Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١
سورة النور : الآية ٣٥
وَالْأَرْضِّ﴾. قال: هادِى أهلِ السماواتِ وَ(١) الأرضِ، ﴿مَثَلُ نُورِهِ،﴾: مَثَلُ
هُداه فى قلبِ المؤمنِ، ﴿ كَمِشْكَوْمٍ﴾. يقولُ: موضعُ الفَتِيلةِ. يقولُ: كما يكادُ
الزيتُ الصافى يُضِىءُ قبلَ أن تَمَسَّه النارُ، فإذا(٢) مَشَتْه النارُ ازْدَادَ ضوْءًا على
ضَوْئِه، كذلك يكونُ قلبُ المؤمنِ، يعملُ بالهُدَى قبلَ أن يأتيَه العلمُ، فإذا
جاءه (١٢) العلمُ ازْدَادَ هُدّى على هُدًى ونورًا على نورٍ(٤).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن أبى العاليةِ قال: هى فى قراءةٍ أُتَّىّ بنِ
كعبٍ : (مَثَلُ نُورٍ مَنْ آمَنَ بِهِ(٥)). أو(٩) قال: (مَثَلُ(٧) مَنْ آمَنَ بِهِ)(٨).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الشعبىِّ قال: فى قراءةٍ أبىٍّ فى سورةِ ((النورِ)):
(مَثَلُ نُورِ المؤمنِ كمِشْكاةٍ ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مردُويه، عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ
نُورِهِ﴾. قال: هو المؤمنُ الذى قد ١ جُعِل الإيمانُ والقرآنُ فى صدرِه، فضرَب
(١) بعده فى ص، ف ١: ((أهل)).
(٢) فى ص، م: ((إذا)).
(٣) فى م: ((أتاه)) .
(٤) ابن جرير ٢٩٥/١٧، ٢٩٦، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٣، وابن أبى حاتم ٢٥٩٣/٨ - ٢٥٩٥،
والبيهقى (١٣٦).
(٥) فى الأصل: ((بالله))، وينظر الصفحة السابقة.
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) بعده فى الأصل: ((نور)).
(٨) أبو عبيد ص ١٧٩.
(٩) سقط من : ص، م.
٦٢
سورة النور : الآية ٣٥
اللَّهُ مَثَلَه فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ نُورِوٍٍ﴾ . فبدأ بنورِ نفسِه، ثم
ذكَّر نورَ المؤمنِ فقال: مَثَلُ نُورٍ مَنْ آمَنَ بِه. فكان أَتَىُ بنُ كعبٍ يقرَؤُها : (مَثَلُ
نُورٍ مَنْ آمَنَ بِهِ )؛ فهو المؤمنُ ، جُعِل الإيمانُ والقرآنُ فى صدرِه، ﴿ كَمِشْكَوْمٍ﴾ .
قال: فصدرُ المؤمنِ المِشْكَاةُ، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ والمصباح النورُ، وهو القرآنُ
والإيمانُ الذى جُعِل فى صدرِه، ﴿فِىِ زُجَاجَةٍ﴾، والزجاجةُ قلبُه، ﴿كَأَنَّا كَوْكَبٌ
دُرِىٌ﴾ فَقَلْبُه مما اسْتَنار فيه القرآنُ والإِيمانُ كأنه كوكبٌ دُرِّى١ٌ)، يقولُ:
كوكبٌ مُضِىءٌ، (تَوَقَّدَ من شجرةٍ مباركةٍ). والشجرةُ المباركةُ أصلُه(٢)
المُباركُ؛ الإخلاصُ للَّهِ وحدَه، وعبادتُه لا شريكَ له، ﴿زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا
غَرْبِيّةٍ﴾. قال: فمَثَلُه كمَثَلِ شجرةٍ الْتَفَّ بها الشَّجَرُ، فهى خضراءُ ناعمةٌ لا
تُصِيبُها الشمسُ على أىِّ حالٍ (١) كانت، لا إذا طلَعتْ ، ولا إذا غرَبتْ، فكذلك
هذا المؤمنُ قد أُجِير مِن أن يُضِلَّهُ(٤) شىءٌ مِن الفتنِ، وقد ابْتُلِى بها فثَبَّتَهُ(٥) اللَّهُ
فيها، فهو بينَ أربع خِلالٍ؛ إن قال صدَق ، وإن حكَم عَدَلَ، ( وإن ابتُلِى صَبّر ،
وإن أُعطِى شكَر ) ، فهو فى سائرِ الناسِ كالرجلِ الحىِّ، يمشِى بينَ قبورِ الأمواتِ ،
﴿نُورٌ عَلَى نُورٍّ ﴾ فهو يتقلَّبُ فى خمسةٍ مِن النورِ ؛ فكلامُه نورٌ، وعملُه نورٌ،
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ر ٢، ح ٢.
(٢) فى م: ((أصل)).
(٣) فى ح ٢، م: ((حالة)).
(٤) فى م: (( يصله)).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١: (( يثبته ) .
(٦ - ٦) فى الأصل: ((وإذا ابتلى فصبر، وإن أعطى شكر)). وفى ص، ح ١، م: ((وإن أعطى شكر،
وإن ابتلى صبر)). والمثبت موافق لما عند ابن أبى حاتم .
٦٣
سورة النور : الآية ٣٥
ومَدْخَلُه نورٌ، ومَخْرجُه نورٌ، ومَصِيرُه إلى النورِ يومَ القيامةِ ، إلى الجنةِ .
ثم ضرَب مَثَلَ الكافرِ ، فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوْ أَعْمَلُهُمْ كَمَرَابٍ﴾ الآية.
