Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
وأخرج ابنُ جریٍ ، والحاكم ، وابنُ مَردُویه ، عن سعدٍ قال : نزَل على رسولٍ
اللهِ وَِّ الوحىُ، فأدخَل عليًّا، وفاطمةَ، وابنَيْهما تحتَ ثوبِه، ثم قال: ((اللهم
هؤلاء أهلِى وأهلُ بيتى))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن وائِلَةَ بنِ الأسْقَع
قال: جاء رسولُ اللهِ وَ له إلى فاطمةً ومعه حسنٌ، وحسينٌ، وعلىٍّ، حتى
دخَل، فأَدْنَى عليًّا وفاطمةَ فأجَلَسَهما بينَ يديه، وأَجَلَس حَسَنًا وحُسَيْتًا كلُّ
واحدٍ منهما على فَخِذِه، ثم لَفَّ عليهم ثوبَه وأنا مُسْتَدْبِرُهم، ثم تلا هذه الآيةَ:
((﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. وقال: ((اللهمَّ
هؤلاء أهلُ بيتى ، اللهمَّ أَذهِبْ عنهم الرجسَ وطهِّرْهم تطهيرًا)) . قلتُ: يا رسولَ
اللَّهِ، وأنا من أهلِك؟ قال: ((وأنت من أهلى)). قال واثلةُ: إنه لأَرْجَى ما
أَزْمجوه(٣) .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، والطبرانىُ، وابنُ مردُويَه، عن الحسنِ بنِ
علىّ قال: نحن أهلُ البيتِ الذى قال اللّهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
٢)(٤)
اُلْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظهِیرًا﴾
(١) ابن جرير ١٠٦/١٩، ١٠٧، والحاكم ١٤٧/٣.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) ابن أبى شيبة ٧٣/١٢، وأحمد ١٩٥/٢٨ (١٦٩٨٨)، وابن جرير ١٠٣/١٩، ١٠٤، والطبرانى
(٢٦٦٧)، ٦٦/٢٢ (١٦٠)، والحاكم ١٤٧/٣،٤١٦/٢، والبيهقى ٢/ ١٥٢. وقال محققو المسند :
صحيح .
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤١٢/٦ - والطبرانى (٢٧٦١). وقال الهيثمى: ورجاله
ثقات. مجمع الزوائد ٩/ ١٧٢.
٤٢
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وحسَّنه، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ، والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنسٍ ، أن رسولَ اللهِ
وَلَّه كان يُ ببابٍ فاطمةَ إذا خرَج إلى صلاةِ الفجرِ يقولُ: ((الصلاةَ يا أهلَ
البيتِ (١)، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهْرَكُمْ
تَطْهِيرًا﴾ ))().
وأخرَج مسلمٌ عن زيدِ بنِ أرقمَ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((أُذَكِّرُكم اللهَ فى
أهلِ بيتى)). فقيل لزيدٍ : ومن أهلُ بيتِه؟ أليس نساؤُه من أهل بيته؟ قال : نساؤُه
من أهلِ بيتِه ، ولكن أهلُ بيتِه من حُرِمَ(٢) الصدقةَ بعدَه؛ آلُ علىٍّ ، وآلُ عَقِيلٍ،
وآلُ جعفرٍ ، وآلُ عباسٍ(٤) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، والطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيم ، والبيهقىُّ
معًا فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إن اللهَ قَسَمَ
الخَلْقَ قِسْمَيْن، فجعَلَنِى فى خَيْرِهِمَا قِسْمًا، فذلك قوله: ﴿وَأَصْحَبُ
اَلْيَمِينِ﴾، [الواقعة: ٢٧] ﴿وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١]. فأنا من أصحابٍ
اليمينِ، وأنا خيرُ أصحابٍ اليمينِ، ثم جعَلَ القِشْمَيْنْ أَثلاثًا، فجعَلَنِى فى
خيرِها(١) ثُلُنًا، فذلك قوله: ﴿فَأَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ ﴿ وَأَصْحَبُ
(١) بعده فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢، ر٢، م: ((الصلاة)).
(٢) ابن أبى شيبة ١٢٧/١٢، وأحمد ٢٧٣/٢١، ٢٧٤، ٤٣٤ (١٣٧٢٨، ١٤٠٤٠)، والترمذى
(٣٢٠٦)، وابن جرير ١٠٢/١٩، والطبرانى (٢٦٧١)، والحاكم ١٥٨/٣. ضعيف (ضعيف سنن
الترمذى - ٦٢٧).
(٣) فى الأصل: ((يحرم عليهم) .
(٤) مسلم (٢٤٠٨).
(٥) فى الأصل، ص، ح ١، ح ٢: ((خيرهما)).
٤٣
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
وَالسَِّقُونَ السَِّقُونَ﴾ [الواقعة: ٨ - ١٠]. فأنا من
اَلْشْعَمَةِ مَآ أَصْحَبُ المَشْئَمَةِ (@
السابقين، وأنا خيرُ السابقين، ثم جعَل الأثلاثَ قبائلَ، فجعَلَنِى فى خيرِها قبيلةٌ ،
وذلك قولُه: ﴿وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَتَكُمْ
[الحجرات: ١٣]. وأنا أتْقَى ولدِ آدمَ وأكرمُهم على اللهِ تعالى ولا فَخْرَ، ثم جعَلَ
القبائلَ بيوتًا ، فجعَلَنِى فى خيرِها بَيْتًا، فذلك قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَّكُمْ تَظْهِيْرًا﴾. فأنا وأهلُ بيتِى مُطَهَّرُون من
(١)
الذنوبِ))(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِهِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ اُلْبَيْتِ﴾. قال: هم أهلُ بيتٍ طَهَّرَهم اللهُ من
السوءِ، واختصَّهم برحمتِه . قال: وحدَّث الضحاكُ بنُ مزاحم، أن نبىَ اللهِ
إنَّه كان يقولُ: «نحن أهلُ البيتِ(٢) شجرةُ النبوةِ، وموضعُ الرسالةِ، ومختلَفُ
الملائكةِ، وبيتُ الرحمةِ، ومَعْدِنُ العلم)) (١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: لما دخَلَ علىٌّ بفاطمةَ جاء
النبىُ وَّ أربعين صباحًا إلى بابِها يقولُ: ((السلامُ عليكم أهلَ البيتِ ورحمةُ اللهِ
وبر كاتُه، الصلاةَ رَحِمَكم اللهُ، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾، أنا حَرْبٌ لمن حارَبْتُم، وَ سِلْمٌ لمن سالمْتُمْ)) .
