Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
سورة طه : الآية ٤٠
ببدنه من البحرِ حتى استيْقَنُوا .
ثم مرُّوا بعدَ ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا : يا موسى اجعلٌ
لنا إلها كما لهم آلهةٌ . قال: إنكم قومٌ تجهلون ، إن هؤلاء متبَّ ما هم فيه ، وباطلٌ
ما كانوا يعملون ، قد رأيتُم من العِبَرِ ما يكفِيكُم، وسمِعْتُم به. فمَضَى " حتى
أَنزَلَهم منزلًا ، ثم قال لهم : أطيعُوا هارونَ فإنى قد استخلَفْتُه عليكم ، وإنى ذاهِبٌ
إلى ربِّى. وأَجَلَهم ثلاثين يومًا أن يرجِعَ إليهم فيها ، فلما أتى ربَّه وأرادَ أن يكلِّمَه
فى ثلاثين يومًا قد صامَهُنَّ لَيْلَهُنَّ ونهارَهُنَّ، كرِه أن یکَلِّمَ ربَّه وریحُ فمِه رِيحُ فَمِ
الصائم، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فَمَضَغَه، فقال له ربُّه حينَ
أتاهُ: لِمَ أفطَرْتَ؟ وهو أعلمُ بالذى كان، قال: يا ربِّ، إنى كَرِهْتُ أن
أكلِّمَك إلا وفَمِى طيِّبُ الريحِ. قال: أَوَ ما عَلِمْتَ يا موسى أن ريحَ فٍ
الصائم أطيبُ عندى من ريح المسكِ! ارجعْ حتى تصومَ عشرةَ أيامٍ ثم اثْنِى .
ففعَلَ موسى الذى أمرَهُ اللهُ به .
فلما رأى قومُ موسى أنه لم يأتِهم للأجَلِ ، ساءَهم ذلك ، وقد كان هارونُ
خَطَبَهم وقال لهم: إنكم خرَجْتُم من مصرَ وعندَكم ودائِعُ لقومٍ فرعونَ
وعَوارِى(١)، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وأنا أرى أن تحتَسِبُوا(٢) ما كان لكم عندَهم
ولا أحِلُّ لكم وديعةً استُودِعْتُمُوها ولا عاريةٌ، ولسنا نرى أداءَ شىءٍ من ذلك
(١) فى الأصل، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((فمضوا)).
(٢) فى م: ((عوار)).
(٣) فى ف ١، ر٢: ((تحبسوا)).

٢٠٢
سورة طه : الآية ٤٠
إليهم ولا مُمْسِكِيهِ. فحفَرَ حُفَيرةً(١) وأمرَ كلَّ قومٍ عندَهم شىءٌ من ذلك من متاعٍ
أو حِلْيَةٍ بأن يدفِنُوه فى الحُفَيرةِ(١)، ثم أَوقَدَ عليه النارَ فَأَحْرَقَهُ، وقال : لا يكون لنا
ولا لهم .
وكان السامرىُّ رجلاً من قوم يعبُدُون البقرَ ليس من بنى إسرائيلَ بل جارٌ
لهم ، فاحتمَلَ مع بنى إسرئيلَ حين احتملُوا ، فَقُضِى له أن رأى أثْرَ الفَرَسِ ، فقَبَضَ
٣٠٠/٤ منه قَبْضَةٌ فمرّ بهارونَ فقال له هارونُ: / يا سامرىُّ، ألا تُلْقِى ما فى يدَيك(١)؟
وهو قابِضٌ عليه لا يراه أحدٌ طوالَ ذلك، فقال : هذه قبضةٌ من أثرِ الرسولِ الذى
جاوَزَ بكم البحرَ ، فلا ألقِيها لشىءٍ إلا أن تدعُوَ الله إذا ألقَيْتُها أن يكونَ ما أريدُ .
قال: فألقاها ودعا له هارونُ، فقال: أريدُ أن يكونَ عجلاً . فاجتمع ما كان فى
الحُفَيرةِ " من متاع ؛ نحاسٍ أو حديدٍ أو حُلِيٍّ ، فصار عجلًا أجوفَ ليس فيه
روځ، له خوارٌ .
فقال ابنُ عباس : واللهِ ، ما كان له صوتٌ ولكن الريحَ كانت تدخلُ من
دُبُرِه وتخرُجُ من فيه، فكان ذلك الصوتُ من ذلك .
فَتَفَرَّقَ بنو إسرائيل فِرَقًا (٥)؛ فقالت فرقَةٌ: يا سامرِىٌّ، ما هذا فإنك أنت أعلَمُ
به؟ فقال : هذا ربُّكم ولكن موسى أخطأُ الطريقَ. فقالوا: لا تُكَذِّبُ بهذا حتى
(١) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((حفرة))، وعند النسائى، وأبى يعلى، وابن أبى حاتم: ((حفيرا)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((الحفرة))، وعند النسائى، وأبى يعلى، وابن أبى حاتم: ((الحفير)).
(٣) فى ح ٢: ((يدك)).
(٤) فى ف ١، م: ((الحفرة)).
(٥) سقط من: م.

