Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١
سورة طه : الآية ٧
الخلائقِ عندَه فى ذلك كنفسٍ واحدةٍ ، وهو كقوله: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ
إِلَّا كَنَفْسِ وَحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨].
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ .
قال: ﴿السِّرَّ﴾. ما علِمْتَه أنت، ﴿وَأَخْفَى﴾. ما قذفَ اللهُ فى قلبِك ممَّا لم
(٢)
تعلَّمْه(٢) .
وأخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))،
والبيهقىُّ بلفظِ : يعلمُ ما تُسِرُّ فى نفسِك، ويعلمُ ما تعمَلُ غدًا (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ
وَأَخْفَى﴾. قال : أخفَى من السرِّ ما حدَّثْتَ به نفسَك، وما لم تحدِّثْ به نفسَك
أيضًا مما هو كائنٌ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾. قال: الوسوسةُ، والسرُّ، العملُ الذى تُسِرُون من
الناس .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، عن الحسنِ قال : السرُّ ما أسرّ الرجلُ
إلى غيرِه، وأخفى من ذلك ما أسرّ فى نفسِه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى الآيةِ قال :
(١) البيهقى (٧٣) .
(٢) الحاكم ٢/ ٣٧٨، ٣٧٩.
(٣) أبو الشيخ (١٧٢)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٢٣٨).
(٤) عبد الرزاق ٢ / ١٥.
( الدر المنثور ١١/١٠ )
١٦٢
سورة طه : الآيات ٧، ٩ - ١١
السرّ ما تُسِرُّ فى نفسِك، وأخفى من السرِّ، ما لم يكنْ بعدُ وهو كائنٌ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، عن عكرمةَ فى الآيةِ قال: ﴿السِّرَّ﴾ ما
حدَّثَ به الرجلُ أهلَه، ﴿وَأَخْفَى﴾ ما تكَلَّمْتَ به فى نفسِك .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَآَخْفَى﴾ .
قال: ﴿السِّرَ﴾ ما أسرَرْتَ فى نفْسِك، ﴿وَأَخْفَى﴾ ما لم تحدِّثْ به نفسَك.
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن زيدِ بنِ أسلَمَ فى قوله: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ
وَأَخْفَى﴾. قال: يعلمُ أسرارَ العبادِ، وأخفَى [٢٨٥ظ] سِرَّهُ فلا تعلَمُهُ(١).
قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ مُوسَىّ
٩
الآية .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قوله :
﴿إِنِّ ءَانَسْتُ نَارًا﴾: أى: أحسَشْتُ نارًا، ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدَّى﴾ .
قال: مَن يهْدِينى الطريقَ(١) .
وأخرَج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدَّى﴾ .
قال: مَن يَهْدِينى إلى الطريقِ ؛ وكانوا شاتِّينَ فضَلُّوا الطريقَ(٣).
وأخرج ابنُ المُنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدِّى:
يقولُ : مَن يدُلُّ على الطريقِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
(١) فى ص، ف ١: ((نعلمه))، وفى ر ٢، ح ١: ((يعلمه)) .
والأثر عند أبى الشيخ (١٧٠).
(٢) عبد الرزاق ٢/ ١٥، وابن أبى حاتم ٢٨٤٢/٩، ٢٩٧٢ (١٦١١٥، ١٦٨٧٢).
(٣) ابن أبى حاتم ٢٩٧٢/٩ (١٦٨٧٤).
١٦٣
سورة طه : الآيات ٩ - ١١
﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدِّى﴾ . قال: يَهْديه إلى الطريقِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدَّى﴾ .
قال : هادٍ تَهْدِيه(١) إلى الماءِ .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبی
حاتمٍ، عن وهبٍ بنِ مُنبهٍ قال : لما رأى موسى النارَ ، انطلَقَ يسيرُ، حتى وقَف
منها قريبًا، فإذا هو بنارٍ عظيمةٍ ، تفورُ من ورقٍ شجرةٍ ) خضراءَ شديدةٍ
الخضرةِ يقالُ لها: العُلَّيقُ(١). لا تزدادُ النارُ فيما يرَى إلا عِظَمًا وتضَرُّمًا، ولا
تزدادُ الشجرةُ على شدةِ الحريقِ إلا خضرةً وحُسْنًا، فوقف ينظُرُ لا يدِى
"على ما يضعُ أمرَها) ، إلا أنه قد ظنَّ أنها شجرةٌ تحترِقُ وأُوقِدَ إليها مَوْقِدٌ،
فنالها فاحترَقَت، وأنه إنما يمنَعُ النارَ شدةُ خضرتِها، وكثرةُ مائِها، وكثافةٌ
ورقِها، وعِظَمُ جِذْعِها، فوضَعَ أمرَها على هذا، فوقف وهو يطمَعُ أن يسقُطَ
منها شىءٌ فيقتَبِسَه، فلما طال عليه ذلك، أهوَى إليها بضِغْثٍ(٥) فى يدِه، وهو
يريدُ أن يقتَبِسَ من لَهَيِها، فلما فعَلَ ذلك موسى مالَت نحوَه كأنها تريدُه،
فاستَأْخَرَ عنها وهابَ ، ثم عادَ فطافَ بها ، فلم تزَلْ تُطْمِعُه ويطمَعُ بها ، ثم لم
یکنْ شیء بأوشك من خمودها ، فاشتدّ عند ذلك عجئه، وفگر موسی فی
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((یھدینی).
(٢) فى م: ((الشجر)).
(٣) فى الأصل: ((الغليق)). والعُلَّيق: نبات يتعلق بالشجر. ينظر اللسان (ع ل ق).
(٤ - ٤) فى م: ((ما يصنع)).
(٥) فى ص: ((فصب))، وفى ف ١، ح ١: ((يصعب))، وفى ح ٢: ((فوضع)). والضّغْث: ملء اليد
من الحشيش المختلط . وقيل : الحزمة منه ومما أشبهه من البقول . النهاية (ض غ ث).
