Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١
سورة القصص : الآيتان ٨٣، ٨٥
(١)
فِ اُلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾. ويقولُ: نزَلت هذه الآيةُ فى أهلِ العدلِ والتواضعِ، مِنْ
الولاةِ وأهلِ القدرةِ مِن سائرِ الناسِ (٢) .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ ، نحوَهُ ١ .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن عدىٌّ بنِ حاتم قال، لما دخَل على النبيِّ وَّهِ أَلْقَى إليه
وسادةً ، فجلس على الأرضِ ، فقال: أَشهَدُ أنك لا تَبْغِى عُلُوًّا فى الأرضِ ولا
فسادًا . فأسلَم .
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآتُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
أخرَج ابن أبى حاتم عن الضحاكِ قال: لما خرَج النبيُّ ◌َل مِن مكةً، فبلغ
الجُحْفةَ، اشْتَاقَ إلى مكةَ، فأنزل اللهُ»: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ
لَرَُّكَ إِلَى مَعَاٍَّ﴾: إلى مكةً(٤).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَّه عن علىِّ بنِ الحسينِ بنِ واقدٍ قال: كلُّ القرآنِ مكِّيٍّ أو
مدنيٌّ غيرَ قوله: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَّاتُكَ إِلَى مَعَاٍَ﴾. فإنها
نزَلت على رسولِ اللهِ وَلّ بالجُخْفةِ حينَ خرَج مهاجرًا إلى المدينةِ، فلا هى مكيةٌ
ولا مدنيةٌ ، وكلُّ آيَةٍ نزَلت على رسولِ / اللهِ وَ له قبلَ الهجرةِ فهى مَكَيَّةٌ، نزلت ١٤٠/٥
بمكةً أو بغيرِها من البلدانِ، وكلُّ آيةٍ نزَلت بالمدينةِ بعدَ الهجرةِ فإنها مدنيةٌ ، نزلت
بالمدينةِ أو بغيرِها مِن البلدانِ .
(١) فى ص، م: ((فى)).
(٢) ابن عساكر ٤٢ /٤٨٩.
(٣) فى الأصل: ((مثله)).
* من هنا خرم فى المخطوط المشار إليه بالرمز ب٣ وينتهى فى ص ٦١٨.
(٤) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٢٦.
٥٢٢
سورة القصص : الاية ٨٥
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، والنسائىُّ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، مِن
طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى مكةً(١).
زادَ ابنُ مَرْدُويَه: كما أُخرَجك منها .
وأخرَج الفِزيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
قال : إلى مولدك ؛ إلى مكةً .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ ، مثلَه .
وأخرَج الفِزيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، (" وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَرَآتُكَ إِلَى مَعٍَ﴾. قال: الموتِ (٣).
(* وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ: ﴿لَرَآتُكَ
إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: الموتِ) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو يَعْلى، وابنُ جرير١١ٍ ، عن أبى
سعيد الخدرىِّ: ﴿لَرَاتُكَ إِلَى مَعَاٍَ﴾. قال: الآخرةِ (٥).
(١) البخارى (٤٧٧٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٨٦)، وابن جرير ١٨/ ٣٥٠، وابن أبى حاتم
٩/ ٣٠٢٦، والبيهقى ٢/ ٥٢٠، ٥٢١.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) ابن أبى حاتم ٣٠٢٥/٩، والطبرانى (١٢٢٦٨). وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. مجمع
الزوائد ٧/ ٨٨. وقال ابن حجر فی فتح البارى : أخرجه ابن أبى حاتم وإسناده لا بأس به . ينظر فتح البارى
٠٥١٠/٨
(٤ - ٤) سقط من: ر ٢.
(٥) أبو يعلى (١١٣١)، وابن جرير ٣٤٦/١٨، ٣٤٧، وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٨٨/٧.
٥٢٣
سورة القصص : الآية ٨٥
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال : إلى يوم
.(١)
القيامةِ(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ ، مثلَه .
وأخرَجِ الفِزيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَّاذُكَ إِلَى مَعَاٍَّ﴾. قال: يُخْبِك
.(١)
يومَ القيامةِ
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿لَرَاتُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إِن له
معادًا؛ يبعثُه اللهُ يومَ القيامةِ، ثم يُدْخِلُه الجنةَ .
" وأخرج الحاكمُ فى ((التاريخ))، والديلمىُّ، عن علىٍّ، عن النبيِّ وَل:
﴿لَرَآتُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: ((الجنة)) ".
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه))، وأبو يَعْلى، وابنُ المنذرِ،
عن أبى سعيد الخدرىِّ فى قوله: ﴿لَرَادُكَ إِلَى مَعَاٍَّ﴾. قال: مَعَادُه الجنةُ (١).
وفى لفظٍ : معادُه آخِرِتُه .
وأخرَج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وابن المنذرِ ، وابُ أبی حاتم ، وابنُ مَردویه ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿لَرَآَتُكَ إِلَى مَعَاٍَّ﴾. قال: إلى مَعْدِنِك مِن الجنةِ(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُويَه،
(١) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٢٦.
