Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
سورة مريم : الآية ٨٧
يعَذِّبَه ، ومن جاء قد انتَقَص منهنَّ شيئًا فليس له عندَ اللهِ عهدٌ، إن شاءَ رحِمَه وإن
شاءَ عذَّبَهُ))(١).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن أبى بكرِ الصدِّيقِ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ:
((من قالَ فى دُبُرِ الصلاةِ(١) بعدما سلَّمَ هؤلاءِ الكلماتِ كتَبَه مَلَكٌ فى رَقِّ فخْتِمَ
بخاتَ ، ثم رفَعها إلى يومِ القيامةِ، فإذا بعَثَ اللهُ العبدَ من قبرِه، جاءه الملَكُ
ومعه الكتابُ ينادِى: أين أهلُ العهودِ؟ حتى يُدْفَعَ(٤) إليهم، والكلماتُ أن
تقولَ(٥) : اللهمَّ فاطِرَ السماواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ ، الرحمنَ
الرحيمَ (١) ، إنى أُعهدُ إليك فى هذه الحياةِ الدنيا بأنك أنت اللهُ الذى لا إلهَ إلا أنتَ
وحدَك لا شريكَ لك، وأن محمدًا عبدُك ورسولُك، فلا تكِلْنى إلى نفسِى،
فإنك إن تكِلْنى إلى نفسِى تُقَرِّبْنى من (١٧) الشرّ وتباعِدْنى من الخيرِ، وإنى لا أثقُ إلا
برحمتِك ، فاجعَلْ رحمتَك لى عهدًا عندك تؤَدِّيهِ إلىَّ يومَ القيامةِ ، إنك لا تخلِفُ
الميعادَ)). وعن طاوسٍ، أنه أمَر بهذه الكلماتِ فَكُتِبَت فى كَفَتِهِ(٨).
(١) الطبرانى (٤٠١٢). وقال الهيثمى: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا عيسى بن واقد. قلت : ولم
أجد من ذكره. مجمع الزوائد ١/ ١٩٢.
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: (( كل صلاة).
(٣) فى ر ٢: ((رفعه))، وفى م: ((دفعها)).
(٤) فى ص، ح ١، م: ((تدفع))، وفى ف ١: ((دفع)) .
(٥) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((يقول)).
(٦) بعده فى ف ١: ((اللهم)).
(٧) فى ص: ((إلى)).
(٨) فى ر ٢: ((كف))، وفى ح ٢: (( كفه)).
والحديث عند الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٣٤٠.

١٤٢
سورة مريم : الآيات ٨٨ - ٩٠
(٨٨)) الآيات.
قولُه تعالى: ﴿وَقَالُواْ أَتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا﴾. قال: قولًا(١) عظيمًا. وفى قوله: ﴿تَكَادُ
اُلسَّمَوَاتُ﴾ الآية. قال: إن الشِّرْكَ فَزِعَت منه السماواتُ والأرضُ والجبالُ
وجميعُ الخلائقِ إلا الثقَلَيْنِ، وكادَت تزولُ منه لعظمةِ اللهِ، وكما لا ينفَعُ مع
الشِّركِ إحسانُ المشرِكِ، كذلك نرجو أن يغفِرَ اللهُ ذنوبَ الموحَّدِينَ(٢). وفى
قوله: ﴿وَتَخِرُ اَلْجِبَالُ هَذَّا﴾. قال: هدْمًا(٣) .
وأخرج ابنُ المباركِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى
((الزهدِ))، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، والطبرانىُ، والبيهقيُّ فى
٢٨٧/٤ ((شعبِ الإيمانِ))، من طريقٍ عَوْنٍ، / عن ابنِ مسعودٍ قال: إن الجبلَ(٤) لَیُنَادِى
الجبلَ باسمِه(٥) : يا فلانٌ، هل مرّ بك اليومَ أحدٌ ذكَرَ اللهَ؟ فإذا قال : نعم .
اسْتَبْشَر. قال عونٌ: أفيسْمَغْنَ الزورَ إذا قيلَ ولا يْمَعْنَ الخيرَ؟! هنّ(١) للخيرِ
أسمعُ. وقرَأ: ﴿وَقَالُواْ أُمَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ الآياتِ(٧) .
(١) فى ص، ف ١: ((هولا)).
(٢) فى ص: ((الموحد))، وفى ف ١: ((للموحدين)).
(٣) ابن جرير ٦٣٥/١٥، ٦٣٧، ٦٣٩، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٢٤٩، ٢٥١،
والإتقان ٢٧/٢.
(٤) فى ح ٢: ((الجبار)).
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) فى ص، م: ((هى))، وفى ف ١، ح ١: ((من).
(٧) ابن المبارك فى الزهد (٣٣٣)، وابن أبى شيبة ١٣/ ٣٠٥، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير
٢٦١/٥، ٢٦٢ - وأبو الشيخ (١١٨٥)، والطبرانى (٨٥٤٢)، والبيهقى (٥٣٧، ٥٣٨) =