٠
١٦٤
سورة طه : الآيات ٩ - ١١
٢٩١/٤ أمرها، فقال: هى نارٌ ممتنعةٌ / لا يُقْتَبَسُ منها، ولكنها تَتَضَرَّمُ فى جوفٍ
شجرةٍ فلا تحرِقُها، ثم خُمُودُها على قدرٍ عِظَمِها فى أوشَكَ من طرفةٍ عينٍ .
فلما رأى ذلك موسى قال: إن لهذه لشأنًا. ثم وضَعَ أمرَهَا على أنها مأمورةٌ أو
مصنوعةٌ ، لا يدرى مَن أمرَها ولا بما أُمِرَت ولا مَن صنَعَها، ولا لِمَ صُنِعَت ،
فوقف مُتَحَيِّرًا لا يدرى أيرْجِعُ أم يُقِيمُ ؟ فبينما هو على ذلك ، إذ رمَى بطرفِه نحوَ
فرعِها ، فإذا هو أشدُّ ما كان خضرةٌ، (وإذا الخضرةُ ساطعةٌ() فى السماءِ ينظُرُ
إليها تَغْشَى الظلامَ ، ثم لم تزَلِ الخضرةُ تُنَوِّرُ وتَصْفَرُ وتَبْيَضُ، حتى صارت نورًا
ساطِعًا عمودًا بين السماءِ والأرضِ، عليه مثلُ شعاع الشمسِ، تَكِلُّ دونَه
الأبصارُ، كلما نظَرَ إليه يكادُ يخطَفُ بصرَهُ ، فعندَ ذلك اشتدَّ خوفُه وحزْنُه ، فردَّ
يدَه على عينَيْه، ولَصِقَ بِالأرضِ وسمِعَ "الحِشَ والوَجْس٢َ)، إلا أنه سمِعَ حينَئِذٍ
شيئًا لم يسمَعِ السامعون بمثلِه عِظَمًا، فلما بلَغَ موسى الكَوْبُ ، واشتدَّ عليه
الهولُ، نودِى من الشجرةِ فقيل: يا موسى. فأجاب سريعًا وما يدرِى مَن
دعَاه، وما كان سرعةُ إجابتِه إلا استِثْنَاسًا بالإنسِ، فقال: لَبَيْكَ - مِرارًا -
إنى لأسمَعُ صوتَك وأَحِشُ حِشَّك ولا أرى مكانَك، فأين أنت؟ قال :
أنا فوقَك (٣ ومعَك٣» (٤ وأمامَكُ) وخلفَك، وأقربُ إليك مِن نَفْسِك.
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدرى التخريج.
(٢ - ٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((الحنين والوحش))، وفى م: ((الحنين والوجس)). وفى
الزهد: ((الخفق والوجس)). وينظر تفسير ابن أبى حاتم. والحس: الحركة، وأن يمر بك قريبًا فتسمعه ولا
تراه . وأما الوجس فالصوت الخفی . التاج (ح س س، وج س).
(٣ - ٣) سقط من: ر ٢.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م .
١٦٥
سورة طه : الآيات ٩ - ١١
فلما سمِعَ هذا موسى علِمَ أنه لا ينبغى ذلك إلا لرَّبِّه، فأيقَنَ به ، فقال: كذلك
أنت يا إلهى، فكلامَك أسمعُ أم رسولَك؟ قال: بل أنا الذى أكلِّمُك فادْنُ منى .
فجمعَ موسی یَدَيْهِ فی العصا ، ثم تحامَلَ حتی استقَلَّ قائمًا ، فرعدتْ فرائصُه حتى
اختلَفَت ، واضطَرَبَت رِجْلاه، وانقَطَعَ لسانُه، وانكسرَ قلبُه، ولم يبقَ منه عَظْمْ
يحمِلُ آخرَ ، فهو بمنزلةِ الميتِ ، إلا أن (١) روحَ الحياةِ تجرِى فيه، ثم زَحَفَ على
ذلك وهو مرعوبٌ ، حتى وقف قريبًا من الشجرةِ التى نُودِىَ منها . قال له الربُّ
تبارَكَ وتعالى : ما تلك بيمينك يا موسى . قال : هى عصاى : قال : وما تصنَعُ
بها؟- ولا أحدَ أعلمُ منه بذلك - قال موسى: أتوَكَّأَ عليها وأهُشُّ بها على
غنمى ، ولى فيها مآربُ أخرى قد علِمْتَها . وكان لموسى فى العصا مآربُ ، كان
لها شُعْبَتَانِ ، ومِحْجَنٌّ تحتَ الشُّعْبَتَينِ، فإذا طال الغُصْنُ حَناه بالمحْجَنِ ، وإذا أرادَ
كشرَه لوَاه بالشعبتين، وكان يتوَكَّأُ عليها ويَهُشُ بها ، وكان إذا شاءَ ألقاها على
عاتقِه ، فعَلَّقَ بها قوسَه وكنانتَه ومِرْ جَامَهُ(١) ومِخْلاتَه وثوبَه وزادًا إن كان معه،
وكان إذا أَرْتَعَ فى البَرِّيَّةِ حيثُ لا ظِلَّ له رَكَزَها، ثم عَرَض ( بالوتدِ بينَ(٣)
شُعْبَتَيْها ، وألقَى فوقَها كساءَه، فاستظَلَّ بها ما كان مُؤْتِعًا، وكان إذا ورَدَ ماءً
يقصُرُ عنه رِشاؤُهُ(٤) وصَل بها ، وكان يُقَاتِلُ بها السباعَ عن غنمِه .
قال له الربُّ : ألقِها يا موسى. فظنَّ موسى أنه يقولُ: ارْفُضْها . فألقاها
(١) لیس فی: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢.
(٢) المرجام : الذى ترجم به الحجارة . اللسان (رج م ) .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((بالزندين))، وفى ر ٢، ح ٢: ((بالزند بين)).
(٤) الرشاء : الحبل. ينظر اللسان (رش ى).
