Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
سورة مريم : الآية ١٦
وبالنخلةِ ، فقال: هلهنا حَدَث الأمرُ. فمالَ إليهم فقال: أىُّ شيءٍ هذا الذى
حدَث ؟! فَكَلَّمَتْه الملائكةُ فقالوا: نبِّ وُلِدَ بغيرِ ذكَرٍ. قال: أما واللهِ لأَضِلَّكَّ به
أكثرَ العالَمِين. أضلَّ اليهودَ فكفَرُوا به ، وأضلَّ النصارى فقالوا: هو ابنُ اللهِ .
قال: ونادَاها مَلَكٌ من تحتِها: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِبًا﴾ . قال إبليسُ: ما
حمّلَتْ أنثى إلا بِعِلْمِى، ولا وضَعَتْهُ إلا على كَفِّى، ليس هذا الغلامَ ، لم أعلمْ به
حينَ حمِلَتْهُ أُمُّه، ولم أَعلَمْ به حينَ وضعَتْهُ(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحَه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، وابنُ
عساكرَ، من طريقِ الشّدِّىِّ، عن أبى مالكِ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةً عن(١)
ابنِ مسعودٍ ، قالا : خرَجَتْ مريمُ إلى جانبِ المحرابِ لحيضٍ أصابها، فلما طَهُرَت
إذا هى برجلٍ معها ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا﴾، فَفَزِعَت وقالت: ﴿إِنِّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ
مِنَكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾. فخرَجَت وعليها جِلْبَابُها، فأخَذَ بِكُمِّها ، فنفَخَ فى جيبٍ
دِرْعِها، وكان مشقوقًا من قُدَّامِها ، فدخَلَت النفخةُ صدْرَها فحمَلَت ، فَأَتَّها
أختُها امرأةٌ زكريا ليلةً تَزُورُهَا ، فلما فتَحَت لها البابَ الْتَزَمَتْها، فقالت امرأةٌ
زكريا: يا مريمُ، أَشْعِرْتُ أنى حُبْلَى. قالت مريمُ: أَشْعِرْتُ أيضًا أنى حُبْلَى .
فقالت امرأةُ زكريّا : فإنى وجَدَتُ ما فى بطنى يسجُدُ للذى فى بطنِكِ. فذلك
قولُه: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. فَوَلَدَت امرأةُ زكريا يحيى، ولما بَلَغ أن تضَعَ
مريمُ خرَجَت إلى جانبِ المحرابِ، ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالت يا
ليتنى مت قبل هذا﴾ الآية، ﴿فَنَادَتِهَا﴾ جِبْرِيلُ ﴿مِن تَحْنِهَا أَلَّا تَحْزَنِ﴾. فلما
(١) ابن عساكر ٨١/٧٠ - ٨٣.
(٢) سقط من : م.
٤٢
سورة مريم : الآية ١٦
وَلَدَتْهُ ذهَبَ الشيطانُ فأخبَرَ بنى إسرائيلَ أن مريمَ وَلَدَتْ، فلما أرادُوها على
الكلامِ أَشارَتْ إلى عيسى، فتكَلَّمَ فقال: ﴿إِنِّى [٢٧٩ظ] عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَنْنِىَ
اُلْكِتَبَ﴾ الآيات. فلما وُلِدَ لم يَبْقَ فى الأرضِ صَنَمٌ إلا خرَّ لوجهِه (١) .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ جويٍ ، عن الضحاكِ ،
عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ : ﴿وَأَذَكُرُ فِىِ الْكِنَبِ مَرْيَ﴾. يقولُ: قُصَّ ذِكْرَها على
اليهود والنصارى ومشرِكى العربِ، ﴿إِذِ اُنْتَبَذَتْ﴾. يعنى: خرَجَت، ﴿مِنْ
أَهْلِهَا مَكَانَا شَرْقِيًّا﴾. قال: كانت خرَجت من بيتِ المقدِسِ مما يلى المشرقَ ،
﴿فَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا﴾. وذلك أنَّ اللهَ لما أرادَ أن يبتَدِئَها بالكرامةِ
ويبشِّرَها بعيسى، وكانت قد اغتَسَلَت من المحيضِ، فتشَرَّقَتْ(٢)، وجعَلَت بينَها
وبينَ قومِها ﴿حِجَابًا﴾. يعنى: جبلًا. فكانَ الجبلُ بينَ مجلسِهَا وبين بيتٍ
المقدسِ، ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾. يعنى جِبْرِيلَ، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا﴾.
فى صورةٍ الآدَمِيِّينَ، (سَوِيًّ﴾. يعنى: مُعْتَدِلًا، شابًا، أبيضَ الوجهِ، جَعْدًا قططًا()،
حين اخضَرَّ شاربُه، فلما نظَرَت إليه قائمًا بين يديها قالت: ﴿إِنِّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ
مِنَكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾، وذلك أنها شَبَّهَتْهُ بشابٍّ كان يرَاهَا و(نشأ معها)، يُقَالُ
(١) الحاكم ٥٩٣/٢، والبيهقى (٧٧٣). وقال محقق البيهقى : إسناده ضعيف .
(٢) فى ص، ف ١، ر٢، ح ١، ح ٢، م: ((فتشرفت)). وتشرقت: جلست فى موضع القعود
للشمس . اللسان (ش ر ق) .
(٣) القطط : الشديد الجعودة، وقيل : الحسن الجعودة . وجعودة الشعر: عدم انبساطه واسترساله . النهاية
٤ / ٠٨١
(٤ - ٤) فى ف ١: ((يصانعها))، وفى ر ٢: ((يسامعها))، وفى ح ١: ((نضامعها))، وفى م: (( يمشى
معها )).