(١) الحكيم الترمذى ٣٣٠/١، ٣٣١، والطبرانى (٢٦٧٤، ١٢٦٠٤)، والبيهقى ١٧٠/١، ١٧١.
وقال الهيثمى : فيه يحيى بن عبد الحميد وعباية بن ربعى وكلاهما ضعيف . مجمع الزوائد ٢١٥/٨.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح١، ح٢: ((بيت))، وفى م: ((بيت طهرهم الله من)).
(٣) ابن جرير ١٠١/١٩ وليس فيه المرفوع.
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، م: ((أنا )) .
٤٤
سورة الأحزاب: الآيتان ٣٣، ٣٤
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى الحمراءِ قال: حَفِظْتُ من
رسولِ اللهِ وَ له ثمانية أشهرٍ بالمدينة، ليس من مرَّةٍ يَخرج إلى صلاة الغداةِ إلا أتى
بابَ علىِّ، فَوَضَعَ يدَه على جَنْبَتَى البابِ ثم قال: ((الصلاةَ الصلاةَ، ﴿إِنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ نَظْهِيرًا (١))).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: شهِدْنا رسولَ اللهِ وَلِّ تسعة أشهرِ
يأتِى كلّ يومٍ بابَ علىِّ بن أبى طالبٍ عندَ وقتٍ كلِّ صلاةٍ فيقولُ: ((السلامُ
عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه أهلَ البيتِ، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَبُطَهِّرَّكُمْ تَظْهِيرًا﴾. "الصلاةَ رحِمَكم اللـهُ)). كلَّ يوم
خمسَ مرّاتٍ .
وأخرج الطبرانيُ عن أبى الحمراءِ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ◌َّلت یأتی بابَ علىِّ
وفاطمةَ ستةَ أشهرٍ فيقولُ: ((﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ
اُلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَّكُمُ تَطْهِيرًا﴾))(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ،
عن قتادةً فى قوله: ﴿ وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ
(١) بعده فى ب٣: ((الصلاة رحمكم الله كل يوم خمس مرات)).
والحديث عند ابن جرير ١٠٣/١٩.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) الطبرانى (٢٦٧٢)، ٢٠٠/٢٢ (٥٢٥). وقال الهيثمى: فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب. مجمع
الزوائد ٩/ ١١٢.
٠
٤٥
سورة الأحزاب : الآيتان ٣٤ ، ٣٥
وَالْحِكْمَةِ﴾. قال: القرآنَ والشُنَّةَ، يَمْتَنُّ (١) عليهن بذلك(٢).
" وأخرج ابنُ سعدٍ عن أبى أمامةَ بنِ سهلٍ فى قوله : ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِی
بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾. قال: كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يُصلِّى فِى (٢)
بيوتٍ / أزواجِه النوافلَ بالليلِ والنهارِ (٤).
٢٠٠/٥
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ الآية.
أُخرَج أحمدُ ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والطبرانيُّ ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن أمِّ سلمةً قالت: قلتُ للنبيِّ وَّهِ: ما لنا لا نُذْكَرُ فى القرآنِ كما
يُذْكَرُ الرجالُ؟ فلم يَرُغْنِى منه ذاتَ يومٍ إلا نداؤه على المنبرِ وهو يقولُ: ((يأيها
الناسُ، إن الله يقولُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾)). إلى آخرِ الآيةِ (٥).
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والنسائىُّ ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أم سلمةَ ، أنها قالت
للنبىِِّ مَّله: ما لى أسمَعُ الرجالَ يُذْكَّرُون فى القرآنِ والنساءُ لا يُذْكَوْنَ(٦) ؟
(١) فى م: ((عتب)).
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١١٦، وابن سعد ١٩٩/٨، وابن جرير ١٩/ ١٠٨، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق
٢٨٣/٤ ، وفتح الباری ٨/ ٥٢٠.
(٣) فى ص، ف ١، م: ((عند) .
(٤) ابن سعد ١٩٩/٨.
(٥) أحمد ١٩٩/٤٤، ٢٢٢، ٢٢٣ (٢٦٥٧٥، ٢٦٦٠٣، ٢٦٦٠٤)، والنسائى فى الكبرى
(١١٤٠٥)، وابن جرير ١١١/١٩، والطبرانى ٢٦٣/٢٣ (٥٥٤). وقال محققو المسند : إسناده
صحيح .
(٦) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((يذكرون)).
٤٦
سورة الأحزاب : الآية ٣٥
فأنزل اللهُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ [٣٣٩ظ] وَالْمُسْلِمَتِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ (١).
وأخرَج الفريابيُّ وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وحسّنه ،
والطبرانيُّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أمِّ عُمارةَ الأَنصارِيَّةِ، أنها أتت النبيَّ وَ لِّ فقالت:
ما أرى كلَّ شىءٍ إلا للرجالِ، وما أرَى النساءَ يُذْكَوْن بشىءٍ ! فنزلت هذه الآيةُ :
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾(١).
وأخرج ابن جريرٍ ، والطبرانىُ ، وابنُ مَودُویه بسند حسنٍ ، عن ابنِ عباسٍٍ
قال: قالت النساءُ: يا رسولَ اللهِ، ما بَالُهُ يَذْكُرُ المؤمنين ولا(٢) يَذْكُرُ المؤمناتِ ؟!
فنزَل: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ الآية(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: دخَل نساءٌ على نساء النبيِّ وَلَّهِ فقُلْن: قد
ذَكَرَكُنَّ اللهُ فى القرآنِ ولم نُذْكَوْ بشىءٍ، أَمَا فِينا ما يُذْكَرُ؟ فأنزل اللهُ: ﴿إِنَّ
اُلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ الآية(٥).