١٤٣
سورة مريم : الآيات ٨٨ - ٩٠
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن محمدِ بنِ المنكدرِ قال: بلَغَنى أن
الجبلينِ إذا أصبَحا ، نادَى أحدُهما صاحبه ، ينادِيه باسمِه فيقولُ : أی فلانُ ، هل
مرَّبك اليومَ(١) " ذاكِرٌ للهِ)؟ فيقولُ: نعم. فيقولُ: لقد أقرّ اللهُ عينَك ، لكن ما
مُؤَّبِى ("ذاكِرْ للهٍ) عزَّ وجلَّ اليومَ(٤) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى أمامةً، أن رسولَ اللهِ وَلَه قرأ: ((تكادُ
السماواتُ ينفَطِرْنَ)) بالياءِ والنونِ (٥)، ((﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ﴾)) بالتاءِ(١).
وأخرج ابنُ المُنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: (ينفَطِرْن (١) منه). قال : الانفطارُ
الانشقاقُ .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى قوله: (تكادُ السماواتُ يَنْفَطِوْنَ (٨)
منه ). قال : يتشَقَّقْنَ من عظمةِ اللهِ(٢).
= ٦٩١). وقال الهيثمى: رواه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٧٩/١٠.
(١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((ذاكر الله))، وفى ف ١: ((ذكر لله))، وفى ح ٢: ((ذكر الله)).
(٣ - ٣) فى الأصل، ر ٢، ح ٢: ((ذاكر الله))، وفى ف ١: ((ذكر لله)).
(٤) أبو الشيخ (١١٨٦).
(٥) وقرأ ( ينفطرن) بالياء والنون ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو عمرو وحمزة ويعقوب وخلف ، وقرأ
﴿يتفطرن﴾ بالياء والتاء نافع وأبو جعفر وابن كثير، وحفص عن عاصم والكسائى. النشر ٢٣٩/٢.
(٦) الحاكم ٢٤٥/٢.
(٧) فى الأصل: ((تتفطرن)).
(٨) فى م، ومصدر التخريج وابن كثير: ((يتفطرن)).
(٩) أبو الشيخ فى العظمة (٧٦)، وينظر تفسير ابن كثير ٥/ ٢٦١.

١٤٤
سورة مريم : الآيتان ٩٠ ، ٩٦
وأخرج ابنُ المنذرِ عن هارونَ قال: فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ : (تكادُ(١).
السماواتُ ( ينقَطِرْنَ منه) بالياءِ ) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ
وُدًّا
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عبد الرحمنِ بنِ
عوف٢ٍ)، أنه لما هاجَرَ إلى المدينةِ، وَجَدَ فى نفسِه على فراقِ أصحابِهِ
بمكةَ؛ منهم شيبةُ بنُ ربيعةً، وعتبةُ(٤) بنُ ربيعةَ، وأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، فأنزلَ
اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ
(٥)
وُدَّ﴾ (٥).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والدَّيلميُّ، عن البراءِ قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَه لعلِيِّ:
((قُل: اللهمَّ اجعَلْ لى عندَك عهدًا، و(٦) اجعَلْ لى عندَك وُدًّا، واجعَلْ لى فى
صدورِ المؤمنينَ مَوَدَّةً)). فأنزل اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
(١) فى ف ١، ر ٢: ((يكاد)). وهى قراءة نافع والكسائى من العشرة، وقرأها بالتاء على التأنيث ابن عامر
وابن كثير وعاصم وأبو جعفر وأبو عمرو وحمزة ويعقوب وخلف. النشر ٢٣٩/٢.
(٢ - ٢) فى ر ٢، م: ((ينفطرن بالياء))، وفى ح ٢: (( تتفطرن منه بالتاء)). وقرأ ابن مسعود فى هذا
الموضع: ((لَتَتَصدَّحُ منه)). وفى سورة الشورى: ((ينفطرن منه)). المصاحف لأبى داود ص ٦٥، ٧٠.
وينظر البحر المحيط ٢١٨/٦ وفيه: ((يتصدعن)). وقال أبو حيان: وينبغى أن يجعل تفسيرًا لمخالفتها سواد
المصحف المجمع عليه ، ولرواية الثقاة عنه كقراءة الجمهور .
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، م: ((عبد الله بن عوف))، وفى ر ٢: ((عبد الرحمن)).
(٤) فى ص: ((عيينة)) ..
(٥) ابن جرير ٦٤٤/١٥.
(٦) فى الأصل: ((أو)).

