Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١
سورة الفرقان : الآية ٦٢
خِلْفَةٌ﴾. قال: أبيضَ وأسودَ .
وأخرَج الفِزْيابىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿جَعَلَ اُلَيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ﴾. قال: هذا يَخْلُفُ
هذا، وهذا يَخْلُفُ هذا، ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾. قال: يَذَّكَّرَ نعمةَ ربِّه عليه
فيهما، ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾. قال: شُكْرَ(١) نعمةِ رِّه عليه فيهما(٢) .
[٣٢٢ و] وأخرَج الفِرْیابیُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جرير، عن مجاهدٍ :
﴿جَعَلَ الَّيْلَ وَاَلنَّهَارَ خِلْفَةٌ﴾. قال: "أسود وأبيضَ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ اُلَّيْلَ وَالنَّهَارَ
خِلْفَةٌ﴾. قال): يَخْتلِفان، هذا أسودُ وهذا أبيضُ، وإن المؤمنَ قد ينسَى بالليلِ
ويذَّگُّ بالنهارِ ، وینسی بالنهارٍ ويَذْكِّرُ بالليلِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿جَعَلَ
اَلَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ﴾. يقولُ: مَن فاتَه شىءٌ مِن الليلِ أن يعمَلَه أدرَ كَه بالنهارِ ،
أو(٥) مِن النهارِ أدرَكه بالليلِ(٩) .
وأخرَج الطيالسىُّ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن الحسنِ، أن عمرَ أطال صلاةَ
(١) فی ص، م: ((شکور)).
(٢) ابن جرير ٤٨٧/١٧ - ٤٨٩، وابن أبى حاتم ٢٧١٩/٨.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ر ٢، م.
(٤) ابن جرير ١٧ / ٤٨٦.
(٥) سقط من: ص. وفى الأصل: ((و))، وفى م: ((ومن فاته شىء)) .
(٦) ابن جرير ١٧ / ٤٨٥، وابن أبى حاتم ٢٧١٨/٨.
٢٠٢
سورة الفرقان : الآية ٦٢
الضُّحَى ، فقيل له : صنَعتَ اليومَ شيئًا لم تَكَنْ تصنَعُه . فقال : إنه بَقِى علىَّ مِن
وِرْدِى شىءٌ فأحبَبْتُ أن أُبَّه. أو قال: أَقْضِيَه. وتلا هذه الآيةَ: ﴿وَهُوَ اُلَِّى
جَعَلَ اُلَّيْلَ وَاَلنَّهَارَ خِلْفَةٌ﴾ الآية(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿جَعَلَ اُلَيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ﴾.
يقولُ : جعَل الليلَ خِلْفًا مِن النهارِ ، والنهارَ خِلْفًا مِن الليلِ، لَمَّن فَرَّط فى عملٍ أن
(٢)
يَقْضِيَه(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿جَعَلَ اُلَيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ﴾. قال:
إن لم يستطِعْ عملَ الليلِ عَمِله بالنهارِ ، وإن لم يستطعْ عملَ النهارِ عَمِله بالليلِ ،
فهذا خِلْفَةٌ لهذا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿جَعَلَ اُلَّيْلَ وَالنَّهَارَ
خِلْفَةً﴾. قال: مَن عجَز بالليلِ كان له فى أولِ النهارِ مُسْتعتَبٌ ، ومَن عجز
بالنهارِ كان له فى الليلِ مُسْتَعَبٌ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ ، أن سلمانَ جاءه رجلٌ فقال : لا أستطيعُ
قيام الليلِ . فقال : إن كنتَ لا تستطيعُ قيام الليلِ فلا تَعْجِزْ بالنهارِ . قال قتادةُ :
ذُكِر لنا أن نبيَّ اللّهِ وَّه قال: (( والذى نفسُ محمدٍ بيدِه، إن فى كلِّ ليلةٍ ساعةٌ ،
٧٦/٥ لا يوافِقُها رجلٌ مسلم يُصَلِّى فيها، يسألُ اللَّهَ فيها / خيرًا، إلا أَعْطاه إيَّه)). قال
قتادةُ: فَأَرُوا اللَّهَ مِن أعمالِكم خيرًا فى هذا الليلِ والنهارِ، فإنهما مَطِيَّتان.
(١) الطيالسى - كما فى تفسير ابن كثير ١٣٠/٦ - وابن أبى حاتم ٢٧١٨/٨.
(٢) ابن أبى حاتم ٢٧١٨/٨.
٢٠٣
سورة الفرقان : الآيات ٦٢ - ٦٧
تُفْحِمان (١) الناسَ إلى آجالِهم، تُقَرِّبان كلَّ بعيدٍ ، وتُثْلِيان كلَّ جديدٍ ، وَجِيئانٍ
بكلِّ موعودٍ إلى يومِ القيامةِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرَأ: ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَكَّرَ﴾
مشدّدةً(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن إبراهيمَ النخعيّ ، أنه قرأ: (لمن أراد أن
يَذْكُرَ)(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ الآيات.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾. قال: هم المؤمنون، ﴿ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى
اَلْأَرْضِ هَوْنَا﴾. قال: بالطاعةِ والعَفافِ والتواضعِ " .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَمْثُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنَا﴾ .
قال: (عُلَماءَ حُلَماءً).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿هَوْنَا﴾ .
(١) فى ر ٢: ((يقحمان))، وفى م: ((تحملان)). والإقحام: الإدخال، وكل ما أدخلته شيئا فقد أقحمته
إیاه وأقحمته فیه . ينظر اللسان ( ق ح م ).
(٢) وهى قراءة ابن عامر وعاصم وابن كثير وأبى جعفر وأبى عمرو ونافع والكسائى ويعقوب ، وقرأ حمزة
وخلف بتخفيف الذال مسكنة وتخفيف الكاف مضمومة . النشر ٢٥١/٢.
