Indexed OCR Text

Pages 681-700

٦٨١
سورة السجدة : الآيتان ١٠، ١١
وأخرَج الفِرْيابِىُّ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَعِذَا ضَلَلْنَا﴾. قال: هَلَكْنا(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ، عن ابنٍ جريج ١، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ ، أنه سمِع
ابنَ عباسٍ يقولُ: ﴿أَعِذَا ضَلَلْنَا﴾؟(٣ لا، ولكن (صَلَّلْنَا)٣). ﴿أَنَا لَفِى خَلْقٍ
جَدِيدٍ﴾: كيف نُعادُ ونرجِعُ كما كُنَّا ؟ وأَخيِرتُ أن الذى قال: ﴿أَعِذَا
صَلَلْنَا﴾. أُتُ بنُ خلَفٍ .
قوله تعالى: ﴿﴿ قُلْ يَتَوَقَّكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ﴾ الآية.
أُخرَج ابن أبى الدنيا فى ((ذكرِ الموتِ))، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخٍ فى
(العظمةِ))، عن ابنِ عباس، أنه سُئِل عن نَفْسَين اتَّفَق موتُهما فى طَرْفةِ عينٍ؛ واحدٍ
فى المشرقِ ، وواحدٍ فى المغربِ، كيف قُدْرةُ مَلَكِ الموتِ عليهما؟ قال: ما قُدْرةُ
مَلَكِ الموتِ على أهلِ المشارقِ والمغاربِ والظلماتِ والهواءِ والبحورِ إلا كرجلٍ
بينَ يدَيه مائدةٌ يتناولُ مِن أيُّها شاءٍ(٤) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن زهيرِ بنِ محمدٍ قال : قيل: يا رسولَ اللهِ ، مَلَكُ
(١) الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٨٠/٤ - وابن جرير ٦٠٣/١٨.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١. وفى الأصل، ح ٢، ب ٣: ((ضللنا)). وفى ص، م: ((فى الأرض)).
(٢) فى الأصل: ((جرير)).
وقوله: (صَلَلْنا). ضُبط فى الأصل، ح٢ هكذا: (ضُلِلْنا). بضاد معجمة مضمومة مع كسر اللام
الأولى. قال أبو حيان: ((وقرأ أبو حيوة: (ضُلِّلنا). بالضاد المنقوطة وضمها وكسر اللام مشددة ورويت
عن علىٍّ، وقرأ على وابن عباس والحسن والأعمش وأبان بن سعيد: (صَلَلنا) بالصاد المهملة وفتح اللام
ومعناه: أنتنًا)). وفى التاج: ((قال أبو إسحاق: هو على ضربين؛ أحدهما: أنتنا وتغيرنا . من صَلَّ اللحم،
إذا أنتن، والثانى: يبسنا. من الصَّلَّة، وهى الأرض اليابسة)). البحر المحيط ٧/ ٢٠٠، والتاج(ص ل ل).
(٤) أبو الشيخ (٤٣٤).

٦٨٢
سورة السجدة : الآية ١١
الموتِ واحدٌ ، والرَّحْفانِ يَلْتِقِيان مِن المشرقِ والمغربِ وما بينَهما مِن السَّقْطِ
والهلاكِ ! فقال: (إن اللهَ حَوَى (١) الدنيا لمَلَكِ الموتِ حتى جعَلها
كالطَّسْتِ "بِينَ يَدَى) أحدكم، فهل يَفُوتُه منها شىءٌ؟)) .
١٧٣/٥
وأخرَج جويبرٌ(١) عن الكلبيّ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ / عباسٍ قال : مَلَكُ
الموتِ الذى يَتَوفَّى الأنفسَ كلَّها، وقد سُلِّط على ما فى الأرضِ كما سُلِّط
أحدُ كم على ما فى راحتِه ، معه ملائكةٌ مِن ملائكة الرحمةِ وملائكةٍ() العذابِ،
فإذا تَوقَّى نفسًا طيبةً دَفَعها إلى ملائكةِ الرحمةِ ، وإذا تَوفَّى نفسًا خبيثةُ دفَعها إلى
ملائكة العذاب .
وأُخرَج ابنُّ أبى الدنيا فى ((ذكرِ الموتِ)) عن ابنٍ مسعودٍ ، وابنٍ عباسٍ ، قالا :
لما اتَّخَذ اللهُ إبراهيمَ خليلً سأَل مَلَكُ الموتِ رَبَّه أن يأْذَنَ له، فيُبَشِّرَ إبراهيمَ بذلك،
فأذن له ، فأتاه فقال له إبراهيمُ : يا مَلَكَ الموتِ، أرِنى كيف تَقْبِضُ أنفاسَ الكفارِ؟
قال: يا إبراهيمُ، لا تُطِيقُ ذلك. قال: بلى. قال: فَأَعْرِضْ(٥). فأعرّض
إبراهيمُ ، ثم نظَر إليه، فإذا برجلٍ أسودَ ينالُ رأسُه السماءَ، يخرجُ مِن فِيهِ لَهَبُ
النارِ ، ليس مِن شَعَرةٍ فى جسدِه إلا فى صورةٍ رجلٍ يخرُجُ مِن فيهِ ومسامعِهِ لَهَبُ
النارِ ، فَغُشِى على إبراهيمَ ، ثم أفاقَ وقد تحوَّل مَلَكُ الموتِ فى الصورةِ الأولى،
فقال : يا مَلَكَ الموتِ ، لو لم يَلْقَ الكافرُ مِن البلاءِ والحَزَنِ إلا صورتَك لَكَفاه،
(١) حوى الشىء: جمعه وأحرزه. اللسان (ح وى).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فى يد)).
(٣) فى ص: ((ابن جويبر))، وفى م: ((ابن جرير)).
(٤) بعده فى ح ١، م: ((من ملائكة)).
(٥) سقط من: ص، ف ١، ب ٣، م.