١٤٥
سورة مريم : الآية ٩٦
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾. قال: فَنزَلَت فى عِلِيٍّ(١).
وأخرج الطبرانيُّ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلَت فى عليّ بنِ أبى
طالبٍ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وَُّا﴾.
قال : محبةٌ(٢) فى قلوبِ المؤمنينَ(٣).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عليّ قال : سأَلتُ رسولَ اللهِ
وَ لَه عن قوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾. ما هو؟ قال: ((المحبةُ(٤) فى
صدورٍ المؤمنينَ والملائكةِ المقرّبينَ، يا علِىُّ، إن اللهَ أعطَى المؤمنَ ثلاثًا (٦)؛
المِقَةَ(٢) والمحبةَ، والحلاوةَ، والمهابةَ فى صدورِ الصالحينَ)) (٨).
وأخرج عبد الرزاقِ ، والفریائیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِه: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّ﴾. قال: محبةً فى الناسِ فى
.(٩)
الدنيا .
(١) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٣٤١، ٣٤٢ - والديلمى (١٩٣٢).
(٢) فى ح ٢: (( محبته)) .
(٣) الطبرانى (١٢٦٥٥). وقال الهيثمى: وفيه بشر بن عمارة وهو ضعيف. مجمع الزوائد
٥٦/٧.
(٤) بعده فى الأصل: ((الصادقة)).
(٥) فى ح ١، م: ((قلوب)).
(٦) سقط من: ح ٢.
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((المنة)). والمِقَّةُ: المحبة. النهاية ٤/ ٣٤٨.
(٨) الحكيم الترمذى ٢٢٦/٢.
(٩) عبد الرزاق ١٤/٢ مقتصرا على لفظ ((محبة))، وابن جرير ١٥ /٦٤٢.
( الدر المنثور ١٠/١٠ )

١٤٦
سورة مريم : الآية ٩٦
وأخرَج هنادٌ عن الضحاكِ: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾. قال: محبةً فى
(١)
صدورِ المؤمنينَ(١).
وأخرج ابن أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وهنادٌ، وابنُ المُنذرِ، وابنُ أبی
حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾. قال: يحبُّهمُ
(٢)
ويُحبٹھم ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذِىُّ، ("وابنُ المُنذرٍ،
وابنُ أبى حاتم ١، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ))، عن أبى
هريرة٢١َ، أن رسولَ اللهِ وَله قال: ((إذا أحبَّ اللهُ عبدًا، نادی چِثْرِيلَ : إنى قد
أحببتُ فلانًا فأحِبَّه. فينادِى فى السماءِ، ثم تَنْزِلُ له (٤) المحبةُ فى أهلِ الأرضِ؛
فذلك قولُ اللهِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ
وُدَّ﴾ . وإذا أبغَضَ اللهُ عبدًا، نادى جِبْرِيلَ: إنى قد أبغَضْتُ فلانًا. فينادِى فى
أهلِ السماءِ، ثم تنزِلُ له (٤) البغضاءُ فى (٥) الأرضِ))(٩).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَّه عن ثوبانَ، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((إن العبدَ لَيلتمِسُ
(١) هناد (٤٧٩).
(٢) فى الأصل، ح ٢: ((يحبونه))، وغير واضحة فى ح ١.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٣٧٣/١٣، وهناد (٤٧٨).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) بعده فى ص، ف ١، ر٢، ح ١، ح ٢، م: ((أهل)).
(٦) البخارى (٣٢٠٩، ٦٠٤٠، ٧٤٨٥)، ومسلم (١٥٧/٢٦٣٧)، والترمذى (٣١٦١) واللفظ
له، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٣/٥ - والبيهقى (٤٤٦، ١٠٤٠).

١٤٧
سورة مريم : الآية ٩٦
مرضاةَ اللهِ، فلا يزالُ كذلك، فيقولُ اللهُ لجِهْرِيلَ: ((يا جبريلُ) ، إن عبدى
فلانًا يلتمِسُ أن يُرضِيَنِى، فرِضَائِى عليهِ. فيقولُ جِبْرِيلُ: رحمةُ اللهِ على
فلانٍ . ويقولُ(٢) حملةُ العرشِ، ويقولُ(٢) الذين يُونَهم، حتى يقولَ(٤) أهلُ
السماواتِ السبع، ثم يهبِطُ (١) إلى الأرضِ)). قال رسولُ اللهِ وَلَّل: ((وهى
الآيةُ التى أَنزَلَ اللهُ فى كتابِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّ﴾)). وإن العبدَ لَيلتمِسُ سخَطَ اللهِ، فيقولُ اللهُ:
يا جِبْرِيلُ، إن فلانًا يُسخِطُنى(١) ، ألا وإن غضِبِى عليه. فيقولُ جِبْرِيلُ:
غضَبُ اللهِ على فلانٍ. ويقولُ(٧) حملةُ العرشِ، ويقولُ(٨) مَن دونَهم، حتى
يقولَه(٩) أهلُ السماواتِ السبعِ، ثم يهِطُ له (١٠) إلى الأرضِ)).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن كعبٍ قال: أجِدُ فى التوراةِ أنه لم تكنْ محبةٌ
لأحدٍ من أهلِ الأرضِ، حتى يكونَ(١١) بدؤها من اللهِ تعالى، يُنزِلُها على أهلِ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ح ١، ح ٢، م.
(٢) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((تقول))، وفى م: ((يقوله)) .
(٣) فى ص، ر ٢، ح ١: ((تقوله))، وفى ف ١، ح ٢، م: ((يقوله)).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يقوله))، وفى ر ٢: ((تقوله))، وفى ح ٢: ((تقول)).
(٥) لیس فی : الأصل، ص، ح ٢، م.
(٦) فى ف ١، ح ١: ((سخطنى)).
(٧) فى ص، ح ١: ((تقول))، وفى ر ٢، ح ٢: ((تقوله))، وفى م: ((يقوله)).
(٨) فى ص: ((تقوله))، وفى ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: ((يقوله)).
(٩) فى ص، ف ١، ح ١: ((تقول))، وفى ح ٢: ((تقوله)).
(١٠) سقط من: ح ٢، م. وفى ف ١: (أما))، وفى ح ١: ((لها)).
(١١) فى الأصل، ص، ح ١، م: (( تكون)).