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٩٢/١٣، والبخارى ١/ ٢٨٠، وأبو يعلى (١١٣١).
.
٥٢٤
سورة القصص : الآيتان ٨٥ ، ٨٨
عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَاؤُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال:
لِرَادُّك إلى الجنةِ ثم سائِلُك عن القرآنِ (١).
وأخرَج الفِرْيابىُّ عن أبى صالح فى قوله: ﴿لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى
الجنة .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿لَرَّاذُكَ إِلَى مَعَاٍَ﴾. قال: " هذه مما كان يكتُمُ ابنُ عباسٍ".
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن نعيمِ القارئ: ﴿لَرَاتُكَ إِلَى مَعَاٍَّ﴾. قال": إلى
بیتِ المقدسِ(٤).
قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَمْ﴾
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج قال: لما نزَلت: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾.
[ الرحمن: ٢٦]. قالت الملائكةُ: هلَك أهلُ الأرضِ. فلما نزَلت: ﴿كُلُّ نَفْسٍ
ذَآئِقَةُ اَلْمَوَّتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥، العنكبوت: ٥٧]. قالت الملائكةُ: هلَك كلُّ
نفسٍ. فلما نزَلت: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهٌَ﴾. قالت الملائكةُ: هَلَك
أهلُ السماءِ وأهلُ الأرضِ .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزلت: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ
(١) ابن جرير ١٨/ ٣٤٦، وابن أبى حاتم ٣٠٢٥/٩، والطبرانى (١٢٠٣٢). وقال الهيثمى : رجاله
رجال الصحيح غير خصيف وهو ثقة، وفيه ضعف. مجمع الزوائد ٧/ ٨٨.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٩٤، وابن أبى حاتم ٣٠٢٧/٩.
(٤) ابن أبى حاتم ٣٠٢٦/٩.
٥٢٥
سورة القصص : الآية ٨٨
اٌلْوِّنِ﴾. قيل: يا رسولَ اللهِ، فما بالُ الملائكةِ؟ فنزلت: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا
وَجْهٌَ﴾. فتَيَّن فى هذه الآيةِ فَنَاءَ الملائكةِ والثقلَین مِن الجنِّ والإنسِ وسائرٍ
عالمِ اللهِ وبَرِيَّتِه مِن الطيرِ والوحشِ والسباع والأنعامِ وكلّ ذى رُوح، أنه هالكٌ
ميِّتْ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ: ﴿كُلُّ شَىءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَمْ﴾. يعنى
الحيوانَ خاصةً مِن أهلِ السماواتِ والملائكةِ ومَن فى الأرضِ، وجميعَ الحيوانِ،
ثم تَهْلِكُ السماء والأرضُ بعدَ ذلك، لا تهلِكُ الجنةُ والنارُ ( وما فيهما)، ولا
العرشُ ولا الكرسىُّ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَاْ﴾
قال : إلا ما أُرِيدَ به وجهُه .
(وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَمْ﴾
٠
قال : إلا ما أُرِيدَ به وجهُه" .
وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن سفيانَ فى قولِه: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ
إِلَّا وَجْهَمْ﴾. قال: إلا ما أُرِيدَ به وجهُه مِن الأعمالِ الصالحةِ(٤).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((التفكرِ)) عن ابنِ عمرَ، أنه كان إذا أراد أن
(١ - ١) ليس فى: الأصل، وفى ر ٢، ح ١: ((وما فيها)).
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٢٨.
(٣ - ٣) سقط من: ر ٢.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٣٠٢٨/٩.
(٤) البيهقى (٦٨٩٤).
٥٢٦
سورة القصص : الآية ٨٨
يتعاهَدَ قلبَه، يأتى الخَرِبةَ فيَقِفُ على بابِها ، فيُنادِى بصوتٍ حزينٍ : أين أَهْلُكِ ؟
ثم يَرجِعُ إلى نفسِه، فيقولُ: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَمْ﴾(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن ثابتٍ قال: لما ماتَ موسى بنُ عمرانَ عليه
السلامُ، جالَت(٢) الملائكةُ فى السماواتِ ، يقولون: ماتَ موسى ، فأىُّ نفسٍ لا
تموتُ(٣)!
(١) ابن أبى الدنيا - كما فى تفسير ابن كثير ٦/ ٢٧٢.
(٢) فى الأصل: ((قالت))، وفى ص، ف ١: ((جاءت)).
(٣) أحمد ص ٧٤.
٥٢٧
سورة العنكبوت : الآيات ١ - ٣
سورةُ العنكبوتِ
مکیةٌ
أخرَج ابنُ الضريسِ، والنحاسُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))،
عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((العنكبوتِ)) بمكةً(١).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: نزلت سورةُ ((العنكبوتِ)»
/ بمكةً .
١٤١/٥
وأخرج الدار قطنىُ فى ((السننِ)) عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَهِ كان يصلِّی
فى كسوفِ الشمس والقمرِ أربعَ رَكعاتٍ وأربَعَ سجَداتٍ، يقرَأَ فى الركعةِ
الأولى بـ ((العنكبوتِ)) أو ((الرومٍ))، وفى الثانية بـ ((يس))(٢).
