Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
سورة فصلت
وأخرج أبو نعيم، والبيهقيُّ، كلاهما فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عمرَ قال: لما
قَرَأْ النبيُّ وَجله على عتبةَ بنِ ربيعةً: ﴿حَمّ ﴾ تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. أَتَّى
أصحابَه فقال: يا قومٍ، أطيعونى فى هذا اليومٍ واعْصُونى بعدَه، فوالله لقد
سمِعْتُ من هذا الرجلِ كلامًا ما سمِعتْ (أُذناىَ قطُّ كلامًا مِثلَه١) ، وما دَرَيتُ ما
أَرُدُّ عليه(٢).
وأخرج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) عن ابنِ شهابٍ قال: بعَث رسولُ اللهِ وَه.
مصعبَ بنَ عُميرٍ، فنزَل فى بنى غنمٍ(٣) على أسعدِ بنِ زرارةَ ، فجعَل يَدعو الناسَ ،
فجاء سعدُ بنُ معاذٍ فَتَوَتَّدَه، فقال له أسعدُ بنُ زُرارةَ : استَمِعْ من قولِه، فإن
سمِعْتَ منكرًا فاردُدْه (٤ بأهدَى منه٤)، وإن سمِعْتَ حقًّا فأجِبْ إليه . فقال : ماذا
تقولُ؟ / فقرَأ عليه(٥) مصعبٌ: ﴿حَمّ ﴾ وَالْكِتَبِ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّا جَعَلْنَهُ ٣٥٩/٥
قُرْءَانَّا عَرَبِيًّا (٦ لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(١) [الزخرف: ١-٣]. قال سعدُ بنُ معاذٍ: ما
أَسمَعُ إلا ما أعرِفُ. فرجَع وقد هداه اللهُ(٧).
وأخرَج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال :
قال أبو جهلٍ والملأَّ من قريشٍ: لقد انتَشَر علينا أمرُ محمدٍ، فلو التَمَسْتُم رجلًا
(١ - ١) فى ص، ف١، م: ((مثله قط)).
(٢) أبو نعيم (١٨٥)، والبيهقى ٢٠٥/٢ .
(٣) فى الأصل: ((تميم)).
(٤ - ٤) فى ص، ف١، م: ((يا هذا)).
(٥) سقط من : ص، ف١، م .
(٦ - ٦) فى ص، ف١، م: ((لقوم يعقلون)).
(٧) البيهقى ٤٣١/٢، ٤٣٢.
( الدر المنثور ٦/١٣ )

٨٢
سورة فصلت
عالماً بالسحرِ والكهانةِ والشِّعرِ، (١ فكلَّمه ثم أتانا ببيانٍ(٢) من أمرِه. فقال عتبةُ:
لقد سمِعتُ قولَ السحرِ والكهانةِ والشِّعرِ، و١) عَلِمْتُ من ذلك علمًا، وما يَخْفَى
علىَّ إن كان كذلك. فأتاه، فلما أتاه قال له عتبةُ: يا محمدُ ، أنت خيرٌ أم
هاشمٌ ، أنت خيرٌ أم عبدُ المطلبٍ، (٣أنت خيرٌ أم عبدُ اللهِ؟ ٣) فلم يُجِبْه ، قال: فيمَ
تَشْتُمُ آلهتَنَا وَتُضَلِّلُ آباءَنا؟ فإن كنتَ إِنما بك الرياسَةُ عَقَدْنا(٤) أَلْوِيتَنا لك، فكنتَ
رأسَنا ما بَقِيتَ ، وإن كان بك الباءَةُ زَوَّ جْناك عشرَ نسوةٍ تَختارُ من أىِّ بناتٍ قریشٍ
شئْتَ(٥) ، وإن كان بك المالُ جمَعْنا لك من أموالنا ما تَشْتَغْنِى به أنت وعَقِبُك من
بعدِك. ورسولُ اللهِ وَ ل﴿ ساكِتْ لا يَتَكَلَّمُ، فلما فرغ قال رسولُ اللهِ وَرْ:
(بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ﴿حَمّ ) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ كِنَبُ
فُصِّلَتْ ءَايَتُهُمْ قُرْءَانَا عَرَبِيًّا﴾)). فقرَأْ حتى بلَغ: ((﴿أَنْذَرْتْكُمْ صَِقَةُ مِثْلَ صَعِفَةِ عَادٍ
وَثَمُودَ﴾)) [فصلت: ١٣]. فأمسك عتبةُ على فيه، وناشدَه الرّحِمَ أن يَكُفَّ عنه،
ولم يَخْرُجُ إلى أهلِه واحتَبسَ عنهم ، فقال أبو جهلٍ: يا معشرَ قريشٍ، واللهِ ما
نرَى عتبةَ إِلا قد صَبأ إلى محمدٍ، وأعجَبَه طعامُه، وما ذاك إلا مِن حاجةٍ أصابَتْه ،
انطَلِقوا بنا إليه. فأتوه فقال له (٥) أبو جهل: واللهِ يا عتبةُ، (٦ ما حَسِبْنا إلا أنك")
صَبَوْتَ إلى محمدٍ ، وأعْجَبَك أمرُه ، فإن (٧ كانتْ بك(٧) حاجةٌ جِمَعْنا لك من
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١. وفى م: ((فقال عتبة)).
(٢) فى الأصل: (( بيينات)).
(٣ - ٣) سقط من: ص ، ف ١ ، م .
(٤) ليس فى: الأصل. وفى ص، ف١: ((عقدت)).
(٥) سقط من : ص، ف ١، م.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((ما حسبناك إلا))، وفى ح١: ((ألا ما حسبناك إلا أنك)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((كان لك))، وفى ص، ف١، م: ((كنت بك)).