٤٣
سورة مريم : الآية ١٦
له يوسُفُ . من بنى إسرائيلَ، وكان من خَدَمِ بيتِ المقدِسِ، فخافَتْ أن يكونَ
الشيطانُ قد استزَلَّه، فمِن ثَمَّ قالت: ﴿إِنَّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَفِيًّا﴾.
يعنى: إن كنتَ تخافُ اللهَ. قال جبريلُ وتَتَسَّمَ: ﴿إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ
رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَمَا زَكِيًّا﴾. يعنى: للهِ مطِيعًا، من غير بشرٍ. ﴿قَالَتْ
أَنَّى يَكُونُ لِ غُلَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ﴾. يعنى زوجًا، ﴿وَلَمْ أَلُ بَغِيًّا﴾. أى:
مُومِسَةً. قال جبريلُ: ﴿كَذَلِكَ﴾. يعنى: هكذا. ﴿ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ
هَيِّنٌ﴾. يعنى: خلْقُهُ مِن غيرِ بشرٍ، ﴿ وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةٌ لِلنَّاسِ﴾ . يعنى:
عِبْرَةٌ - والناسُ هنا للمؤمنين خاصَّةٌ - ورحمةٌ منَّا لِن صدَّق بأنه رسولُ الله ،
﴿وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾. يعنى: كائِنًا أن يكونَ من غيرِ بشرٍ. فدنا جِبْرِيلُ فنفَخَ
فى جَيْيِهَا، فَدَخَلَت النفْخَةُ جوفَها، فاحتمَلَت كما تحْمِلُ النساءُ فى الرَّحِمِ
والَشِيمَةِ، ووضَعَتْه كما تضَعُ النساءُ، فأصابَها العطشُ، فَأَجْرَى / اللهُ لها ٢٦٦/٤
جدوَلًا من الأَرْدُنِّ ، فذلك قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيَا﴾. والسَّرِىُّ
الجدولُ، وحمَلَ الجِذْعُ من ساعتِهِ ﴿رُطَبًا جَنِيًا﴾، فناداها من تحتِها جِبْرِيلُ :
﴿وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ﴾. لم يكنْ على رأسِها سَعَفٌ، وكانت قد يَبِسَت
منذ دهرٍ طويلٍ، فأحياها اللهُ لها وحمَلَت ، فذلك قوله: ﴿تُسَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا
جَنْيًّا﴾. يعنى: طَرِيًّا بِغُبَارِهِ، ﴿فَكُلِى﴾. من الرطبِ، ﴿ وَأَشْرَبِ﴾. من
الجدولِ، ﴿وَقَرِى عَيْنًا﴾. بولَدِك. فقالت: فكيف بى إذا سألونى: من أين
هذا؟ قال لها جِبْرِيلُ: ﴿فَإِمَّا تَرَبِنَ﴾. يعنى: فإذا رأَيْتِ ﴿مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾.
فَأَعْنَتَكِ فى أَمرِكِ ﴿فَقُولٍ إِنِّىِ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾. يعنى: صمْتًا فى أمرٍ
عيسى، ﴿فَلَنْ أُكَلِمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾. فى أمرِهِ، حتى يكونَ هو الذى يُعبِّرُ
٤٤
سورة مريم : الاية ١٦
عنّى وعن نفسِه . قال: ففقَدُوا مريمَ من محرابِها، فسألوا يوسُفَ ، فقال: لا علمَ
لى بها، وإن مِفْتَاعَ بابِ محرابها مع زكريًّا. فطَلَبوا زكريًّا، وفتَحُوا البابَ
وليست فيه، فاتَّهَمُوه، فأخذوهُ ووبَّخُوه، فقال رجلٌ : إنى رأيتُها فى موضِعٍ
كذا . فخرَجُوا فى طلبِها، فسمِعُوا صوتَ عَقْعقٍ (١) فى رأسِ الجِذْعِ الذى مريم
من تحتِه، فانطَلَقُوا إليه، فذلك قولُ اللهِ: ﴿فَأَتَتْ بِهِ، قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾. قال ابنُ
عباسٍٍ : لما رأَتْ أنَّ قومَها قد أقْبَلُوا إليها ، احتمَلت الوَلَدَ إليهم حتى تلقاهم به،
فذلك قوله: ﴿فَأَتَتْ بِهِ، قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾. أى: لا تخَافُ رِيبَةً ولا تُهْمَةً ، فلما
نظرُوا إليها شقَّ أَبُوهَا مِدْرَعتَهُ(١٢) ، وجعَلَ الترابَ على رأسِه، وإخوتُها، وآلُ
زكريًّا، فـ﴿قَالُواْ يَمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾. يعنى: عظيمًا، ﴿ يَأُخْتَ
هَرُونَ﴾. (٤ كانت من آلِ هارون٤َ)، ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ آمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ
بَغِيَّاً﴾. يعنى: زانيةً، فأَنَّى أَتَيتِ هذا(٥) الأخَ الصالحَ، والأبَ الصالحَ، والأُمّ
الصالحةَ؟! ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾. فقالت لهم: أن كَلِّمُوهُ، فإنَّه سيخبِرُكم ،
فـ ﴿إِنِّ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾. ألَّ أَكُلِّمَكم فى أمرِهِ، فإنَّه سيُعَبِّرُ عنى ، ويكونُ
لكم آيةٌ وعِبْرَةٌ، ﴿قَالُوا﴾ ( يا عجبًا! ﴿كَيْفَ تُكَلِّمُ مَن كَانَ فِ اَلْمَهْدِ
صَبِيًّا﴾ ؟! يعنى: من هو فى الخِرَّقِ طفلًا لا ينطِقُ! إذ أنطَقَهُ اللهُ فَعَبَّرَ عن أمِّهِ ،
(١) فى م: ((عقيق)). والعقعق: طائر ذو لونين أبيض وأسود طويل الذنب. النهاية ٢٧٦/٣.