٦٨٣
سورة السجدة : الآية ١١
فأرِنى كيف تَقْبِضُ أنفاسَ (١) المؤمنين؟ قال: أعرِضْ . فأعرَض، ثم التّفَت ، فإذا
هو برجلٍ شابًّ أحسنِ الناسِ وجهًا وأطيبه ريحًا (١) ، فى ثياب بيض، فقال : يا
ملكَ الموتِ ، لو لم يَرَ المؤمنُ عندَ موتِهِ مِن قُرَّةِ العينِ والكرامةِ إلا صورتَك هذه
لکان یگفِیه .
وأخرج الطبرانىُ، وأبو نعيم، وابنُ مَنْدَه، كلاهما فى ((الصحابةِ))، عن
الخزرج: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ، ونظَر إلى ملكِ الموتِ عندَ رأسٍ رجلٍ
مِن الأنصارِ، فقال: ((يا مَلَكَ الموتِ، ارفُقْ بصاحبى؛ فإنه مؤمنٌ)) . فقال ملكُ
الموتِ : طِبْ نفسًا، وَقَرَّ عينًا ، (٣ واعلم٢) أنى(٤) بكلِّ مؤمنٍ رفيقٌ، واعلم يا
محمدُ، أنى لأقبِضُ روحَ ابنِ آدمَ، فإذا صِرَخ صارخٌ قُمْتُ فى الدارِ ومعى
روحُه، فقلتُ: ما هذا الصارخُ؟! واللهِ ما ظَلَمْناه، ولا سَبَقْنا أجَلَه، ولا
اسْتَعْجَلنا قَدَرَه، وما لنا فى قَبْضِه مِن ذنبٍ ، فإِن تَرْضَوا بما صنعَ اللهُ تُؤْجَروا ، وإن
تَسْخَطوا تأثَموا وتُؤْزَروا، وإن لنا عندَ كم عودةً بعدَ عودةٍ، فالحَذَرَ الحَذَرَ(٥)، وما
مِن أهلٍ بيتٍ شَعَرٍ ولا مَدَرٍ ، بَرِّ ولا بحرٍ ١، سهلٍ ولا جبلٍ ، إلا أنا أتصفّحُهم فى
كلِّ يومٍ وليلةٍ ، حتى ("الأنا أعرَفُ (١) بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسِهم ، واللهِ لو
أردتُ أن أقبِضَ روحَ بعوضةٍ ، ما قَدَرْتُ على ذلك حتى يكونَ اللهُ هو يأذَنُ
(١) فى م: ((أرواح)).
(٢) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل .
(٤) فى الأصل، ح ١: ((فإنى))، وفى م: ((بأنى)).
(٥) سقط من: ر ٢، وفى م: ((فالحذر)).
(٦) فى النسخ: ((فاجر)). والمثبت كما عند الطبرانى وأبى نعيم.
(٧ - ٧) فى ص، ف ١، م: ((أنا لأعرف)).
٠

٦٨٤
سورة السجدة : الآية ١١
بقَتْضِها (١).
٠٠
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، وأبو الشيخ فى ((العظمة))، عن أشعثَ بنِ أسلمَ()
قال: سأل إبراهيمُ مَلَكَ الموتِ، واسمُه عزرائيلُ(٢)، وله عَيْنانٍ؛ عينٌ(٤) فى
وجهِه، وعينٌ(٥) فى قَفاه، فقال: يا مَلَكَ الموتِ، ما تصنعُ إذا كانت نفسٌ
بالمشرقِ ونفسٌ بالمغربِ ، ووقَع (١) الوَباءُ بأرضٍ، والتقَى الزَّحْفانِ، كيف تصنعُ ؟
قال: أَدْعُو(٧) الأرواحَ بإذنِ اللهِ، فتكونَ بينَ إِصْبَعَىَّ هاتين (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، " وأبو الشيخ)، وأبو نعيمٍ فى ((الحليةِ))، عن شهرِ بنِ
حوشبٍ قال : مَلَكُ الموتِ جالسٌ والدنيا بينَ ركبتيه، واللَّوحُ الذى فيه آجالُ بنى
آدمَ فى ١١) يديه، وبينَ يدَيه ملائكةٌ قيام، وهو يَغْرِضُ اللَّوعَ لا يَطْرِفُ، فإذا أَتَى
(١) الطبرانى (٤١٨٨)، وأبو نعيم ٢٣١/٢ (٢٥٧٢)، وابن منده - كما فى أسد الغابة ٢/ ١٣٢،
والإصابة ٢/ ٢٧٧. وقال الحافظ: وعمرو بن شمر متروك الحديث.
(٢) فى الأصل، ر٢، ح ٢: ((سليم))، وفى ص، م: ((شعيب)).
والأثر فى العظمة من طريق عنبسة عن أشعث ، وعنبسة يروى عن أشعث بن أسلم . وينظر تفسير
الطبرى ٤/ ٤١٥.
(٣) فى ح ١، ح ٢: ((عزازيل)).
(٤) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج .
(٥) فى الأصل، ب ٣: ((عينان)) .
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((وضع)).
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢: ((أدع)) .
(٨) فى ر ٢، ح ٢، ب ٣: ((كهاتين)).
والأثر عند أبى الشيخ (٤٤٥).
(٩ - ٩) ليس فى : الأصل .
(١٠) فى م: (( بين)).