٨٣
سورة فصلت
أموالنا ما يُغْنِيك عن طعام(١) محمدٍ . فَغَضِبَ وأقسم باللهِ لا يُكَلِّمُ محمدًا أبدًا
وقال: لقد عَلِمْتُم أنى مِن(٢) أكثرٍ قريشِ مالًا، ولكنِّى أَتَيُه - فَقَصَّ عليهم
القصةَ - فأجابَنِى بشىءٍ ، واللهِ ما هو بسحرٍ ولا شعرٍ ولا كهانةٍ، قَرَأْ: بسمِ اللهِ
الرحمن الرحيم ﴿حمّ (٢) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) كِنَبُ فُصِّلَتْ ءَايَتُهُ
قُرْءَانًا عَرَبِيًّا﴾. حتى بلَغ: ﴿أَنْذَرَتُّكُمْ صَعِقَةُ مِّثْلَ صَعِقَةٍ عَادٍ وَثَمُودَ﴾.
فأمْسَكْتُ بفيه، وناشَدْتُه الرَّحِمَّ فَكَفَّ(٣) ، وقد عَلِمْتُمْ أَنَّ محمدًا إذا قال شيئًا لم
يَكْذِبْ ، فخِفْتُ أَن يَنْزِلَ بكم العذابُ(٤).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عمرَ، أن قريشًا اجتَمَعَت ("إلى رسول٥ٍ) اللهِ
وَّهِ، وَرسولُ اللهِ وَهِ جَالِسٌ فى المسجدِ ، فقال لهم عتبةُ بنُ ربيعةً: دَعُونِى
حتى أقومَ (١ إليه فأَكَلِّمَه)؛ (٧ فإنى عسى(٧) أن أكونَ أُرفقَ به منكم. فقام عتبةُ
حتى جلس إليه فقال: يابنَ أخِى، إنك أوسَطُنا بيتًا، وأفضلُنا مكانًا، وقد
أُدْخَلْتَ على (٨) قومِك ما لم يُدْخِلْ رجلٌ (٩) على قومِه قبلَك، فإن كُنْتَ تَطْلُبُ
بهذا الحديثِ مالًا ، فذلك لك على قومِك ؛ أن نَجْمَعَ لك حتى تكونَ أكثرَنا
(١) سقط من : ص ، فى ١، م.
(٢) سقط من : م .
(٣) فى ص، م: (( فكيف )).
(٤) البيهقى ٢٠٢/٢ - ٢٠٤ ، وابن عساكر ٢٤٢/٣٨،
(٥ - ٥) فى الأصل: ((لرسول))، وفى ص، ف٠ ١، م: (( برسول)).
(٦ - ٦) فى ص، فى١، م: ((إلى محمد أكلمه)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((فعسى)).
(٨) فى ص، ف ١، م: ((فى)).
(٩) فى الأصل: ((أحد)).

٨٤
سورة فصلت
مالًا ، وإن كنتَ تُريدُ شرفًا فنحن مُشَرِّفُوك حتى لا يَكونَ أحدٌ من قومِك فوقَك ،
ولا نَقْطَعُ الأمورَ دونَك، وإن كان هذا عن لَم يُصِيبُك لا تَقْدِرُ على التُّزُوعِ
عنه، بذَلْنَا لك خزائِتَنَا (١ حتى نُعَذَر١َ) فى طلبِ الطُّبِّ لذلك منك(٢)، وإن
كنتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناك. قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أَفَرَغْتَ يا أبا الوليد؟)).
قال: نعم. فقرَأ عليه النبيُّ اَله: ((حم السجدةَ)). حتى مرَّ بالسجدةِ
فسجَد ، وعتبةُ مُلْقٍ يدَه خلَف ظهرِه حتى فرَغْ من قراءتها ، وقام عتبةُ لا يدرِى
ما يُراجِعُه به ، إلى(٣) نادِى قومِه، فلما رَأَوْه مُقْبِلًا قالوا: لقد رجَع إليكم بوجهٍ
ما قام به من عندِ کم. فجلس إليهم فقال : يا معشر قريش، قد گلَّمْتُه بالذی
أَمَرُونى به، حتى إذا فرَغْتُ كلَّمَنى بكلام، لا واللهِ، ما سمِعَتْ أَذُنَاى بمثلِه
قطُّ ، فما دَرَيتُ ما أقولُ له، يا معشرَ قريشٍ، أَطِيعونى اليومَ واعصُونِى فيما
بعدَه، اتْرُكُوا الرجلَ واعتَزِلُوه ، فواللهِ ما هو بتاركٍ ما هو عليه، وخَلُّوا بينه وبينَ
سائرِ العربِ، فإن(٤) يَظْهَرْ عليهم يكنْ شَرَفُه شرفَكم، وعِزُّه ◌ِزَّكم، ومُلْكُه
مُلْكَكم ، وإن تَظْهَرُوا عليه تَكُونُوا قد كُفِيتُموه بغيرِ كم . قالوا : صبَأْتَ(٥) يا أبا
الوليد(٦).
وأُخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن عبدِ الرحمنِ بن أبى بكرٍ
(١ - ١) سقط من: م، وفى الأصل، ص، ف١: ((نعذر)).
(٢) ليس فى: الأصل، وفى م: ((منه ) .
(٣) فى ص، ف١: ((إذ))، وفى م: (( حتى أتى)).
(٤) بعده فی ص ، ف١ ، م: ((یکن )) .
(٥) فى الأصل: ((صبأت إليه))، وفى ص، ف١، م: ((أصبأت إليه)).
(٦) ابن عساكر ٢٤٤/٣٨ .