(٢) فى ص، ف ١، م: ((تلقتهم))، وفى مصدر التخريج: ((بلغتهم)).
(٣) المدرعة : ثوب لا یکون إلا من صوف. التاج (د ر ع).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٥) بعده فى م: (( الأمر مع هذا)).
(٦ - ٦) سقط من: ف ١، ح ١، م.
٤٥
سورة مريم : الآية ١٦
وكان عِبْرَةً لهم، فقال: ﴿إِنِّ عَبْدُ اللَّهِ ﴾. فلما أن قالها ابتدأ يحيى ، وهو ابنُ
ثلاثٍ سنينَ ، فكان أوَّلَ من صَدَّقَ به ، فقال: إنى أَشهَدُ أنك عبدُ اللهِ ورسولُه.
لتصْدِيق قولِ اللهِ: ﴿مُصَدِّقًّا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٩]. فقال عيسى:
﴿ءَاتَنْنِىَ الْكِتَبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾. إليكم، ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾.
قال ابنُ عباسٍٍ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((البركةُ التى جعَلَها اللهُ لعيسى، أنَّهُ كان
مُعَلِّمًا مُؤَدِّبًا حيثُما تَوَجَّهَ)). ﴿وَأَوْصَنِى بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوَةِ﴾. يعنى: وأمرَنِى،
﴿وَبَرَّا بِوَالِدَتِى﴾. فلا أَعُقُّها. قال ابنُ عباسٍ: حين قال: ﴿وَبَرَّا بِوَالِدَتِىِ﴾ .
قال زكريا : اللهُ أكبرُ. فَأَخَذَهُ فضَمَّهُ إلى صَدْرِهِ، فعلِمُوا أنه خُلِقَ من غيرِ بشرٍ ،
﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَفِيًّا﴾. يعنى: متعظِّمًا سفَّاكًا للدم، ﴿وَالسَّلَمُ عَلَىَّ يَوْمَ
وُلِتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيَّهُ: يَقولُ اللهُ: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾. يعنى: يشُكّون. يقولُه لليهودِ ، ثم أمسَكَ
عيسى عن الكلامِ حتى بَلَغْ ما يَتْلُغُ الناسُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو نعيم ، عن مجاهدٍ قال : قالت
مريمُ : كُنْتُ إذا خَلَوْتُ حدَّثَنِى عيسى وكلَّمَنى وهو فى بطنى، وإذا كنْتُ مع
الناسِ سبَّحَ فى بطنى وكَثَّرَ، وأنا أسمَعُ (١).
وأخرَج عبدُ الرزَّاقِ ، والفريابيُ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المُنْذِرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
عن ابنِ عباسٍ فى مريمَ قال: حين حمّلت وَضَعَتْ(٣).
(١) ابن عساكر ٣٤٧/٤٧، ٣٤٨، ٧٠/ ٩٥، ٩٦.
(٢) ابن أبى شيبة ١١/ ٥٤٤، ١٩٦/١٣، وأبو نعيم ٢٩٤/٣.
(٣) عبد الرزاق ٧/٢، وابن جرير ١٥/ ٤٩٧.
٤٦
سورة مريم : الاية ١٦
وأخرج ابنُ عساكرَ، عن الحسنِ قال: بلَغَنى أنَّ مريمَ حمَلَتْ لسَبْع أو لتسعِ
ساعاتٍ، ووَضَعَتْهُ من يومِها (١).
وأخرج ابنُ عساكرَ، من طريقٍ عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: وضَعَتْ مريمُ
لثمانيةِ أشهُرِ؛ ولذلك لا يُولَدُ مولودٌ لثمانيةِ أشهُرٍ إلا ماتَ ، لئلا تُسَبَّ مريم
(٢)
بعیسی(٢).
وأخرج الحاكمُ عن زيدِ العَمِّيٌّ قال: وُلِدَ عيسى يومَ عاشُورَاءَ(١) .
وأخرج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ )) عن نَوْفٍ قال : كانت مريم
عليها السلامُ فتاةً بتُولًا ، وكان زكريا زوج أختِهَا كَفَلَها فكانت معه، فكان
يدخُلُ عليها يسَلِّمُ عليها ، فتُقَرِّبُ إليهِ فاكِهَةَ الشتاءِ فى الصيفِ وفاكهةَ الصيفِ
فى الشتاءِ ، فدخَلَ عليها زكريا مرَّةً ، فقَرَّبَت إليه بعضَ ما كانت تُقَرِّبُ ، قال :
﴿يَمَرْيُ أَنَّى لَكٍ هَذَا﴾؟ قالت: ﴿هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾، ﴿هُنَالِكَ دَعَا ذَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾. إلى قوله: ﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ
النَّاسَ (٤ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّ رَمْزًّا﴾ [آل عمران: ٣٧ - ٤١]. قال: يُختَمُ على لسانِك
فلا تُكلِّمُ الناسَُ) ﴿ثَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾: صحيحًا. ﴿َجَ عَلَى قَوْمِهِ، مِنَ
اُلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ﴾: كتبَ لهم ﴿أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةٌ وَعَشِيًّا﴾ . قال : فبينا
هى جالِسَةٌ فى منزلها، إذا رجلٌ قائمٌ بينَ يديها قد هَتَكَ الْحُجُبَ ، فلما رأَتَه
(١) ابن عساكر ٤٧ / ٣٥٢.
(٢) ابن عساكر ٧٠/ ٩٢.
(٣) الحاكم ٢/ ٥٩٣.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، م.