قولُه تعالى: ﴿الَّمَ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الشعبىِّ
فى قوله: ﴿الَّ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ﴾ الآية. قال: نزلت فى أَناسٍ كانوا
بمكةَ قد أقَرُّوا بالإسلام، فكتب إليهم أصحابُ رسولِ اللهِ وَلَهِ مِن المدينةِ لما
نزلت آيةُ الهجرةِ: إنه لا يُقْبَلُ منكم إقرارٌ(١) ولا إسلامٌ حتى تُهاجِروا. قال :
فخرَجوا عامِدين إلى المدينةِ ، فَاتَّبَعهم المشركون فرَدُّوهم، فنزَلت فيهم هذه
الآيةُ ، فكتبوا إليهم : إنه قد أَنزِلَت فيكم آيةُ كذا وكذا. فقالوا : نخرجُ، فإن
(١) ابن الضريس ص ٣٣ - ٣٥، والنحاس ص ٦١١، والبيهقى ١٤٣/٧، ١٤٤.
(٢) الدار قطنى ٢ / ٦٤. وقال العظيم آبادى: سعيد بن حفص، قال ابن القطان: لا أعرف حاله .
(٣) فى م: ((قرار)).
٥٢٨
سورة العنكبوت : الآيات ١ - ٣
اتَّبَعَنا أحدٌ قاتَلْناه. فخرَجوا فاتَّبَعهم المشركون فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتِل ، ومنهم
مَن نجَا، فأنزل اللهُ فيهم: ﴿ثُمَّ إِّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا
فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
(١)
[ النحل : ١١٠] .
وأخرَج [٣٣١ و] ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿الَّ ® أَحَسِبَ
النَّاسُ﴾ الآية. قال: نزَلت فى أناسٍ مِن أهلِ مكةَ، خرَجوا يُريدون النبيَّ ◌َه،
فعرَض لهم المشركون فرجَعوا، فكتب إليهم إخوانُهم بما نزَل فيهم مِنِ القرآنِ
فخرَجوا، فَقُتِل مَن قُتِل، وخلَص مَن خلَص، فنزَل القرآنُ: ﴿وَالَّذِينَ جَهَدُواْ
فِينَا لَنَهَدِيَتَهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ قال: أُنزِلت هذه
الآياتُ فى القومِ الذين رَدَّهم المشركون إلى مكةَ، وهؤلاءِ الآياتُ العشْرُ
مدنياتٌ، وسائرُها مكىٌّ().
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، وابنُ عساكرَ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ عبيدِ بنِ عميرٍ قال: نزَلت فى عمارِ بنِ ياسرٍ ، إذ كان يُعَذَّبُ فى اللهِ :
﴿الّ ﴿﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية().
(١) ابن جرير ١٨/ ٣٥٨، ٣٥٩، وابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٣١.
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٣١.
(٣) ابن جرير ٣٦٦/١٨، ٣٦٧.
(٤) ابن سعد ٣/ ٢٥٠، وابن جرير ٣٥٨/١٨، وابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٣٢، وابن عساكر ٣٧٥/٤٣،
٣٧٦.
٥٢٩
سورة العنكبوت : الآيات ١ - ٣
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريج قال : سمِعتُ ابنَ عميرٍ وغيرَه يقولون : كان
أبو جهلٍ يُعذِّبُ عمارَ بنَ ياسرٍ وأمَّه، ويجعَلُ على عمارٍ دِرْعًا مِن حديدٍ فى اليومِ
الصائفِ، وطعَن فى حَيَاءٍ (١) أمِّه برمح، ففى ذلك نزَلت: ﴿الَّمّ ﴿ أَحَسِبَ
النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوَاْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ .
وأخرَج الفِزْيابىُ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. قال : لا
يُتَلَون فى أموالهم وأنفسِهم، ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. قال: ابْتَلَينا(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ: ﴿أَحَسِبَ
النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوَأْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. قال: لا يُتَلَون، ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. قال: ابْتَلَينا الذين مِن قبلِهم، ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ
صَدَقُواْ﴾. قال: لَيَعلَمُ الصادقَ مِن الكاذبِ ، والسامعَ " مِن العاصى، وقد كان
يقالُ : إن المؤمنَ ليُضْرَبُ بالبلاءِ كما يُفْتَنُ الذهبُ بالنارِ. وكان يقالُ: إِن مَثَلَ
الفتنةِ كمَثَلِ الدرهمِ الزَّيفِ، يأخُذُه الأعمى ويَراه البصيرُ(٤).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن علىٍّ ، أنه كان يقرَأَ : (فَلَيَعْلِمَنَّ اللهُ الذين صدَقوا
وليُعْلِمَنَّ الكاذبين). قال: يُعْلِمُهم الناسَ()).
(١) فى ص، ح ٢: ((حياة)). والحياء ممدود: الفَرْج. النهاية ١/ ٤٧٢.
