Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
فَأَضْجَعه ثم ذبحه بالسّكِّينِ، فقال: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَّبِيَّةٌ﴾: لم تَعمَلْ
بالحِنْثِ (١))). قال: ابنُ عباسٍ قَرَأْها ﴿زَكِيَّةٌ﴾: (زاكِيةً): مسلمةً، كقولك:
غلامًا زَكِيًّا. فانطلَقا فوجَدا ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾. قال بيدِه
هكذا، ورفَعِ يدَه فاستقامَ ، قال: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. قال: أجرًا
نأكُلُهُ(٢) . ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾، قَرَأها ابنُ عباسٍ: ( وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ).
"يزعمون أنه (٢)هُدَدُ بنُ بَدَدٍ )، والغلامُ المقتولُ اسمُه - يزعُمون - جَيْسُورُ (٥)٢)،
﴿مَلِكُ(٢) يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، فَأرَدْتُ إذا هى مَرَّتْ به أن يَدَعَها لعَئِيِها ،
فإذا جاوزوا أصلَحوها فانتَفَعوا بها، ومنهم مَن يقولُ: (سَدُّوها بقارورةٍ . ومنهم
مَن يقولُ): بالقَارِ. ﴿فَكَانَ أَبَوَهُ مُؤْمِنَيْنٍ﴾. وكان كافرًا، ﴿فَخَشِينَآ أَنْ
(١) فى فى ١، ح ٢: ((بالخبث))، وهو لفظ إحدى نسخ البخارى، وفى م: ((الحنث)). والحنث: الإثم.
الوسيط (ح ن ث) .
(٢) فى ف١، م: ((تأكله)).
(٣ - ٣) سقط من: ر٢ .
(٤ - ٤) فى ص: ((هدد بن ند))، وفى ح١، م: ((مدد بن ندد)). قال الحافظ: وهُدد فى الروايات بضم
الهاء، وحكى ابن الأثير فتحها ، والدال مفتوحة اتفاقًا ، ووقع عند ابن مردويه بالميم بدل الهاء، وأبوه بَدد
بفتح الموحدة . فتح البارى ٤٢٠/٨ .
(٥) فى الأصل، ص، ف١: ((حيسور))، وفى ح١: ((حسور)). وقال السهيلى: وذكر - أى
البخاری - اسم الغلام المقتول فقال : هو جیسور ، هكذا قیدناه فى الجامع من رواية أبی زید المروزى ، وفى
غير هذه الرواية حيسور - بالحاء - وعندى فى حاشية الكتاب رواية ثالثة وهى : جبنون . وقال الحافظ :
وعند القابسى بنون بدل التحتانية - أى الياء من حيسور - وعند عبدوس بنون بدل الراء . الإعلام ص
١٩٢، وفتح البارى ٤٢٠/٨ .
(٦) ليس فى : الأصل ، ر٢ .
(٧ - ٧) فى ف١، م: ((سدوها)).
٥٨٢
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
يُرْهِقَهُمَا طُغْيَنًا وَكُفْرًا﴾: أن(١) يَحمِلَهما ◌ُّه علی أن يُتابعاه على دينه،
﴿فَأَرَدْنَآَ أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةٌ وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ هما به أرحَمُ منهما
بالأولِ الذى قتَله الخَضِرُ. وزعَم غيرُ سعيدٍ أنهما أُبْدِلا جاريةٌ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ ، وابنُ مردُويه ، مِن وجهٍ آخرَ ، عن سعيدٍ
ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ وكُنَّا(١) عندَه، فقال القومُ: إِن نَوْفًا الشامىَّ يزعُمُ أن
الذى ذهَب يَطلُبُ العلمَ ليس بموسى بنى إسرائيلَ. فكان ابنُ عباسٍ مُتَّكِئًا
فاسْتَوى جالسًا، فقال: كذَب نَوْفٌ، حدَّثنى أَتَىُ بنُ كعبٍ أنه سمِع النبىَّ
وَلَه يقولُ: ((رحمةُ اللَّهِ علينا وعلى موسى، لولا أنه عَجَّل واسْتَحْيا، وأخَذَتْه
ذَمامَةٌ مِن صاحبِه، فقال له: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِىٌ﴾.