١٦٦
سورة طه : الآيات ٩ - ١١
على وجهِ الرفْضِ، ثم حانت منه نظرةٌ، فإذا بأعظَم ثعبانٍ نظَر إليه الناظِرُون ،
يُرَى(١) يلتمِسُ كأنه يبتغِى شيئًا يريدُ أخذَه، يُ بالصخرةِ مثلَ الخَلِفَةِ(٢) من
الإبلِ فيلْتَقِمُها، ويطعُنُ بالنابِ من أنيابِهِ فى أصلِ الشجرةِ العظيمةِ فيجْتَنُّها ،
عيناه تَوَقَّدانِ نارًا، وقد عادَ المحْجَنُ عُوْفًا(٣) فيه شَعَرٌ مثلُ التََّازَكِ(٤)، وعاد
الشّعْبَتَان فمّا مثلَ القليبِ الواسعِ فيه أضراسٌ وأنيابٌ لها صَرِيفٌ(٥)، فلما
عايَنَ ذلك موسى ولَّى مُدْبِرًا ولم يُعَقِّبْ ، فذهَب حتى أمْعَن ورأى أنه قد
أُعجَز الحيةَ، ثم ذكرَ ربَّه فوقفَ استحياءً منه، ثم نُودِىَ: يا موسى إلىّ(١)
ارجع حيثُ كنتَ. فَرَجَعَ وهو شديدُ الخوفِ، فقال: خُذْها بيمينك ولا
تَخفْ سُنعيدُها سِيرتَها الأولى. قال: وكان على موسى حينئذٍ مِدْرَعَةٌ (مِن
صوفٍ قد خَلَّها بخِلالٍ مِن عِيدانٍ، فلمَّا أمَره بأَخْذِها ، أدنَى(٨) طرفَ المِدْرعةِ
على٢) يدِه، فقال له مَلَكٌ: أرأيتَ يا موسى لو أذِنَ اللهُ بما تُحَاذِرُ أكانت
المِذْرَعَةُ تغْنِى عنك شيئًا؟ قال: لا ، ولكنى ضعيفٌ، ومن ضَعْفٍ خُلِقْتُ .
فَكَشَفَ عن يدِه، ثم وضَعَها على فم الحيةِ، حتى سمِع حِسَّ الأضراسِ
والأنيابِ، ثم قَبَضَ، فإذا هى عصاه التى عَهِدَها، وإذا يدُه فى موضِعِها الذى
(١) كذا فى النسخ. وفى مصدرى التخريج: ((يدب).
(٢) الخَلِفَة: الحامل من النوق. النهاية ٢/ ٦٨.
(٣) فى ص، م: ((عرقا)).
(٤) النيازك: جمع نيزك وهو الرمح القصير. ينظر التاج (ن ز ك).
(٥) الصريف : صوت ناب البعير. النهاية ٣/ ٢٥.
(٦) فى ف ١، ح ١، م: ((أن)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١. وفى م: ((فجعلها فى)).
(٨) فى الزهد: ((ثنی ).
١٦٧
سورة طه : الآيات ٩ - ١١
كان يضَعُها إذا توكّأَ بينَ الشُّعْبَتَينِ .
قال له ربُّه: ((ادْنُ)). فلم يزَلْ يُدْنِيه حتى أُسنَدَ (١) ظهرَه بجِذْع الشجرةِ
فاسْتَقَرَّ، وذهَبت عنه الرِّعْدَةُ ، وجمَعَ يدَيْه فى العَصَا، وخضَعَ برأسِه وعنقِه ، ثم
قال له : إنى قد أقمْتُك اليومَ فى مَقَامٍ لا ينبغِى لِبَشَرٍ بعدَك أن يقومَ مَقَّامَك ؛
أدنَيْتُك وقَرَّبْتُك حتى سمِعْتَ كلامِى، وكنتَ بأقربِ الأمكنةِ منى، فانطَلِقْ
بِسَالَتِى؛ فإِنك بعَيْنِى وسمعِى ، وإن معك ("أَيْدِى ونَصْرِى٢٢، وإنى قد ألبستُك
◌ُنَّةً (٢) من سلْطَانِى؛ تَسْتكمِلُ بها القوةَ فى أمرِى، فأنت جندٌ عظيمٌ من
جنودِى ، بعَثْتُك إلى خَلْقٍ ضعيفٍ من خَلْقِى، بَطِرَ نعمَتِى، وأَمِنَ مَكْرِى، وغَرَّتْه
الدنيا حتى جَحَدَ حَقِّى ، وأنكرَ ربوبيتى، وعبَد مَنْ دونى، وزَعَمَ أنه لا يعرِفُنى ،
وإنى لأقسِمُ بعزَّتِى، لولا العذرُ والحُجَّةُ اللذان وضَعْتُ بينى وبين خَلْقِى،
لِبَطَشْتُ به بَطْشَةَ جبارٍ يَغْضَبُ لغضَبِهِ السماواتُ والأرضُ والجبالُ والبحارُ، فإن
أَمَرْتُ السماءَ حَصَبَتْه، وإن أَمَرْتُ الأرضَ ابْتَلَعَتْه ، وإن أمَرْتُ البحارَ غَرَّقَتْه، وإن
أمَرْتُ الجبالَ دَمَّرَتْه، ولكنه هانَ عَلَىَّ وسَقَطَ من عَبْنِى، وَسِعَه حِلْمِى،
واستغنَيْتُ بما عندى، وحقَّ لى أنى أنا الغنىُ لا غَنِىَّ غيرى، فبَلِّغْه رِسَالَتِى (٤)،
وادْعُهُ إلى عبادتِى وتوحيدِى وإخلاصِ اسمِى، وذكِّرْه بأَّامى(٥)، وحذِّرْه نِقْمَتِى
(١) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((شد)).
(٢ - ٢) فى م: ((يدى وبصرى))، وفى الزهد: ((يدى ونصرى)). والأيد: القوة. النهاية ٨٤/١.
(٣) فى ف ١، ح ١، م: (( جبة)).
(٤) فى الزهد: ((رسالاتی)).
