Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
سورة الزمر : الآيات ١٥ - ١٧
وأخرَج عبدُ الرزاقِ (١)، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ
وَأَهْلِيِهِمْ يَوْمَ الْقِيَّمَةِ﴾. قال: ليس أحدٌ إلا قد أَعَدَّ اللهُ له أهلًا فى الجنةِ إن
(٢)
أطاعَه(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ ، مثلَهُ(٢) .
قولُه تعالى: ﴿لَمْ مِّن فَوْفِهِمْ ظُلَلٌ﴾ .
أخرَج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَهُم مِّنِ فَوْقِهِمْ ظَلَلٌ﴾. قال:
غَواشٍ ﴿وَمِن تَحِمْ تُظَلَلُ﴾. قال: مِهادٌ.
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سُويدٍ بنٍ غَفَلَةَ قال: إذا أراد اللهُ أَن يَنْسَى (٢) أهلَ
النارِ جعَل لكلِّ إنسانٍ منهم تابوتًا من نارٍ على قَدْرِه، ثم أقفَلَ علیه بأقفال من نارٍ ،
فلا يضرِبُ(٤) منه ◌ِرِقٌ إلا وفيه مِسْمارٌ، ثم جعَل ذلك التابوتَ فى تابوتٍ آخرَ من
نارٍ ، ثم يُقْفَلُ بأقفالٍ من نارٍ ، ثم يُضْرَمُ بينَهما نارٌ، فلا يَرَى أحدٌ منهم أنَّ فى النارِ
أحدًا غيرَه؛ فذلك قولُه: ﴿لَهُم مِّنِ فَوْقِهِمْ تُطْلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَخْنِهِمْ تُلَلٌ﴾،
وقولُه: ﴿لَمْ مِّنْ جَهَنََّ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِّ﴾(١) [الأعراف: ٤١].
قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ أَجْتَبُواْ الطَّغُوتَ﴾ الآية.
(١) بعده فى م: ((وابن المنذر)).
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١٧١.
(٣) فى ص، م: ((يعذب)) .
(٤) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((يقرب))، وفى ص: ((يعزف))، وفى م: ((يعرف)). والمثبت من مصدر
التخريج . وضرب منه عرق : نبض وخفق . اللسان (ض ر ب).
(٥) ابن أبى شيبة ٥٥٦/١٣، ٥٥٧.
( الدر المنثور ٤١/١٢ )

٦٤٢
سورة الزمر : الآيتان ١٧، ١٨
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ
اجْتَبُواْ الَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾. قال: نزَلت هاتان الآيتان فى ثلاثة نفرٍ كانوا فى
الجاهليةِ يَقولون : لا إلهَ إلا اللهُ. فى زيدِ بنِ عمرو بنِ نُفيلٍ ، وأبى ذرِّ الغِفارىِّ،
وسَلْمانَ الفارسىّ(١) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عمرَ قال : كان سعيدُ بنُ زيدٍ ، وأبو ذرٍّ ، وسلمانُ
يَتَبِعُون فى الجاهليةِ أحسنَ القول والكلام؛ لا إلهَ إلا اللهُ، قالوا بها، فأنزل اللهُ
على نبيِّه وَّهِ: ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ قال : الطاغوتُ الشيطانُ ،
هو هلهنا واحدٌ وهى جماعةٌ، مثلُ قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَرَّكَ﴾ [الانفطار: ٦]. قال:
هى للناسِ كلِّهم، ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. إنما هو واحدٌ(٢)
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَالَّذِينَ أَحْتَبُواْ
الطَّاغُونَ﴾. قال : الشيطانَ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿وَأَنَبُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ
الْبُشْرَىَّ﴾. قال: أَقْبَلُوا إلى اللهِ، ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهٌ﴾. قال: أحسنُه طاعةُ اللهِ(٣).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن الضحاكِ فى قولِه:
(١) ابن جرير ١٨٥/٢٠.
(٢) ابن جرير ١٨٣/٢٠.
(٣) ابن جرير ١٨٤/٢٠، ١٨٥.

٦٤٣
سورة الزمر: الآيتان ١٧، ١٨
﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾. قال: ما أَمَر اللهُ تعالى النبيِّين من الطاعةِ " .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الكلبيِّ فى قوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾. قال: هو الرجلُ الذى يقعُدُ إلى المحدِّثِ فيقومُ(١ بأحسنٍ
ما سمِعَ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن عمرَ بنِ الخطابِ قال : لولا ثلاثٌ لسرّنى أن
أكونَ قد مِتُّ؛ لولا أن أَضَعَ جَبِينِى للهِ ، وأجالِسَ قومًا يَلْتَقِطُون ◌َطَيِّبَ الكلام
كما يَلْتَقِطُون طَيِّبَ الثَّمَرِ، والسَّيْرُ فى سبيلِ اللهِ .
وأخرَج جويبرٌ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: لما نزلت: ﴿لَمَا سَبْعَةُ أَبْوَبِ﴾
الآية [الحجر: ٤٤]. أَتَّى رجلٌ من الأنصارِ النبيَّ وَلِّ فقال: يا رسولَ اللهِ، إن لی
سبعةً مماليكَ، وإنى أَعْتَفْتُ لكلِّ بابٍ منها مملوكًا. فنزلت هذه الآيةُ: ﴿فَبَشِّرْ
عِبَادِ ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ؟﴾.
وأُخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى سعيدٍ قال لما نزَلت: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ
يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾. أرسَل رسولُ اللهِ وَّهِ مناديًا فنادَى: ((مَن
مات لا يُشْرِكُ باللهِ شيئًا دخَل الجنةَ)). فاستَقْبَل عمرُ الرسولَ فَرَدَّه فقال: يا رسولَ
اللهِ خَشِيتُ أن يَتَّكِلَ الناسُ فلا يعملُون. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((لو يعلمُ الناسُ
قَدْرَ رحمةِ اللهِ لاتَّكَلوا، ولو يعلمون قَدْرَ سَخَطِ اللهِ وعِقائِهِ لاستَصْغَرُوا
أعمالهم» .
(١) الحكيم الترمذى ٢ / ٩٩.
(٢) فى ص، م: ((فيذهب)).