*(٤)
لََّى مِن صاحبِهِ عَجَبًا)). قال: وكان النبيُّ ◌َلَه إذا ذكَر نبيًّا مِن الأنبياءِ، بدَأ
بنفسِه فقال: ((رحمةُ اللَّهِ علينا وعلى صالح، رحمةُ اللَّهِ علينا وعلى أخى
عادٍ)). ثم قال: ((إنَّ موسى يَتْنا هو يخطُبُ /قومَه ذاتَ يومٍ، إذ قال لهم: ما
فى الأرضِ أحدٌ أعلمَ مِنِّى. فأوحَى اللَّهُ إليه: إن فى الأرضِ مَن هو أعلمُ
منك، وآيةُ ذلك أن تَزَوَّدَ حوتًا مالحاً، فإذا فَقَدْتَه فهو حيثُ تَفْقِدُه . فَتَزْوَّدَ
حُوتًا مالحاً، فانطلق هو وفَتاه، حتى إذا بلغا المكانَ الذى أَمِروا به، فلما انتهَوا
٢٣١/٤
١
(١) فى م: ((أى)) ..
(٢) البخارى (٤٧٢٦)، ومسلم (١٧٢،١٧١/٢٣٨٠)، والترمذى (٣١٤٩)، والنسائى فى الكبرى
(١١٣٠٧)، وابن جرير ٣٢٦/١٥، ٣٢٧ ٠
(٣) فى الأصل، ر٢: ((كان)).
(٤) فى ص، فى ١، ح١، م: ((دمامة)). وقال النووى: هى بفتح الذال المعجمة، أى: استحياء لتكرار
مخالفته، وقيل: ملامة . والأول هو المشهور. صحيح مسلم بشرح النووى ١٤٥/١٥ .
٥٨٣
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
إلى الصخرةِ انطلق موسى يَطلُبُ، ووضَع فَتَاه الحوتَ على الصخرةِ ،
فاضْطَرَب، ﴿فَأَّخَذَ سَبِيلَهُ فِىِ الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. قال فَتَاه: إذا جاء نبىُ اللَّهِ
حَدَّثْتُه. فَأَتْساه الشيطانُ ، فانطلَقا ، فأصابهما ما يُصِيبُ المسافرَ مِن النَّصَبِ
والكَلالِ، ( ولم يَكنْ يُصِيبُه ما يُصيبُ المسافرَ مِن النَّصَبِ والكَلالِ) حتى(٢)
" جاوَزَ ما أُمِر٣) به، فقال موسى لفتاه: ﴿ءَاِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا
هَذَا نَصَبًا﴾. قال له فتاه: يا نبيَّ اللَّهِ: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِّ نَسِيتُ
اْحُوتَ﴾ أن أُحَدِّثَك، ﴿وَمَآ أَنسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَّكُرَهُ() وَّخَذَ " سَبِيلَهُ.
فِي الْبَحْرِ عَبًا(٥)﴾. قال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَ﴾، ﴿فَأَرْتَدًا(١) عَلَىْ ءَاثَارِهِمَا
قَصَصًا﴾: يَقُصَّانِ الأَثَرَ حتى انتَهَيا إلى الصخرةِ ، فأطافَ بها (١٢ ، فإذا هو برجلٍ
مُسَجَّى بثوبٍ فسَلَّم، فرفَع رأسَه فقال له: مَن (٨) أنت؟ قال: موسى. قال: مَن
موسى؟ قال : موسى بنى إسرائيلَ . قال: فما لك؟ قال: أُخْبِرْتُ أن عندَك علمًا
فأَرَدْتُ أن أَصْحَبَك قال: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾. قال: ﴿سَتَجِدُنِىّ إِن
شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَّ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا﴾. قال: كيف تَصْبِرُ على ما لم تُحْطِ به
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) فى ص، م: (( حين)).
(٣ - ٣) فى ح٢: ((جاوزا القرية)).
(٤ - ٤) فى النسخ: ((فاتخذ)).
(٥) فى النسخ: (( سربا)).
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح١، م: ((فرجعا)).
(٧) سقط من : م .
(٨) فى ص، ف١، ر٢، ح١: (( ما)).