قال(١) : وكذلك الكافرُ يجىءُ يومَ القيامةِ وهو يحسَبُ أن له عندَ اللهِ خيرًا فلا
يَجِدُه، ويُدْخِلُه اللَّهُ النارَ. قال: وضرَب(٣) مثلً آخرَ للكافرِ، فقال: ﴿أَوْ
كُظُلُمَتٍ فِى بَجْرِ لُبِّ﴾ الآية. قال(٤): فهو يتقلَّبُ فى خمسٍ مِن الظُّلَمِ ؛
فكلامُه ظلمةٌ، وعملُه ظلمةٌ ، ومَدْخَلُه ظلمةٌ، ومَخْرَجُه ظلمةٌ، ومصيرُه يومَ
القيامةِ إلى الظلماتِ ، إلى النارِ ، فكذلك مَيِّتُ الأحياءِ، يمِشِى فى الناسِ(٥) لا
یدْرِی ماذا له وماذا عليه(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال : إن
اليهودَ قالوا لمحمدٍ: كيف يَخْلُصُ نورُ اللَّهِ مِن دونٍ (٧) السماءِ؟ فضرَب اللَّهُ مَثَلَ
ذلك لنورِه فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ نُورِهِ، كَمِشْكَوْقٍ(٨)﴾.
والمِشْكَاةُ(٦) كَوَّةُ البيتِ ، ﴿فِيهَا مِصْبَاعٌ﴾ وهو السِّرائجُ يكونُ فى الزجاجةِ ، وهو
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((نور)).
(٢) لیس فی : الأصل، ف ١، ر ٢، ح ٢.
(٣) بعده فى الأصل: ((الله)).
(٤) سقط من: ص، فى ١، ح ١، م.
(٥) فى ر ٢: ((الأحياء)).
(٦) ابن جرير ٢٩٨/١٧، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٢٧، ٣٣١، وابن أبى حاتم ٢٥٩٣/٨ - ٢٥٩٧،
٢٥٩٩، ٢٦٠٣، ٢٦١٠، ٢٦١٤، والحاكم ٣٩٩/٢، ٤٠٠.
(٧) بعده فى ح ٢: ((نور)) وكتب فوقها ((خ)).
(٨) ليس فى : الأصل، ص.
(٩) سقط من: ص.
٦٤
سورة النور : الآية ٣٥
مَثَلٌ ضرَبِه اللَّهُ لطاعتِه، فسَمَّى طاعتَه نورًا، ثم سَمَّاها أنواعًا شَتَّى، ﴿لَّا شَرْقِيَّةٍ
وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: هى وَسطَ الشجرِ، لا تنالُها (١) الشمسُ إذا طلَعَت ولا إذا
غرَبَت ، وذلك أجْوَدُ(١) الزيتِ، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىّءُ﴾. يقولُ: بغيرِ نارٍ، ﴿نُورُ
عَلَى نُورٍ﴾. يعنى بذلك إيمانَ العبدِ وعملَه، ﴿يَهْدِى اَللَّهُ لِنُورِهِ، مَن يَشَاءُ﴾ وهو
ج
مَثَلُ المؤمنِ(٣) .
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ عدىٍّ، وابنُ مَرْدُويَه ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عمرَ
٤٩/٥ فى قوله: ﴿كِشْكَوْمٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. قال: المِشْكَاةُ /جوفُ محمدٍ وَ،
والزجاجةُ قلبُه، والمصباحُ النورُ الذى فى قلبِهِ، (تَوَقَّدَ من شجرةٍ مباركةٍ ).
الشجرةُ إبراهيمُ ، ﴿زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرِبِيَّةٍ﴾: لا يهوديةٍ ولا نصرانيةٍ . ثم
قَرَأْ: ﴿مَا كَانَ إِنْرَهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ
اُلْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧].
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
مَرْدُويَّهِ، عن شِئْرِ بنِ عطيةً قال: جاء ابنُ عباسٍ إلى كعب الأحبارِ فقال :
حدِّثْنى عن قولِ اللَّهِ: ﴿ اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ نُورِهٍ﴾. قال: مَثَلُ نورٍ
محمدٍ وَهِ ﴿كَمِشِكَوْمٍ﴾. قال: المِشْكَاةُ الكَوَّةُ، ضرَبها مثلًا لفَمِه، ﴿فِهَا
مِصْبَاحٌ﴾﴾. والمصباح قلبُه، ﴿فِ زُجَاجَةٍ﴾. والزجاجةُ صَدْرُه، ﴿كَأَنَّهَا كَوَكَبٌ
(١) فى الأصل: ((تناله)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((لوجود))، وفى ح ٢: (( لجود)).
(٣) ابن جرير ٣٠٠/١٧، ٣٠٤، ٣١٢، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٥٩٦، ٢٥٩٧، ٢٦٠٠، ٢٦٠٣.
(٤) الطبرانى (١٣٢٢٦)، وفى الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدى ٢٥٥٦/٧.