١٤٨
سورة مريم : الآية ٩٦
الأرضِ ، ثم قرَأْتُ القرآنَ فوجَدْتُ فيه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾ .
وأخرَج الحكيمُ الترمذِىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ))، بسندٍ ضعيفٍ، عن
ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ لاَّه قال: ((إن الله أعطَى المؤمنَ ثلاثةً؛
المِقَةَ(٢)، والملاحةَ، والمودةَ والمحبةَ فى صدورِ المؤمنينَ)). ثم تلا رسولُ اللهِ
وَلَه: ((﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ
١)(٣)
وُدَّا﴾))()(٢) .
وأخرج البيهقيُّ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى
قال: كتَبَ أبو الدرداءِ إِلى مَسلَمَةً(٤) بنِ مُخَلَّدٍ: سلامٌ عليك، أما بعدُ ، فإن العبدَ
إذا عمِلَ بطاعةِ اللهِ أَحَّه اللهُ، فإذا أحبَّه اللهُ حبََّه إلى عبادِه، وإن العبدَ إذا عمِلَ
٢٨٨/٤ بمعصية اللهِ أَبَغَضَه اللهُ، فإذا أبغَضه / اللهُ بَّضَه إلى عبادِه(٥).
وأخرَج الحكيمُ الترمذِىُّ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لكلِّ
عبدٍ صِيتٌ، فإن كان صالحاً وُضِعَ فى الأرضِ، ( وإن كان سيئًا(٦) وُضِعَ فى
١)(٧)
الأرضِ))(١)(٧).
(١ - ١) سقط من: ر ٢، ح ٢.
(٢) فى ص: ((المنة)).
(٣) الحكيم الترمذى ٢/ ١٤١.
(٤) فى ف ١: ((سلمة)). وينظر أسد الغابة ١٧٤/٥.
(٥) البيهقى (١٠٤١).
(٦) فى ص: ((مسيئًا)).
(٧) الحكيم الترمذى ٢/ ٢٢٦.

١٤٩
سورة مريم : الآيتان ٩٦، ٩٧
وأخرج أحمدُ ، والحكيمُ الترمذىُّ، عن أبى أَمامَةَ قال: قال رسولُ اللهِ
وَلَهُ : ((إن المِقَّةَ من اللهِ، والصيتَ فى السماءِ، فإذا أُحبَّ اللهُ عبدًا قال لجِبْرِيلَ:
إنى أحبُّ فلانًا. فينادى جِبْرِيلُ: إن ربَّكم يحبُّ فلانًا فأحِبُوه. فتُنزَلُ له (١) المحبةُ
فى الأرضِ ، وإذا أبغَضَ(٢) عبدًا قال لجِثْرِيلَ: إنى أُبِغِضُ فلانًا فأبغِضْه(٢) . فينادى
جِبْرِيلُ: إن ربّكم يُغِضُ فلانًا فأبغِضُوه، فيُجرَى له البغضُ(٤) فى الأرضِ (٥).
٩٧
قولُه تعالى: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ، قَوْمًا لُّدًّا
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَتُنذِرَ بِهِ، قَوْمًا لَّدًّا﴾. قال:
(٦)
فِجَارًا(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُذرِ، وابنُ أبى
حاتم، عن الحسنِ فى قوله: ﴿قَوْمًا لََّّ﴾. قال: صُمَّا .
وأخرج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿لَّدًّا﴾ . قال:
خُصَمَاءَ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿قَوْمًا لَّدًّا﴾
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) بعده فى الأصل، ف ١: ((الله)).
(٣) فى الأصل: ((فأبغضوه)) .
(٤) فى الأصل: ((البغضاء)).
(٥) أحمد ٦٠٣/٣٦، ٦٠٤ (٢٢٢٧٠)، والحكيم الترمذى ٢٢٥/٢. وقال محققو المسند : صحيح
لغيره ، وهذا إسناد ضعيف من أجل شريك .
(٦) سقط من: ح ٢.
والأثر عند ابن جرير ٦٤٥/١٥ بلفظ: ((ظلمة)).

١٥٠
سورة مريم : الآيتان ٩٧، ٩٨
قال : مُجُدُلًا بالباطلِ(١) .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ: ﴿قَوْمًا لُّنَّا﴾ . قال: هم قريشٌ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ :
﴿لَُّّا﴾. قال: لا يستقِيمُون(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَكُمْ أَهْلَكْنَا﴾ الآية .
أُخرَج ابن أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ
ادٍ﴾ . قال : هل ترَى منهم من أحدٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرأ : ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ﴾ . برفعِ التّاءِ،
وكسرِ الحاءِ، ورفعٍ السينِ، ولا يدغمُها (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿هَلْ
تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾. قال: هل ترَى عينًا أو تسمَعُ
(١) .
صوتًا(١)؟
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى الآيةِ ، قال: ذهَب القومُ فلا صوتَ ولا
عِينَ .
(١) عبد الرزاق ١٤/٢.
(٢) فى ص: ((تستقيمون)).
(٣) أى: لا يدغم اللام فى التاء. مثل حمزة والكسائى وهشام. ينظر إتحاف فضلاء البشر
ص ١٨٣.