٤٧
سورة مريم : الآية ١٦
قالت: ﴿إِنّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيَّا﴾. فلما ذكَرَت الرحمنَ فَزِعَ
جِبْرِيلُ عليه السلامُ، قال: ﴿إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَمًا
زَكِيًّا﴾. إلى قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرًّا مَّقْضِيًّا﴾. فنفَخَ فى جيبِها جِبْرِيلُ
فحَمَّلَت ، حتى إذا أَثْقَلَتِ وَجِعَتِ ما تَجِعُ(١) النساءُ، وكانت فى بيتِ النبوَّةِ ،
فاسْتحْيَت وهَرَبَت حياءً من قومِها، فأخَذَت نحوَ المشرقِ ، وخرَج قومُها فى
طَلَبِها ، فجَعَلُوا يسألون : رأيتم فتاةً كذا وكذا؟ فلا يُخِرُهم أحدٌ، وأخَذَها
﴿الْمَخَاضُ إِلَى جِدْعِ النَّخْلَةِ﴾. فَتَسَانَدَت إلى النخلةِ، قالت: ﴿يَلَيْتَنِ مِثُ قَبْلَ
هَذَا وَكُنْتُ نَسْيَا مَنْسِيًّا﴾. قال: حَيْضَةً بعدَ (١) حَيْضَةٍ، ﴿فَنَادَنَهَا مِن
تَحْنِهَا﴾. قال: / جِبْرِيلُ من أقصى الوادى: ﴿أَلَّا تَحْزَنِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ ٢٦٧/٤
سَرِيًّا﴾. قال: جَدْوَلًا، ﴿وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ نُشَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا
جَنِيًّا﴾. فلما قال لها جِبْرِيلُ، اشتدَّ ظهرُها، وطابَت نفسُها، فقَطَعَتْ
سَرَرَه(٢)، ولَفَّتْه فى خِرْقَةٍ وحَمَلَتْه ، فلَقِی قومُها راعِىَ بقرٍ وهُمْ فى طلبِها ، قالوا : يا
راعِى ، هل رأيتَ فتاةً كذا وكذا؟ قال: لا ، ولكن رأيت الليلةَ من بقرى شيئًا لم
أَرَهُ منها قطُّ فيما حَلا . قالوا : وما رأيتَ منها؟ قال: رأيتُها باتَتْ سُجَّدًا نحوَ هذا
(١) كذا فى النسخ. وفى مصدر التخريج: ((توجع)). قال الزبيدى: وجع، كسَمِع، هذه اللغة
الفصحى، ووجَع، مثال (وعَد) وهذه لُغَيَّة، هكذا فى سائر الأصول، ونص العين .... وأقبحها
وجع يَجِع ... ونص اللسان: قال الأزهرى: ولغة قبيحة من يقول: وجع يَجع ... فظهر بذلك
أن الذى عنى به الليث أنها قبيحة هو بكسر العين فى الماضى والمضارع، ولم أر أحدًا ضبطه مثل
(وعد یعد). التاج (و ج ع).
(٢) فى ص، ف ١، م: ((من)) .
(٣) فى الأصل، ر ٢، ح ٢، م: ((سرته)). والسَّرَرُ والسِّرَؤُ لغة فى الشُّرِّ، وهو ما تقطعه القابلة من سرة
الصبى ، أما السرة فلا تقطع فهى الموضع الذى قطع منه الشُّرُّ. التاج (س ر ر).
٤٨
سورة مريم : الآيتان ١٦ ، ١٧
الوادى . فانطَلَقُوا حيثُ وصَفَ لهم، فلما رأتهم مريمُ جلَسَتْ وَجَعَلَتْ تُرْضِعُ
عيسى، فجاءُوا حتى وقَفُوا عليها فقالوا: ﴿يَمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾.
قال: أمرًا عظيمًا، ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ أن كَلِّمُوهُ، فَعَجِبُوا منها، قالوا: ﴿كَيْفَ
تُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾؟ والمهدُ حِجْرُها، فلما قالُوا ذلك تركَ عيسى
ثَدْيَها، واتَّكَأَ على يسارِه ثم تَكَلَّمَ قال: ﴿إِنِ عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَدِنِىَ اٌلْكِنَبَ وَجَعَلَنِى
وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَنِى بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوَةِ مَا دُمْتُ حَيًّاً
نَبِيًّا
وَالسَّلَمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِتُّ وَيَوْمَ
وَبَرَّ بِوَالِدَتِ وَلَمْ يَجْعَلْنِ جَّارًا شَقِيًّا
٣١
أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيَّ﴾ . قال : واختلفَ الناسُ فيه ..
قولُه تعالى: ﴿فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ .
(١)
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ، أنه قال لعمرَ بنِ الخطابِ : بِمَ
استَحَبَّ النصارى الحُجُبَ على مذابِجِهم؟ قال: إنما استَحَبَّ النصارى
الحُجُبَ على مذابِجِهم ومناسِكِهم؛ لقولِ اللهِ: ﴿فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ
حِجَابًا﴾ .
قولُه تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَآَ إِلَيَّهَا رُوحَنَا﴾ .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى صالح فى قولِه :
﴿فَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾. قال: بعَثَ اللهُ إليها مَلَكًا، فنفَخَ فى جَيْبِها، فدخَلَ
فى الفَرْجِ .
(١) فى م: ((لم)).
٢
٤٩
سورة مريم : الآيات ١٧ - ٢٣
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾. قال:
چِثْرِيلُ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المُنذرِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه :
﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ الآيَةَ. قال: نَفَخْ جِبْرِيلُ فى دِرْعِها ، فَلَغَت حيثُ
شاء اللهُ .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، أن جِبْرِيلَ أتاها فى صورةٍ رجلٍ ،
فَكَشَفَ الحِجَابَ ، فلما رأَتْه تَعَوَّذَت منه، فتَفَخَ فى صَنْفَةٍ(١) دِرْعِها فِبَلَغَتْ،
فذُكِرَ ذلك فى المدينةِ ، فَهُجِرَ زكريا وتُرك، وكان قبلَ ذلك يُشْتَفْتَى ويأتيه
الناسُ، حتى إن كان لَيْسَلِّمُ على الرجلِ فما يُكَلِّمُه .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحَه، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، ("وابنُ عساكر٢ً)، عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا
بَشَرًا سَوِيًا﴾. قال: تمثّل لها رُوحُ عيسى فى صورةٍ بشرٍ، ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾. قال:
حَمَلَتِ الذى خاطَبَها ، دَخَلَ فى(٣) فِيها (٤).