٦٥
سورة النور : الآية ٣٥
دُرِىٌ﴾. شَبَّه صدرَ(١) محمدٍ لَّهِ بالكوكبِ الدُّرِّيِّ، ثم رجع إلى المصباحِ،
إلى(٢) قلبِهِ، فقال: (("تَوَقَّدَ مِن شجرةٍ" مباركةٍ زيتونةٍ(٤))، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا
يُضِىَءُ﴾. قال: يكادُ محمدٌ وَلّه يَبِينُ للناسِ ولو لم يتكلَّمْ أنه نبىٌّ، كما يكادُ
ذلك الزيتُ أن(٥) يُضِىءَ، [٣١٦ظ] ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ: ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال:
اللَّهُ هادِى أهلِ السماواتِ وأهلِ (١) الأرضِ، ﴿مَثَلُ نُورِهٍ﴾ يا محمدُ فى قلبِك
كمَثَلِ هذا المصباحِ فى هذه المِشْكاةِ ، فكما هذا المصباحُ فى هذه المشكاةِ ،
كذلك فؤادُك فى قلبِك، وشَبَّهَ قلبَ رسولِ اللهِ وَلِّ بالكوكبِ الدُّرِّىِّ الذى لا
يَخْبُو، (تَوَقَّدَ من شجرةٍ مباركةٍ زيتونةٍ): تأخُذُ دينَك عن (٨ إبراهيمَ عليه
السلامُ، وهى الزيتونةُ ، ﴿لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾: ليس بنصرانىٌ فِيُصَلَِّ(١) نحوَ
المشرقِ ، ولا يهودىٌّ فيُصَلَّىَ نحوَ المغرِبِ، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىّءُ﴾. يقولُ:
يكادُ(١٠) محمدٌ يَنْطِقُ بالحكمةِ قبلَ أن يُوحَى إليه بالنورِ الذى جعَل اللَّهُ فى قلبِهِ .
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى الأصل: ((أى))، وكذا فى حاشية ح ٢. وكتب فوقها (
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل .
(٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ٢.
(٥) فى ح ١، م: ((أنه)) .
(٦) ابن جرير ١٧/ ٢٩٩، ٣٠١، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٥٩٦، ٢٥٩٧، ٢٥٩٩، ٢٦٠٣.
(٧) سقط من : ص، ف ١، م.
(٨) بعده فى ح ٢: ((دين)) .
(٩) فى ر٢: ((فلا يصلى)).، وفى ح ٢: ((فلا يصل)).
(١٠) سقط من: ح ٢.
( الدر المنثور ٥/١١ )
٦٦
سورة النور : الآية ٣٥
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿مَثَلُ نُورِوٍ﴾
•
قال: محمدٌ وََّ، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىّءُ﴾. قال: يكادُ مَن رأى محمدًا وَهِ
يعلَمُ أنه رسولُ اللَّهِ وإن لم يتكلَّمْ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ
نُورِهٍ﴾. قال : مَثَلُ نورِ المؤمنِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (٢ وابنُ جريرٍ)، عن الحسنِ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ.﴾.
قال: مَثَلُ هذا القرآنِ فى القلبِ ﴿كَمِشْكَوْقٍ﴾. قال: كَكَوَّةٍ) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أنسٍ قال: إن إلهى يقولُ(٤): نورِى هُداى(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن محمدٍ بن كعب
فى قوله: ﴿ كِشْكَوَةٍ﴾. قال: هى موضعُ الفتيلةِ مِن القنديلِ(١) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ كَمِشْكَوَةِ﴾. قال :
کگوَّةٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عمرَ قال: المِشْكَاةُ الكَوَّةُ(٧).
(١) ابن جرير ٢٩٩/١٧ مقتصرا على شطره الأول، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٥٩٤، ٢٦٠٢.
(٢ - ٢) سقط من: ح ٢.
(٣ - ٣) سقط من: ر ٢، ح ٢.
والأثر عند ابن جرير ١٧/ ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠٥.
(٤) بعده فى الأصل، م: ((إن)) .
(٥) ابن جرير ٢٩٦/١٧.
(٦) ابن أبى حاتم ٢٥٩٥/٨.
(٧) ابن جرير ٣٠٦/١٧.
٦٧
سورة النور : الآية ٣٥
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال : المِشْكاةُ بلسانِ الحبشةِ : الكَوَّةُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ قال :
المِشْكَاةُ الكَوَّةُ ، بلغةِ الحبشةِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعدٍ (٢) بنِ عياضٍ: ﴿ كَمِشْكَوْقٍ﴾. قال :
ككَوَّةٍ ، بلسانِ الحبشةِ(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ كَمِشْكَوْمٍ﴾. قال : الكَوُّ التی
ليست بنافذة .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ ، مثلَه .
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك قال: المِشْكَاةُ الكَوَّةُ التى ليس لها (*
مَنْفَذٌ، والمصباحُ السّرائجُ(٥) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿مَثَلُ
نُورِهِ﴾. قال: مَثَلُ نورِ اللَّهِ فى قلبِ المؤمنِ، ﴿كَمِشْكَوْفٍ﴾. قال: الكَوَّةُ،
كَأَنَّا كَوْكَبُ دُرِىٌ﴾. قال: منيرٌ مُضِىءٌ(١)، ﴿زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرِبَّةٍ﴾.
(١) ابن أبى حاتم ٢٥٩٥/٨.
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/١٠، والجرح
والتعديل ٤/ ٨٨.
(٣) ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٧٠.
(٤) فى ح ٢: ((فيها)) .
(٥) ابن أبى حاتم ٢٥٩٥/٨، ٢٥٩٦.
(٦) فى ح ١، م: ((يضىء)).