١٥١
سورة مريم : الآية ٩٨
﴿رِكْزَا﴾
وأخرج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
قال : صوتًا (١).
وأخرج الطستىُّ فى ((مسائلِهِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿رِكْزًا﴾. فقال: حِسًا. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم . أَمَا
سمِعْتَ قولَ الشاعرِ(٢) :
وقد تَوََّّسَ رِكْزًا(٣) مُقْفِرُ(٤) نَدِسٌ(*)
بِئْأَةِ الصوتِ مافى سمْعِه كَذِبُ(٧)
(١) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٧/٢.
(٢) هو ذو الرمة . والبيت فى ديوانه ص ٨٩.
(٣) فى ح ١: ((ركنا)). وتوجس ركزًا: تسمع صوتًا خفيفًا. الديوان ص ٨٩.
(٤) فى ص: ((منفقد))، وفى ف ١، ح ١، م: ((متفقد))، وفى ر ٢: ((متعقر))، وفى ح ٢: ((منعفر)).
والمقفر: الذى لا يأكل اللحم من حين ، يعنى الصائد. الديوان ص ٩٠.
(٥) فى ف ١: ((دنس))، وفى ر ٢: ((يدس))، وفى ح ٢: ((بدس)). وندس: فَطِنٌّ. الديوان ص ٩٠.
(٦) فى الأصل، ف ١: ((بنيئة))، وفى ص، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: (بنية)). والتصويب من الديوان
ومصدر التخريج. والنبأة : الصوت الخفى . الديوان ص ٩٠.
(٧) الطستى - كما فى الإتقان ٢ / ٩٨.
٠٤
٠٠٠

١٥٢
سورة طه
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحَيمِ
سورةُ طه
مڪتَّةٌ
أخرَج النحاسُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: نزلَت سورةُ (طه))
بمكةً(١).
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ الزبيرِ قال: نزَلَت سورةُ ((طه)) بمكةً .
وأخرج الدارمىُ، وابنُ خزيمةً فى ((التوحيدِ))، والعقيلىُّ فى ((الضعفاءِ))،
والطبرانى فى ((الأوسطِ))، وابنُ عدِئٍّ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى
((الشعبٍ))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إن الله تباركَ
وتعالى قرأ ((طه))، و ((يس)) قبلَ أن يخلُقَ السماواتِ والأرضَ بألفَى عامٍ ، فلما
سمِعَت الملائكةُ القرآنَ قالت : طُونِى لأمةٍ ينزِلُ عليها هذا، وطُوتِى لأجوافٍ
تحمِلُ هذا، وطُوبَى لألسنةٍ تتكَلَّمُ بهذا))(١).
وأخرَج الدَّيلمىُّ عن أنسٍ، عن النبيِّ وَلَّ، نحوَه.
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((أُعْطِيتُ
(١) النحاس ص ٥٥٥.
(٢) الدارمى ٤٥٦/٢، وابن خزيمة (٢٣٦)، والعقيلى ٦٦/١، والطبرانى (٤٨٧٦)، وابن
عدى ١/ ٢١٨، والبيهقى (٢٤٥٠). وقال ابن كثير: هذا حديث غريب وفيه نكارة ، وإبراهيم بن مهاجر
وشيخه تُكُلِّم فيهما. تفسير ابن كثير ٢٦٦/٥. وقال الألباني: منكر. السلسلة الضعيفة (١٢٤٨).
۔۔

١٥٣
سورة طه : الآيتان ١، ٢
السورةَ التى ذُكِرَت فيها ((الأنعامُ)) مِن الذكرِ الأَوَّلِ، وأَعْطِيتُ ((طه))
و ((الطَّواسينَ(١) )) من ألواح موسى، وأَعْطِيتُ فواتحَ القرآنِ وخواتِيمَ ((البقرةِ)) من
تحتِّ العرشِ، وَأُعْطِيتُ المُفَصَّلَ نافلةٌ)).
ءُ
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى [٢٨٥ و] أَمامةَ، عن النبيِّ ◌َّةٍ قال: ((كلُّ قرآنٍ
يوضَعُ عن١ أهلِ الجنةِ فلا يقرءُون منه شيئًا إلا سورةَ ((طه)) و ((يس))؛ فإنهم
يقرُون بهما فى الجنة)) .
قوله تعالى: ﴿طِهِ جَ مَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْفَىَ (@) الآية.
أخرَج ابنُ المنذرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))،
"وابن عساكرَ)، عن ابن عباسٍ، أن النبيّ ◌َێ أوَّلَ ما نزل عليه الوحىُّ،
كان يقومُ على صدرٍ (٢) قدمَيْهِ إذا صلَّى، فأنزلَ اللهُ: ﴿طه ) مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ
الْقُرْءَانَ لِتَشْقَىَ﴾.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال : قالوا : لقد شَقِىَ هذا
مَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى﴾(١).
الرجلُ بربّه. فأنزل اللهُ : ﴿طه
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَلِّ إذا قامَ من
مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ
الليلِ يربِطُ نفسَه بحبلٍ كى لا ينامَ، فأنزلَ اللهُ: ﴿طه
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((الطواسيم)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((على)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: (( صدور)).
(٥) البيهقى (١٤٩٧)، وابن عساكر ١٤٤/٤.
(٦) ابن جرير ٥/١٦.