٢٠٣
سورة طه : الآية ٤٠
يُرجِعَ إلينا موسى، فإن يكُ ربَّنا لم نكنْ(١) ضيَّعْنا وعَجَرْنا حينَ رأيناه، وإن لم
يكنْ ربَّنا فإنا نتبَعُ قولَ موسى . وقالت فرقةٌ : هذا من عمَلِ الشيطانِ ، ولیس ربَّنا
ولا نصدِّقُ به ولا نؤمِنُ. وأَشْرِبَ فرقةٌ فى قلوبهم التصدِيقَ بما قال السامرىُّ فى
العجلِ وأعلنوا التكذيبَ ، فقال لهم هارونُ: يا قومٍ ، إنما فُينتم به وإن ربَّكم
الرحمنُ، وليس هكذا. قالوا: فما بالُ موسى وعَدنا ثلاثين ليلةً ، ثم أخلفَنَا ،
فهذه أربعونَ ليلةً . فقال سفهاؤهم: أخطأَ ربَّه فهو يطلُه ويتبَعُه. فلما كلَّم اللهُ
موسى وقال ما قال له وأخبرَه بما لقى قومُه من بعدِه، فرجَع موسى إلى قومِه
غضبانَ أسِفًا ، فقال لهم ما سمِعتم فى القرآنِ ، وألقى الألواح، وأخَذ برأسٍ أخيه
يجُّه إليه من الغضبِ، غيرَ أنه عَذَرَ أخاه واستغفَرَ ربَّه، ثم انصرَفَ إلى السامرِىِّ
فقال له : ما حملَك على ما صنعْتَ؟ فقال: قبضْتُ قبضةً من أثرِ الرسولِ ،
وفَطِنْتُ وعُمِّيَتْ عليكم ، فقذفتُها، وكذلك سؤَّلَت لى نفسى. قال: ﴿فَأَذْهَبْ
فَإِنَّ لَكَ فِىِ الْحَيَوْةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسِّ﴾. إلى قولِه: ﴿فِى الْيَمِّ نَسْفًا﴾.
ولو كان إلهًا لم يخْلُصْ إلى ذلك !
فاستيقن بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغتَبَطَ الذين كان رأيُهم رأىَ هارونَ،
فقالوا: يا موسى ، سلْ ربَّك أن يفتَحَ لنا بابَ توبةٍ نعملُها وتُكَفِّئُ(٢) عنا ما عمِلْنا.
فاختار موسى من قومِه سبعين رجلاً لذلك ، لا يَأْلُو الخيرَ ؛ خيارَ بنى إسرائيلَ ومن
لم يُشرِكْ فى العجلِ، فانطلق بهم ليسأَلَ ربَّهم التوبةَ، فَرَجَفَتِ الأرضُ بهم،
فاستحيا موسى عليه السلامُ من قومِه ووقْدِه حين فُعِلَ بهم ذلك، فقال : ﴿رَبِّ
(١) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((يكن)).
(٢) فى م: ((نكفر))، وعند النسائى: ((يكفر)).

٢٠٤
سورة طه : الآية ٤٠
لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّنِيِّ أَنْهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّاً﴾ الآية
[الأعراف: ١٥٥]. ومنهم من قد اطَّلَعَ اللهُ منه(١) على ما أَشْرِبَ قلبُه العجلَ والإيمانَ
به؛ فلذلك رَجَفَتْ بهم الأرضُ، فقال: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ
فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَالْإِنجِيلُ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. فقال:
ربِّ سألْتُك التوبةَ لقومِى فقلتَ : إن رحمتَك كتبْتَها لقومٍ غيرِ قومِى. فَلَيْتَك
أَخَّرْتَنِى حتى أخرجَ فى أمةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ. قال اللهُ عزَّ وجلّ: فإن توبتهم
أَن يَقتُلَ كلُّ رجلٍ منهم كلَّ من لَقِىَ من والدٍ أو ولَدٍ ، فيقتُلَه بالسيفِ ولا يبالى
مَن "قتَل فى٢٢ ذلك الموطنِ. فتابَ(٢) أولئك الذين كان خَفِىَ على موسى
وهارونَ ، وما اطِّلَع اللهُ عليهم من ذنوبِهم فاعترفُوا بها ، وفعلوا ما أَمِرُوا به ، فغفَرَ
اللهُ للقاتلِ والمقتولِ .
ثم سار بهم موسى متوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ فأخَذَ الألواحَ بعدَ ما
سَكَتَ عنه الغضبُ، وأمَرَهم بالذى أمرَه اللهُ أن يتَلِّغَهم من الوظائفِ، فَتَقُلَت
عليهم وأَبَوا أن يُقِرُّوا بها ، حتى نَتَقَ اللهُ عليهم الجبلَ كأنه ظُلّةٌ ، ودنا منهم حتى
خافوا أن يقَعَ عليهم، فأخَذوا الكتابَ بأيمانِهم وهم مُصْغُونَ ينظُرُون إلى
الأرض ، والكتابُ الذى أخذُوه بأيديهم ، وهم ينظُرُون إلى الجبلِ مخافةً أن يقَعَ
عليهم .
ثم مَضَوا حتى أَتَوا الأرضَ المقدسةَ فوجَدُوا فيها مدينةَ جبَّرِينَ خلْقُهم خَلْقٌ
(١) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((منهم) .
(٢ - ٢) فى م: ((قبل)).
(٣) عند النسائى وأبى يعلى: (( ويأتى)).

