Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
سورة يس : الآيات ١ - ١١
وَاُلْقُرْءَانِ
١
وأخرج ابنُ أبی حاتم عن یحیی بن أبی کثیر فی قوله : ﴿یس
اَلْحَكِيمِ﴾. قال: يُقْسِمُ بَألفِ عالم" ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن كعب الأحبارِ فى قوله: ﴿يَسّ﴾. قال: هذا
قَسَمٌ أَقْسَمَ به ربُّك، قال: يا محمدُ ، إنك لمن المرسلين قبلَ أن أَخْلُقَ الخلقَ بألفى
عامٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿یس
وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ﴿ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. قال: قَسَمٌ كما تَسمَعُون،
﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿ عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. أى: على الإسلامِ، ﴿تَنزِيلَ
الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾. قال: هو القرآنُ، ﴿لِنُنذِرَ قَوْمَاً ◌ََّ أُنْذِرَ ءَآبَاؤُهُمْ﴾.أى: ما
أَنْذِرِ الناسُ قبلَهم(٣) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ جريجٍ فى قوله: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمَا مَّا أُنْذِرَ
ءَابَآؤُهُمْ﴾. قال: قريشٌ، لم يأتِ العربَ رسولٌ قبلَ محمدٍ بَلِّ، لم يَأْتِهم
ولا آباءَهم رسولٌ قبلَه .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عكرمةً: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنْذِرَ ءَبَاؤُهُمْ﴾
قال: "قد أُنذِر آباؤهم١(٤).
(١ - ١) فى ح ١: ((ألف عام)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م .
(٣) ابن جرير ٣٩٩/١٩، ٤٠٠.
(٤) ابن جرير ٤٠١/١٩ .
( الدر المنثور ٢١/١٢ )

٣٢٢
سورة يس : الآيات ١ - ١١
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمَّاً ◌َّآ أُنْذِرَ ءَآبَاؤُهُمْ﴾. قال:
قال) بعضُهم: ﴿لِثُنذِرَ قَوْمَاً مَّا أُنْذِرَ ءَابَآؤُهُمْ﴾ ما أَنْذِرَ الناسُ من قبلِهم. وقال
بعضُهم: ﴿لِنُنْذِرَ قَوْمَا مَّ أُنْذِرَ ءَآبَاؤُهُمْ﴾. أى: هذه الأمَّةُ لم يأتِھم نذيرٌ حتى
جاءهم محمدٌ وَلَ().
وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله: ﴿لَقَدْ حَقَ الْقَوْلُ عَلَىَ أَكْزِ﴾
قال : سبق فى عِلمِه .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان
ء
النبی ێ يقرأ فى المسجدِ فيجهز بالقراءة ، حتى تَأْذَّی به ناسٌ من قریش ، حتى
قامُوا ليَأْخُذُوه ، وإذا أيدِيهم مجموعةٌ إلى أعناقِهم، وإذا هم ◌ُمىٌ(١) لا يُتْصِرُون،
فجاءوا إلى النبيِّ وَ لَّهِ فقالُوا: نَنْشُدُك اللهَ والرَّحِمَ يا محمدُ - قال: ولم يكُنْ
بطنٌ من بطونٍ قريشٍ إلا وللنبيِّ وَّهِ فيهم قرابةٌ - فدعا النبيُّ وَّحتى ذهَب
ذلك عنهم، فنزَلت ﴿يَسْ ﴿ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾. إلى قوله: ﴿أَمْ لَمْ نُنْذِرْهُمْ لَا
يُؤْمِنُونَ﴾. قال: فلم يؤمِنْ من ذلك النَّفَرِ أحدٌ (٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عكرمةَ قال: قال أبو جهلٍ: لئن رأيتُ محمدًا لأفعَلَنَّ
ولأَفْعَلَنَّ. فَنزَلت: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىَّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا﴾. إلى قوله: ﴿لَّا يُصِرُونَ﴾،
فكانُوا يَقولون: هذا محمدٌ. فيقولُ: أين هو أين هو؟ لا يُنْصِرُهُ .
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م .
(٢) ابن جرير ١٩/ ٤٠١، ٤٠٢.
(٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م .
(٤) أبو نعيم (١٥٣) . وقال محققه: فيه النضر بن عبد الرحمن أبو عمرو ، وهو متروك .
(٥) ابن جرير ١٩ / ٤٠٦، ٤٠٧ .