١٥٤
سورة طه : الآيتان ١، ٢
اُلْقُرْءَانَ لِتَشْفَى﴾ (١)
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: كان النبيُّ وَلَهِ يربِطُ
نفسَه بحبلٍ (١)، ويضَعُ إحدى رجْلَيْه على الأخرَى، فنزلت: ﴿طه ® مَآ
:
أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِنَشْقَى﴾ .
وأخرَج البزارُ بسندٍ حسنٍ عن علِيٍّ قال: كان النبىُّ وَلّه يُّرَاوِحُ بِينَ قَدَمَيْهِ؛
٢٨٩/٤ يقومُ على كلِّ رْلٍ، / حتى نزَلت: ﴿مَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَ﴾ ..
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن علِىٌّ قال: لِمَّأَ نزَل على النبيِّ وَلَه ﴿يَّأَيُّهَا
اٌلُْزَّمِلُ ﴾ قِ الَّلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١، ٢]. قامَ الليلَ كلَّه حتى تَوَرَّمَت
قدَماه، فجعَلَ يرفَعُ رِجْلًا ويَضَعُ رِجْلًا، فَهَبَطَ عليه جِبْرِيلُ، فقال: (طَهْ).
يعنى: طَأُ الأرضَ بقدَمَيكَ يا محمدُ: ﴿مَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَىَ﴾.
وأنزلَ: ﴿فَاقْرَءُواْ مَا تَسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾(٤) [المزمل:
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، عن الربيع بن أنسٍ قال : كان النبيُّ
وَه، إذا صلَّى قام على رجْلٍ ورفَعَ الأخرى، فأنزلَ اللهُ: (طَهْ)(٥) . يعنى: طأَّ
الأرضَ يا محمدُ، ﴿مَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَىَ﴾ (١).
(١) ابن عساكر ١٤٣/٤.
(٢) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢، م.
(٣) البزار (٩٢٦). وقال الهيثمى: فيه يزيد بن بلال ، قال البخارى: فيه نظر. وكيسان أبو عمرو وثقه
ابن حبان وضعفه ابن معين، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٧ / ٥٦.
(٤) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٣٤٨.
(٥) هى قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص٨٩.
(٦) عبد بن حميد - كما فى الشفا للقاضى عياض ٥٦/١، وتفسير ابن كثير ٢٦٦/٥، وتخريج
أحاديث الكشاف ٣٤٧/٢.

١٥٥
سورة طه : الآيتان ١، ٢
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿طه﴾. قال: إن رسولَ اللهِ
مَلَّه ربما قرَأَ القرآنَ إذا صلَّى، فقامَ على رجْلٍ واحدةٍ، فأنزلَ اللهُ: (طَهْ)
برجْلَيْك ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْفَقَ﴾(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكِ قال: لما أنزلَ اللهُ القرآنَ على النبيِّ وَله
قام به وأصحابُه، فقال كفار قريش: ما أَنزِل هذا القرآنُ على محمدٍ إلا ليشقَی
به. فأنزل اللهُ: ﴿طِهِ جَ مَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْفَ﴾.
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُّ، وابنُ مَرُدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿طه﴾. قال: يا رجلٌ(٢).
وأخرَج الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
(طَهْ) بالنبطِيَّةِ، أى: طأ يا رجلُ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : (طَهْ)،
قال: هو كقولِك: افعَلْ(4).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿طه﴾: بالنبطِيَّةِ؛
مـ (٥)
يا رجلُ(٥).
(١) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٣٤٨.
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٦/٥ - والطبرانى (١٢٢٤٩). وقال الهيثمى: فيه
محمد بن السائب وهو متروك . مجمع الزوائد ٧/ ٥٦.
(٣) الحارث بن أبى أسامة (٧١٧ - بغية)، وابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٢٥٣/٤.
(٤) فى الأصل: ((اقعد))، وفى ص، ف ١، ح ١، م: ((يا رجل)).
(٥) ابن جرير ٥/١٦.