٦٤٤
سورة الزمر : الآيات ١٩ - ٢١
قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ الآية .
( أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن قتادةَ: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهٍ كَلِمَةُ
اَلْعَذَابِ﴾. قال: بكفرِه وعمله ) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِّن
فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾ . قال : عَلالىٌّ.
قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ
مَآءُ فَسَلَكَهُ, يَنَبِيعَ فِى الْأَرْضِ﴾. قال: ما فى الأرض ماءٌ إلا نزَل من السماءِ،
ولكن عُرُوقٌ فى الأرضِ تُغيّرُه(٢)، فذلك / قولُه: ﴿فَسَلَكَهُ, يَنَْبِيَعَ فِى
اْأَرْضِ﴾. فمَن سرَّه أن يَعودَ المِلْحُ عَذْبًا فليُصَعِّدْه(٢) .
٣٢٥/٥
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ فى ((العظمةٍ))، والخرائطى فى ((مكارم
الأخلاقِ))، عن الشعبىِّ فى قوله: ﴿فَسَلَكَهُ يَنَبِيعَ فِى الْأَرْضِ﴾. قال: كلّ
ماءٍ فى الأرضِ أَضْلُه من السماءِ(4) .
وأخرج ابنُ المنذرٍ عن ابن جريج فى قوله : ﴿فَسَلگهُ يَنِيعَ فِى الأَرْضِ﴾
(١ - ١) سقط من: ص، م.
والأثر عند ابن جرير ١٨٦/٢٠.
(٢) فى ص، ف ١× م: ((تغمره)) .
(٣) فى الأصل: ((فليصدعه))، وفى ص، ف ١، م: ((فليصعد)).
والأثر عند ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٨٣/٧.
(٤) ابن جرير ٢٠/ ١٨٨، وأبو الشيخ (٧٣٨).

٦٤٥
سورة الزمر : الآيتان ٢٢،٢١
قال : عُيُونًا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الكَلْبِيِّ قال: العيونُ والرّكايا مما أَنزَل اللهُ من
السماءِ، ﴿فَسَلَكُهُ يَلِيعَ فِ الْأَرْضِ﴾ .
قولُه تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اَللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن زَّهِ،﴾.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ
(١)
صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾ الآية. قال: ليس المشروع صدرُه كالقاسيةِ قلوبُهم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله :
﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَِّ،﴾ . يعنى كتابَ اللهِ،
هو المُؤمِنُ؛ به يأخذُ ، وإليه يَنْتَهى، وبه يعمَلُ(١) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَفَمَنْ شَرَعَ اَللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ
عَلَى نُورٍ مِّن رَّيٍِّ﴾. قال: أبو بكرٍ الصديقُ .
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ قال: لما نزَلت هذه الآيةُ:
﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اَللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾(١). قالوا: يا رسولَ اللهِ، فهل يَنْفَرِيجُ
الصَّدْرُ؟ قال: ((نعم)). قالوا: هل لذلك علامةٌ؟ قال: ((نعم ، التَّجافِی عن دارٍ
الغُرورِ ، والإنابةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والاستعدادُ للموتِ قبلَ نزولِ الموتِ))(٤).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: تلا رسولُ اللهِ وَلِّ هذه
(١) ابن جرير ٢٠ /١٩٠.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م .
(٣) ابن جرير ١٨٩/٢٠، ١٩٠.
(٤) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢٠٢/٣.

٦٤٦
سورة الزمر : الآية ٢٢
الآيَةَ: ((﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اَللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّيِّهِ،﴾)) . فقلنا : يا
رسولَ اللهِ، كيف انشراحُ صدرِه؟ قال: ((إذا دخَل النورُ القلبَ انشرَح
وانْفَسَح)). قلنا: فما علامةُ ذلك يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((الإنابةُ إلى دارِ الخلودِ،
والتَّجافِى عن دارِ الغُرُورِ، والتَأَّهُبِ للموتِ قبلِ نزولِ الموتِ))(١).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن ابنِ عمرَ، أن رجلًا قال : يا
نبيَّ اللهِ، أىُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال: ((أكثرُهم ذِكْرًا للموتِ، وأحسنُهم له
استعدادًا ، وإذا دخَل النورُ فى القلبِ انفسَح واستَوْسَع)). فقالوا: ما آیةُ ذلك یا
نبىَّ اللهِ؟ قال: ((الإنابةُ إلى دارِ الخلودِ ، والتجافى عن دارِ الغُرورِ، والاستعدادُ
للموتِ قبلَ نزولِ الموتِ))(٣).
ثم أخرجه عن أبى جعفرٍ عبدِ الله بن المشورِ عن رسولِ اللهِ وَ ﴾ بنحوِه، ثم
قرأ: ((﴿أَفَمَنْ شَرَعَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَِّّ﴾)).
قولُه تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَسِيَةِ قُلُوبُهُم) الآية .
أخرَج الترمذىُّ، وابنُ مَرْدُويَه ، وابنُ شاهينٍ فى ((الترغيبِ فى الذکرِ))،
والبيهقيُّ فى ((شُعَبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لا
تُكْثِرُوا الكلامَ بغيرِ ذكرِ اللهِ ؛ فإنَّ كثرةَ الكلامِ بغيرِ ذكرِ اللهِ قسوةٌ للقلبِ ، وإِنَّ
أَبعَدَ الناسِ من اللهِ القلبُ القاسِى))(١).
(١) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢٠٢/٣.
(٢) الحكيم الترمذى - كما فى تخريج الكشاف ٣/ ٢٠١. وقال ابن حجر: وفى إسناده إبراهيم بن أبى
یحیی وهو ضعيف. الكافى الشاف ص ١٤٣ .
(٣) الترمذى (٢٤١١)، والبيهقى (٤٩٥١). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٤٢٣).