٨٥
سورة فصلت
قال: جئتُ أزورُ عائشةَ، فكان(١) رسولُ اللهِ وَلَهِ يُوحَى إليه، ثم سُرِّىَ عنه
فقال: (يا عائشةُ، ناوِلِينِى رِدائِى)). فناوَلَتْه، ثم أتَى المسجدَ فإذا مُذَكِّرٌ يُذَكِّرُ،
فجلّس حتى إذا قَضَى المُذَكِّرُ تذكِرَتَه(٢) افتَتَحَ: ((﴿حَّ ) تَنِزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾)). فسجَد فطالتْ(٣) سَجْدَتُه، ثم تسامَع به مَن كان على مِيلَيْنْ،
ومُلِئٍ(٤) عليه المسجدُ(٥)، فَأَرْسَلَتْ عائشةُ فى حامَّتِها (٦) أن احْضُرُوا رسولَ اللهِ
وَّ، فلقد رأيتُ " منه أمرًا ما رأيتُ منه(٧) منذُ كنتُ معه. فرفع رأسه فقال:
(سَجَدْتُ هذه السجدةَ شُكْرًا لربى فيما أبلانى فى أُمَّتِى)). فقال له أبو بكرٍ :
وماذا أبلاك فى أُمَّتِّك؟ قال: ((أعطانى سبعين ألفًا من أُمَّتِى يَدخُلُون الجنةً(٨).
فقال أبو بكر: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أَمَّتَك كثيرٌ طَيِّبٌ، فازدَدْ. قال: ((قد فَعَلْتُ
فأعطانى مع كلِّ واحدٍ من السبعين ألفًا سبعين ألفًا)). قال: يا رسولَ اللهِ ، ازدَدْ
لأَّتِكَ . فقال بيدَيه، ثم قال بهما علَى صدرِه، فقال عمرُ: أَوْعَيتَ(٩) يا رسولَ
اللهِ(١٠).
(١) فى ص، ف١، م: (( و)).
(٢) فى ص، م: ((تذكره))، وفى ف١: ((تذكر)).
(٣) فى الأصل، ص، ف١، م: (( حتى طالت)).
(٤) فى ص، ف١: ((مالا))، وفى م: ((تلا)).
(٥) فى م: ((السجدة)).
(٦) فى الأصل: ((خامتها)). وفى م: ((خاصتها)). والحامّة : خاصة الرجل من أهله وولده وذى قرابته .
اللسان ( ح م م ) .
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف١، وفى م: ((ما لم أره )).
(٨) بعده فى ص، ف١، م: (( بغير حساب)).
(٩) فى ص، ف١، م: (( وعيت)).
(١٠) الحكيم الترمذى ٣٠٠/١، ٣٠١ .

٨٦
سورة فصلت : الآيات ٥ - ٨
حَم
استكم
:
وأخرَج البيهقيُّ فى ((شعبٍ الإيمانِ)) عن الخليلِ بنِ مُرَّةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ
٣٦٠/٥ كان لا يَنامُ / حتى يقرأ ((تبارَكَ)) و(( حم السجدةَ))(١) .
قولُه تعالى: ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىّ أَكِنَّةٍ﴾ الآيةَ
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىّ
أَكِنَّةٍ﴾. قال: كالجَعْبَةِ لِلنَّبْلِ.
وأخرج أبو سهل الشّریُ بنُ سهل الجُنْدَیْسائُورِىٌ(٢) فی حديثه ، من طريقِ
عبدِ القدوسِ ، عن نافع(٣)، (٤)عن ابنِ عمر٤َ)، عن عمرَ بنِ الخطابِ فى قوله :
﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىّ أَكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. قال: أَقْبَلَتْ(٥) قريشٌ إلى النبيِّ وَلّ فقال
لهم: ((ما يَمْتَعُكم من الإسلامِ فَتَشُودُوا العربَ؟)). فقالوا: يا محمدُ ، ما نَفْقَهُ ما
تقولُ ، ولا نَسْمَعُه ، وإنَّ على قُلُوبِنا لغُلْفًا. وأخَذ أبو جهلِ ثوبًا فمَدَّه (٦) فيما بينَه
وبينَ النبيِِّ نَّه فقال: يا محمدُ، ﴿قُلُوبُنَا فِىّ أَكِنَّةٍ مِّمَّا نَدْعُونَآَ إِلَيْهِ وَفِيّ
ءَاذَاِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْكَ حِجَابٌ﴾. فقال لهم النبىُّ وَّهِ: ((أَدْعُوكم
إلى خَصْلَتَيْ؛ أَن تَشْهَدُوا أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنى رسولُ اللهِ» .
فلما سَمِعُوا شهادة أن لا إلهَ إلا اللهُ ﴿وَلَّوْ عَلَىَّ أَدْبَرِهِمِ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦]،
(١) البيهقى (٢٤٧٩) . وقال: هكذا بلغنا بهذا الإسناد المنقطع .
(٢) فى الأصل، ف١: ((الجند نيسابورى))، وفى ص: ((الجند النيسابورى)). ينظر الأنساب ٩٤/٢.
(٣) بعده فى ص، ف١: ((بن الأزرق)).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) فى ح١: ((اجتمعت)).
(٦) فى الأصل، ص ، ف ١، ح١: (( فمد )).