-ـ
٦٨
سورة النور : الآية ٣٥
قال: لا يَفِىءُ عليها ظلِّ شرقيٌّ ولا غربىٌّ، كنّا نُحدَّثُ(١) أنها ضاحيةٌ(٢)
الشمسِ ، وهو أصفَى الزيتِ وأطيئُه وأعذبُه، هذا مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ للقرآنِ ، أى : قد
جاءَ كم مِن اللَّهِ نورٌ وهدّى مُتظاهِران، المؤمنُ سَمِعٍ (٢) كتابَ اللَّهِ، فوَعاه وحفظه
وانتفَع بما فيه وعقَل(٤) به، فهذا مَثَلُ المؤمنِ(٥) .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ كَمِشْكَوْمٍ﴾. قال :
الصُّفْرُ(١) الذى فى جوفِ القنديلِ، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. قال: السِّرائج، ﴿فِى
نُجَاجَةٍ﴾. قال: القنديلُ، ﴿لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: فى(١) الشمسِ مِن
حين تطلُعُ إلى أن تغربَ ليس لها ظِلٌّ ، وذلك أضوأُ لزيتِها وأحسنُ له وأنورُ له،
﴿نُورٌ عَلَى نُورِّ﴾. قال : النارُ على الزيتِ جوَّدتْه(٨).
وأُخرَج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، "عن الضحاكِ): ﴿كَأَنَّهَا كَوْكٌَ
دُرِىٌّ﴾. قال: يعنى الزُّهَرةَ، ضرَب اللَّهُ مَثَلَ المؤمنِ مَثَلَ ذلك النورِ، يقولُ(١٠):
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((نتحدث)).
(٢) فى ص، م: ((صاحبة)). وضاحية أى بارزة ظاهرة. ينظر النهاية ٧٧/٣.
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يسمع).
(٤) فى م: ((عمل)).
(٥) عبد الرزاق ٦٠/٢ .
(٦) الصفر: النحاس الجيد . اللسان (ص ف ر).
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((هى)).
(٨) فى ص، ف ١: ((حورته))، وفى ر ٢: ((جوديه))، وفى م: ((جاورته)).
والأثر عند ابن جرير ٣٠٦/١٧، ٣١٤.
(٩ - ٩) ليس فى : الأصل.
(١٠) بعده فى ر ٢: ((فى)).
٦٩
سورة النور : الآية ٣٥
قلبه نورٌ ، وجوفُه نورٌ، ويمشی فی نورٍ ١.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ: ﴿كَوَكَبٌ دُرِىٌّ﴾. قال: ضَخْمٌ().
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ فى قوله: ﴿زَيْتُونَةٍ لَّا
شَرْفِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: ((قلبُ (١) إبراهيمَ لا يهودىٌّ ولا نصرانيٌ)) (١).
وأخرَج الفِرْيابِىُّ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَّ شَرْقِيَّةٍ وَلَا
غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: شجرةٌ بالصحراءِ(٤) لا يُظِلُّها كهفٌ ولا جبلٌ، ولا يُوارِيها
شىءٌ، وهو أجودُ لزيتها (٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ ، والضحاكِ ، ومحمدِ بنِ سيرينَ ، مثلَه .
وأخرج ابنُ / أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرِبِيَّةٍ﴾.٥٠/٥
قال : ليست شرقيةٌ ليس فيها غربٌ ، ولا غربيةً ليس فيها شرقٌ ، ولكنها شرقيةٌ
(٦)
غربيةٌ(٦).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
(١) ابن أبى حاتم ٢٥٩٨/٨.
(٢) فى ر ٢: ((قلت)).
(٣) أورده ابن عدى فى الكامل فى ترجمة وازع بن نافع العقيلى الجزرى، وقال: سئل ابن معين عنه
فقال: ليس بثقة. وقال النسائى: متروك . وقال البخارى: منكر الحديث . الكامل ٢٥٥٥/٧-
٢٥٥٨.
(٤) سقط من: ص، ف ١، م.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١: ((لتزينها)).
(٦) فى ر ٢: ((وغربية)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٠٠.
٧٠
سورة النور : الآية ٣٥
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرِبِيَّةٍ﴾. قال: هى فى وَسَطِ
الشجرِ لا تُصِيبُها الشمسُ فى (١) شرق ولا غربٍ، وهى مِن أجْودٍ(٢) الشَّجَرِ (٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مالكِ ، ومحمدٍ بنِ كعبٍ ، مثلَه .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن الحسنِ قال: لو كانت هذه الشجرةُ فى الأرضِ لكانت شرقيةً أو
غربيةً، ولكنه مَثَلٌّ ضرَبهِ اللَّهُ لنورِه(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، مِن طريقِ الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ : (توقد من
شجرةٍ مباركةٍ). قال: رجلٍ صالحٍ، ﴿لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرِبِيَّةِ﴾. قال(٥): لا
یهودیٍّ ولا نصرانى(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ فى ((مسندِه))، والترمذىُّ ، وابن ماجه ، عن عمرَ ،
أن رسولَ اللَّهِ وَلَهِ قال: ((اقْتَدِموا بالزيتِ وادَّهِنوا به، فإنه يَخْرُجُ مِن شجرةٍ
(٧)
مبار کةٍ))(٧).
وأخرج أحمد(٨)، والحاكم وصححه، والبيهقىُ فی (( شعب الإيمان))، عن
(١) فى الأصل: (من)).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((وجوه)).
(٣) ابن أبى حاتم ٢٦٠٠/٨.
(٤) ابن جرير ١٧ /٣١٢، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٠١، ٢٦٠٢.
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٠١.
(٧) عبد بن حميد (١٣ - منتخب)، والترمذى (١٨٥١)، وابن ماجه (٣٣١٩). صحيح (صحيح
سنن ابن ماجه - ٢٦٨٢). وينظر السلسلة الصحيحة (٣٧٩).
(٨) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
.