٦٤٧
سورة الزمر : الآيتان ٢٣،٢٢
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى الجَّدِ ، أن عيسى عليه السلامُ أوْصَى إلى
الحَوَارِيِّين ألا تُكْثِرُوا الكلامَ بغيرِ ذكرِ اللهِ فتَقْسُوَ قلوبُكم، وإن القاسِیَ قلبُه بعيدٌ
من اللهِ ولكن لا تَعْلَمُ(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن علىّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أَكْلُ العبادِ ونومُهم
علیه قسوةٌ فى قلوبهم)) .
وأخرَج العقيلىُ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وابنُ عدىٍّ، وابنُ السُّنيّ، وأبو
نعيم، كلاهما فى ((الطبِّ))، والبيهقيُّ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ))، وابنُ مَرْدُویه ، عن
عائشةً عن النبيِّ وَّه قال: ((أذِيبُوا طعامَكم بذكرِ اللهِ والصلاةِ، ولا تَناموا عليه
[٣٦٣ و] فتَقْسُوَ قلوبُكم))(٢) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((تُورِّثُ القسوةَ فى
القلبِ ثلاثُ خصالٍ ؛ حبُّ الطعامِ ، وحبُّ النومِ، وحبُّ الراحةِ).
قولُه تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ، لو حَدَّثْتَنا . فنزَل:
﴿اَللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾().
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِنَبًا
(١) أحمد ص ٥٦.
(٢) العقيلى ١٥٦/١، والطبرانى (٤٩٥٢)، وابن عدى ٤٩٣/٢، وابن السنى فى عمل اليوم والليلة
(٤٨٨)، وأبو نعيم فى تاريخ أصبهان ٩٦/١، والبيهقى (٦٠٤٤). وقال الألباني: موضوع. السلسلة
الضعيفة (١١٥).
(٣) ابن جرير ١٩٣/٢٠.

٦٤٨
سورة الزمر : الآية ٢٣
مُتَشَبِهَا مَثَانِىَ﴾ . قال: القرآنُ كلُّه مَثانى.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كِنَبًا مُتَشَبِهًا قَّثَانِىَ﴾ .
قال: القرآنُ يُشْبِهُ بعضُه بعضًا، وَيَوْدُّ(١) بعضُه إلى بعضٍ.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ كِنَبًا مُتَشَبِهًا
مَّثَانِىَ﴾. قال: كتابُ اللهِ مثانى، ثنَّى فيه الأمرَ مرارًا(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿كِتَبًا مُتَشَبِهَا﴾. قال: متشابهً) حلالُه وحرامُه، لا يَخْتَلِفُ شئ
منه ، الآيةُ تُشْبِهُ الآيةَ، والحرفُ يشبهُ الحرفَ، ﴿مَثَانِىَ﴾. قال: يُتَنِّى اللهُ فيه
الفرائضَ، والحدودَ، والقضاءَ(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، °وابنُ جرير)، عن مجاهدٍ: ﴿كِتَبًا
مُتَشَبِهًا﴾(١) . قال: القرآنُ كلُّه مَثَانِى. قال: من ثناءِ اللهِ إلى عبدِه (١).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله :
مُتَشَبِهَاً﴾. قال: يُفَسِّرُ بعضُه بعضًا، ويَدُلُّ بعضُه على بعضٍ(٧).
(١) يرد : يرجع. ينظر التاج (رد د).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) ابن جرير ٢٠/ ١٩٢.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ١٧٢، وابن جرير ٢٠ / ١٩١، ١٩٢.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.
(٦) بعده فى ف ١، ح١: ((مثانى قال: ثنى الله فيه القضاء يكون فى هذه السورة)).
(٧) ابن جرير ٢٠/ ١٩١.