(٣) ينظر البحر المحيط ٥١٢/٦.
(٤) ابن جرير ١٧ / ٤٩١، وابن أبى حاتم ٢٧٢٠/٨.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((علما وحلما))، وفى ص، م: ((علماء حكماء))، وفى ر ٢: ((غلما حلمًا))،
وفى ح ٢: «حلَما وَعُلَما)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٢٠.
٢٠٤
سورة الفرقان : الآيات ٦٣ - ٦٧
قال : بالشُّرْيانيَّةِ (١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى عِمْرانَ الجَوْنىِّ فى قوله: ﴿هَوْنًا﴾. قال:
حُلَماءَ(٢)، بالعِبْرانيَّةِ(٣) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ فى قوله: ﴿هَوّنًا﴾. قال:
حُلَماءَ، بالسُّرْيانِيَّةِ(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، والفِرْيائىُ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((شعب الإيمانِ))، عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: بالوَقارِ
والسَّكِينةٍ، ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَدِهِلُونَ قَالُواْ سَلَامًا﴾. قالُ: سَدَادًا مِن
(٦)
القولِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً ، مثلَه .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن زيدِ بنِ أسلمَ فى
قوله: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنَا﴾. قال: لا يَشْتَدُّون(٧) .
(١) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٢٢.
(٢) فى الأصل: ((علماء)).
(٣) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ٢: ((بالسريانية))، وفى ح ١: (( بالعربية)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٢٠.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٧٢٠/٨.
(٥) فى ر ٢: ((قالوا)).
(٦) عبد الرزاق ٢/ ٧١، وابن جرير ١٧/ ٤٩٠، ٤٩٣، ٤٩٤، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٢١، ٢٧٢٢،
والبيهقى (٨٤٥٤).
(٧) ابن أبى حاتم ٢٧٢١/٨ بلفظ: لا يفسدون ولا يشتدَّون، أى: لا يَعْدُون. النهاية ٤٥٢/٢.
٢٠٥
سورة الفرقان : الآيات ٦٣ - ٦٧
وأخرَج أبو نعيم فى ((الحليةِ)) عن أبى هريرةَ ، وابنُ النجارِ ، عن ابنِ عباسٍ،
قالا(١): قال رسولُ اللهِ وَله: ((سرعةُ المَشْي تُذْهِبُ بَهَاءَ المؤمنِ))(١).
وأخرَج الخرائطىُ فى ((مكارمِ الأخلاقِ)) عن الفضيلِ بنِ عياضٍ فى قوله :
﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: بالسكينةِ والوَقارِ، ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ
اُلْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلَمًا﴾. قال: إن مجهِل عليه حَلُم، وإن أَسِىء إليه أحسَن، وإن
حُرِمِ أعطَى ، وإن قُطِع وصَل .
وأخرَج الآمدىُّ فى (( شرح ديوانِ الأعشى)) بسنده عن عمرَ بنِ الخطابِ،
أنه رأى غلامًا يَتَبَخْتَرُ فى مِشْتِه، فقال له (٢): إنَّ البَخْتَرِيَّةَ() مِشْيَةٌ تُكْرَهُ إلا فى
سبيلِ اللَّهِ، وقد مدَح اللَّهُ أقوامًا فقال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى
اَلْأَرْضِ هَوْنًا﴾ . فاقصِدْ فى مِشْتِك .
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال:
تواضُعًا للَّهِ(٥)، لعظمتِه، ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَهِلُونَ قَالُواْ سَلَامًا﴾. قال: كانوا
لا يُجاهِلون(١) أهلَ الجهلِ().
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الحلية)) عن محمدِ بنِ علىِّ الباقرِ قال: سلاحُ() اللّئَامِ
(١) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١: ((قال)).
(٢) أبو نعيم ١٠/ ٢٩٠. وقال الألباني: منكر جدًّا. السلسلة الضعيفة (٥٥).
(٣) سقط من: ص، ح ١، ح ٢، م.
(٤) فى الأصل: ((التبختر))، وفى ف ١، م: ((البخترة)).
(٥) بعده فى ح ٢: (( و)).
(٦) فى ص: ((يجهلون))، وفى م: ((يجهلون على)).
(٧) ابن أبى حاتم ٢٧٢١/٨.
(٨) فى مصدر التخريج: ((سلام))، وفى نسخة منه: ((سلاح)). وينظر السير ٤ /٤٠٨.
٢٠٦
سورة الفرقان: الآيات ٦٣ - ٦٧
(٢)
قُبْحُ(١) الكلامِ .
وأخرج أحمدُ عن النعمانِ بنِ مُقَرّنِ الْمُزَنِىّ، أنَّ رجلًا سَبَّ رجلًا عندَ النبيِّ
وَّهِ، فجعَل الرجلُ المَشْبوبُ يقولُ: عليك السلامُ. فقال رسولُ اللَّهِ مَِّيهِ:
((أمَا إِنَّ مَلَكًا بينَكما يَذُبُّ عنك؛ كلَّما شَتَمك هذا قال له : بل أنت ، وأنت أحقُّ
به. وإذا قال (٢) له: عليك السلامُ. قال: لا ، بل لك، أنت أحقُّ به))(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾.
قال: السفهاءُ، ﴿قَالُواْ سَلَمًا﴾. يعنى: رَدُّوا معروفًا، ﴿وَالَّذِينَ يَبِتُونَ
لِرَبِّهِمْ سُخَدًا وَقِيَمَا﴾. يعنى: يُصَلُّون بالليلِ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، عن الحسنِ: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ الآية. قال: يَمْشُون ◌ُلَماءَ
مُتواضِعِينَ، لا يَجْهَلون على أحدٍ ، وإن جَهِل عليهم جاهلٌ لم يَجْهَلوا ، هذا
نهارُهم إذا انتَشَروا فى الناسِ، ﴿ وَالَّذِينَ يَبِتُونَ لِرَيْهِمْ سُجَدًا وَقِيَمَا﴾.
