Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
سورة طه : الآيات ١٧ - ٢٣
غَنَمِى﴾. قال: الهَشُّ أن يخْبِطَ الرجلُ بعصاه الشجرَ فيتناثرَ(١) الورَقُ.
٢٩٥/٤
/ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن "ميمونِ بنِ مهرانٍ) قال: الهشُّ أن يولجَ(٣)
العصا) بين الشُّعْبين(٥) ثم يحرّكُها حتى يسقُطَ الوَرَقُ، والخَبْطُ أن يخْبِطَ حتى
يسقُطَ الورَقُ .
( وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مالكِ بنِ أنسٍ قال : الهشُ أن يضَعَ الرجلُ
المِخْجَنَ() فى الغُصْنِ، ثم يحرِّگه حتى يسقُطَ ورَقُه وثمره، ولا یکسِرَ العودَ ،
فهذا (٨) الهشُّ ولا يخْبِطُ ) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿وَأَهُ بِهَا عَلَى غَنَمِى﴾. قال: أَخْبِطُ بها الشجرَ، ﴿وَلِىَ فَِهَا مَثَارِبُ
أُخْرَى﴾. قال: " حاجاتٌ أخرَى؛ (١٠ منافعُ أخرى (١).
وأخرج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَلِیَ فِيهَا
مَثَارِبُ أُخْرَى﴾ . قال): حوائجُ(١١) .
(١) فى ص، ح ٢، م: ((فيتساقط))، وفى ر ٢: ((فيتنافر)).
(٢ - ٢) فى م: ((عمرو بن ميمون)).
(٣ - ٣) فى ص: ((يولج))، وفى ف ١: ((يلوح))، وسقط من: م.
(٤) فى الأصل: ((العضاه)).
(٥) فى الأصل، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((الشعبتين)). والشعبين: الغصنين. اللسان (ش ع ب).
(٦ - ٦) سقط من: ح ٢.
(٧) فى الأصل: ((المحجنة)). والمحجن: عصًا معقفة الرأس. النهاية ٣٤٧/١.
(٨) فى ر ٢: ((لهذا)).
(٩ - ٩) سقط من: ر ٢.
(١٠ - ١٠) سقط من: م.
والأثر عند عبد الرزاق ١٦/٢.
(١١) ابن أبى حاتم - كما فى التغليق ١٤٩/٣.
:

١٨٢
سورة طه : الآيات ١٧ - ٢٣
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿مَثَارِبُ أُخْرَى﴾. قال: حاجاتٌ و(١)منافعُ.
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿مَشَارِبُ أُخْرَى﴾. يقولُ:
حوائجُ أخرى؛ أحمِلُ عليها المِزْودَ والسِّقَاءَ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرَى﴾. قال:
كانت تضِىءُ له بالليلِ، وكانت عصا آدمَ عليه السلامُ.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأَلْقَنْهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ نَسْعَى﴾: ولم
تكنْ قبلَ ذلك حَيَّةً ، فمرَّتْ بشجرةٍ فأكَلَتْها ، ومرّت بصخرةٍ فابتلَعَتْها ، فجعَلَ
موسى يسمَعُ وقْعَ الصخرةِ فى جوفِها فولَّى مُدْبِرًا، فنودِىَ: أن يا موسى خُذْها،
فلم يأخُذْها، ثم نودِىَ الثانيةَ: أن خُذْها ولا تَخَفْ ، فقيل له فى الثالثة: إنك من
الآمنين . فأخَذَها(٢).
وأخرج ابنُ الُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿سَنُعِيدُهَا
سِيرَتَهَا الْأُوْلَى﴾. قال: حالتها الأولى(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾. قال: هيئتَها الأولى، ﴿وَأَضْمُمْ يَدََ إِلَى
جَنَلِكَ﴾. قال: أدْخِل كفَّك تحتَ عَضُدِك، ﴿ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوْءٍ﴾.
(١) لیس فی : الأصل، ص، ر ٢، ح ١.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٧٤/٥.
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٧/٢.

١٨٣
سورة طه: الآيات ٢٢، ٢٣، ٢٥ - ٣٥
قال : من غيرٍ برصٍ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المُذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ مِنْ غَيْرٍ سُوءٍ﴾.
قال : من غيرٍ برصٍ(٣) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن قال : أخرَجها كأنها مصباحٌ ، فعَلِمَ موسى
أنه قد لَقِىَ ربَّه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لِيَكَ مِنْ ءَايَتِنَا الْكُبْرَى﴾(١).
الآيات .
٢٥
قوله تعالى : ﴿قَالَ رَبِّ آُشْرِعْ لِ صَدْرِى
أخرَج ابنُ مَرْدُويَه، والخطيبُ، وابنُ عساكرَ، عن أسماءَ بنتٍ عميسٍ
قالت: رأيْتُ رسولَ اللهِ وَ يإزاءِ ثَبِيرٍ، وهو يقول: (((أشرقْ ثَبِيرُ أشرقْ ثَبِيرٌ)،
اللهمّ إنى أسأَلُك بما سأَلَكُ(٥) أخى موسى أن تشرَحَ لى صدرِى، وأن تُيسّرَ لى
أمرِى، وأن تَحُلَّ عقدةً من لسانى، يُفقَةُ(٦) قولى، واجعلْ لى وزيرًا من أهلى،
عليًّا(١٧) أخى ، اشْدُدْ به أزرى، وأشر كه فى أمری، کی نسبٌحَك كثيرًا ، ونذكرَك
كثيرًا، إنك كنت بنا بصيرًا)) (".
(١) ابن أبى حاتم ٢٨٥١/٩ معلقًا عقب الأثر (١٦١٦٠).
(٢) فى ص، ف ١: ((مرض)).
والأثر عند ابن جرير ١٦/ ٥٠.
(٣) ابن أبى حاتم ٢٨٥٠/٩ (١٦١٥٩).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((أشرق ثبيرا أشرق ثبيرا))، وفى ص: ((أسرق يسير أسرق يتبر))، وفى ف ١:
((أشرف ثبير أشرف ثبير)). وثبير جبل على يسار الذاهب إلى منى. ينظر ما تقدم ٢ / ٤١١.
(٥) فی ر ٢: (( سأل به)).
(٦) فى ف ١، م: ((يفقهوا)).
(٧) فى ف ١، م: ((هارون)).
(٨) ابن عساكر ٤٢/ ٥٢.