٦٤٩
سورة الزمر : الآية ٢٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى رجاءٍ(١) قال: سَأَلْتُ الحسنَ
عن قولِ اللهِ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبًا مُّتَشَبِهَا مَّثَانِىَ﴾. قال:
ثَنَّى اللهُ فيه القضاءَ، تكونُ فى هذه السورةِ الآيةُ، وفى السورةِ الأخرى
الآيةُ تُشْبهُها(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى رجاءٍ قال: سُئِل عكرمةُ عنها وأنا أسمَعُ ،
فقال: ثَنَّى اللهُ فيه القضاءَ.
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ / المنذرٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ٣٢٦/٥
﴿َنَقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُمْ﴾. قال: هذا نعتُ أولياءِ اللهِ ، نَعَتَهم
اللهُ فقال: تَقْشَعِرُ جلودُهم ، وتَبْكِى أعينُهم ، وتَطْمَئِنُّ قلوبُهم إلى ذکرِ اللهِ ، ولم
يَنْعَتْهم اللهُ بذَهابِ عُقولِهم، والغشيانِ عليهم ، إنما هذا فى أهلِ البدعِ، وإنما هو
من الشيطان(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿نَفْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ
يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ الآية. قال: إذا سَمِعُوا ذِكْرَ اللهِ والوعيدَ اقْشَعَرُوا، ﴿ثُمَّ تَلِينُ
جُلُودُهُمْ﴾: إذا سَمِعُوا ذِكْرَ الجنةِ واللِّينِ يرجون رحمة الله .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَّرْدُويَّه ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
عساكرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عروةَ بنِ الزبيرِ قال: قلتُ لَجَدَّتِى أسماءً: كيف كان
يَصنَعُ أصحابُ رسولِ اللهِ وَ لَّ إذا قَرَءُوا القرآنَ؟ قالت: كانوا كما نَعَتَهم اللهُ؛
(١) فى الأصل: ((حاتم)).
(٢) ابن جرير ٢٠ / ١٩١.
(٣) عبد الرزاق ٢/ ١٧٢.

٦٥٠
سورة الزمر : الآية ٢٣
تَدْمَعُ أعينُهم ، وتَقْشَعِرُّ جلودُهم . قلتُ : فإن ناسًا هلهنا إذا سَمِعُوا ذلك تَأْخُذُهم
عليه غَشْيَةٌ. قالت: أعوذُ باللهِ من الشيطانِ(١).
وأخرَج الزبيرُ بنُ بكارٍ فى ((الموَفَّقَيَّاتِ)) عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال :
جِئْتُ أبى(١) فقلتُ: وجَدتُ قومًا ما رأيتُ خيرًا منهم قطَّ ، يَذْكُرون اللهَ، فَيَرْعَدُ
أحدُهم حتى يُغْشَى عليه من خشيةِ اللهِ . فقال: لا تَقْعُدْ معهم. ثم قال : رأيتُ
رسولَ اللهِ نَّه يَتْلُو القرآنَ، ورأيتُ أبا بكرٍ وعمرَ يَتْلُوان القرآنَ فلا يُصِيبُهم هذا
من خَشيةِ اللهِ ، أفتُراهم أخشَى للهِ من أبى بكرٍ وعمرَ ؟
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن قيسٍ بن جبيرٍ قال: الصَّغْقَةُ من الشيطانِ(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرِ، عن إبراهيمَ فى
الرجلِ يرَى الصَّوْءَ، قال: من الشيطانِ ، لو كان(٤) خيرًا لأُوثِرَ به أهلُ بدٍ .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن العباس بن عبد المطلب
قال: قال رسولُ اللهِ مَليهِ: ((إذا اقْشَعَرَّ جلدُ العبدِ من خَشيةِ اللهِ تحانَّتْ عنه
خطاياه كما تَحَاتَّ عن الشجرةِ الباليةِ ورقُها))(٥) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذى عن أُتَىِّ بنِ كعبٍ قال : ليس من عبدٍ على سبيلٍ
وسنةٍ ذكَّر الرحمنَ فاقشعرَّ جلدُه من مخافةِ اللهِ إلا كان مَثَلُه مثلَ شجرةٍ يَیْسَ
ورقُها وهى كذلك فأصابَتْها ريح تحاثَّ عنها ورقُها ، إلا تحاتٌّ عنه خطاياه كما
(١) ابن عساكر ١٩/٦٩، ٢٠.
(٢) فى ص، ف ١، م: ((أمى)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٤٩.
(٤) بعده فی ص ، م: ( یری)).
(٥) الحكيم الترمذى ٣٩٥/١.

٦٥١
سورة الزمر : الآيات ٢٣، ٢٤، ٢٨
تَحَاثَّ عن الشجرةِ الباليةِ ورقُها ، وليس من عبدٍ على سبيلٍ وسنةٍ ذكَر الرحمنَ
ففاضَتْ عيناه من خَشبةِ اللهِ إلا لن تَمَسَّه النارُ أبدًا .
قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَنَّقِى بِوَجْهِهِ، سُوّءَ الْعَذَابِ﴾ الآية.
أخرج الفریائیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿أَفَمَنْ يَنَّقِى بِوَجْهِهِ، سُوَءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَّمَةِ﴾. قال: يُجَؤُ(١) على
وجهِه فى النارِ، وهو مثلُ قولِه: ﴿أَفَنَ يُلْقَى فِى النَّارِ خَيْرُّ أَم مَّن يَأْتِىّ ءَامِنًا يَوْمَ
اُلْقِيَمَةِ﴾(١) [فصلت:
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: يُنطَلَقُ به إلى النارِ مكتوفًا ، ثم يُؤْمَى به
فيها ، فأَوَّلُ ما تَمَسُ "النارُ وجهُه" .
قولُه تعالى: ﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ﴾ الآية.
أخرَج الآمجرىُّ فى ((الشريعةِ))، وابنُ مَرْدُويَه١، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عَوَجٍ﴾. قال: غيرَ
مَخْلُوقٍ(٥) .
(١) فى الأصل: ((يخر)). وقال ابن كثير فى تفسيره: عند الأكثر: « یجر )) بالجيم ، وهو الذی فی تفسیر
الفریابی وغيره، وللأصیلی وحده: ((یخر)). فتح البارى ٥٤٨/٨.
(٢) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٩٧/٤، وفتح البارى ٥٤٨/٨ - وابن جرير ١٩٤/٢٠.
(٣ - ٣) فى النسخ: ((وجهه النار)). والمثبت من مصدر التخريج.
والأثر عند ابن جرير ١٩٤/٢٠. وقال: وهذا قول يُذكر عن ابن عباس من وجه كرهت ذكره؛
لضعف سنده .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) الأجرى (١٦٠)، والبيهقى (٥١٨).