(٥) فى ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م: ((بآياتی)).
١٦٨
سورة طه : الآيات ٩ - ١١
وبأسى، وأخبِرْه أنه لا يقومُ شىءٌ لغضَيِى، وقلْ له فيما بين ذلك قولًا لَيْنًا ،
٢٩٢/٤ لعله يتذكَّرُ أو/ يخشى، وأخبره أنى إلى العَفْوِ والمَغْفِرَةِ أسرَعُ منى إلى
الغضب والعقوبة، ولا يُرُوعَنَّك ما ألتَسْتُه مِن لِياسِ الدنيا ؛ فإن ناصِیتَه بیدی
ليس يَطْرِفُ ولا ينطِقُ ولا يتنَفَّسُ إلا بإذنى، وقُلْ له : أجِبْ ربَّك؛ فإنَّه واسِعُ
المغفرة، فإنه قد أمْهَلَك أربعمائةِ سنةٍ ، فى كلِّها أنت مبارِزُه بالمحاربةِ ، تَتَشَبَّهُ
وتَمَثَّلُ به ، وتَصُدُّ عبادَه عن سبيلِه، وهو يُطِرُ عليك السماءَ، ويُنْبِتُ لك
الأرضَ، لم تَسْقَمْ ولم تَهْرَمْ، ولم تفْتَقِرْ، ولم تُغْلَبْ، ولو شاءً أن يجعَلَ(١)
لك ذلك أو يشْلُبَّكَه فعَلَ، ولكنه ذو أَنَاةٍ وحِلْمٍ عظيمٍ. وجاهِدْه بنفسِكَ
وأخيكَ وأنتما محْتَسِبَانِ بجهادِه، فإنى لو شِئْتُ أن آتِيَه بجنودٍ لا قِبَلَ له بها
الفَعَلْتُ، ولكن ليَعْلَمْ هذا العبدُ الضعيفُ الذى قد أعجَبَتْهُ نفْسُه وجموعُه أن
الفِئَةَ القليلةَ - ولا قليلَ منى - تغْلِبُ الفئةَ الكثيرةَ بإذْنِى، ولا تُعْجِبْكما زِينَتُه
ولا ما مُتِّعَ به، ولا تَمُدَّانِ إلى ذلك أعينَكُما؛ فإنها زهرةُ الحياةِ الدنيا ، وزينةُ
المُتْرَفِينَ ، وإنى لو شئتُ أن أَزَيِّتَكما مِن الدنيا بزينةٍ يعلَمُ فرعونُ حِينَ ينظُرُ
إليها أن مقدِرَتَه تَعْجِزُ عن مثلٍ ما أُوتِيتُما فَعَلْتُ ، ولكنى أَرْغَبُ بكما عن ذلك
وأزْوِيه عنكما، وكذلك أفعلُ بأوليائِى، "وقديمًا ما خِرْتُ لهم عن ذلك،
فإنى لأُذُودُهم عن نعيمِها ورخائِها، كما يذودُ الراعى الشفيقُ غنمَه عن
(١) فى الزهد: ((يعجل)).
(٢ - ٢) فى ص: ((وقد تما ما حوت لهم عن))، وفى ف ١: ((وقدما ما خوت لهم عن))، وفى ر ٢:
((وقديما ما حزت عن))، وفى م: (( وقد نما ما حويت لهم من)).
١٦٩
سورة طه : الآيات ٩ - ١١
مواقِعِ الهلكةِ، وإنى لأُجَنّئُهم (١ سُلْوتَها وعَيْشَها)، كما يُجَنِّبُ الراعى
الشفيقُ إبلَه عن مَبارِكِ العُرَّةِ ، وما ذاك لهوانِهم علىَّ، ولكن ليسْتَكْمِلُوا
نصيبهم من كرامَتى سالمً موفورًا لم تَكْلِمْه(٢) الدنيا، ولم يُطْغِه الهوى، واعلَمْ أنه
لم يَتَزَيَّنْ لىَ العبادُ بزِينَةٍ هى أبلغُ فيما عندى من الزهدِ فى الدنيا؛ فإنه زِينَةُ
المتقينَ، عليهم منه لباسٌ يُعْرِفُون به من السكينةِ والخشوع، سيماهم فى
وجوهِهم من أثَرِ السجودِ، أولئك هم أوليائى حقًّا، فإذا لقِيتَهم فاخْفِضْ لهم
جناحَك، وذَلِّلْ لهم قلبَك ولسانَك، واعلَمْ أنه مَن أهانَ لى وَلِيًّا أو أخافَه فقد
بارَزَنى بالمحاربةِ وبادَأَنِى(٤)، وعَرَّضَ لى نفسَه ودعانى إليها، وأنا أسرعُ شىءٍ إلى
نُصْرَةٍ أوليائى، فيَظُرُّ الذى يحارِبُنِى (أن يقومَ لى؟ أو يظُنُّ الذى يُحادُّنىْ) أو
يعادِينى أن يُعْجِزَنى؟ أو يظنُّ الذى يبارِزُنى أن يسْبِقَنِى أو يفوتَنِى؟ وكيف وأنا
الثائِرُ لهم فى الدنيا والآخرةِ ، لا أكِلُ نُصْرَتَهُم إلى غيرِى ؟
قال : فأقبَل موسى إلى فرعونَ فى مدينةٍ ، قد جعَلَ حولَها الأَسْدَ فى غَيْضَةٍ
قد غرَسها، والأسْدُ فيها مع ساسَتِها، إذا [٢٨٦ و] أَشْلَتْها(١) على أحدٍ أُكِل،
وللمدينةِ أربعةُ أبوابٍ فى الغَيْضَةِ ، فأقبل موسى من الطريقِ الأعظم الذى يراه
فرعونُ ، فلما رأَتْه الأَسْدُ صاحَتْ صِياحَ الثعالبِ ، فَأَنكَرَ ذلك الساسةُ ، وفَرِقُوا
(١ - ١) فى ص: ((شكوها وعنها))، وفى ف ١: ((سكونها وعنها))، وفى م: ((شكوها وغنمها)).
