Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
سورة الشورى : الآيتان ٢٧، ٢٨
أُحِبَّهِ، فإذا أَحْبَيْتُه كنتُ له سمعًا وبصرًا ويدًا ومُؤَيِّدًا، إن دعانى أجَبْتُه، وإن
سَأْلَنِى أَعْطَيْتُه، وما تَرَدَّدْتُ فى شىءٍ أنا فاعلُه تَرَدُّدِى فى قبضٍ رُوحِ عبدِى
المؤمنِ ؛ يَكرَّهُ الموتَ وأْرَه مُساءَتَه، ولا بُدَّ له منه، وإنَّ من عبادِى المؤمنين لَّمَنْ
يَسْألُنى البابَ من العبادةِ ، فأكَفُّه عنه؛ أن لا يُدخلَه ◌ُجْبٌ فِيُفْسِدَه ذلك ، وإِنَّ
من عبادِى المؤمنين لَمَن لا يُصْلِحُ إيمانَه(١) إلا (٢ الغنى، ولو أفقَرْتُه لأَفسَده ذلك ،
وإنَّ مِن عبادى المؤمنين لَمَن لا يُصْلِحُ إيمانَه إلا الفقرُ، ولو أغْنَيْتُه لأفسَده ذلك،
وإن مِن عبادى المؤمنين لَمَن لا يُصْلِحُ إِيمانَه إلا٢) الصِّحَةُ ، ولو أسْقَمْتُه لأَفْسَدَه
ذلك، وإنَّ من عبادى المؤمنين لَمَن لا يُصْلِحُ إيمانَه إلا السُّقْمُ، ولو أضْحَحْتُه
لِأَفْسَدَه ذلك؛ إنى أَدَبِّرُ أمرَ(٣) عبادِى بعلمِى بقلوبِهم، إنى عليمٌ خبيرٌ(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الْرِزْقَ لِعِبَادِهِ﴾.
قال : المَطَرَ.
قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُنَزِلُ الْغَيْثَ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً قال: ذُكِرَ لنا أنَّ
رجلًا قال لعمرَ: يا أميرَ المؤمنين، قَحَطَ المطرُ وقَنَطَ الناسُ. فقال عمرُ: مُطِرْتُم
إذن . ثم قرأ: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾(٥).
(١) فى الأصل: ((له)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف١، م.
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) ابن أبى الدنيا (١)، والحكيم ٢٣٢/٢، وأبو نعيم ٣١٨/٨، ٣١٩، وابن عساكر ٢٨٥/٤١ . وقال
الحافظ : فى سنده ضعف. الفتح ٣٤٢/١١ .
(٥) ابن جرير ٥١١/٢٠.
( الدر المنثور ١١/١٣ ).

١٦٢
سورة الشورى : الآيتان ٢٨، ٣٠
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿مِنُ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾. قال: يَئِشُوا(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ثابتٍ قال: بلَغنا أنَّه يُسْتَجابُ الدعاءُ عند المطرِ. ثم تلا
هذه الآيةَ: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾.
وأخرج الحاكمُ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن سهلٍ بنِ سعدٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ
وَلَ﴿ه قال: ثِنْتَانِ ما تُرَدَّان؛ الدعاءُ عند النداءِ، وتحتَ المطرِ (٢).
وأخرج الطبرانىُ، والبيهقىُ، عن أبى أمامةً قال: قال رسولُ اللهِ وَّتِ:
(تُفْتَحُ أبوابُ السماءِ ويُسْتَجَابُ الدعاءُ فى أربعةِ مواطنَ ؛ عند التقاءِ الصفوفِ فى
سبيلِ اللهِ، وعندَ نزولِ الغيثِ، وعندَ إقامةِ الصلاةِ، وعندَ رؤيةِ الكعبةِ))(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَمَا بَثَ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ﴾. قال: الناسُ والملائكةُ(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَمَآ أَصَبَّكُمْ﴾ الآية.
أُخرَج أحمدُ، وابنُ راهُويَه، وابنُ منيعٍ، وعبدُ بنُ حمیدٍ، والحکیمُ
الترمذىُّ، وأبو يعلى ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والحاكم، عن
(١) ابن جرير ٥١١/٢٠ .
(٢) الحاكم ١١٣/٢، والبيهقى ٣٦٠/٣. والحديث عند أبى داود (٢٥٤٠). صحيح دون قوله :
(((ووقت المطر)). (صحيح سنن أبى داود - ٢٢١٥).
(٣) الطبرانى (٧٧١٣، ٧٧١٩)، والبيهقى ٣٦٠/٣. وقال الهيثمى: فيه عفير بن معدان، وهو مجمع
على ضعفه . مجمع الزوائد ١٥٥/١٠ .
(٤) ابن جرير ٥١٢/٢٠.

