Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١
سورة الكهف : الآيات ٩٤ - ٩٨
وأخرج ابنُ المنذرٍ(١) عن ابنِ جريج فى قوله: ﴿فَمَا أَسْطَعُواْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾
يقولُ: أن يَعْلُوه، ﴿وَمَا أُسَتَطَّعُواْ لَهُ نَقْبًا﴾. قال: مِن أسفلِه.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً فى قولِهِ: ﴿فَمَا أَسْطَعُواْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾
قال: مِن فوقِه، ﴿وَمَا أُسَتَطَعُواْ لَهُمِ نَقْبًا﴾. قال: مِن أسفلِه.
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِي جَعَلَهُ
ذَكَّةَ﴾(٢) . قال : جعَله طريقًا كما كان .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه : ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِ جَعَلَهُ دَكَّاءَ
(٢)
قال : لا أدرى الجبلين يعنى به (٣) أم ما(٣) بينَهما ؟
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الربيعِ بنِ خُثَيْم، أنه كان يَقْرأ: ﴿جَعَلَهُ دَّةَ﴾
ممدودةٌ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ قال: قال علىُّ بن أبى طالبٍ: إن يأجوجَ
ومأجوجَ خلْفَ السَّدِّ ، لا يموتُ الرجلُ منهم حتى يُولَدَ له ألفٌ لصُلْبِه، وهم
يَعْدُون كلَّ يومٍ على السَّدِّ ، فيَلْحَسونه، وقد جعَلوه مثلَ قِشْرِ البَيضِ ، فيقولون:
نَرجِعُ غدًا فنفتحُه. / فيُصْبِحون وقد عادَ إلى ما كان عليه قبلَ أن يُلْحَسَ، فلا ٢٥٢/٤
يزالون كذلك حتى يُولدَ فيهم مولودٌ مسلمٌ، فإذا غَدَوا يَلْحَسون قال لهم:
(١) بعده فى م: (( وابن أبى حاتم )).
(٢) فى ح٢: ((دكًا))، وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وأبى جعفر ويعقوب بالتنوين من
غير مد ولا همز، وقرأ عاصم وحمزة والكسائى وخلف (دكاء) بالمد والهمز مفتوحًا من غير تنوين. النشر
٢٠٤/٢.
(٣) ليس فى : الأصل .
٦٨٢
سورة الكهف : الآيات ٩٤ - ٩٨
قولوا: باسم اللَّهِ. فإذا قالوا: باسم اللَّهِ. فأرادوا أن يَرجِعوا حينَ يُمْسُون،
فيقولون: نرجِعُ غدًا فنفتَحُه(١). فيقولُ: قولوا: إن شاءَ اللَّهُ. فيقولون: إن شاءَ
اللَّهُ. فيُصْبِحون وهو مِثْلُ قِشرِ البَيْضِ، فَيَنْقُبونه فيخرجون منه على الناسِ،
فِيَخرجُ أولُ مَن يَخرجُ منهم سبعون ألفًا عليهم التِيجانُ ، ثم يَخْرُجون بعدَ ذلك
أفواجًا ، فيَأْتُون على النَّهرِ مثلَ نَهرِ كم هذا - يعنى الفُرَاتَ - فِيَشْرَبونه حتى لا
يَثْقَی منه شىءٌ، ثم يچیءُ الفَوج منهم حتی ینتَهِی إلیه فيقولون : لقد كان هلهنا
ماءٌ مَرَّةً. وذلك قولُ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَقٍِ جَعَلَهُ دَكََّةَ﴾. والدََّّاءُ(٢) الترابُ،
﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّ حَقّ﴾ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
كعبٍ قال: إن يأجوج ومأجوجَ يَنْقُرون السدَّ بمناقِيرِهم (١) ، حتى إذا كادوا أن
يَخْرِقوه قالوا : نرجِعُ إليه غدًا فَنَفْرُُ منه. فيَرجِعون وقد عاد كما كان، فهم
كذلك، فإذا بلَغ الأمرُ أُلْقِى على بعضٍ ألسنتِهم يقولون: نأتى إن شاء اللَّهُ غدًا
فنفرٌُ منه. فيأتُونه وهو كما هو فيَخْرِقونه فيخرجون ، فيأتَى أَوَّلُهم على البُخَيرةِ
فيَشْرَبون ما كان فيها من ماءٍ ، ويأتى أوسطُهم عليها فيَلْحَسون ما كان فيها مِن
طِينٍ، ويأتى آخِرُهم عليها فيقولون: قد كان هلهنا مَرَّةً ماءٌ. فَيَوْمُون بسهامِهم
نحوَ السماءِ ، فترجِعُ مُخَضَّبَةً بالدماءِ ، فيقولون: قَهَرْنا مَن فى الأرضِ ، وظَهَرْنا
على مَن فى السماءِ. فَيَدْعُو عليهم عيسى ابنُ مريمَ فيقولُ: اللهمَّ لا طاقةً لنا بهم
(١) بعده فى ص، م: ((فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه)).
(٢) فى الأصل، م: ((الدك)).
(٣) فى ص، ف ١، م: ((بمناقرهم)). والمناقير. جمع مِنقار: وهو حديدة كالفأس مشكّكة مستديرة لها
خَلْف يقطع بها الحجارة والأرض الصُّلبة . التاج (ن ق ر) .
٦٨٣
سورة الكهف : الآيات ٩٤ - ٩٨
ولا يَدَ، فاكْفِناهم بما شئتَ. فيبعَثُ اللَّهُ عليهم دودًا يقالُ له(١): الثَّغَفُ.