(٢) فى ص: ((المعرة))، وفى ر ٢، ح ٢، م: ((الغرة)). والعُرَّة: الجرب والقذر وعَذِرة الناس والبعَر. التاج
(ع ر ر).
(٣) كَلَمِه يَكْلِمه كَلْما : جرحه . اللسان (ك ل م).
(٤) فى ص، ف ١، ر ٢: ((آذانى))، وفى ح ٢: ((نادانى)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ١، م.
(٦) فى م: ((أرسلها)). وأشلَيْتُ الكلب على الصيد: إذا أغريته به . اللسان (ش ل ى).
١٧٠
سورة طه : الآيتان ١١، ١٢
من فرعونَ ، فأقبَل موسى حتى انتهى إلى البابِ الذى فيه فرعونُ ، فقَرَعَه بعصاه ،
وعليه جُبَّةُ صوفٍ وسراويلُ ، فلما رآه البوَّابُ عجِبَ من مجْأَتِهِ فترَكَه ولم يأْذَنْ
له ، فقال : هل تدرى بابَ مَن أنت تضْرِبُ ؟ إنما تضْرِبُ بابَ سيِّدِك . قال: أنت
وأنا وفرعونُ عبيدٌ لربِّى ، فأنا ناصِرُه . فأخبرَ البوابُ الذى يليه من البوَّابِين، حتى
بَلَغَ ذلك أدناهم، ودونَه سبعونَ حاجبًا ، كلُّ حاجِبٍ منهم تحتَ يدِه من الجنودِ
ما شاءَ اللهُ، حتى خَلَصَ الخبرُ إلى فرعونَ، فقال: أدخِلُوه علىَّ. فَأَدْخِلَ، فلما
أتاه قال له فرعونُ: أَعْرِفُكَ؟ قال: نعم . قال: ألم نُرَبِّك فينا وليدًا؟ قال: فَرَدَّ إِليه
موسى الذى ردَّ، قال فرعونُ: خُذُوه ، فبادَر موسى فألقى عصاه فإذا هى ثعبانٌ
مبينٌ، فحَمَّلَت على الناسِ فانهزَمُوا منها، فمات منهم خمسةٌ وعشرون ألفًا ،
قتل بعضُهم بعضًا، وقام فرعونُ منهزمًا حتى دخَلَ البيتَ ، فقال : يا موسى ،
اجعَلْ بيننا وبينَك أجلًا نظُرُ فيه. قال موسى: لم أُومَرْ بذلك، إنما أُمِرْتُ
بمُنَاجَزَتِك، وإن أنت لم تخرجْ إِلىَّ دَخَلْتُ عليك. فأوحى اللهُ إلى موسى : أنٍ
اجعَلْ بِينَك وبينَه أجلاً ، وقلْ له أن يجْعَلَه هو. قال فرعونُ: اجعَلْه إلى أربعينَ
يومًا. ففَعَلَ. قال: وكان فرعونُ لا يأتى خَلَاءً إلا فى كلِّ أربعين يومًا مرَّةً،
فاختلفَ ذلك اليومَ أربعين مرَّةً . قال : وخرَج موسى من المدينةِ ، فلما مؤَّ بالأُشْدِ
خَضَعَت له بأذنابِها ، وسارَت مع موسى تُشَيِّعُه ولا تَهِيجُه، ولا أحدًا من بنى
-(١)
إسرائيلَ(١).
قولُه تعالى: ﴿فَاَخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾
.
(١) أحمد ص ٦١ - ٦٦، وابن أبى حاتم ٩/ ٢٨٤٣، ٢٨٤٤، ٢٨٤٧ - ٢٨٤٩، ٢٨٥٢
(١٦١٢٢، ١٦١٤٠، ١٦١٤٤، ١٦١٤٨، ١٦١٦٥).
١٧١
سورة طه : الآية ١٢
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفريائىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن علِىِّ
فى قوله: ﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾. قال: كانتا من جِلْدِ حمارٍ ميتٍ، فقيلَ له:
اخلَئهما(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: ما بالُ خلْع النعلَين فى الصلاةِ ؟ إنما
أُمِر موسى أن يخلَعَ نَعْلَيه أنهما كانتا من جلدِ حمارٍ ميتٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن كعبٍ فى قوله: ﴿فَأُخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾. قال : كان
نعلا موسى من جلدٍ حمارٍ ميتٍ ، فأرادَ ربِّك أن يَمَشَه القُدْسُ كلُّه.
وأخرج ابن أبى حاتم عن الزهرىِّ فى قوله: ﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾. قال: كانتا
من جلدٍ حمارٍ أهلىٍّ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال : كانت نعلا موسى - التى قيل له :
اخلعهما - من جلدِ خنزيرٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿فَأَخْلَعْ
نَعْلَيْكٌ﴾. قال: كى تَمَسَّ راحةُ قدَمَيك الأرضَ الطيبةً.
وأخرج الطبرانىُ، عن علقمةً، أن ابنَ مسعودٍ أتَى أبا موسى الأشعرىّ
فى منزله، فحَضَرت الصلاةُ فقال له أبو موسى: / تقَدَّمْ يا أبا ٢٩٣/٤
عبدِ الرحمنِ؛ فإنك أقدمُ سِنًّا وأعلمُ. قال: لا، بل تقَدَّمْ أنت ؛ فإنما
أتيناك فى منزلك. فتَقَدَّمَ أبو موسى، فخَلَعَ نعلَيْهِ، فلما صلَّى قال له ابنُ
مسعودٍ: لِمَ خَلَعْتَ نعَلَيْك؟ أَبالوادِ المُقُدَّسِ أنتَ؟ لقد رأيتُ رسولَ اللهِ
(١) عبد الرزاق ٢/ ١٦.
١٧٢
سورة طه : الآية ١٢
وَ يصلِّى فى الخُفَّينِ وَالتَّعْلَينَ(١).
