Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
الحقُّ عليك، أَسْتَوْهِبُك منه، فوَهَبَك لى، وأرضيتُه من قِبَلى، وأَدْخَلْتُه
الجنةَ. فرفَع داودُ رأسَه، وطابَت نفسُه، وقال: نعم يا ربِّ، هكذا تكونُ
المغفرةُ)) .
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ ))، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ
قال: لما أصاب داودُ الخطيئةَ خرّ للَّهِ ساجدًا أربعين يومًا(١) ، حتى نبت من دموع
عينيه من البَقْلِ ما غطّى رأسَه، ثم نادَى: ربِّ، فَرِعَ الجبينُ، وَجَمَدتِ العينُ(٢) ،
وداودُ لم يَرجِعْ إليه فى خطيئته شىءٌ . فتُودِى أجائِعٌ فَتُطْعَمَ ؟ أم مَريضٌ فَتُشْفَى؟
أم مظلومٌ فَنَنْتَصِرَ لك؟ فتَحَبَ نحبًا هاج كلِّ شيءٍ نَبَتَ)، فعندَ ذلك غُفِرَ له ،
وكان يُؤْتَى بالإِناءِ، فَيَشْرَبُ، فيَذْكُرُ خطيئَتَه فِيَنْتَحِبُ(٤) ، فتكادُ مفاصِلُه تَزولُ
بعضُها من بعضٍ ، فما يَشرَبُ بعضَ الإِناءِ حتى يملأَه من دموعِه، وكان يقالُ :
دمعةُ داودَ تَعْدِلُ(*) دمعةَ الخلائقِ، ودمعةُ آدَمَ تَعْدِلُ دمعةً داودَ ودمعةً الخلائقِ،
فيَجِىءُ يومَ القيامةِ مكتوبٌ بكفِّه يَقرؤُها ، يقولُ: ربّ(١) ، ذَنْبِى ذَنْيِى. فيقولُ:
ربِّ قَدِّمْنِى. فيَتَقَدَّمُ فلا يَأْمَنُ، ويَتَأَخَّرُ فلا يَأْمَنُ، حتى يقولَ تبارك وتعالى: خُذْ
(٧)
بقَدَمِی(٧).
(١) فى ص، م: ((ليلة)).
(٢) فى ف ١، ح ١: ((الأعين)).
(٣ - ٣) فى ص: ((الوادى كل ذلك نبت))، وفى م: ((منه نبت الوادى كله)).
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) بعده فى ف ١، ح ١: ((نصف)).
(٦) سقط من: ص، م .
(٧) ابن جرير ٧٣/٢٠، ٧٤.
٥٤٢
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن علقمةَ بنِ مَرْثِدٍ (١) قال: « لو جُمِعَ دموعُ أهلِ
الأرضِ جميعًا، ما عدَل دموعَ داودَ حينَ أصاب [٣٥٨ظ] الخطيئةً)، ( ولو أن
دموعَ أهلِ الأرضِ ودموعَ داودَ جُمِعَ، ما عدلَ دموعَ آدمَ حينَ أَهْبِطَ من الجنةِ (٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ ))، من طريقِ علقمةَ بنِ
مرثدٍ، "عن ابنٍ بُرَئِدةً) قال٣): لو عُدِلَ بكاءُ أهلِ الأرضِ بيكاءٍ داودَ ما
عَدَلَه، ولو عُدِلَ بكاءُ داودَ وبكاءُ أهلِ الأرضِ بيكاءِ آدمَ حين أُهبِطَ إلى الأرضِ ما
(٦)
عَدَلَهُ(٦) .
وأخرج أحمدُ عن إسماعيلَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى المهاجرِ، أن داودَ كان يُعاتَبُ
فى كثرةٍ البكاءِ، فيقولُ: ذَرُونى أبكى قبلَ يومِ البكاءِ، قبلَ تحريقِ العظامِ ،
واشتعالِ اللُّحَى، وقبلَ أن يُؤْمَرَ بى ملائكةٌ غِلاظٌ شدادٌ، لا يعصون الله ما
أمرهم، ويفعلون ما يُؤْمَّرون(٧).
وأخرج أحمدُ ، والحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ جريرٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ ، أن
داودَ نقَش خطيئته فى كفِّه؛ لكيلا ينساها، وكان إذا رآها اضْطَرَبت يَداهُ(٨).
(١) فى ص، م: (( يزيد)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م .
(٣ - ٣) سقط من: م .
(٤) الزهد ص ٤٧ .
(٥ - ٥) سقط من: فى ١، ح ١.
(٦) ابن أبى شيبة ٢٠٣/١٣ عن بريده، وفى ٩/١٤ عن ابن بريدة به.
(٧) الزهد ص ٦٩ .
(٨) الحكيم الترمذى ٢/ ١٨٣، وابن جرير ٦٩/٢٠ .
٥٤٣
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
وأخرَج عن مجاهدٍ قال: يُحشّر داودُ وخطيئتُه منقوشةٌ فى كفِّه .
وأخرج أحمدُ عن عثمانَ بنِ أبى العاتِكَةِ قال: كان من دعاءٍ داودَ :
سبحانك إلهى ، إذا ذَكَرْتُ خطيئَتِى ضاقَتْ علىَّ الأرضُ برَحْبِها ، وإذا ذَكَوْتُ
رحمتك ارْتَدَّتْ إِلىَّ رُوحِى، سبحانك إلهي، (أَتَيْتُ أطباءَ عبادِكَ (" لِيُداووا
لى٢ خطيئَتِى١)، فكلُّهم ("عليك يَدُلُّنى٣) .
وأخرج أحمدُ عن ثابتٍ قال : انَّخَذَ داودُ سبعَ حشايا من شعرٍ، وحشاهُنَّ
من الرمادِ ، ثم بَكَى حتى أنفَذَها دموعًا ، ولم يَشرَبْ داودُ شرابًا إلا ممزوجًا بدموع
عينيْه .