فيأخُذُهم فى أَفْفائِهم فيقتُلُهم حتى تَنْتِنَ الأرضُ مِن ريحِهم، ثم يبعَثُ اللَّهُ عليهم
طيرًا فَتَنْقُلُ أبدانَهم إلى البحرِ ، ويُْسِلُ اللَّهُ السماءَ أربعينَ يومًا ، فَتَنْبُتُ الأرضُ،
حتى إنَّ الرُّمَّانَةَ لتُشْبِعُ أهلَ البيتِ(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن كعبٍ قال: عَرْضُ أَسْكُفَّةٍ(٢) يأجوج ومأجوجَ التى
تُفْتَحُ لهم أربعةٌ وعشرونَ ذراعًا، تُحْفِيها حوافرُ خيلِهم، والعُلْيا اثنا عشَرَ ذراعًا
تُحْفِيها أَسِنَّةُ رماحِهم .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال : إذا خرَج يأجوج ومأجوجُ،
كان عيسى ابنُ مريمَ فى ثلاثمائةٍ مِن المسلمين فى قصرٍ بالشامِ ، فيَشتَدُّ عليهم
أمرُهم ، فيَدْعُونِ اللَّهَ أن يُهْلِكَهم، فيُسَلِّطُ عليهم النَّغَفَ فِيَقْتُلُهم، فتَنْتِنُ الأرضَ
منهم، فيَدْعُون اللَّهَ أن يُطَهِّرَ الأَرضَ منهم، فيرسِلُ اللّهُ مطرًا، فيسيلُ بهم إلى
البحرِ ، ثم يُخْصِبُ الناسُ، حتى إن العُنقودَ ليَشبَعُ منه أهلُ البيتِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والحاكمُ وصحَّحه ، عن عبدِ الله بن عمرو قال: يأجوجُ
ومأجوجُ يَمُ أولُهم بنَهرٍ مثلٍ دجلةَ ، ويَمُّ آخِرُهم فيقولُ : قد كان فى هذا النَّهرِ مَرَّةً
ماءٌ. ولا يموتُ رجلٌ إلا ترَك ألفًا مِن ذريته فصاعدًا، ومِن بعدِهم ثلاثةُ أمم ، ما
يعلَمُ عِدَّتَهم إلا اللَّهُ؛ تاريسُ(٤) وتاويلُ وناسكٌ أو منسكٌ(٥).
(١) فى الأصل، ص، ر٢: ((لهم)).
(٢) عبد الرزاق ٢٨/٢، ٢٩ مطولًا.
(٣) الأسكفة : عتبة الباب التى يوطأ عليها . اللسان (س ك فى) .
(٤) فى ص: ((يادريس))، وفى ف ١، والحاكم: ((تاويس))، وفى ر ٢: ((تاديس))، وفى ح١: ((فاريس)).
(٥) ابن جرير ٣٩٩/١٦، والحاكم ٤٩٠/٤ .
٦٨٤
سورة الكهف : الآيات ٩٤ - ٩٨
وأخرَج أبو يَعْلَى، والحاكم وصحَّحه، وابنُ عساكرَ، عن أبى هريرةَ، عن
النبيِّ وَّ فى السدِّ قال: ((يَخْفِرونه كلَّ يومٍ، حتى إذا كادوا يَخْرِقونه قال الذى
عليهم: ارجِعوا ، فستَخْرِقونه غدًا)). قال: ((فيُعِيدُه اللَّهُ كأشدِّ ما كان ، حتى إذا
بلَغُوا مُدَّتَهم وأراد اللَّهُ(١)، قال الذى عليهم: ارجِعوا، فستَخْرِقونه غدًا إن شاء
اللَّهُ. واسْتَنْتَى ، فيَرْجِعون وهو کھیئتِه حينَ تَرَ كوه، فیَحْرِقونه ويَخْرُجون على
الناسِ، فَيَستَقُون المياهَ، ويَفِرُّ الناسُ منهم، فيَزْمُون سهامَهم فى السماءِ، فتَرْجِعُ
مُخَضَّبَةً بالدماءِ، فيقولون: قَهَرْنا أهلَ الأرضِ، وغَلَبْنا مَن فى السماءِ قسوةٌ
وعُلُوَّا. فيَبْعَثُ اللَّهُ عليهم نَغَفًا فى أَقْفائِهم فيُهْلِكُهم)). قال: ((والذى نفسى
بيدِه، إن دوابَّ الأرضِ لتَسْمَنُ وتَبْطَرُ وتشكَرُ شُكَرًا مِن لحومِهم))(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن حذيفةً قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالِهِ: («أنا أعلمُ
بما مع الدجالِ منه، معه نَهَرانِ؛ أحدُهما نارٌ تأجَّجُ فى عينِ مَن رآه ، والآخَرُ ماءٌ
أبيضُ، فإن أدرَ كه أحدٌ منكم فليُغْمِضْ ولْيشرَبْ مِن الذى يَراه نارًا ، فإنه ماء
باردٌ ، وإِيَّاكم والآخَرَ ، فإنه الفتنةُ ، واعلموا أنه مكتوبٌ بينَ عينيه: كافرٌ. يقرؤُه
مَن يَكْتُبُ ومَن لا يَكتُبُ ، وإن إحدى عينَيْهِ تَمْسوحةٌ ، عليها ظَفَرَةٌ(٣) ، إنه يَطلُغُ
مِن آخِرِ أمرِهِ على بطنِ الأُرْدُنُّ على شَيْئَةٍ أَفِيقٍ (٤)، وَلَّ أحدٍ يُؤْمنُ بِاللَّهِ واليومِ
الآخِرِ ببطنِ الأرْدُنِّ، وإنه يقتُلُ مِن المسلمين ثُلُنَا، ويَهزِمُ ثُلُثًا ، ويَبْقَى ثُلُثْ،
(١) بعده عند أبى يعلى: ((أن يبعثهم على الناس)) . والمثبت من النسخ لفظ الحاكم.
(٢) أبو يعلى (٦٤٣٦)، والحاكم ٤٨٨/٤. وقال محقق أبى يعلى: إسناده صحيح.
(٣) فى الأصل: ((طفرة)). والظّفَرَة: لحمة تنبت عند المآقى وقد تمتد إلى السواد فتُغَشِّيه . النهاية
١٥٨/٣.
(٤) فى ص: ((أدقيق))، وفى ف ١، ح١: ((رقيق)).