٧١
سورة النور : الآية ٣٥
أبى أَسيدٍ، عن رسولِ اللَّهِ مَّلِ قال: ((كُلُوا الزيتَ وادَّهِنوا به، فإنهُ مِن شجرةٍ
(٢)
مبارکةٍ))(٢).
" وأخرَج البيهقيُّ عن عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ نَّهِ قال: ((اقْتَدِموا بالزيتِ
وادَّهِنوا به، فإنه يخرُجُ مِن شجرةٍ مباركةٍ))) .
وأخرَج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن عائشةَ، أنها ذُكِر عندَها الزيتُ،
فقالت: كان رسولُ اللَّهِ وَلَهِ يَأْمُرُ أَن يُؤْكَلَ، ويُدَّهَنَ، ويُسْتَعَطَ(٤) به، ويقولُ:
((إنه مِن شجرةٍ مبار کةٍ))(٥) .
وأخرَج الطبرانىُ عن شَرِيكِ بنِ ثَمْلَةَ(٦) قال: ضِفْتُ عمرَ بنَ الخطابِ ليلةً ،
فأطعَمَنِى كُشُورًا(١٢) مِن رأسٍ بعيرٍ باردٍ، وأطعَمَنا زيتًا ، وقال: هذا الزيتُ المباركُ
الذى قال اللَّهُ لنبيّهُ(٨).
(١) بعده فى الأصل: ((يخرج)).
(٢) أحمد ٤٤٨/٢٥، ٤٤٩ (١٦٠٥٤)، والحاكم ٣٩٧/٢، ٣٩٨، والبيهقى (٥٩٣٨)، وعند
أحمد : عن أبى أُسيد أو أبى أَسيد بن ثابت - شك سفيان .. )). ينظر النكت الظراف ٩/ ١٢٥، وعلل
الدارقطنى ٣٢/٧، ٣٣. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٣ - ٣) سقط من: م.
والأثر عند البيهقى (٥٩٣٩).
(٤) فى ص: ((يسقط))، وفى مصدر التخريج: ((يتسعط)). والشّعوط بالفتح، هو ما يُجْعَل مِن الدواء
فى الأنفِ . النهاية ٢/ ٣٦٨.
(٥) البيهقى (٥٩٤٠).
(٦) فى ص، ف ١، ح ١، م، ومصدر التخريج: ((سلمة)). وينظر تهذيب الكمال ١٢ / ٤٧٦، والجرح
والتعديل ٤/ ٣٦٤.
(٧) الكَشرُ، بالفتح والكسر، والفتح أعلى: الجزء من العضو، أو نصف العظم بما عليه من اللحم ، أو
عظم لیس علیہ کثیر لحم. التاج (ك س ر).
(٨) الطبرانى (٨٩) .
٦
٧٢
سورة النور : الآيتان ٣٥، ٣٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ﴾. يقولُ: مِن
شِدَّةِ النورِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ ) عن ابنِ زيدٍ قال: الضَّوْءُ إشراقُ (٢) الزيتِ(٣).
وأخرَج ابن أبى حاتم عن السدىِّ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾. قال : نورُ النارِ ونورُ
الزيتِ حينَ اجتَمَعا أضاءًا، وكذلك نورُ القرآنِ ونورُ الإِيمانِ(٤).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى العاليةِ: ﴿نُورٌّ عَلَى نُورٍ﴾. قال: أتَى نورُ اللَّهِ على
نور محمدٍ .
قوله تعالى : ﴿فِي ◌ُوتٍ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ
تُرْفَعَ﴾. قال: هى المساجدُ تُكْرَمُ، ونُهِى عن اللَّغِ فيها، ﴿وَيُذْكَرَ فِيَهَا
اسْمُهُ﴾: يُتْلَى فيها كتابُه، ﴿يُسَبِحُ﴾: يُصَلِّى له فيها، ﴿بِالْغُدُوِّ﴾: صلاةُ
الغَداةِ، ﴿وَالْأَصَالِ﴾: صلاةُ العصرِ، وهما أولُ ما فَرَض اللَّهُ مِن الصلاةِ،
فَأَحَبَّ(٥) أن يَذْكُرَهما (" ويُذَكِّرَ بهماً) عبادَه(٧) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) بعده فى ح ٢: ((الزبد)).
(٣) ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٠٢.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٦٠٣/٨.
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((وأحب)).
(٦ - ٦) فى ص، فى ١، م: ((ويذكرهما))، وفى ح ٢: ((ويذكر لهما)).
(٧) ابن جرير ٣١٦/١٧، ٣١٩، ٣٢٠، وابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٠٤، ٢٦٠٦.
٧٣
سورة النور : الآية ٣٦
وأخرَج الحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، وأبو
نعيم فى ((الحليةِ))، عن عقبةَ بنِ عامٍ، عن رسولِ اللهِ وَ قال: ((يُجْمَعُ"
الناسُ فى صعيدٍ واحدٍ ، يَنْفُذُهم البصرُ، ويُشْمِعُهم الدَّاعِى، فيُنادِى مُنادٍ :
سيعلَمُ أهلُ الجمع لمن الكَرَمُ(٢) اليومَ. ثلاثَ مَرَّاتٍ، ثم يقولُ: أين الذين كانت
تَتجافَى مُنُوبُهم عن المضاجع؟ ثم يقولُ : أين الذين كانوا(٤) لا تُلْهِيهم تجارةٌ ولا
بيع عن ذكرِ اللَّهِ؟ ثم يقولُ: أين الحَمَّادون الذين كانوا يَحْمَدون ربَّهم؟)) (٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال : هى
المساجدُ ، أذِن اللَّهُ فى بنائِها(٦) ورَفْعِها، وأمَر بعمارتِها وتطهيرِها (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، (+عن مجاهدٍ ◌ٌ): ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ
تُرْفَعَ﴾. قال(٩): مساجدُ(١٠) تُتَتَى(١١) .