٦٥٢
سورة الزمر : الآية ٢٨
وأخرَج الديلمىُّ فى ((مسندِ الفردوسِ))، عن أنس، عن النبيِّ وَّ فى قوله:
﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عَوَجِ﴾. قال: ((غيرَ مَخلُوقٍ))(١).
وأخرج ابنُ شاهينٍ فى ((السنةِ))، عن أبى الدرداءِ، عن النبيِّ وَالإِ قال:
((القرآنُ كلامُ اللهِ غيرُ مخلوقٍ)) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم فى ((السنةِ))٢، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
عن الفَرَجِ(١) بنِ يزيدٌ(٤) الكلاعىِّ قال: قالوا لعلىٍّ: حَكَّمْتَ كافرًا ومنافقًا .
فقال: ما حَكِّمْثُ مخلوقًا، ما حَكِّمْتُ إلا القرآنَ(٥).
وأخرج ابنُ عدىٍّ، والبيهقىُ، عن أنس بنِ مالكٍ، أنه قال : القرآنُ كلامُ
اللهِ ، وليس كلامُ اللهِ بمخلوقٍ(١) .
وأخرج البيهقىُّ عن عكرمةَ قال: صلَّى ابنُ عباسٍ على جنازةٍ، فلما وُضِعَ
المَّتُ فى قبرِه ، قال له رجلٌ : اللهم ربَّ القرآنِ اغفِرْ له . فقال له ابنُ عباسٍ: مَهْ،
لا تَقُلْ مثلَ هذا(٢)، منه بَدَأ وإليه يَعودُ . وفى لفظٍ: فقال ابنُ عباسٍ: ثَكِلَتْك
(١) الديلمى (٤٦٢٨).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، ح ١.
(٣) فى الأصل، ومصدر التخريج، ولسان الميزان ٤/ ٤٣٣: ((الفرح)). وينظر الجرح والتعديل ٧/ ٨٦،
والإكمال ٧/ ٥٥
(٤) فى ص، م: ((زيد )).
(٥) البيهقى (٥٢٥). وقال محققه: إسناده ضعيف جدًّا.
(٦) ابن عدى ١/ ٤٠٩، والبيهقى (٥٢٦). وقال ابن عدى: وهذا الحديث وإن كان موقوفا على أنس
فهو منكر؛ لأنه لا يعرف للصحابة الخوض فى القرآن .
(٧) بعده فى الأصل: ((القرآن)).

٦٥٣
سورة الزمر : الآيتان ٢٨، ٢٩
أمُّك، إن القرآنَ منه (١).
وأخرج البيهقيُّ عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: القرآنُ كلامُ اللهِ(٢).
وأخرَج البيهقىُّ عن سفيانَ بنِ عُيينةً قال : أدرَكْتُ مَشْيَخَتَنا منذُ سبعين
سنةً ، منهم عمرُو بنُ دينارٍ ، يقولون: القرآنُ كلامُ اللهِ ليس بمخلوقٍ(١).
وأخرَج البيهقيُّ عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه قال : سُئِل علىّ بنُ الحسينِ
عن القرآنِ فقال : ليس بخالقٍ ولا مخلوقٍ، وهو كلامُ الخالقِ (*).
وأخرج البيهقيُّ عن قيسٍ بنِ الربيعِ قال : سألتُ جعفرَ بنَ محمدٍ عن القرآنِ ،
فقال: كلامُ اللهِ . قلتُ : مخلوقٌ ؟ قال: لا . قلتُ: فما تقولُ فيمَن زعم أنه
مخلوقٌ ؟ قال : يُقْتَلُ ولا يُسْتَابُ(٥) .
وأخرج الفریابیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجِ﴾. قال: غيرَ ذى لَيْسٍ (١).
قولُه تعالى: / ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًاً رَّجُلًا﴾ الآية .
٣٢٧/٥
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ
(١) بعده فى الأصل، ف ١، ح ١: ((إن القرآن منه)).
والأثر عند البيهقى (٥١٩). وقال محققه : إسناده ضعيف .
(٢) البيهقى (٥٢١). وقال محققه : إسناده ضعيف .
(٣) البيهقى (٥٣١). وقال محققه : صحیح عن عمرو بن دينار .
(٤) البيهقى (٥٣٤). وقال محققه : إسناده حسن .
(٥) البيهقى (٥٣٥). وقال محققه: إسناده ضعيف ، وهو صحيح من غير هذه الطريق .
(٦) فى ص، م: ((سلس)).
والأثر عند الفریابی - كما فى التغليق ٢٩٧/٤، وفتح البارى ٥٤٨/٨ - وابن جرير ٢٠ /١٩٦.