١٥٦
سورة طه : الآيتان ١، ٢
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عكرمةَ قال: ﴿طه﴾: يا رجلُ، بالنَّطِيَّةِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الضحاكِ قال: ﴿طه﴾: يا رجلُ، بالنبِطِيَّةِ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿طه﴾: يا رجلُ، بالسُّريانِيَّةِ(٢).
وأخرَج الحاكمُ عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿طر﴾. قال: هو كقولك:
يا محمدُ . بلسانِ الحَشِ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حمِيدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ فى
قوله: ﴿طه﴾. قالَ: هو كقولك: يا رجلُ. بلسانِ الحبشةِ(٤).
وأخرج ابن أبى حاتمٍ عن أبى صالحٍ فى قوله: ﴿طه﴾. قال: كلمةٌ
(٥)
عُرِّبَتْ(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال: ﴿طه﴾: فواتِحُ السورِ .
وأخرَج عن محمدِ بنِ كعبٍ: ﴿طه﴾. قال: الطاءُ مِن ذى الطَّوْلِ.
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى الطُّفَئِلِ قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَّهِ إِن لى عندَ ربِّى
عَشَرَةَ أسماءٍ)). قال أبو الطَّفَيْلِ: حَفِظْتُ منها ثمانيةً؛ محمدٌ ، وأحمدُ ، وأبو
القاسمِ، والفاتحُ، والخاتَمُ، والماحِى، والعاقِبُ، والحاشِرُ. وزعَمَ سيفٌ أن أبا
(١) ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٧٢.
(٢) ابن جرير ٦/١٦.
(٣) الحاكم ٢/ ٣٧٨.
(٤) فى الأصل: ((الحبشية)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٧٠، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ١٣٦/٢.
(٥) فى ص: ((عربية)).

١٥٧
سورة طه : الآيتان ١، ٢
جعفرٍ قال : الاسمانِ الباقيانِ : طَه ، ويس .
وأخرَج الحاكِمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه ، عن زِرِّ قال : قرأ رجلٌ على ابنٍ
مسعودٍ: ﴿طه﴾. مفتوحةً. فأخذَها عليه عبدُ اللهِ: (طِه) مكسورةً(١) . فقال
له الرجلُ : إنما يعنى: ضَعْ رِجْلَكَ. فقال عبدُ اللهِ: هكذا قرَأْها رسولُ اللهِ ◌َّێِ ،
وهكذا أنزلَها جِبْرِيلُ(٢).
وأخرج ابنُ عساكِرَ عن عائشةَ قالت : أوَّلُ سورةٍ تعلمتُها من القرآنِ :
﴿طه﴾، وكنتُ إذا قلتُ(١): ﴿طه ﴿ مَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْفَى﴾. قال
النبيُّ الَّ: ((لا شَقِيتِ يا عائشُ))(٤) ...
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿طه ® مَآ
أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْفَىَ﴾، قال: يا رجلُ، ما أَنزَلْنا عليك القرآنَ لتشقَى.
وكان يقومُ الليلَ على رِجْلَيْهِ، فهى لغةٌ لِعَكُّ؛ إن قُلْتَ لِعَكَّىٌّ: يا رَجُلُ. لم
يُلْتَفِتْ، وإذا قلْتَ: ﴿طه﴾. التَفَتَ إليك(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قُرَّةً (١) بنِ خالدٍ قال: سمِعْتُ الضحاكَ، وقال
رجلٌ من بنى مازنِ بنِ مالك: ما يخفى علىَّ شىءٌ من القرآنِ. وكان قارِئًا للقرآن
(١) أمال الطاء والهاء حمزة والكسائى وخلف وأبو بكر، وفتح الطاء وأمال الهاء أبو عمرو والأزرق عن
ورش والأصبهانى . ينظر النشر ٥٤/٢ .
(٢) الحاکم ٢٤٥/٢.
(٣) فى م: ((قرأت)).
(٤) ابن عساكر ١٨/ ٤٠٤/٦٣،١٢١.
(٥) البيهقى ١٥٨/١، ١٥٩.
(٦) فى ص، حاشية ر ٢، ح ١، م: ((عروة)). وينظر تهذيب الكمال ٥٧٧/٢٣.

١٥٨
سورة طه : الآيات ١ - ٣، ٦
شاعرًا، فقال له الضحاكُ: أنت تقولُ ذلك؟ أخبرنى ما: ﴿طه﴾؟ قال: هى
من أسماءِ اللهِ الحسنى، نحوَ: ((طسم)) و ((حم)). فقال الضحاكُ: إنما هى
بالنبطِيَّةِ : يا رِجُلُ(١) .
وأُخرَج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿طه﴾: قسم
أقسمَه اللهُ، وهو من أسماءِ اللهِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿مَا أَنَزْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْفَ﴾. يقولُ: فى الصلاةِ، هى مثلُ قولِه: ﴿فَاقْرَهُواْ
مَا تَيَسَرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. قال: وكانوا يعلّقُون الحبالَ بصدورهم فى الصلاةِ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ، عن قتادةَ ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ
لِتَشْقَىَ﴾. قال: لا واللهِ، ما جعَلَه اللهُ شقِيًّا، ولكن جعَلَه رحمةً ونورًا ودليلًا إلى
الجنةِ، ﴿إِلَّا نَذْكِرَةُ لِّمَنْ يَخْشَى﴾. قال: إن الله أنزلَ كتابَه، وبعَثَ رسُلَه؛
رحمةً يرحَمُ بها العبادَ ، لِيَتَذكَّرَ(٢) ذاكِرٌ، وينتفِعَ رْجُلٌ بما يسمَعُ من كتابِ اللهِ ،
وهو ذكْرٌ أَنزَلَ اللهُ فيه حلالَه وحرامَه .
قولُه تعالى: ﴿وَمَا تَحْتَ الثََّى
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن محمدٍ بنِ كعب: ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّى﴾ . قال : ما
تحتَ سبع أرضينَ.
:
(١) عبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٤٣٢/٨.
(٢) فى م: ((لیذکر)).
(٣) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((سبعة).