(٢) ابن جرير ١٨/ ٣٥٩، وابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٣٢.
(٣) فى ح ٢: ((السامع المطيع))، وفى م: ((الطائع)).
(٤) ابن جرير ٣٥٦/١٨، ٣٥٩، وابن أبى حاتم ٣٠٣٣/٩.
(٥) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٣٢. وتنظر قراءة علىّ هذه فى مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١١٥، والبحر
المحيط ٧/ ١٤٠.
( الدر المنثور ٣٤/١١)
٥٣٠
سورة العنكبوت : الآيتان ٣ ، ٤
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه، وأبو نعيم فى ((الحليةِ))، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال :
كان اللهُ يبعَثُ النبىَّ إلى أمتِهِ ، فيَلْبَثُ فيهم إلى انقضاءِ أجلِه فى الدنيا ، ثم يقبِضُه
اللهُ إليه، فتقولُ الأَمَّةُ مِن بعدِه، أو مَن شاء اللهُ منهم: إنَّا على مِنْهاج النبىِّ
وسبيلِه . فيْزِلُ اللهُ بهم البلاءَ؛ فمَن ثبت منهم على ما كان عليه فهو الصادقُ ،
ومَن خالَف إلى غيرِ ذلك فهو الكاذبُ(١) .
وأخرَج ابنُّ ماجه ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنٍ مسعودٍ قال: أولُ مَن أظهرَ إِسلامَه
سبعةٌ؛ رسولُ اللهِ وَ لِّ، وأبو بكرٍ، وسُمَيَّةُ أُمّ عمارٍ، وعمارٌ، وصُهَيبٌ،
وبلالٌ، والمُقْدادُ؛ فأما رسولُ اللهِ وَِّ فِمنَعه اللهُ بعمِّه أبى طالبٍ، وأما أبو بكرٍ
فمنَعه اللهُ بقومِه ، وأما سائرُهم فأَخَذهم المشركون فألبسوهم أَدْراعَ الحديدِ ،
(٢
وصَهَروهم فى الشمسِ، فما منهم مِن أحدٍ إلا وقد وَاتَاهُم(١) على ما أرادوا إلا
بلال٢ٌ) ، فإنه هانَت عليه نفسُه فى اللهِ، وهانَ على قومِه، فأخذوه فأعطَوه
الوِلْدَانَ، فجعَلوا يَطُوفون به فى شِعَابٍ مكةً وهو يقولُ: أحدٌ أحدٌّ(٤).
قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ
السَّيِّئَاتِ﴾. قال الشِّرْكَ(*).
وأخرَج الفِرْيابِىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
(١) أبو نعيم ٣٢٦/١.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((آتاهم)).
(٤) ابن ماجه (١٥٠). صحيح ( صحيح سنن ابن ماجه - ١٢٢).
(٥) ابن جرير ٣٦٠/١٨.
٥٣١
سورة العنكبوت : الآيات ٤، ٥، ٨
المنذرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَنْ يَسْبِقُونَاً﴾. قال: أن يُعْجِزونا(١).
قولُه تعالى: ﴿مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ اللَّهِ﴾ الآية.
أُخرَج ابن أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ الَّهِ﴾. قال:
مَن كان يخشَى البعثَ فى الآخرةِ(٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا اُلْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ﴾ الآية .
أخرج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبی حاتم، وابن مردويه ، عن سعد بن أبى وقاصٍ
قال: قالت أمى: لا آكُلُ طعامًا ولا أشرَبُ شرابًا حتى تكفُرَ بمحمدٍ. / فامتَنَعَت ١٤٢/٥
مِن الطعامِ والشرابٍ حتى جعَلوا يَشْجُرون(٣) فاها بالعصا، فنزلت هذه الآيةُ:
﴿ وَوَضَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًّاً وَإِن جَهَدَاَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَّكَ بِهِ، عِلْمُ فَلَ
تُطِعْهُمَاً﴾ (٢)الآية (٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ: ﴿وَوَضَّيْنَا
الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنَّاً وَإِن جَهَدَاَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَ
تُطِعْهُمَا﴾(٤). قال: أَنزلت فى سعدِ بنِ مالكٍ لما هاجَر، قالت أمُّه: واللهِ لا
يُظِلُّنى ظِلّ(١) حتى يرجِعَ. فَأَنزَل اللهُ فى ذلك أن يُحْسِنَ إليهما ، ولا يُطِيعَهما فى
(١) ابن جرير ٣٦٠/١٨.
(٢) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٣٤.
(٣) فى النسخ: ((يسجرون)). والمثبت من مصدر التخريج. والشّجْر: مَفْتَح الفم، أى أنهم أدخلوا فى
شَخْره عودا حتى يفتحوه به. ينظر النهاية ٢/ ٤٤٦.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن أبى حاتم ٣٠٣٦/٩. وينظر ما تقدم فى ٤٥٦/٥، ٧/٧، وما سيأتى فى ص ٦٤٧ .
(٦) بعده فى الأصل: ((بيت)).