٦٥٤
سورة الزمر : الآية ٢٩
مَثَلَكَ رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآهُ مُتَشَكِسُونَ﴾. قال: الرجلُ يَعْبُدُ آلهةً شتَّى ، فهذا مَثَلٌ ضرّبه
اللهُ لأهل الأوثانِ، (ورجلًا سالمً)(١). يَعْبُدُ إِلَهًا واحدًا، ضرَب لنفسِه مثلاً(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ
مَثَلاَ رَّجُلًا فِيهِ شُرَّكَلَهُ مُتَشَكِسُونَ﴾. قال: هو المشركُ تنازعتْه(٢) الشياطينُ (٤لا
يَعْرِفُهُ) بعضُهم لبعضٍ، (ورجلًا سالمً لرجلٍ ). قال: هذا هو المؤمنُ، أخلَص
للهِ الدعوةَ والعبادةَ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله : ( ضرَب اللهُ مثلاً
رجلًا فيه شركاءُ متشاكسون ورجلًا سالمًا لرجلٍ ). قال : هذا مثلُ آلهةِ الباطلِ
وإلهِ الحقِّ(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً: ﴿شُرَّكَآءُ مُتَشَكِسُونَ﴾ . قال : يعنى
الصَّنّمَ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: (ورجلاً
سالماً). قال: ليس لأحدٍ فيه شىءٍ(٦).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ، أنه قرأَها: ﴿وَرَجُلًا سَلَمَا﴾ . بغيرِ
(١) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو ويعقوب. النشر ٢/ ٢٧١.
(٢) ابن جرير ٢٠ / ١٩٨.
(٣) فى ص، م: (( تنازعه)).
(٤ - ٤) عند ابن جرير ٢٠/ ١٩٨: ((لا يُقِرُّ به))، وهما بمعنَى، يقال: عرَف فلان لفلان: أَقَوّ له. وينظر
التاج (ع ر ف).
(٥) عبد الرزاق ٢/ ١٧٢.
(٦) ابن جرير ١٩٧/٢٠.

٦٥٥
سورة الزمر : الآيات ٢٩ - ٣١
ألفٍ، ( يعنى: ورجلًا سالمًا.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأها: ﴿وَرَجُلًا سَلَمَا لِّرَجُلٍ﴾. بغير
ألفٍ ) منصوبةَ اللامِ(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن مُبَشِّرِ بنِ عبيدٍ(٢) القرشىّ قال: قراءةُ عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو(٤): (ورجلاً سالماً لرجلٍ). قال: خالصًا لرجلٍ. (١ ومن قرأها: ﴿سَلَمَا
◌ِرَجُلٍ﴾٢. فإنما يعنى: مستسلِمًا لرجلٍ.
قولُه تعالى: ﴿إِنَّكَ مَّتُ﴾ الآيتين.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، والنسائي، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن ابنِ عمرَ قال: لقد لَبِثْنا بُوهةً من دهرِنا ونحن نَرَى أن هذه الآيةَ نزَلت
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ
فينا وفى أهلِ الكتابَينْ من قبلِنا: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَِّتُونَ
اٌلْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قلنا: كيف نَخْتَصِمُ ونَبِّنا واحدٌ و کتابُنا
واحدٌ ؟! حتى رأيتُ بعضَنا يَضرِبُ وجوه بعضٍ بالسيفِ، فعرَفْتُ أنها فينا
(٥)
نزلت(٥) .
وأخرَج نُعيمُ بنُ حمادٍ فى ((الفتنٍ))، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُویّه ، عن
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) وهى قراءة ابن عامر ونافع وعاصم وحمزة والكسائى وأبى جعفر وخلف. النشر ٢/ ٢٧١.
(٣) فى الأصل: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧/ ١٩٤.
(٤) فى ص، ف ١، م: ((عمر)).
(٥) النسائى فى الكبرى (١١٤٤٧)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٨٩/٧ - والطبرانى -
كما فى مجمع الزوائد ٧/ ١٠٠. وقال الهيثمى : رجاله ثقات .

٦٥٦
سورة الزمر: الآيتان ٣٠، ٣١
ابنِ عمرَ قال: عِشْنا برهةً من دهرِنا وما نَرَى هذه الآيةَ(١) نزلت فينا: ﴿إِنَّكَ مَنْتُ
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ . فقلتُ : لِمَ
وَإِنَّهُمْ تَّبِّتُونَ (٢٦)
نَخْتَصِمُ ؟! أما نحن فلا نَعْبُدُ إلا اللهَ، وأما دِينُنا فالإِسلامُ ، وأَما كتابُنا فالقرآنُ ، لا
نُغَيِّرُه أبدًا ولا نُحَرِّفُ الكتابَ، وأَما قِثْلَتُنا فالكعبةُ ، وأما (٢ حرامٌنا - أو ٢) حَرَمُنا -
فواحدٌ، وأما نبِيُّنا فمحمدٌ وَلِّ، فكيف نَخْتَصِمُ؟! حتى كفَعَ(١) بعضُنا وجه
بعضٍ بالسيفِ، فعرَفْتُ أنها نزلت فينا (٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عمرَ قال: نزَلت
علينا الآيَةُ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾ . وما ندِى ما
تَفْسِيرُها - ولفظُ عبدُ بنُ حميدٍ : وما ندرِى فيمَ نزَلت - قلنا : ليس بيننا
خصومةٌ، فما التَّخاصُمُ ؟! حتى وقَعَتِ الفتنةُ ، فقلنا: هذا الذى وَعَدَنا ربّنا أن
نَخْتَصِمَ فيه(٥) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ عساكرَ، عن
إبراهيم النخعِيِّ قال: أَنْزِلَتْ هذه الآيةُ: ﴿إِنَّكَ مَيْتٌ وَإِنَّهُم ◌َّيِّتُونَ (٣٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ
يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ . قالوا: وما خصومَتُنا ونحن إخوانٌ ؟!
فلما قُتِلَ عثمانُ بنُ عفانَ قالوا : هذه خصومةُ ما بيتَنَا (٦).
(١) بعده فى الأصل: ((إلا)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) كفح: ضرب. التاج (ك ف ح ).
(٤) نعيم بن حماد (١٧٢)، والحاكم ٤/ ٥٧٢، ٥٧٣.
(٥) ابن جرير ٢٠/ ٢٠٢.
(٦) عبد الرزاق ٢/ ١٧٢، وابن جرير ٢٠٢/٢٠، وابن عساكر ٤٩٣/٣٩.

