Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٧
(( وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ، من طريقٍ سعيدِ بنِ
جبيرٍ، " عن ابنِ عباس٢ٍ) قال: الذييحُ إسحاقُ((٣).
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ )) عن سعيد بن جبيرٍ قال : لما
رأَى إبراهيمُ فى المنامِ ذَبْعَ إسحاقَ ، سارَ به من منزلِه إلى المَنَّحَرِ مِنَّى مسيرةً شهرٍ
فى غداةٍ واحدةٍ ، فلما صُرِفَ عنه الذبح، وأُمِرَ(٥) بذبحِ الكَبْشِ، ذَبَحَه ثم راح به
رَوَاحًا إلى منزِلِه فى عَشِيَّةٍ واحدةٍ مسيرةً شهرٍ ؛ طُوِيَتْ له الأوديةُ والجبالُ(٦).
وأخرج الحاكمُ بسندٍ فيه الواقدِىُّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: أُرِىَ(٧) إبراهيمُ
فى المنامِ أن يَذْبَحَ إسحاقَ (٨) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن مسروقٍ قال: الذييحُ إسحاقُ (٩).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن نوحِ بنِ حبيبٍ قال : سمِعْتُ الشافعىَّ يقولُ
كلامًا ما سمِعْتُ قطُّ أحسَنَ منه؛ سمِعْتُه يقولُ : قال إبراهيمُ خليلُ اللهِ لولدِه،
فى وقتٍ ما قَصَّ عليه ما رأَى: ﴿مَاذَا تَرَى﴾؟ أىْ: ماذا تُشِيرُ به؟ لِيَسْتَخْرِجَ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) الحاکم ٢/ ٥٥٨.
(٤ - ٤) سقط من: ر ٢.
(٥) فى الأصل: ((أمره)).
(٦) عبد الله بن أحمد ص ٨٠.
(٧) فى ر ٢، م: ((رأى)).
(٨) الحاكم ٥٥٩/٢.
(٩) ابن جرير ٥٨٩/١٩.
(١٠) فى الأصل: ((روح).

٤٤٢
سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٧
منه بهذه اللفظةِ ذِكْرَ التفويضِ والصبرِ والتسليمِ والانقيادِ لأمرِ اللهِ، لا
المؤامرتِه (١) لِدَفْعِ أمرِ اللهِ تعالى، فقال(٢): ﴿يَأَبَتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌ سَتَجِدُنِّ إِن
شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِينَ﴾. قال الشافعىُّ: والتفويضُ هو الصبرُ، والتسليمُ هو
الصبرُ، والانقيادُ هو مِلاكُ الصبرِ، فجمَع له الذبيحُ جميعَ ما ابتغاه فى هذِه
اللفظةِ اليسيرةِ(٣) .
وأخرَج الخطيبُ فى ((تالى التلخيصِ)) عن فُضَيْلِ بنِ عياضٍ قال: أَضْجَعَه
ووَضَعَ الشَّفْرَةَ، فَأَقْلَبَ جبريلُ الشفرةَ، فقال: يا أبتِ شُدَّنِى؛ فإنى أخافُ أن
يَنْتَضِحَ عليك من دمِى. ثم قال: يا أبتِ حُلَّنى؛ فإنى أخافُ أَن تَشْهَدَ علىَّ
الملائكةُ أَنِّى جَزِعْتُ من أمرِ اللهِ تعالى(4) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ قال: أتِىَ إبراهيمُ فى النومِ
٢٨٣/٥ فقيل له: أوْفٍ / بِنَذْرِك الذى نَذَرْتَ؛ إن اللهُ رَزَقَك غلامًا من سارةَ أن تَذْبَحَه .
فقال: يا إِسحاقُ انطَلِقْ نُقَرَّبْ(٥) قربانًا إلى اللهِ. فأخَذ سِكينًا وحَبْلًا ثم انطَلَق
معه ، حتى إذا ذهب به بين الجبالِ ، قال الغلام : يا أبتِ ، أین قُزبانُك ؟ قال : يا
بنىٌّ إنى رأيتُ(١) فى المنامِ أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟ قال : يا أبت ، افعلْ ما
تؤمُ ستجدنی إن شاءاللهُ من الصابرين . فقال له إسحاقُ : يا أبتِ ، اشْدُدْ رِباطِی
(١) فى الأصل، ص: ((لموارته))، وفى م: ((لمواراته)).
(٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج .
(٣) ابن عساكر ٢٤/ ٤٥٤.
(٤) الخطيب (٤٨). وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٥) لیس فی: الأصل. وفی ص، ف ١، ح ١، م: ((فقرب ).
(٦) فى الأصل: ((أراى))، وفى م: ((أرى)).

٤٤٣
سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٧
حتى لا أضطَرِبَ ، واكْفُفْ عنِّى ثيابَك حتى لا يَنتَضِحَ عليها من دمِى شىءٌ فتَرَاه
سارةُ فتَحْزِنَ ، وأَسْرِغْ مَوَّ السكينِ على حَلْقِى ؛ ليكونَ أهونَ للموتِ علىَّ، فإذا
أَتَيْتَ سارةَ، فاقرأْ عليها السلامَ منِّى. فأقْبَلَ عليه إبراهيمُ يَقْلِئُه(١)، (٢ وقد رَبَطَهِ ٢)،
وهو یتکِی، وإسحاقُ يَتکِی ، ثم إنه جرّ السکین علی حَلْقِه فلم تَنْحَرْ، وضرَب
اللهُ علی خَلْقٍ إسحاق(٢) صَغِیحَةًمن نُحاسٍ ، فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه
وخَزَّ من قَفاه، وذلك قولُ اللهِ: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾. يقولُ: سلَّما للهِ الأمرَ، ﴿وَتَلَّهُ
لِلْجَبِينِ﴾. فتُودِىَ: يا إبراهيمُ قد صدَّقْتَ الرؤيا بالحقِّ(٤). فالْتَّفَتَ فإذا هو
بِكَبْشٍ، فأخذَه وحَلَّ(٥) عن ابنِه، وأَكَبَّ عليه يُقَبْلُه، وجعل يقولُ: اليومَ يا بُنَىَّ
(٦)
وُهِبْتَ لى(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً قال : إن الله لما أمر إبراهيم بذبح ابنه قال له : يا
بُنِىَّ حُدَّ(١) الشَّفْرَةَ. فقال الشيطانُ: هذا أوانٌ أَصِيبُ حاجتِى من آلِ إبراهيمَ .
فَلَقِىَ إِبراهيمَ مُتَشَبِّهَا بصديقٍ له، فقال له: يا إبراهيمُ ، أين تَعْمِدُ؟ قال:
حاجةٍ. قال : واللهِ ما تَذْهبُ إلا لِتَذْبَحَ ابنك من أجلٍ رؤیا رأيتها ، والرؤيا
تُخْطِئُ وتُصِيبُ، وليس فى رؤيا رأيتَها ما تذبَعُ(٨) إسحاقَ. فلما رأى أنه
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، م: ((بقلبه)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، م.
(٣) فى ص: ((إسماعيل)).
(٤) ليس فى: الأصل، ف ١، وفى ص، ر ٢، م: (( بإسحاق)).
(٥) عند ابن جرير: ((خلی)).
(٦) ابن جرير ١٩/ ٥٨٠، ٥٨١، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٣٧٨/١٢.
(٧) فى ص، ف ١، ر ٢، م: ((خذ)).
(٨) فى م: ((تذهب)).