٢٠٥
سورة طه : الآية ٤٠
منكرٌ، وذكَرُوا من ثمارِهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِها! فقالوا: يا موسى ، إن فيها
قومًا جبَّرين لا طاقةَ لنا اليومَ بهم، ولا ندخُلُها ما دامُوا فيها ، فإن يخرجوا منها
فإِنَّا داخلون . قال رجلان من الجبارين : آمنا بموسى . فخرجا إليه فقالا: نحن
أعلمُ بقومِنا ، إن كنتم تخافون ما رأيتم من أجسامِهم وعدَدِهم، فإنهم ليس لهم
قلوبٌ ، ولا منعةً عندَهم ، فادخلوا عليهم البابَ ، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون .
ويقولُ أناسٌ : إنهما من قومٍ موسى ، وزَعَمَ سعيدٌ أنهما من الجبَّرِينَ آمَنَا بموسى،
يقولُ: ﴿مِنَ اُلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: ٢٣]. وإنما يعنى بذلك
الذين يخافُهم بنو إسرائيلَ - فقالوا: ﴿يَمُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ
فِيهَا فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَآ إِنَّاهَهُنَا فَعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] . فأغضَبُوا
موسى فدعا عليهم فسمَّاهم فاسقين، ولم يدْعُ عليهم قبلَ ذلك ؛ لما رأى فيهم
من المعصية وإساءَتِهم حتى كان (١) يومَئذٍ، فدعا عليهم فاستجابَ اللهُ له
وسمَّاهم كما سمَّاهم موسى فاسقين، فحرَّمَها عليهم أربعين سنةً يتيهون فى
الأرض ، يُصْبِحُون كلَّ يومٍ فيسيرُون ليس لهم قرارٌ.
ثم ظَلَّل عليهم فى التيهِ بالغمامِ ، وأنزَل عليهم المَنَّ والسلوى ، وجعَل لهم
ثيابًا لا تَبْلَى ولا تتسِخُ ، وجعل بين ظهرانِيهم حجَرًا مربَّعًا ، وأمَرَ موسى فضرَبَه
بَعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرةَ عينًا ، فى كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ عيونٍ ، وأعلَمَ كلَّ
سبْطٍ عينَهم التى يشرَبُون منها ، لا يرتحِلُون (" من مَنْقَلةٍ" إلا وجدُوا ذلك الحجرَ
منهم بالمكانِ الذى كان / منهم بالمنزلِ الأولِ .
٣٠١/٤
(١) فى الأصل، ر ٢: ((كانوا)).
(٢ - ٢) فى م: ((بها من مرحلة)). والنَّقَل: صغار الحجارة، وأرض مَنْقَلة: ذات نقل. اللسان (ن ق ل).

٢٠٦
سورة طه : الآيات ٤٠ - ٤٦
رفَع ابنُ عباسٍ هذا الحديثَ عن النبيِّي ◌َِّ، وصدَّق ذلك عندى أنَّ معاويةً
ابنَ أبى سفيانَ سمِعَ من ابنِ عباسٍ هذا الحديثَ فأنكر عليه أن يكونَ الفرعونىُّ هو
الذى أفشَى على موسى أمرَ القتيلِ ، وقال: إنما أفشَى عليه الإسرائيلىُّ. فَأَخَذ ابنُ
عباسٍ بِيدِه فانطلَقَ به إلى سعدِ بنِ مالكِ الزهرِىِّ، فقال: أرأيت يومَ حدَّثَنَا النبىُّ
وسـ
عن قتيلٍ موسى من آلٍ فرعونَ ، مَن أَفشَى عليه، الإسرائيلىُّ أو الفرعونىُّ؟ فقال:
أفشّى عليه الفرعونىُّ بما سمع من الإسرائيلىِّ الذى شهِدَ ذلك وحضره(١) .
قوله تعالى: ﴿فَلَثْتَ سِنِينَ﴾ الآيات.
أخرَج " عبدُ الرزاقِ، و٢)عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ فى قولِه : ﴿فَلَِثْتَ [٢٨٨ و] سِنِينَ فِىّ أَهْلِ مَذْيَنَ﴾. قال: عشرَ سنين،
جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَمُوسَى﴾. قال: على قدَرِ الرسالةِ والنبوةِ).
(* وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ﴾. قال:
لِمِيقَاتٍ ) .
(١) النسائى فى الكبرى (١١٣٢٦)، وأبو يعلى (٢٦١٨)، وابن جرير ٦٤/١٦ - ٦٩، ٢٢٠/١٨،
٢٢١، ٢٢٥، وفى التاريخ ٣٩٢/١، ٣٩٦، ٣٩٩، وابن أبى حاتم ١٥٦٧/٥، ١٥٦٨ (٨٩٨٦)،
٢٩٤٢/٩ - ٢٩٤٤، ٢٩٤٦، ٢٩٤٨ - ٢٩٥٠، ٢٩٥٣ - ٢٩٥٥، ٢٩٥٧، ٢٩٦٠. وأورده
ابن كثير فى تفسيره ٢٧٩/٥ - ٢٨٦، وقال : موقوف من كلام ابن عباس وليس فيه مرفوع إلا قليل منه
وكأنه تلقاه ابن عباس رضى الله عنه مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره. وقال
الهيثمى : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبى أيوب وهما ثقتان .
مجمع الزوائد ٧/ ٦٦.
(٢ - ٢) سقط من ص، ف ١، ح ١، م.
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((موعد)).
والأثر عند عبد الرزاق ١٧/٢.
(٤ - ٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد فى =