قال : هذا ليلُهم إذا خَلَوا بينهم وبينَ ربِّهم.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: كان يقالُ: ابنَ آدمَ ، عِفَّ عن
(١) فى ص: ((نفى))، وفى ر ٢، ح ٢، ف ١، م: ((قبيح)).
(٢) أبو نعيم ٣/ ١٨٢، ١٨٣.
(٣) فى ح ٢، م: ((قلت)) .
(٤) أحمد ١٥٤/٣٩ (٢٣٧٤٥). وقال محققوه : حسن لغيره .
(٥) سقط من: ر ٢، ح ٢، ف ١.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٨/ ٢٧٢٢، ٢٧٢٣.
(٦) ابن جرير ٤٩٢/١٧ - ٤٩٤، والبيهقى (٨٤٥٢).
٢٠٧
سورة الفرقان : الآيات ٦٣ - ٦٧
محارم اللَّهِ تَكُنْ عابدًا، وارضَ بما قسم اللَّهُ لك تَكُنْ غَنِيًّا، وأحسِنْ مُجاوَرةَ مَن
جاوَرَك مِن الناسِ تَكُنْ مسلِمًا، وصاحبِ الناسَ بالذى تُحِبُّ أن يُصاحِبوك به
تَكُنْ عَدْلًا ، وإِيَّاك وكثرةَ الضَّحِكِ ، فإن كثرةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القلبَ ، إنه قد
كان بينَ أَيدِيكم أقوامٌ يجمَعون كثيرًا، ويَيْنُونَ شديدًا، ويَأْمُلون بعيدًا ، فأين
هم؟ أصبَح جَمْعُهم بُورًا، وأصبَح أَملُهم (١) غُرُورًا، وأصبحت مَساكِنُهم قبورًا .
ابنَ آدمَ ، إِنك مُؤْتَهَنٌ بِعَمَلِك، وَآتٍ (٢) على أَجَلِك، ومَعْروضٌ على ربِّك ، فخُذْ
مما فى يَدَيكَ لمِ بينَ يدَيك عندَ الموتِ يأتيك(٢) الخيرُ، يا بن آدمَ، طأُ الأرضَ
بَقَدَمِك؛ فإنها عن قليلٍ قَبْرُك ، إنك لم تَزَلْ فى هَدْمٍ عُمُرِك منذُ سقَطْتَ مِن بطنٍ
أمِّك. يابنَ آدمَ، خالِطِ الناسَ وزايلْهم(٤)؛ خالِطْهم بَدَنِك، وزَائِلْهم بقلبِك
وعملِك. يابنَ آدمَ، أَتْحِبُّ أن تُذْكَرَ بحَسَناتِك، وتَكْرَهَ أن تُذْكَرَ بِسَيَّاتِك،
وتُبْغِضَ على الظَّنِّ، وتقيمَ على اليقينِ! وكان يقالُ: إن المؤمنين لما جاءتْهم هذه
الدعوةُ مِن اللَّهِ صَدَّقوا بها، °وافِضًا يقينُهاْ)، خشَعتْ(١) لذلك قلوبُهم
وأبدانُهم وأبصارُهم، كنتَ واللَّهِ إذا رأيتَهم رأَيْتَ قومًا كأنهم رَأْىُ عينٍ ، واللَّهِما
كانوا بأهلِ جَدَلٍ وباطلٍ ، ولكنْ جاءهم مِن اللّهِ أَمْرٌ فصَدَّقوا به ، فنعَتهم اللَّهُ فى
(١) فى م: ((عملهم)) .
(٢) فى م: ((أنت)).
(٣) بعده فى ص، م: ((من الخير))، وفى ح ٢: ((الخير)).
(٤) زايلهم: فارقهم. ينظر النهاية ٣٢٥/٢.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((وأفضى يقينها))، وفى ص: ((واقصنا بعينها))، وفى ف ١، ر ٢: (( وافضا
نفسها))، وفى ح ١: ((وافضا بيقينها))، وفى م: (( وافضاء بعينها)). وقوله: وافضا يقينها. أى: مسرعًا،
من الوَفْض، وهو الإسراع، أى: كان يقينهم سريعا . ينظر التاج (وف ض).
(٦) فى الأصل: ((فاخشعت))، وفى م: ((خضعت)).
٢٠٨
سورة الفرقان : الآيات ٦٣ - ٦٧
القرآنِ أحسَنَ نَعْتٍ فقال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنَا﴾.
٧٧/٥ قال الحسنُ: الهَوْنُ / فى كلام العربِ اللِّينُ والسَّكِينَةُ والوَقارُ، ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ
اُلْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلَمًا﴾. قال: حُلَماءُ لا يَجْهَلون، وإن جُهِل عليهم حَلُمُوا،
يُصاحِبون عبادَ اللَّهِ نهارَهم بما (١) تَشْمَعون(٢). ثم ذكَر ليلَهم خيرَ ليلٍ، قال(٣):
وَالَّذِينَ يَبِتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَدًا وَقِيَمَا﴾: يَنْتَصِبون للَّهِ على أقدامِهم،
ويَفْتِشون وجوهَهم سُجَّدًا لربِّهم، تَجْرِى دُمُوعُهم على خدودِهم فَرَقًا(٤) مِن
ربِّهم . قال الحسنُ: لأَمْرٍ مَا سُهِر لَيْلُهم، ولأمرٍ ما خُشِع نهارُهم، ﴿ وَالَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَتُّمٌ إِنَ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾. قال: كلُّ
شىءٍ يُصِيبُ ابنَ آدمَ لم يَرِدُ عليه فليس بغَرَامٍ ، إنما الغَرامُ اللََّّزمُ له ما دامَت
السماوات والأرضُ. قال: صَدَق القومُ واللَّهِ الذى لا إلهَ إلا هو، فعَلوا ولم
يَتَمنَّوا ، فإِيَّكم وهذه الأمانىَّ يرحَمُكم اللَّهُ، فإن اللَّهَ لم يُعْطِ عبدًا بالمُنْيَةِ() خيرًا
قَطُّ فى الدنيا والآخرةِ . وكان يقولُ: يا لَها مِن موعظةٍ لو وافَقَتْ مِن القلوبِ
حیاةً !