٦٨٥
سورة الكهف : الآيات ٩٤ - ٩٨
ويَجِنُّ عليهم الليلُ، فيقولُ بعضُ المؤمنين لبعضٍ: ما تنتظرون أن تَلحَقوا
بإخوانِكم فى مَرْضاةِ ربِّكم؟ مَن كان عندَه فضلُ طعام ( فلْيَغْدُ به) على أخيه،
وصَلُّوا حينَ (١) يَنفِجِرُ الفجرُ، وعَجِّلوا الصلاةَ، ثم أقبلوا على عدوّ كم. فلما
قاموا يُصَلُّون ، نزَل عيسى ابن مريمَ أمامَهم، فصلّى بهم، فلما انصَرَف قال:
هكذا أَفرِجوا (٢) بينى وبينَ عدوٌّ اللَّهِ. فيَذوبُ، وسَلَّط اللّهُ عليهم المسلمين
فيقتُلونهم ، حتى إن الشجر والحجرَ لینادی : يا عبدَ اللهِ ، يا عبد الرحمنِ، یا
مسلمُ، هذا يهودٌّ فاقتُلْه. فيُغنِيهم(٤) اللَّهُ، وتَظْهَرُ(٥) المسلمون، فيَكْسِرون
الصليبَ، ويقتلون الخنزيرَ، ويَضَعون الجِزْيةَ، فبينما هم كذلك، أخرَج اللَّهُ
أهلَ(١) يأجوج ومأجوجَ، فيشرَبُ أَوَّلُهم البُحيرةَ، ويَجِىءٌ آخِرُهم وقد انْتَشَفوه(١)
فما(٨) يَدَعُون فيه قَطْرةً، فيقولون: ظَهَرْنا على أعدائِنا، قد كان هلهنا أَثَرَ ماءٍ .
فيجىءُ نبُ اللَّهِ وأصحابُه وراءَه حتى يدخلوا مدينةٌ مِن مدائنٍ فِلَسْطينَ يقالُ لها:
لُدٌّ. فيقولون: ظَهَرْنا/ على مَن فى الأرضِ، فَتَعالَوا نُقاتِلْ مَن فى السماءِ. فَيَدْعو ٢٥٣/٤
اللَّهَ نبيُه عندَ ذلك، فيبعَثُ اللَّهُ عليهم قُرْحَةً فى حُلُوقِهم ، فلا يَتْقَى منهم بَشَرٌّ،
(١ - ١) فى ر٢: ((فليفديه))، وفى ح٢: ((فليعد به)).
(٢) فى الأصل، ص، ف١، م: (( حتى)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح١: ((خرجوا)).
(٤) فى م: ((فيقتلهم)).
(٥) فى م: ((ينصر)).
(٦) سقط من : ر٢، م .
(٧) فى الأصل: ((انتسفوه))، وفى المصدر: ((استقوه)). وانتشفوه: شربوه. القاموس المحيط
( ن ش ف).
(٨) فى ص، ف١، ح١: ((ولا))، وفى ح٢: ((فلم)).
٦٨٦
سورة الكهف : الآيات ٩٤ - ٩٩
فيُؤْذِى ريحُهم المسلمين، فيَدْعو عيسى ، فيرسِلُ اللَّهُ عليهم ريحًا، فَتَقْذِفُهم فى
البحرِ أجمعينَ))(١).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن أبى الزاهريةِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: «مَعْقِلُ
المسلمين مِن الملاحِمِ دِمشقُ، ومَعقِلُهم(١) مِن الدجالِ بيتُ المقدسِ، ومَعقِلُهم"
مِن يأجوج ومأجوجَ بيتُ الطورِ )) (١).
قوله تعالى: ﴿﴾ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَيِذٍ يَمُوجُ فِىِ بَعْضٍ﴾ .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَتَرَّكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَیِذٍ يَمُوُ فِی
بَعْضٍ﴾. قال: ذلك حينَ يَخْرُجون على الناسِ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله : ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَیِذٍ يَمُوجُ فِى
بَعْضٍ﴾. قال: هذا أولُ يومِ القيامةِ، ثم يُنْفَعُ فى الصورِ على أَثَرِ ذلك.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، مِن طريقٍ هارونَ بنِ
عنترةَ، ("عن أبيهُ)، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَرَّكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَِذٍ يَمُوُجُ فِی
بَعْضِ﴾ . قال : الجنّ والإنسُ، يَموج بعضُهم فى بعضِ(٥) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن هارونَ بنِ عنترةَ، عن شيخٍ مِن بنى
فَزَارةَ فى قولِه: ﴿وَتَرَّكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ﴾. قال : إذا ماجَ الجنُّ والإنسُ
(١) الحاكم ٤٩٠/٤ - ٤٩٢.
(٢) فى ف١، ح١: ((يعقلهم)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٢٤/٥، ٣٢٥، ١٩١/١٢.
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٩٦/٥ .
٦٨٧
سورة الكهف : الآيات ٩٩ - ١٠١
بعضُهم فى بعضٍ، قال إبليسُ: أنا أعلمُ لكم عِلمَ هذا الأمرِ. فَيَظْعَنُ إلى
المشرقِ، فيجِدُ الملائكةَ قد نَطَقوا (١) الأرضَ، ثم يَظْعَنُ إلى المغربِ، فَيَجِدُ
الملائكةَ قد نَطَقوا الأرضَ، ثم يَظْعَنُ يمينًا وشمالاً حتى يَنتَهِىَ إلى أقصى الأرضِ،
فيجدُ الملائكةَ قد نطَقوا الأرضَ ، فيقولُ: ما مِن مَحيصٍ . فبينما هو كذلك إذ
عرَّض له طريقٌ كأنه شِراكٌ(٢) ، فأخَذ عليه هو وذُرِّيَّتُه، فبينا (" هم عليه " إذ هجم
على النارِ ، فخرج إليه خازنٌ مِن خُزَّانِ النارِ ، فقال: يا إبليسُ، ألم تَكُنْ لك المنزلةُ
عندَ ربِّك؟ ألم تَكُنْ فى(٤) الجِنَانِ ؟ فيقولُ: ليس هذا يومَ عِتابٍ ، لو أنَّ
اللَّهَ افترض علىَّ عبادةٌ لعَبَدْتُه عبادةٌ لم يَعْبُدْه أحدٌ مِن خلقِه. فيقولُ : فإنَّ
اللَّهَ قد فرض عليك فريضةٌ. فيقولُ: ما هى؟ فيقولُ: يأْمُرُك أن تَدخُلَ
النارَ. [٢٧٦ظ] فيَتَلَكَّأَ عليه، فيَقولُ به وبذُرِّيَّتِه بجَناحِه ، فيَقْذِفُهم فى النارِ،
فَتَزْفِرُ جهنمُ زَفْرةٌ لا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، ولا نبٌّ مرسَلٌ، إلا جَثَا لركبتيه(٥).
قولُه تعالى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُهُمْ فِى غِطَآٍ﴾ الآية.
أخرَج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قولِهِ: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُمْ فِى غِطَآءٍ عَن
ذِكْرِى وَكَانُوْ لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾. قال: كانوا عُمْيًّا عن الحقِّ فلا يُنْصِرونه، صُمَّا
عنه فلا يَسمَعونه .