٣٢٣
سورة يس : الآيات ١ - ١١
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلٍ)) ، من طريقِ السدىِّ الصغيرِ، عن الكلبىِّ ، عن
أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قال:
كفار قريشٍ، غطاءً، ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: أَلْتَشْنَا أبصارَهم، ﴿فَهُمْ لَا
يُصِرُونَ﴾ النبيَّ وَ فِيُؤْذُونَه، وذلك أن ناسًا من بنى مَخْزُومٍ تَواطَثُوا(١) بالنبىِّ
وَِّ لِيَفْتُلُوه؛ منهم أبو جهلٍ، والوليدُ بنُ المغيرةِ، فبينا النبيُّ ◌َلَه قائمٌ يُصَلِّى
سَمِعوا(٢) قراءتَه، فأرسَلُوا إِليه الوليدَ لِيَقْتُلَه، فانطَلَق حتى أَتَّى المكانَ الذى يُصَلِّى
فيه ، فجعَلَ يَسمَعُ قراءتَه ولا يَراه ، فانصَرَفَ إليهم فَأَعْلَمَهم ذلك ، فَأَتَوْه ، فلما
انتَهَوْا إلى المكانِ الذى هو يُصَلِّى فيه سَمِعُوا قراءتَه، فيذهبون إلى الصوتِ فإذا
الصوتُ من خلفِهم، فيَذْهَبونَ () إليه فيَسْمَعُونه أيضًا من خلفِهم ، فانصرَفُوا ولم
يَجِدُوا إليه سبيلاً، فذلك قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًا وَمِنْ خَلْفِهِمْ
سَدًّا﴾ الآية(٤).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))،
عن محمد بن كعب القرظیّ قال : اجتمع قریش ، وفیھم أبو جهل ، على بابٍ
النبيِّ وَلَه، فقالوا على بابِهِ: إن محمدًا يَزْعُمُ أنكم إِنْ بايَعْتُمُوه على أمرِه كنتم
ملوكَ العربِ والعَجَمِ ، ثم يُعِثْتُم /من بعدِ موتكم لكم جِنانٌ كجنانِ الأردُنِّ ، ٢٥٩/٥
وإن لم تَفْعَلوا کان لکم منہ ذَئٹٌ ، ثم بُعثتُم من بعد موتکم فجُعِلَت لكم نارٌ
(١) فى الأصل، ح ١: ((تواصوا)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، م: ((يسمعون)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م .
(٤) البيهقى ٢/ ١٩٦، ١٩٧ .

٣٢٤
سورة يس : الآيات ١ - ١١
تُحْرِقُون فيها! فخرَج رسولُ اللهِ وَّةِ وَأَخَذ حَفْنَةٌ من ترابٍ فى يدِه ثم قال:
((نعم، أنا أقولُ ذلك وأنتَ أحدُهم)). وأخذ اللهُ على أبصارِهم فلا يَرَوْنَه، فجعَلَ
يَنْتُوُ ذلك الترابَ على رُءُوسِهم، وهو يَتْلُو هذه الآياتِ: ((﴿يَسّ ﴿ وَالْقُرْءَانِ
اَلْحَكِيمِ﴾. إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾))، حتى فرَغْ رَسول
اللهِ وَّه من هؤلاء الآياتِ، فلم يَئِقَ رجلٌ إلا وضَع على رأسِه ترابًا، ثم انصَرَف
إلى حيث أرادَ أن يذهبَ ، فأتاهم آتٍ ممن لم يكُنْ معهم فقال: ما ينتَظِرُ هؤلاء؟
قالوا: محمدًا. قال: خيََّكم اللَّهُ! قد خرَج واللَّهِ عليكم محمدٌ، ثم ما تَرَك
منكم رجلًا إلا وضَع على رأسِه ترابًا وانطلَق لحاجتِه، فما تَرَوْنَ ما بكم)؟!
فوضَع كلَّ رجلٍ منهم يدَه على رأسِه وإذا عليه ترابٌ ، فقالوا: لقد كان صَدَقَنا
الذى حدَّثنا(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : الأغلالُ ما بينَ الصدرِ إلى الذقنِ،
﴿فَهُمْ تُقْمَحُونَ﴾ كما تُقْمَحُ الدائَّةُ باللِّجام.
وأُخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه
قرأ: (إِنَّا جَعَلنا فى أَيَمانِهِم(٣) أغلالا ).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مُقْمَحُونَ﴾. قال : مجموعةٌ
أيديهم إلى أعناقهم تحت الذقنِ .
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م .
(٢) ابن إسحاق (٤٨٣/١- سيرة ابن هشام)، وأبو نعيم (١٥٤).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((أعناقهم))، وكذا فى حاشية ر٢. وقال النحاس: وهذه القراءة
تفسير ولا يقرأ بما خالف المصحف . تفسير القرطبى ٧/١٥ .

٣٢٥
سورة يس : الآيات ١ - ١١
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قوله :
﴿ُقْمَحُونَ﴾. قال المُقْمَحُ: الشامِخُ بأنِه، المُكْسُ برأسِه. قال: وهل تعرِفُ
العربُ ذلك؟ قال: نعم. أما سَمِعْتَ قولَ الشاعرِ (١):
ونحن على جوانبِها قعودٌ نَغُضُّ الطرفَ كالإبلِ القِماحُ
(٢)
وأخرج الخرائطُ فى ((مساوئُّ الأخلاقِ)) عن الضحاكِ فى قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا
فِىّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا﴾. قال: البُخْلُ، أمسَك اللهُ أيديهم عن النفقةِ فى سبيلِ اللهِ ،
﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾. الهُدَى(٣) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىَّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا﴾. قال: فى بعضِ القراءاتِ: (إِنا
جعَلْنا فى أيمانهم أغلالًا فهى إلى الأذقانِ فهم مُقْمَحُون). قال : مَغْلُولُون(٤) عن
(٥)
كلِّ خيرٍ(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ : ﴿فَهُم
◌ُقْمَحُونَ﴾. قال: رافِعُوا رءوسِهم، وأيديهم موضوعةٌ على أفواهِهم(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرأ : (وجعَلْنا من بين أيدِيهم سُدًّا ومن
(١) هو بشر بن أبي خازم، والبيت فى ديوانه ص ٤٨ .
(٢) الطستى - كما فى الإتقان ٩٥/٢ .
(٣) سقط من: ص، ف ١، م .
والأثر عند الخرائطى (٣٦٢). وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((مغلون)).
(٥) عبد الرزاق ١٣٩/٢، وابن جرير ٤٠٤/١٩.
(٦) ابن جرير ٤٠٤/١٩ .