(١ وأخرج أحمدُ عن وهبٍ بنٍ منبّهٍ قال : إن داودَ لما أصاب الذنبَ ، لم
يَطْعَمْ طعامًا قطَّ إلا مزَجه بدموع عينيه، ولم يشربْ شرابًا إلا مزَجه بدموع
(٤)
عینیه(٢).
وأخرج أحمدُ عن وهبٍ بنِ منبِّهِ قال : قال داودُ: ربِّ ، لا صبرَ لی علی حرّ
شمسِك، فكيف صبرى على حرِّ نارِك؟! ربِّ، لا صبرَ لى على صوتٍ
رحمتك - يعنى الرعدَ - فكيف صبرى على صوتٍ عذابِك "(٥) ؟!
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) فى ف ١، ح ١: ((ليداوونى)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((عليل بذنبه))، وفى ص، م: ((عليل بذنبى)).
(٤) أحمد ص ٧٠، ٧١ .
(٥) أحمد ص ٧١ .
٥٤٤
سورة ص : الآيات ٢١ - ٢٤
وأخرج أحمدُ عن وهبٍ بنِ منَّهِ قال: بكَى داودُ على خطيئَتِه" حتى
خَدَّتِ الدموعُ فى وجهِه ، واعتَزَل النساءَ، وبكَى حتى رعَش.
وأخرج أحمدُ عن مالكِ بنِ دينارٍ قال: إذا خرَج داودُ من قبرِه فرأى الأرضَ
نارًا ، وضَعِ يدَه على رأسِه وقال: خطيئتِى اليومَ مُوبِقَتِى .
وأخرج أحمدُ عن عبد الرحمنِ بنٍ جبيرٍ: أن داودَ كان يقولُ (" بعدَ فتنته٢):
اللهمَّ ما كَتَبْتَ فى هذا اليومِ من مصيبةٍ ، فخَلِّصْنى منها - ثلاثَ مرَّاتٍ - وما
أَنزَلْت فى هذا اليومِ من خيرٍ فَآتِنى منه نصيبًا - ثلاثَ مرَّاتٍ - وإذا أمسَى قال
مثلَ ذلك، فلم يرَ بعدَ ذلك مكروهًا .
وأخرج أحمدُ عن معمرٍ(٢) : أن داودَ لما أصاب الذنبَ قال: ربِّ كنتُ
أَبْغِضُ الخَطَّائِين، فأنا اليومَ أَحِبُّ أن تَغْفِرَ لهم.
وأخرَج عبدُ اللهِ ابنُه، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ))، عن سعيدِ بنِ
أبى هلالٍ، أن داودَ النبيَّ كان يَعُودُه الناسُ، ما يَظُنُّون إلا أنه مريضٌ، وما به إلا
شِدَّةُ الفَرَقِ من اللهِ تعالى .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن كعبٍ قال: كان داودُ إذا أَفطَر استقبل القبلةَ وقال:
اللهم خَلِّصْنِى من كلِّ مصيبةٍ نزَلت الليلةَ(٤) من السماءِ (إلى الأرضِ). ثلاثًا،
(١ - ١) سقط من: ص، م .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م. وبعده فى الأصل بياض بمقدار أربع كلمات .
(٣) فى الأصل: ((حمران)).
(٤) سقط من: ص، م، وابن أبى شيبة .
٥٤٥
سورة ص : الآية ٢٤
وإذا طلَع حاجبُ الشمسِ قال : اللهم اجعَلْ لى سهمًا فى كلِّ حسنةٍ نزَلت الليلةَ
من السماءِ إلى الأرضِ. ثلاثًا(١).
الآيات .
قولُه تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ
أخرَج أحمدُ، والبخارىُّ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنسائُ، وابنُ
مردویه، والبيهقىُ فى ((سننه)) ، عن ابن عباس ، أنه قال فى السجودِ فى (( ص)) :
ليست من عزائم السجودِ، وقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يَسْجُدُ فيها(٢).
وأخرج النسائىُ ، وابنُ مَرْدُویه ، بسندٍ جیدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن النبىّ
صَلى الله
وستِلا
سجَد فى ((ص)) وقال: ((سجَدها داودُ توبةً(٢)، ونَسجُدُها شكرًا))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، عن العوَّامِ قال: سألتُ مجاهدًا عن.
سجدةِ (ص) فقال : سَأَلْتُ ابنَ عباسٍ: من أينَ سجَدْتَ؟ فقال: أوَمَا تَقرأ :
﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ﴾. إلى قولِه: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾؟ [الأنعام: ٨٤-٩٠] فكان داودُ مَّن أَمِرَ / نبيِكم ◌َِّ أن
يَقْتَدِىَ به(٥)، فسجَدها رسولُ اللهِ ◌ََّ(١).
٣٠٥/٥
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الحسنِ قال: كان رسولُ اللهِ وَ لا
(١) ابن أبى شيبة ٢٠٤/١٣ .
(٢) أحمد ٣٧٦/٥ (٣٣٨٧)، والبخارى (١٠٦٩، ٣٤٢٢)، وأبو داود (١٤٠٩)، والترمذى
(٥٧٧)، والنسائى فى الكبرى (١١١٧٠)، والبيهقى ٣١٨/٢ .
(٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م .
(٤) النسائى (٩٥٦). صحيح (صحيح سنن النسائي - ٩١٧).
(٥) بعده فى الأصل، ص: ((فسجدها داود))، وبعده فى م: ((فسجد بها داود عليه السلام)).
(٦) ابن أبى شيبة ٢ / ٩، والبخارى ( ٣٤٢١، ٤٦٣٢، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧).
( الدر المنثور ٣٥/١٢ )
٥٤٦
سورة ص : الآية ٢٤
يَسجُدُ فى ((ص)) حتى نزَلت: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ
اقْتَدِةُ﴾ [الأنعام: ٩٠]، فسجَد فيها رسولُ اللهِ وَله .