(١ - ١) سقط: من ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) فى الأصل: ((يجمع الله))، وفى ص: ((جمع)) .
(٣) فى ص، ف ١: ((المكرم)).
(٤) فى م: (( كانت)).
(٥) الحاكم ٢/ ٣٩٨، ٣٩٩، والبيهقى (٣٢٤٦)، وأبو نعيم ٢/ ٩.
وبعده فى الأصل ، ر ٢، ح ٢: « وأخرج الترمذى وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول
الله ◌َّر: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين نادى مناد بصوت يسمع الخلائق: سيعلم أهل الجمع اليوم من
أولى بالكرم، ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب
ویحاسب سائر الناس)).
(٦) فى ص: ((بيانها))، وفى ح ١، م: ((بنيانها)).
(٧) فى ص، ح ١، م: ((بطهورها))، وفى ف ١: ((نطهرها)).
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل.
(٩) بعده فى ص، ر ٢، ح ١، م: (فى ) .
(١٠) بعده فى ص، ر٢، ح ١، م: ((أن)).
(١١) ابن جرير ٣١٦/١٧.
٧٤
سورة النور : الآية ٣٦
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ فى قولِه): ﴿أَذِنَ اللَّهُ
أَن تُرْفَعَ﴾. يقولُ: أن تُعَظَّمَ لذكرِه (٢)، ﴿يُسَبِّحُ لَهُمْ فِهَا﴾: يُصَلِّى له
(٣)
فيها١.
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ: ﴿فِي بُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: هى
بيوتُ النبيِّ ◌َهُ . .
(٤)
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ ١: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ . قال:
إنما هى أربعُ مساجدَ ، لم يَتْنِهِنَّ إلا نبىٌّ؛ الكعبةُ بناها إبراهيمُ وإسماعيلُ ، وبيتُ
المقدسِ بَناه داودُ وسليمانُ، ومسجدُ المدينةِ بناه رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ،١ ومسجدُ
قُباءٍ، أُسّس على الثّقْوى، بناه رسولُ اللَّهِ وَ(١) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ بنِ مالكٍ، وبُريدةَ قال: قرَأَ رسولُ اللَّهِ وَلِ هذه
الآيةَ: ((﴿فِي ◌ُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾)). فقام إليه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أَىُّ
بيوتٍ هذه؟ قال: ((بيوتُ الأنبياءِ)). فقام إليه أبو بكرٍ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، هذا
البيتُ منها ؟ - لبيتِ علىِّ وفاطمةً - قال: ((نعم، مِن أفاضلِها)).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه، وابنُ مَرْدُویِه،
(١ - ١) فى الأصل: ((مجاهد)).
(٢) فى ح ١، م: ((بذكره)).
(٣) عبد الرزاق ٢/ ٦٠، ٦١، وابن جرير ١٧/ ٣١٨، ٣٢٠، ٣٢١.
(٤) ابن أبى حاتم ٢٦٠٤/٨ .
(٥) فى مصدر التخريج: ((بريدة)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ومصدر التخريج.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٨/ ٢٦٠٤.
٧٥
سورة النور : الآية ٣٦
عن(١) بُرِيدةَ، أن رسولَ اللَّهِ اَلّهِ سمِع رجلاً يقولُ: مَن دَعا إلى الجملِ
الأحمرِ؟ "فى المسجدِ)، فقال: (( لا وَجَدْتَه - ثلاثًا - إنما بُنِيتْ هذه المساجدُ
للذى ثُنيتْ له)). فقال(٢) أبو سِنانِ الشَّيْبانُ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اُللَّهُ أَنْ
تُرْفَعَ﴾ . قال : تُعَظّمَ(٤) .
وأخرج أحمدُ ، وأبو داود ، والترمذىُّ، وابن ماجه، عن عائشةَ قالت : أمَر
رسولُ اللَّهِ وَلِّ ببناء المساجدِ فى الدُّورِ، وأن تُنَظَّفَ وتُطَيِّبَ(٥).
وأخرج أحمدُ عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عمَّن حدَّثه مِن أصحابٍ رسولِ اللَّهِ وَله.
قالوا (٢): كان رسولُ اللَّهِ وَِّ يَأْمُنا أن نَصْنعَ(١) المساجدَ فى دُورِنا، وأن نُصْلِحَ
صَنْعتَها، / ونُطَهِّرَها (٨).
٥١/٥
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأبو يَعْلَى، عن ابنِ عمرَ، أن عمرَ كان يُجَمِّرُ(٩)
(١) بعده فى ص، م: ((ابن)).
(٢) سقط من: ر ٢، ح ٢.
(٣) فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((قال))، وفى م: ((وقال)).
(٤) ابن أبى شيبة ٢/ ٤١٩، ومسلم (٥٦٩)، والنسائى فى الكبرى (١٠٠٠٢)، وابن ماجه (٧٦٥).
وليس عندهم ذكر أبى سنان ولا قوله .
(٥) أحمد ٤٣ /٣٩٦، ٣٩٧ (٢٦٣٨٦)، وأبو داود (٤٥٥)، والترمذى (٥٩٤)، وابن ماجه
(٧٥٨، ٧٥٩). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٦١٣، ٦١٤).
(٦) فى ر ٢: ((قال)).
(٧) فى الأصل، ف ١، ر ٢: ((نضع)).