٤٤٤
سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٧
لم يَستقبِلْ(١) من إبراهيمَ شيئًا لَقِىَ إسحاقَ فقال: أين تَعْمِدُ يا إسحاقُ ؟ قال :
لحاجةِ إبراهيمَ. قال: إن إبراهيمَ إنما يَذْهَبُ بكَ لِيَذْبَحَك! فقال إسحاقُ: وما
شَأْنُه يَذْبَحُنى؟ وهل رأيتَ أحدًا يَذْبَحُ ابنَه؟! قال: يَذْبَكُك للهِ. قال: فإِن
يَذْبَحْنِى للهِ أَصِرْ، واللهُ لذلك أهلٌ. فلما رأى أنه لم يَستَقبِلْ(١) من إسحاقَ شيئًا
جاء إلى سارةَ فقال: أين يَذْهَبُ إسحاقُ؟ قالت: ذهَب مع إبراهيمَ لحاجتِه .
فقال: إنما ذهَب (١) لِيَذْبَحَه. فقالت: وهل رأيتَ أحدًا يَذْبَعُ ابنَه؟! قال: يَذْبَحُه
للهِ . قالت: فإِن ذَبَحَه للهِ ، فإن إبراهيم وإسحاقَ للهِ، واللهُ لذلك أَهْلٌ . فلما رأَى
أنه لم يَستَقِلْ(٢) منها(٤) شيئًا أتَى الْجَمْرَةَ، فانتَفَخَ حتى سدَّ الوادِىَ، ومع إبراهيمَ
المَلَكُ ، فقال المَلَكُ: ارْمٍ يا إبراهيمُ. فرمَى بسبعِ حصياتٍ، يُكَبِّرُ فى إثْرِ كلِّ
حصاةٍ ، فأُفْرِجَ له عن الطريقِ، ثم انطَلَق حتى أَتَى الجَمْرَةَ الثانيةَ ، فانتَفَخَ حتى سدّ
الوادِىَ(*)، فقال له الملكُ: ازْمِ يا إبراهيمُ. فرمَى بسبع حصياتٍ، يُكَبُ" فى إِثٍْ )
كلِّ حصاةٍ ، فأُفْرِجَ(٧) له عن الطريقِ، ثم انطَلَق حتى أتَى الجَمْرَةَ الثالثةَ، فانتَفَخ
حتى سدَّ الوادِىَ عليه، فقال له المَلَكُ: ارمٍ يا إبراهيمُ. فرمَى بسبع حصياتٍ،
يُكَبِّرُ فى إِثْرِ كلِّ حصاةٍ، فَأُفْرِجَ له عن الطريقِ، ("فأفضَى إلىُ) المَشَخَرِ(٩).
(١) فى فى١ ((يسقل))، وفى ر ٢، م: ((يستفد))، وفى ح ١: ((يستقل)).
(٢) بعده فى ص، م: ( به)).
(٣) فى ف١، ر٢، ح١: ((يستقل))، وفى م: (يستفد)).
(٤) فى ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((منهما)).
(٥) بعده فى الأصل: ((عليه)).
(٦) فى م: ((مع)).
(٧) بعده فى ح ١: ((الله)).
(٨ - ٨) فى م: ((حتى أتى)).
(٩) فى الأصل: ((النحر)).

٤٤٥
سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٧
وأخرج البيهقىُّ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ))، من طريقِ الكلبىّ ، عن أبى صالحِ،
عن ابنِ عباسٍ قال: إنما سُمِّيَتْ تَزْوِيَةً ، وعَرَفَةَ؛ لأن إبراهيم عليه السلامُ أتاه
الوَحْىُ فى منامِهِ أَن يَذْبَحَ ابنَه، فرأَى(١) فى نفسِه؛ أَمِنَ اللهِ هذا أم مِنَ الشيطانِ ؟
فأصبَح صائِمًا، فلما كان ليلةَ عرفةً أتاه الوحْىُ ، فعرَف أنه الحقُّ من ربّه،
فسُمِّيَتْ عرفةً(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ( ١ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله :
﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾. قال: أسلَم هذا نفسَه للهِ، وأَسلَم هذا ابنَه (٤) للهِ، °﴿وَتَلَّهُ﴾.
أى: كَيُّه لِفِيه(٦).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى
صالحٍ فى قوله: ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا﴾. قالْ: أَنَّفَقا على أمرٍ واحدٍ، ﴿وَتَلَّهُ
لِلْجَبِيِنِ﴾. قال: أَكَبُّه(٧) للجبين(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَثَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ . قال : أكتُه
(٩)
على جبهته
(١) فى ح ١: ((فرؤَى))، وفى مصدر التخريج: ((فروى)). ورأى: أَفْكَرَ وتأنى. النهاية ١٧٨/٢.
(٢) البيهقى (٤٠٧٩).
(٣) بعده فى ح ١: ((وابن المنذر)).
(٤) سقط من: ح ١.
(٥ - ٥) سقط من: ح ١.
(٦) ابن جرير ٥٨٤/١٩، ٥٨٥.
(٧) فى ر ٢: (( كبه)).
(٨) ابن جرير ٥٨٣/١٩.
(٩) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((وجهه ).
والأثر عند ابن جرير ٥٨٥/١٩.