٢٠٧
سورة طه : الآيات ٤٠ - ٤٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ﴾ . قال : على مَوْعِدٍ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جري١ٍ) ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا نَنِيَا فِى ذِكْرِى﴾. قال: لا تَضْعُفَا(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ ، مثلَهُ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ ، مثلَهُ(٤) .
وأخرج الطستىُ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا نَنِيَا فِ ذِكْرِى﴾﴾. قال: ولا تَضعُفا عن أمرِى. قال: وهل تعرِفُ
العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعْتَ الشاعرَ وهو يقولُ:
أَبِغِى الفَكَاكَ له بكلِّ سبيل(٥
إنى وجدِّك ما وَنَيتُ وإننى
وأخرَج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا نَنِيَا﴾.
قال : لا تُبْطِئًا(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن علِىٌّ فى قوله: ﴿فَقُولَا لَهُ فَوْلاً لَِّنَا﴾. قال: كَنَّه.
= قوله: ﴿ثم جئت على قدر﴾. قال: لميقات)).
والأثر عند ابن جرير ١٦ / ٧١.
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ح ٢.
(٢) عبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٤٣٤/٨ - وابن جرير ٧٣/١٦.
(٣) عبد الرزاق ٢/ ١٧، وعبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٤٣٤/٨.
(٤) عبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٤٣٤/٨.
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٧٢.
(٦) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٤٣٤/٨، والإتقان ٢٨/٢.

٢٠٨
سورة طه : الآيات ٤٠ - ٤٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا
لَيْنَا﴾ . قال: كَنِّيَاه .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سفيانَ الثَّوْرِىِّ:
﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَِّنَا﴾. قال: كَنِّيَّاه : يا أبا مُرَّةَ .
وأخرَج ابن أبى حاتم عن عكرمةَ: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيْنَا﴾. قال: لا إلهَ إلا
١)
اللهُ) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿فَقُولَا لَهُمْ قَوَلَا لَّيْنً﴾. قال أَعذِرا إليه
وقولا له : إن لك ربًّا ولك مَعادًا، وإن بينَ يديكَ جَنَّةً ونارًا .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن الفضلِ بنِ عيسى الرّقَاشِيِّ ، أنه تلا هذه الآيةً:
﴿فَقُولَا لَهُمْ فَوْلًا لَيْنَا﴾. فقال: يا مَن يَتَحَبَّبُ إلى أعاديه(٢) ، فكيف بمن يَتولَّى
وینادِیه !
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَّعَلَّهُ.
يَتَذَكَّرُ﴾. قال: هل يتذَكَّرُ.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿إِنَّنَا تَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَآَ﴾
قال: يَعْجَلَ، ﴿أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾. قال: يعتَدِىَ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾. قال: عقوبةً منه.
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((من يعاديه)).