١٦٣
سورة الشورى : الآية ٣٠
علىٍّ بن أبى طالبٍ قال: ألا أُخْبِرُكم بأفضلِ آيةٍ فى كتابِ اللهِ حَدَّثنا بها رسولُ
اللهِ وَّهِ؟ ﴿وَمَآ أَصَبَكُمْ مِّن قُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ
كَثِيرٍ﴾. ((وسَأُفَسَّرُها لك يا علىُّ؛ ما أصابكم(١) من مرضٍ أو عقوبة أو بلاءٍ فی
الدنيا ، فبَما كَسَبَتْ أيديكم واللهُ أكْرَمُ من أن يُتَنِّىَ عليكم العقوبةَ فى الآخرةِ،
وما عفا اللهُ عنه فى الدنيا، فاللهُ أكرمُ من أن يَعودَ بعد عَفْوِه))(٢) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وهنادٌ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ، عن الحسنِ البصرِىُّ قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَآ أَصَبَكُمْ مِّن
تُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَبْدِيَكُمْ﴾. قال رسولُ اللهِ وَله: ((والذى نفسِی بیدِه ما
مِن خدشٍ عودٍ ، ولا اخْتِلَاجِ عِرْقٍ، ولا نَكْبَةٍ حجرٍ ، ولا عَثْرَةِ قدمٍ إِلا بَذَتْبٍ ،
وما يَعْفُو اللهُ عنه أكثرُ))(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، عن أبى موسى ، أنَّ رسولَ اللهِ
وسعام
صَلى الله
قال: ((لا يُصِيبُ عبدًا نَكْبَةٌ فما فوقَها أو دُونَها إلا بذَنْبٍ، وما يَعفُو اللهُ عنه
أكثَرُ)). وقرأ: ﴿وَمَآ أَصَبَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَبْدِيَكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ
کَثِيرٍ﴾(٤) .
(١) فى ص، ف ١، م: ((أصابك)).
(٢) أحمد ٧٨/٢ (٦٤٩)، وابن راهويه - كما فى المطالب العالية (٤٠٨٧) - وعبد بن حميد (٨٧ -
منتخب)، والحکیم ٣٣/٢، وأبو یعلی (٤٥٣ ، ٦٠٨)، وابن أبى حاتم - کما فى تفسير ابن كثير ١٩٥/٧-
وابن مردویه - کما فی تخريج أحاديث الکشاف ٢٤٢/٣ - والحاکم ٤٤٥/٢ . وأصل الحديث بدون ذکر
الآية عند ابن ماجه (٢٦٠٤) . ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٥٦٧) .
(٣) هناد فى الزهد (٤٣١) ، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٩٥/٧، ١٩٦، وتخريج
أحاديث الكشاف ٢٤١/٣ .
(٤) الترمذى (٣٢٥٢). ضعيف الإسناد (ضعيف سنن الترمذى - ٦٤٠).

١٦٤
سورة الشورى : الآية ٣٠
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى الدنيا فى ((الكفاراتِ))، وابنُ أبى حاتم،
والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن عمران بن حصينٍ ، أنه
دخَل عليه بعضُ أصحابِهِ ، وكان قد ابتُلِىَ فى جسدِه ، فقال : إنا لَنَبْتَئِسُ لك لما
نَرَى فيك. قال: فلا تَبْتَسْ لما ترَى، ١ فإن ما ترى١) بِذَنْبٍ(٢)، وما يَعفو اللهُ عنه
أكثرُ. ثم تلا: ﴿وَمَّا أَصَبَكُمْ مِّن قُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ(٢) وَيَعْفُواْ
عَنْ كَثِيرٍ﴾(٤).
وأخرج ابنُ المباركِ، (° وابنُ أبى شيبةً*) ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ(٢)°)، عن الضحاكِ قال: ما تَعَلَّمَ (٧أحدٌ
القرآنَ، ثم نَسِيَه٢) إلا بذنبٍ يُحْدِثُه. ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿وَمَآ أَصَبَكُم مِّن
قُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ﴾. وقال: وأىُّ مصيبةٍ أعظمُ من نسيانٍ
القرآنِ(٨) ؟
وأخرج ابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن العلاءِ بنِ بدرٍ ، أَنَّ رجلً /سألَه عن
١٠/٦
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح١، وفى م: ((وهو)). والمثبت من عند ابن أبى حاتم.
(٢) فى ح١: (( تذنب)).
(٣) فى الأصل: (( قلوبكم )).
(٤) ابن أبى الدنيا (٢٤٩)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٩٦/٧ - والحاكم ٤٤٥/٢،
٤٤٦، والبيهقى (٩٨١٣، ٩٩٧٣).
(٥ - ٥) سقط من: ح١ .
(٦) فى الأصل: ((البعث)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((احدا بشىء قراءة القرآن)).
(٨) ابن المبارك (٨٥)، وابن أبى شيبة ٤٧٨/١٠، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٩٦/٧ -
والبيهقى (١٩٦٥) .

١٦٥
سورة الشورى : الآية ٣٠
هذه الآية (١ وقال١): قد ذهَب بصرِى، وأنا غلامٌ صغيرٌ! قال : ذلك بذنوبٍ
والِدَيك(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، (٣ وابنُ المنذرٍ(٣) ، والبيهقى فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، عن قتادةَ: ﴿وَمَآ أَصَبَكُمْ مِّن مُصِيبَةٍ﴾ الآية. قال: ذُكِرَ لنا أنَّ
نبيَّ اللهِ وَلِهِ كان يَقولُ: ((لا يُصِيبُ (٤ابنَ آدم٤َ) حَدشُ عودٍ، (° ولا عَثْرَةُ قدَمْ)،
ولا اختِلائجُ عرقٍ إلا بذنبٍ، وما يَعفُو اللهُ عنه أكثرٌ))(٦).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن البراءِ قال: قال النبىُّ بَله: ((ما عثرةُ قدمٍ، ولا
اختِلاج عرقٍ، ولا خدشُ عودٍ إلا بما قَدَّمَتْ أيديكم، وما يَعفُو اللهُ عنه(٧)
أكثر))(٨).
وأخرج ابنُ سعدٍ، عن ابن أبي مليكةً، أنَّ أسماءَ بنتَ أبى بكر الصديقِ
كانت تُصْدَعُ (٩)، فَتَضَعُ يدَها على رأسِها، وتَقولُ: بِذَنْبِى، وما يَغْفِرُه اللهُ
أكثرُ(١٠).
(١ - ١) فى الأصل: ((قال)).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٩٦/٧.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح١.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص ، ف١، م .
(٦) ابن جرير ٥١٣/٢٠، ٥١٤، والبيهقى (٩٨١٥).
(٧) ليس فى : الأصل ، ح١ .
(٨) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢٤١/٣ .
(٩) فى الأصل: (( تضرع)).
(١٠) ابن سعد ٢٥١/٨.