١٨٤
سورة طه : الآيات ٢٥ - ٣٥
وأخرَج السّلَفِىُّ فى ((الطُّورِيَّاتِ)) بسندٍ واهٍ عن أبى جعفرٍ محمدِ بنِ علىِّ
هَرُونَ أَخِى (٥َِّ أَشْدُدْ بِهِ.
قال: لما نزَلَت: ﴿وَأَجْعَل لِ وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِىِ
أَزْرِى﴾. كان رسولُ اللهِ رَ له على جبلٍ، ثم دعا ربَّه، وقال: ((اللهمَّ اشدُدْ
أزْرِى بأخى عَلِيِّ)). فأجابَه (١) إلى ذلك.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فی
قوله : ﴿وَاَهْلُلْ عُقْدَةٌ مِّنْ لِّسَانِى﴾ . قال : عُجْمَةً بجمرةِ نارٍ أدخَلَها فى فيه ، عن
أمرٍ امرأةٍ فرعونَ تدْرَأَ به عنه عقوبةَ فرعونَ حين أخَذَ موسى بلِحْيَتِه ، وهو لا يعقِلُ،
فقال: هذا عَدُوٌّ لى. فقالت له(٢) امرأَتُه: إنه لا يعقِلُ.
وأخرج ابنُ المُنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿ وَأَجْعَل لِ وَزِيْرًا مِّنْ أَهْلِىِ
هَرُونَ أَخِى﴾ . قال : كان أكبرَ من موسى .
٢٩١
وأخرج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عطيةً فى قوله: ﴿أَشْدُدْ ◌ِهِ.
أَزْرِى﴾ . قال : ظهْرِى .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿اَشْدُدْ بِهِ، أَزْرِى﴾. يقولُ:
اشدُدْ به أمرِی وقَوِّنی به ، فإن لى به قوَّةٌ .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَشْرِكُهُ فِيَّ أَمْرِى﴾. قال:
نُبِّئَ هارونُ ساعتئذٍ حينَ نُجَ موسى عليهما السلامُ(١).
(١) بعده فى الأصل: ((الحق)).
(٢) سقط من: م .
(٣) ابن أبى حاتم ٢٩٧٧/٩ (١٦٩٠٤).

١٨٥
سورة طه : الآيات ٢٥ - ٣٥، ٣٩
وأخرج ابن أبى حاتم عن عروةَ، أن عائشةَ سمِعَتْ رجلًا يقولُ : إنى لأدِى
أَّ أخ فى الدنيا كان أنفَعَ لأخيه؛ موسى حين سأَلَ لأخيه النبؤَّةَ . فقالتْ: صدَقَ
(١)
واللهِ (١) .
وأخرج الحاكمُ عن وَهْبٍ قال: كان هارونُ فصيحًا بَيْنَ النطقِ يتكَلَّمُ فى
تُؤَدَّةٍ ، ويقولُ بِعِلْمٍ وحلْمٍ ، وكان أطوَلَ من موسى طولًا ، وأكبرَهما فى السِّنِّ،
وأكثرَهما لحمًا ، وأبيضَهما جسمًا، وأعظمَهما ألواحًا، وكان موسى جعْدًا آدمَ
طُوالاً(٢) ، كأنه من رجالٍ شَنوءةَ ، ولم يبعَثِ اللهُ نبِيًّا إلا وقد كانت عليه شامَةُ
النبُوَّةِ فى يدِه اليمنى، إلا أن يكونَ نِيُّنا محمدٌ فَلِّ فإن شامَةَ النبُوَّةِ كانت بين
(٣)
كَتِفَتْه(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم بنِ أبى النَّجودِ ، أنه قرأ: ﴿كَيْ نُسَيِّحَكَ كَثِيرًا
إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾. بنصبِ الكافِ الأولى فى
٣٤)
٣٣
وَنَذْكُرََكَ كَثِيرًا
كلِّهن .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الأعمشِ، أنه كان يَجْزِمُ هذه الكافاتِ
كُلَّها(٤).
قولُه تعالى: ﴿فَقْدِفِيهِ فِ اَلْيَمْ﴾ .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿فَقْذِفِهِ فِ اَلْيَمْ﴾. قال: هو
(١) ابن أبى حاتم - كما تفسير ابن كثير ٢٧٧/٥.
(٢) يقال للرجل إذا كان أهوج الطول: طَوّال وطُؤَّال. اللسان (ط ول).
(٣) الحاكم ٢/ ٥٧٧.
(٤) هى رواية السوسى عن أبى عمرو، ورويس عن يعقوب. النشر ٢٣٦/١.

١٨٦
سورة طه : الآية ٣٩
و (١)
النّيلُ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنِى﴾ .
أخرَج / عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
٢٩٦/٤
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنِّى﴾. قال: كان كلُّ من رآه أَلْقِيَتْ عليه منه
مَحَبَّةٌ .
وأخرج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ فى قوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ
عَلَیْكَ مَحَبَّةُ مِّنِى﴾ . قال : حبَّٹك إلى عبادى .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ فى قوله : ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنِىِ﴾ .
قال: حيث نظَرَتْ آسِيَةُ وْهَ موسى فرَأَتْ(٢) حُسْنًا ومَلاحَةٌ، فعندها قالت
الفرعونَ: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِىِ وَلَكَّ لَا نَقْتُلُوهُ﴾(٣) [القصص
وأخرج الحكيمُ الترمذىُّ عن أبى رجاءٍ فى قولِه: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ
مِّنِّى﴾. قال: المَلَاحَةَ والحَلاوَةَ .
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنَى﴾. قال:
حلاوةً فى عَيْنَى موسى ، لم ينظُرْ إليه خَلْقٌ إلا أحَبّه (٤) .
وأخرج ابنُ المُنذرِ عن مجاهدٍ قال : كنت مع عبدِ اللهِ بنِ عمرَ فَتَلَقَّاهُ الناسُ
(١) ابن أبى حاتم ٢٩٤٢/٩ (١٦٦٨٦).
(٢) فى ر ٢: ((رأت)).
(٣) بعده فى الأصل: ((وأخرج ابن سعد المالينى)) وفى ر ٢: ((أبو سعيد المالينى)). وهو أبو سعد المالينى.
ينظر سير أعلام النبلاء ١٧ / ٣٠١.
(٤) ابن عساكر ٤٣/ ٨٠، ٢٣/٦١.
١