(١) عند ابن كثيرهنا وفيما يأتى: ((بطنوا)). والمراد أن الملائكة أحاطوا بأقطار الأرض كما يحيط النطاق
بالوسط .
(٢) فى م: (( شواظ)).
(٣ - ٣) فى م: ((هو كذلك)).
(٤) فى ر٢، ح١: ((لك)).
(٥) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٩٥/٥، ١٩٦. وينظر ابن جرير ٤١٥/١٥.
٦٨٨
سورة الكهف : الآيات ١٠١ - ١٠٣
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾. قال: لا يَعْقِلون سمعًا .
قولُه تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية.
أخرَج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنْ يَتَّخِذُواْ
عِبَادِى مِن دُونِيّ أَوْلِيَةٍ﴾. قال: ظَنَّ كَفَرةُ بنى آدمَ أن يَتَخِذوا الملائكةَ مِن دونِه
أولیاءَ .
وأخرَج أبو عُبيدٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ ،
أنه قرأ: (أفحسبُ الذين كفروا أن يتخذوا عبادى مِن دونى أولياءَ). قال أبو
عبيدٍ : بجزمِ السينِ وضمّ الباء(١).
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ، أنه قرأ:
(أفحسبُ الذين كفروا). يقولُ: أفحَسُهم ذلك(١).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنِّئُكُمْ بِلْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا
١٠٣)
الآية .
أخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والبخارىُّ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، والحاكمُ، وابنُ مَرْدُويَه، مِن طريقٍ مصعبٍ بنِ سعدٍ قال: سألتُ
أبى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَّئُكُم بِالْأَخْسَرِنَ أَعْمَلًا﴾ أهم الحَرُوريَّةُ؟ قال: لا ، هم اليهودُ
والنصارى؛ أما اليهودُ فَكَذَّبوا محمدًا وَّهِ، وأما النصارى فكفَروا) بالجنةِ
وقالوا: لا طعامَ فيها ولا شرابَ . والحَرَوريَّةُ الذين يَنْقُضُون عهدَ اللَّهِ مِن بعدِ
(١) وهى قراءة شاذة، ينظر البحر المحيط ١٦٦/٦.
(٢) فى م: ((فكذبوا)).
٦٨٩
سورة الكهف : الآيتان ١٠٣ ، ١٠٥
مِيثاقِه. وكان سعدٌ يُسَمِّيهم الفاسقِين(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والفِرْيابِىُ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن مصعبٍ قال: قلتُ لأبى: ﴿قُلْ
هَلْ تُنَّئُكُم بِالْأَخَْرِنَ أَعْمَلًا﴾ الحَرَوريةُ هم؟ قال: لا ، ولكنهم أصحابُ الصوامعِ،
والحروريةُ قومٌ زاغُوا فَأزاغَ اللَّهُ قلوبَهم(٣) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى خَمِيصةَ عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ قال :
سمِعتُ علىَّ بن أبى طالبٍ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿قُلْ هَلْ نُلِئَكُمْ بِلْأَخْسَرِنَ
أَعْمَلًا﴾: إنهم الرُّهْبانُ الذين حبَسوا أنفسَهم فى السَّوارى (١) .
وأخرَج ابنُ مردويه عن أبى الطَّفَيَلِ قال : سمِعتُ علىَّ بن أبى طالبٍ ، وسألَه
ابنُ الكَوَّاءِ فقال: مَن ﴿هَلْ تُنِّئَُّ بِلْأَخْسَرِنَ أَعْمَلًا﴾؟ قال : فَجَرَةُ قريشٍ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والفِرْيابِىُّ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردُويه،
مِن طُرْقٍ (٤) عن علىٍّ، أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِئُكُمْ بِلْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا﴾.
قال : لا أظُنُّ إلا أنَّ الخوارجَ منهم (٥).
قولُه تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيْمَةِ وَزْنًا
(١) عبد الرزاق ٤١٣/١ بنحوه مختصرًا، والبخارى (٤٧٢٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٣١٣)،
وابن جرير ٤٢٥/١٥، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٤٢٦/٨ - والحاكم ٣٧٠/٢ ، وابن
مردويه - كما فى فتح البارى. وتقدم فى ٢٢٦/١، ٢٢٧.
(٢) عبد الرزاق ٤١٣/١، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٤٢٥/٨ - والحاكم ٣٧٠/٢.
(٣) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٤٢٥/٨ - من قول أبى خميصة .
(٤) فى ح١، ح٢، م: ((طريق)).
(٥) عبد الرزاق ٤١٣/١، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٤٢٥/٨.
( الدر المنثور ٤٤/٩ )
٦٩٠
سورة الكهف : الآية ١٠٥
أخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى هريرة، عن رسولٍ
اللَّهِ فَ قال: ((إنه ليأتى الرجلُ العظيمُ الشمينُ يومَ القيامةِ لا يَزِنُ عندَ اللَّهِ جَناحَ
٢٥٤/٤ بعوضةٍ﴾. وقال٢/، ((اقرَّهُوا إِن شككُم: ﴿وَلاَ تُهِمُ لَهُمْ يَوْمَ أَلْفِيَامَةٍ وَزْنَا﴾)).
وأخرج ابنُّ عَدِىٌّ، والبيهقيُّ فى «شعبِ الإيمانِ))، عن أبى هريرة قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: (( لَيُؤْتَّيَنَّ يومَ القيامةِ بالعظيم الطويلِ الأَكُولِ الشَّرُوبِ، فلا تَزِنُ
عندَ اللَّهِ تبارك وتعالى جناح بعوضةٍ، اقرءُوا إن شئتُم: ﴿فَلَا تُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ الضُّرَيسِ، عن كعبٍ قال: يُمثِّلُ القرآنُ لَمن كان
يَعمَلُ به فى الدنيا يومَ القيامةِ كأحسَنٍ صورةٍ رآها؛ أحسنَه وجهًا ، وأطيّه ريحًا ،
فيقومُ بِجَنْبٍ صاحبِهِ، فكلما جاءه رَوْعٌ هَدَّأَ رَوْعَه وسَكِّنَه وبسَط له أَمَلَه ، فيقولُ
له : جزاك اللَّهُ خيرًا مِن صاحبٍ، فما أحسنَ صورتَك، وأطيبَ ريحَك! فيقولُ
له: أَمَا تعرِغُنى؟ تعالَ(٤) فاركَبِنى، فطالما ركِتُك فى الدنيا، أنا عملُك، إنَّ
عملَك كان حَسَنًا فتَرى صُورتى حسنةً ، وكان طَيِّبًا فَتَرَى رِيحِى طَيِّةٌ . فيَحْمِلُهُ
فيُوافِى به الربَّ تبارك وتعالى، فيقولُ: يا ربّ، هذا فلانٌ - وهو أعرَفُ به منه -
قد شغَلْتُه فى أيام حياتِه فى الدنيا ؛ أظمَأْتُ (٥) نهارَه، وأسهَرْتُ ليلَه، فشَفِّعْنى
(١) قال الحافظ : القائل يحتمل أن يكون الصحابى ، أو هو مرفوع من بقية الحديث . فتح البارى
٠٤٢٦/٨
(٢) البخارى (٤٧٢٩)، ومسلم (٢٧٨٥) ، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٩٨/٥ .