١٦٦
سورة الشورى : الآيات ٣٠، ٣٢ - ٣٤
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿وَمَآ أَصَبَكُمْ مِّن قُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ﴾. قال:
الحدودُ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ الْجَوَارِ﴾.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿وَمِنْ ءَايَتِ الْجَوَارِ فِ الْبَحْرِ﴾. قال: السُّفُنُ، ﴿وَيَزِيدُهُمْ﴾. قال:
كالجبالِ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال : سُفُنُ هذا البحرِ
تَجْرِى بالريح(٣)، فإذا أُمسِكَتْ(٤) عنها الريحُ رَكَدَتْ(٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، [٣٧٣و] من طريقِ عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِوٍ﴾. قال: لا(٦) يَتَحَرَّكْن، ولا يَْرِين فى البحرِ.
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ :
رواكد﴾. قال : وُقُوقًا، ﴿أَوْ يُوِقهُنَّ﴾ . قال : يُقْلِگُهن(٧).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ : ﴿أَوْ يُوِفْهُنَّ﴾ . قال: يُغْرِقُهن.
(١) عبد الرزاق ١٩٢/٢، وابن جرير ٥١٤/٢٠ .
(٢) ابن جرير ٥١٥/٢٠، ٥١٦.
(٣) فى ف١: ((بالبحر)).
(٤) فى ح١: ((أسكت)).
(٥) ابن جرير ٥١٧/٢٠ .
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) ابن جرير ٥١٧/٢٠، ٥١٨، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٢/٢ .

١٦٧
سورة الشورى : الآيات ٣٢ - ٣٥
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ يُوِفْهُنَّ﴾. قال :
◌ُقلِگھن(١) .
وأخرج ابن جرير عن السدىِّ: ﴿مَا لَهُم مِّن تَحِيصٍ﴾: من مَلْجَأُ (٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ : ﴿أَوَ يُوبِقْهُنَّ
بِمَا كَسَبُواْ﴾. قال: بذنوبِ أهلِها(٣).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى ظبيانَ قال: كنا نَعْرِضُ المصاحفَ عند
علقمةً، فقرأ هذه الآيةَ: (٤(° ﴿وَفِي الْأَرْضِ ءَايَُّ لِلْمُوقِنَ﴾ [الذاريات: ٢٠].
فقال: قال عبدُ اللهِ: اليقينُ الإيمانُ كلُّه. وقرأ هذه الآيةَ): ﴿إِننَّ فِي ذَلِكَ
لَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. فقال: قال عبدُ اللَّهِ: الصبرُ نصفُ
الإيمانِ(٦) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الشعبىِّ قال : الشكرُ نصفُ الإيمانِ ، والصبرُ
نصفُ الإِيمانِ ، واليقينُ الإيمانُ كلُّه. وقرَأ: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَاتٍ لِكُلِّ
صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، و﴿وَهُ(٧) لِلْمُوْقِينَ﴾ .
(١) ابن جرير ٥١٨/٢٠ .
(٢) ابن جرير ٥٢٠/٢٠ .
(٣) عبد الرزاق ١٩٢/٢، وابن جرير ٥١٩/٢٠ .
(٤ - ٤) فى ح١، ومصدر التخريج: ((إن فى ذلك لآيات للموقنين)). والمثبت صواب الآية .
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل ص، ف١، م.
(٦) الحاكم ٤٤٦/٢ .
(٧) فى النسخ: (( آية)). والمثبت صواب الآية.