٨٧
سورة فصلت : الآيات ٥ - ٨
وقالُوا (١): ﴿أَجَعَلَ الْأَلِمَةَ إِلَهَا وَحِدًّا إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]، وقال
بعضُهم لبعضٍ: ﴿أَمْشُواْ وَأَصْبِرُواْ عَلَىّ ءَالِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ ﴿ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا
فِىِ الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلَّا أَخِلَقُ ﴿ أَهُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [ص: ٦-٨].
فهبط جبريلُ فقال: يا محمدُ، إن اللهَ يُقْرِتُك السلامَ، ويَقُولُ: أليس
يَزْعُمُ هؤلاء أنَّ على قلوبِهِم أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوه، وفى آذانِهم وقْرٌ، فليس
يَسْمَعُون قولَك؟ كيف ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ وَلَوْ عَلَى أَدْبَرِهِمْ
نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦]. لو كان كما زَعَمُوا لم يَنْفِرُوا، ولكنهم كاذِبُون، يَسْمَعُون
ولا يَنْتَفِعُون بذلك(٢) كراهيةً له .
فلما كان من الغدِ أقبَل منهم سبعون رجلًا إلى النبيٌ وَلِّ فقالُوا: يا
محمدُ ، اعْرِضْ [٣٧٠ و] علينا الإسلامَ. فلما عرّض عليهم الإسلامَ أَسْلَمُوا عن
آخرِهم، فتَبَسَّمَ النبىُِّ وَلِّ فقال: «الحمدُ للهِ، بالأمس٣ِ) تَرْعُمُون أنَّ على
قلوبِكم غُلْفًا، وقلوبكم فى أكِنَّةٍ مما نَدْعُوكم إليه، وفى آذانِكم وقرّا (٤)،
وأصبَحْتُم اليومَ مسلمين)). فقالوا: يا رسولَ اللهِ، كَذَبْنا واللهِ بالأمسِ ، لو كان
كذلك ما اهتَدَيْنا أبدًا، ولكنَّ اللهَ الصادِقُ، والعبادَ الكاذِبُون عليه، وهو
الغَنِىُّ، ونحن الفقراءُ إليه .
الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ الآيات.
قولُه تعالى: ﴿وَيِّلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
(١) فى ح١: ((وجعلوا يقولون)).
(٢) فى ح١: ((بذكر)).
(٣ - ٣) فى ح١: ((بالأمس))، وفى م: ((لله ألستم بالأمس)).
(٤) فى الأصل، ف١: ((وقر)).

٨٨
سورة فصلت : الآيات ٦ - ١٢
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ
الَّذِينَ لَا يُؤْثُونَ
٦
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
الزَّكَوَةَ﴾. قال: لا يَشهَدُون أن لا إلهَ إلا اللهُ. وفى قوله: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ
مَمْنُونٍ﴾. قال: غيرُ مَنقوصٍ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةً فى
قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾. قال: لا يَقولُون(٢):
لا إله إلا اللهُ(٣) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْثُونَ
الزَّكَوَةَ﴾. قال: كان يُقالُ: الزكاةُ قَنطرةُ الإسلامِ ، مَن قطَعها بَرِىّ ونجاً ،
ومَن لم يَقْطَعْها هَلَكَ(٤) .
﴿﴿ قُلّ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ الآيات.
قوله تعالى :
أخرَج ابنُّ جريرٍ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، وأبو الشيخ فى ((العظمة))،
والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ))، عن
ابنِ عباسٍ، أن اليهودَ أَتَّتِ النبىَّ وَلِّ فِسَأَلَتْه عن خَلْقِ السماواتِ والأرضِ
فقال: ((خلَق اللهُ الأرضَ يومَ الأحدِ والاثْنَينِ، وخلَق الجبالَ وما فيهنَّ من
(١) ابن جرير ٣٧٩/٢٠، ٣٨١، والبيهقى (٢٠٥).
(٢) فى ص، ف١، م: ((يقولوا)).
(٣) الحكيم الترمذى ٢٧٧/٢ .
(٤) عبد الرزاق ١٨٤/٢.

٨٩
سورة فصلت : الآيات ٩ - ١٢
منافِعَ يومَ الثلاثاءِ، وخلَق يومَ الأربعاءِ الشجرَ والماءَ والمدائنَ والعُمْرانَ
والخرابَ، فهذه أربعةٌ، فقال تعالى: ﴿قُلْ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ
اُلْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادَّا ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ ﴿ وَحَعَلَ فِهَا رَوَسِىَ مِن
فَوْقِهَا وَبَرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِىّ أَزْبَعَةِ أَيَّامِ سَوَاءٌ لِلِسَّآيِنَ﴾. وخلَق يومَ
الخميسِ السماءَ، وخلَق يومَ الجمعةِ النجومَ والشمسَ والقمرَ والملائكةَ إلى
ثلاث ساعاتٍ بَقِينَ منه. فخلَق فى أوَّلٍ ساعةٍ من هذه الثلاثةِ(١) الآجالَ؛ حين
يَمُوتُ مَن مات، وفى الثانيةِ ألْقَى الآفَةَ على كلِّ شيءٍ (٢مما يَنْتَفِع٢ُ) به
الناسُ(٣) ، وفى الثالثةِ خَلَق آدمَ وأَسْكَنَه الجنةَ وأَمَر إبليسَ بالسجودِ له،
وأخرَجه منها فى آخرِ ساعةٍ)). قالت اليهودُ : ثم ماذا يا محمدُ ؟ قال: ((ثم
استَوَى على العرشِ)). قالوا: قد أصَبْتَ لو أَتْمَمْتَ. (٤قالُوا: ثم٤) استراح.
فَغَضِبَ النبيُِّنَّهَ غَضَبًا شديدًا، فنزَل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ
وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَنَا مِن لَّغُوبٍ
) فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾(٥)
٣٨
[ ق: ٣٨، ٣٩].
(١) فى الأصل، ح١: ((الثلاث)).
(٢ - ٢) فى ص، ف١، م: ((من منتفع)).
(٣) ليس فى : الأصل ، ص، ف١ ، م .
(٤ - ٤) فى م: (( ثم قالوا)).
(٥) ابن جرير ٣٨٢/٢٠ - ٣٨٤، والنحاس ص ٦٨٠، ٦٨١، وأبو الشيخ (٨٨٠)، والحاكم
٥٤٣/٢، والبيهقى (٧٦٥، ٧٦٦). وقال ابن كثير: فيه غرابة. تفسير ابن كثير ١٥٧/٧ . وقال
الذهبی : أبو سعد البقال ، قال ابن معين : لا يكتب حديثه .