(٣) ابن عدى ٢٢٣٥/٦، والبيهقى (٥٦٧٠) .
(٤) فى الأصل: ((فقال)).
(٥) فى ص، ح١: ((لظمأت))، وفى م: ((طالما أظمأت)).
٦٩١
سورة الكهف : الآيتان ١٠٥، ١٠٧
فيه . فيوضَعُ تائج المُلْكِ على رأسِه ، ويُكْسَى محُلَّةَ المُلْكِ ، فيقولُ : يا ربِّ، قد
كنتُ أَرْغَبُ له عن هذا، وأرجو له منك أفضلَ مِن هذا. فيُعْطَى الخُلْدَ بيمينِهِ،
والنعمةَ بشِمالِه، فيقولُ: يا ربِّ، إن كلَّ تاجرٍ قد دخَل على أهلِه مِن تجارته .
فيُشَفَّعُ فى أقاربِهِ . وإذا كان كافرًا مُثِّلَ له عملُه فى أقبح صورةٍ رآها وأَنْتِه ، فكلما
جاءه رَوْعٌ زاده رَوْمًا، فيقولُ : قَبَّحَك اللَّهُ مِن صاحبٍ ، فما أقبحَ صورتَك وما
أَنتَنَ رِيحَك! فيقولُ: مَن أنت؟ قال: أمَا تعرِفُنى؟ أنا عملُك، إنَّ عملَك كان
قبيحًا فَتَرَى صورتی قبيحةٌ، وكان مُنِْنًا فَتَرى رِيحى مُنِْنةٌ . فيقولُ : تعالَ حتى
أَركَبَك، فطالما ركِبِتَنى فى الدنيا . فيَرْكَبُه، فيُوافِى به اللَّهَ، فلا يُقيمُ له وَزْنًا (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن عُبيدِ بنِ" عميرٍ قال: يُؤْنَى
بالرجلِ العظيمِ الطويلِ يومَ القيامةِ، فيوضَعُ فى الميزانِ ، فلا يَزِنُ عندَ اللَّهِ جناح
بعوضةٍ. ثم تلا: ﴿فَلَ تُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَّمَةِ وَزْنَا﴾(١).
وأخرَجَ هَنَّادٌ عن كعبِ بنِ عُجْرةً فى قوله : ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ وَزْنَا﴾
قال: يُجاءُ بالرجلِ يومَ القيامةِ فيُوزَنُ، فلا يَزِنُ حَبَّةً حِنْطةٍ ، ثم يوزَنُ فلا يَزِنُ
شعيرةٌ ، ثم يوزَنُ فلا يَزِنُ جَناحَ بعوضةٍ. ثم قرأ: ﴿فَلَا تُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَزْنًا﴾ .
يقولُ : ليس لهم وزنٌ(٤).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَمُمْ جَنَّتُ اٌلْفِرْدَوْسِ
(١) ابن أبى شيبة ٤٩٣/١٠، ٤٩٥، وابن الضريس (١٠٠) واللفظ له .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) ابن أبى شيبة ١٦٩/١٣، ١٧٠، ٤٣٩، ٤٤٠.
(٤) هناد (٨٦٦) .
٦٩٢
سورة الكهف : الآية ١٠٧
أخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُّ،
والحاكم وصحَّحه، وابنُ مردُويه، عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ:
(( سَلُوا اللَّهَ الفردوسَ، فإنها سُرَّةُ الجنةِ، وإن أهلَ الفردوسِ ليسمعون أَطِيطَ
العرشٍ))(١).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى هريرةَ قال : قال رسولُ
اللَّهِ وَلِهِ: ((إذا سألْتُم اللَّهَ فاسألوه الفردوسَ، فإنه وَسَطُ الجنةِ، وأعلى الجنةِ ،
وفوقَه عرش الرحمنِ ، ومنه تَفَجّرُ أنهارُ الجنةِ))(٢) .
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وأحمد والترمذىُّ ، وابنُ جریٍ ،
والحاكمُ، والبيهقىُّ فى ((البعثِ))، وابنُ مردُويه، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ، أَنَّ
النبىَّ وٍَّ قال: ((إن فى الجنةِ مائةً درجةٍ، بينَ كلِّ درجتين كما(١) بينَ السماءِ
والأرضِ ، والفِردَوسُ أَعْلاها درجةً ، ومِن فوقِها يَكونُ العرشُ ، ومنها تَفَجّرُ أُنهارُ
الجنةِ الأربعةُ ، فإذا سألتُم اللَّهَ فاسألوه الفردوسَ)) (٤).
وأخرَج أحمدُ ، والترمذىُ، وابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ، وابنُ مردُويه،
(١) ابن جرير ٤٣١/١٥، والطبرانى (٧٩٦٦)، والحاكم ٣٧١/٢ . ضعيف (ضعيف الجامع -
٣٢٧٣) .
(٢) البخارى (٢٧٩٠، ٧٤٢٣). والحديث ليس عند مسلم، ينظر تحفة الأشراف (١٤٢٣٦).
(٣) فى ح٢: ((مثل ما)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٣٨/١٣، وعبد بن حميد (١٨٢ - منتخب)، وأحمد ٣٦٩/٣٧، ٤٠٤، ٤٠٥
(٢٢٦٩٥، ٢٢٧٣٨)، والترمذى (٢٥٣١)، وابن جرير ٤٣٢/١٥، ٤٣٣، والحاكم ٨٠/١،
والبيهقى (٢٤٨). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٠٥٦) .