٥٣٢
سورة العنكبوت : الآيتان ١٠، ١١
(١)
الشركِ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآيتين.
أُخرَج الفِرْيائىُ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُّ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوزِىَ
فِيِ اللَّهِ﴾. إلى قوله: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ﴾. قال: أناسٌ يؤمنون بألسنتِهم،
فإذا أصابَهم بلاءٌ مِن الناسِ، أو مصيبةٌ فى أنفسهم أو أموالهم ، افتَتَنوا فجعَلوا
ذلك فى الدنيا كعذابِ اللهِ فى الآخرةِ (١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنًا
بِاللَّهِ﴾ الآية. قال: كان ناسٌ مِن المؤمنين آمَنوا وهاجَروا، فَلَحِقهم أبو سفيانَ،
فَرَدَّ بعضَهم إلى مكةً فعذَّبهم، فاقْتَتَنوا، فأنزل اللهُ فيهم هذا (١) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن عطاءِ الخراسانىٌّ فى قولِه: ﴿فَإِذَا أُوزِىَ فىِ اُللَّهِ﴾.
الآية. قال: إذا أصابَه بلاءٌ فى اللهِ(٤) عَدَل عذابَ الناسِ بعذابِ اللهِ.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿جَعَلَ فِتْنَةً
النَّاسِ﴾ الآية. قال: يَوْتَدُّ عن دينِ اللهِ إذا أُوْذِى فى اللهِ (٦) ..
(١) ابن جرير ٣٦٣/١٨، وابن أبى حاتم ٣٠٣٦/٩.
(٢) ابن جرير ٣٦٥/١٨، وابن أبى حاتم ٣٠٣٧/٩، ٣٠٣٨.
(٣) ابن أبى حاتم ٣٠٣٧/٩.
(٤) فى الأصل: ((الدنيا)).
(٥) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٣٧، ٣٠٣٨.
(٦) ابن جرير ٣٦٤/١٨، وابن أبى حاتم ٣٠٣٨/٩.
٥٣٣
سورة العنكبوت : الآيات ١٠ - ١٣
وأخرج أحمدُ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والترمذىُّ وصحَّحه،
وابن ماجه، وأبو يَعْلى، وابنُ حبانَ، وأبو نعيم، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))،
والضياءُ، عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لقد أُوذِيتُ فى اللهِ وما يُؤْذَى
أحدٌ ، ولقد أُخِفْتُ فى اللهِ وما يُخَافُ أحدٌ ، ولقد أَتَتْ علىَّ ثالثةٌ ومالِى ولبلالٍ
طعامٌ يأكُلُه ذو كَبِدٍ ، إلا ما وَارَى إِبْطُ بلالٍ))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا
بِالَّهِ﴾ الآية. قال: ناسٌ مِن المنافقين بمكةً كانوا يؤمنون، فإذا أُوذُوا وأصابَهم
بلاءٌ مِن المشركين رجَعوا إلى الكفرِ والشركِ ؛ مخافةً مَن يُؤْذِيهم، وجعَلوا أذَى
الناسِ فى الدنيا كعذابِ اللهِ() .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللّهِ﴾. إلى
قوله: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اُلْمُنَفِقِينَ﴾. قال: هذه الآياتُ نزَلت فى القومِ الذين رَدَّهم
المشركون إلى مكةً، وهذه الآياتُ العشْرُ مَدَنيةٌ(٣).
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآيتين.
أُخرَج الفِرْيائىُّ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّبِعُواْ
(١) أحمد ٢٤٥/١٩، ٤٤٣/٢١ (١٢٢١٢، ١٤٠٥٥)، وابن أبى شيبة ١١/ ٤٦٤، ٣٠٠/١٤،
وعبد بن حميد (١٣١٥ - منتخب)، والترمذى (٢٤٧٢)، وابن ماجه (١٥١)، وأبو يعلى (٣٤٢٣)،
وابن حبان (٦٥٦٠)، وأبو نعيم ١/ ١٥٠، ٢٥٢/٦، والبيهقى (١٦٣٢)، والضياء (١٦٣٣).
صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٢٣).
(٢) ابن جرير ١٨/ ٣٦٥.
(٣) ابن جرير ١٨/ ٣٦٦، ٣٦٧.
.'
٥٣٤
سورة العنكبوت : الآيتان ١٢، ١٣
سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَيَكُمْ﴾. قال: قولُ كفار قريشٍ بمكةً لمن آمَن منهم؛
قالوا : لا نُبْعَثُ نحن ولا أنتم، فاتَّبِعونا؛ فإن كان عليكم شىءٌ فهو علينا(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾؛ هم القادةُ مِن الكفارِ، ﴿لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾؛ لمن آمَن مِن الأتباع:
﴿أَتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا﴾؛ دينَنا واتركوا دِينَ محمدٍ (١).
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ: ﴿وَمَا هُم بِحَمِلِينَ﴾. قال: ما هم بفاعلين، ﴿وَلَيَحْمِلُنَ أَثْقَالَمْ﴾ .