١٣
قولُه تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى
أخرَج ابنُ المُنُذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ
اٌلْمُقَدَّسِ﴾. قال: المباركِ، ﴿طُوَّى﴾. قال: اسمُ الوادِى(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمةَ فى قوله: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾. قال:
الطاهرِ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾. قال : وادٍ
بفلسطِينَ قُدِّسَ مرَّتَّيْنِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾ :
يعنى الأرضَ المقدسةَ؛ وذلك أنه مرَّ بواديها ليلًا فطُوِىَ ، يقالُ : طوَيثُ وادىّ
كذا وكذا، والطاوِى من الليلِ، و: ارتفَعَ إلى أعلى الوادى. وذلك نبىُّ اللهِ
موسی .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابن المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾. قال: المباركِ، ﴿طُوَّى﴾. قال: اسمُ الوادى.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مبشرِ بنِ عبيدٍ : (طُوَى) . بغيرِ نونٍ، وادٍ بِأَثْلَةَ(٣)
زُعِم أنه طُوِىَ بالبركةِ مرّتين .
(١) الطبرانى (٩٢٦٢). والحديث عند أحمد ٤٠٤/٧، ٤٠٥ (٤٣٩٧). وقال محققوه: صحيح.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٢٥٦/٤، والإتقان ٢٧/٢.
(٣) فى الأصل، ح ٢: ((إيلية)). وأيلة: مدينة على شاطئ البحر، فى منصف ما بين مصر ومكة . معجم
ما استعجم ٢١٦/١.
١٧٣
سورة طه : الآيتان ١٢، ١٤
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ُطُوَّى﴾. قال: طأ
(١)
الوادىَ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن أبى نجيحٍ فى
قوله: ﴿طُوَّى﴾. قال: طأُ الأرضَ حافيًا، كما تدخُلُ الكعبةَ حافِيًا. يقولُ:
من بركةِ الوادِى. هذا قولُ سعيدِ بنِ جبيرٍ. قال: وكان مجاهدٌ يقولُ:
﴿طوى﴾ . اسمُ الوادى .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾. قال:
وادٍ قُدِّسَ مرَّتَين، واسمُه ﴿طُوَّى﴾ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرأ: ﴿طُوَّى﴾. برفع الطاءِ ويُنَوِّنُ
(٢)
فيها (٢) .
قوله تعالى: ﴿إِنَّنِيّ أَنَا اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنَا فَأَعْبُدْنِىِ﴾.
أخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: «مكتوبٌ على
بابِ الجنةِ: إننى أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا(٣) ، لا أعذِّبُ من قالها)).
وأخرج ابنُ سعدٍ، وأبو يعلى، والحاكمُ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن
أنسٍ قال : خرَجَ عمرُ متقلِّدًا بالسيفِ فَلَقِيَه رجلٌ من بنى زهرةَ فقال له: أين
(١) ابن جرير ٢٩/١٦.
(٢) قرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى وخلف بالتنوين، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر
ويعقوب بترك التنوين . النشر ٢٤٠/٢.
(٣) بعده فى الأصل: ((فاعبدنى)).
١٧٤
سورة طه : الآية ١٤
تعمِدُ(١) يا عمرُ؟ قال: أريدُ أن أقتُلَ محمدًا. قال: وكيف تأمَنُ من بنى هاشم،
وبنى زهرةً؟ فقال له عمرُ: ما أراك إلا قد صبوتَ وترَكْتَ دينَك! قال: أفلا أدُلُّك
على العجبٍ؟! إن أختَك وخَتَنَك قد صبَوَا وترَكا دينَك. فمشَى عمرُ ذامِرًا(١)
حتى أتاهما، وعندَهما خبابٌ، فلما سمِعَ خبابٌ بحسِّ عمرَ، توارَى فى
البيتِ، فدخَلَ عليهما فقال: ما هذه الهَيْنَمَةُ(٢) التى سمِعْتها عندَكم؟ وكانوا
يقرءُون: ﴿طه﴾. فقالا: ما عدا حديثًا تحدَّثْنا به. قال: فلعلَّكما قد صبوتُما .
فقال له خَتَنُه : يا عمرُ ، إنْ كان الحقُّ فى غيرٍ دينِك؟ فوثَب عمرُ على خَتَنِه فوَطِئَه
وَطئًا شديدًا، فجاءت أختُه لتَدْفَعَه عن زوجِها، (٢ فتَفَحَها نفحَةٌ" بيدِه فدمَّى
وجهَها، فقال عمر: أعطُونِى الكتابَ الذى هو عندَكم فأقرَأَه. فقالت أختُه:
إنك رِجْسٌ ، وإنه لا يَمَسِّه إلا المطَهَّرون، فقُمْ فَتَوَضَّأْ. فقام فَتَوَضَّأَ ثم أخَذَ الكتابَ
فقرأ: ﴿طه﴾. حتى انتهى إلى: ﴿إِنَِّىَ أَنَا اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَا فَأَعْبُدْنِ وَأَقِمٍ
الصَّلَوةَ لِذِكْرِىّ﴾. فقال عمرُ: دُلُّونِى على محمدٍ . فلما سمِعَ خبابٌ قولَ
عمرَ خرَجَ من البيتِ فقال: أبشِرْيا عمرُ، فإنى أرجو أن تكونَ دعوةُ رسولِ اللهِ
وَلَّ لكَ ليلة الخميس: ((اللهم أَعِزَّ الإسلامَ بعمرَ بنِ الخطابِ، أو بعمرو بنِ
هشامٍ)). فخْرَجَ حتى أتى رسولَ اللهِ وَلَه فأسلمَ(٥).
(١) فى ص، م: ((تغدو)).
(٢) فى م: ((زائرا)). وذمر يذمر: إذا غضب. اللسان (ذ م ر).
(٣) فى ص، ف ٢: ((الهمهمة)). والهينمة هى الكلام الخفى لا يفهم. النهاية ٥/ ٢٩٠.
(٤ - ٤) فى الأصل، ح١ : (( نفخها نفخة)) ، ونفحت الدابة : رمحت برجلها ورمت بحد حافرها
ودفعت . تاج العروس (ن ف ح).