(٨) أحمد ٢٢١/٣٨ (٢٣١٤٦). وقال محققوه : إسناده حسن .
(٩) فى الأصل: ((يخمر)). وجمّر الثوب: بخره بالطيب . التاج (ج م ر).
٧٦
سورة النور : الآية ٣٦
المسجدَ فى كلِّ جمعةٍ(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن أنسٍ بنِ مالك قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((التَّقْلُ
فى المسجدِ خطيئةٌ ، وكفارتُه أن يُوارِيَه))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، والطبرانىُ، عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَلَه : ((البُزَاقُ فى المسجدِ خطيئةٌ، ودَفْتُه حَسَنةٌ))(٣).
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ :
((البُزَاقُ فى المسجدِ خطيئةٌ، وكفارتُه دَقْتُه))(٤).
وأخرَج البزارُ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: (« تُبْعَثُ النُّخَامَةُ يومَ
القيامةِ ( فى القِبْلةْ) وهى فى وَجْهِ صاحبِها))(٦).
وأخرج الطبرانىُ عن أبى أمامةَ، عن النبيِّ وَ لَ قال: ((مَن بزَق فى القبلةِ ولم
يُوارِها جاءت يومَ القيامةِ أحمَى ما تكونُ حتى تقعَ بينَ عينَه)) (١).
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ٣٦٣، وأبو يعلى (١٩٠) وقال محقق أبى يعلى: إسناده ضعيف.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٦٥/٢ بلفظ ((البصاق)). والحديث عند البخارى (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٦٥/٢، وأحمد ٥٨٢/٣٦ (٢٢٢٤٣)، والطبرانى (٨٠٩١، ٨٠٩٤). وقال
محققو المسند : صحيح لغيره ، وهذا إسناد حسن .
(٤) الطبرانى (٧٥١٣). وقال الهيثمى: فيه محمد بن أبى ليلى وفيه كلام. مجمع الزوائد ٢/ ١٨.
وبعده فى م: (( وأخرج البزار عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلير: البزاق فى المسجد خطيئة وكفارته
دفنه)) .
(٥ - ٥) لیس فی: ر ٢، ح ٢.
(٦) البزار (٤١٣ - كشف). وقال الهيثمى: فيه عاصم بن عمر ضعفه البخارى وجماعة. مجمع
الزوائد ١٩/٢.
(٧) الطبرانى (٧٩٦٠). وقال الهيثمى: وفيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف جدًّا. مجمع الزوائد ١٩/٢.
٧٧
سورة النور : الآية ٣٦
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن حذيفةَ قال: مَن صلَّى ، فبزَق تُجاهَ القبلةِ ، جاءت
بزقتُه يومَ القيامةِ فى وَجْهِه (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عمرَ قال: إذا بزَق فى القبلةِ جاءت أحمَى ما
تكونُ يومَ القيامةِ حتى تقعَ بينَ عينيَهُ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى هريرةَ قال: إن المسجدَ [٣١٧و] لِيَتْزَوِى مِن
المُخَاطِ أو (٢) النُّخَامةِ كما تَنْزَوِى الجددةُ مِن النارِ (١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن العباسِ بنِ عبدِ الرحمنِ الهاشمىِّ قال: أولُ ما
خُلِّقَتِ المساجدُ أن رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ رأى فى المسجدِ نُخامةٌ فحَكَّها، ثم أمر
بِخَلُوقٍ(٤) فَلَطَخَ مكانَها، قال: فخَلَّقَ الناسُ(٥) المساجدَ(٦).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الشعبىِّ، أن النبيَّ وََّ رأى فى قبلةِ
المسجدِ نُخامةً، فقامَ إليها فحَكَّها بيدِه، ثم دَعا بخَلُوقٍ . فقال الشعبىُّ: هو
سُنَّةٌ(٧).
(١) ابن أبى شيبة ٣٦٥/٢.
(٢) فى الأصل، ر٢: ((و)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٦٦/٢.
(٤) الخلوق : هو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة
والصفرة . النهاية ٢ / ٧١.
(٥) بعده فى الأصل: (( بعده)) .
(٦) ابن أبى شيبة ٣٦٢/٢.
(٧) ابن أبى شيبة ٣٦٣/٢.
٧٨
سورة النور : الآية ٣٦
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن يعقوبَ بنِ زيدٍ، أن النبيَّ وَِّ كان يَتْبَعُ غُبارَ
.. (١)
المسجد بجريدة (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن زيدِ بنِ أسلمَ قال: كان المسجدُ يُرَشُّ وَيُقَمُّ على
عهدٍ رسولِ اللَّهِ وَ لِهِ وأبى بكرٍ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، عن رجلٍ مِن الأنصارِ قال: قال رسولُ اللَّهِ
نَّه: ((إذا وجَد أحدُكم القَمْلةَ فى المسجدِ فَلْيَصُرَّها فى ثوبِه حتى
(٣)
◌ُخرِجها)»(٣).
وأخرج ابنُ ماجه عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَلِّهِ: ((خِصالٌ لا
يَنْبَغِينَ فى المسجدِ؛ لا يُتَّخَذُ طريقًا، ولا يُشْهَرُ فيه سلاحٌ، ولا يُنْبَضُ(٤) فيه
بقوسٍ ، ولا يُتَّخَذُ سُوقًا))(٥) .