قال: أَوْزَارَهم، ﴿وَأَنْقَالًا مَعَ أَنْقَالِهِمْ﴾. قال: أوزارَ مَن أضَلُّوا(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ الحنفيةِ قال :
كان أبو جهلٍ وصَناديدُ قريشٍ يَتَلَّقُّون الناسَ إذا جاءوا إلى النبيِ مَّټ يُسْلِمون ،
يقولون : إنه يُحَرِّمُ الخمرَ، ويحرِّمُ الزِّنى، ويحرِّمُ ما كانت تصنَعُ العربُ،
فارجِعوا فنحن نحمِلُ أوزارَ كم. فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَهُمْ وَأَنْقَالًا
مَّعَ أَنْقَالِهِمْ﴾(٢).
وأخرَج الفِزيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَيَحْمِلُنَ أَتْقَالَهُمْ
وَنْقَالًا مَعَ أَنْقَاِمٌ﴾. قال: هى مِثْلُ التى فى ((النحلِ)): ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ
كَامِلَةُ يَوْمَ الْقِيَئِمَةٌ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ [النحل: ٢٥].
(١) ابن جرير ٣٦٨/١٨، وابن أبى حاتم ٣٠٣٩/٩ .•
(٢) ابن جرير ٣٦٩/١٨، وابن أبى حاتم ٣٠٣٩/٩، ٣٠٤٠.
(٣) ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٠١.
٥٣٥
سورة العنكبوت : الآيتان ١٣،١٢
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ : ﴿ وَلَيَحْمِلُنَ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالًا مَعَ أَنْقَالِمٌ﴾
قال : حَمْلُهم ذنوبَ أنفسِهم، وذنوبَ مَن أطاعَهم، ولا يُخَفِّفُ ذلك عمن
أطاعهم مِن العذابِ شيئًا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ، أن النبيَّ وٍَّقال: ((أَيّما
داعٍ دعا إلى هدّى، فاتُّبِع عليه وعُمِل به ، فله مِثْلُ أجورِ الذين اَّبَعوه ولا يَنْقُصُ
ذلك مِن أجورِهم شيئًا، وأيما داع دعا إلى ضلالةٍ، فاتَّبِع عليها وعُمِل بها ،
فعليه(١) مِثْلُ أوزارِ الذين اتَّبَعوه ولا يَتْقُصُ ذلك مِن أوزارِهم شيئًا)). قال عونٌ:
وكان الحسنُ مما يقرَأَ عليها: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَنْقَاِهِمْ﴾ إلى آخرِ
الآية .
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى أمامةَ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((إيّاكم
والظلمَ ، فإن الله يقولُ يومَ القيامةِ: وعِزَّتِى لا يُجِيزُنى(١) اليومَ ظلمٌ. ثم يُنادِى
مُنادٍ فيقولُ: أين فلانُ بنُ فلانٍ؟ فيأتى / يتبَعُه مِن الحسناتِ أمثالُ الجبالِ، ١٤٣/٥
فِيَشْخَصُ الناسُ إليها أبصارَهم، حتى (١) يقومَ بينَ يدَى الرحمنِ، ثم يأمُرُ المنادىّ
يُنادى: مَن كانت له تِباعَةٌ (٤) أو ظُلَامٌ عندَ فلانٍ بِنِ فلانٍ فَهَلُمَ . فيقبلون(٥) حتى
يجتمعوا قيامًا بينَ يدَي الرحمنِ ، فيقولُ الرحمنُ: اقضُوا عن عبدى . فيقولون :
(١) فى الأصل: ((فله)).
(٢) فى مصدر التخريج: ((يجوزنى)). ويجيز: لغة فى يجوز، جاز وأجاز بمعنَّى، وجازه يجوزه إذا تعدَّاه
وعبر عليه. النهاية ٣١٤/١، ٣١٥.
(٣) فى ص، ف ١، م: ((ثم)).
(٤) التباعة: الشىء الذى لك فيه بغية، شبه ظلامة ونحوها. التاج (ث ب ع).
(٥) فى ص: ((فيقولون))، وفى فى ١، م: ((فيقومون)).
٥٣٦
سورة العنكبوت : الآيتان ١٢، ١٣
كيف نَقْضِى عنه؟ فيقولُ: خُذُوا لهم(١) مِن حسناتِه . ولا يزالون يأخُذُون منها
حتى لا تبقَى له (٢) حسنةٌ ، وقد بقِى مِن أصحابِ الظُّلاماتِ ، فيقولُ : اقضُوا عن
عبدى. فيقولون : لم تَبْقَ له حسنةٌ. فيقولُ: خُذوا مِن سيئاتِهم فاحْمِلوها
عليه)). ثم نزَع النبيُّ ◌َلّ بهذه الآية: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالًا مَّعَ
أَنْقَائِمٌ﴾(٦) ..
