِه:
﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اَللَّهِ﴾. قال: هى
منسوخةٌ (١ بقولِه تعالى(١): ﴿فَإِذَا أَنْسَلَخَ الْأَشْهُرُ اَلْحُرُ فَأَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُمْ﴾(٢) [التوبة: ٥] .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى مسلم الخولانيّ ، أنه قال لجاريةٍ له : لولا أنَّ اللهَ
تعالى يقولُ: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ الَّهِ﴾.
لأَوْ جَعْتُكِ . فقالت: واللهِ إنى لمِمَّن يَرْجُو أيامَه(٣) ، فما لك لا تُوجِعُنى؟ فقال:
إِنَّ اللهَ يَأْمُرُنى أنْ أغفِرَ للذين لا يَرجون أيامَه ، فعمَّن(٤) ترجو أيامه أحرى ، انطلقِی
فأنت محرّةٌ (٥) .
قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا بَنِىّ إِسْرَّهِيَلَ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا بَنِىّ
إِسْرَِّيلَ الْكِتَبَ وَاَلْحُكْرَ﴾. قال: اللُّبُّ .
وأخرج ابنُ المنذرِ [٣٧٨و] عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكَ عَلَى
شَرِيعَةٍ﴾. قال: على طريقةٍ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ : ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ اُلْأَمْرِ﴾.
(١ - ١) فى م: ((بقول الله))، وفى ف ١: ((يقول الله))، وفى ح ١: ((بقوله)).
(٢) ابن جرير ٢١/ ٨١.
(٣) فى الأصل: ((أيام الله)).
(٤) فى ف ١: ((فمن)).
(٥) ابن عساكر ٢١٨/٢٧.

٢٩٧
سورة الجاثية : الآيات ١٦، ١٨، ٢١
يَقولُ: على هدى من الأمرِ وبَيِّنَةٍ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكَ عَلَى شَرِيعَةٍ﴾. قال : الشريعةُ
الفرائضُ والحدودُ والأمرُ والنَّهْىُ(١).
وأخرج ابنُ المباركِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ،
وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ (الزهدِ))، والطبرانىُ، عن أبى الضحى، (٢ عن
مسروق٢ٍ) قال: قرَأْ تميمٌ الدارِىُّ سورةَ ((الجاثيةِ))، فلمَّا أتَى على هذه الآية: ﴿
حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ﴾ الآية: فلم يَزَلْ يُكرّرُها ویتکِی حتى أصبح،
وهو عندَ المقامِ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن بشيرٍ مولى الربيعِ بنِ خُثَيم قال: (٤ كان الربيعُ بنُ
خثيم٤) يُصَلِّى، فمرَّ بهذه الآيةِ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ﴾. فلم
يَزَلْ يُرَدِّدُها حتى أصبَح (٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿سَوَاءٌ تَّحْيَهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ . قال:
المؤمنُ فى الدنيا والآخرةِ مؤمنٌ، والكافِرُ فى الدنيا والآخرةِ كافِرُ(٦).
(١) ابن جرير ٨٥/٢١.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ف ١، م.
(٣) ابن المبارك (٩٤)، وابن أبى شيبة ٢ / ٤٧٧، وعبد الله بن أحمد ص ١٨٢، والطبرانى (١٢٥٠،
١٢٥١).
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، وفى م: ((قام تميم الدارى)).
(٥) ابن أبى شيبة ٢ / ٤٧٧.
(٦) ابن جرير ٨٨/٢١.

٢٩٨
سورة الجاثية : الآيتان ٢٣ ، ٢٤
قولُه تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، واللَّالَكَائِيُّ فى ((السنَّةِ))،
والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ (١ فى قولِه١): ﴿أَفَعَيْتَ مَنِ
أَتَّخَذَ إَِھَهُرْ هَوَنهُ﴾. قال: ذاك الکافِرُ، أَخذَ دینه بغیرِ ھدی من الله ولا برهانٍ ،
﴿وَضَلَّهُ اَللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾. يقولُ: أضلَّه اللهُ فى سابقٍ علمِه(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿أَفَعَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَُ هَوَنَهُ﴾. قال:
لا يَهْوَى شيئًا إلا رَكِبَه، لا يَخافُ اللهَ عزَّ وجلَّ(٣).
وأخرَج النسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، (٤ والحاكم وصحَّحه)،
وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: كان الرجلُ من العربِ يَعْبُدُ الحَجَرَ، فإذا
وجَد(٥) أحسنَ منه أخَذَه(٦) وألقَى الآخرَ، فأنزل اللهُ: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ
مَرَهُ﴾(٧).
قولُه تعالى: ﴿وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلَّا حَيَانُنَا الدُّنْيَا﴾ الآيات.
(١ - ١) ليس فى: الأصل، وفى ف ١، م: ((فى الآية)).
(٢) ابن جرير ٩٢/٢١ - ٩٤، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٣/٢ - واللالكائى (١٠٠٣)،
والبيهقى (٢٣٤).
(٣) ابن جرير ٢١ / ٩٣.
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، م.
(٥) فى ف ١، م: ((رأى)).
(٦) فى ح ١: (( اتخذه)).
(٧) النسائی فی الکبری (١١٤٨٥)، وابن جرير ٢١/ ٩٣، والحاکم ٤٥٢/٢، ٤٥٣، وهو عند ابن
جریر من قول سعيد بن جبير .