وأخرج ابنُ سعدٍ (١) من وجهٍ آخرَ، عن قتادةَ قال: لما ذُكِرَ أزواجُ النبيِّ
وسلم
صَلى الله
قال النساءُ: لو كان فِينا خَيْرٌ لِذُكِرْنا. فأنزل اللهُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
(١) ابن سعد ١٩٩/٨، والنسائى فى الكبرى (١١٤٠٥)، وابن جرير ١١٠/١٩.
(٢) الترمذى (٣٢١١)، والطبرانى ٣١/٢٥ (٥١ - ٥٣). صحيح الإسناد (صحيح سنن الترمذى -
٢٥٦٥) .
(٣) فی ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((لم)).
(٤) ابن جرير ١٩/ ١١١، والطبرانى (١٢٦١٤)، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٣/ ١٠٨.
(٥) ابن جرير ١٩/ ١٠٩، ١١٠.
(٦) بعده فى ص، ف ١، م: ((عن عكرمة و)).
٤٧
سورة الأحزاب : الآية ٣٥
.. (١)
وَالْمُسْلِمَتِ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عكرمةً قال: قال النساءُ للرجالِ: أَسْلَمْنا كما
أسلَمْتُم، وفعَلْنا كما فَعَلْتُم، فتُذْكَرُون فى القرآنِ ولا نُذْكَوْ! وكان الناسُ
يُسَمَّون المسلمين، فلما هاجَرُوا سُمُّوا المؤمنين، فأنزل اللهُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَتِ وَأُلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَاَلْقَنِينَ وَالْقَئِنَتِ﴾. يعنى: المُطِيعِين
والمُطِيعَاتِ، ﴿وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ﴾، ﴿وَالصََِّّمِينَ وَالصَِّمَتِ﴾ شهرَ
رمضانَ، ﴿وَاَلْخَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَفِظَتِ﴾. يعنى: من النساءِ،
﴿وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَةِ﴾. يعنى: ذِكْرَ آلاءِ اللهِ وَذِكْرَ نِعَمِه،
﴿أَعَّ اللَّهُ لَهُمْ مَّغْفِرَةُ وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَتِ﴾. يعنى: المُخْلِصِين للهِ من الرجالِ، والمخْلِصَاتِ من النساءِ،
﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾. يعنى: المُصَدِّقِين والمُصَدِّقَاتِ، ﴿وَالْقَلِئِينَ
وَالْقَلِئَتِ﴾. يعنى: المُطِيعين والمطيعاتِ، ﴿وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ﴾.
يعنى: الصادِقين فى إيمانِهِم، ﴿وَالصَِّينَ وَالصَِّرَتِ﴾. يعنى: على أمرٍ
اللهِ، ﴿وَالْخَاشِعِينَ﴾. يعنى: المتُواضِعين للهِ فى الصلاةِ، مَن لا يَعْرِفُ مَن عن
يمِينِه ولا مَن عن يسارِهِ ولا يَلْتَفِتُ من الخشوعِ للهِ، ﴿ وَالْخَشِعَتِ﴾ . يعنى:
المُتُواضِعاتِ من النساءِ، ﴿ وَالصََّّبِمِينَ وَالصَّبِمَتِ﴾. قال: مَن صام شهرَ رمضانَ
(١) ابن سعد ١٩٩/٨، ٢٠٠.
(٢) سقط من: م. ومضروب عليها فى: ح ٢.
(٣) ابن سعد ٢٠٠/٨، ٢٠١.
٤٨
سورة الأحزاب : الآيتان ٣٥ ، ٣٦
وثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ فهو من أهلِ هذه الآيةِ، ﴿ وَاَلْحَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ
وَالْحَفِظَتِ﴾. قال: يعنى: فروجهم عن الفواحشِ. ثم أخبَرَ بثوابِهم فقال:
﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾. ( يعنى: لمَن ذكَر فى هذه الآيةِ)، ﴿مَغْفِرَةَ﴾ . يعنى :
لذنوبِهِم، ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. يعنى: جزاءً وافِرًا فى الجنةِ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، والنسائيُ ، وابنُ ماجه، وأبو يعلى،
وابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، وابنُ حبانَ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه ،
والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن رسولَ اللهِ وَّ لَه قال: ((إذا أَيقَظَ
الرجلُ امرأته من اللَّيل فصَلَّيًّا ركعتين، كانا تلك اللَّيلةِ من الذاكرين الله كثيرًا
والذاكراتٍ))(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ قال: لا يكونُ(٢) الرجلُ من الذاكرين الله كثيرًا حتى
يَذْكُرَ اللهَ قائمًا، وقاعدًا، ومُضْطَجِعًا(٤).
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَّه، عن ابنِ عباسٍ قال: إن رسولَ اللهِ وَ ◌ّل
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أبو داود (١٣٠٩، ١٤٥١)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٠٦،١٣١٠)، وابن ماجه (١٣٣٥)،
وأبو یعلی (١١١٢)، وابن أبى حاتم - کما فی تفسیر ابن کثیر ٦/ ٤١٥- وابن حبان ( ٢٥٦٨،
٢٥٦٩)، والحاكم ٣١٦/١، والبيهقى ٥٠١/٢. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١١٦١،
١٢٨٨) .
(٣) فى الأصل، ص، ف١، ر٢، ح١، ح٢، م: ((يكتب)).
(٤) عبد الرزاق ٢/ ١١٧.
:
٤٩
سورة الأحزاب : الآية ٣٦
انطَلَقَ لِيَخْطُبَ على فتاه زيد بن حارثةَ، فدخَلَ على زينبَ بنتِ جَحْشٍ
الأَسَدِيَّةِ، فَخَطَبَها، قالت: لستُ بناكِحتِه. قال: ((بلى، فانكِحيه)). قالت:
يا رسولَ اللهِ ، أَؤَامَرُ فى نفسِى! فبينما هما يَتَحَدَّثَان، أَنزَل اللهُ هذه الآيةَ على
رسولِهِ وَّهِ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اَللَّهُ وَرَسُولُهُ:) الآية . قالت :
قد رَضِيتَه لى يا رسولَ اللهِ مَنْكَحًا؟ قال: ((نعم)). قالت: إذنْ لا أعصِى رسولَ
اللهِ ، قد أنكَحْتُه نفسِى(١).