٩٠
سورة فصلت : الآيات ٩ - ١٢
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿ ﴿ وَبَرَكَ فِيهَا﴾: كلَّ شئ فيه
منفعةٌ لابنِ آدمَ فهو مبارٌ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله ١): ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَ﴾ .
قال : شَقَّ الأنهارَ(٢)، وغَرَسَ الأشجارَ، ووَضَعَ الجبالَ، وأجرَى البحارَ، وجعَل
فى هذه ما ليس فى هذه، وفى هذه ما ليس فى هذه.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةً فى قولِه: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ
أَقْوَتَهَا﴾. قال: قدَّر فى كلِّ أرضٍ شيئًا لا يَصْلُحُ فى غيرِها .
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن عكرمةً فی
قوله: ﴿(٢) وَقَّدَّر٣َ) فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾. قال: لا يَصلُحُ السابُورِىُّ(٤) إِلا بسابورَ(٥)،
٣٦١/٥ ولا ثيابُ(١) / اليَمّنِ إِلا باليَمَنِ.
(١ وأُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَقَّدَّرَ فِيهَا
أَقْوَتَهَا﴾ . قال : معاشَها١) .
(١ - ١) سقط من: ص، ف١، م.
(٢) فى ح١: ((النهار)).
(٣ - ٣) سقط من: ح ١.
(٤) فى ف١، م: (( النيسابورى)).
(٥) فى ص: ((نيسابور))، وفى ف ١، م: (( بنيسابور)). وسابور: كورة مشهورة بأرض فارس. معجم
البلدان ٥/٣ .
(٦) فى ح١: ((بنات)).

٩١
سورة فصلت : الآيات ٩ - ١٢
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن الحسنِ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾. قال:
أَزْزاقَها(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿سَوَآءُ
لِلسَّآيِلِينَ﴾. قال: من سأل(٢) فهو كما قال اللهُ(٣).
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: خلَق الله تعالى
السماواتِ من دُخانٍ، ثم ابتَدَأ خلْقَ الأرضِ يومَ الأحدِ ويومَ الاثْنَين ، فذلك قولُ
اللهِ : ﴿قُلْ أَبِتَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ﴾. ثم قدَّر فيها أقواتَها
فى يومِ الثلاثاءِ ويوم الأربعاءِ، فذلك قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَفْوَتَهَا فِىّ أَرْبَعَةٍ أَيَّامٍ سَوَآءُ
لِلسَّائِلِينَ﴾. ثم استوَى إلى السماءِ وهي دخَانٌ فسمكها، وزَيَّنَها بالنجومِ،
والشمس والقمرِ (٤وأجْرَاهما فى فَلَكِهماء)، وخلَق فيها ما شاء اللهُ من خلقِه
وملائكتِهِ يومَ الخميسِ ويومَ الجمعةِ، وخلَق الجنةَ يومَ الجمعةِ، وخلق آدمَ
يومَ الجمعةِ، فذلك قولُ اللهِ: ﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِى سِنَّةِ أَيَّامٍ﴾
[يونس: ٣]. وسبَت(٦) كلّ شيء يومَ السبْتِ، فَعَظّمتِ اليهودُ يومَ السبتِ؛ لأنهْ)
(١) عبد الرزاق ١٨٤/٢.
وبعده فى الأصل: «وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن: ﴿وقدر فيها أقواتها﴾. قال :
أرزاقها ».
(٢) فى ح١: ((سئل)).
(٣) سقط من: ح١.
والأثر عند عبد الرزاق ١٨٤/٢.
(٤ - ٤) فى الأصل، ح١: ((وأجراها فى فلكها)). وعود الضمير على الشمس والقمر.
(٥ - ٥) سقط من: ح١ .
(٦) سبت الشيءَ: قطعه. التاج (س ب ت).

٩٢
سورة فصلت : الآيات ٩ - ١٢
سُبِت(١) فيه كلُّ شيءٍ، وعَظَّمَتِ النصارَى يومَ الأحدِ؛ لأنه ابَتَداً(٢) فيه خَلْقَ
كلِّ شيء، وعظّم المسلمون يومَ الجمعةِ ؛ لأن اللهَ فرَّغ(٣) فيه من خَلْقِه، وخلَق
فى الجنةِ رحمته، وجمَع فيه آدمَ ، وفيه هبّط من الجنةِ (٤إلى الأرض)، وفيه
قُبِلَتْ توبتُه، وهو (٥) أعْظَمُها(٦).
وأخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ قال: إنَّ اللهَ تعالى خلق يومًا فسَمَّاه
الأحدَ ، ثم خلَق ثانِيًا فسمَّاه الاثنين، ثم خلَق ثالثًا فسمَّاه الثلاثاءَ، ثم خلَق رابعًا
فسمَّاه الأربعاءَ، وخلَق خامسًا فسمَّاه الخميسَ، فخلَق اللهُ(٧) الأرضَ يومَ الأحدِ
والاثنين، وخلَق الجبالَ يومَ الثلاثاءِ؛ وكذلك (٨) يَقولُ الناسُ: إنه يومٌ(٩) ثقيلٌ.
و(١٠) خلَق مواضِعَ الأنهارِ والشجرِ والقُرَى يومَ الأربعاءِ، وخلَق الطيرَ والوَحْشَ
والسّباعَ والهَواءَّ والآفةَ يومَ الخميسِ، وخلق الإنسانَ يومَ الجُمعةِ، و(١) فرغ من
الخلقِ يومَ السبتِ(١٢).
(١) فى ح١، م: ((يسبت))، وفى ص، ف١: ((مسبت)).
(٢) فى الأصل، ح١، م: ((ابتدئ)) .
(٣) فى ص، ف١: (( رفع )).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف١، م.
(٥) فى ح١: ((هى)).
(٦) أبو الشيخ (٨٧٩).
(٧) سقط من: ص ، ف١ ، ح١ ، م.
(٨) فى ص، ف١، ح١، م: ((لذلك)).
(٩) ليس فى: الأصل، وبعده فى ح١: ((الخميس)).
(١٠) بعده فى ص، ف١: (( كذلك))، وفى م: (( كذلك و)) .
(١١) بعده فى ح١: ((ما)).
(١٢) أبو الشيخ (٨٨٣).