وأخرج أحمدُ عن حذيفةً قال: سألَ رجلٌ على عهدٍ رسولِ اللهِ أَلټ ،
فأمسَك القومُ، ثم إن رجلاً أعطاه، فأعطَى القومُ، فقال النبيُّ وَله: ((مَن سَنَّ
خيرًا فاسْتُنَّ به، كان له أجرُه، ومِن أُجُورٍ مَن يَتَبَعُه(٤) غيرَ مُنْتَقِصٍ مِن أجورِهم
شيئًا ، ومَن سَنَّ(٥) شرًّا فاسْتُنَّ به، كان عليه وِزْرُه، ومِن أوزارٍ مَن يَتَبَعُه(٦) غيرَ
مُنْتِقِصٍ مِن أوزارهم شيئًا))(٢).
وأخرج الترمذىُّ وحسَّنه، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ، وأبى الدرداءِ،
قالا: قال رسولُ اللهِ وَله: ((سِيروا، سبَقِ المُفَرِّدون)). قيل: يا رسولَ اللهِ،
(١) فى م: ((له)).
(٢) فى ف ١: ((لهم))، وفى م: ((منها)).
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٣٩، ٣٠٤٠. وقال ابن كثير: هذا الحديث له شاهد فى الصحيح من غير هذا
الوجه. تفسير ابن كثير ٢٧٧/٦. وينظر صحيح مسلم (٢٥٨١) من حديث أبى هريرة .
(٤) فى الأصل، ف ١، ر٢، ح ١، ح ٢: ((يتبعهم))، وفى ص، م: ((تبعهم)). والمثبت من مصدر
التخريج .
(٥) فى م: ((أسن)).
(٦) فى ص، م: (( تبعه )) .
(٧) أحمد ٣٢٥/٣٨ (٢٣٢٨٩). وقال محققوه: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن .
٥٣٧
سورة العنكبوت : الآيات ١٣ - ١٥
ومَن المُفَرّدون؟ قال: ((الذين يُهْتَرون(١) فى ذكرِ اللهِ، يَضَعُ الذكرُ عنهم
أثقالَهم ، فيأتُون يومَ القيامةِ خِفافًا))(٢) .
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُومًا﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال : بعَث اللهُ نوحًا
وهو ابنُ أربعينَ سنةً ، ولبِث ("فى قومِه٢) ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عامًا يدعُوهم إلى
اللهِ، وعاشَ بعدَ الطُّوفانِ ستينَ سنةً حتى كَثُر الناسُ وفَشَوا (4).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: كان عُمُرُ نوح قبلَ أن يُبْعَثَ إلى قومِه
وبعدَما بُعِث ألفًا وسبعمائة سنةٍ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ قال: قال لىَ ابنُ عمرَ: كم لبِث نوعٌ فى قومِه؟ قلتُ : ألفَ سنةٍ إلا
خمسينَ عامًا. قال: فإن مَن كان(٥) قبلَكم كانوا أطولَ أعمارًا، ثم لا يَزَالُ الناسُ
يَنْقُصون فى الأخلاقِ والآجالِ والأحلامِ والأجسامِ إلى يومِهم هذاً).
(١) فى الأصل، ح ١: ((يهتزون)). وعند الترمذى: ((المُسْتَهْتَرون بذكر الله)). ويهترون: يقال: أُهتر
فلان بكذا واستهتر ، فهو مهترٌ به ، ومستهتر : أى مولعٌ به لا يتحدث بغيره ، ولا يفعل غيره، وقيل: أراد
بقوله: ((يهترون فى ذكر الله)) كبروا فى طاعته. النهاية ٢٤٢/٥، ٢٤٣.
(٢) الترمذى (٣٥٩٦) من حديث أبى هريرة وحده. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٧٢٦).
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، م: ((فيهم)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٣/ ٦٠، ٦١، وابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٤١، والحاكم ٢/ ٥٤٥، ٥٤٦ مرفوعا .
(٥) بعده فى الأصل: ((من)).
(٦) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٤١.
٥٣٨
سورة العنكبوت : الآيتان ١٤، ١٥
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عونٍ (١) بن أبى شَدَّادٍ قال: إن الله أرسَل نوحًا إلی قومِه
وهو ابنُ خمسينَ وثلاثمائةِ سنةٍ ، فلبِث فيهم ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عامًا ، ثم عاشَ
بعدَ ذلك خمسينَ وثلاثمائةٍ سنةٍ(١) .
وأخرج ابن أبى الدنيا فى كتابٍ ((ذمّ الدنيا)) عن أنس بن مالك قال: جاءَ
مَلَكُ الموتِ إلى نوح فقال: يا أطولَ النبيِّينَ عُمُرًا، كيف وجَدتَ الدنيا ولَذَّتَها؟
قال: كرجلٍ دخَل بيتًا له بابان، فقال(١) وَسَطَ البيتِ(٤) هُنَئِهَةً، ثم خرَج مِن
(٥)
البابِ الآخرِ (٥) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿فَأَخَذَهُمُ اُلُونَاتُ﴾. قال: الماءُ الذى أُرسِل عليهم(٦).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الضحاكِ قال : الطوفانُ الغَرَقُ(٧).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَأَمْنَهُ
وَأَصْحَبَ السَّفِينَةِ﴾. قال: نوعٌ وبَنوه ونساءُ بَنِيه (٨) .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
(١) فى الأصل: ((عوف)). وينظر تهذيب الكمال ٤٥١/٢٢.