٦٨٥
سورة السجدة : الآية ١١
على أجلٍ عبدٍ قال : اقبضوا هذا (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى (المصنفِ)) عن خيثمةَ قال: أتَى مَلَكُ الموتِ سليمانَ
ابنَ داودَ وكان له صديقًا ، فقال له سليمانُ : ما لَك تأتى أهلَ البيتِ فَتَقْبِضُهم
جميعًا، وتَدَعُ أهلَ البيتِ إلى جنِهم لا تَقْبِضُ منهم أحدًا؟ قال: لا أعلمُ بما
أقْبِضُ منها ، إنما أكونُ تحتَ العرشِ، فيُلْقَى إلىَّ صِكَاكٌ فيها أسماء(٢) .
وأخرَج ابن أبى الدنيا، وأبو الشيخ ، عن ابن جريج قال: بلَغَنا أنه يقالُ
لمَلَكِ الموتِ : اقِبِضْ فلانًا فى وقتٍ كذا فى يومٍ كذاً .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، وأبو الشيخ ، عن عطاءِ بنِ
يسارٍ قال : ما مِن أهلٍ بيتٍ إلا يَتَصفَّحُهم مَلَكُ الموتِ فى كلِّ يومٍ خمسَ مراتٍ؛
هل منهم أحدٌ أمِر بقَبْضِه .
وأخرَج جويبرٌ عن الضحاك ، عن ابنِ عباسٍ قال : وُكَّل مَلَكُ الموتِ بِقَبْضٍ
أرواحِ الآدميِّين، فهو الذى يلى قبضَ أرواحِهم، ومَلَكٌ فى الجنِّ، ومَلَكٌ فى
الشياطينِ، ومَلَكٌّ فى الطيرِ والوحشِ والسّباعِ والحيتانِ والنملِ، فهم أربعةٌ
أملاكٍ، والملائكةُ يموتُون فى الصَّغْقةِ الأولى، وإن مَلَكَ الموتِ يَلِى قَبْضَ
أرواحِهم، ثم يَموتُ، فأمَّا الشُّهداءُ فى البحرِ فإن اللَّهَ يَلِى قَبْضَ أرواحِهم ، لا
يَكِلُ ذلك إلى ملك الموتِ لكرامتهم عليه .
(١) أبو الشيخ (٤٤٦)، وأبو نعيم ٦/ ٦١.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٠٥/١٣.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ٢، م.
(٤) أبو الشيخ (٤٤٨).

٦٨٦
سورة السجدة : الآية ١١
وأخرج ابنُ ماجه عن أبى أمامةَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: (إن الله
وَكَّل ملكَ الموتِ [٣٣٥ ظ] بِقَبْضِ الأرواحِ إلا شهداءَ البحرِ ؛ فإنه يتولَّى قبضَ
(١)
أرواحهم»(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والمَرْوَزِىُّ فى (الجنائزِ))، وأبو الشيخ، عن أبى الشَّعْثاءِ
جابرِ بنِ زيدٍ ، أن ملكَ الموتِ كان يقِضُ الأرواحَ بغيرِ وَجَعِ، فَسَبَّه الناسُ
ولَعَنوه، فشَكا إلى ربِّه، فوضَع اللهُ الأوجاعَ، ونُسِى ملكُ الموتِ(١) .
١٧٤/٥
وأخرَج أبو نعيمٍ فى ((الحليةٍ)) / عن الأعمشِ قال: كان مَلَكُ الموتِ يظهَرُ
للناسِ، فيأتى الرجلَ، فيقولُ : اقْضِ حاجتَك، فإنى أريدُ أن أقبِضَ روحَك .
فشَكا ، فأنزل اللهُ(٣) الدَّاءَ، وجعَل الموتَ خُفْيَةً(٤).
وأخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ قال : خطوةُ مَلَكِ الموتِ ما بينَ المشرقِ
(٥)
والمغرب(٥) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن أبى جعفرٍ محمدٍ بنٍ علىٍّ قال :
دخَل رسولُ اللهِ وَ له على رجلٍ مِن الأنصارِ يعودُه، فإذا مَلَكُ الموتِ عندَ رأسِه ،
فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا ملكَ الموتِ، ارفُقْ بصاحبى؛ فإنه مؤمنٌ)). فقال:
أَبْشِرْيا محمدُ ، فإنى بكلٌ مؤمنٍ رفيقٌ ، واعْلَمْ يا محمدُ أنى لأُقْبِضُ روحَ ابنِ آدمَ
(١) بعده فى ب ٣: ((وأخرج الخطيب فى رواة مالك)).
والحديث عند ابن ماجه (٢٧٧٨). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٦١١).
(٢) أبو الشيخ (٤٣٩).
(٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣، م.
(٤) أبو نعيم ٥/ ٥١.
(٥) أبو الشيخ (٤٥٩).

٦٨٧
سورة السجدة : الآيات ١١ - ١٥
فِيَصْرُخُ أهلُه ، فأقومُ فى جانبٍ مِن الدارِ ، فأقولُ: واللهِ ما لى مِن ذنبٍ ، وإن لى
العودةً وعودةٌ ، الحَذَرَ الحَذَرَ، وما خلَق اللهُ مِن أهلٍ بيتٍ ولا مَدَرٍ ولا شَعَرٍ ولا
وَرٍ، ( فِى ◌َّ ولا بحرٍ ) ، إلا وأنا أَتَصَفَّحُهم فيه (٢)، فى كلِّ يومٍ وليلةٍ خمسَ
مراتٍ ، حتى إنى لأُعرَفُ بصغيرهم وكبيرِهم منهم بأنفسِهم ، واللهِ يا محمدُ ،
إنى لا أقدِرُ أَنْ أَقْبِضَ روحَ بعوضةٍ حتى يكونَ اللهُ تبارك وتعالى(٢) الذى يأمُرُ
(٤)
بَقَبْضِه(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿قُلْ يَنَوَفَّنَكُمْ مَّلَكُ اُلْمَوْتِ﴾. قال: ملكُ
الموتِ يَتَوقَّكم (٥)، ومعه(١) أعوانٌ مِن الملائكةِ().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ : ﴿قُلْ يَنَوَفَّنَكُمْ مَّلَكُ اُلْمَوْتِ﴾. قال: حُوِيَت
له الأرضُ، فُجُعِلت له مثلَ طَسْتٍ ، يتناولُ منها حيث يشاءُ().
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ (١)، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى قولِه :
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) سقط من : م.
(٣) بعده فى م: ((هو)).
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٦٣/٦ - وأبو الشيخ (٤٧٥). وقد تقدم موصولا فى
ص ٦٨٣.
(٥) فى الأصل، ر٢، ح ١، ح ٢، ب ٣: ((يتوفاهم)) .
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((له)).
(٧) ابن جرير ١٨/ ٦٠٤.
(٨) بعده فى ب ٣: (( وابن جرير)).