٢٠٩
سورة طه : الآيات ٤٠ - ٤٦
!
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريج فى قولِهِ: ﴿لَا تَخَافَآ إِنَِّى مَعَكُمَا أَسْمَعُ
وَأَرَى﴾. قال: أسمعُ ما يقولُ، وأرى ما يجاوِبُكما به، فأَوحِى إليكما
فتُجَاوِبَاه .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى حاتم ، بسندٍ جيدٍ ، عن ابن مسعودٍ قال :
لما بعَثَ اللهُ موسى إلى فرعونَ قال: ربِّ، أَّ شىءٍ أقولُ؟. قال: قلْ: هيا
شراهيا . قال الأعمشُ : تفسيرُ ذلك: الحىُّ قبلَ كلِّ شيءٍ، والحمىُّ بعدَ كلِّ
(١)
شىء (١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: لما بعَثَ اللهُ موسى
وهارونَ(٢) إلى فرعونَ قال: ((لا يُغُرَّنَّكما لباسه الذى ألتَسْتُه؛ فإن ناصِيتَه بیدی ،
فلا ينطِقُ ولا يَطْرِفُ إلا بِإِذْنِى، ولا يغُوَّنَّكما ما مُتِّعَ به من زهرَةٍ() الدنيا وزينةِ
المُتُّرَفِين ، فلو شئْتُ أن أَزَيِّتَكما من زينةِ الدنيا بشىءٍ يعرِفُ فرعونُ أَنَّ قُدْرَتَه تعجِزُ
عن ذلك لَفعَلتُ ، وليس ذلك لهوانِكُما على، ولكنی البئْتُكُمَا نصيبگما من
الكرامةِ عَلَى أَلَّ تَنْقُصَكما الدنيا شيئًا، وإنى لأُذُودُ أوليائى عن الدنيا كما يذُودُ
الراعِى إِلَه عن مَبَارِكِ العُرَّةِ(٤) ، وإنى لَأَجَنِّبُهم كما يجَنِّبُ الراعى إبلَه عن مراتعٍ
الهَكةِ ؛ أريدُ أن أنوِّرَ بذلك صدورَهم، وأَطَهِّرَ بذلك قلوبَهم ، فى سِيمَاهم الذى
(١) ابن أبى شيبة ١٠/ ٣٩٦، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨٩/٥. وقال ابن كثير: إسناد
جيد وشىء غريب .
(٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٣) بعده فى ح ٢: ((الحياة)).
(٤) فى ص، م: ((الغيرة))، وفى ف ١ ((الغبرة))، وفى ر ٢: ((العبرة))، وفى ح ٢: ((الغرة)). وينظر ما
تقدم ص ١٦٩ .
( الدر المنثور ١٤/١٠ )

٢١٠
سورة طه : الآيات ٤٦ - ٤٨، ٥٠
يُعرَفون به ، وأمرهم الذى يفتَخِرون به ، واعلَمْ أَنَّ من أخافَ لی ولِيًّا فقد بارَزنی
بالعداوةِ ، وأنا الثائِرُ لأوليائِ يومَ القيامةِ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَالسّلَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْمُدَى
٤٧
أُخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ مَرْدُويَه ، من
طريقِ ابنِ عباسٍ، عن أبى سفيانَ بنِ حربٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَهَ كتَّب إلى
هرقْلَ : ((من محمدٍ رسولِ اللهِ إلى هرقلَ عظيم الرومٍ ، سلامٌ على من اتَّبَعَ
(٢)
الهدى))(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن قتادةً
قال : التسليمُ على أهلِ الكتابِ إذا دخَلْتَ عليهم بيوتَهم أن تقولَ : السلامُ على
من اتََّعَ الهدَى(١) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا أَنَّ
٣٠٢/٤ اُلْعَذَابَ / عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾. قال: كذَّب بكتابِ اللهِ، وتولَّى
عن طاعةِ اللهِ .
قولُه تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِىَ أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ .
أُخرَج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن
(١) أحمد ص ٦١.
(٢) عبد الرزاق (٩٧٢٤)، والبخارى (٤٥٥٣)، ومسلم (١٧٧٣).
. (٣) عبد الرزاق (٩٨٤١)، والبيهقى (٨٩٠٧).

٢١١
سورة طه : الآية ٥٠
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ﴾. قال: خلَقَ لكلِّ شىءٍ رُوحَهُ (١)،
ثم ﴿هَدَى﴾. قال: هداه لمتَّكَحِه، ومَطْعَمِه، ومَشْرَبِهِ، ومَسْكَنْهُ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ﴾ .
يقولُ: مِثْلَه؛ أعطَى الإنسانَ إنسانةٌ، والحمارَ حمارةً، والشاةً شاةً،
ثُمَّ هَدَى﴾ إلى الجماعِ.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، عن
الحسنِ فى قولِه: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾. قال: أعطَى كلَّ شىءٍ ما
يُصلِحُه ثم هداه() له(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنُذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ . قال: سؤَّى خلْقَ كلِّ دابةٍ ، ثم هداها لما
يُصلِحُها وعلَّمَها إياه ؛ لم يجعَلْ خلْقَ الناسِ كخلْقِ البهائمِ ، ولا خلْقَ البهائم
كخلْقِ الناسِ، ولكن ﴿ خَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢].
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ
خَلْقَهُ﴾. قال: أُعطَى كلَّ ذى خلْقٍ ما يُصلِحُهُ(١) من خلقِه، ولم يجعَلِ الإنسانَ
فى خلْقِ الدابةِ ، ولا الدابةَ فى خلْقِ الكلبِ ، ولا الكلبَ فى خلْقِ الشاةِ ، وأَعطَى
(١) فى الأصل، ح ١، ح ٢: ((زوجه))، وفى ص، ف ١، ر ٢: ((زوجة)).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٨/٢ - والبيهقى (١٣٩).
(٣) فى م: « هدبه)) .
(٤) عبد الرزاق ١٧/٢.
(٥) فى الأصل، ح ٢: ((يصلح)).