وأخرج الترمذىُّ، وابن ماجه، والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ
مَرْدُويَّه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ نَل
فقال: يا رسولَ اللهِ، إنى رأيتُنى (١) فى هذه الليلةِ فيما يرى النائمُ كأنى أُصَلِّى عندَ
شجرةٍ ، وكأنِّى قرَأْتُ سورةَ ((السجدةِ))، فسَجَدْتُ، فرأيتُ الشجرةَ كأنها(٢)
سَجَدَتْ بسجودِى، وكأنّى أسمَعُها وهى تقولُ: اللهمَّ اكتُبْ لى بها عندَك
ذكرًا، وضَعْ عنى بها وزرًا، واجعَلْها لى عندَك ذُخْرًا، وأعظِمْ لى(١) بها أجرًا،
وتَقَبَّلْ منى كما تَقَتَّلْتَ من عبدِك داودَ. قال ابنُ عباسٍ: فقرَأُ رسولُ اللهِ وَه
((السجدةَ))، فسمِعْتُه يقولُ فى سجودِه كما أخبره الرجلُ عن قولِ الشجرةِ " .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى هريرةَ، أن النبيَّ وَالإِ سجَد فى ((ص)) .
وأخرَجَ ابنُ مَرْدُويَه عن السائبِ بنِ يزيدَ قال: صَلَّْتُ خلفَ عمرَ الفجرَ،
فقرَأْ بنا سورةَ ((ص)) فسجَد فيها، فلما قضَى الصلاةَ قال له رجلٌ: يا أميرَ
المؤمنين، ومن عزائم السجودِ هذه؟ فقال: كان رسولُ اللهِ وَهِ يَسجُدُ فيها.
(١) فى ص، م: ((رأيت)).
(٢) سقط من: ص، م .
(٣) الترمذى (٥٧٩، ٣٤٢٤)، وابن ماجه (١٠٥٣)، والطبرانى (١١٢٦٢) واللفظ له، والحاكم
٢١٩/١، ٢٢٠، والبيهقى ٧/ ٢٠، ٢١ . حسن (صحيح سنن الترمذى - ٤٧٣). وينظر السلسلة
الصحيحة (٢٧١٠).
(٤) الحديث عند أبى يعلى (٥٩١٩). وقال محققه: إسناده حسن. وينظر علل الدار قطنى ١١/٨، ١٢.
٥٤٧
سورة ص : الآية ٢٤
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ، أن رسولَ اللهِ بَ ل سجَد فى ((ص)).
وأخرج الدارِمىُ، وأبو داودَ ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حبَّانَ، والدارَقطنىُ ،
والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن أبى سعيدٍ قال: قرَأ
رسولُ اللهِ وَِّ وهو على المنبرِ ((ص))، فلما بلَغ السجدةَ نزَل فسجد وسجَد
الناسُ معه، فلما كان ( يومٌ آخر١ُ) قرأَها، فلما بلَغ السجدةَ تَهَيَّأَ الناسُ للسجودِ ،
فقال: (إنما هى توبةُ نبىٌّ(٢)، ولكنى رأَيْئُكُمْ تَهَيَأْتُم للسجودِ)). فنزَل فستجد(١).
(* وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، عن سعيد بن جبيرٍ ، أن
رسولَ اللهِ وَّهِ قِرَأْ سورةَ ((ص)) (°وهوْ على المنبرِ، فلما أتَى على السجدةِ
قرأها، ثم نزَل فسجدٍ)(٦) .
() وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أن عمرَ
ابن الخطاب کان یسجدُ فی ((ص))().
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ عمرَ قال: فى ((ص)) سجدةٌ(".
(١ - ١) فى ص، م: ((آخر يوم)).
(٢) فى ف ١: ((بنى إسرائيل))، وفى ح ١: ((لبنى بنى إسرائيل)).
(٣) الدارمى ٣٤٢/١، وأبو داود (١٤١٠)، وابن خزيمة (١٤٥٥، ١٧٩٥)، وابن حبان ( ٢٧٦٥،
٢٧٩٩)، والدارقطنى ٤٠٨/١، والحاكم ٢٨٤/١، ٢٨٥، ٤٣١/٢، ٤٣٢، والبيهقى ٣١٨/٢.
صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٢٥٣) .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل .
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، ح١.
(٦) ابن أبى شيبة ٩/٢ .
(٧ - ٧) سقط من: ح١.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٩/٢ .
(٨) ابن أبى شيبة ٨/٢ .
٥٤٨
سورة ص : الآية ٢٤
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةَ، والطبرانى، والبيهقيُّ فى
(سنيِه))، عن ابن مسعودٍ، أنه كان لا يَسْجُدُ فى ((ص)) ويقولُ : إنما هى توبةُ نبىٌّ
ذُكِرَتْ(١).
صلى الله
وستكم
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى العاليةِ قال: كان بعضُ أصحاب النبيِّ
ـيه
يَسجُدُ فى ((ص)) وبعضُهم لا يَسجُدُ، فَأَىَّ ذلك شِئْتَ فافعَلْ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى مريمَ قال: لما قَدِمَ عمرُ الشامَ أتَى مِحرابَ داودَ
فصلَّى فيه ، فقرَأُ سورةَ ((ص))، فلما انتهَى إلى السجدةِ سجَدُ(١).
وأخرج أحمدُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى
(الدلائلِ))، عن أبى سعيدٍ، أنه رأى رؤيا أنه يَكتُبُ ((ص))، فلما بلَغَ(٤) إلى
التى يُسجَدُ بها، رأَى الدَّوَاةَ والقلمَ وكلَّ شيءٍ بِحَضْرَتِهِ انقلَبَ ساجدًا ، فَقَصَّها
على النبيِّ وَله، فلم يَزَلْ يَسجُدُ بها بعدُ(٥).