١٨٧
سورة طه : الآيتان ٣٩، ٤٠
يسَلِّمُون(١) عليه، ويُحَيُّونَه(١) ويثْنُون عليه ويَدْعُون له، فيضْحَكُ ابنُ عمرَ ، فإذا
انصَرَفُوا عنه أقبل عَلَىَّ فقال: إن الناسَ ليحبونى(١) حتى لو كنتُ أَعْطِيهم(٤)
الذهَبَ والفضةَ ما زادُوا عليه. ثم تلا هذه الآيةَ ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنِى﴾.
قولُه تعالى : ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْفِّ
٣٩
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن أبى نهيك فى قوله: ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِ﴾. قال:
ولِتُعْمَلَ على عينى .
وأخرج ابنُ المُنُذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى عمرانَ الجَوْنِيِّ فى قولِه :
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِّ﴾. قال: تَرَنَّى بعينِ اللهِ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه :
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْفِ﴾. يقولُ: ولتُّغَذَّى على عينى(٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريجٍ فى الآيةِ يقولُ: أنت بعينى إذ جَعَلَتْكَ أمُّك
فى التابوتِ ثم فى البحرِ و ﴿ إِذْ تَمْشِىَّ أَخْتُكَ﴾.
قولُه تعالى: ﴿وَقَثَلْتَ نَفْسًا فَنَجَيْنَكَ مِنَ الْغَمْ وَفَتَّكَ فُونَ﴾ .
أخرَج ابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، والخطيبُ ، عن ابنِ عمرَ: سمِعت
رسولَ اللهِ وَ لّهِ يقول: ((إنما قتَل موسى الذى قتل من آلٍ فرعون خَطَأً؛
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((فيسلمون)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١: ((يحبونه))، وفى ر ٢: ((يحيون)).
(٣) فى ص، ف ١: ((ليحبون))، وفى ر ٢: ((يحبونى))، وفى م: ((ليجيئون)).
(٤) فى ص: ((أعطيتهم)).
(٥) عبد الرزاق ٢/ ١٧.

١٨٨
سورة طه : الآية ٤٠
يقولُ اللهُ: ﴿وَقَثَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَكَ مِنَ الْغَمْ﴾))(١)
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
فَنَجَيْنَكَ مِنَ الْغَمْ﴾. قال: من قتلِ النفسِ، ﴿وَفَتَّكَ فُونَا﴾. قال:
أخلَصْناك إخلاصًا .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ،
عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَفَّكَ فُونَاً﴾. قال: ابْتَلَيْنَاك ابتلاءً.
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَفَنَّكَ فُونَا﴾. قال:
ابْتَلَيْنَاك (" بيلاء نعمةٍ) .
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَفَتَتَّكَ فُونًا﴾. قال: اختَبَرْنَاك اختِبَارًا".
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَفَتَّكَ فُونَا﴾. قال : بلاءُ
إلقائه فى التابوتِ، ثم فى اليمّ ، ثم الْتِقَاطُ آلٍ (١) فرعونَ إياه ، ثم خروجُه خائِفًا
يتْرَقُّبُ .
وأخرج ابنُ أبى عمرَ العَدَنِيُ فى ((مسندِه))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والنسائِئُّ ،
وأبو يعلى ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن سعيدِ بنِ
(١) الخطيب ١٢/ ٤٩٢. والحديث أصله عند مسلم (٥٠/٢٩٠٥).
(٢) فى ح ٢: ((دخل)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((بنعمة))، وفى ر ٢، ح ٢: ((بلاء نعمة)). وفى ح ١: ((ابتلاء نعمة)).
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٨/٢.
(٥) ليس فى : الأصل .

١٨٩
سورة طه : الآية ٤٠
جبيرٍ قال : سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ تعالى لموسى عليه السلامُ:
﴿ وَفَّكَ فُونً﴾. فسألْتُه عن الفتونِ ما هو ؟ فقال : استَأَنِفِ النهارَ يابنَ جبيرٍ؛
فإن لها حديثًا طويلًا. فلما أصبَحْتُ غدَوْتُ على ابنِ عباسٍ لأَتَنَجَزَ() ما وعَدَنِى
من حديثِ الفتونِ ، فقال: تذَاكَرَ فرعونُ وجلساؤُه ما كان اللهُ وعَدَ إبراهيمَ من
أن يجعَلَ فى ذُرِّيَّتِه أنبياءَ وملوكًا، فقال بعضُهم: إن بنى إسرائيلَ ينْتَظِرُون ذلك
ما يَشُكُّون فيه ، ولقد كانوا يظُنُونَ أنه يوسُفُ بنُ يعقوبَ ، فلمَّا هَلَك قالوا : ليس
هذا كان وَعْدَ اللهِ إبراهيمَ. قال فرعونُ: فكيفَ تَرَوْنَ؟ فأَتَمَرُوا وأجمَعُوا أمرَهُم
على أن يبعَثَ رجالاً معهم الشِّفَارُ، يطوفُون فى بنى إسرائيلَ؛ فلا يجِدُونَ مولُودًا
إلا ذبَحُوه، ففعلوا، فلما رأَوْا أن الكِبَارَ يُوتُون بآجالِهم وأن الصغارَ يُذْبَحُون
قالوا : يوشِكُ أن يَفْنى بنو إسرائيلَ ، فتصِيرُوا أن(٢) تُباشِرُوا الأعمالَ والخِدْمَةَ التى
كانوا يكفُونَكُم، فاقْتُلُوا عامًا كلَّ مولُودٍ ذَكَرٍ، فَيَقِلَّ أبناؤهم(٣)، (٢) ودعوا عامًا لا
تَقْتُلُوا منهم أحدًا ، فيَشُبَّ الصغارُ مكانَ من يموتُ من الكبارِ ؛ فإنهم لن يكْثُرُوا
فَتَخافُون مُكاثَرَتَهمُ" إِيَّاكُم، ولن يَفْنَوا بمن تَقْتُلُون فتختامجُونَ إليهم. فأجمَعُوا
أمرَهم على ذلك، فحَمَلَت أمُّ موسى بهارونَ فى العامِ الذى لا يُذْبَحُ فيه الغِلمَانُ ،
فَوَلَدَتْ علانِيَةٌ آمِنَةً ، حتى إذا كان فى قابِلٍ حَمَلَت بموسى فوَقَع فى قلبِها الهمّ
(١) فى الأصل، ر ٢: ((لأن ينجز)) وفى ص: ((لا تتخذ)) وفى مصادر التخريج: ((لأنتجز)). والتنجزُ:
طلبُ شیء قد وعدته. اللسان (ن ج ز).
(٢) سقط من : م.
(٣) فى الأصل: ((بناتهم)) وفى ف ١: ((نساؤهم)) وفى ح ١: ((نياتهم)) وعند النسائى وأبى يعلى:
( نباتهم) .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .

١٩٠
سورة طه : الآية ٤٠
والحُزْنُ، فذلك من الفتونِ يابنَ جبيرٍ؛ ما(١) دخَلَ عليه فى بطنٍ أُمّه مما(٢) يُرَادُ به،
فأوحى اللهُ إليها أن : ﴿لَا تَّخَافِىِ وَلَا تَّحْزَبِيّ إِنَّا رَآَدُوهُ إِلَيْكٍ وَجَاعِلُوهُ مِنَ
اَلْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧]. وأَمَرَها إذا ولَدَتْه أن تجعَلَه فى تابوتٍ ، ثم تُلْقيَه فى
اليمّ ، فلما وَلَدَتْ فعَلَتْ ما أُمِرَت به، حتى إذا تَوَارَى عنها ابنُها أتاها الشيطانُ ،
وقالت فى نفسِها : ما فَعَلْتُ بابنى ؟! لو ذُبحَ عندى فوَارَيْتُه و کَفَّنتُه كان أحبُّ
إِلىَّ من أن أُلْقِيَه إلى دوابٌ البحرِ وَحِيتَانِهِ .
٢٩٧/٤
فانطَلَق به الماءُ حتى أَوْفَى به عندَ فُرْضَةٍ(٢) مُسْتَقَى جوارِى امرأةٍ فرعونَ ،
فِرَأَيْنَه فَأَخَذْنَه فهَمَمْنَ أن يفتَحْنَ البابَ ، فقال بعضُهُنَّ(٤) لبعضٍ: / إن فى هذا
لمالاً(٥)، وإنا إن فتحناه لم تُصَدِّقْنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيه . فحَمَلْنَه بهيَتَتِهِ
[٢٨٧ و] لم يحرِّكْنَ منه شيئًا حتى دفَعْتَه إليها، فلما فتَحَتْه رَأَتْ فيه الغلامَ فَأَلْقِىَ
عليها منه محبةٌ لم يُلْقَ منها(١) على أحدٍ من البَشَرِ قَطُ، ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمٍ مُوسَى
فَرِغًا﴾ [القصص: ١٠]، من ذِكْرٍ كُلِّ شىءٍ إلا من ذِكْرٍ موسی .
فلما سمِعَ الذَّبَّاحُون بأمرِهِ ، أقبَلُوا إلى امرأةٍ فرعونَ بشِفَارِهم تُرِيدون أن
يذْبَحُوه - وذلك من الفتونِ يابنَ جبيرٍ - فقالت للذَّبَّاحِين: آمِرونى(٧)! فإن هذا
(١) فى م: ((لما)) وعند ابن جرير: ((مما)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((ما)).
(٣) سقط من: م. وفرضة النهر: ثلمته التى منها يستقى. لسان العرب (ف رض).
(٤) فى الأصل: ((بعضهم)).
(٥) فی ص، ف ١، ح ١: ((الماء).
(٦) عند ابن جرير، وأبى يعلى: ((مثلها)).
(٧) سقط من: م. وفى ص: ((أقم ربى)) وفى ف ١: ((أمر ربى))، وفى ح ١: ((أموربى))، وعند
النسائى، وابن أبى حاتم: ((أقروه))، وعند ابن جرير: ((انصرفوا عنى))، وعند أبى يعلى: ((اتركوه)) .=

١٩١
سورة طه : الآية ٤٠
الواحدَ لا يَزِيدُ فى بنى إسرائيلَ ، فإنى آتى فرعونَ فَأَسْتَوْهِبُه إِيَّاه ، فإن وَهَبَه لی فقد
أحسَنْتُم وأجمَلْتُم، وإن أمَرَ بِذَبْحِه لم أَلُمْكُم. فلما أَتَتْ به فرعونَ قالت :
﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِ وَلَكَ لَا نَقْتُلُهُ﴾ [القصص: ٩]. قال فرعونُ: يكونُ لكِ، وأمَّا لى
فلا حاجةً لی فیه .
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((والذى يُحْلَفُ به، لو أَقَرَّ فرعونُ بأنْ يكونَ قُرَّةَ عينٍ
له كما قالتِ امرأَتُه، لهدَاهُ اللهُ به كما هَدَى به امرأته ، ولكن الله عزَّ وجلَّ حَرَمَه
ذلك)) .
فأرسَلَتْ إلى مَن حَوْلَها من كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختَارَ له(١) ظِفْرًا(٢) ، فكلما
أَخَذَتْهُ امرأةٌ منهُنَّ لتُوضِعَه لم يقبَلْ ثَدْيَها ، حتى أشفَقَت امرأةٌ فرعونَ أن يمتنِعَ من
اللبنِ فيموتَ، فأحزَنها ذلك، فأمَرَت به فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ،
ترجو أن تجِدَ له ظِفْرًا يأْخُذُ منها، فلم يفعَلْ، وأصبَحَت أمُّ موسى والِهًا، فقالت
لأخِه: قُصِّى أَثَرَه واطْلُبِيه، هل تسْمَعِين له ذِكْرًا؟ أَحَيِّ ابنى(٣) أم قد أَكَلَتْه
الدوابُّ؟ ونَسِيَت الذى كان وَعَدَها اللهُ.
فَبَصُرتْ به أختُه عن جُنُبٍ وهم لا يشعرون - والجُنُّبُ أن يسمُوَ بصرُ
الإنسانِ إلى شىءٍ بعيدٍ وهو إلى جَنْبِهِ، وهو لا يَشْعُرُ به - فقالت من الفرَحِ حينَ
= ويقال: آمره الله . أى كثَّر نسلَه وماشيته، أو لعله من قوله: آمِروا النساء بمعنى شاوروهن. ينظر اللسان
(أم ر).
(١) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((لها)).
(٢) الظئر: المرضعة غيرَ ولدها، ويقع على الذكر والأنثى. النهاية ٣/ ١٥٤.
(٣) سقط من : م.