٤٤٦
سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٧
وأخرج ابنُّ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَتَلَّهُ،
لِلْجَبِينِ﴾. قال: صَرَعَه للذبحِ" .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن مجاهدٍ قال: لما أرادَ إبراهيمُ أن
يَذْبَحَ ابنته قال : يا أبتاه، خُذْ بناصِیتی، واجلِسْ بین کَتِفَئِّ حتى لا أُؤْذِیَك إذا
مَشَّنِى حَزُّ السكينِ . فَفعَلَ فانْقَلَبَتِ (٢) السكينُ، فقال: ما لَك يا أَبَتَاه؟ قال :
انْقَلَتِ (٢) السكينُ. قال: فاطْعَنْ بها طَعْنًا. قال: فتَثَنَّتْ، فقال: ما لَك يا أَبَتَاه ؟
قال: تَثَنَّتْ! قال: فَعَرَفَ الصِّدْقَ ، فقَدَاه اللهُ بذبح عظيم، وهو إسحاقُ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. قال:
ساجدًا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى صالح قال : لما أن وَضَعَ السكينَ على حَلْقِهِ ،
انقَلَبَتْ فصارتْ نُحاسًا .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عثمانَ بنِ حاضرٍ قال: لما أن أرادَ إبراهيمُ أَن يَذْبَحَ
ابنّه إسحاقَ تَرَك أَمَّه سارةَ فى مسجدِ الخَيْفِ، وذَهَبَ بإسحاقَ معه، فلما بلَغ
حيثُ أرادَ أن يَذْبَحَه ، قال إبراهيمُ لمن كان معه: «اسْتَأَخِرُوا مِنِّىّ). وأخَذ بيدٍ
ابنِه إسحاقَ فعَزَلَه فقال له: يا بنى، إنى أرى فى المنام أنى أذبحُك فانظُرْ ماذا
(١) سقط من: م.
(٢) فى ح ١: ((فانفلتت)).
(٣) فى ح ١: ((انفلتت)).
(٤ - ٤) سقط من: ف ١. وفى الأصل: ((استأخر عنى)).
(٥) فى الأصل: ((فتى)).

٤٤٧
سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٧
ترى ؟ قال له إسحاقُ : يا أَبَتِ ، رَبِّى أَمَرَك ؟ قال إبراهيمُ : نعم يا إسحاقُ . قال
إسحاقُ : افعَلْ ما تؤمَرُ ستجِدُنى إن شاء اللهُ من الصابرين. فلما أسلَما لأمرِ اللهِ
وتلَّه، قال إسحاقُ لأبيه: يا أَبَتِ ، أو ثِقْنى؛ (( لا أبْطِشُ بك . نُودِىَ: يا إبراهيم
قد صدَّقْتَ الرؤيا. وهبَطَ عليه الكَبْشُ من ثَبِيرٍ(٢)، وقد قيلَ: إِنَّه ارْتَعَى فى الجنةِ
أربعين سنةً. فلما كُشِفَ عن إسحاقَ دعا ربَّه، ورَغِبَ إليه، وحَمِدَه، وأُوحِىَ
إليه أن ادْعُ فإن دعاءَك / مُسْتَجابٌ. فقال: اللهم من خرَّج من الدنيا لا يُشْرِكُ ٢٨٤/٥
بك شيئًا فَأَدْخِلْه الجنةَ . قال ابنُ حاضرٍ : إن إبراهيمَ كان قال لربِّه: يا ربِّ، أَّ
وَلِدٍ (٢) أَذْبَحُ؟ فَأَوْحَى الرِبُّ إليه: أَحَتَّهما إليك.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ ، أن داودَ قال : يا ربِّ إن الناسَ يقولون:
ربَّ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ. فاجعَلْنِى لهم رابعًا. فأَوْحَى اللهُ إليه: إن تلك
بَلِيَّةٌ لم تَصِلْ إليك بعدُ ؛ إن إبراهيمَ لم يَعْدِلْ بى شيئًا إلا اختارَنِى، ووفَّى بجميعٍ
ما أَمَوْتُه به (٤) ، وإن إسحاقَ جاد لى بنفسِه، وإن يعقوبَ أَخَذْتُ حَامَّتَه(٥) ،
غَيُ(٩) عنه طولَ الدهرِ، فلم يَيْأَسْ من رَوحِى.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، عن عطاء بن يسارٍ قال: خرَج
(١ - ١) فى ص، م: ((لأطيش))، وف ١: ((لأبطش)).
(٢) ثبير: جبل بمكة. تقدم ٢/ ٤١١.
(٣) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((ولدى)).
(٤) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م.
(٥) فى ص، فى ١، م: ((خاصته))، وفى ر ٢: ((خاصته)). وحامة الإنسان: خاصَّتُه ومن يَقْرُب منه .
وهو الحميم أيضًا. النهاية ١/ ٤٤٦.
(٦) فى ر ٢: ((عينيه)).