٣٢٦
سورة يس : الآيات ١ - ١١
خلفِهم سُدًّا) برفعِ السين فيهما (١)، ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ﴾ بالغينِ(٢) .
(٣وأخرج ابنُ مردويه عن ابن عباسٍ فى قوله : ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيَدِهِمْ
سَدًّا﴾ الآية. قال: كانوا يَمُرُونَ على النبيِّ نَّهِ فلا يَرَوْنَه).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيَدِهِمْ
سَدًا﴾ الآيةُ). قال: اجتَمَعت قريشٌ ببابِ النبيِّ وَلِّ يَنْتَظِرُون خروجَه
لِيُؤْذُوه، فشَقَّ ذلك عليه، فأَتَاه جبريلُ بسورة (يس))، وأَمَرَه بالخروج عليهم،
فأخَذ كفًّا من ترابٍ ، وخرَج وهو يَقرؤها ويَذُرُّ الترابَ على رُءُوسِهم، فما رأَوه
حتى جاز، فجعَلَ أحدُهم يَلمِسُ رأسَه فيَجِدُ الترابَ، وجاء بعضُهم فقال: ما
يُجْلِسُكم؟ قالُوا: نتَظِرُ محمدًا. فقال: لقد رأيتُه داخلًا المسجدَ. قال: قُومُوا
فقد سَحَرَ كم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال : اجْتَمَعَت قريشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بنَ ربيعةً
فقالوا : اثْتِ هذا الرجلَ فَقُلْ له : إن قومَك يَقولون : إنك جِئْتَ بأمرٍ عظيمٍ ، ولم
يَكنْ عليه آباؤنا، ولا يَتْبَعُك عليه "أحدٌ منا°)، وإنك إنما صَنَعْتَ هذا أنك ذو
حاجةٍ ، فإن كنتَ تُريدُ المالَ فإن قومَك سيَجْمَعُون لك ويُعطُونك ، فدَعْ ما تَرَى
(١) هى قراءة أبى بكر عن عاصم وابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر ويعقوب وأبى جعفر، وقرأ حمزة
والكسائى وخلف وحفص عن عاصم: ﴿سَدًّا﴾ بالفتح. ينظر النشر ٢٣٦/٢.
(٢) القراءة بالغين المعجمة هى قراءة الجمهور، أما (فأعشيناهم) بالعين المهملة فهى قراءة شاذة رويت عن
ابن عباس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. ينظر مختصر الشواذ ص ١٢٥، المحتسب ٢٠٤/٢.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ر٢، ح١ ، م.
(٥ - ٥) فى ص، ف ١، ح ١، م. ((أحلامنا)).

٣٢٧
سورة يس : الآيات ١ - ١١
وعليك بما كان عليه آباؤك . فانطلَقَ إليه عتبةُ فقال له الذى أَمَرُوه، فلما فرَغَ من
قولِه وسَكَت . قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((بسم الله الرحمنِ الرحيم ﴿حَمّ
تَنْزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾)) فقرَأ عليه من أَوَّلِها حتى بلغ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ
أَنْذَرْتُّكُمْ صَعِقَةٌ مِثْلَ صَِقَةٍ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١- ١٣] فَرَجَعَ عتبةُ فأخبرَهم
الخبرَ، وقال: لقد كَلَّمَنِى بكلامٍ ما هو بشِعْرٍ، ولا بسِخْرٍ ، وإنه لكلامٌ عجيبٌ ،
ما هو بكلامِ الناسِ. فَوَقَعُوا فيه (١) ، وقالوا: نَذْهَبُ إليه بأجمَعِنا. فلما أرادُوا ذلك
طَلَعَ عليهم رسولُ اللهِ أَِّ، " فَعَمَد لهم) حتى قام على رءُوسِهم، وقال:
((بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ﴿يَسْ ﴿ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾)). حتى بلَغ: ((﴿إِنَّا
جَعَلْنَا فِىَ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا﴾)). فضرَب اللهُ بأيديهم على أعناقهم، فجعَل من بين
أيدِيهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا، فأخَذ ترابًا فجعَلَه على رءوسِهم، ثم انصَرَفَ
عنهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بهم، فلما انصرف عنهم رأوا الذى صنع بهم،
فَعَجِبُوا وقالوا: ما رأينا أحدًا قطُّ أسحَرَ منه! انظُرُوا ما صنَع بنا!
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ قال: انْتَمَر ناسٌ من قريشٍ بالنبيِّ وَله
لَيَسْطُوا عليه، فجاءُوا يُرِيدُون ذلك، فجعَل اللـهُ ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قال:
ظُلْمَةً، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾. قال: ظُلْمَةً، ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ .
قال: فلم يُبْصِرُوا النبىَّ لاَه .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ قال : كان
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: (( به).
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، م: ((فعمدهم)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م .