وأخرج أبو يَعلَى عن أبى سعيدٍ قال: رأيتُ فيما يرى النائمُ كأنِّى تحتَ
شجرةٍ، وكأنَّ(٦) الشجرةَ تَقرَأُ ((ص))، فلما أَتَتْ على السجدةِ سجَدَتْ ،
فقالت فى سجودِها : اللهم اغفِرْ لى بها، اللهم محُطّ عنى بها وِزْرًا، وأَحْدِثْ لى
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ٩، ١٠، والطبرانى (٨٧١٧، ٨٧٢٢)، والبيهقى ٣١٩/٢.
(٢) ابن أبى شيبة ١٠/٢ .
(٣) ابن أبى شيبة ٤٣/١٣.
(٤) فى م: ((انتهى)).
(٥) أحمد ٢٦٨/١٨ (١١٧٤١، ١١٧٩٩)، والحاكم ٤٣٢/٢، والبيهقى ٢٠/٧ . وقال محققو
المسند : إسناده ضعيف .
(٦) فى ف ١، ح ١: ((كانت)).
٥٤٩
سورة ص : الآيتان ٢٤، ٢٥
بها شكرًا، وتَقَبَلْها منى كما تَقَبَّلْتَ من عبدِك داودَ سَجْدَتَه. فَغَدَوْتُ على
رسولِ اللهِ وَّ فَأَخْبَرْتُه، فقال: ((سجَدْتَ أنت يا أبا سعيدٍ؟)). قلتُ: لا .
قال: ((فأنت أَحَقُّ بالسجودِ من الشجرةِ)). ثم قرَأَ رسولُ اللهِ وَ لَه سورة
((ص))، ثم أتَى على السجدةِ(١)، وقال فى سجودِه ما قالت الشجرةُ فى
(٢)
سجودِها(٢) .
وأخرج الطبرانيُ، والخطيبُ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَ لَه قال:
(السجدةُ التى فى ((ص)) سجَدها داودُ توبةٌ، ونحن نسجُدُها شكرًا))(٣).
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال: دَخَلْتُ على رسولِ اللهِ وَلِّ فِى
سَفَرٍ(٤) وهو يقرأُ سورةَ ((ص))، فسجَد فيها(٥).
٢٥
قولُه تعالى: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَادٍ
أخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ))، والحكيمُ الترمذىُّ، " وابنُ المنذرٍ)، وابنُ أبى
حاتمٍ، عن مالكِ بنِ دينارٍ فى قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾ .
قال: يُقامُ(١ داودُ يومَ القيامةِ عندَ ساقِ العرشِ ، ثم يقول الربُّ : یا داودُ ، مَجِّدْنِی
(١) بعده فى الأصل: ((وسجد)) .
(٢) أبو يعلى (١٠٦٩). وقال الهيثمى: فيه اليمان بن نصر، قال الذهبى: مجهول . مجمع الزوائد
٢ / ٢٨٤، ٢٨٥.
(٣) الطبرانى (١٢٣٨٦)، والخطيب ٥٤/١٣، وتقدم ص ٥٤٥ .
(٤) فى ص، ف ١، م: (( سفره)).
(٥) الطبرانى (١١٠٣٧) .
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل .
(٧) فى ص، م: ((مقام)).
٥٥٠
سورة ص : الآية ٢٥
الیوم بذلك الصوتِ الحَسَنِ الرخیم الذى كُنت ◌ُمَجِدُنِی به فی الدنیا . فيقولُ : یا
ربِّ، كيف وقد سُلِبتُهُ(١)؟ فيقولُ: إنى أردُّهُ(١) عليك اليومَ. فَيَنْدَفِعُ داودُ (١)
بصوتٍ يَستَفرِغُ(٤) نعيم أهلِ الجنةِ(٥).
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وابن المنذر ، عن محمد بن کعب، ومحمد بنِ
قيسٍ، أنهما قالا فى قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَ﴾: أوَّلُ مَن يشربُ من
الكأسِ ١٢ يومَ القيامةِ داودُ وابنُه عليهما الصلاةُ والسلامُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن السَّرِىِّ بنِ يحيى قال: حدَّثنى أبو حفصٍ ؛ رجلٌ
قد أدرَك عمرَ بنَ الخطابِ، أن الناسَ يُصِيبُهم يومَ القيامةِ حَرٍّ وعَطَشٌ شديدٌ ،
فينادِى المنادِى: أينَ(١) داودُ؟ فيُسْقَى على رءوسٍ العالمين، فهو الذى ذكّر اللهُ :
﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا / لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ ﴾.
وأخرج ابنُّ مَوْدُويَه عن عمرَ، عن النبيِّ وَلِّ أنه ذكَر يومَ القيامةِ،
فَعَظُّم شأنَه وشدتَه، قال: ((ويقولُ الرحمنُ عزَّ وجلَّ لداود عليه السلامُ:
مُرَّ بِينَ يَدَىَّ. فيقولُ داودُ: يا ربِّ، أخافُ أن تُدْحِضَنِى خطيئتِى.
٣٠٦/٥
(١) فى ح ١: ((سلبتنيه)).
(٢) فى ص، م: ((راده)).
(٣) سقط من : ص، م .
(٤) فى ص، م: (( يستفز)).
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٤/٧ .
(٦ - ٦) سقط من: م. وفى ص: ((أنهما قالا)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، م .
٥٥١
سورة ص : الآية ٢٥
-
(١ فيقولُ: مِن(٢) خَلْفِى. فيقولُ: يا ربّ، أخافُ أن تُدحِضَنى خطيئتى".
فيقولُ: خُذْ بِقَدَمِى. فيَأْخُذُ بقدمِه عزَّ وجلَّ، فيَمُ)). قال: ((فتلك الزُّلْفَى التى
قال اللهُ: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾)).
" وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عبيدِ بنِ عميرٍ: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ
مَثَابٍ﴾. قال: يَدْنُو حتى يَضَعَ بدَه عليه " .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكٌ﴾ الذنبَ، ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا
لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾. قال: حُسْنَ المُقَلَبِ (٤).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن مجاهدٍ قال: يُبْعَثُ داودُ يومَ القيامةِ وخطيئْتُه
منقوشةٌ(٥) فى كفّه، فإذا "رأى أهاويلَ" يومِ القيامةِ لم يَجِدْ منها ملجأً(٧) إلا أن
يَلجَأُ إلى رحمةِ اللهِ تعالى، ثم يرَى(٩) فيَقْلَقُ، فيقالُ له: هلهنا. (١٠١ فيقلقُ،
فيقالُ له: هلهنا. ثم يَرَى فيقلقُ، فيقالُ له: هلهنا"١). فذلك قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُ
عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾(١).
(١ - ١) سقط من: ص، م .
(٢) فى ف ١، ح ١: ((مر)).
(٣ - ٣) سقط من: ح١ .
(٤) ابن جرير ٧٦/٢٠ .
(٥) سقط من: ص، م .
(٦ - ٦) فى ص، م: ((رآها)).
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((مخرجا))، وفى تفسير القرطبى: ((محرزا)).
(٨) فى الأصل: ((يفر)).
(٩) بعده فى تفسير القرطبى: ((خطيئته)).
(١٠ - ١٠) سقط من: ص، ف ١، م.
(١١) الحكيم الترمذى - كما فى تفسير القرطبى ١٨٧/١٥.
٥٥٢
سورة ص : الآية ٢٦
قولُه تعالى: ﴿يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةُ فِىِ الْأَرْضِ﴾ الآية.
أخرَج الثعلبُّ من طريقِ العوامِ بنِ حوشبٍ قال : حدَّثنی شیخٌ من بنی أسدٍ
قال: حدَّثَنَى " رجلٌ من قومِى شَهِدَ عمرَ بنَ الخطابِ ، أنه سأل طلحةَ ، والزبيرَ،
وكعبًّا، وسلمانَ : ما الخليفةُ من الملِكِ؟ فقال طلحةُ والزبيرُ: ما ندرى. فقال
سلمانُ : الخليفةُ الذى يَعْدِلُ فى الرعيَّةِ ، ويَقْسِمُ بينَهم بالسوِيَّةِ، ويُشْفِقُ عليهم
شفقةً الرجلِ على أهلِه، ويقضِى بكتابِ اللهِ تعالى. فقال كعبٌ: ما كنتُ
أحسَبُ «أنَّ فى المجلس١ِ) أحدًا يَعرِفُ الخليفةَ من الملِكِ غيرِى.
وأخرج ابنُ سعدٍ من طريقٍ زاذانَ(١) عن سلمانَ، أن عمرَ قال له : أملكٌ
أنا أم خليفةٌ؟ فقال له سلمانُ(٢) : إن أنتَ جَبَيْتَ من أرضٍ المسلمين درهمًا
أو أقلَّ أو أكثرَ، ثم وضَعْتَه فى غيرِ حقِّه، فأنت مَلِكٌ غيرُ خليفةٍ . فاستَعْبَر
(٤)
عمرُ".
وأخرَج ابنُ سعدٍ عن سفيانَ بنِ أبى العَرْجَاءِ قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ:
واللهِ ما أدرِى أخليفةٌ أنا أم مَلِكٌ؟ قال قائلٌ: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ بينَهما فَوْقًا .
قال: ما هو؟ قال: الخليفةُ لا يَأْخُذُ إلا حقًّا، ولا يَضَعُه إلا فى حقٍّ، وأنت
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، م. وينظر الفتن لنعيم بن حماد (٢٤٠).
(٢) فى م: ((مردان)). وينظر تهذيب الكمال ٨٦/٢٠، ٨٧ .
(٣) بعده فى ص، م: ((الخليفة الذى يعدل)).
(٤) ابن سعد ٣٠٦/٣ .
(٥ - ٥) فى الأصل، ح ١: ((سليمان بن أبى العرجاء))، وفى ص، ف ١: ((سلمان بن أبى
العرجاء))، وفى م: ((ابن أبى العرجاء)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال
١٧٦/١١ .
٥٥٣
سورة ص : الآية٢٦
بحمدِ اللهِ كذلك، والمَلِكُ يَغْسِفُ الناسَ، فیَأْخُذُ من هذا ويُعْطِی هذا فسكت
١)
عمر".
وأخرج ابنُ سعدٍ عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: إن "الإِمْرَةَ ما ائْتُمِرَ فيها،
وإن المُلْكَ ما غُلِبَ عليه بالسيفِ(٣) .
وأخرَج الثعلبىُّ عن معاويةَ ، أنه كان يقولُ إذا جلس على المنبرِ: يا أيُّها
الناسُ، إن الخلافةَ ليسَتْ بجمع المالِ ()ولا بتفريقه)، ولكن الخلافةَ العملُ
بالحقِّ ، والحكمُ بالعَدْلِ، وأَخْذُ الناسِ بِأَمْرِ اللهِ .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن سالم مولى أبى جعفرٍ قال: خرَجْنا مع أبى
جعفرٍ أميرِ المؤمنين إلى بيتِ المَقْدِسِ، فلما دخَل دمشقَ(٥) بعَث إلى الأوزاعىِّ ،
فأتاه فقال : يا أميرَ المؤمنين، حَدَّثَنِى حسانُ بنُ عطِيَّةَ عن جدِّك ابنِ عباسٍ ما فى
قولِه: ﴿يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةٌ فِ الْأَرْضِ فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَِّعِ
الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ . قال : إذا ارتفع إليك الخَضْمانِ ، فكان لك فى
أحدِهما هوّى، فلا تَشْتَهِ فى نفسِك الحقَّ له فيَفْلُجَ(٦) على صاحبِهِ، فَأَمْحُوَ
اسمَك من نُبُوَّتى، ثم لا تكونَ خليفِى ولا كرامةً. يا أميرَ المؤمنين، حدَّثُنا
(١ - ١) سقط من: ص، م .
والأثر عند ابن سعد ٣٠٦/٣، ٣٠٧ .