١٦٨
سورة الشورى : الآية ٣٨
قولُه تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ
قال: ما تَشاوَرَ قومٌ قطُّ إلا هُدُوا، وأَرْشِدوا(١) أمرَهم. ثم تلا: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى
يَتْنَهُمْ﴾(٢).
وأخرَج الخطيبُ فى ((رواةٍ(٣) مالكِ)) عن علىّ قال: قلتُ : يا رسولَ اللهِ،
الأمرُ يَنْزِلُ بنا بعدَك لم يَنْزِلْ فيه قرآنٌ ، ولم نسمَعْ(٤) منك فيه شيئًا (٥)؟! قال :
((اجمَعُوا له العابدِينَ(٦) من (٧) أَمَّتِى، واجعَلُوه بينكم شورَى ، ولا تَقْضُوه برأي
(٨)
واحدٍ))(٨) .
وأخرَج الخطيبُ فى ((رواةِ مالكِ)) عن أبى هريرةَ مرفوعًا: ((استَرْشِدُوا العاقلَ
تَرْشُدُوا، ولا تَعْصُوه تَندَموا(٩))) .
وأخرج البيهقىُّ فى «شعبِ الإِيمانِ))، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ الَالله قال:
(١) فى ص، ف١، ح١، م: ((أرشد)).
(٢) البخارى (٢٥٨). صحيح الإسناد (صحيح الأدب المفرد - ١٩٥).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح١: ((رواية)).
(٤) فى م : (( يسمع)) .
(٥) فى الأصل، ص، ح١، م: (( شىء) .
(٦) فى ص، ف١، م: (( العابد)).
(٧) فى الأصل: (( فى )).
(٨) الخطيب - كما فى لسان الميزان ٧٨/٣. ونقل الحافظ عن الدار قطنى قوله: لا يصح .
(٩) فى الأصل، ص، ف١، م: ((فتندموا)) .
والحديث عند الخطيب - كما فى ميزان الاعتدال ٢١٩/٢ . وقال الذهبى: غير صحيح. قال الألبانى:
موضوع . السلسلة الضعيفة (٦١٧) .

١٦٩
سورة الشورى : الآيتان ٣٨ ، ٣٩
((من أرادَ أمرًا فشاورَ فيه وقضَى هُدِى لأرشدِ الأمورِ(١))).
وأخرج البيهقئُ عن یحیی بنِ أُبی کثیرٍ قال : قال سليمانُ بنُ داود لابنه : یا
بُنيَّ، عليك بخشيةِ اللهِ؛ فإنها غايةٌ(٢) كلِّ شيءٍ، يا بُنيَّ، لا تَقْطَعْ أمرًا حتى تُؤَامِرَ
مُرْشِدًا؛ فإنك إذا فَعَلْتَ ذلك (٣لم تَحْزَنْ(٣) عليه، يا بُنيَّ، عليك بالحبيبِ الأَوَّلِ؛
فإِنَّ الأخيرَ لا يَعْدِلُه(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَّا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنْنَصِرُونَ﴾
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، عن إبراهيمَ النخعِىٌّ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنَصِرُونَ﴾ .
قال: (٥ كان المؤمنون) يَكْرَهُون(٦) أن يُسْتَذَلُّوا، وكانوا إذا قَدَرُوا عَفَوا (٧).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن منصورٍ قال: سألتُ إبراهيمَ عن قولِهِ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَاآ
أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنْنَصِرُونَ﴾. قال: كانوا يَكْرَهُون للمؤمنين أن يُذِلُّوا أنفسَهم،
فيَجْتَرِئَّ الفُشَّاقُ عليهم .
(١) فى ح١: ((الأمر)).
والحديث عند البيهقى (٧٥٣٨) .
(٢) فى ح١: ((نهاية)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١، وفى م: ((رشدت)).
(٤) البيهقى (٧٥٤١) .
(٥ - ٥) فى الأصل، ص، م: ((كانوا)).
(٦) بعده فى: ص، م: ((للمؤمنين)).
(٧) عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٣٢/٣ - وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير
٠١٩٧/٧

١٧٠
سورة الشورى : الآية ٣٩
وأخرَج النسائىُ، وابنُ ماجه، وابنُ مَرْدُويَه، عن عائشةَ قالت : دَخَلَتْ
علىَّ زينبُ وعندى رسولُ اللهِ وَلَهِ، فَأَقْبَلَتْ علىَّ فسبَّشْنى(١)، فرَدَعَها النبيُّ
وَلَ فِلم تَنْتَهِ، فقال لى: ((سُبِّيها)). فسَبَيْتُها حتى جفَّ رِيقُها (٢ فى فمِها٢)،
ووجهُ رسولِ اللهِ وَ لِ﴿ يَتَهلَّلُ (٣) سرورًا(٤).
وأخرَجَ ابنُ جريرٍ ، وابنُّ مَرْدُويَه ، عن علىٍّ بنِ زیدِ بنِ جدعانَ قال : لم أُسمَغْ
فى الانتصارِ(٥) مثلَ حديثٍ حَدَّثَتْنِى به(٦) أمّ ولدِ (٧) أبى محمدٍ ، عن عائشةً
قالت: كنتُ فى البيتِ، وعندنا زينبُ بنتُ جحشٍ، فدخَل علينا النبيُّ بَّهِ،
فأقْبَلَتْ عليه زينبُ ، فقالت: ما كلُّ واحدةٍ منا عندَك إلا على (٦) خِلابةٍ(٨). ثم
أَقْبَلَتْ علىَّ تَسْبُّنِى، فقال النبيُّ وَّهِ: ((قولى لها كما تَقولُ لكِ)). فأقْبَلْتُ
١١/٦ /عليها، وكنتُ أطولَ وأجودَ لسانًا منها فقامت(٩).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنَصِرُونَ﴾. قال:
(١) فى ص: ((سبيبتى))، وفى م: ((تسبنى).
(٢ - ٢) فى ح١: ((وفيها)).
(٣) فى م: ((متهلل)).
(٤) النسائى فى الكبرى (٨٩١٥، ٨٩١٦)، وابن ماجه (١٩٨١)، وابن مردويه - كما فى تخريج
الكشاف ٢٤٥/٣ . صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٦١١) .
(٥) فى ص، ف١، م: ((الأنصار)).
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) سقط من : ف ١ .
(٨) الخلابة : هى الخداع بالقول اللطيف . النهاية ٥٨/٢ .
(٩) ابن جرير ٥٢٧/٢٠ ، وابن مردویه - کما فی تخريج الکشاف ٢٤٥/٣ . والحديث عند أبى داود
(٤٨٩٨) مطولًا. ضعيف الإسناد (ضعيف سنن أبى داود - ١٠٤٦).