١٩٢
سورة طه : الآية ٤٠
أعياهم الظُّئوراتُ: أنا أدلكم على أهل بيتٍ يكفُلونه لكم وهم له ناصحون .
فَأَخَذُوها فقالوا: وما يدْرِيكِ ما نصحُهم له؟ هل يعرِفُونه؟! حتى شكّوا فى
ذلك - وذلك من الفتونِ يابنَ جبيرٍ - فقالت: نصحُهم له وشفقتُهم عليه
رغبتُهم فى صِهْرٍ (٢) المَلَكِ رجاءَ منفعته(٣). فترَكُوها فانطَلَقَت إلى أمِّه فأخبرَتْها
الخبرَ ، فجاءَتْ، فلما وضَعَتْه فى حَجْرِها نَزَا إلى ثدْيِها فمَصَّه حتى امتَلأً جنباه
رِيًّا، وانطلَقَ البُشَراءُ إلى امرأةٍ فرعونَ يبشِّرُونها: إنا قد وجدنا لابنك ظِهْرًا .
فَأَرْسَلَت إليها فَأَتِيَتْ بها وبه ، فلما رأَتْ ما يَصْنَعُ بها قالت لها : امْكُثِى عندى
أرضعى ابنى هذا؛ فإنى لم أُحِبُّ حبَّه شيئًا قطُّ . قالت: لا أستطيعُ أن أَدَعَ بيتى
وولدِی فیضیعَ ، فإنْ طابَتْ نفْسُكِ أن تعطِینیه فأذهب به إلى بيتى فيكون معی لا
آلُوه خيرًا - فعلتُ ، وإلا فإنى غيرُ تارِكةٍ بيتى وولدِى. فَذَكَرَتْ أم موسى ما كان
اللهُ عزَّ وجلَّ وعَدَها، فَتَعَاسَرَت على امرأةٍ فرعونَ لذلكَ، وأيقَنَتْ أنَّ اللهَ عزَّ
وجلَّ مُنْجِزٌ وغْدَه .
فَرَجَعَت بابنِها ( إلى بيتها) من يومِها، فأنبتَه اللهُ نباتًا حسنًا وحَفِظَه لما قد
قضَى فيه، فلم يزَلْ بنو إسرائيلَ وهم مُجتمِعُون فى ناحيةِ القريةِ يمِتَنِعُون
به من الظلمِ والسّخْرَةِ منذ كان فيهم، فلما ترَغْرَع قالت امرأةٌ فرعونَ لأمّ
موسى: أزيرينى ابنى. فَوَعَدَتْها يومًا تزُورُها فيه به، فقالت لخُّانِها
(١ - ١) فى م: ((الظوائر هل)).
(٢) فى ص: ((مهد))، وفى م: ((جانب))، وعند ابن جرير: ((ظثورة)).
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((شفقته)) .
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((أن ترينى))، وفى ح ٢، م: ((أريد أن ترينى)).
..--

١٩٣
سورة طه : الآية ٤٠
وظُئُورِها (١) وقهارِمَتِها: لا يَبقى منكم اليومَ أحدٌ(١) إلا استَقْبَل ابنى بهدِيَّةٍ وكرامةٍ
أرى ذلك فيه ، وأنا باعِثَةٌ أَمِينًا يُخْصِى(٣) ما صَنَع كلُّ إنسانٍ منكم. فلم تزَلْ
الهدايا والنّحَلُ والكرامةُ تستَقْبِلُه من حينَ خرَج من بيتٍ أمِّه إلى أن دخَلَ عليها ،
فلما دخَلَ عليها أكرَمَتْه ونَحَلَتْهُ(٤) وفَرِحَتْ به وأعجَبَها ، ونَحَلَتْ(٥) أُمَّه ◌ُحُسْنِ
أثَرِها عليه، ثم قالت: لأنطَلِفَنَّ به إلى فرعونَ فَلَنْحَلَنَّهُ(١) وَلَيُكْرِمَنَّه.
فلما دخَلت به عليه جعَلَتْه فى حَجْرِه، فتناوَلَ موسى لحيَةً فرعونَ فمدَّها
إلى الأرضِ ، فقالت له الغُوَاةُ من أعداءِ اللهِ : ألا ترى إلى ما وَعَدَ اللهُ إبراهيمَ! إنه
يرِتُك ويَصْرَعُكَ ويَعْلُوك . فأرسل إلى الذَّبَّاحِين ليذْبَحُوه - وذلك من الفتونِ يابنَ
جبيرٍ، بعدَ كلِّ بلاءٍ ابْتُلِى به وأُرِيدَ(١٧) به فتُونًا - فجاءت امرأةٌ فرعونَ تسعى إلى
فرعونَ، فقالت: ما بدَالك فى هذا الصَّبِيِّ الذى وَهَبْتَه لى؟ قال: ألا تَرَيْنه يزْعُمُ
أنه سيَصْرَعُنى ويغْلُونِى ! قالت له : اجعَلْ بينى وبينَك أمرًا تعرِفُ فيه الحقَّ ؛ اثْتِ
بِجَمْرَتَّيْنِ ولؤلؤَتَيْنِ فَقَرّبْهُنَّ إليه، فإن بَطَشَ باللؤلؤَتَيْنِ وَاجْتَنَبَ الْجَمْرَتَيْن
عَلِمْتَ أنه يغْقِلُ، وإن هو تناوَلَ الجَمْرَتَيْن ولم يُرِدِ اللؤلؤَتَيْن، فاعلَمْ أنَّ أحدًا لا
يُؤْثِرُ الجَمْرَتَيْن على اللؤلؤَتَيْن وهو يعقِلُ. ()فَقُرّبَ ذلك إليه فتناوَلُ) الجَمْرَتَيْن،
(١) فى م: ((جواريها)).
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((واحد)).
(٣) فى ص، م: (( يحضر)).
(٤) فى ر ٢، ح ٢، وتاريخ ابن جرير، ومسند أبى يعلى: ((بجلته)).
(٥) فى ر ٢، ومسند أبى يعلى: ((بجلت)).
(٦) فى تاريخ ابن جرير ((فليبجله))، وفي مسند أبى يعلى: ((فليبجلنه)).
(٧) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((وجعله).
(٨ - ٨) فى م: ((فلما قرب إليه الجمرتين واللؤلؤتين ترك اللؤلؤتين وأخذ)).
( الدر المنثور ١٣/١٠ )