قولُه تعالى: ﴿قَالَتْ إِنَّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ﴾ الآيات.
(١) فى م: ((جيب)). وصنفة الإزار: طرفه مما يلى طُرَّته، وصنفة الثوب: زاويته، وقيل: الطرف
والزاوية من الثوب وغيره. ينظر النهاية ٥٦/٢، واللسان (ص ن ف).
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) سقط من: ح ٢، وفى مصادر التخريج: ((من)). ولفظ ابن كثير: ((وحل فى فيها)).
(٤) الحاكم ٢/ ٣٧٣، والبيهقى (٧٨٥)، وابن عساكر ٣٤٩/٤٧. وقال ابن كثير : وهذا فى غاية
الغرابة والنكارة، وكأنه إسرائيلى. تفسير ابن كثير ٢١٤/٥. وقال محقق الأسماء والصفات: إسناده
ضعيف .
( الدر المنثور ٤/١٠ )
٥٠
سورة مريم : الآيات ١٨ - ٢٣
أُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى وائلٍ فى قوله :
﴿قَالَتْ إِنَّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَفِيًّا﴾. قال: لقد علِمَتْ مريمُ أن التقِىَّ
(١)
ذو نُهْيَةٍ(١).
وأخرج ابنُ المُنذرِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَالَتْ إِنَّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن
كُنْتَ تَقِيًّا﴾. قال: إنما خَشِيتْ أن يكونَ إنما يُريدُها عن نفسِها. ﴿قَالَ
إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ(١٢) لَكِ غُلَمًا﴾. زَعَمُوا نَفَخ فى جَيْبٍ دِرْعِها
و ◌ُمِّها .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ، أنه قرأ: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾. مهموزةٌ
بالألفِ، وفى قراءةِ عبدِ اللهِ : (لِيَهَبَ لكِ) بالياءٍ(٢).
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ))، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿غُلَمَا زَحِكِيًّا﴾. قال: صالحاً .
وأخرَجُ(٥) ابنُ أبى حاتم ) ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾.
قال : زانیةً .
(١) قال الحافظ: قوله: ((ذو نهية)) بضم النون وسكون الهاء، أى ذو عقل وانتهاء عن فعل القبيح. فتح
البارى ٦/ ٤٧٩.
والأثر عند عبد بن حميد - كما فى فتح البارى ٦/ ٤٧٩، والتغليق ٤ /٣٧ - وابن أبى حاتم - كما فى
التغليق ٤/ ٣٧.
(٢) فى م: ((ليهب )).
(٣) قرأ بالألف ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى وخلف وأبو جعفر، وقرأ بالياء أبو عمرو
ويعقوب وورش، وقالون بخلف. النشر ٢٣٨/٢.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١.
(٥) بعده فى ح ١: ((ابن المنذر و)).
٥١
سورة مريم : الآيات ١٨ - ٢٣
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنٍ عباسٍ فى قوله: ﴿مَكَنَا قَصِيًّا﴾. قال نائيًا(١).
وأخرَج "عبدُ الرزاق١ِ)، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مَكَانَا قَصِيًّا﴾. قال: قاصيًا. وفى
قولِه: ﴿فَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾. قال: أَجَأَها .
وأخرَج الطستىُّ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أُخْبِرْنى عن
قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾. قال: أَجَأَّها. قال: وهل تعرِفُ العربُ
ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعْتَ حسَّانَ بنَ ثابتٍ وهو يقولُ (٣):
إِذْ شَدَدْنَا شَدَّةً صادِقَةٌ فَأَجَأْنَاكُم(٤) إلى سفحِ الجَبَّلْ(٥)
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾. قال:
اضْطَرّها .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الضحاكِ فى قوله :
﴿ فَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾. قال: فَأَدَّاها .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَأَجَاءَ هَا
اَلْمَخَاضُ إِلَى حِذْعِ النَّخْلَةِ﴾. قال: كان جِذْعًا يابسًا(٦).
(١) فى ر ٢، ح ٢: (( متنحيا)).
والأثر عند ابن جرير ١٥/ ٤٩٢.
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢، ح ٢.
(٣) ديوانه ص ٩٣.
(٤) فى ر ٢، ح ٢: ((فألجأناكم)).
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٧١.
(٦) ابن جرير ١٥/ ٥١١.
٥٢
سورة مريم : الآيات ١٨ - ٢٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، من طريقٍ هلالٍ بنِ خَبّابٍ ، عن أبى عبيدٍ (١) اللهِ
﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ . قال: إلى جذع نخلةٍ يابِسٍ ، قد چِىءَ به ليُثْنَى به
بيتٌ يُقالُ له : بيتُ لَخْمٍ. فحرَّكَتْه فإذا هو نخلةٌ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى قُدَامَةً قال: أَنْبِشَتْ لمريمَ نخلةٌ تَعَلَّقُ بها كما تعَلَّقُ
المرأةُ بالمرأةِ عندَ الولادةِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَكُنتُ نَسْيًا
مَّنسِيًّا﴾. قال: لم أَحْلَقْ ولم أكُ شيئًا(٢).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المُنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَكُنتُ نَسْيًّا مَّنسِيًّا﴾. قال:
خَيْضَةٌ مُلْقَاةً .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ / المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: [٢٨٠ و] ﴿وَكُنتُ
٢٦٨/٤
نَسْيًّا تَّنسِيًّا﴾. قال: حَيْضَةٌ .