٢١٢
سورة طه : الآيات ٥٠ - ٥٢
كلِّ شيءٍ ما ينبغى له من النكاح، وهيّأ كلٍّ شىءٍ على ذلك، ليس منها شىءٌ
يُشبِهُ(١) شيئًا فى أفعالِه(٢) ؛ فى الخَلْقِ، والرزْقِ ، والنكاحِ، ﴿ثُمَّ هَدَى﴾. قال:
هدَى كلَّ شىءٍ إلى رزقِه وإلى زوجِه (٣).
وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ﴾
قال: أَعطَى كلَّ شيءٍ صورتَه، ﴿ثُمَّ هَدَى﴾. قال: لمعِيشَتِه(٤) .. .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةَ فى قولِه :
أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ . قال: ألم ترَإلى البعيرِ كيف يقومُ لصاحبه
ينتظِرُه حتی یجیءَ، هذا منه .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله :
﴿ثُمَّ هَدَى﴾. قال: كيف يأتِى الذكَرُ الأنثى.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ سابِطِ قال: ما أَبِهِمتْ عليه البهائمُ ، فلم تُبْهَمْ
عن أربع؛ تعلَمُ أن اللهَ ربُّها، ويأتِى الذكَرُ الأنثَى، وتهتدِى لَعَاشِها ، وتخافُ
الموتَ .
قولُه تعالى: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُوْلَى﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾. يقولُ :
فما حالُ القرونِ الأُولَى .
(١) سقط من: ص. وفى ف ١، ح ١: ((شبه)، وفى م: ((يملك)).
(٢) فى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((فعاله)).
(٣) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((زوجته)).
(٤) فى ح ١: ((معيشته))، وفى ح ٢: ((المعيشة)).

٢١٣
سورة طه : الآيات ٥١ - ٥٤
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿لَا يَضِلُّ رَبِىِ﴾. قال: لا يُخطِئُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِ وَلَا يَنسَى﴾. قال: هما شىءٌ
", (٢)
واحِدٌ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله : ﴿لَّا يَضِلُّ رَبٍِّ وَلَا يَنْسَى﴾ .
قال : لا يَضِلُّ رِّى الكتابَ، ولا يَنْسَی ما فيه .
وأخرج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى المَلِيح قال: الناسُ يَعُون علينا
الكتابَ وقال اللهُ تعالى: ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِ فِ كِتَبٍ﴾
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى هلالٍ قال : كنا عند
قتادةَ فذكَرُوا الكتابَ ، وسألُّوه عن ذلك، فقال: وما بأسٌّ بذلك، أليس اللهُ
قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِ فِى
٥١
الخبيرُ يخبِرُ: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ اُلْقُرُونِ الْأُولَى
كِتَبٍ﴾ (٣).
قولُه تعالى: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ المُذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَأَخْرَحْنَا بِهِ: أَزْوَجًا﴾. يقولُ:
أصنافًا ، لكلِّ (٤) صِنفٍ من نباتِ الأرضِ أزواجٌ؛ النخلُ زوجٌ صنفٌ ، والأعنابُ
(١) ابن جرير ٨٣/١٦، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٢٨.
(٢) ابن جرير ٨٣/١٦.
(٣) ابن سعد ٧/ ٢٣٠.
(٤) فى م: ((فكل)).
2

٢١٤
سورة طه : الآيات ٥٣ - ٥٥
زوجٌ صنفٌ ، وكلُّ شىءٍ تُنبِتُه الأرضُ أزواجٌ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿مِّن نَّبَاتٍ شََّ﴾. قال: مختلفٍ. وفى قوله: ﴿لِّأُوْلِى النُّهَى﴾. قال: لأُولى
(١)
الثُّقَى(١) .
وأخرج ابنُ المُنُذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لِأُوْلِ النُّهَى﴾. قال: لذَوِى
الحِجَا والعقلِ.
(٢ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدئِّ فى قوله: ﴿لِأُوْلِىِ النُّهَى﴾. قال:
الأُولى العقولِ) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿لِّأُوْلِ النُّعَى﴾. قال: لأُولى
الوَرَعِ .
وأخرج ابنُ المُنُذرِ عن سفيانَ فى قوله: ﴿لِأُوْلِ النُّهَى﴾. قال: الذين
ینتَهُون عما نُهُوا عنه .
قوله تعالى :
مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عطاءِ الخراسانيّ قال: إن المَلَكَ
ينطَلِقُ فيأْخُذُ من ترابِ المكانِ الذى يُدْفَنُ فيه ، فيَذُرُّه(٢) على النطفةِ، فيُخْلَقُ من
الترابِ ومن النطفةِ، وذلك قوله: ﴿مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِيهَا نُعِيئُكُمْ﴾
(١) ابن جرير ١٦ / ٨٦.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٣) ذرَّ الشىءَ يذُرُّه: أخذه بأطراف أصابعه ثم نثره على الشىء. اللسان (ذرر).