٣٢٨
سورة يس : الآيات ١ - ١١
ناسٌ من المشركين من قريشٍ يقولُ بعضُهم (١): لو قد رأيتُ محمدًا لفَعَلْتُ به كذا
وكذا. " ويقولُ بعضُهم: لو قد رأيتُ محمدًا لفعلتُ به كذا وكذا؟ . فأتاهم
النبيُّ وَّله وهم فى حلْقةٍ فى المسجدِ، فَوَقَف عليهم فقرأ (١): ((﴿یس
وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾. حتى بلَغ: ﴿فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ )) . ثم أخذ ترابًا فجعَل يَذُرُه
على رُءُوسِهم ، فما يَرْفَعُ رجلٌ منهم إليه طَرْفَه ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ، ثم جاوز النبىُّ
مَلِّ، فَجَعَلُوا يَنْفُضُون الترابَ عن رءُوسِهم ولحاهم: واللهِ ما سمِعنا، واللهِ ما
أبصرنا ، واللهِ ما عَقَلْنا (٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
[٣٥٠و] ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَذَّا﴾. قال: عن الحقِّ،
٢٦٠/٥ فهم يَتَرَدَّدُون، ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ/ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾. قال: سُكرت أبصارُهم فلا
A
يُتْصِرون الحقَّ مِن بين أيديهم ومِن خلفِهم .
وأخرَج " عبدُ بنُ حميدٍ، و٢ ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه:
﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلِّفِهِمْ سَدًّا﴾. قال: ضلالاتٍ،
﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾. هدى ولا يَنْتَفِعُون به(١).
(١) بعده فى م: ((لبعض)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م .
(٣) بعده فى الأصل، ر ٢: ((عليهم)).
(٤) فى ح ١: ((غفلنا)).
والأثر عند عبد الرزاق ١٣٩/٢ .
(٥) ابن جرير ٤٠٥/١٩.
(٦) ابن جرير ٤٠٦/١٩ .

٣٢٩
سورة يس : الآيات ٩ - ١٢
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال : جعَلَ هذا
السدَّ بينَهم وبينَ الإسلامِ والإيمانِ، فلم يَخْلُصُوا إليه. وقَرَأ: ﴿وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ
ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمَّ تُنْذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ من مَنَعَه اللهُ لا يَستَطِيعُ(١).
ء
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، عن إبراهيم النَّخَعِى ، أنه كان يقرأ : ﴿مِنْ بِنِ اَيدِهِمْ
سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ بنصبِ السينِ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ، أنه قرأ: (فَأَعْشَيْناهم )(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿إِنَّمَا نُذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾. قال: اتباعُ الذكرِ اتباعُ القرآنِ ،
﴿وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾. قال: خشِىَ عذابَ اللهِ ونارَه، ﴿فَبَشِّرُهُ بِمَغْفِرَوْ
وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾. قال: الجنةِ().
قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحِى الْمَوْقَ﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ الرزاقِ ، والترمذىُّ وحسنه ، والبزارُ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((شُعَبٍ
الإيمانِ))، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: كان بنو سَلِمةً فى ناحيةٍ من المدينةِ،
فأرادُوا أن يَنتقِلُوا إلى قُرْبِ المسجدِ ، فأنزل اللهُ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُخِي الْمَوْقَى
وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمَّ﴾، فدعاهم رسولُ اللهِ وَله فقال: ((إنه يُكتَبُ
(١) ابن جرير ٤٠٦/١٩ .
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((فأغشيناهم)). وينظر ما تقدم ص٣٢٦ حاشية (٢) .
(٣) ابن جرير ٤٠٨/١٩ .

٣٣٠
سورة يس : الآية ١٢
آثارُكم)). ثم قرأ عليهم الآيةَ فترَكُوا (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى سعيد الخدرىِّ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْنَى
وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾. قال: الخُطا.
وأخرَج الفريابيُّ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ ماجه، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، والطبرانيُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال : كانت
الأنصارُ منازلُهم بعيدةً من المسجدِ ، فأرادُوا أن يَنتقِلُوا فيكونوا قريبًا من المسجدِ ،
فنزلت: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَانَرَهُمْ﴾. فقالوا: بل تَمُكُثُ مكانَنا(٢).
وأخرَج مسلمٌ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَّهُ ١١ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: إن
بنى سَلِمَةً أرادُوا أَن يَبِيعُوا ديارَهم ويَتَحَوَّلُوا قريبًا من المسجدِ ، فقال لهم رسولُ
اللهِ وَلّ: ((يا بنى سَلِمَ دِيارَ كم، تُكتَبْ آثارُ كم))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وأحمدُ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنسٍ قال : أراد بنو سَلِمةً
أَن يَبيعُوا دُورَهم ويَتحَوَّلُوا قربَ المسجدِ، فبلغ ذلك النبىَّ وَلَّ، فَكَرِهَ أن تَعْرَى
المدينةُ(٥) فقال: ((يا بنى سَلِمةً، أما تُحِبُّون أن تُكتَبَ آثارُكم إلى المسجدِ؟))
(١) عبد الرزاق (١٩٨٢)، والترمذى (٣٢٢٦)، والبزار - كما فى تفسير ابن كثير ٥٥٣/٦ - وابن
جرير ١٩/ ٤١٠، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٥٢/٦ - والحاكم ٤٢٨/٢، والبيهقى
(٢٨٩٠) . صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٥٧٨) .
(٢) ابن ماجه (٧٨٥)، وابن جرير ٤٠٩/١٩، والطبرانى (١٢٣١٠) . صحيح (صحيح سنن ابن
ماجه - ٦٣٧) .
(٣) فى الأصل، ر ٢: ((المنذر)).
(٤) مسلم (٦٦٥)، وابن جرير ٤٠٩/١٩، ٤١٠، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ١٤٠/٢.
(٥) تعرى: تخلو وتصير عراء. النهاية ٢٢٦/٣.