٩٣
سورة فصلت : الآيات ٩ - ١٢
وأخرج أبو الشيخ عن (١ عبدِ اللهِ بنِ سلام١) قال: إنَّ الله تعالى ابتَدَأ
الخَلْقَ (٢ وخَلَقِ الأَرَضِين٢) يومَ الأحدِ والاثنين، وخلَق الأقواتَ والرَّواسِىَ فى(٣)
يوم الثلاثاءِ والأربعاءِ، وخلَق السماواتِ(٤) فى(٥) الخميس والجمعةِ إلى صلاةٍ
العصرِ، وخلَق فيها(٦) آدمَ فى تلك الساعةِ التى لا يُوافِقُها عبدٌ (٧ فى صلاةٍ(٧)
يَدْعُو رَبَّه إلا استجاب له، فهى(٨) ما بينَ صلاةِ العصرِ إلى غروبٍ(٩)
الشمس(١٠).
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمةَ، أن اليهودَ قالوا للنبيِّ وَلِّ: ما يومُ الأحدِ ؟
قال: ((فيه خلَق اللهُ الأرضَ (١١ وكبَسَها(١)). قالوا: (٧الاثنين؟ قال: ((خلَق فيه
وفى الثلاثاءِ الجبالَ والماءَ، وكذا وكذا، وما شاء اللهُ)). قالوا ٧): فيومُ(١٢) الأربعاءِ؟
قال: ((الأقواتَ)). قالوا: فيومُ الخميس؟ قال: ((فيه خلَق اللهُ السماواتِ)). قالوا:
(١ - ١) فى ف١: ((ابن عبيد السلام)).
(٢ - ٢) سقط من: ح١، ومصدر التخريج، وفى ص، ف١، م: ((وخلق الأرض)). والمثبت موافق لما
فى ابن جرير ٤٦٤/١ .
(٣) سقط من: ص، ف١، م.
(٤) فى مصدر التخريج: ((الأرضين)). والمثبت موافق لما فى ابن جرير ٤٦٤/١.
(٥) فى ص، ف١، ح١: (( فى يوم))، وفى م: (( يوم).
(٦) سقط من : م .
(٧ - ٧) سقط من : ص، ف١، م .
(٨) فى ص، ف١، م: ((فهو)).
(٩) فى ص، ف١، ح١، م: (( أن تغيب)).
(١٠) أبو الشيخ (٨٨٤).
(١١ - ١١) سقط من: م، وفى ف١: ((وبسها)).
(١٢) فى ح١: ((فما يوم)).

٩٤
سورة فصلت : الآيات ٩ - ١٢
يومُ (١) الجمعةِ؟ قال: ((خلَق فى ساعتين الملائكةَ، وفى ساعتين الجنة والنار ، وفى
ساعتين الشمسَ والقمرَ والكواكبَ، وفى ساعتين اللَّيلَ والنهارَ)).
قالوا: " السبتُ؟ ذكَروا٢) الراحةَ، فقال: ((سبحانَ اللهِ!)). فأنزل اللهُ:
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةِ أَيَّامِ وَمَا مَسَّنَا مِن
أُنُوبٍ﴾ (٢) [ق: ٣٨].
(٢ وأخرج أبو الشيخ، من وجه آخر ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ، عن
.٤)(٦)
النبيِّ ◌َ لَي ◌ْ نحوه٤)(٦).
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَلْ) قال(٧): ((إنَّ الله تعالى
فرَغْ من خلقِه فى ستةٍ أيامٍ ؛ أوَّلُهن يومُ الأحدِ والاثنين(٨) والثلاثاءِ والأربعاءِ
والخميس والجمعةِ، خلَق يومَ الأحدِ السماواتِ، وخلَق يومَ الاثنينِ
الشمسَ والقمر والنجوم)، وخلَق يومَ الثلاثاءِ دوابَّ البحرِ ودوابَّ البَرُ(٩)،
وفجّر الأنهارَ، وقَوَّتَ الأقواتَ، وخلَق الأشجارَ يومَ الأربعاءِ، وَخَلَق يومَ
الخميسِ الجنة والنارَ، وخلَق آدمَ يومَ الجمعةِ، ثم أقبل على الأمرِ يومَ
(١) فى ص، ف١، م: (( نيوم)).
(٢ - ٢) فى ص، ف١، م: ((ألست تذكر)).
(٣) أبو الشيخ (٨٨٩) .
(٤ - ٤) سقط من: ح١ .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف١ ، م .
(٦) أبو الشيخ (٨٨٠).
(٧) بعده فى الأصل، ص، ف١، ح١، م: ((قال)).
(٨) فى ص، ح١: ((الاثنان)).
(٩) فى ص، ف١، م: ((الأرض)).