٦٨٨
سورة السجدة : الآيات ١٢ - ١٥
﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الْمُجْرِمُونَ فَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾.
قال: أبصَروا حينَ لم ينفَعْهم البصرُ، وسمِعوا حينَ لم ينفَعْهم السمعُ. وفى
قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَنَيْنَا كُلَّ نَفْسِ هُدَنَهَا﴾. قال: لو شاء اللهُ لهَدَى الناسَ
جميعًا، ولو شاء أنزل عليهم مِن السماءِ آيةٌ ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَمَا خَضِعِينَ﴾
[الشعراء: ٤] .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن أبى هريرةَ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَيه
يقولُ : (إن اللهَ يَعْتَذِرُ إلى آدمَ يومَ القيامةِ بثلاثةِ معاذيرَ؛ يقولُ: يا آدمُ ، لولا أنى
العَنتُ الكذّابين وأَبْغِضُ الكذِبَ والحَلِفَ وأعذِّبُ عليه، لرحِمتُ اليومَ ذريتَك
أجمعين مِن شدةِ ما أعدَدْت لهم مِن العذابِ ، ولكن حقَّ القولُ منى لمن كذَّب
رُسلى وعصَى أمرى، لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنهم أَجْمَعِينَ. ويقولُ : يا آدمُ ، إنى لا
أُدخِلُ أحدًا مِن ذُرِّيَّتِك النارَ، ولا أُعذِّبُ أحدًا منهم بالنارِ إلا مَن قد علِمتُ فى
سابقٍ علمى أنى لو رَدَدْتُه إلى الدنيا لعاد إلى شَرِّ مما كان فيه، لم يُراجِعْ ولم
يُعْتِبْ . ويقولُ له : يا آدمُ ، قد جعَلتُك اليومَ حَكَمًا بينى وبينَ ذُرِّيَّتِك ، قُمْ عندَ
الميزانِ ، فانظُرْ ما يُرفَعُ إليك مِن أعمالِهم، فمَن رَجَح منهم خيرُه على شرِّه مثقالَ
ذرةٍ ، فله الجنةُ؛ حتى تعلَمَ أنى لا أُدخِلُ النارَ اليومَ منهم إلا ظالمً)(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ
يَوْمِكُمْ هَذَا﴾. قال: ترَكْثُم أن تعمَلوا للقاءِ يومِكم هذا.
(١) الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول ٢/ ٢٦٠. والحديث عند الطبرانى فى المعجم الصغير ٢/ ٣١.
وقال الهيثمى: وفيه الفضل بن عيسى الرقاشى وهو كذاب. مجمع الزوائد ٣٤٧/١٠.
ـا

٦٨٩
سورة السجدة : الآيات ١٤ - ١٦
وأخرج ابن أبى الدنيا عن الضحاكِ: ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ﴾ الآية . قال:
اليومَ نترُكُكم فى النارِ كما ترَكْتُم أمرى .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿إِنَّا نَسِيِنَكُمْ﴾. قال: تَرَكْناكم (١).
وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن ابنِ عباسٍ قال : نزلَت هذه الآيةُ فى
شأنِ الصلواتِ الخمسِ: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِشَايَئِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ
سُجَّدًا﴾. أى: أَتَوها، ﴿وَسَبَّحُواْ﴾. أى: صَلَّوا (" بأمرِ ربِّهم٢)، ﴿وَهُمْ لَا
يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن إتيانِ الصلواتِ فى الجماعاتِ (١).
قولُه تعالى : ﴿نَتَجَانَى جُنُوبُهُمْ﴾ الآية .
أخرَج الترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه،
ومحمدُ بنُ نصرٍ فى كتابٍ ((الصلاةٍ))، عن أنسٍ بنِ مالك أن هذه الآيةَ:
إِنَتَجَانَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَارِعِ﴾. نزَلَت فى انتظارِ الصلاةِ التى تُدْعَى
.(٤)
العَتَمةَ(٤).
وأخرَج الفِزْيابىُ (٥) ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنسٍ بنِ مالك فى
(١) ابن جرير ٦٠٧/١٨، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٣٧.
(٢ - ٢) فى ر ٢: ((نأمرهم))، وفى ح ٢: ((بحمد ربهم).
(٣) البيهقى (٢٩١٣).
(٤) الترمذى (٣١٩٦)، وابن جرير ١٨ / ٦١١، ومحمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٩. صحيح
(صحيح سنن الترمذى - ٢٥٥٤).
(٥) بعده فى الأصل: ((وابن جرير)).
( الدر المنثور ٤٤/١١ )

٦٩٠
سورة السجدة : الآية ١٦
قوله: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: كانوا لا يَنامُون حتى يُصَلُّوا
العشاءَ .
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنسٍ قال: نزَّلَت :
﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ فى صلاةِ العشاء(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أنس قال: كُنَّا تَجِْبُ الفُرْشَ قبلَ صلاة العشاء(٢) .
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى سَلَمةَ فى قوله: ﴿نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ فى صلاةِ العَتَمةِ(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنسٍ قال: ما رأيتُ
رسولَ اللهِ وَ لَهراقدًا قَطُّ(٤) قبلَ العشاءِ، ولا مُتَحَدِّثًا بعدَها، فإن هذه الآيةَ نزَلَت
فى ذلك: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾(١).
وأُخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ قال: نزَلَت فينا معاشرَ الأنصارِ، كُنَّا نُصلِّى
المغربَ ، فلا نرجِعُ إلى رحالِنا حتى نصلّىَ العشاءَ مع النبيِّ وَلَه، فنزلت فينا:
◌ِنَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية(٦).
وأخرَج ابنُ / مَوْدُويَه عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ ◌َ لَ قال: ﴿نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: ((هم الذين لا يَنامُون قبلَ العشاء)). فأثْنِى
١٧٥/٥
(١) البخارى ٣٤٤/٢.
(٢) ابن أبى شيبة ٢/ ٣٣٤.
(٣) محمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٩ - وفيه عن أم سلمة - وابن جرير ١٨/ ٦١١.
(٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥) عبد الرزاق (٢١٣٨).
(٦) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٣/ ٨٦.