٣٣١
سورة يس : الآية ١٢
قالوا : بلى. فأقامُوا(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أنسٍ فى قوله: ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾
قال : هذا فى الخَطْوِ يومَ الجمُعَةِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، وابنُ
ماجه ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ قال: كان رجلٌ ما أعلَمُ من أهلِ المدينةِ ،
ثَمَّن يُصَلِّى القبلةَ، أبعدَ منزلًا من المسجدِ منه، فكان يَشهَدُ الصلاةَ مع النبيِّ
وَلَه، فَقِيلَ له: لو اشتَرَيتَ حمارًا تَركَبُه فى الرَّمْضاءِ والظلماءِ. فقال: واللهِ ما
يَسُرُّنِى أن منزلى (" يلِصْقِ المسجد٢ِ). فَأُخْبِرَ بذلك رسولُ اللهِ وَّةِ، فسأله عن
ذلك ، فقال: يا رسولَ اللهِ، كيما يُكْتَبُ أثرى، وخُطاىَ ، ورُجوعِى إلى أهلِى،
وإقبالِى، وإدبارِى. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((أعطاك(٣) اللهُ ذلك كلَّه، وأعطاك ما
احتَسَبْتَ أجمَعَ))(٤).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((مِن حين
يَخرُجُ أحدُكم من منزلِه إلى مسجدِه (٥) رِجْلٌ تَكْتُبُ له حسنةً، ورِجْلٌ (٩) تَحْطُّ
(١) ابن أبى شيبة ٢٠٧/٢، وأحمد ٩٠/١٩، ٩١، ٢٣٨/٢٠، ٢٩٦/٢١ (١٢٠٣٣، ١٢٨٧٦،
١٣٧٧٠) . والحديث عند البخارى (٦٥٥، ٦٥٦، ١٨٨٧).
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، ح ١: ((يلصق المسجد))، وفى ر ٢: ((يلتصق بالمسجد)).
(٣) فى ر ٢: ((أنطاك))، وكذا عند ابن أبى شيبة وأحمد. وهو لغة أهل اليمن فى أعطى . النهاية ٧٦/٥.
(٤) ابن أبى شيبة ٢٠٧/٢، ٢٠٨، وأحمد ١٣٨/٣٥ - ١٤٢ (٢١٢١٢ - ٢١٢١٧)، وعبد بن
حميد (١٦١ - منتخب)، ومسلم (٦٦٣)، وأبو داود (٥٥٧)، وابن ماجه (٧٨٣).
(٥) فى ص: ((منزله))، وفى ف ١، م: ((منزل)).
(٦) سقط من النسخ . والمثبت موافق لما فى مصادر التخريج.

٣٣٢
سورة يس : الآية ١٢
(١)
عنه سيئةً))(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مسروقٍ قال: ما خَطا رجلٌ خُطوَةً إلا كتَب اللهُ له
حسنةً أو ("يَخُطُّ عنه٢) سيئةً.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الأبعدُ
فالأبعدُ من المسجدِ أعظمُ أجرً)(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ﴾. قال: أعمالَهم، ﴿وَءَاثَرَهُمْ﴾
قال : خُطاهم بأرجلهم) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال :
لو كان اللَّهُ مُغفِلًا شيئًا من أَثَرِ ابنِ آدمَ لأَغْفَلَ ("من هذا الآثار) التى
تُعَفِّيها الرياحُ، ولكن أَخْصَى على ابنِ آدمَ أَره وعملَه كلَّه ، حتى أَحصَى
هذا الأثرَ فيما هو فى طاعةِ اللهِ أو فى معصيته، فمن استطاع منكم أن
(١) الحديث عند أحمد ٨/١٤، ٣٥٣/١٥، ١٥٦/١٦ (٨٢٥٧، ٩٥٧٥، ١٠٢٠٣)، وابن حبان
(١٦٢٢)، والحاكم ٢١٧/١ . وقال محققو المسند : إسناده صحيح على شرط مسلم .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م .
(٤) ابن أبى شيبة ٢٠٧/٢، وأحمد ٣٢٧/١٥،٢٦٦/١٤، (٨٦١٨، (٩٥٣١)، وأبوداود (٥٥٦)، وابن
ماجه (٧٨٢)، والحاكم ١/ ٢٠٨، والبيهقى ٦٤/٣، ٦٥ . صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٥٢٠).
(٥) عبد بن حميد - كما فى التغليق ٢٧٨/٢، وفتح البارى ١٤٠/٢ - وابن جرير ٤١١/١٩ .
(٦ - ٦) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، م: ((هذا الأثر)).