:
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن نَوْفِ البِكَالِيِّ، و(٤) الضحاكِ فى قولِه:
﴿وَكُنتُ نَسْيًّا مَنْسِيًّا﴾. قالا°): حَيْضَةٌ مُلْقَاةً .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
(١) فى الأصل: ((عبد)).
(٢) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((يابسة)).
(٣) ابن جرير ١٥/ ٤٩٩.
(٤) فى م: ((عن)).
(٥) فى م: ((قال)).
٥٣
سورة مريم: الآيتان ٢٣، ٢٤
قتادةً فى قولِه: ﴿وَكُنتُ نَسْيًا مَّنْسِيًّا﴾. قال: تقولُ: لا أُعْرَفُ ولا
يُدرَى(١) من أنا(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الربيع فى قوله: ﴿وَكُنتُ
نَسْيًّا مَّنسِيًّا﴾. قال: هو السّقْطُ .
قولُه تعالى: ﴿فَنَادَىهَا مِن تَحْنِهَا﴾ الآية .
أخرَج أبو عبيدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن علقمةً ،
أنه قرأ : (فخاطَبَها مَن تحتَها )(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿فَنَادَهَا مِن تَحِهَا﴾. قال: جِبْرِيلُ، ولم يتكَلَّمْ عيسى حتى أتَت به قومَها .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال : الذى ناداها هو جِبْرِيلُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ ، وعمرو بنٍ ميمونٍ ، مثلَه .
وأخرج ابن أبى حاتم عن البراءِ: ﴿فَنَادَهَا مِن تَحْنِهَا﴾. قال: مَلَكٌ.
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿فَنَادَهَا مِن تَحْنِهَا﴾.
قال : جِبْرِيلُ من أسفَلِ الوادى .
(١) فى م: ((أدرى)).
(٢) عبد الرزاق ٢/ ٦.
(٣) أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٧٦. وقال أبو حيان : وينبغى أن يكون تفسيرًا لا قراءة ؛ لأنها
مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه . البحر المحيط ٦/ ١٨٣. وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٨٧ .
٥٤
سورة مريم : الآية ٢٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿فَنَادَتِهَا مِنْ تَحْنِهَا﴾. قال : عيسَى .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الْمُنذِرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
الحسنِ: ﴿فَنَادَتِهَا مِن تَحْنِهَا﴾. قال: هو عيسَى(١).
وأخرج ابنُ المُذرِ عن أُتَيِّ بنِ كعبٍ قال : الذى خاطَبَها هو الذى حمَلَتْه فى
جوفها ، دخَلَ من فِيهَا .
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن زِرِ بنِ حُبَيْشٍ، أنه قرأ : (فناداها مَن
تحتَها ) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ: ﴿فَنَادَدهَا
مِن تَّحْنِهَا﴾. أى: المَلَكُ من تحتِ النخلةِ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ قال: من قرأ: ﴿مِن تَحْتِهَا﴾. فهو
جِئْرِيلُ، ومن قرأ: ( مَن تحتَها ). فهو عيسى .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى بكرِ بنِ عياشٍ قال : قرأ عاصمُ بنُ أبی
النَّجودِ : ( فناداها مَن تحتَها ). بالنصبِ . قال: وقال عاصمٌ: من قرأ بالنصبِ
فهو عیسی ، ومن قرأ بالخفضِ، فهو چِبْرِيلُ(١).
(١) عبد الرزاق ٦/٢.
(٢) قرأ المدنيان ( نافع وأبو جعفر) وحمزة والكسائى وخلف وحفص عن عاصم وروح عن يعقوب بكسر
الميم وخفض التاء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ورويس عن يعقوب بفتح الميم
ونصب التاء. النشر ٢٣٨/٢.
٥٥
سورة مريم : الآية ٢٤
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ .
قال : نبيًّا ، وهو عيسى .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المُنذِرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن جريرِ بنِ حازمٍ
قال : سأَلَنى محمدُ بنُ عِبَادِ بنِ جعفرٍ : ما يقولُ أصحابُكم فى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ
رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًا﴾؟ قال : فقلتُ له : سمِعْتُ قتادةَ يقولُ : الجدولُ . قال : فَأَخْبِرْ
قتادةَ عنى ، فإِنما نزَل القرآنُ بلغتِنا، أنه الرجلُ الشَّرِىُّ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبِّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّا﴾ .
يريدُ نفسَه ، وأىُّ سَرِئٍّ أسرَى منه! قيل: فالذين يقولون : السَّرِىُّ البحرُ؟ قال :
ليس كذلك، لو كان كذلك لكان يكونُ إلى جنِها ، ولا يكونُ النهرُ تحتَها .
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، وابنُ النجارِ، عن ابنِ عمرَ: سمِعْتُ
رسولَ اللهِ وَ له يقولُ: ((إن السَّرِئَّ الذى قال اللهُ لمريمَ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ
سَرِيًّاً﴾. نهرٌ أخرَجَه اللهُ لها لتشرَبَ منه))(٢).
وأخرج الطبرانىُ فى ((الصغيرِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن البراءِ بنِ عازبٍ ، عن
النبيِّ وَّ فِى قولِه: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّا﴾. قال: ((النَّهِرُ)) ().
(١) قال القرطبى فى تفسيره ١١ / ٩٤: والسرى من الرجال العظيم الخصال السيد.