١٧١
سورة الشورى : الآيتان ٣٩ ، ٤٠
يَنْتَصِرُون مِمّن بَغَى عليهم فى(١) غيرٍ أَن يَعْتَدُوا(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ﴾. قال:
هذا محمدٌ وََّ ظُلِمَ وبُغِىَ عليه وكُذِّبَ، ﴿هُمْ يَنْنَصِرُونَ﴾. قال: (٢ يَنْتَصِرُ
محمد٣ٌ) بالسيفِ .
قولُه تعالى: ﴿وَجَزَّوْاْ سِيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَاَ﴾.
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿وَجَزَّوْاْ سَيْئَةٍ سَِئَةٌ مِثْلُهَا﴾.
قال: ما يَكونُ بينَ(٤) الناسِ فى الدنيا مما يُصِيبُ بعضُهم بعضًا، والقصاصُ.
وأخرج أحمدُ ، (°ومسلمٌ، وأبو داود، والترمذىُ°) ، وابنُ مَردُویه ، عن أبى
هريرةً قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ ((المسْتَبَّان ما قالا من شىءٍ فعلى البادئُّ حتى
يَعْتَدِىَ المظلومُ)). ثم قرأ: ((﴿وَجَزَّوُاْ سَنْئَةٍ سَيِئَةٌ مِثْلُهَا﴾))(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَجَزَّوُاْ سَيِئَةٍ سَفِئَةٌ مِثْلُهَا﴾.
قال: إِذا شَتَمَك بشتيمةٍ(٧) فاشتُمْه(٨) مثلَها (٩) من غيرِ أَن تَعْتَدِىَ(١٠).
(١) فى م: ((من)).
(٢) ابن جرير ٥٢٤/٢٠ .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((ينصر محمدا))، وفى ح١: ((ننصر محمدا)).
(٤) فى ص، ف١، م: (( من )).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، م.
(٦) أحمد ٢٢٠/١٦،١٣٨/١٢، ٤١١ (١٠٣٢٩،٧٢٠٥، ١٠٧٠٣)، ومسلم (٢٥٨٧)، وأبو
داود (٤٨٩٤)، والترمذى (١٩٨١). وليس فى هذه المصادر ذكر الآية .
(٧) ليس فى: الأصل، ص، ف١، م، وفى ح١: ((تشتمه)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٨) فى الأصل: ((شتمته))، وفى ص: (( تشتمه)).
(٩) فى ص، ف١، ح١، م: ((بمثلها)).
(١٠) ابن جرير ٥٢٥/٢٠ .

١٧٢
سورة الشورى : الآية ٤٠
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ أبى نجيحٍ فى قوله: ﴿وَبَعَزَّوْاْ سَيْئَةٍ سَفِئَةٌ مِثْلُهَا﴾ .
قال: يقولُ: أخزاه اللهُ. فيقولُ: أخزاه اللهُ(١).
قولُه تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُؤُ عَلَى اللَّهِ﴾.
أُخرَج ابنُ مَوْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إذا كان يومُ
القيامةِ (٢ أمَرَ اللهُ منادِيًا يُنادِى: ألا لِيَقُمْ مَن كان له على اللهِ أجرٌ. فلا يقومُ إلا مَن
عفا فى الدنيا، فذلك قولُه: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُ عَلَى اللَّهِ﴾﴾)).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: قال النبىُّ وَله: ((إذا كان يومُ
القيامة٢ِ) نادَى(٣) منادٍ: من كان له على اللهِ أَجْرٌ فليقُمْ. فَيَقُومُ(٤) عُنُقٌ كثيرٌ،
فيقالُ لهم: ما أجْرُكم على اللهِ؟ فيقولُون: نحن الذين عَفَوْنا عمن ظلَمَنا .
وذلك قولُ اللهِ: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُ عَلَى اللهِ﴾. فيُقالُ لهم: ادْخُلُوا الجنةَ
بإذنِ اللهٍ)(٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُویه، والبيهقىُّ فی ((شعب الإيمانِ))، عن
الحسنِ(٦) قال: قال رسولُ اللهِ مَّله: «إذا وقف العبادُ للحسابِ يُنادِی منادٍ :
لِيَقُمْ مَن أجرُه على اللـهِ فليَدْخُلِ الجنةَ. ثم نادَى الثانيةَ: لِيقُمْ مَن أجرُه على اللهِ .
قالوا : ومن ذا الذى أجره على اللهِ؟ قال: العافُون عن الناسِ . فقام كذا وكذا ألفًا
(١) ابن جرير ٥٢٥/٢٠.
(٢ - ٢) سقط من: ح١ .
(٣) فى الأصل: (( ينادى)).
(٤) بعده فى الأصل: ((لهم)) .
(٥) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٠٣/٢ .
(٦) فى ص، ف١، م: ((أنس )).