(٢) ابن جرير ١٨/ ٣٧٠.
(٣) فى م: ((فوقف)). وقال من القيلولة، وهى النوم فى نصف النهار. التاج (ق ی ل).
(٤) فى ص، م: ((الباب))، وفى ف ١: (( البابين)).
(٥) ابن أبى الدنيا (٢٢٩).
(٦) عبد الرزاق ٢/ ١٠٠، وابن جرير ٣٧١/١٨.
(٧) ابن جرير ١٨/ ٣٧١.
(٨) عبد الرزاق ٢ / ٩٩.
م.
٥٣٩
سورة العنكبوت : الآيات ١٥ - ٢٧
فى قولِه: ﴿وَجَعَلْنَهَاَ ءَايَةٌ لِلْعَلَمِينَ﴾. قال: أَبْقاها اللـهُ آيةً، فهى على
الجُودِىُّ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَإِنَزَهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآيات.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن
دُونِ اللَّهِ أَوْثَنًا﴾. قال: أصنامًا، ﴿ وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾. قال: تصنعون
(٢)
أصنامًا(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وابنُ المنذرٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَتَخْلُقُونَ
إِفْكاً﴾. قال: تَنْحِتون(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكَأْ﴾. قال: تصنَعون(٤) كذبًا (٥).
وأخرَج الفِزْيابىُّ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ ، مثلَه(٦).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿كَيْفَ يُبْدِىُّ اَللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدٌُ﴾. قال: يبعثُه . وفى قولِه :
﴿فَنْظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَّ﴾. قال: خلْقَ السماواتِ والأرضِ، ﴿ثُمَّ اللَّهُ
(١) ابن جرير ٣٧٢/١٨، وابن أبى حاتم ٣٠٤٣/٩.
(٢) ابن جرير ٣٧٣/١٨، ٣٧٤.
(٣) عبد الرزاق ٢ / ٩٦.
(٤) فى الأصل: ((تقولون)).
(٥) ابن جرير ٣٧٣/١٨، وابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٤٤.
(٦) ابن جرير ٣٧٤/١٨.
٥٤٠
سورة العنكبوت : الآيات ١٦ - ٢٧
يُنِشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةُ﴾. قال: البعثَ بعدَ الموتِ. وفى قوله: ﴿فَمَا كَانَ
جَوَابَ قَوْمِهِ﴾. قال: قوم إبراهيمَ. وفى قولِه: ﴿فَأَنْجَنُهُ اَللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾.
قال: قال كعبٌ: ما أحرَقَتِ النارُ منه إلا وَثاقَه. وفى قولِهِ: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا
أَّخَذْتُ مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنَّا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى الْحَيَوْةِ الذُّنْيَا﴾. قال: اتَّخَذوها
لثوابِها فى الحياةِ الدنيا، ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ
بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾. قال: صارت كلُّ خُلَّةٍ فى الدنيا عداوةً على أهلِها يومَ
القيامةِ إلا خُلَّةَ المتقين. وفى قوله: ﴿فَعَامَنَ لَهُ لُوطٌ﴾. قال: فصدَّقه لوطٌ ،
﴿وَقَالَ إِنِ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِّ﴾ . قال : هاجرا جمیعًا مِن كُوثَی؛ وهی مِن سَوادِ
الكوفةِ، إلى الشامٍ. وفى قولِه: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُ فِ الدُّنْيَا﴾. قال: عافيةً
وعملاً صالحاً وثناءً حسنًا، فلستَ تلقَى أحدًا مِن أهلِ المللِ إلا يرضَى إبراهيمَ
و(١) يَتَوَلَّا)(٢).
(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم بنِ / أبي النجودِ، أنه قرأ: ﴿ وَتَخْلُقُونَ
١٤٤/٥
إِفْكَا﴾. خفيفتين، وقرَأ: (أو ثانًا مَوَدَّةٌ) منصوبةً منوَّنةً، (بَيْنَكم)، نصْبٌ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن جَبَةَ بنِ (٤) سُحَيم قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن صلاةٍ
(١) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م.
(٢) ابن جرير ٣٧٧/١٨، ٣٨١، ٣٨٣، ٣٨٤، ٣٨٧، وابن أبى حاتم ٣٠٤٥/٩ - ٣٠٤٨،
٣٠٥٠، ٣٠٥٢.
(٣) هى قراءة عاصم فى رواية أبى بكر ، وبها قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وخلف . وقرأ حمزة وحفص
وروح: ﴿مودةً بینکم﴾. بنصب ((المودة)) وإضافتها إلى ( بینکم)) وخفض ( بینکم)). وقرأ ابن كثير
وأبو عمرو والكسائی ورويس: (مودّةُ بينكم) برفع ((المودة )) وإضافتها إلى (( بینكم)) وخفض ( بينكم)).
ينظر النشر ٢٥٧/٢.
(٤) بعده فى الأصل: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٩٨/٤.