٤٤٨
سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٧
إبراهيمُ بابنِهُ( ١) إسماعيلَ أو (١) إسحاقَ، فَتَمَثَّلَ له الشيطانُ فى صورةٍ رجلٍ ، فقال
له: أين تَذْهَبُ؟ فقال إبراهيمُ: ما لك ولذلك؟! [٣٥٤ ظ] أَذْهَبُ فى حاجتِى.
قال : فإنك تَزْعُمُ أن اللَّهَ أمَرك أن تَذْهَبَ باينِك فتَذْبَحَه. قال: واللهِ إن كان اللهُ
أَمَرَنِى بذلك إنى لَحَقِيقٌ أن أُطِيعَ ربِّى. ثم ذَهَب إلى ابنِه وهو وراءَه يَمْشِى، فقال
له : أين تَذْهَبُ؟ قال: أَذْهَبُ مع أبى. فقال: إن أباك يَزْعُمُ أن اللهَ أمَره ( أن
يَذْبَحَكَ(٢) . فقال له مثلَ ما قال إبراهيمُ، ثم أَتَى أَمَّه، فقال: أين ذهب ابنُك؟
قالت: ذهَب مع أبيه. قال : إنه يزعُمُ أن اللَّهَ أمره أن يذبحه . فقالت له مثلَ ما قال
إبراهیم ، ثم انطلق إبراهیمُ حتیإذا کانُوا علی جبل قال لابنه : يا بنئً ، إنی أرى
فى المنام أنى أذبخُك ، فانظر ماذا تَری؟ قال : يا أبتِ ، افعل ما تؤمرُ ، ستجدُنى
إن شاء اللهُ من الصابرين ، ويا أَبَتِ أَوْثِقْنِى رِباطًا؛ لا يَنْتَضِحُ عليك من دَمِى . فقام
إليه إبراهيمُ بِالشَّفْرَةِ، فبرَك عليه، فُجْعِلَ ما بين لَّتِهِ (٥) إلى مَنْحَرِه نُحاسًا لا تَحِيكُ
فيه الشَّفْرَةُ، ثم إن إبراهيمَ التّفَت وراءَه فإذا هو بالكبشِ، فقال له : أىْ
بُنَىَّ، قُمْ فإن الله قد فَدَاكَ. فَذَبَحَ إبراهيمُ الكبشَ وتَرَكَ ابنَه، ثم إن إبراهيم
قال: يا بُنَىَّ إن اللهَ قد أعطاك بصَبْرِك اليومَ، فسَلْ ما شِئْتَ تُعطَهُ(١). قال:
فإِنى أسألُ اللهَ ألا يَلْقَاه عبدٌ له مؤمنٌ به، يَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا
(١) فى الأصل: ((بابنيه)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، م: ((و).
(٣ - ٣) فى م: ((بذبحك)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
(٥) فى ر ٢: ((كبته))، وفى ف ١: ((ليته)). والّة: موضع القلادة من الصدر، من كلِّ شىءٍ، أو النُّقْرَة
فوقه. التاج (ل ب ب).
(٦) فى ص، ر ٢، م: ((تعطى))، وفى ف ١، ح ١: ((تعط)).

٤٤٩
سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٧
شريكَ له، إلا غفَرَ له وأَدْخَله الجنةَ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن علىِّ فى قولِه :
﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. قال: كَبْشِ أبيضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ ، قد رُبِطَ بِسَمُرَةٍ فى
أصلٍ ثَبِيٍ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِبِحٍ عَظِيمٍ﴾. قال: كَبْشٍ قد رعَى فى الجنةِ أربعين
.(٢)
خريفًا (٢) .
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه)) عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ قال: هبَطَ الكبشُ
الذى فَدَى ابنَ إبراهيمَ من هذه الجََّةِ(٢)، على يسارِ الجَمْرَةِ الوُسْطَى(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، والحاكمُ، عن ابنٍ
عباسٍ قال : الصخرةُ التى بِمِنَّى بأصلِ ثبيرٍ ، هى التى ذَبَحَ عليها إبراهيمُ فِدَاءَ ابنِه
إسحاقَ ، هبّط عليه من ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ له ثُغَاءٌ(٥)، وهو الكَبْشُ الذى قَوَّبَه
ابنُ آدَمَ ، فتقُبَّلَ منه، وكان مخزونًا فى الجنةِ حتى قُدِىَ به إسحاقُ(٦).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ ، والبيهقىُ فى ((سننِهِ))، عن امرأةٍ من بنى
سُلَيْم قالت: أرسَل رسولُ اللهِ وَهِ إلى عثمانَ بنِ طلحةَ، فسَأَلْتُ عثمانَ: لِمَاَ
(١) ابن جرير ٦٠٠/١٩، ٦٠١.
(٢) ابن جرير ٦٠٤/١٩.
(٣) فى ص: ((الحيثية))، وف ١: ((الحنة))، وفى م: ((الخيبة)). والجَنَّبَة: الناحية. النهاية ٣٠٣/١.
(٤) البخارى ١/ ٥٦.
(٥) الثغاء: صياح الغنم. النهاية ٢١٤/١.
(٦) الحاكم ٢/ ٥٥٩.
( الدر المنثور ٢٩/١٢ )

٤٥٠
سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٧
دعاكُ(١) النبىُ وَلَ؟ قال: قال: ((إنى كنتُ رَأَيْتُ قَوْنَى الكبشِ حينَ دَخَلْتُ
البيتَ(٢)، فتَسِيتُ أن آمُرَك أن تُخَمِّرَهما، فخَمِّرْهما؛ فإنه لا يَنْتَغِى أن يكون فى
البيتِ شيءٌ يَشْغَلُ المُصَلِّين))(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: فَدَى اللهُ إسماعيلَ بِكَبْشَين
أَمْلَحَين أَقْرَتَيْن أَعْيَتَيْن .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْج
عَظِيمٍ﴾. قال: بِكَبِشٍ مُتَقََّلٍ (٥) .
وأخرَج البغوىُّ عن عطاءِ بنِ السائبِ قال: كنتُ قاعدًا بالمَنَّحَرِ مع رجلٍ من
قريشٍ، فحَدَّثَنِى القُرَشِىُّ فقال: حَدَّثَنِى أبى أن رسولَ اللهِ وَ لِّ قال له: ((إن
الكبشَ نزَل على إبراهيمَ فى هذا المكانِ» .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. قال:
خرَج عليه كبشٌ من الجنةِ ، وقد رعاها قبلَ ذلك أربعين خريفًا ، فأرسَل إبراهيمُ
ابنَه، وأَّبَعَ الكبشَ، فَأَخْرَجَه إلى الجَغْرَةِ الأولى، فرماه بسبعٍ حصياتٍ،
فَأَقْلَتَه عندَه، فجاء الجَمْرَةَ الوُسْطَى، فَأَخْرَجَه عندَها، فَرَماه بسبعٍ
(١) فى ص، ر ٢: ((دعى))، وفى م: ((دعاه)).
(٢) فى ص: ((الجنة))، وفى م: ((الكعبة)).
(٣) أحمد ١٩٦/٢٧، ٢٦٣/٣٨ (١٦٦٣٧، ٢٣٢٢١)، والبيهقى ٤٣٨/٢. وقال محققو المسند:
إسناده صحيح .
(٤) بعده فى الأصل: ((وقتادة)).
(٥) ابن جرير ٦٠٢/١٩، ٦٠٤.