.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ، قال: خطَب رسولُ اللهِ وَّ زينبَ
بنتَ جحش١٢ٍ لزيد بن حارثةَ، فاستَنْكَفَتْ منه وقالت : أنا خيرٌ منه حَسَبًا .
وكانت امرأةً فيها حِدَّةٌ، فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية
(٣)
كلَّها(٣) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ،/ وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، ٢٠١/٥
والطبرانيُ، عن قتادةَ قال: خطَب النبيُّ وَلَزينبَ وهو يُرِيدُها لزيدٍ، فَظَنَّتْ أنه
يُرِيدُها لنفسِه، فلما عَلِمَت أنه يُريدُها لزيدٍ أَبَت، فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ
وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية، فرَضِيَت وسَلَّمَت(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا
مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا﴾ الآية . قال : زينبُ بنتُ جحشٍ وكراهتُها زيدَ
(١) ابن جرير ١١٢/١٩، ٠١١٣
(٢) بعده فى ب٣: (( وهو يريدها)).
(٣) ابن جرير ١١٣/١٩.
(٤) عبد الرزاق ١١٧/٢، وابن جرير ١١٣/١٩، والطبرانى ٤٥/٢٤ (١٢٣، ١٢٤).
( الدر المنثور ٤/١٢ )
٥٠
سورة الأحزاب : الآية ٣٦
زيدَ ابنَ حارثةَ حينَ أَمَرَها به محمدٌ وَ(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ لزينب:
((إنى أريدُ أن أَزَوِّجَك زيدَ بنَ حارثةَ، فإنى قد رَضِيتُه لكِ)). قالت: يا رسولَ
اللهِ، لكنى لا أَرْضَاه لنفسِى، وأنا أَيُ(١) قومِى وبنتُ عَمَّتِك، فلم أكنْ
لأفعَلَ. فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾: يعنى زيدًا، ﴿ وَلَا
مُؤْمِنَةٍ﴾. يعنى زينبَ، ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا﴾. يعنى النكاح فى هذا
الموضع، (أن تكونَ(١) لهم الخِيّرةُ مِن أمرِهم). ٢ يقولُ: ليس لهم الخِيَرَةُ
مِن أمرِهم) خِلافَ ما أَمَرَ اللهُ به، ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ
ضَلَلَا مُبِينًا﴾. قالت: قد أَطَعْتُك فاصنَعْ ما شِئْتَ. فَرَوَّجَها زِيدًا ودخَلَ
عليها .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ قال: نزلت فى أمّ كلثومٍ
بنتِ عُقْبَةَ بنِ أبى مُعَيْطٍ ، وكانت أَوَّلَ امرأةٍ هاجرت من النساءِ ، فَهَبَتْ نفسَها
للنبىِّ وَّهِ، فَزَوَّجَها زِيدَ بنَ حارثةَ، فسَخِطَت هى وأخوها وقالا: إنما أَرَدْنا
(١) ابن جرير ١١٣/١٩.
(٢) قال ابن الأثير: الأيم فى الأصل التى لا زوج لها ، بكرا كانت أو ثيبا ، مطلقة كانت أو متوفى عنها .
النهاية ٨٥/١.
(٣) غير منقوطة فى الأصل. وفى ح ٢: ((یکون )). وقرأ بالتاء نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان عن
ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب. وقرأ عاصم وحمزة والكسائى وخلف وهشام عن ابن عامر: ﴿يكون﴾
بالياء. النشر ٢/ ٢٦١.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل ، ح ١.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
٥١
سورة الأحزاب : الآ يتان ٣٦ ، ٣٧
رسولَ اللهِ مََّ فَزَوَّجنا (١) عبدَه. فنزَلت(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))،
عن طاوسٍ ، أنه سأل ابنَ عباسٍ عن ركعتين بعدَ العصرِ فنهاه، وقال ابنُ عباسٍ :
( وما كان لمؤمن ولا مؤمنةٍ إذا قضَى اللهُ ورسولُه أمرًا أن تكونَ(١) لهم الخيرةُ من
(٤)
أمرِهم )(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ﴾ الآية.
أُخرَج البزارُ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُویَه، عن
أَسامةَ بنِ زيدٍ قال: جاء العباسُ وعلىُّ بن أبى طالبٍ إلى رسولِ اللهِ وَالر فقالا: یا
رسولَ اللهِ جئناك لتُخْبِرَنا أىَّ أهلِك أحبُّ إليك. قال: ((أَحَبُّ أهلى إلىَّ
فاطمةُ )). قالا: ما نسألُكَ (٥) عن فاطمةَ. قال: ((فأسامةُ بنُ زيدِ الذى أَنعَمَ اللهُ
عليه وأنعمتُ عليه)). قال علىِّ: ثم مَن يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((ثم أنت ، ثم
العباسُ)). قال العباسُ: يا رسولَ اللهِ، جعَلْتَ عَمَّك آخِرًا. قال: ((إن عليًّا
سبَقَك بالهجرةِ)(٦).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ أبى حاتم،
(١) فى ف ١، م: ((فزوجها)) ..
(٢) ابن جرير ١١٤/١٩.
(٣) غير منقوطة فى الأصل. وفى ح ٢: ((يكون)). وينظر الصفحة السابقة حاشية (٣).
(٤) عبد الرزاق (٣٩٧٥)، والبيهقى ٤٥٣/٢.
(٥) فى الأصل: ((سألناك)).
(٦) البزار (٢٦٢٠)، والحاكم ٤١٧/٢، ٥٩٦/٣. والحديث عند الترمذى (٣٨١٩). ضعيف
(ضعيف سنن الترمذى - ٨٠٠).
٥٢
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
وابنُ مَرْدُويَه، عن أنسٍ، أن هذه الآيةَ: ﴿ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ .
نزلت فى شأنِ زينبَ بنت جحشٍ وزيدِ بنِ حارثةً () .