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن رسولِ اللهِ وَلِّ فِى قولِه:
﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾. قال: ((الدائمُ)).
(١) فى م: ((مما)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١: ((يسمعون)).
(٣) ليس فى: الأصل. وفى ح ٢: ((فقال)).
(٤) فى ص، م: ((خوفا)).
(٥) فى م: ((يدم) .
(٦) المنية : ما يتمنى الرجل . اللسان (م ن ى).
٢٠٩
سورة الفرقان : الآيات ٦٣ - ٦٧
وأُخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قولِه: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾. قال: مُلازمًا شديدًا، كُلُزُوم الغَريم
الغَريمَ . قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أمَا سمِعتَ قولَ بشرِ بنِ أبى
خازم(١) :
ويَوْمُ النِّسَارِ(٢) وَيَوْمُ الجِفَارِ(٣) كَانَا عَذَابًا وكانا غَرَامَا ()
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قوله: ﴿ كَانَ غَرَامًا﴾. ما الغَرامُ؟ قال): المولَعُ، قال فيه الشاعرُ:
وما أَكْلَةٌ إن نِلْتُها بِغَنِيمةٍ ولا جَوعةٌ إن عِفْتُها(١) بغَرامِ
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿إِنَ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾. قال: قد علِموا أن كلّ غَريمِ
يُفارِقُ غَرِيَمَه إلا غريمَ جهنمَ() .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾. قال: هم
(١) فى النسخ: ((حازم)). والبيت فى ديوانه ص ١٩٠.
(٢) النسار: هو يوم من أيام العرب كان بين بنى سعد وأحلافها وبين بنى عامر، فاقتتلوا فيه وهزمت بنو
عامر. ينظر أيام العرب فى الجاهلية ص ٣٧٨.
(٣) الجفار: موضع بنجد، وقيل: ماء لبنى تميم، ومنه يوم الجفار. التاج (ج ف ر).
(٤) مسائل نافع (٣٥).
(٥) بعده فى الأصل: ((الغرام)).
(٦) فى ر ٢، ح ٢: ((عنتها))، وفى ف ١: ((عقها))، وفى م: ((جعتها)).
(٧) ابن أبى شيبة ١٧٥/١٣، ٥٠٢، وابن جرير ٤٩٦/١٧، وابن أبى حاتم ٢٧٢٣/٨.
( الدر المنثور ١٤/١١ )
٢١٠
سورة الفرقان : الآيات ٦٣ - ٦٧
المؤمنون، لا يُشْرِفون فيُنْفِقوا (١) فى معصيةِ اللَّهِ، ولا يَقْتُرون فيَمْنَعوا حقوقَ
(٢)
اللَّهِ(١) ..
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ : ﴿وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ بنصبِ الیاءِ
(٣)
ورفع التاءِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنَفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ
وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾. قال: الإسرافُ النفقةُ فى معصيةِ اللَّهِ، والإقتارُ الإمساكُ عن
حقِّ اللَّهِ . قال: وإن اللَّهَ قد قات(٤) لكم قِيتَةً، فانْتَهُوا إلى قِيتَةِ اللَّهِ، قال فى
النطقِ(٥): ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] .
قال: قولوا(١) صِدقًا(٧) عَدْلًا. وقال ()فى النظرُِ: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ
أَبْصَرِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] عما لا يَحِلُ لهم. وقال فى الاستماع: ﴿ الَّذِينَ
يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]. وأحسنُه طاعةُ اللَّهِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ شهابٍ فى قوله: ﴿لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾.
(١) فى ص، م: ((فيقعوا)).
(٢) ابن جرير ٤٩٧/١٧، ٤٩٨، وابن أبى حاتم ٢٧٢٥/٨، ٢٧٢٦.
(٣) وبها قرأ عاصم وحمزة والكسائى وخلف ، وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر: (يُقْتِروا)، وقرأ ابن كثير
وأبو عمرو ويعقوب: ( يَقْتِروا). ينظر النشر ٢/ ٢٥١.
(٤) فى ص: ((فات))، وفى م: ((فاء)). والمراد أن الله قد جعل لكم قدرًا وحدًّا.
(٥) فى م: ((المنفق)).
(٦) فى الأصل: ((قولا)).
(٧) بعده فى ف ١، ح ٢: ((و)).
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١. وفى م: ((للمؤمنين)).
٢١١
سورة الفرقان : الآيات ٦٣ - ٦٧
قال لا يُنفقُهُ(١) فى باطلٍ، ولا يمنعُه(٢) مِن حَقٍّ(٣).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا
أَنْفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾. قال: أولئك أصحابُ رسولِ اللَّهِ مَِّ، كانوا لا
يأكُلون طعامًا يريدون به نَعِيمًا، ولا يَلْبَسون ثوبًا يُريدون به جَمالًا، كانت
قلوبُهم على قلبٍ واحدٍ (٤) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الأعمشِ فى قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ
قَوَامًا﴾: قال: عَدْلًا(٥) .
وأخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن عمرَ مولى غُفْرَةَ قال: القَوَامُ ألّا تُنْفِقَ
فى(١) غيرِ حَقٍّ ، ولا تُمْسِكَ مِن حقٍّ هو عليك(٧) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن وهبٍ بِنِ مُنَبِّهِ: ﴿وَكَانَ بَيْنَ
ذَلِكَ قَوَامًا﴾. قال: الشَّطْرُ مِن أموالِهِم(٨).
وأُخَرج ابنُ جريرٍ عن يزيدَ بنِ مُرّةَ الجُغْفىِّ قال : العلمُ خيرٌ مِن العملِ،
والحسنةُ بينَ السَّيْئَتَيْنْ - يعنى: ﴿إِذَا أَنْفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ - وخيرُ
(١) فى ر ٢: ((تنفقه)).
(٢) فى ر ٢: (تمنعه)).
(٣) ابن أبى حاتم ٢٧٢٥/٨، ٢٧٢٦.
(٤) ابن جرير ١٧/ ٥٠٠، وابن أبى حاتم ٢٧٢٥/٨.
(٥) ابن أبى حاتم ٢٧٢٧/٨.
(٦) فى ح ١، م: ((من)).
(٧) ابن جرير ٥٠٣/١٧، وابن أبى حاتم ٢٧٢٧/٨.
(٨) ابن جرير ١٧ / ٥٠٢.
٢١٢
سورة الفرقان : الايتان ٦٧، ٦٨
الأمورِ أَوْساطُها(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن الحسنِ فى قوله: ﴿لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾، أن عمرَ
ابنَ الخطابِ قال: كفَى سَرَفًا ("ألا يَشْتَهىَ رجل٢ٌ) شيئًا إلا اشْتَراه فأكَله(٣).
وأخرج أحمدُ (٤)، عن أبى الدرداءِ عن النبيِّ وَّ قال: ((مِن فِقْهِ الرجلِ رِفْقُه
فی معیشتِه ))(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ﴾ الآية.
أخرَج الفِزيائىُّ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، ومسلمٌ،
والترمذىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُّ فى
((شعبِ الإِيمانِ))، عن ابنٍ مسعودٍ قال: سُئِل النبيُّ وَلِّ: أَىُّ الذنبِ أكبرُ؟
قال: ((أن تجعَلَ للَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَك)). قلتُ: ثم أىٌّ؟ قال: ((أن تقتُلَ ولدَك
خشيةَ أن يَطْعَمَ معك)). قلتُ: ثم أٌّ؟ قال: ((أن " تُزانىَ حليلةً" جارٍك)).
فأنزل اللَّهُ تصديقَ ذلك: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَفْتُلُونَ
النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾(١).
(١) ابن جرير ١٧/ ٥٠٠.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((اشتهى الرجل))، وفى ص، ح ١، م: ((أن الرجل لا يشتهى)).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٧١.
(٤) بعده فى: الأصل، ف ١، ح ٢: ((والطبرانى)). والحديث عزاه المصنف فى الجامع الكبير ص ٨٤٦
إلى الطبرانى، وأورده الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧٤/٤ وعزاه إلى أحمد وحده . وينظر السلسلة الضعيفة
(٥٥٦) .
(٥) أحمد ٢٦/٣٦ (١٦٩٥). وقال محققوه: إسناده ضعيف. وينظر ما تقدم فى ٩/ ٣٢٧.
(٦ - ٦) فى ص: ((تزنى حليلة))، وفى ح ١: ((تزنى بحليلة)).
(٧) أحمد ٦/ ١٠٤، ٢٠٠/٧ - ٢٠٣ (٣٦١٢، ٤١٣١ - ٤١٣٣)، والبخارى ( ٤٤٧٧، =
٢١٣
سورة الفرقان : الآية ٦٨
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ ، مِن طريقٍ سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ ناسًا مِن أهلِ الشركِ قد قتلوا فأكثروا، وزَنَوا
فأكْثَروا (١)، ثم / أتَوا محمدًا وَِّ فقالوا: إنَّ الذى تقولُ وتَدْعُو إليه لحَسَنّ، لو ٧٨/٥
تُخْبِرُنا أن لما عمِلْنَا كَفَّارةٌ. فَنزَلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾
الآية. ونزَلت: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ﴾ الآيةُ [الزمر: ٥٣].
وأخرَج البخارىُّ ، وابنُ المنذرِ ، مِن طريقِ القاسم بنِ أبِى بَزَّةَ ، أنه سألَ سعيدَ
ابنَ جبيرٍ: هل لمن قتل مؤمنا متعمّدًا مِن توبةٍ؟ فقرأْتُ عليه: ﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ
النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللّهُ إِلَّا بِالْحَقٌ﴾. فقال سعيدٌ: قرأتُها (١٣) على ابنِ عباسٍ كما
قرأْتَها علىَّ فقال: هذه مَكِّيَةٌ، نسَخَتها آيةٌ مدنيةٌ التى(٤) فى سورةِ ((النساءِ)) .
وأخرج ابنُ المباركِ عن شُفَيِّ الأَصْبَحِىِّ قال : إن فى جهنمَ جبلاً يُدْعَى
صَعُودًا، يطلُعُ فيه الكافرُ أربعينَ خَرِيفًا قبلَ أن يَرْقاه ، وإن فى جهنمَ قَصْرًا يقالُ
له: هَوَّى. يُؤْمَى الكافرُ مِن أَعْلاه، فيَهْوِى أربعينَ خَرِيفًا قبلَ أن يبلُغَ أصلَه ، قال
تعالى: ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١]. وإن فى جهنم واديًا
= ٤٧٦١)، ومسلم (٨٦)، والترمذى (٣١٨٣)، وابن جرير ٥٠٧/١٧، ٥٠٨، وابن أبى حاتم
٢٧٢٨/٨، والبيهقى (٥٣٧٠ - ٥٣٧٢).