٤٥١
سورة الصافات : الآيات ١٠٢ - ١٠٧
حصياتٍ، ثم أفلَتَه، فأدرَكه(٢) عند الجَمْرَةِ الكُبْرَى، فرماه بسبع حصياتٍ ،
فأخرجَه عندَها)، ثم أخَذه فأتَى به المثَّحَرَ من مِنَّى فَذَبَحَه(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ قال: كان اسمَ كبشِ إبراهيمَ
(٤)
جريرٌ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُّ، وابنُ مَرْدُويَه،
عن ابنِ عباسٍ ، أن رجلاً قال له : نَذَرْتُ لَأَنْحَرَن نفسى . فقال ابنُ عباسٍ :
﴿َلَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ثم تلا: ﴿وَفَدَيْنَهُ
بِذِبِيحٍ عَظِيمٍ﴾. فأمَرَه بكبشٍ، فذَبَحَه (٥) .
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال: من نَذَر أن يَنحَرَ(١) نفسَه (٧ أو
ولدَهُ فليَذْبَعْ كبشًا. ثم تلا: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ
حَسَنَةٌ﴾(٣) [الأحزاب: ٢١] .
وأخرَج الديلمىُّ عن ابنِ عباسٍ رفعَه: ((لما فَدَى اللهُ إِسحاقَ من الذبح أتاه
(١ - ١) سقط من: ف ١. وفى ر ٢: ((فأخرجه عندها)).
(٢) سقط من: م.
(٣) ابن جرير ٦٠٣/١٩.
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢: ((حرير)). وينظر تفسير ابن كثير ٢٦/٧.
(٥) عبد الرزاق (١٥٩٠٤)، وابن جرير ٦٠١/١٩ بنحوه، والطبرانى (١١٤٤٣)، وفى الأوسط
(٢٠٨).
(٦) فى ص، م: ((يذبح)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، ر ٢، م.
(٨) الطيرانى (١١٩٩٥).

٤٥٢
سورة الصافات : الآيات ١٠٧، ١١٢ - ١١٩
٢٨٥/٥ / جبريلُ فقال له: يا إسحاقُ، إنه لم يَصْبِرْ أحدٌ من الأوَّلِين والآخرين مثلَ ما
صبَرتَ ، وإن لك عندَ اللَّهِ دعوةٌ مستجابةٌ ، ادْعُ بها. فقال: اللهمَّ أَيْما عبدٍ لك
من الأولين والآخرين) يَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، فاغفِرْ له . سَبَقَنِى أَخِى إسحاقُ
إلى الدعوةٍ)(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْخَقَ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْخَقَ نَبِيًّا مِنَ
الصَّلِحِينَ﴾. قال: إنما بُشِّرَ به نبيًّا حين فَدَاه اللهُ من الذبح، ولم تَكَنِ البشارةُ
بالنبوةِ عندَ مَوْلِدِه(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْطَقَ﴾. قال : بُشْرَى
نبوةٍ ، بُشِّرَ بِه مَرَّتَيْن؛ حينَ وُلِدَ، وحين نُجِئَ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عبد الحميدِ بنِ جُبيرِ بنِ شَيْبَةَ قال : قلتُ لابنٍ
المسيبِ: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. هو إسحاقُ؟ قال: معاذَ اللهِ! ولكنه
إسماعيلُ، فتُوِّبَ بصيرِهِ إسحاقَ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿وَبِشَّرْنَهُ بِإِسْحَقَ نِبِيًّا﴾. قال: بُشِّرَ به بعدَ ذلك نبيًّا ، بعدما كان هذا
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) الديلمى (٥٣٠٢).
(٣) ابن جرير ٦٠٧/١٩.
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٠/٧ - والحاكم ٥٥٧/٢.
:

٤٥٣
سورة الصافات : الآيات ١١٣ - ١٢٣،١١٩ - ١٣٠
من أمْرِهِ، لما جادَ للهِ بنفسِه، ﴿ وَبَرَّكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىَ إِسْحَقْ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ
وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، مُبِينٌ﴾. أْ: مؤمِنٌ وكافِرٌ. وفى قوله: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَا عَلَى
وَنَّيْنَهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ اَلْعَظِيمِ﴾. أىْ: من آلٍ
مُوسَى وَهَرُونَ (َ)
فرعونَ، ﴿وَءَانِيْنَهُمَا الْكِتَبَ الْمُسْتَّبِينَ﴾. قال: التوراةَ، ﴿ وَهَدَيْنَهُمَا الصِّرَاطَ
الْمُسْتَقِيمَ﴾. قال: الإسلامَ، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِىِ الْآَخِرِينَ﴾. قال: أبقَى اللهُ
عليهما الثناءَ الحَسَنَ فى الآخِرِينَ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
١٢٣١
أُخرَج ابنُّ عساكرَ، من طريقٍ مُجُوَثِيرٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله : ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الآيات. قال: إنما سُمِّىَ بَعْلَبَكَّ لعبادتهم
البَعْلَ، وكان موضِعَهم البكُ(٢)، فسُمِّى: بَعْلَتَكَ(٣).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن الحسنِ قال: إن اللهَ بعَث إلياسَ إلى بَعْلَتَكَّ، وكانوا
قومًا يَعْبُدُون الأصنامَ، وكانت ملوكُ بنى إسرائيلَ مُتَقَرَّقَةً على العامةِ ، كلٌّ ملِكٍ
على ناحيةٍ يَأْكُلُها ، وكان الملِكُ الذى كان إلياسُ معه يُقَوِّمُ له أمرَه ويَقْتَدِى برأيه ،
وهو على هدّى من بين أصحابِهِ ، حتى وقَع إليهم قومٌ من عَبَدَةِ الأصنامِ ، فقالوا
له : ما يَدْعُوك إلياسُ إلا إلى الضلالةِ والباطلِ. وجعَلوا يَقولُون له: اعْبُدْ هذه
الأوثانَ التى تَعْبُدُ الملوكُ، () ودع ما أنت عليه. فقال الملِكُ لإلياسَ: يا إلياسُ،"
(١) ابن جرير ٦٠٧/١٩، ٦٠٩ - ٦١١.
(٢) سقط من: ف ١. وفى ح ١: ((إليه))، وفى م: ((البدء)).
(٣) ابن عساکر ٢٠٨/٩.
(٤ - ٤) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج.