٢٩٩
سورة الجاثية : الآية ٢٤
أُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ
قال: كان أهلُ الجاهليةِ يقولُون: إنما يُهْلِكُنَا اللَيلُ والنهارُ. فقال اللهُ فى كتابه:
﴿ وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا اُلُّنْيَا نَمُوتُ وَغَخْيَا وَمَا يُهْلِكُآَ إِلَّا الدَّهْرُ﴾. وقال اللهُ:
يُؤْذِينى ابنُ آدَمَ ، يَسُبُّ الدهرَ، وأنا الدَّهْرُ، بيدِى الأَمرُ، أَقَلِّبُ الليلَ والنهارَ(١).
وأخرَج (٢أبو عبيد٢ٍ)، وابنُ المنذرِ ، وابن أبى حاتم ، عن ابن مسعودٍ ، أنه قرأ:
( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا (٣ نحيا ونموتُ(٣)).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلم ، وأبو داودَ ، والنسائمُّ ، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ مَردُويَه، عن أبى هريرةَ قال(٤): سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهيقولُ: ((قال اللهُ
عزَّ وجلّ : يُؤْذِينِى ابنُ آدَمَ، يَسْبُّ الدَّهْرَ، وأنا الدَّهْرُ، بيدِى الأمرُ، أَقُلِّبُ الليلَ
والنهارَ))(٥) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَمَا يُهْلِكُاَ إِلَّ الدَّهْرُ﴾. قال: الزَّمانُ(٦).
(١) ابن جرير ٢١ / ٩٧، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٥٤/٧ - والحاكم ٤٥٣/٢. وعند
ابن جرير وابن أبى حاتم مرفوع كله، وأوله موقوف عند الحاكم، وآخره مرفوع. وقال ابن كثير : سياق
غريب جدًّا.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عبد بن حميد)).
(٣ - ٣) فى النسخ: ((نموت ونحيا)). والمثبت من مصدر التخريج.
والأثر عند أبى عبيد ص ١٨٤. وقراءة ابن مسعود شاذة ، ينظر تفسير القرطبى ١٧٠/١٦.
(٤) بعده فى الأصل: ((ابن آدم)).
(٥) أحمد ١٢/ ١٨٧، ١١١/١٣، ١٤٣، ٥٣٦ (٧٢٤٥، ٧٦٨٣، ٧٧١٦، ٨٢٣٢)،
والبخارى (٤٨٢٦، ٦١٨١، ٧٤٩١)، ومسلم (٢٢٤٦)، وأبو داود (٥٢٧٤)، والنسائى فى
الكبرى (١١٤٨٦، ١١٤٨٧)، وابن جرير ٢١ / ٩٧.
(٦) ابن جرير ٢١ / ٩٦.
1

٣٠٠
سورة الجاثية : الآيتان ٢٤ ، ٢٧
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) ، عن أبى هريرةَ قال:
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((قال الله تبارك وتعالى: لا يَقُلِ(١) ابنُ(٢) آدمَ(٣): يا خيبةً
الدهرِ. فإنى أنا الدهرُ، أُرْسِلُ اللَّيلَ والنهارَ فإذا شِئْتُ قَبَضْتُهما))(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والحاكمُ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ النبىّ ◌َه قال: ((يقولُ
اللهُ تعالى: اسْتَقْرَضْتُ عبدِى فلم يُعْطِنِى، وسَبَّنِى عبدِى، يقولُ: وادَهْرَاهُ . وأنا
الدهر))(٥).
قولُه تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ
٢٧
أخرَج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه مرَّ على قومٍ
وعليه(٦) بُوْدَةٌ(٧) حسناءُ، فقال رجلٌ من القوم: إنْ أنا سَلَبْتُه بُوْدَتَه، فما لى
عندكم؟ فجعَلُوا له شيئًا، فأتاه فقال: يا أبا عبد الرحمنِ، بُرْدَتُكَ هذه لى .
فقال: إنى اشْتَرَيْتُها أمس. قال: قد أعْلَمْتُك، وأنت فى حَرَج من لُبْسِها .
فخَلَعَها لِيَدْفَعَها إليه، فضَحِكَ القومُ، فقال: ما لكم(٨)؟ فقالوا(٩): هذا رجلٌ
(١) فى الأصل، ف ١: ((يقول)).
(٢) فى ف ١: (( بنى)).
(٣) بعده فى م: ((يسب الدهر)).
(٤) ابن جرير ٩٨/٢١، والبيهقى (٣٠٥).
(٥) ابن جرير ٩٨/٢١، والحاكم ٤١٨/١. والحديث عند أحمد ٣٦٨/١٣ (٧٩٨٨). وقال
محققوه : إسناده حسن .
(٦) فى الأصل: ((عليهم)) .
(٧) بعده فى ف ١، م: ((حمراء)).
(٨) فى ف ١: (( بالكم)).
(٩) بعده فى ف ١، ح ١: ((له).