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، وابنُ المنذرِ،
والحاكمُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن أنس قال: جاءزيدُ بنُ حارثةَ
يَشكُو زينبَ إلى رسولِ اللهِ وَ له، فجعَلَ رسولُ اللهِ وَ له يقولُ: ((اتَّقِ اللهَ
وأمسِكْ عليك زَوْجَك)). فنزلت: ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اَللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. قال
أنش: فلو كان رسولُ اللهِ وَلَ كَائِمًا شيئًا لِكَتَم هذه الآيةَ، فتزَوَّجُها رسولُ
اللهِ وَّهِ، فما أَوْلَمَ على امرأةٍ من نسائِه ما أَوْلَمَ عليها؛ ذبَحَ شاةً، ﴿فَلَمَّا
قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّجْنَكَهَا﴾. فكانت تَفْخَرُ على أزواجِ النبىِّ
تقولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِى اللهُ من فوقِ سبع سماواتٍ (١).
وأخرج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ ، ("ومسلم٢ٌ ، والنسائىُّ، وأبو يعلى ، وابنُ أبى
حاتم، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنس قال: لما انقَضَتْ عِدَّةُ زينبَ قال
رسولُ اللهِ وَلِّ لزيدٍ: (اذهَبْ فاذْكُرْها علىَّ). فانطَلَقَ، قال: فلمَّا رأيتُها
عَظُمَتْ فى صدرِى ، فقلتُ: يا زينبُ أبشِرِى، أرسَلَنِى رسولُ اللهِ وَه
يَذْكُوك. قالت: ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتى أؤامِرَ ربِّى. فقامَت إلى مسجدِها ،
ونزل القرآنُ، وجاء رسولُ اللهِ وَ لَّهِ ودخَلَ عليها بغيرِ إذنٍ، ولقد رأَيْتُنا حينَ
(١) البخارى (٤٧٨٧)، والترمذى (٣٢١٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٠٧).
(٢) أحمد ٤٩٢/١٩ (١٢٥١١)، وعبد بن حميد (١٢٠٥ - منتخب)، والبخارى (٧٤٢٠)،
والترمذى (٣٢١٣)، والحاكم ٤١٧/٢، والبيهقى ٥٧/٧.
(٣ - ٣) سقط من: م.
٥٣
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
دخَلَت على رسولِ اللهِ وَّةِ أَطْعَمَنا عليها (١) الخبز واللحمَ، فخرج الناسُ وبَقِىَ
رجالٌ يتحدَّثُون فى البيتِ بعد الطعامِ، فخرج رسولُ اللهِ وَلَّهِ وَاتَّبَعْتُه، فجعَل
يَتَبَّعُ(٢) حُجَرَ نسائِهِ، يُسَلِّمُ عليهنَّ وَقُلْنَ(٢) : يا رسولَ اللهِ، كيف وجدتَ
أهلَك؟ فما أدرِى أنا أخبرتُه أن القومَ قد خرَجُوا أو أُخْبِرَ، فانطَلَق حتى دخَل
البيتَ ، فذَهَبْتُ أَدْخُلُ معه، فَأَلْقَى السّتْرَ بينى وبينَه، ونزَل الحجابُ، ووُعِظَ
القومُ بما وُعِظُوا به: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآية().
وأخرج ابنُ سعدٍ ، والحاكمُ، عن محمدِ بنِ يحيى بنٍ حبَّانَ(١) قال: جاء
رسولُ اللهِ وَ لِّ بيتَ زيدِ بنِ حارثةَ يَطْلُبُه، وكان زيدٌ إنما يُقالُ له: زيدُ بنُ
محمدٍ . فربما فقَدَه رسولُ اللهِ وَهِ الساعةَ فيقولُ: ((أين زيدٌ؟)) فجاء منزلَه(٦)
يَطلُبُه فلم يَجِدْه، وتقومُ إليه / زينبُ بنتُ جحشِ فُضُلًا(١)، فأعرَضَ رسولُ ٢٠٢/٥
اللهِ وَّ عنها فقالت: ليس هو هلهنا يا رسولَ اللهِ فادخُلْ. فأبى أن يدخُلَ،
فَأَعْجَبَتْ رسولَ اللهِ وَلِّ، فَوَلَّى وهو يُهَمِهِمُ بشىءٍ لا يكادُ يُفْهَمُ منه ، إلا ربما
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ( عليه)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((يتبع).
(٣) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((يقولون)).
(٤) ابن سعد ١٠٥/٨، وأحمد ٨٠/١٩، ٣٢٦/٢٠، ٣٢٧، ١٩٥/٢١ - ١٩٧ (١٢٠٢٣،
١٣٠٢٥، ١٣٥٧٥)، ومسلم (١٤٢٨)، والنسائى فى الكبرى (٦٩٠٨)، وأبو يعلى (٣٣٣٢)،
والطبرانى ٤٩/٢٤ (١٣٠، ١٣١).
(٥) فى ح ٢، م: ((حيان)). ينظر سير أعلام النبلاء ١٨٦/٥.
(٦ - ٦) فى م: ((فيجئ لبيت زيد بن حارثة)).
(٧) فى م: ((زوجته)). وفضلا أى: متبذلة فى ثياب مهنتها، يقال: تفضلت المرأة. إذا لبست ثياب
مهنتها أو كانت فى ثوب واحد، فهى فضل، والرجل فضل أيضا. النهاية ٣/ ٤٥٥، ٤٥٦.
٥٤
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
أعلَنَ: ((سبحانَ اللهِ العظيم، سبحانَ مُصَرِّفِ القلوبِ)). فجاء زيدٌ إلى منزِلِه،
فأخْبَرَتْه امرأتُه أن رسولَ اللهِ وَّلَهِ أَتَى منزِلَه، فقال زيدٌ: ألا قُلْتِ له أن يَدخُلَ.
قالت : قد عَرَضْتُ ذلك عليه فأتَى . قال : فسَمِعْتٍ شيئًا؟ قالت : سَمِعْتُه حین
ولَّى تَكَلَّمَ بكلام ولا أَفْهَمُه، وسمِعْتُه يقولُ: ((سبحانَ اللهِ العظيم(١)، سبحانَ
مُصَرِّفِ القلوبِ)). فجاء زيدٌ حتى أتى رسولَ اللهِ وَّله فقال: يا رسولَ اللهِ،
بَلَغَنِى أَنك جِئْتَ منزلى فهلَّا دخَلْتَ يا رسولَ اللهِ ، لعلَّ زينبَ أُعجَبَتْكَ فَأَفَارِقُها .