٣٣٣
سورة يس : الآية ١٢
يُكْتَبَ أثرُه فى طاعةِ اللهِ فليفعَلْ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فی
قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾. قال: ما سَنُّوا من سُنَّةٍ فَعُمِلَ بها من
(٣)
بعد موتهم .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ﴾. قال: ما قَدَّمُوا من خيرٍ،
﴿وَءَاتَرَهُمْ﴾. قال: ما أَورَثُوا من الضلالةِ.
وأخرَج ( ابنُ حبانَ، و" ابنُ أبى حاتم، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَلِيِّ قال :
قال رسولُ اللهِ وَّلَهِ: ((من سَنَّ سُنَّةً حسنةً فله أجرها وأجرُ من عَمِلَ بها من بعدِه
من غيرِ أن يُنقِصَ من أجورهم شيئًا ، ومن سنَّ سُنَّةً سيئةً كان عليه وزرُها ووِزْرُ من
عمِلَ بها من بعدِه لا يُنقِصُ من أوزارِهم شيئًا)). ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿ وَنَكْتُبُ مَا
فَدَّعُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الضُّرَيْسِ فى ((فضائلِ
القرآنِ))، "وابنُ جريرٍ)، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
(١) ابن جرير ٤١١/١٩ .
(٢) فى ص، ف ١، م: ((فعملوا)).
(٣) ابن أبى شيبة ٥٤١/١٣ .
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م .
(٥) ابن حبان (٣٣٠٨). والحديث عند مسلم (١٠١٧) بدون ذكر الآية .

٣٣٤
سورة يس : الآيات ١٢ - ٢٩
٢٦١/٥ ﴿وَكَلِّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىَّ إِمَامٍ ثُبِينٍ﴾. قال: أمّ /الكتابِ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىَّ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾. قال: كلَّ شيءٍ فى إمامٍ عندَ اللهِ
محفوظً . (یعنی: فی کتاب" .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ: ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىّ إِمَاٍ تُبِينٍ﴾ .
قال: كتاب(٢) .
قوله تعالى: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُمُ مَّثَلًا﴾ الآيات .
أخرَج الفريابيُ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَبَ الْقَرْيَةِ﴾.
قال : هى أَنطاکِیَةُ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن بُرِيدَةَ : ﴿أَصْحَبَ الْقَرْيَّةِ﴾. قال: أنطاكِيَةُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةً فى قوله :
﴿أَصْحَبَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾. قال: أنطاكِيَةُ(٤) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿أَصْحَبَ الْقَرَّةِ إِذْ جَاءَ هَا
الْمُرْسَلُونَ﴾. قال: ذُكِرَ لنا أنها قريةٌ من قُرَى الروم ، بعَثَّ عيسى عليه السلامُ
إليها رجلَين فكَذَّبُوهما .
(١) ابن الضريس (١٥٢)، وابن جرير ٤١٢/١٩.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فى أم الكتاب)).
والأثر عند ابن جرير ٤١٢/١٩ .
(٣) فى الأصل: ((فى الكتاب)).
(٤) ابن جرير ٤١٢/١٩.

٣٣٥
سورة یس : الآيات ١٣ - ٢٩
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ عساكرَ، من طريقِ الكَلْبِىِّ ، عن أبى صالحٍ، عن
ابنِ عباسٍ قال: كان بين موسى بنِ عمرانَ وبينَ عيسى ابن مريمَ ألفُ سنةٍ
وتسعُمائةٍ سَنَةٍ، ولم يكن بينَهما فترةٌ(١)، وإنه أُرسِلَ بينَهما ألفُ نبيِّ من بنى
إسرائيلَ، سوى(٢) من أُرسِلَ من غيرِهم، وكان بينَ ميلادٍ عيسى والنبيِّ وَّه
خمسمائة سنةٍ وتسعٌ وستون سنةً ، بُعِثَ فى أوَّلِها ثلاثةُ أنبياءٍ ، وهو قولُه: ﴿إِذْ
أَرْسَلْنَآ إِلَتِهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾، والذى عُزِّزَ به شَمْعُونُ ، وكان من
الحَوارِيِّين، وكانت الفترةُ التى لم يَبعَثِ اللَّهُ فيها رسولًا أربعمائةٍ سنةٍ وأربعًا
٤(٣)
وثلاثين سنةٌ (٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ﴾. قال: بلَغنى أن عيسى ابنَ
مريمَ بعَث إلى أهلِ القريةِ - وهى أنطاكِيَةُ - رجُلَين من الحَوَارِيِّين، وأَتْبَعَهم
(٤)
بثالثٍ (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ
فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾. قال: لكى تَكونَ عليهم الحُجَّةُ أَشَدَّ، فَأَتَوْا أَهلَ
القريةِ ، فدَعَوْهم إلى اللهِ وحدَه وعبادته لا شريكَ له ، فكَذَّبُوهم .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، عن شعيبِ الجَبَائِيِّ قال: اسمُ الرسولَين اللَّذين قال :
(١) سقط من: ص، ف ١، م .
(٢) فى ص، ف ١، م: (( ثم)).
(٣) ابن سعد ٥٣/١، وابن عساكر ٣٢/١.
(٤) عبد الرزاق ٢/ ١٤٠، ١٤١، وابن جرير ٤١٣/١٩، وفى تاريخه ١٩/٢.