(٢ - ٢) فى ص، م: ((الإمارة ما ائتمرتها)).
(٣) ابن سعد ١١٣/٤.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م .
(٥) فى ص، م: (( وشق)).
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((فيفلح)). والفَلْجُ: الظفر والفوز: فلج الرجل على خصمه إذا علاهم
وفاتهم . التاج (ف ل ج) .
٥٥٤
سورة ص : الآية ٢٦
حسانُ بنُ عطيَّةً عن جدِّك قال: من كَرِة الحقَّ فقد كَرِة الله؛ لأن الله هو الحقُّ . یا
أميرَ المؤمنين، حدَّثِنِى حسانُ بنُ عطيَّةَ عن جدِّك فى قوله: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا
كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩]. قال: الصغيرةُ التََّسُّمُ، والكبيرةُ الضحكُ، فكيف بما(١)
جَنَتْه الأيدِى(٢)؟!
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ﴾. يعنى:
بالعَدْلِ والإنصافِ، ﴿ وَلا تَشَعِ الهَوى﴾ . يقولُ : ولا تُؤْثِرْ هَواك فی قضائِك بينهم
على الحقِّ والعدلِ، فتجُوزَ) عن الحقِّ، ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ﴾: ° فيميلَ
بك هواك فى قضائِك عن العدلِ " والعملِ بالحقِّ عن طريقِ اللَّهِ الذى جعَلَه لأهل
الإيمانِ به، فتكونَ من الهالكين بضلالِك عن سبيلِ اللَّهِ°)(١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ
الْحِسَابِ﴾. قال: هذا من التقديم والتأخيرِ؛ يقولُ: لهم يومَ الحسابِ عذابٌ
شديدٌ بما نَسُوا(٧) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى السَّلِيلِ قال: كان داودُ يَدخُلُ المسجدَ ،
فِيَنْظُرُ أَغْمَضَ(٨) حلقةٍ من بنى إسرائيلَ فِيَجْلِسُ إليهم، ثم يقولُ : مِشْكِينٌ بينَ
(١) فى ص، ف ١، م: ((ما)).
(٢) الحكيم الترمذى ١٨٠/٢.
(٣ - ٣) سقط من: ف١، وفى الأصل: ((فتجوز عن الحق، ﴿فيضلك عن سبيل الله﴾ فيضلك اتباعك
[٣٥٩و] هواك فى قضائك عن العدل)).
(٤) فى ص، م: ((فتزوغ))، وفى ح ١: ((فتحول)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م .
(٦) ابن جرير ٧٧/٢٠ .
(٧) ابن جرير ٧٨/٢٠ .
(٨) الغامض فى الناس : المغمور غير المشهور. ورجل ذو غَمْض، أى: خامل ذليل. اللسان (غ م ض).
٥٥٥
سورة ص : الآية ٢٦
ظهرانَيْ مساكينَ(١).
وأخرج أحمدُ عن زيدِ بنِ أسلمَ ، أن ابنًا لداودَ عليه السلامُ مات ، فاشْتَدَّ عليه
جَزَعُه، فقيل له : ما كان يَعْدِلُ عندَك؟ قال: كان أَحَبَّ إلىّ من مِلْءِ الأرضِ
ذهبًا . فقيل له : إن الأجْرَ على قدرِ ذلك.
وأخرَج عبدُ اللهِ فى ((زوائدِه))، والحكيمُ الترمذىُّ، عن سعيدِ بنِ عبد
العزيزِ" قال: كان من دعاءٍ داودَ عليه السلامُ: سبحانَ مُسْتَخْرِجِ الشكرِ
بالعطاءِ، ومُسْتَخْرِجِ الدعاءِ بالبلاءٍ () .
وأخرَج عبدُ اللهِ عن الأوزاعيِّ قال: أوحَى اللهُ إلى داودَ: ألا أُعَلِّمُك
عَمَلَيْنْ(٤) إِذا ◌ْعَمِلْتَ بهماْ) أَلْقَيْتَ(١) بهما (٢) وجوه الناسِ إليك، وبَلَغْتَ بهما
رِضای؟ قال: بلى يا ربِّ. قال: احْتَجِرُ ) فيما بينى وبينَك بالوَرَعِ، وخالِطٍ
الناسَ بأخلاقِهم(١).
(١) أحمد ص ٧٣ .
(٢ - ٢) فى ص، م: ((جبير).
(٣) عبد الله بن أحمد ص ٧٧ .
(٤) فى ص، ف ١، م: ((علمين)).
(٥ - ٥) فى ص، م: ((عملتهما)).
(٦) كذا فى النسخ. وفى مصدر التخريج: ((ألفت)). ولعلها: ((أبقيت))؛ فقد أورد ابن رجب هذا الأثر
فى جامع العلوم والحكم ٢/ ٧٢، وفيه: ((ألا أدلك على ما تستبقى به وجوه الناس)).
(٧) ليس فى : الأصل، ص، م .
(٨) فى ص، م: ((احتجز)). واحتجَرَ به، أى: التجأ واستعاذ. التاج (ح ج ().
(٩) عبد الله بن أحمد ص ٧٨ .
٥٥٦
سورة ص : الآية ٢٦
وأخرج أحمدُ عن يزيدَ بنِ أبى (١) منصورٍ قال: قال داودُ: أَلَا ذا كرّ للهِ فَأَذْكُرٌ
معه ، ألَا مُذَكِّرٍ فَأَذَكِّرَ معه ، ( وَوَدِدْتُ أنى إذا جُزْتُ قومًا يذكُرون اللهَ فأَنفُذُهم
إلى غيرِهم أن الرّْلَ التى تَلِيهم تنكسرُ ) .
وأخرج أحمدُ / عن عروةَ بنِ الزبيرِ قال : كان داودُ عليه السلامُ يَصنَعُ القُفَّةَ
من الخُوصِ وهو على المنبرِ، ثم يُؤْسِلُ بها إلى السوقِ فِيَبِيعُها، ثم يَأْكُلُ ثمنَها(٣).