٦٩١
سورة السجدة : الآية ١٦
عليهم، فلما ذكَر ذلك جعَل الرجلُ يعتزِلُ فراشَه مخافةً أن تغْلِبَه عينُه ، فَوَقْتُها
قبلَ أن ينامَ الصغيرُ ويَكْسَلَ الكبيرُ.
وأخرَج ابنُّ مَؤْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اٌلْمَضَاجِعِ﴾. قال: أَنزلت فى صلاةِ العشاءِ الآخرةِ(١)، كان أصحابُ رسولِ اللهِ
وَُّ لا يَنامُون حتى يُصَلُّوها .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأبو داودَ ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((سنتِه))، عن أنسٍ فى قولِه :
﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: كانوا ينتظِرون ما بينَ المغربِ والعشاءِ
يُصَلُّون(٢) .
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ فى زوائدِ ((الزهدِ)) ، وابنُ عدىٍّ، وابنُ
مَرْدُويَه ، عن مالكِ بنِ دينارٍ قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ عن هذه الآيةِ: ﴿نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: كان قومٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَلَه مِن
المهاجرين الأوَّلين يُصَلُّون المغربَ ويُصَلُّون بعدَها إلى عشاءِ الآخرةِ ، فنزلت هذه
(٣)
الآيةُ فيهم (٣).
وأخرَج البزارُ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن بلالٍ قال: كُنَّا نجلِسُ فى المجلسِ وناسٌ مِن
(١) فى الأصل: ((الأخيرة)).
(٢) ابن أبى شيبة ١٩٧/٢، ١٩٨، وأبو داود (١٣٢١، ١٣٢٢)، ومحمد بن نصر فى مختصر قيام
الليل ص ٩، وابن جرير ٦٠٩/١٨، والبيهقى ١٩/٣. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١١٧٣،
١١٧٤) .
(٣) ابن عدى ٢/ ٦١٢، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٨٦/٣. وقال ابن عدى: قال
يحيى بن معين : الحارث بن وجيه ليس حديثه بشىء .

٦٩٢
سورة السجدة : الآية ١٦
أصحابٍ رسولِ اللهِ وَ لَه يُصَلُّون بعدَ (١) المغربِ إلى العشاءِ، فنزَلَت: ﴿نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَارِعِ﴾(١).
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ المنكدرِ (١) وأبى
حازم" فى قولِه: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قالا: هى ما بين المغربِ
والعشاءِ، صلاةُ الأوَّابِينُ(٥) .
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عيسى قال : كان ناسٌ مِن الأنصارِ
يصلُّون ما بينَ المغربِ والعشاءِ، فَنزَلَت فيهم: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اُلْمَضَاجِعِ﴾ (١).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن معاذٍ بنٍ جبلٍ، عن النبيِّ
وَّ فى قوله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: ((قيامُ العبدِ مِن
(٧)
الليل))(٣).
وأخرَج أحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه ، وابنُ نصرٍ فى
كتابٍ ((الصلاةِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ
(١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) البزار (٢٢٥٠ - كشف). وقال الهيثمى : رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف.
مجمع الزوائد ٧/ ٩٠.
(٣) فى ح ٢: ((مليكة)).
(٤ - ٤) فى الأصل، ف ١: ((وابن أبى حاتم))، وفى ص، ر ٢، ح ٢: ((وابن أبى حازم)).
(٥) محمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٩، والبيهقى ٣/ ١٩.
(٦) محمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٩.
(٧) أحمد ٣٥١/٣٦ (٢٢٠٢٢)، وابن جرير ٦١٥/١٨، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف
٨٤/٣. وقال محققو المسند : صحيح بطرقه وشواهده .

٦٩٣
سورة السجدة : الآية ١٦
مَرْدُويَه ، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن معاذٍ بنٍ جبلٍ قال: كنتُ مع النبىّ
وَّهِ فِى سَفَرٍ ، فأصبحتُ يومًا قريبًا منه ونحن نسيرُ، فقلتُ : يا نبيَّ اللهِ ، أخبرنى
بعملٍ يُدْخِلُنى الجنةَ ويُاعِدُنى (١) من(٢) النارِ. قال: ((لقد سألتَ عن عظيمٍ، وإنه
ليسيرٌ على مَن يَسَّره اللهُ عليه؛ تعبُدُ اللهَ ولا تُشْرِكُ به شيئًا، وتقيم الصلاةَ، وتؤتى
الزكاةَ ، وتصومُ رمضانَ، وتَحُجُ البيتَ)). ثم قال: ((أَلَا أَذُلُّك على أبوابِ الخيرِ؛
الصومُ بُنَّةٌ ، والصدقةُ تُطْفِئُ الخطيئةَ، وصلاةُ الرجلِ فى جوفِ الليلِ)). ثم قرأ :
((﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَارِعِ﴾ - حتى بلَغ - ﴿يَعْمَلُونَ﴾)). ثم قال :
(ألَا أخبِرُك برأسِ الأمرِ، وعمودِه، وذُرْوةِ سَنامِه؟)) فقلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ .
قال: ((رأسُ الأَمرِ الإِسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وذُرْوةُ سَنامِه الجهادُ)). ثم قال :
(ألا أُخبرك بِمِلَاكِ ذلك كلِّه؟)) . فقلتُ: بلى يا نبيَّ اللهِ . فأخَذ بلسانِه فقال:
(كُفَّ عنك هذا)) . فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، وإنا لُؤاخذون بما نتكَلَّمُ به؟ فقال :
(ثَكِلَتْك أُمُّك يا معاذُ ، وهل يَكُبُّ الناسَ فى النارِ على وُجُوهِهم إلا حصائدُ
ألسنتهم))(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: ذكَر(٤) رسولُ اللهِ وَّهِ قِيامَ الليلِ،
(١) فى الأصل: ((يبعدنى)).
(٢) فى م: ((عن)) .
(٣) أحمد ٣٦/ ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٦١ (٢٢٠١٦، ٢٢٠٣٢)، والترمذى (٢٦١٦)، والنسائى
(٢٢٢٥)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، وابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (١٩٨،١٩٧)، وفى مختصر قيام الليل
ص ٨، ٩، وابن جرير ٦١٤/١٨، ٦١٥، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٦٦/٦ -
والحاكم ٢/ ٤١٢، ٤١٣، والبيهقى (٢٨٠٦، ٣٣٤٩، ٤٢٢٥). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه -
٣٢٠٩) .
(٤) بعدہ فی ص، م: ((لنا )) .