٣٣٦
سورة يس : الآيات ١٣ - ٢٩
﴿إِذْ أَرْسَلْنَآَ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ﴾ شمعونُ ويوحنًّا، واسمُ الثالثِ بُولُصُ.
وأخرَج الفريابيُّ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾. قال: فَشَدَّدنا().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ، أنه قرأ: (فَعَزَزْنَا بثالثٍ )() مُخَفَّقَةً (٣) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ﴾
الآية. قال: اسمُ الثالثِ الذى تُزِّزَ به ( شمعونُ ويوحنا: بُولُص٢ُ، فَزَعَمُوا أن
الثلاثةَ قُتِلُوا جميعًا، وجاءٍ حَبِيبٌ وهو يَكتُمُ إيمانَه: فقال ﴿يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ
اَلْمُرْسَلِينَ﴾. فلما رأؤه أعلَن بإيمانِه فقال: ﴿إِنَّ ءَامَنْتُ بِرَبِكُمْ
فَاسْمَعُونٍ﴾ - وكان نجارًا - ألقَوْه فى بِثْرٍ، وهى الرَّسُّ، وهم أصحابُ الرَّسِّ.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن قتادةً فى قوله : ﴿قَالُواْ إِنَّا تَطَيِّنَا پِكُمْ﴾ . قال : يقولون : إن أصابنا
شرٌّ فإنما هو مِن أجلِكم، ﴿لَيْنِ لَّمْ تَنْتَهُوْ لَنَّجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارةِ. ﴿قَالُواْ طَيِرَّكُمْ
. أى: أعمالُكم معكم، ﴿أَبِن ذُكِرْثُ﴾. يقولُ: أإِن ذَكّْناكم باللهِ
تَطَيِّوْتُم بنا(٥).
:
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) ابن جرير ٤١٤/١٩ .
(٣) هى قراءة أبى بكر عن عاصم، وقرأ الباقون: ((فعزَّزْنا)) بالتشديد. النشر ٢٦٤/٢.
(٤ - ٤) فى النسخ: ((شمعون بن يوحنا والثالث بولص)). وضرب على ((والثالث)) فى الأصل. والمثبت
هو الصواب الموافق للسياق .
(٥) عبد الرزاق ٢/ ١٤١، وابن جرير ٤١٦/١٩ - ٤١٩.

٣٣٧
سورة يس : الآيات ١٣ - ٢٩
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَنَجُمَنَّكُمْ﴾ . قال :
لِتَشْتُمَنَّكم. قال: والرَّجْمُ فى القرآنِ كلُّه الشَّتْمُ. وفى قوله: ﴿َرَّكُمْ مَعَكُمْ﴾
قال : ما كُتِبَ علیکم واقِئً بكم .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿َّكُمْ مَعَكُمْ﴾. قال:
شُؤمُكم معكم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن يحيى بنٍ وَثَّابٍ، أنه قرأها: ﴿أَبِنِ ذُكِرْثٌ﴾
بالخفضِ، وقرأها زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ: (آآن (١) ذُكُرْتُم) بالنصبِ.
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ
رَجُلٌ يَسْعَى﴾(١). قال: هو حَبِيبٌ النجارُ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ ، مثلَه .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن أبى مِجْلَزٍ قال: كان اسمُ صاحبٍ (( یس)) حبيب بنَ
(٤)
مُرَى .
وأخرَج "ابنُ جريرٍ، وْ) ابنُ أبى حاتم ، من وجهٍ آخرَ، عن ابنِ عباسٍ قال :
اسمُ صاحبٍ (( يس)) حبيبٌ، وكان الجُذامُ قد أُسرَع فيه (٤) .
(١) فى النسخ: ((أن)). وكذا قرأ أبو جعفر بالنصب. ينظر النشر ٢/ ٢٦٤، والبحر المحيط ٣٢٧/٧.
(٢) فى النسخ هنا وفيما يأتى: ﴿وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى﴾. وهى الآية (٢٠) من سورة
القصص فى سياق قصة موسى عليه السلام .
(٣) ابن جرير ٤١٩/١٩، ٤٢٠.
(٤) ابن جرير ٤١٩/١٩ .
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، م.
( الدر المنثور ٢٢/١٢ )

٣٣٨
سورة يس : الآيات ١٣ - ٢٩
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾. قال: بَلَغَنى أنه
رجلٌ كان يَعْبُدُ اللهَ فى غارٍ ، واسمُه حبيبٌ، فسَمِعَ بهؤلاء النفرِ الذين أرسَلَهم
عيسى إلى أهلِ أنطاكِيَةً، فجاءهم فقال: أتسألون أجرًا؟ فقالوا: لا . فقال
· أُتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسََّلُكُمْ أَجْرًا وَهُم
لقومه: ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ
تُهْتَدُونَ﴾. حتى بلَغ: ﴿فَأَسْمَعُونِ﴾. قال: فرَجَمُوه بالحجارةِ، فجعَل يقولُ :
ربِّ اهدٍ قومِى فإنهم لا يعلمون. " فلم يزالوا يَرْجُموه حتى قتلوه، فدخَل الجنةَ،
بِمَا غَفَرَ لِ رَبٍِ﴾. حتى بلَغ: ﴿إِن كَانَتْ
فقال: ﴿يَلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونٌ " ◌َـ
إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً﴾. قال: فما نُوظِرُوا بعدَ قتلِهِم إِيَّه حتى أَخَذَتْهم صيحةٌ واحدةٌ
فإذا هم خامِدون(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عمرَ بنِ الحَكَم فى قوله: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ
رَجُلٌ يَسْعَى﴾. قال: بلَغنا أنه كان (إسْكافًا(٣
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَجَآَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
يَسْعَى﴾. قال: بلَغنا أنه كان إِسْكافًا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ رَجُلٌ
يَسْعَى﴾. قال: بلَغنا أنه كان١) قصَّارًا(٤).
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م .
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١٤١، وابن جرير ١٩/ ٤٢١، ٤٢٣، ٤٢٧.
(٣) الإسكاف: كل صانع سوى الخفَّاف فإنه الأسْكَف، وقيل: النجار، وقيل: كل صانع بيده
بحديدة . ينظر التاج (س ك ف) .
(٤) القصار: مبيض الثياب ، سمى كذلك لأنه يدقها بالقَصَرة التى هى القطعة من الخشب . ينظر التاج
(ق ص ر) .