١٠
سورة الشورى : الآية ٤٠
١٧٣
فدخَلُوا الجنةَ بغيرِ حسابٍ)) .
وأخرَج البيهقيُّ عن أنسٍ، عن النبيِّ بَّه قال: «يُنادِى منادٍ: مَن كان أجرُه
على اللهِ فليَدْخُلِ الجنةَ. مرتين، فيَقُومُ من عفا عن أخيه. قال اللهُ: ﴿فَمَنْ عَفَا
وَأَصْلَحَ فَأَجْرُ عَلَى اللَّهِ﴾))(١).
وأخرج ابنُ مردويه عن الحسن قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إن أوَّلَ منادٍ من
عندِ اللهِ يقولُ: أين الذين أجرُهم على اللهِ؟ فيقومُ من عفا فى الدنيا، فيقولُ اللهُ:
أنتم الذين عَفَوْتُم لى، (٢ بوَأْتكم الجنةَ. أو قال٣): ثوابُكم الجنةُ)) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ قال : إذا كان
يومُ القيامةِ صرَخ صارخٌ (٣) : ألا مَن كان له على اللهِ حقٌّ فليَقُمْ. فَيَقُومُ من عها
وأصلح .
وأخرَج ابنُ مرْدُويه، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ
وَخَلَهُ : ((يُنادِى منادٍ يومَ القيامةِ: لا يقومُ اليومَ أحدٌ إلا أحدٌ له عندَ اللهِ يَدٌ.
فتقولُ الخلائقُ : سبحانَك، بل لك اليدُ . فيقولُ: بلى ، من عفا فى الدنيا بعد
قُدرةٍ)) (٤) .
وأخرج البيهقىُ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله : ((قال موسى بنُ
(١) البيهقى (٨٣١٣) من طريق الحسن ، عن أنس .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) بعده فى ص، ف١، م: ((الأرض)).
(٤) فى الأصل: ((قدرته)) .
والأثر عند البيهقى (٨٣٣٠).

١٧٤
سورة الشورى : الآيات ٤٠ - ٤٢ ، ٤٤
عمرانَ : يا ربّ، من أعزُّ عبادِك عندَك؟ قال: من إذا قَدَرَ غفَر(١)).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داود، عن أبى هريرةَ، أنَّ رجلًا شَتَمَ أبا بكرٍ ، والنبىُّ
وَلَّ جَالِسْ، فجعَل النبيُّ وَلَهِ يَعْجَبُ ويَتَّبَسَّمُ، فلما أكثَرِ ردَّ عليه بعضَ قولِه،
فَغَضِب النبىُِّ نَّهِ وقام، فَلَحِقَه أبو بكرٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، كان يَشْتُمُنِى
وأنت جالِسٌ ، فلما رَدَدْتُ عليه بعضَ قولِهِ غَضِبْتَ(٢) وَقُمْتَ ! قال: ((إنه(٣) كان
معك ملَكٌ يَرْدُّ عنك، فلما رَدَدْتَ عليه بعضَ قولِه وقَع الشيطانُ ، فلم أكنْ لأُفْعُدَ
مع الشيطانِ)). ثم قال: ((يا أبا بكرٍ، (٤ثلاثٌ كلُّهن٤ّ) حقٌّ ؛ ما من عبدٍ ظُلِمَ
بمظْلِمَةٍ فِيُغْضِى(٥) عنها للهِ إلا أعَزَّ اللهُ بها نَصْرَه(٦)، وما فتح رجلٌ بابَ عطِيَّةِ تُرِيدُ
بها صلةً إلا زادَه اللهُ بها كثرةً ، وما فتَح رجلٌ بابَ مسألةٍ يُرِيدُ بها كثرةً إلا زاده
اللهُ بها قِلَّةً))(٧).
قولُه تعالى: ﴿وَلَمَنِ أَنَصَرَ بَعْدَ تُظُلْمِهِ﴾ الآيات.
أُخرَج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ، والبيهقىیُ فی «شعب الإيمان)، عن
قتادةَ: ﴿وَلَمَنِ أَنْتَصَرَ بَعْدَ نُظُلْمِهِ، فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ . قال : هذا فى
(١) فى ف١، ح١، م: ((عفا)).
والأثر عند البيهقى (٨٣٢٧).
(٢) فى ح١: ((أغضبت)).
(٣) فى الأصل: ((إنك)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((ثلاث هن))، وفى ص، ف١، م: ((نلت من)).
(٥) فى الأصل، ص، ف١، ح١: (( فيعفى )).
(٦) فى الأصل: ((أمره)).
(٧) أحمد ٣٩٠/١٥ (٩٦٢٤)، وأبو داود (٤٨٩٧). حسن (صحيح سنن أبى داود - ٤٠٩٥).