٦٩٤
سورة السجدة : الآية ١٦
ففاضَت عَيناه حتى تحادَرَت دُمُوعُه، فقال: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
الْمَضَاچع)))().
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى هريرةَ ، أن رجلاً قال : يا رسولَ اللهِ ، أخبرنى
بعملِ أهلِ الجنةِ . قال: ((قد سألتَ عن عظيم، وإنه ليسيرٌ على مَن يَشَّره اللهُ
عليه؛ تعبُدُ اللهَ و(١)لا تُشْرِكُ به شيئًا، وتؤدّى الصلاة المكتوبةً)) . ولا أدری ذكَر
الزكاةَ أم لا ، ((وإن شئتَ أنباَتُك برأسٍ هذا الأمرِ، وعمودِه، وذُرْوةِ سَنامِه ، رأسُه
الإسلامُ؛ مَن أسلَم سلِم، وعمودُه الصلاةُ ، وذروةُ سَنامِه الجهادُ فى سبيلِ اللهِ،
والصيامُ جُنَّةٌ ، والصدقةُ تَمْحُو(٢) الخطيئةَ، وصلاةُ المرءِ ) فى جوفِ الليلِ)). ثم
تَلا هذه الآيةَ: ((﴿نَتَجَانَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَارِعِ﴾ )).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن أنسٍ فى قوله : ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاچِع﴾
قال: كانت لا تُ عليهم ليلةٌ إلا أخذوا منها بخَظٍّ .
•
وأخرَج الفِرْيائىُ، وابنُ أبى شيبةَ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال:
يقومُون فیصلُون بالليلِ(٥) .
وأخرج ابنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ، "وابنُ أبى حاتمٍ) ، عن الحسنِ فى قولِه:
(١) ابن جرير ٦١٥/١٨، ٠٦١٦.
(٢) سقط من: ف ١، ح ١، ب ٣، م.
(٣) فى ص: (( تطفئ)).
(٤) فى ص، ف ١، م: ((الرجل)).
(٥) محمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٩، وابن جرير ٦١٢/١٨.
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، م.
٤

٦٩٥
سورة السجدة : الآية ١٦
﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: " قيامُ الليلِ" .
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، مِن طريقٍ أبى عبدِ اللهِ
الجدلىِّ، عن عبادةَ بنِ الصامتِ، ("وكعبٍ، قالا: إذا حُشِر الناسُ نادَى
مُنادٍ : هذا يومُ الفصلِ، أين الذين تَتَجافَى جنوبُهم عن المضاجع ؟ أين الذين
يَذْكُرون اللَّهَ قيامًا وقُعودًا وعلى ◌ُنُوبِهم؟ ثم يخرجُ عُنُقٌ مِن النارِ فيقولُ :
أُمِرت بثلاثةٍ(٢)؛ بمَن جعَل مع اللهِ إلهًا آخرَ، وبكلِّ جبارٍ عنيدٍ، وبكلِّ معتدٍ ،
لأنا أعرَفُ بالرجلِ مِن الوالدِ / بولدِه، والمولودِ بوالدِه. ويؤمَرُ بفقراءِ المسلمين ١٧٦/٥
إلى الجنةِ فيُحْبسون(٤)، فيقولون: تَحْسونا(٥)، ما كان لنا أموالٌ ولا كُنَّا
(٦)
أمراءَ(٦).
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَمَعًا﴾. قال: هم قوم لا يزَالون
يذكرون اللهَ ؛ إمَّا فى الصلاةِ، وإمَّا قيامًا، وإما قُعُودًا، وإما إذا استيقظوا مِن
منامِهم، هم قوم لا يزالون يذكرون الله تعالى(٧) .
(١ - ١) فى الأصل: ((قيامهم بالليل))، وفى ب ٣: ((هو قيامهم من الليل)).
والأثر عند محمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٩، وابن جرير ١٨/ ٦١٢.
(٢ - ٢) فى النسخ: ((عن كعب قال)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((ثلاث)).
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ٢: ((فيجلسون)).
(٥) سقط من: ف ١، وفى م: ((تحسبونا)).
(٦) عبد الله بن أحمد ص ١٨٦.
(٧) محمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٩، وابن جرير ١٨/ ٦١٢.