١.٩٤
سورة طه : الآية ٤٠
فانتَزَعَوهما منه مخافةً أن يخرِقًا بدنَهُ(١) ، " فقالتِ المرأةُ: ألا تَرَى؟!). وصرَفَه
اللهُ عنه بعدَما كان هَمَّ به، وكان اللهُ بالِغَ أَمْرِهِ فيه . فلما بلَغَ أَشُدَّه و کان من
الرجالِ ، لم يكن أحدٌ من آلٍ فرعونَ يَخْلُصُ إلى أحدٍ من بنى إسرائيلَ معه بظلم
ولا سُخْرَةٍ ، حتى امتنَعُوا كلّ الامتناعِ .
فبينما هو يمشِى فى ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برَجُلَين يقتَتِلان ، أحدُهما من بنى
إسرائيلَ والآخر من آلٍ فرعونَ، فاستغاثَه الإسرائيلىُّ على الفرعونىِّ ، فغَضِبَ
موسَى واشتَدَّ غضبُه؛ لأنه تناوَلَه وهو يعلَمُ منزِلَةَ موسى من بنى إسرائيلَ وحِفْظَه
لهم، لا يُعلمُ إلا أن ذلك من الرضاع، غيرَ (١) أمّ موسى، إلا أن يكونَ اللهُ تعالى
أطلَعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ غيرَه عليه (٤)، فوَكَزَ موسى الفرعونىَّ
٢٩٨/٤ فقتله، وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ) / والإسرائيلىُّ. فقال موسى حين قتَلَ
الرجلَ: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِّ إِنَّهُ عَدُوٌ مُضِلٌ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٥]. ثم قال:
﴿رَبِّ إِنِى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِ فَغَفَرَ لَهُ,﴾ [القصص: ١٦]. وأصبح فى المدينةِ
خائفًا يترقبُ الأخبارَ، فَأَتِىَ فرعونُ فقيلَ له : إن بنى إسرئيلَ قتَلُوا رجلاً من آلٍ
( فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنا ، ولا ترَخِّصْ لهم. فقال: ائْتُونِى قاتلَهُ(١) ومن شهِدَ عليه؛
فإن المَلِكَ، وإن كان صَفْؤُه مع قومِه، لا يستَقِيمُ له أن يُقِيدَ بغيرِ بَيَِّةٍ
(١) فى ر ٢، ح ٢: ((عليه)، وعند النسائى: ((يديه).
(٢ - ٢) فى م: ((فقال للمرأة: لا يذبح)).
(٣) فى ص، ف ١، ح ١: ((عن))، فى م: ((من) .
(٤) لیس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢.
(٥) بعده فى النسخ: ((وموسى)). وليس فى مصادر التخريج.
(٦) فى ح ٢: ((بقاتله)) وفى م: ((به). وفى مصادر التخريج: ((ابغونى قاتله)).

١٩٥
سورة طه : الآية ٤٠
ولا ثَبَتِ (١) ، فاطلبوا عِلْمَ ذلك آخُذْ لكم بحَقِّكم .
فبينما هم يطُوفُون فلا يجِدُون(١) ثَبَتًا، إذا موسى من الغَدِ قد رأى ذلك
الإسرائيلىَّ يقاتِلُ فرعونِيًّا آخَرَ، فاستغاثَه الإسرائيليُ على الفرعونيّ، فصادفَ
موسى قد نَدِمَ على ما كان، وَكَرِه (٢) الذى رأى، فَغَضِبَ الإسرائيلىُّ، " وهو
يُريدُ أن يَتْطِشَ بالفرعونىّ، فقال للإسرائيليِّ" لِمَا فَعَلَ بالأمسِ واليومَ: ﴿إِنَّكَ
لَغَوِىٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨]. فتَظَر الإسرائيلىُّ إلى موسى حين قال له ما قال ، فإذا
هو غضبانُ كغضبِه(٢) بالأمسِ فخافَ بعدَما قال له: ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ ، أن
يكونَ إِيَّاه أرادَ - وإنما أرادَ الفرعونىَّ - فقال: ﴿يَمُوسَىَ أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كُمَا قَتَلْتَ
نَفْسًا بِالْأَمْسِّ﴾ [القصص: ١٩]. وإنما قال ذلك مخافةً أن يكون إِيَّاه أرادَ موسى
ليقتله، فتتار كا(١) ، فانطلق الفرعونىُّ إلی قومِه فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلىِّ
حينَ يقولُ: ﴿أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كَمَا فَثَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمَِّّ﴾. فأرسَلَ فرعونُ
الدَّبَّاحِين ليقْثُلُوا موسى، فأخَذَ رُسُلُ فرعونَ فى الطريقِ الأعظمِ يمِشُون على
هيئتِهم يطلُئُون موسى ، وهم لا يخافُون أن يفُوتَهم ، وجاء رجلٌ من شِيعَةِ موسی
من أقصى المدينةِ ، فاختصَرَ طريقًا قريبًا حتى سَبَقَهم إلى موسى فأخبرهُ الخبرَ -
وذلك من الفتونِ یابن جبيرٍ .
(١) فى ف، ح ٢: ((تثبت)). والثبت: الحجة. اللسان (ث ب ت).
(٢) بعده فى م: (( بينة ولا))، ومطموس فى ح ١.
(٣) فى الأصل: ((وكزه)) وفى من م: ((من وكزه)).
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، م. وفى ص: ((على الفرعونى)).
(٥) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((لغضبه)).
(٦) فى ص، ف ١، م: ((فيتداركا))، وفى ح ٢: ((فتشاركا)).

١٩٦
سورة طه : الآية ٤٠
فخرَج موسى مُتَوَجِّهًا نحو مَدْينَ ، لم يَلْقَ بلاءً مثلَ ذلكَ ، وليس له بالطريقِ
علمٌ إلا حُسْنُ ظِّه بربِّه، فإنه قال: ﴿عَسَى رَبِّ أَنْ يَهْدِيَنِ سَوَآءَ
السَّبِيلِ﴾. ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ أُمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانٍ﴾ [القصص: ٢٢، ٢٣]، یعنی حابِستَی
(١)
غَنَمِهما. قال: ما خطبكما معتزِلَتَيْن لا تَسْقِيانِ مع الناسِ ؟ قالتا: ليستْ لنا قوَّةٌ
نزاحِمُ القومَ ، وإنما ننتَظِرُ فضُولَ حِيَاضِهم. فسقَى لهما ؛ فجعل يغرِفُ فى الدَّلْوِ
ماءً كثيرًا حتى كانتا أوَّلَ الرعاءِ (٢) فراغًا، فانصرَفَتَا إلى أبيهما بغَنَمِهما،
وانصرَفَ موسى إلى شجرةٍ فاستَظَلَّ بها وقال: ﴿رَبِّ إِنِّ لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَّ مِنْ
خَيْرٍ فَقِيْرٌ﴾ [القصص: ٢٤]. فاستْكَرَ أبو الجارِيتَين سُرْعَةً صدورِهما بغَتَمِهما
◌ُفَّلاً(٣) بِطَانًا، وقال: إن لكما اليومَ لشَأْنًا. فحَدَّثَتَاهُ بما صنَعَ موسى، فَأَمَرَ
إحداهما(٤) أن تدعُوَه له ، فَأَتَتْه فدَعَتْه، فلما كلَّمَه قال: ﴿لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ
اٌلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥]، ليس لفرعونَ ولا لقومِه علينا سلطانٌ ولسنا فى
مَكَتِهِ. قالت ابنتُه: ﴿يَأَبَتِ أُسْتَشْجِرَةٌ إِنَ خَيْرَ مَنِ اُسْتَثْجَرْتَ الْقَوِىُّ
اُلْأَمِينَ﴾ [القصص: ٢٦]. فحَمَلَتْه الغَيرةُ أن قال: وما يدرِيك ما قوَّتُه وما أمانتُه؟
قالت: أما قوَّتُه: فما رأيتُ منه حينَ سَقَى لنا ، لم أرَ رجلًا قطَّ أقوى فى ذلك
السَّقْي منه حين سَقَى لنا ، وأما أمانتُه: فإنه نظَرَ حينَ أقبَلْتُ إليه وشخَصْت له،
(١) فى م: ((فلم تسقيا)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((الداعى))، وفى ح ٢: ((المراعى))، وفى م: ((الرعاة)).
والمثبت من مصادر التخريج .
(٣) حُفَّل جمع حافل: أى ممتلئة الضروع. النهاية ١/ ٤٠٩.
(٤) فى فى ١: ((أختها)) .