(٢) الطبرانى (١٣٣٠٣)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٧٩/٦، ٤٨٠. وقال ابن
كثير: هذا حديث غريب جدا من هذا الوجه. وقال الهيثمى : فيه يحيى بن عبد الله البابلتى وهو
ضعيف. تفسير ابن كثير ٢١٩/٥، مجمع الزوائد ٧/ ٥٥.
(٣) الطبرانى ٢٤٣/١، ٢٤٤. وقال الهيثمى: فيه معاوية بن يحيى الصدفى وهو ضعيف. مجمع
الزوائد ٥٤/٧.
٥٦
سورة مريم : الآية ٢٤
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفريابيُ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ
المُنْذِرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن البراءِ فى قولِه :
﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًا﴾. قال: هو الجدولُ، وهو النّهرُ الصغيرُ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ
تحتكِ سَباً
قال : نهر عيسى .
رنا﴾
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عثمانَ بنِ
محصنٍ قال: سُئِلَ ابنُ عباسٍ عن قوله: ﴿سَرِيًّا﴾. قال: هو الجدولُ ، أما
سمِعْتَ قولَ الشاعرِ (١) :
سَلْمّ تَرَى الدَّالِيَّ منه أَزْوَرَا إذا يعُجُّ فى السَّرِىِّ هرهرَا(٣)
وأخرج ابنُ الأنبارىٌّ فى ((الوقفِ ))، والطستىُّ، عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ
الأزرقٍ قال : أخبرنى عن قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾. قال: السَّرِىُّ النهرُ
الصغيرُ، وهو الجدولُ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعْتَ
قولَ الشاعرِ :
مِثْلُ الشَّرِىِّ تُدُّه الأنهارُ(٤)
سهْلُ الخليقةِ ماجِدٌ ذو نائل
(١) عبد الرزاق ٢ / ٦، ٧، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٤٧٩/٦ - والحاكم ٣٧٣/٢، وابن
مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٣٢٢، وفتح البارى ٤٧٩/٦، والتغليق ٤/ ٣٨.
(٢) البيت فى تفسير القرطبى ١١/ ٩٤، واللسان (هـ ر ر)، غير منسوب.
(٣) السَّلْمُ: الدلو التى لها عروة واحدة كدلو السقائين. والدالى: المستقى بالدلو. والأزور هو المائل.
ويعج - فى تفسير القرطبى واللسان: ((يعب)). وهما بمعنى - صوت الدلو عند غرف الماء. والهرهرة :
صوت الماء إذا جری. اللسان (س ل م، د ل ی، ز و ر ، ع ب ب، ع ج ج، هـ ر ر).
(٤) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٨٥.
٥٧
سورة مريم : الآية ٢٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿سَرِيًّا﴾. قال: الجدولُ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عمرو بنٍ ميمونٍ ، وإبراهيمَ النخعِىِّ ، مثلَه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ، أن الحسن تلا هذه الآيةَ، وإلى جنِهِ
حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الحميرىُّ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبِّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّا﴾. قال: إنْ كان
السَرِيًّا، وإن كان لكريمًا. فقال حميدٌ: يا أبا سعيدٍ، إنه الجدولُ. فقال له: (مِن
ثَم١َّ) تُعجِبْنا مجالستُك، ولكن غلَبنا عليك الأمراءُ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال : السَّرِئُّ الماءُ.
وأخرج ابنُ المُنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿سَرِيًّا﴾ . قال:
(٢)
نهرٌ بالسُّرْيَانِيَّةِ
.
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ / بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿سَرِيًا﴾. قال: نهرٌ ٢٦٩/٤
(٣)
بالتََّطِيَّةِ(٢) .
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن سفيانَ بنِ (*حسينٍ، عن الحسن٤ِ) فى قوله: ﴿قَدْ
جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّا﴾. قال(١): كان واللهِ سريًّا. يعنى: عيسى عليه السلامُ،
فقال له خالدُ بنُ صفوانَ: يا أبا سعيدٍ ، إن العربَ تُسَمِّى الجدولَ الشَّرِئَّ.
(١ - ١) فى م: ((لم تزل)).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ١٣٤/٢.
(٣) فى م: (( بالقبطية)).
والأثر عند ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ١٣٤/٢.
(٤ - ٤) فى ص، ف ١: ((حسن))، وفى ح ٢: ((حسين عن الحسين))، وفى م: ((حسين)).
(٥) بعده فى م: ((تلاها الحسن فقال)).
٥٨
سورة مريم : الآية ٢٥
فقال : صدَقْتَ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَهُزِّىّ إِلَيْكِ﴾ الآية.
أخرَج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَهُزِّ إِلَيْكِ يِذْعِ النَّخْلَةِ﴾.
قال : حرِّ کیها .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ الأنبارىِّ فى
((المصاحفَ))، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُزِىّ إِلَيْكِ يِذْعِ النَّخْلَةِ﴾. قال: كانت
عجْوَةً .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن البراءٍ ، أنه قرأ : (يَشَّاقطْ عليك).
(٢)
بالياءِ ) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنٍ ، أنه قرأ : ( يَشَّاقطْ عليك ). بالياءِ ، يعنى
الجِذْعَ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مسروقٍ ، أنه قرأ : (تَسَاقَطْ عَلَيَكِ رُطَبًّا جَنِيًّا) .
(٣)
بالتاءِ () .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرَأ : (تسَّاقط ). مثقَّلةً بالتاءِ .
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ)) عن طلحةَ اليامِيِّ(٤)، أنه قرأ:
۔
(١) ابن عساكر ١٠٤/١٦.
(٢) ابن جرير ٥١٣/١٥. وبها قرأ يعقوب وأبو بكر عن عاصم فى رواية. وقرأ حمزة: (تَسَاقَطْ) بفتح التاء
والقاف وتخفيف السين، وقرأ حفص عن عاصم: ﴿ تُسَاقِطْ ﴾ بضم التاء وكسر القاف. وقرأ الباقون وأبو
بكر عن عاصم فى رواية أخرى : ( تَشَّاقَطْ ) بفتح التاء والقاف وتشديد السين. النشر ٢٣٨/٢، ٢٣٩.