فيقولُ رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((أمسِكْ عليكَ زوجَكَ)). فما استطاعَ زيدٌ إليها سبيلاً
بعدَ ذلك اليومٍ، فيأتِى إلى رسولِ اللهِ وَّه فِيُخْبِرُه، فيقولُ: ((أمسِكْ عليكَ
زوجَكَ)). ففارَقَها زيدٌ واعتزلَها، وانقَضَتْ عِدَّتُها، فبينا رسولُ اللهِ وَ لَهِ جالِسٌ
يَتَحَدَّثُ مع عائشةَ إذ أَخَذَتْهُ غَشْيَةٌ، فسُرِّىَ عنه وهو يتَبَسَّمُ(٢) ويقولُ: ((مَن
يَذْهَبُ إلى زينبَ يُبَشِّرُها أن اللهَ زَوَّ جَنِيها من السماءِ؟)). وتلا رسولُ اللهِ وَالنّ:
((﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾)).
القصةَ كلَّها . قالت عائشةُ: فأَخَذَنى ما قَرْبَ وما بَعُدَ ، لما يَتْلُغُنا من جمالِها،
وأُخْرَى هى أعظمُ الأمورِ وأشرفُها ؛ زَوَّجَها اللهُ من السماءِ، وقلتُ: هى تَفْخَرُ
علينا بهذا (٣) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عائشةَ
(١) سقط من: م.
(٢) فى م: (( يبتسم)).
(٣) ابن سعد ١٠١/٨، ١٠٢، والحاكم ٤/ ٢٣، ٢٤. وقال الزيلعى: غريب بهذا اللفظ. تخريج
الكشاف ١١١/٣. وينظر ما يأتى ص٥٧ حاشية (٦).
٥٥
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
قالت: لو كان رسولُ اللَّهِ وَلَهَ كاتِمًا شيئًا من الوحى لكَتَم هذه الآيةَ: ﴿وَإِذْ
تَقُولُ لِلَّذِىَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾. يعنى: بالإِسلامِ، ﴿ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾. بالعِثْقِ،
﴿أَمْسِْكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾. إلى قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ . وإن رسولَ اللهِ
وَّ لَمَّا تَزَوَّجَها قالوا: تَزَوَّج حَلِيلَةَ ابنِه. فأنزل اللهُ تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَّ
أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبْنُّ﴾. وكان رسولُ اللهِ وَل
وَسَلم
تَبَنَّه وهو صغيرٌ، فَلَبِثَ حتى صار رجلًا يقالُ له : زيدُ بنُ محمدٍ. فأنزل اللهُ:
﴿أَدْعُوهُمْ لَّبَآَبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾. يعنى: أعدَلُ عندَ اللهِ(١).
وأخرج الحاكمُ عن الشعبىِّ قال: كانت زينبُ تقولُ للنبيِّ وَله: أنا أعظمُ
نسائِك عليك حَقًّا؛ أنا خَيرُهن مَنْكَحًا، وأكرَمُهنَّ (٢) سِتْرًا، وأَقْرَبُهن رُحْمًا (٣)،
وَزَوَّ جَنِيك الرحمنُ من فوقٍ عرشِه، وكان جبريلُ هو السفيرُ بذلك، وأنا بِنْتُ
عمَّتِك ليس لك من نسائِك قَرِيبةٌ غيرِى(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الشعبيّ قال: كانت زينبُ تقولُ للنبىِّ وَّ: إنى
لَأَدِلُّ عليك بثلاثٍ ما من نسائِك امرأةٌ تَدِلَّ بهن ؛ أن جَدِّى وجَدَّك واحدٌ ، وأنى
أنكَحَنِيكَ اللهُ من السماءِ، وأن السفيرَ لَجَبْرائيلٌ(٥).
وأخرَج ابنُ سعدٍ ، وابنُ عساكرَ، عن أمّ سلمَةً ، عن زينبَ قالت : إنى واللهِ
(١) الترمذى (٣٢٠٧، ٣٢٠٨)، وابن جرير ١١٧/١٩، والطبرانى ٤١/٢٤ (١١١).
(٢) فى مصدر التخريج: ((ألزمهن)).
(٣) أى: أقرب عطفا وأمس بالقرابة، والرّخم والرُّحُم فى اللغة: العطف والرحمة . اللسان (رح م).
(٤) الحاكم ٤/ ٢٥.
(٥) ابن جرير ١١٨/١٩، ١١٩.
٥٦
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
ما أنا كأحدٍ من نساءِ رسولِ اللهِ وَله، إنهن زُوَّجْنَ بالمهورِ، وَزَوَّجَهن الأولياءُ،
وزَوَّجَنِى اللهُ رسولَهُ(١)، وَأَنزَلَ فيَّ الكتابَ يَقْرَؤُه المسلمون، لا يُدَّلُ ولا يتغَيَّرُ:
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ الآية(١) .
وأخرَج ابنُّ سعدٍ ، وابنُ عساكرَ، عن عائشةَ قالت : يَرْحَمُ اللهُ زينبَ بنتَ
جحشٍ، لقد نالت فى هذه الدنيا الشَّرَفَ الذى لا يَتْلُغُه شَرَفٌ (١)؛ إن اللهَ زَوَّجَها
نَبِيَّهُ وَّهِ فى الدنيا، ونطَقَ به القرآنُ(٤) .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عاصم الأُخولِ ، أن رجلاً من بنى أَسَدٍ فاخَرَ رجلًا ،
فقال الأَسَدِىُّ : هل منكم امرأةٌ زَوَّجَها اللهُ من فوقِ سبع سماواتٍ؟! يعنى زينبَ
بنت جحشٍ(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، ( وابنُ المنذرٍ ) ، وابنُ
أبى حاتم، والطبرانيُ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾.