(١) سقط من: ص، م.
(٢) البخارى (٤٨١٠)، ومسلم (١٢٢)، وأبو داود (٤٢٧٤)، والنسائى (٤٠١٥)، وابن جرير
٥٠٦/١٧، وابن أبى حاتم ٢٧٢٨/٨، والحاكم ٤٠٣/٢، ٤٠٤، والبيهقى (٧١٣٩).
(٣) فى الأصل: ((قرأها)).
(٤) ليس فى : الأصل، ف ١، ر ٢.
(٥) البخارى (٤٧٦٢).
٢١٤
سورة الفرقان : الآية ٦٨
يُدْعَى أَتَامًا ، فيه حَيَّاتٌ وعَقاربُ ، فى فَقَارٍ إحداهنَّ مقدارُ سبعينَ قُلَّةً مِن السَّمِّ ،
والعَقْرَبُ منهن مثلُ البَعْلةِ المُوكَفَةِ (١) ، وإن فى جهنمَ واديًا يُدْعَى غَيًّا، يَسِيلُ
(٢)
◌َتْحًا ودَمًّا(٢) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنٍ مسعودٍ قال: سألتُ رسولَ اللَّهِ وَلَةِ: أَىُّ
الأعمالِ أفضلُ ؟ قال: ((الصلواتُ لمواقيتِها(٣)). قلتُ: ثم أىٌّ؟ قال: ((بِرُّ
الوالدين)). قلتُ: ثم أٌّ؟ قال(٤): ((الجهادُ فى سبيلِ اللَّهِ)). ولو اسْتَزَدْتُه
الزادَنى، وسألتُه: أُّ الذنبِ أعظمُ عندَ اللهِ؟ قال: ((الشِّرْكُ باللَّهِ)). قلتُ: ثم
أىّ؟ قال: (((أن تُزانِىَ حليلةَ جارِك)). قلتُ: ثم أىّ؟ قالْ): ((أن تقتُلَ
ولدَكَ (١) أن يَطْعَمَ معك)). فما لَبِثْنَا(٧) إلا يسيرًا حتى أنزل اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ لَا
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَّهَا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ وَلَا
يَزْنُونَ﴾ الآية .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ قال: سألتُ الأسودَ بنَ يزيدَ : هل
كان ابنُ مسعودٍ يفضِّلُ عملًا على عملٍ؟ قال: نعم ، سألتُ ابنَ مسعودٍ قال:
سألتنى عما سألتُ عنه رسولَ اللَّهِ وَلَةِ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أُّ الأعمالِ
(١) أوكف الحمار وآكَفَه إيكانًا، وأكَّفه تأكيفا: ألبسه الإكاف، وهو البَرْذَّعة. ينظر التاج (أك ف).
(٢) ابن المبارك (٣٣٦ - زوائد نعيم).
(٣) فى ص، ح ١، م: ((لمواقيتهن)).
(٤) بعده فى ص، ح ١، م: (( ثم)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م.
(٦) بعده فى ح ٢: (( خشية)).
(٧) فى ح ٢: ((لبثت)).
٢١٥
سورة الفرقان : الآية ٦٨
:
أَحَبُّها إلى اللَّهِ، وأقرَبُها مِن (١) اللَّهِ؟ قال: ((الصلاةُ لوقتِها)). قلتُ: ثم ماذا على
إِثْرِ ذلك؟ قال: ((ثم يِرُّ الوالدين)). قلتُ: ثم ماذا على إثْرِ ذلك؟ قال: ((الجهادُ
فى سبيلِ اللَّهِ)). ولو اسْتَزَدْتُه لزادَنى، قلتُ: فأىُّ الأعمالِ أبغَضُها إلى اللَّهِ
وأبعَدُها مِن اللَّهِ؟ قال: ((أن تجعَلَ للَّهِ نِدًا وهو خَلَقك، وأن تقتُلَ وَلَدَك أن يَأْكُلَ
معك، وأن تُؤَانِىَ حليلةَ جارِك)). ثم قرأ: ((﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
ءَآخَرَ﴾)) الآية(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى فاختةً(٢) قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه لرجلٍ: ((إن
اللَّهَ يَنْهاكَ أن تعبُدَ المخلوقَ وتذَرَ الخالقَ، ويَنْهاكَ أن تقتُلَ وَلَدَك وتَغذُوَ كلَبَك،
ويَنْهَاكَ أن تزنىَ بحَلِيلةِ جارٍك))(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو(٥) فى
قوله : ﴿يَلْقَ أَنَامًا﴾ . قال : وادٍ فی جهنم .
وأخرَج الفِرْيائىُّ ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
(٧)
المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿يَلْقَ أَنَامًا﴾ . قال : وادٍ فى جهنمَ مِن قَيْحِ ودمٍ .
(١) فى الأصل: ((إلى)).
(٢) الحديث عند الطبرانى (٩٨١٩). وأخرجه الشاشى (٨٩٧)؛ من طريق إسماعيل، عن عون ، عن
ابن مسعود . وعون لم يدرك ابن مسعود . وقال الدار قطنى : والصحيح حديث إسماعيل، عن عون ، عن
ابن مسعود . العلل ١٧/٥.
(٣) فى ص، ح ١: ((قتادة)) .
(٤) ابن أبى حاتم ٢٧٢٨/٨.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((عمر)).
(٦) ابن جرير ٥١٣/١٧، وابن أبى حاتم ٢٧٣٠/٨.
(٧) ابن جرير ١٧/ ٥١٣.