٩٥
سورة فصلت : الآيات ٩ - ١٢
السبتِ))(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى بكرٍ قال: جاء اليهودُ إلى النبيِّ وَلَ فقالوا : يا
محمدُ أُخْبِونا ما خلَق اللهُ من الخلقِ فى هذه الأيام الستةِ ؟ فقال: ((خلَق اللهُ
الأرضَ يومَ الأحدِ والاثنين، وخلَق الجبالَ يومَ الثلاثاءِ، وخلَق المدائنَ والأَقواتَ
والأنهارَ وعمرانَها(٢) وخرابَها يومَ الأربعاءِ، وخلق السماواتِ والملائكةَ يومَ
الخميسِ إلى ثلاثِ ساعاتٍ)) . يعنى: من يوم الجمعةِ. ((وخلَق فى أوَّلِ ساعةٍ(٣)
الآجالَ، وفى الثانيةِ الآفةَ، وفى الثالثةِ آدمَ)). قالوا: صَدَقْتَ إِن تَّمْتَ . فعرف
النبىُِّ وَ﴾ِ ما يُرِيدُون فَغَضِبَ، فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا مَسَنَا مِن لَّغُوبٍ
ج فَاصْبِرُ
عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾(٤) [ق: ٣٨، ٣٩].
وأخرج ابنُ المنذرٍ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَقَالَ لَا وَلِلْأَرْضِ أَثْنِيَا طَوْعًا أَوْ
كَرْهًا﴾. قال: قال للسماءِ: أُخْرِجِى شمسَك و(٥) قمرَك وتُجُومَك. وقال
للأرضِ : شَفِّقِى أنهارَك وأُخْرِجِى ثمارَك. فقالتا: ﴿أَنَيْنَا طَابِعِينَ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، (٧ وابنُ المنذرِ(٢)، وابنُّ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله :
(١) أبو الشيخ (٨٩٤).
(٢) فى ح١: (( عمارتها)).
(٣) فى الأصل، ح١: ((ثلاث ساعات))، وفى مصدر التخريج: ((الثلاث الساعات)).
(٤) ابن جرير ٤٦٥/٢١ .
(٥) فى ص، ح١، م: ((أخرجى))، وفى ف١: ((أخرى)).
(٦) الحاكم ٢٧/١، والبيهقى (٨١٤).
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف١، م .

٩٦
سورة فصلت : الآيات ١١، ١٢، ١٦، ١٧
﴿أَثْنِيَا﴾(١). قال: أَعْطِيا(٢). وفى قولِه: ﴿قَالَدًا(٣) أَنَيْنَا﴾. قال: أَعْطَيْنَا(٤).
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿وَأَوْحَى فِ كُلِّ
سَمَآٍ أَمْرَهَا﴾. قال: ممّا (٥) أمَر به وأرادَه من خَلْقِ النَّيِّراتِ (١ والرُّجومِ ) وغيرِ
ذلك(٧) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿وَأَوْحَى فِ كُلِّ سَمَآٍ أَمْرَهَا﴾. قال:
خلَق فيها شمسَها وقمرَّها ونجومَها وصلاحها .
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ الآيات .
أُخرَج عبدُ بنُ / حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن الكليِيِّ قال: كلَّ شيءٍ فى القرآنِ
«صاعقة ))، (٨فھو عذابٌ .
٣٦٢/٥
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿أَنَذَرْتُّكُمْ
صَِقَةُ(٨) مِثْلَ صَِقَةٍ عَادٍ وَثَمُودَ﴾. يقولُ: أَنْذَرْتُكم(٩) وَقِيعةً (٦ مثلَ وقيعةٍ()عادٍ
(١) فى ح١: ((أتينا)).
(٢) فى الأصل: ((أطيعا)).
(٣) سقط من : ص، ف١، م .
(٤) فى الأصل: (( أطاعتا)).
والأثر عند ابن جرير ٣٩٢/٢٠، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٣٠٠/٤ .
(٥) فى ص، ف١: ((من))، وفى م: ((ما)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف١، م.
(٧) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٢/٤ ، وفتح البارى ٥٥٩/٨ .
(٨ - ٨) سقط من: ح١ .
(٩) فى ح١: ((حذرتكم)).

٩٧
سورة فصلت : الآيات ١٦ - ٢٣
وثمودَ. وفى قوله: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾. قال: باردةً. وفى قوله: ﴿تُحِسَاتٍ﴾.
قال : مَشْئُومَاتٍ نَكِدَاتٍ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾. قال:
شديدةَ السمومِ(٢)، (٣ ﴿فِيِّ أَيَّامٍ تَحِسَاتٍ﴾ . قال: مشائيمَ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً: ﴿فِيَّ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ﴾. قال:
مشائیم .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فِيّ أَيَّامٍ تَحِسَاتٍ﴾(٣). قال:
مَشْئُومَاتٍ .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَمَّا ثَهُودُ
فَهَدَيْنَهُمْ﴾ . قال: بيًَّا لهم.
(٤ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿وَأَمَّا تَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ﴾. قال: بَيِّنَّا
لهم٤) سبيلَ الخيرِ والشرِّ.
قولُه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ﴾ الآيات .
(٥أخرَج الطبرانى(٦) عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ )
(١) عبد الرزاق ١٨٤/٢.
(٢) فى ص: ((السوم))، وفى ف ١، م: ((الشؤم)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١، م .
(٤ - ٤) سقط من : ف١.
(٥ - ٥) سقط من: ح١ .
(٦) فى الأصل: (( عبد بن حميد)) .
( الدر المنثور ٧/١٣ )

٩٨
سورة فصلت : الآيات ١٩ - ٢٣
" فَهُمْ يُوزَّعُونَ﴾. قال: يُخْبَسُ أوَّلُهم على (٢) آخرِهم (٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ ، وأبى رَزِينٍ ، مثلَه .
وأُخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ .
قال : يُدْفَعُون(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى
النَّارِ فَهُمْ يُوزَّعُونَ﴾. قال: الوَزَعَةُ الساقَةُ(٤) من الملائكةِ يَسُوقُونَهم إلى النارِ ،
ويَرُدُّون الآخِرَ على الأوَّلِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى الآيةِ قال: عليهم وَزَعَةٌ تَرُدُّ (أوَّلَهم على
آخرهم°).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. قال:
يُحْبَسُون(٦) بَعْضُهم(٧) على بعض(٨).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ أبى الضَّحَى (٩)، عن ابن عباسٍ ، أنه قال
(١ - ١) سقط من: ح ١.
(٢) فى الأصل: ((عن)) .
(٣) الطبرانى (١٢٠٧٦).
(٤) فى الأصل: ((السائقة))، وفى ص: ((الشاقه))، وفى ح١: ((الساعة)). والساقة: جمع سائق. التاج
( س و ق ) .
(٥ - ٥) فى ح١: ((أولاهم على أخراهم)).
(٦) فى ح١: ((يحبس)).
(٧) فى ص، ف١، م: (( بعضا)).
(٨) بعده فى ص، م: ((قال: عليهم وزعة ترد أولهم على آخرهم)).
(٩) فى ف١: ((الضحاك)).