٤٥٤
سورة الصافات : الآيات ١٢٣ - ١٣٠
واللَّهِ ما تدعو إلا إلى الباطلِ، وإنى أرى ملوكَ بنى إسرائيلَ كلَّهم قد عبّدوا
الأوثان التی تفیدُ الملوك() ، وهم على ما نحن عليه؛ يَأْكُلُون ويَشْرَبُون ، وهم فى
مُلْكِهِمْ يَتَقَلَّئُون ، وما تَنْقُصُ دنياهم من أمرِهم (١) الذى تَزْعُم أنه باطِلٌ ، وما لنا
عليهم من فضلٍ. فاسْتَرَجَعُ إلياسُ(١) ، وقام شَعَرُ رأسِه وجِلْدِه، فخرج عليه
إلياسُ، قال الحسنُ: وإن الذى زَيَّنَ لذلك الملكِ امرأتُه وكانت قَبْلَه تحتَ ملِكٍ
جبارٍ، وكان من الكَتْعَانِيِّين فى طول وجسم وحُسْنٍ، فمات زوجها ، فاتَّخَذَت
تِمثالاً على صورةٍ بَعْلِها من الذَّهَبِ، وجعَلت له حَدَقَتَيْنْ من ياقوتَتَيْن، وتَوَّجَتْه
تاجِ مُكَلَّلٍ بالدُرِّ والجوهرِ، ثم أقعَدَتْه على سريرٍ ، تَدْخُلُ عليه فتُدَخِّتُه وتُطَيِّبُه
وتَسجُدُ له، ثم تَخرُجُ عنه، فتَزَوَّجَتْ بعدَ ذلك هذا الملِكَ الذى كان إلیاسُ معه،
وكانت فاجِرَةً قد قَهَرَتْ زوجَها، ووَضَعَتِ البَعْلَ فى ذلك البيتِ، وجعَلَتْ له
سبعين سَادِنًا(٤) ، فعَبَدُوا الْبَعْلَ، فدعاهم إلياسُ إلى اللهِ، فلم يَزِدْهم ذلك إلا
بُعْدًا. فقال إلياسُ: اللهم إن بَنِى إسرائيلَ قد أَبَوا إلا الكُفْرَ بك وعبادةَ
غيرِك، فَغَيِّرْ ما بهم من نِعْمَتِك. فأوحَى اللهُ إليه : إنى قد جعَلْتُ أرزاقَهم
بيدِك. فقال: اللهمَّ أَمْسِكْ عنهم القَطْرَ ثلاثَ سنين. فَأَمْسَك اللهُ عنهم
القَطْرَ، وأَرسَل إلياسُ إلى الملِكِ فتاه اليَسَعَ، فقال: قلْ له: إن إلياسَ
يقولُ لك: إنك اختَرْتَ عبادةَ البَعْلِ على عبادةِ اللهِ، واتَّبَعْتَ هَوَى
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) فى ص: (( برهم))، وفى م: ((ربهم)) .
(٣) فى مصدر التخريج: ((الناس)).
(٤) السادن : الحاجب والخادم للكعبة أو لبيت الصنم، قال ابن بَرِّى: الفرق بين السادن والحاجب أن
الحاجب يحجب وإذنه لغيره، والسادن يحجب وإذنه لنفسه . ينظر التاج (س د ن).

٤٥٥
سورة الصافات : الآيات ١٢٣ - ١٣٠
امرأتِك، فاسْتَعِدَّ للعذابِ والبلاءِ. فانطَلَق اليَسَعُ فَبَلَّغَ رسالتَه للملكِ،
فِعَصَمَه اللهُ من شرِّ الملكِ، وأَمْسَك اللهُ عنهم القَطْرَ، حتى هَلَكَتِ الماشيةُ
والدوابُ، وجُهِدَ الناسُ جَهْدًا شديدًا .
وخرَج إلياسُ إلى ذُرْوَةِ جبلٍ، فكان اللهُ يَأْتِيه برزقِه، وفَّرَ له عينًا مَعِينًا(١)
لشرابِه وطُهورِهِ، حتى أصاب الناسَ الجَهْدُ، فأرسَل الملِكُ إلى السبعين، فقال
لهم: سَلُوا الْبَعْلَ أن يُفَرِّجَ ما بنا. فَأَخْرَ بُجُوا أصنامَهم، فَقَرَّبُوا لها الذبائِحَ وعَطَفُوا
عليها ، وجعَلوا يَدعُون حتى طال ذلك بهم ، فقال لهم الملكُ: إن إلهَ إلياسَ كان
أسرَعَ إجابةً من هؤلاء. فبَعَثُوا فى طلبٍ إلياسَ، فأبى(٢) ، فقال: أَنْحُون أن يُفَرَّجَ
عنكم؟ قالوا: نعم. قال: فأَخْرِجُوا أوثانَكم(٢). فدعا إلياسُ ربَّه أن يُفَرِّجَ عنهم،
فارتَفَعَتْ سحابةٌ مثلُ التُّرْسِ وهم يَنظُرون ، ثم أرسَل اللهُ عليهم المَطَرَ فَأَغاثَهم،
فَتَابُوا ورَجَعُوا (٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ
عساكرَ، عن ابن مسعودٍ قال : إلياسُ هو إدريسُ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ قال : كان يقالُ إن إلياسَ هو
(١) المعين: الماء الجارى على وجه الأرض، وقيل: الماء العذب الغزير. اللسان (مع ن).
(٢) فى الأصل، ص، ر ٢، م: ((فأتى)).
(٣) فى الأصل، ص، ر ٢، م: ((أربابكم)).
(٤) ابن عساكر ٢٠٨/٩ - ٢١٠ مطولا.
(٥) عبد بن حميد - کما فی تغلیق التعلیق ٩/٤، وفتح الباری ٣٧٣/٦ - وابن جرير ٩/ ٣٨٣، وابن
أبى حاتم ١٣٣٦/٤ (٧٥٥٦)، وابن عساكر ٢٠٧/٩.