٦٥٧
سورة الزمر : الآيتان ٣٠، ٣١
وأخرَج («أبو عبيدٍ، و"عبدُ بنُ حميدٍ عن الفضل بن عيسى قال: "ما
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ
٣٠
أن٢) قُرِئَتْ هذه الآيةُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ قَيُِّونَ
رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قيل: يا رسولَ اللهِ ، فيمَ الخصومةُ؟ قال: ((فى الدماء)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَِّتُونَ﴾.
قال: نَعَى لنِبِيُّه وَّهُ نفسَه، ونَعَى لكم أنفسكم .
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وأحمدُ ، و(٣) ابنُ مَنِيعٍ، (٢) وابنُ أبى عمرَ )، وعبدُ بنُ
حميدٍ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، وابنُ
مَرْدُويَّه، وأبو نعيم فى ((الحلية))، والبيهقىُّ فى ((البعثِ والنشورِ))، عن الزبير بنٍ
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِنْدَ
٣٠
العوامِ قال: لما نزلت: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم ◌َّيِّتُونَ
رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قلت: يا رسولَ اللهِ ، أَيُكَّرُ(٥) علينا ما يكونُ بينَنا فى الدنيا
مع خَواصِ الذنوبِ؟ قال: ((نعم، لِيُكرَّرَنَّ (١) عليكم ذلك حتى يُؤَدَّى إلى كلِّ
ذى حقٍّ حقُّه)). قال الزبيرُ: فواللهِ إن الأمرَ لشديدٌ (٢).
(١ - ١) سقط من: ص، ف١، ح١، م.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((إذا))، وفى ص، م: ((لما)).
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٥) فى الأصل، ح ١: ((أيكون))، وفى ص، م: ((أينكر))، وفى ف ١: ((أتكرر)). والمثبت من مصادر
التخريج .
(٦) فى ص: ((ينكرون))، وفى ف ١، ح ١: ((لتكررت))، وفى م: ((لينكرن)). والمثبت من مصادر
التخريج .
(٧) عبد الرزاق ١٧٣/٢، وأحمد ٤٤/٣ (١٤٣٤)، والترمذى (٣٢٣٦)، وابن أبى حاتم - كما فى
تفسير ابن كثير ٨٧/٧ - والحاكم ٢/ ٤٣٥، وأبو نعيم ١/ ٩١. حسن الإسناد (صحيح سنن الترمذى -
٢٥٨٣) .
( الدر المنثور ٤٢/١٢ )

٦٥٨
سورة الزمر : الآيتان ٣٠ ، ٣١
وأخرَج ابنُ جريرٍ، والطبرانىُ ، وابنُ مَوْدُويَه، وأبو نعيم ، عن عبدِ اللهِ بنِ
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ
٣٠
الزبيرِ قال: لما نَزَلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّكَ مَّتُ وَإِنَّهُمْ تَّبِّتُونَ
اَلْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قال الزبيرُ: يا رسولَ اللهِ ، يُكَوَّرُ علينا ما كان
بينَنا فى الدنيا مع خواصِ الذنوبِ؟ فقال رسولُ اللهِ وَله: ((نعم، ليُكَوَّرُ
ذلك عليكم حتى يُؤَدَّىَ إلى كلِّ ذى حقٍّ حقُّه)). قال الزبيرُ: واللَّهِ إِن
الأمرَ لشديدٌ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. كنا نقولُ: ربّنا واحدٌ ، ودِينُنا واحدٌ ، فما
٣٢٨/٥ هذه الخصومةُ؟! فلما كان يومُ صِفِّينَ، وشَدَّ بعضُنا على بعضٍ / بالسيوفِ،
قلنا : نعم ، هو هذا .
وأخرج أحمدُ بسندٍ حسنٍ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ:
(لَيَخْتَصِمَنَّ يومَ القيامةِ كلُّ شيءٍ حتى الشَّاتانِ فيما انتَطَحَتا))(٢) .
(٢ وأخرج أحمدُ وأبو يعلى، عن أبى سعيد الخدرىِّ عن رسولِ اللَّهِ وَلّل
قال: ((والذي نفسي بيده، إنه ليَخْتَصِمُ الشاتانِ فيما انتَطحتا)) ".
(١) ابن جرير ٢٠/ ٢٠١، والطبرانى (٣٠٣ - قطعة من الجزء ١٣)، وأبو نعيم ١ / ٩١. وقال
الهيثمى : رجاله ثقات . مجمع الزوائد ٧/ ١٠٠.
(٢) أحمد ٣٣/١٥ (٩٠٧٢). وقال محققوه: إسناده ضعيف. وأصل الحديث عند مسلم
(٢٥٨٢) .
(٣ - ٣) سقط من: م.
والحديث عند أحمد ٣٣٨/١٧ (١١٢٣٨)، وأبى يعلى (١٤٠٠). وقال محققو المسند: إسناده
ضعيف .