قال: زيد بن حارثةَ، أنعمُ اللهُ عليه بالإسلامِ، ﴿ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾: أَعْتَقَّه
رسولُ اللهِ وَه، ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَّقِ اَللَّهَ﴾: جاءٍ(٧) زيدُ بنُ حارثةَ(٨)
فقال: يا نبيَّ اللهِ، إن زينبَ قد اشتَدَّ علىَّ لسانُها، وأنا أريدُ أن أُطَلِّقَها. فقال له
(١) فى ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((ورسوله)).
(٢) ابن سعد ١٠٣/٨، وابن عساكر ٢١٢/٣.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((الشرف))، وفى م: ((شريف)).
(٤) ابن سعد ١٠٨/٨، وابن عساكر ٢١٣/٣.
(٥) ابن سعد ١٠٣/٨.
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) فى ص، ف ١، م: ((يا)).
(٨) بعده فى ص، ف ١: ((قال والنبى (وَ فر))، وفى م: ((قال جاء إلى النبى وَيرٍ)).
٥٧
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
النبيُّ وَّهِ: ((اتَّقِ اللهَ وأمسِكْ عليك زَوجَك)). قال: والنبىُ وَّهَ يُحِبُّ أن
يُطَلِّقَها، ويَخْشَى قالةَ الناسِ إِن أَمَرَه بطلاقِها، فأنزل اللهُ: ﴿ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ
مَا اَللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. قال: كان يُخْفِى فى نفسِه (ودَّ أنه طلَّقها). قال: قال
الحسنُ : ما أَنْزِلَت عليه آيةٌ كانت أشدَّ عليه منها ، ولو كان كاتِماً شيئًا من الوحي
لكَتَمَها. ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾. قال: خَشِىَ النبىُّ وَ لَه قالةَ الناسِ. ﴿فَلَمَّا قَضَى
زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّ﴾ فلمَّا طَلَّقَها زِيدٌ ﴿رَوَحْنَكَهَا﴾. فكانت تَفْخَرُ على نساءِ
(٢)
النبيِّ ◌َّةٍ تقولُ: أمَّا أنتن فَزَوَّ جَكُن آباؤُ كن، وأمَّا أنا فَزَوَّجَنى ذو العرشِ، ﴿لِكَنْ
{ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَجٍ أَدْعِيَابِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَرَأْ﴾. أى: إذا ٢٠٣/٥
طلَّقُوهن، وكان رسولُ اللهِ وَ لِهِ تَبَنَّى زيد بن حارثةَ، ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجِ
فِيمَا فَرَضَ اَللَّهُ لَهٌ﴾: "أحلَّ اللَّهُ له٣)، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلٌ﴾.
يقولُ: كما هوِى داودُ النبىُ [٣٤٠ و] المرأةَ التى نظَرَ إليها فَهَوِيَها فَتَزَوَّجها، كذلك
قَضَى اللهُ لمحمدٍ تَزَوُّجَ(٤) زينبَ، كما كان سنةُ اللهِ فى داودَ (°فِى تَزَوَّجِهْ تلك
المرأةَ، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾: فى أَمرِ زينبَ (١).
(١ - ١) فى ص، ف ١، م: ((وذاته طلاقها)).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((أزواج)).
(٣ - ٣) سقط من ص، ف ١، م.
(٤) فى م: ((فتزوج)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((فى تزويجه))، وفى ح ١، م: ((أن يزوجه)).
(٦) عبد الرزاق ١١٧/٢، ١١٨، وابن جرير ١١٥/١٩، ١١٦، ١١٨، ١١٩، والطبرانى ٤١/٢٤،
٤٢، (١١٣، ١١٤، ١١٥).
والقول بأن النبى ◌َ ل# وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهى فى عصمة زيد ، قول غير
صحيح عند أهل التحقيق من المفسرين ، ينظر فى الرد عليه تفسير القرطبى ١٨٩/١٤ - ١٩١، وأضواء
البيان ٥٨٠/٦ وما بعدها .
وقال الحافظ ابن حجر: والحاصل أن الذى كان يخفيه النبى وَّ# هو إخبار الله إياه أنها ستصير =
٥٨
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ فى
((الدلائلِ))، عن علىِّ بنِ زيدِ بنِ جُدعانَ قال: قال لى علىُ بنُ الحسين: ما يقولُ
الحسنُ فى قولِه: ﴿ وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾؟ فقلتُ له ... فقال:
لا ، ولكن اللهَ أَعلَمَ نَبِيَّه أن زينبَ سَتَكُونُ من أزواجِه قبلَ أن يَتَزَوَّجَها، فلما أتاه
زيدٌ يشكوها إليه قال: ((اتَّقِ اللهَ وأمسِكْ عليك زَوْجَك)). فقال: قد أَخْبَرْتُكَ
أنى مُزَوِّجُكها، ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اُللَّهُ مُبْدِيهِ﴾
وأخرج ابنُ سعدٍ ، عن محمدِ بنِ كعبِ القرِيِّ فى قوله: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِّ
مِنْ حَرَجَ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ سُنَّةَ اللَّهِ فِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ﴾. قال: يعنى:
يَتَزَوَّجُ من النساءِ ما شاء، هذا فريضةٌ ، وكان مَن كان من الأنبياءِ هذا سُنّتهم ؛ قد
كان لسليمانَ بنِ داودَ ألفُ امرأةٍ، وكان لداودَ مائةُ امرأةٍ(٢).
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، والطبرانيُ، عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي
الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلٌ﴾. قال: داودَ والمرأةِ التى ("نكَح وزوجِها)،
واسمُها اليسيهُ ، فذلك سنةٌ فى محمدٍ وزينبَ، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا
مَّقْدُورًا﴾: كذلك من سنتِه؛ فى داودَ والمرأةِ، والنبيِّ وَّهِ وزينبَ(٥).
= زوجته، والذى كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس : تزوج امرأة ابنه ، وأراد الله إبطال ما
كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبنى بأمر لا أبلغ فى الإبطال منه وهو تزوج امرأة الذى يدعى ابنًا ،
ووقع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم . فتح البارى ٥٢٤/٨. أما ما جاء فى خبر داود عليه
السلام ، فينظر ما يأتى ص ٥٢٥ .