٦٩٣
سورة الكهف : الآية ١٠٧
والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن معاذِ بنِ جبلٍ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلِ يقولُ: ((إن
فى(١) الجنةِ مائةً درجةٍ، كلُّ درجةٍ منها ما بينَ السماءِ والأرضِ، وأَعْلاها
الفِردوسُ، وعليها يكونُ العرشُ، وهى أوسطُ شيءٍ فى الجنةِ ، ومنها تَفَجّرُ أنهارُ
الجنةِ ، فإذا سألتُم اللَّهَ فاسألوه الفردوسَ))(٢).
(" وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، والبزارُ، والطبرانىُ، عن سَمُرةَ بنِ
مُجُندُبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «الفِردَوسُ رَبوةُ الجنةِ وأعلاها وأوسطُها،
ومنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجنةِ ، فإذا سألَّثُم اللَّهَ فاسألوه الفردوسَ(٤)٣) )).
وأخرَج(٥) الطبرانىُ عن سَمُرَةَ بنِ مُنْدُبٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((جنةُ
الفردوسِ هى رَبْوةُ الجنةِ العُلْيا التى هى أوسَطُها وأحسَنُها))(٢).
وأخرَج البزارُ عن العِزْباضِ بنِ ساريةً: إذا سألتُم اللَّهَ فاسألوه الفردوسَ، فإنه
(٧)
أعلَى الجنةِ(٧).
(١) ليس فى: ص، ف١، ح١، م. وهو موافق لما عند ابن ماجه.
(٢) أحمد ٤٠٦/٣٦، ٤٠٧ (٢٢٠٨٧)، والترمذى (٢٥٣٠)، وابن ماجه (٤٣٣١)، وابن جرير
٤٣٤/١٥، والبيهقى (٢٤٩). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٠٥٥).
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) بعده فى الأصل، ر٢: ((فإنه أعلى الجنة)).
والأثر عند ابن جرير ٤٣٥/١٥، ٤٣٦، والبزار (٣٥١٣، ٣٥١٤ - كشف)، والطبرانى
(٦٨٨٦، ٧٠٨٨). وقال الهيثمى: أحد أسانيد الطبرانى وثقوا وفى بعضهم ضعف. وقال أيضًا:
رواه البزار وفيه خالد السمتى وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٣٩٨/١٠، وينظر السلسلة الصحيحة
(١٨١٢، ٢٠٠٣) ..
(٥) بعده فى م: (( ابن جرير وابن أبى حاتم و)).
(٦) الطبرانى (٦٨٨٥) .
(٧) البزار (٣٥١٢ - كشف).
٦٩٤
سورة الكهف : الآية ١٠٧
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مردُويه، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَظله قال:
(( الفردوسُ أعلى درجةٍ فى الجنةِ ، وفيها يكونُ عرش الرحمن، ومنها تَفَُّ أنهارٌ
الجنةِ الأربعةُ ، وجنةُ عَدْنٍ قصبةُ الجنةِ ، وفيها مَقصورةُ الرحمنِ، وفيها() يُشْمَعُ
أَطِيطُ العرشِ، فإذا سألتُم اللَّهَ فاسألوه الفردوسَ)) (٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: قال النبيُّ وَّهِ :
((الفردوسُ مقصورةُ الرحمنِ، فيها خيارُ الأنهارِ والثمارِ)).
وأخرَج "عبدُ بنُ حميدٍ ، و"ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ قال :
الفردوسُ بُشْتانٌ ، بالرُّومِيَّةِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: الفِردَوسُ هو (٤) الكَوْمُ بِالنََّطيةِ،
وأصلُه(٥) فِزْداسا .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وهَنادٌ ، وابنُ المنذرِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الحارثِ، أن ابنَ
عباسٍ سأل كعبًا عن الفردوسِ، قال: هى جناتُ الأعنابِ بالسُّريانية (٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ : الفردوسُ يعنى الجنةَ . قال: والجنةُ
بلسان الروميةِ الفردوسُ .
(١) فى ص، ف١، م: ((منها)).
(٢) ابن جرير ٤٣٦/١٥ بنحوه مختصرًا .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١، ح١، م.
(٤) فى ح٢: ((هى)).
(٥) فى ح٢: (( أصلها)).
(٦) ابن أبى شيبة ١٤٩/١٣ عن عبد الله بن الحارث ، عن كعب .
٦٩٥
سورة الكهف : الآيات ١٠٧ - ١٠٩
وأخرَج النَّجَّادُ فى ((جزءِ التَّراجمِ)) عن /أبى عُبيدةَ بنِ الجراح قال: قال ٢٥٥/٤
رسولُ اللَّهِ اَ لّهِ: ((الجنةُ مائَةُ درجةٍ، ما بينَ كلِّ درجتين كما بينَ السماءِ
والأرضِ ، والفِردَوسُ أعلى الجنةِ، فإذا سألتُم اللَّهَ عزَّ وجلَّ فاسأَلُوهُ(١) الفردوسَ)).
قولُه تعالى: ﴿خَلِينَ فِيَهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا
أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾. قال: مُتَحوَّلًا .
قولُه تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ
◌ِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ﴾. يقولُ: علمٍ ربِّى .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قولِه: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ
رَبِّ لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن نَنْفَدَ كَلِمَتُ رَبِ﴾. يقولُ: يَنْفَدُ ماءُ البحرِ قبلَ أن يَنفَدَ كلامُ
اللَّهِ وحِكمتُه.
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ )) عن أبى البَخْتَرِىِّ قال: صحِب سَلمانَ رجلٌ
ليتعلَّمَ منه ، فانتَهى إلى دِجلةَ وهى تَطفَحُ، فقال له سلمانُ : انزِلْ فاشرَبْ .
فَشَرِب، قال له: ازْدَدْ. فازدَاد. قال: كم تُراك(١) نقَصْتَ منها؟ قال: ما عسى
أن أنقُصَ من هذه ؟ قال سلمانُ : فكذلك العِلمُ ، تَأْخُذُ منه ولا تَنْقُصُه(٣) .
(١) فى ص، ف١، ح١، م: ((فسلوه)).
(٢) سقط من : ف١، م .
(٣) أحمد ص ٢٩ .
٦٩٦
سورة الكهف : الآية ١١٠
قولُه تعالى: ﴿فَنْ كَانَ يَرَّحُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ») الآية.