١٥٩
سورة طه : الآية ٦
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةً قال: الثَّرى كلُّ شيءٍ مُتَلِّ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ: ﴿وَمَا تَّحْتَ الثََّى﴾. قال: هى الصخرةُ
التى تحتَ الأرضِ السابعةِ ، وهى صخرةٌ خضراءُ، وهى سِجِّينٌ، الذى فيه (١)
کتابُ الکفارِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ قال: الثَّرى ما حُفِرَ من الترابِ
مُجَلَّا .
وأخرج أبو يعلى عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أن النبيَّ وَّ سُئِلَ: ما تحتَ هذه
الأرضِ؟ قال: ((الماءُ)). قيلَ: فما تحتَ الماءِ؟ قال: ((ظُلْمَةٌ)). قيلَ: فما تحتَ
الظُّلْمَةِ؟ قال: ((الهواءُ)). قيل: فما تحتَ الهواءِ؟ قال: ((الثَّرَى)). قيل: فما
تحتَ الثَّى؟ قال: ((انقطَعَ عِلْمُ المخلوقينَ عندَ(٢) عِلْمِ الخالقِ))(٣).
٢٩٠/٤
/ وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: كنتُ مع رسولِ اللهِ مَله
فى غزوة تبوكَ، إذ عارَضَنا رجُلٌ متَرَجَّبٌ(٤) - يعنى طويلًا - فلمّ(٥) فدنا من النبيِّ
وَ فَأَخذَ بخِطَامِ راحلتِه، فقال: أنت محمدٌ؟ قال: ((نعم)). قال: إنى أُريدُ
(١) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ح ٢: ((فى) .
(٢) فى الأصل: ((عن)) .
(٣) أبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٥/ ٢٦٨، ٢٦٩ مطولًا. وقال ابن كثير: هذا حديث غريب
جدًّا ، وسیاق عجيب ، تفرد به القاسم بن عبد الرحمن هذا ، وقد قال فيه يحيى بن معين : ليس يساوى
شيئًا .
(٤) فى الأصل: ((فتوجب))، وفى ص: ((يتوجب))، وغير منقوطة فى ف ١. وفى ر ٢، ح ٢:
((شوجب))، وفى ح ١: ((يترجب)).
(٥) لَّ به وألمَّ والتمَّ . نزل، وألمّ به : زاره غبًّا. اللسان ( ل م م).

١٦٠
سورة طه : الآيتان ٦، ٧
أن أسألك عن خِصالٍ لا يعلَمُها أحدٌ من أهلِ الأرضِ إلا رجلٌ أو رجلانٍ . فقال:
((سَلْ عمَّا شئْتَ)). قال: يا محمدُ، ما تحتَ هذه؟ يعنى: الأرضَ، قال:
((خَلْقٌ)). قال: فما تحتَهم؟ قال: ((أرضٌ)). قال: فما تحتَها؟ قال: ((خَلْقٌ)).
قال: فما تحتَهم؟ قال: ((أرضٌ)). حتى انتهى إلى السابعةِ. قال: فما تحتَ
السابعةِ؟ قال: ((صخرةٌ)). قال: فما تحتَ الصخرةِ؟ قال: ((الحوتُ)). قال:
فما تحتَ الحوتِ؟ قال: ((الماءُ)). قال: فما تحتَ الماءِ؟ قال: ((الظُّلْمَةُ)). قال:
فما تحتَ الظُّلْمَةِ؟ قال: ((الهواءُ)). قال: فما تحتَ الهواءِ؟ قال: ((الثرى)).
قال: فما تحتَ الثرى؟ ففاضَت عينًا رسولِ اللهِ وَلِّ بالبكاءِ؟ فقال: ((انقطعَ
عِلْمُ المخلوقينَ عندَ(١) علم الخالقِ، أيُّها السائلُ، ما المسئُولُ بأعلمَ من السائلِ)).
قال : صدقْتَ ، أشهدُ أنك رسولُ اللهِ يا محمدُ ، أما إنك لو ادَّعَيْتَ تحتَ الثرَى
شيئًا، لقلتُ: ساحِرٌ كذابٌ. أشهدُ أنك رسولُ اللهِ . ثم ولَّى الرجلُ. فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يأيُّها الناسُ، هل تدرون ما هذا؟)). قالوا: اللهُ ورسولُه
أعلم. قال: ((هذا چِئْرِيلُ)).
قولُه تعالى: ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِلْقَوَلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السَِّّ وَأَخْفَى
٧
وأخرَج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾. قال: السرّ ما أسرّه ابنُ آدمَ فى
نفسِه، ﴿وَأَخْفَى﴾: ما خَفِى على (١) ابنِ آدمَ مما هو فاعلُه قبلَ أن يَعْمَلَهُ(٢) ، فإنه
يعلَمُ ذلك كلَّه، فعِلْمُه فيما مضى من ذلك وما بَقِى، عِلْمٌ واحدٌ، وجميعُ
(١) فى ص، ف ١، ح ١: ((عن)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يعلمه)).