٢١٦
سورة الفرقان : الآية ٦٨
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ قال: أثامٌ(١) أوديةٌ فى جهنمَ
و (٢)
فيها الزُّنَاةُ(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
قتادةَ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾. قال: نَكَالًا، وكُنَّا نُحَدَّثُ(٢) أنه وادٍ فى جهنمَ، وقد
ذُكِر لنا أن لقمانَ كان يقولُ: يا بُنيَ، إِيَّاك والزِّنی؛ فإن أوَّلَه مَخافةٌ ، وَآخِرَه
** (٤)
نَدامة
وأُخرَج ابنُ المباركِ فى ((الزهدِ)) عن شُفَى الأَصْبَحِيّ قال: إن فى جهنمَ واديًا
يُدْعَى أَثَامًا ، فيه حَيَّاتٌ وعَقاربُ ، فى فَقَارِ إِحْداهنَّ مقدارُ سبعينَ قُلَّةٌ مِن السَّمّ ،
والعَقْرَبُ مِنْهُنَّ مثلُ البَغْلةِ المُؤْكِفَةِ (٥).
وأخرج ابنُ الأنباریِ عن ابن عباسٍ ، أن نافع بن الأزرقِ قال له : أخپژنی عن
قوله: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾. ما الأثالمُ ؟ قال: الجَزَاءُ؛ قال فيه عامرُ بنُ الطَّفَيلِ :
ولَاقَتْ حِمْيرٌ مِنَّا أَنَامَا(٧)
ورؤَّيْنا الأَسِنَّةَ مِن صُدَاءٍ().
وأخرج الطبرانىُ بسندٍ ضعيفٍ عن ابنٍ مسعودٍ، أنَّ النبيَّ وَ لَ قرَأَ: ((﴿وَمَنْ
(٨)
يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًاً
. ((
(١) فى الأصل: ((أثاما)).
(٢) ابن جرير ٥١٣/١٧، ٥١٤، وابن أبى حاتم ٢٧٣٠/٨.
(٣) فى الأصل: ((نتحدث)).
(٤) عبد الرزاق ٢ / ٧١، وابن جرير ٥١٤/١٧، ٥١٥، وابن أبى حاتم ٢٧٣٠/٨.
(٥) تقدم تخريجه فی ص ٢١٤.
(٦) صداء: حی من الیمن. اللسان (ص د ی).
(٧) مسائل نافع ص٥٠ .
(٨) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((إنما)).
٢١٧
سورة الفرقان : الآيات ٦٨ - ٧٠
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: (يُضَاعَفُ) بالرفعِ، (له
العذابُ يوم القيامة ويَخْلُدُ فيه) بنصبِ الياءِ ورفعِ اللامِ .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَيَخْلَدٌ فِيهِ﴾: يعنى فى
العذابِ، ﴿مُهَانَا﴾. يعنى: يُهَانُ فيه(٢) .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزَلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ
اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ الآية. اشتدَّ ذلك على المسلمين، فقالوا: ما مِنَّا أحدٌ إلا أَشرَك
وقتَل وزنَى. فأنزل اللَّهُ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ الآية [الزمر: ٥٣]. يقولُ
لهؤلاء(١) الذين أصابوا هذا فى الشِّرْكِ، ثم نزَلت بعدَهُ(١): ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ
وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اَللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ .
فأبدَلهم اللَّهُ بالكفرِ الإِسلامَ ، وبالمعصيةِ الطاعةَ ، وبالإنكارِ المعرفةَ ، وبالجَهالةِ
العلمَ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ قال: نزلت آيةٌ من ((تبارك)) بالمدينةِ فى شأنٍ قاتلِ حمزةَ؛ وَحْشِىٍّ
= والحديث عند الطبرانى (١٠٠٠٢). وقال الهيثمى: فيه أحمد بن يحيى الكوفى الأحول، وهو
ضعيف. مجمع الزوائد ٧/ ٨٤.
(١) كذا فى النسخ: ((ورفع اللام)). ولعله يقصد لام الفعل وهى الدال من قوله: (يَخْلَدُ). وبرفع الفاء
من : (يضاعفُ). والدال من: (يَخْلُدُ). قرأ عاصم فى رواية أبى بكر، وبها قرأ ابن عامر غير أن ابن عامر
قرأ: (يُضَعَّفُ) بغير ألف ويشدد العين، وقرأ الباقون بالجزم فيهما ، وقرأ ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب
بالجزم أيضا إلا أنهم مثل ابن عامر بغير ألف وتشديد العين. ينظر النشر ٢/ ١٧٢، ٢٥١ .
(٢) ابن أبى حاتم ٢٧٣١/٨.
(٣) فى الأصل: ((هولاء)).
(٤) فى الأصل: ((هذه))، وفى ف ١: ((بعد)).
٢١٨
سورة الفرقان : الآيات ٦٨ - ٧٠
وأصحابِه، كانوا يقولون: إنا لنعرِفُ الإِسلامَ وفضله، فكيف لنا بالتوبةِ وقد
عبَدْنا الأوثانَ ، وقتلْنا أصحابَ محمدٍ ، وشَرِئْنا الخمورَ، ونَكَحْنا المشركاتِ ؟
فأنزل اللَّهُ فيهم: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ الآية.
ثم (١) أُنزِلت(٢) توبتهم: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحًا فَأُوْلَبِكَ
٧٩/٥ / يَُدِّلُ اللَّهُ سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾. فأبدَلهم اللَّهُ بقتالِ المسلمين قتالَ المشركين،
[٣٢٢ظ] وبنكاحِ المشركاتِ نكاحَ المؤمناتِ، وبعبادة الأوثانِ عبادةَ اللَّهِ(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عامٍ، أنه سُئِل عن هذه الآيةِ: ﴿ وَالَّذِينَ لَا
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ الآية. قال: هؤلاء كانوا فى الجاهلية فأشرَ كوا
وقتلوا وزَنَوا، فقالوا: لن يغفِرَ اللَّهُ لنا. فأنزل اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ الآية. قال:
كانت التوبةُ والإيمانُ والعملُ الصالحُ، وكان الشِّرْكُ والقتلُ والزِّنَى، كانت
ثلاثٌ مكانَ ثلاثٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مالك قال: لمََّ نزَلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ
مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ الآية. قال بعضُ أصحابِ النبيِّ وَلِ: كُنَّا أَشْرَكْنا فى
الجاهلية وقتلْنا . فنزلت: ﴿إِلَّ مَن تَابَ﴾ الآية.