٦٩٦
سورة السجدة : الآيتان ١٦، ١٧
وأخرج البيهقىُّ فى ((شعب الإيمانِ)) عن ربيعةَ الجُرَشِيِّ قال: يجمَعُ اللهُ
الخلائقَ يومَ القيامةِ فى صعيدٍ واحدٍ ، فيكونون ما شاء اللهُ أن يكونوا ، فيُنادِى
منادٍ (١) : سيعلَمُ أهلُ الجمعِ لمن العِزّاليومَ والكَرَمُ ، ليُقُمِ الذين تَتَجافَى جُنُوبُهم عن
المضاجِعِ يَدْعُون ربَّهم خوفًا وطمعًا. فيقومُون وفيهم قِلَّةٌ ، ثم يَلْبَثُ ما شاء اللهُ أن
يَلْبَثَ، ثم يعودُ فيُنادِى: سيعلَمُ أهلُ الجمعِ لمن العِزَّ والكَرَمُ ، لِيَقُمِ الذين لا تُلْهِيهم
تجارةٌ ولا بيع عن ذكرِ اللهِ. فيقومُون وهم أكثرُ مِن الأوَّلين، ثم يَلْبَثُ ما شاء اللهُ
أن يَلْبَثَ، ثم يعودُ وينادى: سيعلَمُ أهلُ الجَمْعِ لمن العزّ اليومَ والكَرَمُ ، لِيَقُمِ
الحَقَادون للهِ على كلِّ حالٍ. فيقومُون وهم أكثرُ مِن الأوَّلين(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابن عباسٍ: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾
يقولُ : تتجافَى لذكرِ اللهِ، كلما استيقظوا ذكروا الله؛ إمَّا فى الصلاةِ، وإمّا فى
قيامٍ أو قعودٍ أو على جُنُوبِهم، فهم لا يزالون يذكرون اللهَ(٣).
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّ أُخْفِىَ لَهُمْ﴾ الآية .
أخرَج الحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَه
قرأ: ((﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّ أُخْفِىَ لَهُم مِّنْ قُرَّةِ(٤) أَعَيْنٍ﴾)) (٥).
(١) لیس فی: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، ب ٣.
(٢) البيهقى (٣٢٤٥).
(٣) ابن جرير ٦١٣/١٨.
(٤) فى ح ١: ((قرات)). وقراءة: (قرات). قراءة شاذة ، قرأ بها عبد الله وأبو الدرداء وأبو هريرة وعوف
العقيلى، وهى رواية عن أبى جعفر والأعمش. البحر المحيط ٢٠٢/٧، ٢٠٣. وينظر تفسير القرطبى
١٠٣/١٣، ١٠٤.
(٥) الحاكم ٢٤٧/٢.

٦٩٧
سورة السجدة : الآية ١٧
وأخرج أبو عبيدٍ فى ((فضائلِه))، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، عن أبى هريرةَ، (أنه قرأها): (فلا تعلَمُ نفسٌ ما
أُخفىَ لهم من قُرَاتٍ (٢) أعينٍ)(٣).
وأخرَج الفِرْیابیُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ) ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى
((البعثِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان عرشُ اللهِ على الماءِ، فاتَّخَذ جنةً لنفسِه ، ثم
اتخذ دونها أُخرى ، ثم أطبقهما بلؤلؤةٍ واحدةٍ . ثم قال : ومِن دونهما جَتَّتَانِ لم
يعلَم الخلقُ ما فيهماً)، وهى التى قال اللهُ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن
قُرَّةٍ(١) أَعْيُنٍ﴾. يأتيهم منها (٢) كلَّ يومٍ ثُحْفَةُ(٨).
وأخرَج الفِرْيائىُ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، عن ابنٍ مسعودٍ قال: إنه لمكتوبٌ فى التوراةِ :
لقد أعدَّ اللهُ للذين تتجافَى جُنُوبُهم عن المضاجعِ ما لم تَرَعينٌ، ولم تسمَعْ أُذُنّ ،
ولم يَخْطِرْ على قلبٍ بشرٍ، ولا يعلَمُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، ولا نبيٌّ مرسَلٌ، وإنه لفى
(١ - ١) سقط من: م، وفى ص: ((أنه قرأ))، وفى ف ١، ح ٢: ((أنها قرأها)).
(٢) فى ص، ر ٢، ح ٢، ب ٣، م: ((قرة)).
(٣) أبو عبيد ص ١٨١.
(٤) بعده فى ب ٣: (( وابن مردويه)).
(٥) فى ص: (( بينهما)).
(٦) فى ف ١: ((قرات)).
(٧) فى ص، ف ١، م: ((فيها)).
(٨) ابن جرير ٦١٩/١٨، ٦٢٠، ومحمد بن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٩، وأبو الشيخ (٢٢٨)،
والحاكم ٢/ ٤٧٥، والبيهقى (٢٤٣).

٦٩٨
سورة السجدة : الآية ١٧
القرآنِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّ أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ فُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، وهناةٌ(٢) فى ((الزهدٍ))، والبخارىُّ،
ومسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُ ماجه(٢) ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ
مَرْدُويَهُ(٤)، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَ لَهِ قال: ((قال اللهُ تعالى:
أعددتُ لعبادىَ الصالحين ما لا عينٌ رأَت، ولا أُذُنٌ سمِعت، ولا خطر على
قلبٍ بشرٍ)). قال أبو هريرةً: اقرءُوا إن شئتُم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أَخْفِىَ لَهُم
مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عامرِ بنِ عبدِ الواحدِ قال: بلَغنى أن الرجلَ مِن أهلِ
الجنةِ يمكُثُ فى تُكَأَتِه(٩) سبعينَ سنةً، ثم يلتفِتُ ، فإذا هو بامرأةٍ أحسنَ مما كان
فيه ، فتقولُ له : قد أَنَى(٢) لكَ أن يكونَ لنا منك نصيبٌ. فيقولُ: مَن أنتِ ؟
فتقولُ : أنا مزيدٌ . فيَمكُثُ معها سبعينَ سنةً ، ويَلتَفِتُ فإذا هو بامرأةٍ أحسنَ مما كان
فيه، فتقولُ: قد أَنَى(٨) لكَ أن يَكونَ لنا منك نصيبٌ. فيقولُ: مَن
(١) ابن أبى شيبة ١٣/ ١١٢، وابن جرير ٦١٧/١٨، ٦١٨، والطبرانى (٩٠٣٩)، والحاكم ٤١٤/٢.
وقال الهيثمى : وفيه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبى مريم وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٧/ ٩٠.
(٢) بعده فى الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢، م: (( كلاهما)).
(٣) فى ص، ح ١، ب ٣، م: ((جرير)). وهو عنده أيضا ١٨/ ٦٢١.
(٤) بعده فى ص، ح ١، م: ((وابن الأنبارى))، وجاء فى ب٣ بعد ابن أبى حاتم .
(٥) ابن أبى شيبة ١٠١/١٣، ١٠٢، ١٠٩، وأحمد ٤٨٩/١٣، ٤٠٧/١٥، ٧٢،٧١/١٦
(٨١٤٣، ٩٦٤٩، ١٠٠١٧)، وهناد (١)، والبخارى (٤٧٨٠)، ومسلم (٢٨٢٤)، والترمذى
(٣٢٩٢)، وابن ماجه (٤٣٢٨)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٥١٦/٨.
(٦) فى ف ١: ((تكايه))، وفى م: ((مكانه)).
(٧) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ب ٣، م: ((آن)). وأنى وآن: حان . ينظر اللسان (أن ى).
(٨) فى ف ١، ر ٢، ب ٣: ((آن)).