٩٩
سورة فصلت : الآيات ١٩ - ٢٣
لابنِ الأزرقِ: إنَّ يومَ القيامةِ يَأْتِى على الناس منه حينٌ لا يَنْطِقُون ولا يَعْتَذِرُون
ولا يَتَكَّلَّمُون حتى يُؤْذَنَ لهم، فَيَخْتَصِمُون فيَجْحَدُ الجاحِدُ بشركِه باللهِ ،
فيَحْلِفُون له كما يَحْلِفُون لكم، فيَبْعَثُ اللهُ عليهم(١) حينَ يَجْحَدُون(٢)
شُهَداءً(٣) من أنفسِهم ؛ جلودَهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلَهم، ويَخْتِمُ على
أفواهِهم، ثم تُفْتَحُ لهم(٤) الأفواهُ فتُخاصِمُ الجوارعَ فتقولُ: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِىّ
أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الألسنةُ بعدَ
الجُجُودِ (٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ،
والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فی
(الأسماءِ والصفاتِ))، عن ابن مسعودٍ قال: كنتُ مُسْتَتِرًا بأستار الكعبةِ فجاء
ثلاثةُ نفرٍ ؛ قرشِيِّ وَتَقَفِيَّان(٥)، أو تَقَفِيٌّ(٦) وقُرَشِيَّان، كَثِيرٌ شَحْمُ(٧) بطونِهم ، قليلٌ
فقهُ قلوبهم، فتَكَلَّمُوا بكلامٍ لم أُسْمَعْه، فقال أحدُهم: أَتَرَوْن أَنَّ اللهَ يَشْمَعُ
كلامَنا هذا؟ فقال الآخَرانِ(٨): إنا إذا رفَعنا أصواتَنَا سَمِعَه، وإذا لم نرفَعْه لم
يَسْمَعْه(٩). فقال الآخرُ: إِن سَمِعَ منه شيئًا سَمِعَه كلَّه. قال: فذَكَوْتُ ذلك للنبيّ
(١) فى ف١: ((إليهم))، وفى ح١: ((عليكم)).
(٢) فى ح !: ((تجحدون)).
(٣) فى ص، ف١، م: ((شهودًا)).
(٤) سقط من: ص ، ف ١، م .
(٥) فى الأصل: ((ثقيفيان))، وفى ف ١: ((ثقيفان)).
(٦) فى الأصل، ح١: ((ثقيفى)).
(٧) فى الأصل، ص، ف١، م: ((لحم).
(٨) فى الأصل، ص، ف١، م: ((الآخر)).
(٩) فى ص، ف١، م: ((يسمع).

١٠٠
سورة فصلت : الآيات ١٩ - ٢٣
إنَّهِفَأَنزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلَا أَبْصَارَكُمْ﴾
إلى قوله: ﴿مِّنَ الْخَسِرِينَ﴾(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ ، والنسائىُ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والحاكم وصحَّحه(٢)، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن معاويةً بنٍ حيدةً قال: قال
رسولُ اللهِ إِّهِ: ((تُحْشَرُون هلهنا - وأومَأ بيدِه إلى الشام - مشاةً ورُكْبَانًا
و(٣) على وجوهِكم، وتُعْرَضُون على اللهِ وعلى أفواهِكم الفِدَامُ(٤)، وإنَّ أوَّلَ ما
يُغْرِبُ عن أحدِكم فَخِذُه وكَفُّه)). وتلا رسولُ اللهِ وَةِ: (﴿وَمَا كُنْتُمْ
تَسْتَقِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلَا أَبْصَرَّكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾))(٥).
(٦ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ
تَسْتَِرُونَ﴾. [٣٧٠ ظ] قال: تَتَّقُون٦َ) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ .
(١) أحمد ٤١٩/٦، ٢٦٥/٧، ٢٧٢ (٣٨٧٥، ٤٢٢١، ٤٢٣٨)، والبخارى (٤٨١٧)، ومسلم
(٢٧٧٥)، والترمذى (٣٢٤٩)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٦٨)، وابن جرير ٤١١/٢٠، ٤١٢،
وابن مردويه - كما فى الفتح ٥٦٢/٨ - والبيهقى (٣٨٦).
(٢) بعده فى ح١: ((وابن مردويه)).
(٣) سقط من : ص، ف١ ، م .
(٤) الفِدام: ما يُشَد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذى فيه ؛ أى أنهم يمنعون الكلام
بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم ، فشبه ذلك بالفدام . النهاية ٤٢١/٣ .
(٥) عبد الرزاق ١٨٥/٢، وأحمد ٢١٣/٣٣، ٢٢٥، ٢٢٩، ٢٣٣، ٢٣٦، ٢٤٢، ٢٤٥
(٢٠٠١١، ٢٠٠٢٢، ٢٠٠٢٦، ٢٠٠٣١، ٢٠٠٣٧، ٢٠٠٤٣، ٢٠٠٥٠)، والنسائى فى
الكبرى (١١٤٣١)، والحاكم ٤٤٠/٢. وقال محققو المسند : إسناده حسن .
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف١، م.
والأثر عند ابن جرير ٤١٠/٢٠ .