١٧٥
سورة الشورى : الآيات ٤١، ٤٢، ٤٤
الخُماشةِ(١) تَكونُ بين الناسِ، فأمَّا إِن ظَلَمَك رجلٌ فلا تَظْلِمْه، وإن فَجَرَ بك فلا
تَفْجُرْ به، وإن خانَك فلا تَخُنْه؛ فإن المؤمنَ هو المُوَفِّى المُؤَدِّى ، وإِنَّ الفاجرَ هو
الخائِنُ الغادِرُ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، والترمذىُّ، والبزارُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عائشةً
قالت: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((من دعا على مَن ظَلَمَه فقد انتَصَرَ))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عائشةَ، أنَّ سارقًا سرَق شيئًا (٤) لها (° وقد عَرَفته )
فدَعَتْ عليه، فقال لها النبيُّ وَله: (( لا تُسَبِّخى عنه(٦))).
١٢/٦
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله : ﴿وَلَمَنِ أَنَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ﴾.
قال: (٧لمحمدٍ وَ(١) أيضًا انتصارُه بالسيفِ. وفى قوله: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ
يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ الآية. قال: من أهلِ الشركِ.
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿هَلْ إِلَ مَرَدٍ مِّن سَبِيلٍ﴾.
يقولُ : إلى الدنيا(٨).
(١) الخُماشة: الجراحة والجناية . ينظر النهاية ٨٠/٢ .
(٢) ابن جرير ٥٢٧/٢٠، ٥٢٨، والبيهقى (٨٠٩٨).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٤٧/١٠، ٣٤٨، والترمذى (٣٥٥٢)، والبزار - كما فى تفسير ابن كثير ١٩٩/٧.
ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٧١٠) . وتقدم فى ٩١/٥ .
(٤) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م، وفى الأصل: ((سرق)). والمثبت موافق لما فى مصادر التخريج.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف١، ح١، م.
(٦) فى م: ((عليه)).
والحديث عند ابن أبى شيبة ٣٤٨/١٠ . وتقدم فى ٩١/٥.
(٧ - ٧) فى ح١: (محمد)).
(٨) ابن جرير ٥٣٠/٢٠.

١٧٦
سورة الشورى : الآيتان ٤٥ ، ٤٧
قولُه تعالى: ﴿وَتَرَنَّهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ الآيات.
(٢ أخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿خَشِعِينَ﴾. قال:
خاضِعِين١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٌّ﴾ .
قال : ذليلٍ(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ ، مثلَه(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن محمدِ بنِ
كعب فى قوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٌّ﴾. قال: يُسارِقُون النظرَ إلى النارِ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ، مثلَه(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن خلفِ بنِ حوشبٍ قال : قَرَأ زيدُ بنُ صُوحانَ :
﴿أَسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمُ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾. فقال: لَبَيْك من
زيدٍ لَبَيْكِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (٤ وابنُ جرير٤ٍ)، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجٍَ يَوْمَيِدٍ﴾. قال: مَحْرَزٍ، ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ﴾. قال:
(١ - ١) سقط من: ص، ف١، م.
والأثر عند ابن جرير ٥٣٢/٢٠ .
(٢) ابن جرير ٥٣٢/٢٠ .
(٣) ابن جرير ٥٣٣/٢٠ .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص ، ف ١، م.

١٧٧
سورة الشورى : الآيتان ٤٩، ٥٠
ناصرٍ يَنصُرُكم (١).
قولُه تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَثًا﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى
(سننِهِ))، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إنَّ أولادَكمْ هِبَةُ اللهِ لكم(٢)،
﴿وَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُوُرَ﴾، فهم وأموالُهم لكم إذا
احتَجْتُم إليها))(٣) .
(٤) وأخرج ابنُ مَرْدُويه، وابنُ عساكرَ، عن واثلةَ بنِ الأسقع، عن
النبيِّ وَّه قال: ((إن مِن بركةِ المرأةِ تبكيرَها بالإناثِ(٥)، ألم تسمَعَ(٦) الله
يقولُ: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُوُرَ﴾. فبدَأ
بالإناث٤ِ)؟))(٧).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((من بركةٍ
المرأةِ (٨ابتكارُها بالأَنْثَىُ)؛ لأَنَّ اللهَ قال: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ
(١) ابن جرير ٥٣٥/٢٠ .
(٢) ليس فى : الأصل، ص ، ف١، م.
(٣) الحاكم ٢٨٤/٢، والبيهقى ٤٨٠/٧ ونقل عن الثورى أنه أعله ، وقال أبو داود عن قوله : إذا احتجتم
إليها : زيادة منكرة . ينظر علل الدارقطنى ٥أ (٥٧، ٥٨ ق) ، والتلخيص الحبير ٩/٤ .
(٤ - ٤) سقط من: ص ، ف ١، م.
(٥) فى ح١: ((بالبنات)).
(٦) فى ح١: ((تر أن)).
(٧) ابن عساكر ٢٢٥/٤٧ . وقال الألباني : موضوع. السلسلة الضعيفة (٤٥١٩).
(٨ - ٨) فى الأصل: ((ابتكار الأنثى)).
( الدر المنثور ١٢/١٣)

١٧٨
سورة الشورى : الآيتان ٤٩، ٥٠
كَشَآءُ الذُّكُرَ﴾)) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ
إِنَاثًا﴾: «لا ذُكُورَ معهن١)، ﴿وَبَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُرَ﴾. قال: لا إِناثَ
معهم، ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانَا وَإِنَشَآَ﴾. قال: يُولَدُ له غلامٌ وجاريةٌ، ﴿ وَيَجْعَلُ
مَنْ يَشَآءُ عَقِيمًا﴾. قال: لا يُولَّدُ له.
(١ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عَبيدةَ السلمانىٌّ ، وقتادةَ ، مثلَه.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاشَآ﴾. قال: يَخِطُ بينَهم جوارىَ وغِلمانًا.
يقولُ: التزويجُ أن تلِدَ المرأةُ غلامًا، ثم تلِدَ جاريةً، ثم تلِدَ غلامًا، ثم تلِدَ
جاريةٌ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الضحاكِ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثًا﴾. قال: لا ذكورَ
معهن، ﴿وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَآءُ الذُّكُورَ﴾. قال: لا إناثَ معهم، ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
ذُكْرَانًا وَإِذَاشَآً﴾. قال: فى بَطْنِ، ﴿ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا﴾. قال: لا يولدُ
له١).
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مالكٍ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَثًا﴾. قال:
يكونُ الرجلُ لا يولدُ له إلا الإناثُ، ﴿وَبَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُرَ﴾. قال: يكونُ
الرجلُ لا يُولَدُ له إلا الذكورُ، ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاشَآَ﴾. قال: يكونُ
(١ - ١) سقط من: ص، ف١، م.
(٢) ابن جرير ٥٣٨/٢٠.
۔۔