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى (( شعبٍ
الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿فَتَنْ كَانَ يَرِحُواْ لِقَاءَ رَيِّهِ») الآية. قال:
أنزلت فى المشركين الذين عبّدوا مع اللَّهِ إلهًا غيرَه، وليست هذه فى المؤمنين(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى الدنيا فى ((الإخلاصِ))، وابنُ أبى حاتم (،
والحاكمُ، عن طاوسٍ قال: قال رجلٌ: يا نبيَّ اللَّهِ، إنى أَقِفُ المواقفَ أَبتغِى وجهَ
اللَّهِ ، وأُحبُّ أن يُرى مَوطِنى. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا حتى نزلت هذه الآيةُ: ﴿فَ
كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكِ بِعِبَادَةِ رَيِِّ أَحَدَا﴾(١).
وأخرجه الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُّ مَوصولاً، عن طاوسٍ، عن ابنٍ
(٤)
عباسٍ().
وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهدٍ قال: كان رجلٌ(١) من المسلمين(١) يُقاتِلُ
وهو يُحِبُّ أن يُرَى مكانُه، فأنزل اللَّهُ: ﴿فَ كَانَ يَرَحُواْ لِقَآءَ رَيِّهِ﴾ الآية.
وأخرج ابنُ مَنده، وأبو نعيم فى (( الصحابةِ ))، وابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ
الشّدىِّ الصغيرِ ، عن الكلبىّ ، عن أبى صالح، عن ابنِ عباسٍ قال : كان جُندُبُ
(١) البيهقى (٦٨٥٣) .
(٢) بعده فى م: ((والطبرانى)).
(٣) عبد الرزاق ٤١٤/١، والحاكم ٣٢٩/٤، ٣٣٠.
(٤) الحاكم ١١١/٢، والبيهقى (٦٨٥٤).
(٥) سقط من : ف ١، ح١ ، م .
(٦) بعده فى ف ١، ح١، م: ((من)).
٦٩٧
سورة الكهف : الآية ١١٠
ابنُ زُهيرٍ إذا صلَّى أو صامَ أو تَصدَّقَ، فذُكِرِ بخيرِ ارْتاعَ له، فزادَ فى ذلك لقالةٍ()
الناس، " فلا يُرِيدُ به" اللَّهَ، فَزَل فى ذلك: ﴿فَتَنْ كَانَ يَرْحُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ
عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكِ بِعِبَادَةِ رَيِّهِ أَحَدَا﴾(١).
(* وأخرَج ابنُ المنذرِ ، مِن طريقِ ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ قال : قال رجلٌ :
يا رسولَ اللَّهِ ، أُعْتِقُ وأُحِبُ أن يُرَى، وأَتصدَّقُ وأُحِبُّ أن يُرَى. فنزلت: ﴿فَتَنْ
كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَِحًا وَلَا يُشْرِكِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا﴾".
وأخرَجَ هَنَّادٌ فى ((الزهدِ)) عن مجاهدٍ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَ لَه فقال:
يا رسولَ اللَّهِ، أَتَصدَّقُ بالصدقةِ أَلْتمِسُ(٥) بها ما عندَ اللَّهِ، وأُحِبُّ أن يُقالَ لى
خيرًا . فنزَلت: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ،﴾ الآية(١).
وأخرج هَنَّادٌ ، [٢٧٧ و] وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقيُّ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿فَتَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾. قال: ثوابَ ربِّه، ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلً
صَلِيمًا وَلَا يُثْرِ﴾. قال: لا يُرائِى، ﴿بِعِبَادَةِ رَبِِّ أَحَدَأَ﴾﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ مِن وجهٍ آخرَ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿فَتَنْ كَانَ
يَرْجُوْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾. قال: مَن كان يَخْشَى البعثَ فى الآخرةِ، ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا
(١) فى ص، ف١، ح١، م: ((لمقالة))، وفى ح٢: ((المقالة)).
(٢ - ٢) فى م: ((فلامه )).
(٣) ابن منده - كما فى أسد الغابة ٣٥٩/١ - وأبو نعيم ٤٧٢/١ (١٥٩٧)، وابن عساكر ٣٠٤/١١.
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) فى ص، ف١، ح١، م: ((وألتمس)).
(٦) هناد (٨٥٢) .
(٧) هناد (٨٥٣)، والبيهقى (٦٨٥٥).
٦٩٨
سورة الكهف : الآية ١١٠
صَلِحًا وَلَا يُشْرِكِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَأْ﴾: ((لا يُرد بعمَلِه أحدًا مِن خلقِه. قال النبىّ
وَله: ((إن ربَّكم يقولُ: أنا خيرُ شَرِيكِ، فمَن أشرَك معى فى عملِه أحدًا مِن
خَلْقَى تَرَكتُ العملَ كلَّه له، ولم أَقْبَلْ إلا ما كان لى خالصًا)). ثم قرأ
النبىُِّ لَّهِ: ((﴿فَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكِ
بِعِبَادَةِ رَيِِّ أَحَدَأَ﴾)).
وأخرج ابن أبى حاتم عن كَثيرِ بنِ زيادٍ قال: قلتُ للحسنِ: قولُ اللَّهِ: ﴿قَن
كَانَ يَّجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُثْرِكِ بِعِبَادَةِ رَيِِّهِ أَحَدَأْ﴾. قال: فى
المؤمنِ نزَلت . قلتُ: أشرَك باللَّهِ؟ قال: لا، ولكن أَشْرَك بذلك العملِ؛ عَمِلَ"
عملًا يُرِيدُ اللَّهَ به والناسَ، فذلك يُرَدُّ عليه.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عبدِ الواحدِ بنِ زيادٍ ) قال : قلتُ للحسنِ : أخبرنى
عن الرِّياءِ، أَشِرْكٌ هو؟ قال: نعم يا بُنَىَّ، أَوَ ما تقرأُ: ﴿فَ كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ رَبِّهِ،
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُثْرِ بِعِبَادَةِ رَبٍِِّ أَحَدًا﴾ ؟
وأخرج الطبرانىُّ عن شَدَّادِ بنِ أوس قال: قال النبىُ وَله: ((إذا جمَع اللَّهُ
الأَوَّلين والآخِرِينِ يبقيع واحدٍ يَنْفُذُّهم البصرُ، ويُسمِعُهم الداعى ، قال: أنا
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) سقط من : م .
(٣) فی م: ( زيد )) .