٣٠٧/٥
وأخرج أحمدُ عن سعيدِ بنِ أبى هلالٍ قال: كان داود عليه السلامُ إذا قام من
الليلِ يقولُ : اللهم نامَت العيونُ، وغارَت النجومُ، وأنت الحىُّ القَيُّومُ، الذى لا
تَأْخُذُكِ سِنَةٌ ولا نومٌ .
وأخرج أحمدُ عن عثمانَ الشَّخَام أبى(٤) سلمةَ قال: حدَّثَنِى شيخٌ من أهلِ
البصرة كان له فَضْلٌ ، وكان له سِنٌّ ، قال: بلَغَنِى أن داودَ سأَل ربَّه قال : يا ربِّ،
كيف لى أن أمشِىَ لك فى الأرضِ بنُصْحٍ، وأعمَلَ لك فيها بنُصْحِ؟ قال : يا
داودٌ ، تُحِبُّ مَن أَحَبَّنى من أحمر وأبيضَ، ولا تَزالُ شَفَتَاكِ رَطْبَتَيْنْ من ذكرِى،
وَاجْتَيِبْ فِراشَ المُغِيةِ(٥). قال: أَىْ ربِّ، كيف لى أن تُحَى فى أهلِ الدنيا ؛ البَرّ
والفاجرِ؟ قال: يا داودُ، تُصانِعُ أهلَ الدنيا لدنياهم، وتُحِبُّ أهلَ الآخرةِ
لآخرتِهم، وتَخْتَارُ إليك دينَك بينى وبينَك؛ فإنك إذا فَعَلْتَ ذلك لا يَضُرُّك مَن
(١) سقط من: ص، م. وينظر تهذيب الكمال ٢٥١/٣٢ .
(٢ - ٢) سقط من: م .
(٣) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((بثمنها)).
والأثر عند أحمد ص ٧٣ .
(٤) فى ف ١، ح ١: ((أن)). وينظر تهذيب الكمال ٥١١/١٩ .
(٥) فى ص، ف ١، ح١، م: ((الغيبة)). والمغيب والمغيبة: المرأة غاب عنها زوجها. اللسان (غ ى ب).
٥٥٧
سورة ص : الآية ٢٦
ضَلَّ إِذا اهتَدَيْتَ. قال(١): ربِّ فَأَرِنِى أَصْفِيَاءَكَ(٢) مِن خَلْقِك مَن هم؟ قال: نَقِىُّ
الكفَّيْ، نَقِىُ القَلْبِ، يَمْشِى تمامًا، ويقولُ صوابًا .
وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخه)) عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ قال : قال داودُ عليه
السلامُ لا بنه سليمانَ: يا بنىٌّ، أتدْرِى ما جَهْدُ البلاءِ؟ قال: لا. قال: شراءُ الخبزِ
من السوقِ ، والانتقالُ من منزلٍ إلى منزلٍ (٣).
وأخرَج أحمدُ عن مالكِ بنِ دينارٍ قال : قال داودُ عليه السلامُ: اللهم
اجعَلْ حُبَّك أَحَبَّ إلىّ من نفسِى، وسمعِى، وبصرِى، وأُهلِى، ومن الماءِ
(٤)
الباردِ(٤) .
وأخرج أحمدُ عن وهبٍ قال : قال داودُ : يا ربِّ ، أُّ عبادِك أحبُّ إليك؟
قال : مؤمِنٌ حَسَنُ الصورةِ . قال: فأىُّ عبادِك أَبْغَضُ إليك؟ قال : كافِرٌ حَسَنُ
الصورةِ؛ شكَر هذا وكفَر هذا. قال: يا ربِّ، أُّ(٥) عبادِك أبغَضُ إِليك ؟ قال:
عبدٌ اسْتَخارَنى فى أمرٍ ، فخِرْتُ له فلم يَرْضَ به .
وأخرَج عبدُ اللهِ فى ((زوائدِه)) عن عبدِ اللهِ بنِ أبِى مُلَيْكَةَ قال: قال داودُ :
إلهى ، لا تَجْعُلْ لى أهلَ سَوْءٍ، فأكونَ رجلٌ سَوْءٍ(١).
(١) بعده فى الأصل: ((يا)).
(٢) فى ص، م: ((أضيافك)).
(٣) الخطيب ١٢٩/٥.
(٤) أحمد فى الزهد ص ٧٠.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((فأى)) .
(٦) عبد الله بن أحمد ص ٧١.
٥٥٨
سورة ص : الآية ٢٦
وأخرج أحمدُ عن عبد الرحمنِ بنِ بُوذُويَه ؟ قال: بلَغَنى أنه كان من دعاء
داودَ : اللهم لا تُفْقِرْنى فأنسَى ، ولا تُغْنِى فَأَطْغی(٢).
وأخرج أحمدُ عن الحسن قال : قال داودُ : إلهى، أىُّ رزقٍ أطيبُ ؟ قال :
ثَمَرَةُ يَدِك يا داودُ(٣) .
وأخرَج أحمدُ عن أبى الجَلْدِ : إن الله تعالى أوحَى إلى داودَ: يا داودُ،
أَنذِرْ عبادِى الصِّدِّيقِين لا يَعْجَبُنَّ بأنفسِهم، ولا يَشْكِلُنَّ على أعمالِهم؛ فإنه
ليس أحدٌ من عبادى أَنْصِبُه للحسابِ وأُقِيمُ علیه عَدْلِی، إلا عَذَّبْتُه من غیرِ
أن أَظْلِمَه، وبَشِّرِ الخَطَّائِينَ(٤) أنه لا يَتَعَاظَمُنى(٥) ذَنْبٌ أن أَغْفِرَه وأتجاوزَ
(٦)
عنه(٦).