١٧٩
سورة الشورى : الآيتان ٤٩، ٥٠
الرجلُ يُولِدُ له الذكور والإناثُ، ﴿ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا﴾. قال: يكونُ
الرجلُ لا يُولَدُ له .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن محمدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ: ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
ذُكْرَانًا وَإِنَشَأْ﴾. قال: التَّوَمَ.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءٍ عَقِيمًا﴾
قال: الذى لا (١ يُولَدُ له١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ
عَقِيمًا﴾. قال: لا يُلْقِعُ(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى (( المصنف )) عن عبدِ اللهِ ("بن عبيد بن عميرٍ بنِ
الحارثِ(٣)، أنَّ أبا بكرٍ (٤أو عمر٤َ) أصاب وليدةٌ له سوداءَ، فَعَزَلَها ثم باعَها،
فانطَلَق بها سَيِّدُها حتى إذا كان فى بعضِ الطريقِ أرادَها ، فامتَنَعَت منه ، فإذا هو
براعِى غنمٍ فدعاه فراطَتَها، فأخبَرَها أنه سيِّدُها، قالت: إنى قد حمَلْتُ من
سيِّدِى الذى كان قبلَ هذا، وإن فى دينى لا(٥) يُصِيبُنى رجلٌ فى حفلٍ من آخرَ.
فَكتَب سيِّدُها إلى أبى بكرٍ أو(٦) عمرَ فأخبَرَه الخبرَ، فَذُكِرَ ذلك للنبيِّ وَّهِ بمكةً،
(١ - ١) فى ص، ح١: ((يلد له ولد))، وفى ف١، م: ((يولد له ولد)).
(٢) المُلْفِخُ : الذى يولد له . النهاية ٢٦٣/٤.
والأثر عند ابن جرير ٥٣٩/٢٠، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٣٠٤/٤ .
(٣ - ٣) فى م: ((بن الحارث بن عمير)).
(٤ - ٤) سقط: م، وفى ص، ف١، ح١: ((وعمر)).
(٥) فى ص، ف١، م: (( ألا)).
(٦) فى ص، ف١: (( و)).

١٨٠
سورة الشورى : الآيات ٤٩ - ٥١
فمكث النبىُ مَّهِ حتى إذا كان من الغَدِ، وكان مَجْلِسَهم الحِجْرُ، قال النبىُّ
وَله : ((جاءنى جبريلُ فى مَجْلِسِى هذا، عن اللهِ، أنَّ أَحدَكم ليس بالخيارِ(١)
على اللهِ إذا (٢تَنَجَّع ذلك المُنْجَع٢َ)، ولكنه ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ
لِمَنْ يَشَآءُ الذُّكُرَ﴾ فاعتَرِفْ بولدِك)). فكتَب بذلك فيها(٣).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن غيلانَ بنِ (٤) أنسٍ قال: ابتاع أبو بكرٍ جاريةً أعجميةً
من رجلٍ قد كان أصابَها فحَمَلَتْ له، فأرادَ أبو بكرِ أن يَطَأْها فَأَبَتْ عليه،
[٣٧٣ظ] وأخْبَرَتْه(٥) أنها حامِلٌ، فَرَفَعَ ذلك إلى النبيِّ وَلِّ فقال: ((إنها حَفِظَتْ
فحَفِظَ اللهُ لها، إنَّ أحدكم إذا (" تَنَجَّع ذلك المُنْتَجَعَ؟)، فليسَ بالخيارِ على
اللهِ)). فَرَدَّها إلى صاحبِها الذى باعَها(٧).
وَمَا كَانَ لِبَشَرِ﴾ الآية.
'قولُه تعالی :
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا)
(١) فى ح١: ((بالجبار)).
(٢ - ٢) فى ص، م: ((شجع ذلك المشجع))، وفى ف ١: ((شجع ذلك الشجع))، وفى ح١: ( يسجع
ذلك السجع)). والتَّنَجْعُ والانتِجامعُ: طلب الكلا ومساقط الغيث، والمنتجع: المنزل فى طلب الكلاً.
ينظر النهاية ٢٢/٥، واللسان (نج ع). والمراد هنا طلب الولد .
(٣) عبد الرزاق (١٢٥٢٧) .
(٤) فى م: ((عن)).
(٥) فى الأصل، ص، ف١، م: (( أخبرت)) .
(٦ - ٦) فى النسخ: ((شجع ذلك المشجع))، وفى نسخة من مصدر التخريج: ((شجع بذلك المشجع)).
وأثبتها المحقق: ((إذا انتجع بذلك المنتجع)). وينظر التعليق على الأثر السابق.
(٧) عبد الرزاق (١٢٥٢٨).
(٨ - ٨) سقط من: ص ، ف١ ، م .