(٤) فى ص، ف١: (ينفدهم)). وقال الحافظ: بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثى، أى: يغرقهم، وبضم أوله وكسر
الفاء من الرباعى، أى: يحيط بهم، والذال معجمة فى الرواية، وقال أبو حاتم السجستانى: أصحاب الحديث
يقولونه بالمعجمة، وإنما هو بالمهملة، ومعناه: يبلغ أولهم وآخرهم. وأجيب بأن المعنى يحيط بهم الرائى لا يخفى
علیه منهم شىء لاستواء الأرض، فلا يكون ما يستتر به أحد من الرائى. فتح البارى ٣٩٦/٨، وينظر صحيح
مسلم بشرح النووي ٦٦/٣، والنهاية لابن الأثير ٩١/٥.
٦٩٩
سورة الكهف : الآية ١١٠
خيرُ شريك، كلُّ عملٍ كان (١) عُمِل لى فى دارِ الدنيا كان لى فيه شريكٌ ، فأنا
أَدَعُهُ اليومَ ، ولا أقبَلُ اليومَ إلا خالصًا)). ثم قرأ: ((﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾))
((﴿فَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا
[الصافات: ٤٠، ٧٤، ١٦٠].
يُشْرِكِ بِعِبَادَةِ رَيِِّهِ أَحَدَا﴾))(١) .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، والترمذىُّ ، وابن ماجه ، والبيهقىُّ فى (( شعب
الإِيمانِ))، عن أبى سعدِ بنِ أبى فَضالةَ الأنصارىِّ، وكان مِن الصحابةِ : سمِعتُ
رسولَ اللَّهِ فَ لَه يقولُ: ((إذا جمَع اللَّهُ الأوَّلين والآخِرِين ليوم لا ريب فيه، نادَى
مُنادٍ : مَن كان أشرَك فى عملٍ عَمِله للَّهِ أحدًا ، فَلْيَطْلُبْ ثوابَه مِن عندٍ غيرِ اللَّهِ،
فإن اللَّهَ أغنَى الشُّرَكاءِ عن الشركِ))(١).
وأخرج الحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ ، عن أبى هريرةَ ، أن رجلًا قال : یا
رسولَ اللَّهِ ، الرجلُ يجاهِدُ فى سبيلِ اللَّهِ وهو يبتغى عَرَضًا مِن الدنيا. قال: ((لا
أجرَ له)). فأعظَم الناسُ ذلك(4)، فعادَ الرجلُ، فقال: ((لا أجرَ له))(٥).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((الإخلاصِ))، "وابنُ جريرٍ فى ((تهذيبِه))،
والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مردُويه ، والبيهقىُ ، عن شَدَّادِ بنِ أوسٍ
(١) سقط من : م .
(٢) الطبرانى (٧١٦٧) .
(٣) أحمد ١٦١/٢٥ (١٥٨٣٨)، والترمذى (٣١٥٤)، وابن ماجه (٤٢٠٣)، والبيهقى (٦٨١٧).
حسن (صحيح سنن الترمذى - ٢٥٢١).
(٤) فى ص، ف١، م: ((هذه)).
(٥) الحاكم ٨٥/٢، ٣٧١، والبيهقى (٦٨٤٠). والحديث عند أحمد ٢٧٧/١٣، ٣٩٧/١٤
(٧٩٠٠، ٨٧٩٣) ، وأبى داود (٢٥١٦). حسن (صحيح سنن أبى داود - ٢١٩٦).
(٦ - ٦) فى ص، ف ١، ح١، م: ((وابن مردويه والحاكم وصححه)).
٧٠٠
سورة الكهف : الآية ١١٠
٢٥٦/٤ قال: كُنَّا نَعُدُّ الرياءَ على عهدِ رسولِ اللهِ وَلَّهِ الشرك الأصغرَ(١).
وأخرَج "الطيالسىُّ، و٢) أحمدُ، وابنُ أبى الدنيا، والطبرانىُ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مردُويه، والبيهقىُّ، عن شدادِ بنِ أوسٍ : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ
وَه يقولُ: ((مَن صلَّى يُرائِى فقد أشرَك، ومَن صامَ يُرائى فقد أشرَك، ومَن
تَصدَّق يُرائى فقد أشرَك)). ثم قرأ: ((﴿فَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾)) الآية(١).
وأخرَج الطيالسىُّ، وأحمدُ، وابنُ مَرْدُويَه، ( وأبو نُعَيم"، عن شَدَّادِ بنِ
أوسٍ: سمِعتُ رسولَ اللّهِ وَلَه يقولُ: ((إِنَّ اللَّهَ يقولُ: أنا خيرُ قَسيم لمن أشرَك
بى، مَن أَشرَك بى شيئًا، فإن عملَه قليله وكثيرَه لشريكِه الذى أشرَك به ، أنا عنه
(٥)
غَنِىٌ))(٥).
وأخرَج البزارُ، وابنُ مَنْدَه ، والبيهقىُ ، وابنُ عساكرَ، عن عبد الرحمنِ بنِ
غَثْمِ " قال لمعاذِ بنِ جبل: أَمَا سَمِعت٦َ) رسولَ اللَّهِ فَلَهِ يقولُ: ((مَن صامَ رياءً
(١) ابن أبى الدنيا - كما فى تخريج أحاديث الإحياء ١٩٨١/٥ - والطبرانى (٧١٦٠)، وفى الأوسط
(١٩٦)، والحاكم ٣٢٩/٤، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الإحياء ١٩٨١/٥ - والبيهقى
(٦٨٤٣). وقال الهيثمى ٢٢٢/١٠: رواه الطبرانى فى الأوسط والبزار ... ورجالهما رجال الصحيح
غیر یعلى بن شداد وهو ثقة .
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ح١، م .
(٣) الطيالسى (١٢١٦)، وأحمد ٣٦٢/٢٨ - ٣٦٤ (١٧١٤٠)، والطبرانى (٧١٣٩) ،
والحاكم ٣٢٩/٤، والبيهقى (٦٨٤٤). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ح١، م.
(٥) الطيالسى (١٢١٦)، وأحمد ٣٦٢/٢٨ - ٣٦٤ (١٧١٤٠)، وأبو نعيم ٢٦٨/١، ٢٦٩. وقال
محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٦ - ٦) فى ح١: ((قال لمعاذ: أنت سمعت))، وفى م: قيل له: ((أسمعت)).