(٥) سقط من: ح ٢، م.
والأثر عند ابن سعد ٢٦٧/٣، ٢٦٨، والحاكم ٥٩/٤، والبيهقى ٢١٩/٢، ٢٢٠.
١
١٧٥
سورة طه : الآية ١٤
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الحلبةِ)) عن عليّ بن أبى طالبٍ قال: حدَّثنا رسولُ اللهِ
وَه، عن جِبْرِيلَ عليه السلامُ قال: ((قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّنِى أَنَا اللّهُ لَا إِلَهَ
إِلَّ أَنَا فَأَعْبُدْنِ﴾. من جاءَنى منكم بشهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ؛ بالإخلاصِ دخَلَ
فى حِصْنى، ومن دخَلَ فى حِصْنى أمِن من عذابى))(١).
١٤
قولُه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾. قال: إذا صلَّى عبدٌ ذكَرربَّه.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ .
قال: حینَ تذْكُرُ.
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن أنس، أن رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((إذا رقَد أحدُكم عن الصلاةِ أو
غَفَلَ عنها فليصلِّها إذا ذكَرَها؛ فإن الله قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾﴾))(١).
وأخرج الترمذِىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ الُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ حبانَ ،
وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ قال: لما قَفَلَ رسولُ اللهِ وَّهِ من خيبرَ أَسرَى ليلةٌ
حتى أدرَكَه الكَرّى، أناخ فعَرَّسَ ثم قال: ((يا بلالُ، ("اكلأْ لنا" الليلةَ)). قال:
فصلَّى بلالٌ ثم تسانَد إلى راحلتِهِ مُسْتَقْبلَ الفجرِ ، فغلَبَتْه عيناه فنامَ ، فلم يستيقِظْ
(١) أبو نعيم ٣/ ١٩١، ١٩٢. ضعيف (ضعيف الجامع - ٤٠٤٧). وينظر السلسلة الضعيفة (٤٠٣٧).
(٢) أحمد ٢٥٥/٢٠ (١٢٩٠٩)، والبخارى (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤)، وأبو داود (٤٤٢).
(٣ - ٣) فى م: ((اكلأنا)). واكلاً: احفظ واحرس. اللسان (ك ل أ).
١٧٦
سورة طه : الآية ١٤.
٢٩٤/٤ أحدٌ منهم حتى ضرَبَتْهم (١) الشمسُ، وكان أوَّلَهم استيقاظًا النبىُ وَلَّهِ / فقال:
((أى بلالُ)). فقال بلالٌ: بأبى أنت يا رسولَ اللهِ، أَخَذَ بنفسِى الذى أخَذَ
بنفسِك. فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((اقتادُوا)). ثم أناخ فَتَوَضَّأَ، وأقامَ الصلاةَ ثم
صلَّى مثلَ صلاتِه للوقتِ فى تمكّثٍ، ثم قال: ((من نَسِىَ صلاةٌ فليصلِّها إذا
ذكَّرَها؛ فإن اللهَ قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾)). وكان ابنُ شهاب
يقرؤها: (الذِّكرى)(٢).
وأخرَج الطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويّه، عن عُبَادَةَ بنِ الصامتِ قال : سُئِلَ
رسولُ اللهِ وَ لَه عن رجلٍ غَفَلَ عن الصلاةِ حتى طلَعَتِ الشمسُ أُو غَرَبَت ، ما
كفارتُها؟ قال: ((يتقَرَّبُ إلى اللهِ ويخسِنُ " وضوءَه، ويصلِّى فيحسِنُ الصلاةَ،
ويستغفِرُ اللهَ، فلا كفارةَ لها إلا ذلك. إن الله يقولُ: ﴿وَأَقِمِ " الصَّلَوةَ
لِذِكْرِىّ(٤)))).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المُنذرِ ، عن سمُرةَ بنِ يحيى قال : نَسِيتُ
صلاةَ العَتَمةِ حتى أصبَحْتُ ، فغدَوْتُ إلى ابنِ عباسٍ فَأَخْبَوْتُه فقال : قُمْ فصلِّها .
ثم قرأ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ .
(١) فى ص: ((ضربهم))، وفى ف ١: ((حرقهم)).
-
(٢) الترمذى (٣١٦٣)، وابن ماجه (٦٩٧)، وابن حبان (٢٠٦٩)، والحديث عند مسلم (٦٨٠).
وقراءة ابن شهاب شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٩٠.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل .
(٤) فى الأصل: ((للذكرى)).
والحديث عند الطبرانى - كما فى المجمع ٣٢٣/١. وقال الهيثمى: فيه إسحاق بن يحيى ولم يسمع من
عبادة ولم يرو عنه غير موسى بن عقبة .
١٧٧
سورة طه : الآية ١٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال : إذا نَسِيتَ صلاةٌ فاقْضِها متى ما
ذَكَوْتَ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الشعبىِّ، وإبراهيمَ فى قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ
لِذِكْرِىّ﴾. قالا: صلِّها إذا ذكَرْتَها وقد نسِيتَها(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن إبراهيمَ قال: من نامَ عن صلاةٍ أو نَسِيَها ،
يصلِّى متى(٢) ذكّرَها، عند طلوعِ الشمسِ وعندَ غروبها، ثم قرأ:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾. قال: إذا ذكرتَها فصلِّها فى أىِّ ساعةٍ
(١)
كنتَ(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ قال: أقبَلْنَا مع رسولِ اللهِ
وَّ من الحديبيةِ فنزَلنا دَهَاسًا من الأرضِ - والدَّهَاسُ: الرمْلُ - فقال رسولُ
اللهِ وَّهِ: ((من يكْلَؤُنا؟)). فقال بلالٌ: أنا. فناموا حتى طلَعَت عليهم
الشمسُ، فقال النبيُّ وَّل: ((افعَلوا كما كنتم تفعَلُون، كذلك لمن نامَ أو
(٣)
نَسِى))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى جحيفةَ قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ فى سفرِه
الذى ناموا فيه حتى طلَعَتِ الشمسُ، ثم قال: ((إنكم كنتم أمواتًا فرَدَّ اللهُ إليكم
أرواحَكم، فمن نام عن صلاةٍ أو نَسِىَ صلاةً فليصلُّها إذا ذكَرَها، وإذا
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ٦٥.