٢١٥
سورة طه : الايتان ٥٥، ٥٨
وأخرج أحمدُ ، والحاكمُ ، عن أبى أمامةَ قال : لما وُضِعَتْ أُمُّ كلثومَ بنتُ
رسولِ اللهِ وَّله فى القبرِ قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((﴿مِنْهَا خَلَقْنَكُمْ وَفِيَهَا نُعِيدُكُمْ
وَمِنْهَا تُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾. باسمِ اللهِ، وفى سبيلِ اللهِ، وعلى مِلَّةِ رسولِ
(١)
اللهِ))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَثَارَةً أُخْرَى﴾. قال : مرَّةً أُخرَى .
٥٨
قولُه تعالى: ﴿مَكَانَا سُوَّى
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنُذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
مَكَنًا سُوَى﴾ . قال : مَنْصَفًا بينَهم .
٣٠٣/٤
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ فى / قوله: ﴿مَكَانًا
سُوَى﴾. قال: نَصَفًا بينى وبينَك(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿مَكَانًا سُوَى﴾. قال: عَدْلًا.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿مَكَانًا سُوَّى﴾. قال: مكانًا
مُسْتَوِيًا يتبَيَّنُ الناسُ ما(٢) فيه، لا يكونُ صُوَبٌ(٤) ولا شىءٌ يتغَيَّبُ(٥) بعضُ ذلك
(١) أحمد ٥٢٤/٣٦ (٢٢١٨٧)، والحاكم ٣٧٩/٢. وقال محققو المسند: إسناده ضعيف جدًّا.
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١٧.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((وما))، وفى م: (( سواء)) .
(٤) فى الأصل: ((أصوب))، وفى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((صوت)). والصوب: هى الكثبان من
التراب أو غيره . اللسان (ص و ب). وينظر تفسير ابن جرير ١٦/ ٩٠، وتفسير ابن كثير ٢٩٣/٥.
(٥) كذا فى النسخ، وتفسير ابن كثير. وعند ابن جرير: ( فيغيب)).

٢١٦
سورة طه : الآية ٥٩
عن بعضٍ ، مستوٍ حینَ يُرى .
قولُه تعالى: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الْزِينَةِ﴾ الآية.
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فی
قولِه: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ . قال: يومُ عاشوراءَ.
وأخرج ابنُ المُنذرِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: (( من
صام يومَ الزينةِ أدرَكَ ما فاته من صيامِ تلك السنةِ ، ومن تصدَّقَ يومَئذٍ بصدقةٍ أدرَكَ
ما فاتَه من صدَقَةِ تلك السنةِ)) . يعنى: يومَ عاشوراءَ.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةً فى قولِهِ: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ
يَوْمُ الزِّينَةِ﴾. قال: هو يومُ عيدٍ كان لهم(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ .
قال : هو يومُ عیدِهم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنُذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيد بن جبيرٍ
قال: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾. قال: يومُ السوقِ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ قال: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾. قال: يومُ
العيدِ؛ يومَ يتفَوَُّ الناسُ من الأعمالِ، ويشهَدُون ويحضُرُون ويَرَون .
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى﴾. قال:
يجتَمِعُون لذلك الميعادِ الذى واعَدُوهُ .
(١) عبد الرزاق ١٧/٢.
(٢) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م.

٢١٧
سورة طه : الآيات ٥٩، ٦١ - ٦٩
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن أبى نَهيكٍ، أنه قرأ: (وأن تَحْشُرَ () الناسَ ضُحَى)
بالتاءِ؛ وأن تَحَشُرَ(١) أنت، قال: فرعونُ يَحشُرُ قومَه .
قولُه تعالى: ﴿قَالَ لَهُم ◌ُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ﴾ الآيات.
(٣أخرَج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
،فَيُسْحِتَگر﴾ . قال : يُهلِككم(٤).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيدٍ فى قوله : ﴿فَيُسْحِتَگُ﴾ . قال : فُهلِككم
هلاكًا ليس به بقيةٌ، والذى يُسحَتُ ليس فيه بقيةٌ .
وأخرج عبد الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿فَيُسْحِتَگ﴾.
قال: يستأصلكم(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، ( وابنُ أبى حاتم ، عن أبى صالح فى قوله :
فَيُسْحِتَكُ﴾ . قال : يذبحكم.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿فَنَزَعُواْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُواْ
النَّجْوَى﴾. قال: من دونِ موسى وهارون٣َ» .
(١) فى ح ١: ((يحشر)). و(تَحْشُرَ) و(يَحشُرَ) قراءتان منسوبتان إلى أبى نهيك . ينظر مختصر الشواذ
لابن خالويه ص ٩٠، ٩١، والمحتسب ٢/ ٥٤، والبحر المحيط ٢٥٤/٦.
(٢) بعده فى م: ((الناس)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، م.
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٨/٢.
(٥) عبد الرزاق ٢/ ١٨.
(٦ - ٦) سقط من: ر ٢، ح ١، ح ٢.