وأخرَج ابنُ ماجه عن واثلةَ بنِ الأَسْقع، عن رسولِ اللَّهِ وَ لٍَ قال: ((جَنِّبُوا
مساجدَ كم صِبْيانَكم ومَجانينكم ، وشِراءَ كم ) ويَتْعَكم، وخصوماتِكم ورفعَ
أصواتِكم٢)، وإقامةَ حُدُودِكم وسَلَّ سُيُوفِكم، وانَّخِذوا على أبوابِها
(١) ابن أبى شيبة ١/ ٣٩٨.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٩٧/١، ٣٩٨.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٦٨/٢، وأحمد ٤٧٠/٣٨ (٢٣٤٨٥). وقال محققو المسند. رجاله ثقات إلا أن
الحضرمى بن لاحق لا يروى إلا عن التابعين ولم يثبت له لقاء أحد من الصحابة ، فإن كان الرجل
الأنصارى صحابيا فهو منقطع وإلا فهو مرسل .
(٤) فى ص، ر ٢، ح ٢، م: ((يقبض)). وأنبضتُ القوس: إذا جذبته ثم أرسلته لترن. التاج (ن ب ض).
(٥) ابن ماجه (٧٤٨). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ١٦٣).
(٦) فى م، وابن ماجه: ((شراركم)).
(٧ - ٧) سقط من: م.
٧٩
سورة النور : الآية ٣٦
المَطاهرَ()، وجمّروها(٢) فى الجُمَعِ)) (٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، وابنُ ماجه ، عن
أبى موسى قال: قال رسولُ اللَّهِ بَلهِ: ((إذا مَرَّ أحدُكم بالنَّبْلِ فى المسجدِ،
فليُمْسِكْ على نُصُولِها))(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ
ماجه، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: نهى رسولُ اللَّهِ وَلِّ عن
البيعِ والشراءِ فى المسجدِ ، وعن تَنَاشُدِ الأشعارِ (٥) . ولفظُ ابنٍ أبى شيبةً: وعن
إنشادِ الضَّوَالِ .
وأخرج الطبرانىُ، (٢وابنُ السنىٌ، وابنُ مندَه٢٢ ، عن ثوبانَ قال: سمِعتُ
رسولَ اللَّهِ ،فَلَه يقولُ: «مَن رأيتُموه يُنْشِدُ شعرًا فى المسجدِ فقولوا: فَضَّ اللَّهُ
فاكَ - ثلاثَ مَرَّاتٍ - ومَن رأيتُموه يُنْشِدُ ضالةً فى المسجدِ فقولوا: لا
وَجَدْتَها - ثلاثَ مَرَّاتٍ - ومَن رأيتُموه يبيعُ أو يَتائُ فى المسجدِ فقولوا: لا
(١) المطاهر: جمع المطهرة وهى: البيت يتطهر فيه، يشمل الوضوء والغسل والاستنجاء. التاج (ط هـر).
(٢) فى م: ((بخروها)) .
(٣) ابن ماجه (٧٥٠). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ١٦٤).
(٤) ابن أبى شيبة ٤٣٦/٢، والبخارى (٤٥٢، ٧٠٧٥)، ومسلم (٢٦١٥)، وأبو داود (٢٥٨٧)،
وابن ماجه (٣٧٧٨).
(٥) ابن أبى شيبة ٢/ ٤١٩، وأحمد ٢٥٧/١١ (٦٦٧٦)، وأبو داود (١٠٧٩)، والترمذى (٣٢٢)،
والنسائى ( ٧١٣، ٧١٤)، وابن ماجه ( ٧٤٩، ٧٦٦). حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ٦٠٧،
٦٢٠) .
(٦ - ٦) سقط من: ص، ح ١.
٨٠
سورة النور : الآية ٣٦
أَرْبَحَ اللَّهُ تجارتَك)) (١).
وأخرج الطبرانىُ عن جبيرٍ بنِ مُطْعِم قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((لا تُسَلُّ
السيوفُ ، ولا تُنْتَوُ النَّبَلُ فى المساجدِ ، ولا يُحْلَفُ باللَّهِ فى المساجدِ ، ولا يُمْنَعُ
القائلةُ فى المساجدِ مقيمًا ولا ضيفًا ، ولا تُبنَى بالتصاويرِ ، ولا تُزيّنُ بالقواريرِ ، فإنما
بُنيتْ بالأمانةِ ، وشَرُفت بالكرامةِ))(٢) .
وأخرج ابنُ ماجه عن ابنِ عباسٍ، و "الطبرانىُ عن جبيرِ بنِ مُطْعِم قالاً(4):
قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: (( لا تقامُ الحدودُ فى المساجدِ))(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ ، أنه قال لرجلٍ أُخرَج حَصاةً مِن
المسجدِ : رُدَّها وإلا خاصَمَتْك يومَ القيامةِ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن كعبٍ قال : إن الحصاةَ إذا أُخرِجَت مِن المسجدِ
تُنَاشِدُ صاحبَها(٦) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال : إذا أُخرِجَت الحصاةُ مِن المسجدِ
(١) الطبرانى (١٤٥٤)، وابن السنى (١٥٣) وابن منده - كما فى الإصابة ٤١٣/١، ٤١٤. وقال
الحافظ : رواه ابن منده من طريق أبى خيثمة الجعفى عن عباد بن كثير، فلم يقل : عن جده . وعباد فيه
ضعف ، وخالفه يزيد بن خصيفة فقال: عن محمد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة وهو المحفوظ . وينظر
الترمذى (١٣٢١).
(٢) الطبرانى (١٥٨٩). وقال الهيثمى: فيه بشر بن جبلة وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٢٥/٢.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((قال)).
(٥) ابن ماجه (٢٥٩٩)، والطبرانى (١٥٩٠). حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ٢١٠٥).
(٦) ابن أبى شيبة ٤١٣/٢.