(٣) ينظر البحر المحيط ٦/ ١٨٤.
(٤) فى ص: ((الإيانى))، وفى ف ١، ح ١، ح ٢، ر ٢: ((الإيامى)، وفى م: ((الإيابى)). وينظر
الأنساب ٦٧٧/٥.
٥٩
سورة مريم : الآية ٢٥
(تشَاقطُ(١) عَلَيْكِ رُطَبًا). مثقَّةً(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى نَهيكِ، أنه قرأ: (تُشْقِطْ(٣) عليك رطبًا ).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿رُطَبًا جَنِيًّا﴾. قال: طَرِيًّا .
وأخرَج الخطيبُ فى ((تالِى التَّلْخِيصِ)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ُنَقِطْ
عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾. قال: بِغُبَارِه(٤) .
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ، والخطيبُ، عن أبى جَنَابٍ (*) ، مثلَه(٩).
وأخرج ابنُ أبی حاتم عن أبی رَوقي قال : انتھَتْ مرمُ إلی چِذْعِ لیس له رأسٌ،
فَأَتْبَتِ اللهُ له رأسًا ، وَأَنْبَت فيه رُطَبًا، وَبُشْرًا مُذَنِّبًا(١) ، ومَوْزًا، فلما هزَّتِ النخلةَ،
سقَط عليها من جميعٍ ما فيها .
وأخرج عبدُ اللهِ بنُّ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهدِ)) عن أبى قدامةً، أنها أَنبَتْ لمريمَ
نخلةٌ تَعَلَّقُ بها كما تَعَلَّقُ المرأةُ عندَ الولادةِ .
(١) فى الأصل: ((يتساقط)).
(٢) بعده فى الأصل: ((بالياء)). والذى فى البحر المحيط ٦ / ١٨٤، أن طلحة قرأ: (تَسَاقَطْ). بتخفيف
السين .
(٣) فى ح ٢: ((تساقط)). وينظر تفسير الطبرى ٥١٤/١٥.
(٤) الخطيب ٢٦٣/١.
(٥) فى الأصل، ف ١، ر ٢، م: ((أبى حباب))، وفى ص، ح ١، ح ٢: ((أبى خباب))، وفى مصدر
التخريج: ((أبى حساب)). والمثبت هو الصواب. وأبو جناب هو يحيى بن أبى حية الكلبى الكوفى. ينظر
تهذيب الكمال ٢٨٤/٣١.
(٦) الخطيب فى تاريخ بغداد ٢٨٥/١٣.
(٧) فى الأصل، ص، م: ((ومدبيا))، وفى ف ١: ((ومدنيا))، وفى ح ١: ((ومذنبا)). وذَنِّبَتِ البسرةُ
تذنيبًا فهى مُذَنَّةٌ: وَكْتَتْ من قِبَلِ ذَنبِها. أى: بَدَتْ نُكثِّ من الإرطاب. التاج (ذ ن ب).
٦٠
سورة مريم : الآية ٢٥
وأخرج أبو يعلى ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ السنىِ، وأبو نعيم، معًا فى (( الطبِّ
النبوىِّ))، والعقيلىُّ، وابنُ عدِىٌّ، وابنُ مَرْدُويَه، وابنُ عساكرَ، عن عليٌّ قال :
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أكرِمُوا عَمَّتَكم النخلةَ؛ فإنها خُلِّقَت من الطينِ الذى
خُلِقَ منه آدمُ عليه السلامُ، وليس من الشجرِ شىءٌ يُلْفَحُ غيرَها)). وقال
وَِِّّ : «أطعِمُوا نساءًكم الؤُلَّدَ الرُّطَبَ، فإن لم يكنْ رطبّ فتمرٌ ، فليس من
الشجرِ شجرةٌ أكرمَ " على اللـهِ) من شجرةٍ نَزَلَت تحتها مريم بنتُ عمرانَ))(٢).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى سعيد الخدرِىِّ قال: سألنا رسولَ اللهِ وَلَهُ: مَاذا
خُلِقَت النخلةُ؟ قال: (( خُلِقَت النخلةُ والرمانُ والعنبُ من فَضْلٍ طينةٍ آدَمَ عليه
(٤)
السلامُ)) (4).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن سلمةَ بنٍ(٥) قيسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ:
((أطعِمُوا نساءَ كم فى نِفَاسِهِنَّ التمرَ ؛ فإنه من كان طعامُها فى نِفَاسِهَا التمرَ خرَج
ولدُها ولدًا حلِيمًا، فإنه كان طعامَ مريمَ، حيثُ ولَدَت عيسى، ولو علِمَ اللهُ
طعامًا هو خيرٌ لها من التمرٍ لأَطعَمَها إياهُ))(٦).
(١ - ١) فى ص، ف ١، ح ١: ((شجرة تلقح)).
۔۔
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) أبو یعلی (٤٥٥)، وابن أبى حاتم - کما فی تفسیر ابن کثیر ٢١٩/٥ - والعقیلی ٢٥٦/٤، وابن
عدی ٦/ ٢٤٢٤، ٢٤٢٥، وابن عساكر ٧/ ٣٨١، ٣٨٢، ٩٢/٧٠. أنكره ابن عدى وابن كثير،
وقال الألباني : موضوع. السلسلة الضعيفة (٢٦٣).
(٤) ابن عساكر ٧/ ٣٨٢. وقال الألباني: ضعيف جدًّا. السلسلة الضعيفة (٢٦٢).
(٥) بعده فى الأصل: ((أبى)).
(٦) ابن عساكر ٩٣/٧٠، ٩٤.