٢١٨
سورة طه : الآيات ٦١ - ٦٩
" وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن محمدِ بنِ كعبِ القرظيِّ فى
قولِه: ﴿فَنَزَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُواْ النَّجْوَى﴾. قال: قالوا فيما بينَهم: لو
کان هذا بسحر لَعلِمناہ کما یعرِفُ الکاتبُ الذی یکتُبُ بین یدیه، ولكنه ليس
بسحرٍ. وجادلوا فرعونَ مجادلةَ الأنبياءِ .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم [٢٨٨ظ] عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَأَسَرُواْ النَّجْوَى﴾. قال:
قالت السحرةُ بينَهم : إن كان هذا سحرٌ فإنا سنغلِيُه، وإن كان من السماءِ فله
أمرٌ .
وأخرَج ابنُ الأنبارىٌّ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ قال: فى قراءةِ
عبدِ اللهِ : (إِنْ هذان إلا ساحران)(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن علىٍّ فى قوله :
﴿ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. قال: يصرِفا وجوه الناسِ إليهما، وهى
بالشُّريانيةِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾: يعنى
يذهباً بخیار کم .
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيَذْهَبَا
بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. يقولُ: أمثلِكم. وهم بنو إسرائيل" .
وأخرَج "عبدُ بنُ حميد٢ٍ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى
(١) سقط من: ص ، ف ١، م.
(٢) ينظر تفسير القرطبى ٢١٦/١١، ومختصر الشواذ لابن خالويه ص ٩١، وفيه أنه قرأ: (إن ذان إلا
ساحران). وقراءة ابن مسعود شاذة ؛ لمخالفتها رسم المصحف .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، م .

٢١٩
سورة طه : الآيات ٦١ - ٧٢،٦٩
قوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِقَتِكُمُ الْمُثْلَ﴾. قال: أُولُو العقلِ والشَّرَفِ والأَسْنَانِ.
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، ووكيعٌ فى ((الغُررِ))، عن أبى صالح فى
قولِه: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾. قال: بأشرافِكم .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَ﴾.
قال : يذهبًا بالذى أنتم عليه .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ اَلْيَّوْمَ مَنِ أُسْتَعْلَى﴾ .
قال : من غَلَبَ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَلْقَفْ مَا
صَنَعُواْ﴾. قال: ألقاها موسى فتحوَّلَتْ حِيَّةً تَأْكُلُ حبالَهم ( وما صنعُوا) .
وأُخرَج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرُدُويَه، عن مجندَبِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَلِيِّ قال :
قال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((إذا أَخَذْتُم الساحرَ فاقتُلُوه)). ثم قرأ:
((﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَنَ﴾)). ( قال: لا يُؤَمَّنُ(٢) حيثُ وُجِدَ "(٤).
قولُه تعالى: ﴿قَالُواْ لَن تُؤْثِرَكَ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةً ، أن سحرَةَ
(١ - ١) فى ح ٢: ((عصيهم).
والأثر عند عبد الرزاق ١٩/٢.
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢.
(٣) فى ص، ح ١، ح ٢، م: ((يأمن)) .
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٩٦/٥. وأصل الحديث عند الترمذى (١٤٦٠). ضعيف
(ضعيف سنن الترمذى - ٢٤٤) .

٢٢٠
سورة طه : الآيتان ٧٢، ٧٣
فرعونَ كانوا تسعَمائةٍ فقالوا لفرعونَ : إن يكونا هذان ساحران ، فإنا نَغلِيُهما ؛
فإنه لا أسحَرَ منا ، وإن كان من ربِّ العالمين ( فإنه لا طاقةً لنا بربِّ العالمين) . فلمَّا
كان من أمرِهم أن خَرُوا سُجَّدًا أَراهم اللهُ فى سجودِهم منازِلَهم التى إليها يَصيرون ،
فعندَها قالوا: ﴿لَنْ تُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيْنَتِ﴾. إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ
وَأَبْقَى﴾ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن القاسم بن أبي بَزَّةً(١) قال: لما وقَعوا سُجَّدًا رأَوا أهلَ
النارِ وأهلَ الجنةِ، وثوابَ أهلَيهما، فقالوا: ﴿لَن تُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ
الْبَيْنَتِ﴾ .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَمَّا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ
السّحْرِّ﴾. قال: أخَذَ فرعونُ أربعين غُلامًا من بنى إسرائيلَ فأمَرَ أن يُعَلَّمُوا السحرَ
بالفَرَما(٢) ، وقال: عَلِّمُوهم تعليمًا لا يغلِيُهم أحدٌ فى الأرضِ. قال ابنُ عباسٍ :
فهُم من الذين (أُمَنوا بموسى، وهم الذينُ) قالوا: ﴿مَامَنَّا بِرَيْنَا لِغْفِرَ لَنَا
خَطَنَا وَمَّا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ الْسّخْرِّ﴾ (٥).
وأخرَج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن محمدِ بنِ كعبِ القرِىٌّ فى قولِه :
﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَ﴾. قال: خيرٌ منك إن أَطِيعَ، وأَبقَى منك عذابًا إن عُصِىَ .
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٢) فى الأصل، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((برزة)، وفى ف ١: (( برة)).
(٣) فى الأصل: ((بالغرما))، وفى ف ١: ((بالعرما)). والفرما: مدينة على الساحل من ناحية مصر قرب
العریش. معجم البلدان ٣/ ٨٨٢.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م.
(٥) ابن أبى حاتم - کما فی تفسير ابن كثير ٢٩٨/٥.