٤٥٦
سورة الصافات : الآيات ١٢٣ - ١٣٠
(١)
إدريسُ(١).
وأخرج ابنُ عساكر عن كعب قال: أربعةُ أنبياء الیومَ احیاءٌ ، اثنان فى الدنيا ؛
إلياسُ والخَضِرُ، واثنان فى السماءِ؛ عيسَى وإدريسشُ(٢).
٢٨٦/٥
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن ابنٍ شوذبٍ قال: الخَضِرُ مِن ولدٍ ١ فارسَ، / وإلياسُ
من بنى إسرائيلَ، فيلتقيان كلَّ عامٍ بالمَؤْسِمِ(٤).
وأخرج ابن عسا کرعن وهب قال : دعا إلیاسُ ربَّه أن يُرِیحه من قومِه ، فقيل
له : انظُرْ يومَ كذا وكذا، فإذا رأيتَ دابةً لونُها مثلُ لونِ النارِ فاركَبها . فجعَل
يَتَوَفِّئُ ذلك اليوم ، فإذا هو بشىءٍ قد أقبل على صورةِ فَرَسٍ لونُه كلَونِ النارِ ، حتی
وقَف بينَ يدَيه ، فَوَثَب عليه فانطَلَق به، ( وناداه اليسعُ: يا إلياسُ بماذا تأمرُنِىْ)؟
فكان آخِرَ العهدِ به، فكساه اللهُ الرِّيشَ، وألبَسه (١) النورَ، وقَطَعَ عنه لَذَّةَ المَطْعَم
والمَشْرَبِ ، فصار فى الملائكةِ(٧).
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن الحسنِ قال: إلياسُ مُؤَكِّلٌ بالغيافى، والخَضِرُ
بالبحارِ (٨)، وقد أَعْطِيا الخُلْدَ فى الدنيا إلى الصيحةِ الأُولى، وإنهما يَجْتَمِعان فى
(١) ابن جرير ١٩/ ٦١٢.
(٢) ابن عساكر ٩/ ٢٠٧.
(٣) فى ص، م: ((وفد)).
(٤) ابن عساكر ٩/ ٢٠٨.
(٥ - ٥) ليس فى النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) فی ص، م: (( کساه)).
(٧) ابن عساكر ٩/ ٢١٠.
(٨) فى ص: ((بالخيار))، وفى م: (( بالجبال)).

٤٥٧
سورة الصافات : الآيات ١٢٣ - ١٣٠
كلِّ عامٍ بِالمَؤْسِ(١).
وأخرج الحاكمُ عن كعبٍ قال: كان إلياسُ نبىُ اللَّهِ صاحبَ جبالٍ وبَرِّيَّةٍ(١)،
يَخْلُو فيها يَعْبُدُ ربَّه عزَّ وجلَّ، وكان ضَخْمَ الرأسِ، خَمِيصَ ١ البطنِ، دَقِيقَ
الساقين، فى صَدْرِه شامَّةٌ حمراءُ، وإنما رَفَعَه اللهُ إلى أرضِ الشامِ، لم يَصْعَدْ به
إلى السماءِ، (" فأورَث اليسعَ من بعدِه النبوةَ) .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((الخَضِرُ هو
(٥)
إلياسٌ))(٥).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ)) وضَعَّفَه ، عن أنسٍ قال :
كنا مع رسولِ اللهِ وَلَه فِى سَفَرٍ، فَتَزَلْنَا مَنزلاً ، فإذا رجلٌ فى الوادِى يقولُ: اللهم
اجْعَلْنِى من أُمَّةِ محمدٍ المرحومةِ المغفورةِ المُتّابِ لها . فأَشْرَفْتُ على الوادِى ، فإذا
رجلٌ(١) طولُه ثلاثمائةِ ذراع وأكثرُ. فقال: مَن أنت؟ قلتُ: أنسٌ خادمُ رسولٍ
اللهِ وَله. فقال: أين هو؟ قلتُ: هو ذا يَسمَعُ كلامَك. قال: فَتِه فأقرِتْه منى
السلامَ، وقل له: أخُوك إلياسُ يُقْرِتُك السلامَ. فَأَتَيْتُ النبيَّ ◌َلَّهِ فَأَخْبَرْتُه، فجاء
حتى عانقَه، وقَعَدا يَتَحَدَّثَانِ، فقال له: يا رسولَ اللهِ ، إنى إنما آكُلُ فى كلِّ سنةٍ
(١) ابن عساكر ٢١٠/٩.
(٢) البرية : الصحراء. اللسان (ب ر ر).
(٣) يقال: رجل خُمْصان وخَمِيص، إذا كان ضامر البطن. النهاية ٢/ ٨٠.
(٤ - ٤) فى النسخ: ((وهو الذى سماه الله ذا النون)) وهو جزء من الأثر الذى يليه عند الحاكم. والمثبت
من مصدر التخريج . ولعله انتقال نظر من المصنف .
والأثر عند الحاكم ٢/ ٥٨٣.
(٥) ابن مردويه - كما فى الإصابة ١/ ١١٠. ضعيف (ضعيف الجامع - ٢٩٤١).
(٦) ليس فى : الأصل، ص، ر ٢، م.