وأخرج أحمدُ عن أبى الجدّدِ، أن داود عليه السلامُ أمَر مُنادِيًا فنادَى:
الصلاة جامعةٌ. فخرَج الناسُ وهم يَرَوْنَ أنه سيكونُ منه يومَئذٍ موعظةٌ
وتأديبٌ ودعاءٌ، فلما وَافَى(٢) مكانَه قال: اللهم اغفِرْ لنا. وانصرَف،
فاسْتَقْبَلَ (آخِرُ الناسِ أوائلَهمُ قالوا: ما لكم؟! قالوا: إن النبىَّ إنما دعا بدعوةٍ
(١ - ١) سقط من: ص، م. وفى الأصل: ((بن بوذريه))، وفى ف ١: ((بن فوذريه))، وفى ح ١: (( بن
فورديه))، وفى الزهد: (( بن دربه)). وينظر تهذيب الكمال ٧/١٧.
(٢) عبد الله بن أحمد ص ٧١ عن عمر بن عبد الرحمن بن بوذويه .
(٣) أحمد ص ٧٢.
(٤) فى ص، ف ١، م: ((الخاطئين)).
(٥) فى ص، ف ١، م: ((يتعاظم)).
(٦) أحمد ص ٧٢، ٧٣.
(٧) فى ص: ((وقفا))، وفى م: (( رقی )).
(٨ - ٨) فى ف ١، ح ١: ((أوائل الناس آخرهم)).
٥٥٩
سورة ص : الآية ٢٦
واحدةٍ ثم انصرَفَ! قالوا: سبحانَ اللهِ! كنا نَرجو أن يكونَ هذا اليومُ يومَ
عبادةٍ ودعاءٍ وموعظةٍ وتأديبٍ، فما دعا إلا بدعوةٍ واحدةٍ ؟!) فأوخَى (٣ اللهُ
تعالى) إليه أنْ أَبْلِغْ قومَك عنِّى - فإنهم قد اسْتَقَلُّوا دعاءَك - أنى(٢) من أغفِرْ له
أُضلِئ له أمر آخرتِه ودنياه(٤) .
وأخرج ابن أبى شيبةَ، وأحمدُ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أَتْزَى قال: كان داودُ
عليه السلامُ أصبرَ الناسِ (٢)، وأحلَمَهم، وأكظَمَهم للغَيْظِ(١).
وأخرج أحمدُ عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ قال : قال داودُ : ياربِّ، كيف أَسعَی
لك فى الأرضِ بالنصيحةٍ؟ قال: تُكْثِرُ ذكرِى، وتُحِبُّ من أَحَبَّنِى من أبيضَ
وأسودَ ، وَتَّحْكُمُ للناسِ كما تَحْكُمُ لنفسِك، وتَجْنِبُ فراشَ المُغِيَةِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى عبدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قال: كان داودُ يقولُ: اللهم
إنى أَعُوذُ بك من جارٍ عينُه تَرانِى ، وقلبُه يَرعانِى، إن رأَى خيرًا دَفَتَه ، وإن رأَى
شرًّا أشاعه(٨) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ قال: كان من دعاءِ داودَ عليه
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ف ١، ح ١.
(٣) فى ف ١، ح ١: ((أنه)).
(٤) أحمد ص ٧٣.
(٥) بعده فى ص، م: ((على البلاء)).
(٦) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((لغيظ)) .
والأثر عند أحمد ص ٨٤.
(٧) فى ص، ف ١، ح١، م، والزهد: ((الغيبة)). وينظر ما تقدم ص ٥٥٦ .
والأثر عند أحمد ص ٨٤.
(٨) ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٥٠.
٥٦٠
سورة ص : الآية ٢٦
السلامُ: اللهم إنى أعوذُ بك من جارِ السَّوْءِ" .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ (٢) بُرَيْدَةَ، أن داودَ عليه السلامُ كان يقولُ :
اللهم إنى أعوذُ بك من عملٍ يُخْزِينِى، وهمّ يُؤْدِينِى، وفقرٍ يُنْسِينِى، وغِنَّى
(٤)
يُطْغِيْنِى(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ قال: أوحَى اللهُ إلى
داودَ: "يا داودُ أَحِبَنى وْ أَحِبُّ عبادِى، وحَبَّثَنِى إلى عبادِى. قال: يا ربِّ،
هذا أُحِبُّكَ وَأُحِبُ عبادَك، فكيف أُحَيُّك إلى عبادِك؟ قال تَذْكُرُنِى عندَهم؛
فإنهم لا يَذْكُرُون منى إلا الحَسَنَ(١).
وأخرج أحمدُ(٧) عن الجَغَدِ (٨) قال: بَلَغَنا أن داود عليه السلام قال: إلهِى ، ما
جزاءُ من عَزَّى حزِينًا لا يُريدُ به إلا وجهَك؟ قال: جزاؤه أن أَلْبِه لباسَ التَّقْوى .
قال : إلهى ، ما جزاءُ من شَيَّعَ جِنازةٌ لا يُريدُ بها إلا وجهَك؟ قال: جزاؤُه أن
تُشَيِّعَه ملائكتِى إذا مات، وأن أُصَلِّىَ على رُوحِه فى الأرواح. قال : إلهِى ، ما
جزاءُ مَن أَسْنَدَ يتيمًا أو أرملةٌ لا يُريدُ بها إلا وجهَك؟ قال جَزاؤُه أن أَظِلَّه فى(٩) ظلّ
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) ابن أبى شيبة ١٠/ ٢٧٧.
(٣) فى ص، ف ١، ح ١: ((أبى))، وينظر تهذيب الكمال ١٤/ ٣٢٨.
(٤) ابن أبى شيبة ١٠/ ٢٧٨.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، م.
(٦) ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٠١.
(٧) كذا فى النسخ. والأثر فى الزهد من زوائد عبد الله بن أحمد .
(٨) فى ص، م: ((أبي الجعد))، وهو الجعد بن دينار. ينظر تهذيب الكمال ٤ / ٥٦٠.
(٩) فى ص، م: ((تحت)).