٦٥٩
سورة الزمر : الآيتان ٣٠، ٣١
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُويَه، بسندٍ لا بأسَ به، عن أبى أيوبَ ، أن رسولَ
اللهِ وَّه قال: ((أوَّلُ مَن يَخْتَصِمُ يومَ القيامةِ الرجلُ وامرأتُه، واللهِ ما يَتكلَّمُ
لسانُها، ولكن يداها ورجلاها، يَشهَدان عليها بما كانت تُغَيِّبُ (١) لزوجِها،
وتَشهَدُ يداه ورجلاه بما كان يُولِيها ، ثم يُدْعَى الرجلُ وخادمُه بمثل ذلك، ثم
يُدْعَى أهلُ الأسواقِ، وما يُوجَدُ ثَمَّ دَوَانِقُ ولا قَرَارِيطُ (١)، ولكن حسناتُ
[٣٦٣ظ] هذا تُدْفَعُ إلى هذا الذى ظُلِم ، وسيئاتُ هذا الذى ظلَمه تُوضَعُ عليه،
ثم يُؤْثَى بالجَّارين فى مقامعَ من حديدٍ، فيقالُ: أَوْرِدُوهم(٢) النارَ. فواللهِ ما
أدرِى يَدخُلُونها، أو كما قال اللهُ: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾))(٤) [مريم: ٧١)
وأخرج أحمدُ ، والطبرانىُ ، بسندٍ حسنٍ، عن عقبةً بنٍ عامٍ قال : قال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((أوَّلُ خَصْمَينْ يومَ القيامةِ جاران))(٥).
وأخرَج البزارُ عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((يُجاءُ بالأميرِ الجائرِ فتُخاصِمُه
الرَّعِيَّةُ، "فيَفلُجون(٧) عليه، فيقالُ له: سُدَّ ركنا من أركانِ جهنَّمَ))".
(١) سقط من: ص، م. وغير واضحة فى الأصل، وغير منقوطة فى ف ١، ح ١. وتغيب : تُخفى .
(٢) الدوانق: جمع دائق، بفتح النون وكسرها : سدس الدرهم. والقراريط: جمع قِرَّاط وقيراط ، وهو
نصف دانق. اللسان ( د ن ق ، ق ر ط ).
(٣) بعده فى م: ((إلى)).
(٤) الطبرانى (٣٩٦٩). وقال الهيثمى : فيه عبد الله بن عبد العزيز الليثى ، وهو ضعيف ، وقد وثقه سعید
ابن منصور، وقد كان مالك يرضاه، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٣٤٩/١٠.
(٥) أحمد ٦٠١/٢٨ (١٧٣٧٢)، والطبرانى ٣٠٣/١٧ (٨٣٦). وقال محققو المسند : حديث حسن.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م.
(٧) فى ف ١، ح ١: ((فيفلحون))، وعند البزار: ((فيفلحوا)). وفلَج الرجل على خصمه وأفلج : علاهم
وفاتهم. التاج ( ف ل ج )، وينظر لسان الميزان ١ / ٤٦٤، والكامل فى ضعفاء الرجال ٤٠٧/١.
(٨) البزار (١٦٤٤ - كشف). وقال الألباني: منكر. السلسلة الضعيفة (١١٥٨).

٦٦٠
سورة الزمر : الآيات ٣٠ - ٣٣
وأخرج ابنُ منده عن ابنِ عباسٍ قال: يَخْتَصِمُ الناسُ يومَ القيامةِ حتى
تَخْتَصِمَ الرُّوحُ مع الجسدِ ، فتقولَ الرُّوحُ للجسدِ: أنتَ فعَلْتَ. ويقولَ الجَسَدُ
للُّوحِ: أَنت أَمَرْتِ وأنتِ سَوَّلْتِ . فيَبْعَثُ اللهُ مَلَكْا فِيَقْضِى بينَهما، فيقولُ
لهما : إن مَثَلَكما كمثَلٍ رجلٍ مُفْعَدٍ بصيرٍ وآخرَ ضريرٍ دَخَلا بستانًا ، فقال المقعدُ
للضريرِ: إنى أَرَى هلهنا ثمارًا، ولكن لا أَصِلُ إليها . فقال له الضريرُ: اركَثْنِى
فتَنَاوَلْها . فرَكِبَه فتَناوَلَها، فأيُّهما المُغْتَدِى؟ فيقولان: كلاهما. فيقولُ لهما
الملَكُ: فإنكما قد حَكَمْتُما على أنفسِكما. يعنى أن الجسدَ الرُّوح كالمَطِيَّةِ وهو
راكِبُه(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ عِنْدَ
رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. يقولُ: يُخاصِمُ الصادِقُ الكاذبَ، والمظلومُ الظالمَ،
والمُهْتَدِى الضالَّ ، والضعيفُ المستكِرَ(٢).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى الدرداءِ، أن رجلاً أبصَرَ جنازةً ، فقال:
مَن هذا؟ فقال أبو الدرداءِ: هذا أنت، هذا أنت؛ يقولُ اللهُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم
(٣)
قَيِّتُنَ﴾(٣).
· فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ﴾ الآيات.
قوله تعالى :
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
(١) ابن منده فى كتاب الروح - كما فى تفسير ابن كثير ٨٩/٧.
(٢) فى الأصل: ((المتكبر))، وفى ف ١، ح ١: ((المسكين)).
والأثر عند ابن جرير ٢٠/ ٢٠١.
(٣) أحمد ص ١٣٤.