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويّه، عن ابن عباس قال: قَرَ أْناها (4)
على عهدٍ رسولِ اللَّهِ وَ لَه سنينَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ وَلَا
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى الأصل، م: ((نزلت)).
(٣) ابن جرير ٥١٧/١٧، وابن أبى حاتم ٢٧٣١/٨، ٢٧٣٤.
(٤) فى ص، ح ١، م: ((قرأنا)).
٢١٩
سورة الفرقان : الآيات ٦٨ - ٧٠
يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ
أَثَامًا﴾. ثم نزَلت: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ﴾. فما رأيتُ النبىَّ وَلْ فِرِح بشىءٍ
قَطَّ فَرَحَه بها، وفرَحَه بـ: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: ١].
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))(٢) عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ
اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ
يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْفَ أَثَامًا﴾: ثم اسْتَثْنَى ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلَا
صَلِحًا فَأُوْلَكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَبِئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، بسندٍ ضعيفٍ ، عن أبى
هريرةَ قال: صَلَّيتُ مع رسولِ اللَّهِ بِ لهِ العَتَمَةَ، ثم انصرَفْتُ، فإذا امرأةٌ عندَ
بابى ، فقالت : جئتُك(٣) أسألُك عن عملٍ عمِلْتُه، هل تَرى لى منه توبةٌ؟ قلتُ :
وما هو؟ قالت: زََيْتُ ، وؤُلِد لى فقتَلْتُه. قلتُ : لا ، ولا كرامةً . فقامَتْ وهی
تقولُ: واحَشْرَتاه(٤)! أَخْلِقِ هذا الجسدُ للنارِ؟ فلما صَلَّيتُ مع النبيِّ مَّ الصبحَ
مِن تلك الليلةِ، قصَصْتُ عليه أمرَ المرأةِ، قال: ((ما قلتَ لها؟)). قال : قلتُ :
لا ، ولا كرامةَ. قال: «بِئْسَ ما قلتَ، أمَا كنتَ تقرأ هذه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾)). إلى قوله: ((﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾؟)) الآية. قال
(١) الطبرانى (١٢٩٣٥)، وفى الأوسط (٥٥٧٩). وقال الهيثمى: رواه الطبرانى من رواية على بن
زيد، عن يوسف بن مهران ، وقد وثّقا، وفيهما ضعف ، وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد ٧٤/٧.
(٢) فى ص، م: (( تاريخه)).
(٣) فی الأصل، ر ٢، ح ٢: (جئت ).
(٤) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((واحسرتا))، وعند ابن جرير: ((يا حسرتاه)).
٢٢٠
سورة الفرقان : الآيات ٦٨ - ٧٠
أبو هريرةَ: فخَرَجْتُ، فما بَقِيَتْ دارٌ بالمدينةِ ( ولا خِطَّةٌ إلا وقَفْتُ عليها،
فقلتُ: إن كان فيكم المرأةُ التى جاءت أبا هريرةَ ، فلتَأَتِ ولتُبْشِرْ. فلما انصرَفْتُ
مِن العِشاءٍ (٢) إذا هى عندَ بابِى، فقلتُ: أَبْشِرى، إنى ذكَرْتُ للنبيِّ وَله ما قلتٍ
لى وما قلتُ لكِ، فقال: ((بئسَ ما قلتَ، أمَا كنتَ تقرأ هذه الآيةَ)). وقرأْتُها
عليها فخَرَتْ ساجدةً وقالت: "الحمدُ للَّهِ) الذى جعَل لى توبةٌ ومَخْرَجًا ، اشْهَدْ
أنَّ هذه الجاريةَ - لجاريةٍ معها - وابًا(٤) لها حُّانِ لوَجْهِ اللَّهِ ، وإنى قد تُبْتُ مما
(٥)
عمِلْتُ(٥).
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اَللّهُ سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ . قال : هم المؤمنون، كانوا مِن قبلِ
إيمانِهم على السيئاتِ، فَرَغِبَ اللَّهُ بهم عن ذلك، فحَوَّلَهم إلى الحسناتِ ،
فأبدَلهم مكانَ السيئاتِ الحسناتِ (٦).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله : ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ . قال : مِن ذنبه ،
﴿وَءَامَنَ﴾. قال: بِرَبِّه، ﴿وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحًا﴾. قال: فيما بينَه وبينَ ربِّه ،
(١ - ١) سقط من: ح ٢. وفى الأصل: ((ولا خطا))، وفى ر ٢: ((ولا خط)). والخِطّة: الأرض التى
تنزلها ولم ينزلها نازل قبلك، والدار يختطها الرجل فى أرض غير مملوكة ليبنى فيها . التاج (خ ط ط).
(٢) فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((العشى)) .
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((أحمد الله)).
(٤) فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((ابن).
(٥) ابن جرير ١٧/ ٥١٠، ٥١١، وابن أبى حاتم ٢٧٣٥/٨. وقال ابن كثير: هذا حديث غريب من
هذا الوجه، وفى رجاله من لا يعرف. تفسير ابن كثير ١٣٩/٦.
(٦) ابن جرير ١٧/ ٥١٦، وابن أبى حاتم ٢٧٣٣/٨.