٦٩٩
سورة السجدة : الآية ١٧
أنتِ؟ فتقولُ (١): أنا الذى قال اللَّهُ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّ أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْنٍ﴾(١)
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عمرَ قال : إن الرجلَ مِن أهلِ الجنةِ ليجىءُ،
فتُشرِفُ عليه النساءُ، فَيَقُلْنَ: يا فلانَ بنَ فلانٍ، ما أنت بمَنْ خرَجت مِن
عندِها (٤) بأَولَى بك(٥) مِنَّا. فيقولُ: ومَن أنتنَّ؟ فيَقُلْنَ: نحن مِن اللاتى قال اللهُ:
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ (١ عن سعيدِ بنِ مُجبيرٍ قال: يَدْخُلون عليهم على مِقْدارِ
كلِّ يومٍ مِن أيامِ الدنيا ثلاثَ مراتٍ، معهم التُّحَفُ مِن اللهِ مِن جناتٍ عَدْنٍ(٨) ما(٩)
ليس فى جنانِهم، وذلك قولُه: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُّرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن كعبٍ قال: سأصِفُ لكم منزلَ رجلٍ (١) مِن أهلِ
الجنةِ كان يطلُبُ (١١) فى الدنيا حَلالًا، (١٢ ويأكُلُ حلالً"(١)، حتى لَقِى الله على
(١) بعده فى الأصل: (( أنا مزيد فيمكث معها سبعين سنة ويلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه فتقول
قد آن لك أن يكون لنا منك نصيب فيقول من أنت فتقول)».
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٦/ ٣٦٩.
(٣) فى ص، ح ١، م: (( حين)).
(٤) فى ص، ح ١، م: ((عندنا)).
(٥) فى ب ٣: ((منك)).
(٦) ابن أبى شيبة ١٣/ ١١٢،١١١.
(٧) فى م: (( شيبة)).
٠
(٨) بعده فى ص: (( و)).
(٩) فى م: (( مما)).
(١٠) فى م: ((الرجل)).
(١١) فى ص: ((يأكل)).
(١٢ - ١٢) فى الأصل: ((ولا يأكل إلا حلالا)).

٧٠٠
سورة السجدة : الآية ١٧
ذلك ، فإنه يُعْطَى يومَ القيامةِ قصرًا مِن لؤلؤةٍ واحدةٍ ليس فيها صَدْعٌ ولا وَضْلٌ ،
فيها سبعون ألفَ غرفةٍ ، وأسفلَ الغُرَفِ سبعون ألفَ بيتٍ (١)، كلُّ بيتٍ سقفُه
صَفائحُ الذهبِ والفضةِ ليس بَمَوْصولٍ، ولولا أن الله سخّر له النظر إليه، لذَهَب
بصرُّه مِن نورِهِ ، غِلَظُ(٢) الحائطِ خمسةً(٣) عشرَ ميلًا، وطولُه فى السماءِ سبعون
١٧٧/٥ ميلاً ، فى كلِّ بيتٍ سبعون ألفَ بابٍ ، يدخُلُ علیه / فى كلِّ بيتٍ مِن كلِّ باب
سبعون ألفَ خادمٍ ، لا يَرَاهم مَن فى هذا البيتِ ، ولا يراهم(٤) مَن فى هذا
البيتِ(٥)، فإذا خرَج مِن(٦) قصرِه سار() فى ملكِه مثلَ عُمُرِ الدنيا ، يَسيرُ فى ملكِه
عن يمينه وعن يساره ومن ورائه، وأزواجه معه ، ولیس معه ذكرٌ غيرُه ، ومِن بینِ
يَدَيْهِ ملائكةٌ قد سُخِّروا له(٨) ، وبينَ أزواجِهِ سِترٌ، وبينَ يديْه سترٌ ووُصَفاء (®
ووَصَائفُ قد أُفْهِموا ما يَشْتَهِى وما تَشْتَهِى أزواجُه ، ولا يموتُ هو ولا أزواجه ولا
خُدَّامُه أبدًا، نعيمُهم (١) تَزْدادُ كلَّ يومٍ مِن غيرٍ أَن يَتْلَى الأوَّلُ ، وقُرَّةُ عينٍ لا تَنْقَطِعُ
أبدًا، لا يدخُلُ عليه فيه رَوْعَةٌ أبدًا .
(١) بعده فى ص، ب ٣، م: ((فى)).
(٢) فى ص، م: ((عرض)).
(٣) سقط من: ص. وفى الأصل: ((سبعة)).
(٤) سقط من: ص، م.
(٥) بعده فى ب ٣: ((ولا يراهم من فى هذا البيت)).
(٦) فی ص، ر ٢، م: ((فى)).
(٧) فى ص، ح ٢، م: ((صار)).
(٨) بعده فى ص، م: (( بينه)).
(٩) سقط من: ف ١. والوصيف: العبد، والأمة وصيفة. النهاية ١٩١/٥.
(١٠) فى ف ١: ( نعيمه)) .