١٩٧
سورة طه : الآية ٤٠
فلما عَلِمَ أنى امرأةٌ ، صوَّبَ رأسَه ولم يرفَعْه ، ولم ينظُرْ إِلىَّ حينَ أقبلْتُ إلیه ، حتى
بلَّغْتُه رسالتك، فقال لى: امشِى خلفِى، وانعَتِى لىَ الطريقَ. فلم يَقُلْ هذا إلا
وهو أمينٌ. فسُرِّىَ عن أبيها وصدَّقَها وظنَّ به الذى قالت ، فقال: هل لكَ ﴿أَنْ
أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَبِ ثَمَنِىَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا
فَمِنْ عِندِكٌ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٢٧]. ففعَلَ ، فكانت على
موسى ثمانىَ حِجَج واجِبَةً، وكانت سَنَتَانِ عِدَةٌ منه، فقَضَى اللهُ عنه عِدَتَه
فأتَمَّها عشرًا .
قال سعيدٌ : فسأَلَنى رجلٌ من أهلِ النصرانِيَّةِ من علمائِهم: هل تدرِى أىَّ
الأجلينِ قَضَى موسى؟ قلْتُ: لا . وأنا يومَئذٍ لا أعلَمُ ، فَلَقِيتُ ابنَ عباسٍ،
فذكَوْتُ له الذى قال النصرانىُّ ، فقال: أما كنتَ تعلَمُ أن ثمانِيًّا واجِبةٌ لم يكنْ
موسى ليَنقُصَ منها شيئًا، وتعلَمُ أن الله تعالى كان قاضيًا عن موسى عِدَتَه التى
وَعَدَ؟ فإنه قضَى عشرًا. فأخبرتُ النصرانيّ، فقال: الذى أخبرك بهذا هو أعلمُ
منك. قلت : أجَل ، وأولَى! فلمَّا سار موسى بأهلِه ورأى من أمرِ النارِ ما قَصَّ اللهُ
عليك فى القرآنِ وأَمْرِ العصا ويدِه ، فشَكًا إلى ربِّه ما يتخوَّفُ من آلٍ فرعونَ فى
القتيل(١)، وعُقْدَةَ لسانِه ؛ فإنه كان فى لسانِهِ عُقْدَةٌ تمنَعُه من كثيرٍ من الكلامِ،
فسأَلَ ربَّه أن يُعِينَه بأخيه هارون ، ليكون له ردءًا ، ويتكلّم عنه بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ
به ، فآتاه اللهُ سُؤْلَه، فحَلَّ عُقْدَةٌ من لسانِه، وأوحى إلى هارونَ وأمَره أن يَلْقَى
موسى .
(١) فى الأصل: ((القتل)).

١٩٨
سورة طه : الآية ٤٠
فاندَفَع موسى بالعصا ولَقِىَ هارونَ ، فانطلَقًا جميعًا إلى فرعونَ ، فأقامًا بیابِه
حينًا لا يُؤْذَنُ لهما، ثم أَذِنَ لهما بعدَ حجابٍ شديدٍ فقالا: ﴿إِنَّا رَسُولَا
رَبِّكَ﴾. قال: ومن ربُّكما يا موسى. فأخبراه بالذى قصَّ اللهُ فى القرآنِ ، قال :
فما تريدانٍ؟ وذَكَّرَه القتيلَ، فاعتذَرَ بما قد سمِعْتَ، قال: أريدُ أن تؤمِنَ باللهِ ،
وترسِلَ معى بنى إسرائيلَ، فأبى عليه ذلك، وقال: اثْتٍ بآيةٍ إن كنتَ من
الصادِقِين. فَأَلْقَى عصاه، فتحَوَّلَتْ (١) حَيَّةٌ عظيمةٌ فاغِرَةً فاها مسرِعَةً إلى
فرعونَ ، فلما رأى فرعونُ أنها قاصِدَةٌ إليه خافَها فاقْتَحَم عن سريره ، واستغاثَ
بموسى أن يكُفَّها عنه ففعَلَ، وأخرَج يدَه من جيبه بيضاءَ من غيرِ سوءٍ،
يعنى من غيرِ بَرَصٍ، ثم أعادَها إلى كُمِّه فصارَت إلى لونِها الأوَّلِ،
٢٩٩/٤ فاستشارَ الملأّ [٢٨٧ظ] فيما رأَى، فقالوا له: هذان / ساحران يريدان أن
يخرجا کم من أرضکم بسحرهما ویذهبا بطریقتکم المثلى . یغنُون مُلْگهم الذى
هم فيه والعيشَ، فأَبُوا على موسى أن يعطُوه شيئًا مما طلَبَ ، وقالوا له : اجمَعْ
لهم(١) السحرةَ فإنهم بأرضِنا كثيرٌ حتى تغْلِبَ بسحرِهم(٢) سحرَهما. ﴿فَأَرْسَلَ
فِرْعَوْنُ فِى الْمَدَاِنِ خَشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٥٣]، فحُشِر له كلِّ ساحرٍ متعالِم، فلما أتَوا
فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ؟ قالوا : يعمَلُ بالحيَّاتِ والحبالِ . قالوا : فلا
واللهِ، ما فى الأرضِ قومٌ يعملُون بالحيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ بالسحرِ ما نعمَلُ به!
فما أجرُنا إن غلَبْنَا؟ قال لهم: أنتم أقارِبى وخاصَّتى، وأنا صانِعٌ بكم كلَّ شىءٍ
(١) فى ر ٢: ((فتحركت)).
(٢) عند النسائى: ((لهما))، وعند أبي يعلى: ((لنا)).
(٣) فى ف ١: ((بسحرنا)).