٤٥٨
سورة الصافات : الآيات ١٢٣ - ١٣٠
يومًا ، وهذا يومُ فِطْرِى، فَآكُلُ أنا وأنت . فنزَلَت عليهما مائدةٌ من السماءِ وخبزٌ
وحوتٌ وكَرَفْسٌ، فَأكلا وأَطْعَمانِى، وصَلَّيًّا العصرَ، ثم(١) وَدَّعَه، ثم رأيتُه مرَّ
على السحابِ نحوَ السماءِ. قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ . وقال
الذهبىُّ: بل هو موضوعٌ، قَبَّح اللهُ من وَضَعَه. قال: وما كنتُ أحسَبُ ولا أُجَوِّزُ
أن الجهلَ يَتْلُغُ بالحاكمِ إلى أن يُصَحِّحَ هذا(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ (أبى حاتم٣)، عن ابن عباسٍ فى قوله :
﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾. قال: صَنَمًا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَنَّدْعُونَ بَعْلًا﴾. قال:
(٤)
رَبَّ(٤).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم، وإبراهيمُ الحَرْبِىُّ فى ((غريبِ الحديثِ))، عن ابنٍ
عباسٍ، أنه أبصَرَ رجلًا يَسُوقُ بقرةً، فقال: من بَعْلُ هذه؟ فدعاه،
فقال: مَمَّن أنت؟ قال: من أهلِ اليَمَنِ. فقال: هى لغةٌ؛ ﴿أَنَّدْعُونَ
بَعْلاً﴾. أى: رَبَّ (٥).
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن مجاهدٍ ("أن ابنَ عباسٍ" استامَ(١) بناقةِ رجلٍ من
(١) بعده فى ص: ((ودعانى))، وفى م: ((ودعنى و)).
(٢) الحاكم ٦١٧/٢، والبيهقى ٥/ ٤٢١، ٤٢٢.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((جرير))، وفى ر ٢: ((أبى حاكم)).
(٤) ابن جرير ٦١٣/١٩.
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٢٩٤/٤ - وإبراهيم الحربى - كما فى تغليق التعليق ٢٩٥/٤،
وفتح الباری ٥٤٣/٨.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م.
(٧) المساومة : المجاذبة بين البائع والمشترى على السلعة وفصل ثمنها . يقال: سام يسوم سوما، وساوم =

٤٥٩
سورة الصافات : الآيات ١٢٣ - ١٣٠
حِمْيَرَ، فقال له: أنت صاحبُها؟ قال: أنا بَعْلُها. فقال ابنُ عباس: ﴿أَنَّدْعُونَ
بَعْلًا﴾: أتدعون رَبًّا، مَمَّن أنت؟ قال: من حِمْيَرَ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكِ قال: مرَّرجلٌ يقولُ: من يَعْرِفُ البقرةَ؟
فقال رجلٌ : أنا بَعْلُها. فقال له ابنُ عباسٍ: أَزْعُمُ أنك زَوْجُ البقرةِ؟! قال الرجلُ :
أما سَمِعْتَ قولَ اللهِ: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَلِقِينَ﴾. قال: أَتَدْعُون
بَعْلًا، وأنا رَبُّكم. فقال له ابنُ عباسٍ: صَدَقْتَ.
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه :
أَنَّدَعُونَ بَعْلًا﴾. قال: ربَّ بِلُغَةٍ أَزْدِ شَنوءَةً(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن زيدٍ بنٍ أسلمَ فى قوله: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾. قال:
صَنَمًا لهم كانُوا يَعْبُدُونِه(٢) فى بَعْلَبَكَّ، وهى وراءَ دمشقَ، فكان بها البعلُ الذى
يعبدونه .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عكرمةً فى قولِه: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾. قال: ربّا باليمانِيَّةِ
يقولُ الرجلُ للرجلِ : من بَعْلُ هذا(٢) الثورِ()
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قيسٍ بنِ سعدٍ قال :
سألَ رجلٌ ابنَ عباسٍ عن قوله : ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾ . فسكت عنه ابنُ عباسٍ ، ثم
= واستام . النهاية ٢ / ٤٢٥.
(١) عبد الرزاق ١٥٤/٢.
(٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١.
(٣) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، م.
(٤) فى النسخ: ((الثوب)). والمثبت موافق لما فى تفسير ابن جرير ٦١٣/١٩.

٤٦٠
سورة الصافات : الآيات ١٢٣ - ١٣٠، ١٣٣ - ١٣٨
سألَه فسكَت عنه ، فسَمِعَ رجلًا يَنْشُدُ ضالَّةً، فسَمِعَ آخَرَ يقولُ: أنا بَعْلُها . فقال
ابنُ عباسٍ: أين السائلُ؟ اسمَعْ ما يقولُ القائلُ(١): أنا بعلُها. أنا رَبُّها؛ ﴿أَنَدْعُونَ
بَعْلًا﴾: أَتَدْعُون رَبَّا (٣) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿سَلَمُ عَلَىَ إِلَّ يَاسِينَ﴾ . قال : هو
إلیاسُ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاكِ أنه قرأ: (سلامٌ على إدراسينَ)(١).
وقال: هو مثلُ إلياسَ، مثلُ عيسى والمسيحِ، ومحمدٍ وأحمدَ، وإسرائيلَ
ويعقوبَ .
وأخرج ابن أبى حاتم ، والطبرانيُ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
( سلامٌ على آلٍ ياسينَ)(٤) . قال: نحنُ آلَ محمدٍ، آلُ یاسینَ(٥)
® ﴾ الآيات .
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ
أخرَج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ: ﴿إِلَّا عَجُوزَا فِىِ الْغَيِينَ﴾. يقولُ: إلا امرأتَه
تَخَلَّفَتْ، [٣٥٥و] فمُسِخت حَجَرًّا، وكانت تُسَمَّى هَيْشَفعَ (١) .
(١) فى ص، م: ((السائل)).
(٢) ابن جرير ٦١٣/١٩.
(٣) وهى قراءة ابن مسعود وابن وثاب والأعمش والمنهال بن عمرو والحكم بن عتيبة الكوفى . ينظر
مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٢٨، والبحر المحيط ٧/ ٣٧٢، ٣٧٣.
(٤) هى قراءة نافع وابن عامر ويعقوب، وقرأ باقى العشرة: ﴿إِل ياسين﴾. ينظر النشر ٢٦٩/٢.
(٥) الطبرانى (١١٠٦٤). وقال الهيثمى: فيه موسى بن عمير القرشى وهو كذاب. مجمع الزوائد
٩ / ٠١٧٤
(٦) ابن جرير ١٩/ ٦٢٢.
د