(١) الحكيم الترمذى ٢ / ١٨٦، وابن جرير ١٩/ ١١٦، ١١٧، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير
٤٢٠/٦، وفتح البارى ٥٢٣/٨، ٥٢٤ - والبيهقى ٤٦٦/٣.
(٢) ابن سعد ٨/ ٢٠٢.
(٣ - ٣) فى ف ١: ((تزوجها))، وفى م: ((نكحها)).
(٤) فى ح ١، م: ((اليسعية)). وفى ب٣: ((أيسة))، وفى مصدر التخريج: ((اليسيع)).
(٥) الطبرانى ٢٤/ ٤٣، ٤٤ (١١٩، ١٢٠).
٥٩
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
وأخرَج البيهقىُ فى ((سننِه)) عن أبى سعيدٍ قال: لا نِكاحَ إلا بِوَلِيٍّ وشهودٍ
ومَهْرٍ؛ إلا ما كان للنبيِّ وَه(١).
وأخرج الطبرانىُ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، وابنُ عساكرَ، من طريقِ الكُمَيْتِ
ابنِ زيدٍ (٢) الأَسَدِىِّ قال: حدَّثَنَى مذكورٌ مولى زينبَ بنتِ جحشٍ: قالت :
خَطَيَنِى عِدَّةٌ من أصحابِ النبيِّ ◌َِّ، فَأَرْسَلْتُ إليه (٣أختى تشاوِرُه) فى ذلك،
قال: ((فأين هى ثَمَّن يعلِّمُها كتابَ ربِّها وسُنةَ نبيِّها؟)) قالت: مَن؟ قال: «زيدُ
ابنُ حارثةَ)). فَغَضِبَتْ وقالت: تُزَوِّجُ بنتَ عَمَّتِك مولاك؟! ثم أَتَثْنِى فَأَخْبَرَتْنِى
بذلك، فقلتُ أشدَّ من قولِها، وغَضِبْتُ أشدَّ من غضبِها، فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ
لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا أَنْ يَكُونَ(٤) لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾
فأرسَلْتُ إليه : زَوِّجْنِى من شِئْتَ . فَزَوَّجَنِى منه ، فأَخَذْتُه بلسانِى ، فشكانِى إلى
النبِِّ نَّه فقال له النبيُّ وَةٍ: ((﴿أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَّقِ اللَّهَ﴾)). ثم
أَخَذْتُه بلسانى فشكانى إلى النبيِّ وَ له، فقال له): ((إِذَنْ طَلِّقْها)). فطَلَّقَنِى فِبَثَّ
طلاقِى، فلما انقَضَتْ عِدَّتِى لم أَشْعُرْ إلا والنبىُ وَهِ وأنا مكشوفةُ الشَّعَرِ،
فقلتُ : هذا أمرٌ من السماءِ؛ دخَلْتَ يا رسولَ اللهِ بلا خِطْبَةٍ ولا شهادةٍ ! قال:
(١) البيهقى ٧ / ٥٦.
(٢) فی ر ٢، م: (( یزید)).
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، م: ((أخى يشاوره)). وصرحت المصادر بأنها أرسلت حمنة بنت جحش
أختها .
(٤) فى ص، ف ١، ح ١: (تكون).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، م. وبعده فى الأصل، ح ١، ح ٢: ((أمسك عليك زوجك واتق الله
ثم أخذته بلسانى فشكانى إلى النبى وَّ فقال)).
٦٠
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
(اللّهُ الْمُزُوَّجُ، وجبريلُ الشاهدُ))(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ
عَلَيْهِ﴾ الآية. قال: بَلَغَنا أن هذهِ الآيةَ أَنْزِلَت فى زينبَ بنتِ جحشٍ، وكانت
أَمُّها أميمةَ بنتَ عبد المطلبِ عمَّةَ رسولِ اللهِ وَ لَّهِ، فَأَرَادَ أن يُزَوِّجَها زِيدَ بنَ
حارثةَ فَكَرِهَتْ ذلك، ثم إنها رَضِيَتْ بما صنَع رسولُ اللهِ وَلّهِ فَزَوَّجَها إِيَّه،
ثم أعلَم اللهُ نِيَّه بعدُ أنها من أزواجِه، فكان يستحيى أن يَأْمُرَ زيد بن حارثةً
بطلاقِها، وكان لا يزالُ يكونُ بينَ زيدٍ وزينبَ بعضُ ما يكونُ بينَ الناسِ،
فِيَأْمُرُه رسولُ اللهِ وَّهِ أَن يُحْسِكَ عليه زوجَه، وأن يَتَّقِىَ اللهَ، وكان يَخْشَى
الناسَ أن يَعِيبُوا عليه؛ أن يقولوا: تَزَوَّجَ امرأةً ابنِه. وكان رسولُ اللهِ وَلِ قد
تَبَنَّی زیدًا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابن المنذرِ، عن عكرمةً، أن النبىّ ◌َّ اشتَرَی زیدَ
ابنَ حارثةَ فى الجاهليةِ من عكاظٍ على (٢)امرأته خديجةَ، فاتَّخَذَه ولدًا، فلما بَعَثَ
اللهُ نِيَّه، مكث ما شاء اللهُ أن يَمْكُثَ، ثم(٢) أراد أن يُزَوِّجَه زينب بنت جحشٍ
فكَرِهَتَ ذلك فأنزل اللهُ : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنةٍ إذا قضَى اللهُ ورسولُه أمرًا أن
تكونَ لهم الخيرةُ مِن أمرِهم). فقيل لها : إن شئتِ اللهَ ورسولَه، وإن شِئْتِ
ضلالاً مُبِينًا. قالت: بل الله ورسولَه. فَزَوَّجَه رسولُ اللهِ وَلَّهِ منها(٤)، فمَكَثَ
(١) الطبرانى ٣٩/٢٤ (١٠٩)، والبيهقى ١٣٦/٧، ١٣٧، وابن عساكر ٢٣٠/٥٠، ٢٣١. وقال
الهيثمى : فيه حفص بن سليمان وهو متروك وفيه توثيق لين. مجمع الزوائد ٢٤٧/٩.
(٢) فى ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((بحلى)).
(٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢.
(٤) فى م: ((إياها)).