٣٣٩
سورة يس : الايات ١٣ - ٢٩
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ جريج فى قوله: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ﴾
قال : كان حَرّثًا .
وأخرج ابن أبى شيبةَ، (وعبدُ بنُ حميدٍ(٢/، وابن المنذرِ، عن كعبٍ، أن ٢٦٢/٥
ابنَ عباسٍ سأله عن أصحابِ الرَّسِ، فقال: إنكم مَعْشَرَ العربِ تَدْعُون البِثْرَرَسَّا،
وتَدْعُون القبرَرَسًا، (وَتَدْعون الخدَّرَّا)، فَخَدُّوا أُخدودًا فى الأرضِ، وأَوْقَدُوا
فيها النِيرانَ، للرّسلِ الذين ذَكَرَ اللهُ فى ((يس)): ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ
فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ . وكان اللهُ تعالى إذا جمَع لعبدِ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ منَعَه من
الناسِ ، وكانت الأنبياءُ تُقْتَلُ، فلما سمِعَ بذلك رجلٌ من أقصى المدينةِ وما يُرادُ
بالرّسُلِ أقبَل يَسعَى ليُدْرِكَهم فيُشْهِدَهم على إيمانِه، فأقبل على قومِه فقال:
﴿يَقَوْمِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾. إلى قوله: ﴿لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾. ثم أقبَل على
الرُّسُلِ فقال: ﴿إِنَّ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَأَسْمَعُونٍ﴾. لِيُشْهِدَهم على إيمانِهِ،
فَأُخِذَ فَقُذِفَ فى النارِ ، فقال اللهُ تعالى: ﴿اَدْخُلِ الْجَنَّةَ﴾. قال: ﴿يَلَيْتَ قَوْمِى
يَعْلَمُونٌ ٨ بِمَا غَفَرَ لِ رَبِ وَحَعَلَنِىِ مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾.
وأخرج الحاكمُ عن ابنٍ مسعودٍ قال: لما قال صاحبُ ((يس)): ﴿يَقَوْمِ
أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾. خَنَقُوه ليموتَ، فالْتَفَتَ إلى الأنبياءِ فقال: ﴿إِنّت
ءَامَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونٍ﴾. أَىْ: فاشْهَدُوا لى(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةُ﴾. قال: وَجَبَتْ له الجنةُ، ﴿قَالَ يَلَيْتَ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م .
(٢) الحاكم ٤٢٩/٢ .

٣٤٠
سورة يس : الآيات ١٣ - ٢٩
قَوْمِىِ يَعْلَمُونَ﴾. قال: هذا حينَ رأَى الثوابَ(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى
قَوْمِهِ ﴾ الآية. يقولُ: ما كابَدْناهم بالجموع. أى: الأمرُ أيسَرُ علينا من ذلك(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ المنذرِ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَمَآَ
أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ﴾ الآية. قال: ما استَعَنْتُ عليهم بجنْدًا من السماءِ ولا من
الأرضِ.
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أَبى حاتم، عن ابنٍ
سيرينَ قال: فى قراءةٍ ابنٍ مسعودٍ: (إن كانت إلا زَقْيَةً واحدةً). وفى قراءتنا :
﴿إِن كَانَتْ إِلَّ صَيْحَةٌ وَحِدَةٌ﴾(٣).
وأخرج ابنُ [ ٣٥٠ظ] أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ خَلِمِدُونَ﴾ .
قال: مَيِّتُون .
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه بسندٍ ضعيفٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن
النبيِّ وَِّ قال: ((السُّبَّقُ ثلاثةٌ ؛ فالسابقُ إلی موسَی یُوشَغُ بنُ نون ، والسابقُ إلى
عيسى صاحبُ ((يس))، والسابقُ إلى محمدٍ بَ ﴿علىُّ بن أبى طالبٍ))(١).
(١) ابن جرير ٤٢٥/١٩، ٤٢٦.
(٢) ابن جرير ٤٢٧/١٩، ٤٢٨.
(٣) أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٨٢. وقراءة عبد الله شاذة لمخالفتها رسم المصحف. وينظر مختصر
الشواذ لابن خالويه ص ١٢٥، وتفسير القرطبى ٢١/٥ . والزقية والصيحة بمعنى. اللسان (زق ى).
(٤) الطبرانى (١١١٥٢)، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ١٦٢، ١٦٣ . وقال
ابن كثير: حديث منكر، لا يعرف إلا من طريق حسين الأشقر، وهو شيعى متروك . وقال الألباني :
ضعيف جدًّا. تفسير ابن كثير ٥٥٩/٦، والسلسلة الضعيفة (٣٥٨).