١٩٩
سورة طه : الآية ٤٠
أحبَبتُم . فتواعَدُوا ليومِ الزينةِ وأن يحشَرَ الناسُ ضحّى .
قال سعيدٌ : فحدَّثَنى ابنُ عباسٍ أن يومَ الزينة اليومُ الذى أظهَرَ اللهُ فيه موسى
على فرعونَ والسحرةِ ، وهو يومُ عاشوراءَ. فلما اجتمعوا فى صعيدٍ واحدٍ ، قال
الناسُ بعضُهم لبعضٍ : اذهبُوا بنا فلنَحْضُرْ هذا الأمرَ، ونتَبع السحرةَ إن كانوا هم
الغالبين . يعنون بذلك موسى وهارونَ استهزاءً بهما، فقالوا : يا موسى -
القُدْرَتِهم بسحرِهم - إما أن تلقىَ وإما أن نكونَ نحن الملقين . قال: ألقُوا . فألقَوا
حبالهم وعصيّهم وقالوا : بعزةٍ فرعون إنا لنحن الغالبون . فرأى موسى من
سحرِهم ما أوجسَ منه خِيفَةً ، فأوحى اللهُ إليه : أن ألقِ عصاك. فلما ألقاها
صارَت ثعبانًا عظيمًا فاغِرةٌ فاها، فجعَلَ العصا، بدعوةٍ موسى، تلتَبِسُ
بالحبالِ (١)، حتى صارت جَزَرًا (١٢) إلى الثعبانِ، تدخلُ فيه حتى ما أَبْقَت عصًا ولا
حبلاً إلا ابتلعتْه، فلما عَرَف (٢) السحرةُ ذلك قالوا: لو كان هذا سحرًا لم تتَلِغْ "
من سخرِنا كلَّ هذا! ، ولكن هذا أمرٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، فآمنا باللهِ وبما جاءَ به
موسى ونتوبُ إلى اللهِ مما كنا فيه. فكسَرَ اللهُ ظهْرَ فرعونَ فى ذلكَ الموطنِ
وأشياعِه، وظهَرَ الحقُّ وبَطَلَ ما كانوا يعملُون، فَغُلبوا هنالك وانقلبوا
صاغرين، وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ مُتَبَذِّلَةٌ(٥) تدعو الله بالنصرِ لموسى على فرعونَ،
(١) فى ر ٢: ((بالجلال)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((جردا))، وفى ح ٢: ((جرداء))، وعند النسائى وأبى
يعلى: ((جرزا)). والجَزَرُ: كل شىء مباح الذبح. ينظر تفسير ابن كثير ٢٨٣/٥، والنهاية فى غريب
الحدیث ٢٦٧/١، والتاج (ج ز ر).
(٣) فى م: ((عاين)).
(٤) كذا فى النسخ، وعند النسائى، وأبى يعلى، وتفسير ابن كثير: ((يبلغ)).
(٥) ليس فى : الأصل. والتبذل: ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة ، على جهة التواضع. النهاية ١/ ١١١.

٢٠٠
سورة طه : الآية ٤٠
فمن رآها من آلٍ فرعونَ ظنَّ أنها تبَذَّلَتْ شَفَقَةً على فرعونَ وأشياعِه ، وإنما كان
حُزْنُها وهمُّها لموسى .
فلما طال مُكْثُ موسى لمواعِدٍ فرعونَ الكاذبةِ ؛ كلمًّا جاءَ بآيَةٍ وعَدَ عندَها
أن يرسِلَ معه بنى إسرائيلَ، فإذا كُشفَ ذلك عنه، نکَثَ عهدَه، وأخْلَفَ وعدَه،
حتى أُمِرَ موسى بقومِه فخرج بهم ليلاً ، فلما أصبحَ فرعونُ ورأى أنهم قد مضَوا
بعَثَ فى المدائنِ ١١ حاشرِينَ، فتبِعَهم جنودٌ عظيمةٌ كثيرةٌ، وأوحى اللهُ إلى
البحر : إذا ضربك عبدی موسی فانفَرِقْ له اثنى عشرَ فِرْقًا ، حتی یجوز موسی
ومن معه ، ثم الْتَقِ بعدُ على من بَقِىَ من قومٍ فرعونَ وأشياعِه . فنسِىّ موسى أن
يضْرِبَ بعصاه فدفَعَ إلى البحرِ وله قصيفٌ (١) ، مخافةً أن يضرِبَه موسى بعصاه
وهو غافِلٌ فیصیر عاصیًا فلمَّا تراءی الجمعان وتقاربا قال أصحابُ موسی : إنا
لُدرَ کون ، فافعلْ ما أمرك به ربُّك فإنَّك لم تُكْذَبْ ولم تَكْذِبْ . قال: وعَدَنی
رِّى إذا انتهَيْتُ إلى البحرِ أن ينفَرِقَ لى حتى أجوزَ. ثم ذكّرَ بعدَ ذلك
العصا، فضرَبَ البحرَ حين دنا أوائلُ جندٍ فرعونَ من أواخرِ جندِ موسی،
فانفَرَقَ البحرُ كما أمَرَّه اللهُ وكما وُعِدَ موسى، فلما جازٌ ) أصحابُ موسى
كلُّهم ودخَلَ أصحابُ فرعونَ كلُّهم، التَّقَى البحرُ عليهم كما أمَرَه اللهُ عَزَّ
وجلَّ، فلما أن جاوَزَ البحرَ قال أصحابُ موسى: إنا لمُدرَكون؛ إنا
نخافُ أَلَّ يكونَ فرعونُ غَرِقَ ولا تُؤْمِنُ بهلاكِه! فدعا ربَّه فأخرَجَه له
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((المدائن وحوله))، وفى م: ((المدينة وحولها)).
(٢) أى: صوت هائل يشبه صوت الرعد. النهاية ٤/ ٧٤.
(٣) فى الأصل، وأبى يعلى ((جاوز))، وفى ف ١: ((دخل)).