(٢) بعده فى الأصل، ص، ح ٢، م: ((ما).
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٦٤. والحديث عند أحمد ٤٢٦/٧، ٤٢٧ (٤٤٢١). وقال محققوه : إسناده
حسن .
( الدر المنثور ١٢/١٠)
١٧٨
سورة طه : الآية ١٥
استيقظَ))(١).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ ءَانِيَةٌ﴾ الآية .
أخرَج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍٍ فى قوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ ءَائِيَةُ أَكَادُ
أُخْفِيهَا﴾. يقول: لا أظهِرُ عليها أحدًا غيرِى(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ ءَائِيَةُ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: أكادُ أُخفِيها
من نفسى .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ . قال: من نفسى.
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وابنُ الأنبارىِّ، عن ابنِ عباس، أنه قرأ: (أكادُ
أُخْفِيها مِن نفسِى)(٢). يقولُ: لأنها لا تخفى من نفْسِ اللهِ أبدًا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: ليس من أهلِ السماواتِ والأرضِ
أحدٌ إلا وقد أخفَى اللهُ عنه عِلْمَ الساعةِ ، وهى فى قراءةِ ابنٍ مسعودٍ : (أكادُ
أُخفيها من نفسِى). يقول: كتَمتُها(٤) من الخلائقِ حتى لو استَطَعْتُ [٢٨٦ ظم أن
أُكَثُمَها من نفسى لفعَلْت(٥).
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ٦٤. والحديث عند أبى يعلى (٨٩٥). وقال محققه: إسناده صحيح.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٧/٢.
(٣) هى قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٩٠.
(٤) فى ص، ر ٢، م: ((أكتمها)).
(٥) فى ف ١، م: ((فعلت)).
١٧٩
سورة طه : الآية ١٥
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ قال : فى بعض
القراءة : (أكادُ أخفِيها من نفسِى). قال: لعمرِى، لقد أخفاها اللهُ من الملائكةِ
المقرَّبِين، ومن الأنبياءِ والمُؤْسَلِين(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى صالح فى قوله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال :
يُخفِیھا من نفسِه .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ الأنبارىِّ، عن ورقاءَ قال: أقرَأَنِيها سعيدُ بنُ
جبيرٍ: (أكاد أُخفِيها). يعنى بنصبِ الألفِ، وخفضِ الفاءٍ (١) . يقولُ:
أُظهِرُها . ثم قال : أما سمِعْت قولَ الشاعرِ() :
دأْبَ شهرين ثم شهرًا دَمِيكًا(٤) بأريكَيْن(*) يَخفيانٍ غميرا(١).
وأخرج ابنُّ الأنبارىِّ عن الفراءِ قال: فى قراءةِ أَتَىّ بنِ كعبٍ : (أكادُ أخفِيها
من نفسِى فكيف أطلِعُكم عليها(٧)).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ
(١) عبد الرزاق ١٦/٢ مختصرًا .
(٢) هى قراءة شاذة . ينظر مختصر شواذ ابن خالويه ص ٩٠.
(٣) كعب بن زهير. شرح ديوانه ص ١٧٤. باختلاف بسيط .
(٤) دميكًا : تامًّا ، شرح الديوان الموضع السابق .
(٥) فی ص: ((یا دمیکین))، وفی ف ١: ((یا دمکین))، وفى م: (( ما دمیکین)) . وبأریکین : يعنى موضعًا
يقال له : أريك. فضم إليه آخر فقال: بأريكين. شرح الديوان الموضع السابق .
(٦) فى النسخ: ((عميرا)). والغمير: نبت تصيبه السماء فينبت عنه نبت آخر. ينظر شرح الديوان الموضع
السابق .
والأثر عند ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٧٢/٥.
(٧) معانى القرآن للفراء ١٧٦/٢، وفيه: أظهر كم عليها. وهى قراءة شاذة . مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٩٠.
١٨٠
سورة طه : الآيات ١٥ - ٢٣
نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾. قال: لِتُعْطَى ثوابَ ما تعمَلُ.
قولُه تعالى: ﴿وَأَتَبَعَ هَوَئِهُ﴾ .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن الشعبىِّ ، وابنٍ شُبْرُمةَ قالا: إنما سُمِّىَ هوَى؛ لأنه
یهْوِی بصاحبه فی ٢١ النارِ .
قولُه تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ الآيات.
أُخرَج ابنُّ أبى حاتمٍ عن ابنِ عباسٍ فى(٢) عصا موسى قال: أعطاه
إياها مَلَكٌ من الملائكةِ، إذ تَوَبَّهَ إلى مدينَ فكانت تُضِىءُ له بالليلِ،
ويضرِبُ بها الأرضَ فيخرجُ له النباتُ، ويَهُشُّ بها على غنِه ورقَ
(٣)
الشجرِ ().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ زيدٍ فى قوله: ﴿هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُاْ
عَلَيْهَا﴾. قال: إذا مشَى مع غنمِه .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةَ فى قولِه :
﴿وَأَهُشُ بِهَا عَلَى غَنَمِى﴾. قال: أضرِبُ بها الشجرَ فيتساقَطُ منه الورقُ على
غنمِی .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عمرو بن ميمونٍ فى قولِهِ: ﴿ وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى
(١) فى ص، ف ١،١م: ((إلى)).
(٢) سقط من: ص، ف ١، م.
(٣) ابن أبى حاتم ٢٨٤٧/٩ (١٦١٤١). وقال ابن كثير: كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية . تفسير ابن
كثير ٢٧٣/٥ .
(٤) سقط من: ح٢ . وفى الأصل: ((أبى)).