٩
٥٨٤
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
خُبْرًا. قال: قد أُمِرْتُ أن أفعلَه، (١ ستجِدُنى إن شاء اللَّهُ صابرًا). قال: ﴿فَإِنِ
أَتَّبَعْتَنِ فَلَا تَسْتَلْنِ عَن شَىْءٍ حَتََّ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾، ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا رَكِبَا
فِي السَّفِينَةِ﴾، فخرَج مَن كان فيها وتَخلَّف ليَخْرِقَها، فقال له موسى: تَخْرِقُها
وَلِنُغْرِقَ(١) أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾. قال: ﴿أَمَّ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ
صَبْرًا﴾ . قال: ﴿لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا﴾. فانطلَقا
حتى إذا أتَوا على غلمانٍ يَلعَبون على ساحلِ البحرِ وفيهم غلامٌ ، ليس فى الغلمانِ
أحسنُ ولا أنظفُ(٢) منه، فأخَذه فقتله، فتَفَر موسى عندَ ذلك وقال: ( أقتلتَ
نفسًا زاكيةٌ() بغيرِ نَفْسٍ لقد جئتَ شيئًا نُكْرًا). قال: ﴿أَلَمَّ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ
تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبًْا﴾. قال: فَأَخَذَتْه ذَمامَةٌ مِن صاحبِه واسْتَحْيَا فقال: ﴿إِن
سَأَئُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾، ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا
أَنْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾. وقد أصابَ موسى جَهْدٌ شديدٌ، فلم يُضَيِّفوهما، ﴿فَوَجَدَا
فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ فَأَقَامَةٌ﴾ . قال له موسى مما نزل به مِن الجَهْدِ:
﴿لَوْشِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. قال: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِ وَيِِّنِكَ سَأُنَبِتُكَ بِنَأْوِيلِ مَا
لَمْ تَسْتَطِعِ غَلَيْهِ صَبْرًا﴾. فَأَخَذ موسى بطَرَفِ ثوبِه، فقال: حدِّثْنى. فقال:
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدِتُّ أَنْ أَعِبَهَا وَكَانَ وَرَآءَ هُمْ
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) فى ص: ((ليغرق)). وهى قراءة حمزة والكسائى وخلف - بالياء وفتح الراء ورفع ((أهلها)) - وبالتاء
وضمها وكسر الراء ونصب ((أهلها)) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب
. ينظر النشر ٢٣٥/٢.
(٣) فى ر٢، م: ((ألطف)).
(٤) فى ص، ر٢، ح١، م: ((زكية)). وينظر ما تقدم فى ص ٥٧٨ .
٥٨٥
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾. فإذا مَرَّ عليها فرَّآها(١) مُنْخَرِقَةٌ(٢) ترَكها ورَقَعها
أهلُها بقطعةٍ مِن خشبٍ ، فانتَفَعوا بها . وأما الغلامُ فإنه كان طُبعِ يومَ طُبع كافرًا ،
وكان قد أُلْقِى عليه مَحَبٌّ مِن أبويه، ولو عصَياه شيئًا لأَرْهَقهما طُغْيانًا وكُفْرًا،
فأراد ربُّك أن يُبْدِلَهما خيرًا منه زكاةً وأقربَ رُحْمًا، فوقَع أبوه على أمِّه فعَلِقَتْ
خيرًا منه زكاةً وأقربَ رُحْمًا، ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ﴾)) إلى آخرِ
... (٣)
الآية(٣).
وأخرج مِن وجهٍ آخرَ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : جلَسْتُ عندَ ابنِ عباسٍ وعندَه
نَفَرٌ مِن أهلِ الكتابِ ، فقال بعضُهم: إن نَوْفًا يَزْعُمُ عن (٤) كعبٍ ، أن موسى النبىّ
الذى طلَب العلمَ إنما هو موسى بنُ ميشا . فقال ابنُ عباسٍ : كذَب نوفٌ؛ حدَّثنی
أَتَىُّ بن كعبٍ عن رسولِ اللَّهِ وَلَهِ: ((إن موسى بنى إسرائيلَ سأل ربَّه فقال: أى
ربِّ، إنْ كان فى عبادِك أحدٌ هو أعلمُ مِنِّى فدُلَّنى عليه(٥) . فقال له : نعم ، فى
عبادی من هو أعلم منك. ثم نعت له مكانه ، وأذن له فى ◌ُقِيّه، فخرج موسی
ومعه فَتاه ومعه حوثٌ مَلِيحُ(١)، قد [٢٧١ظ] قيل له (١) : إذا حَيِىَ هذا الحوثُ فى
مکانٍ ، فصاحبك هنالك ، وقد أَدرَ كتَ حاجتك . فخرج موسى ومعه فَتاه ومعه
(١) فى ر٢، ح١: ((فأراها)).
(٢) فى ص، ف١، ح١، م: (( متخرقة)).
(٣) عبد بن حميد (١٦٩ - منتخب)، ومسلم (١٧١/٢٣٨٠، ١٧٢).
(٤) بعده فى م: (( أبى بن)).
(٥) سقط من: ص، ر٢، ح١، ح٢ ، م.
(٦) فى الأصل، ر٢: ((مملح)).
(٧) سقط من: ف١، م .
٥٨٦
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
ذلك الحوثُ يَحْمِلانه، فسار حتى جهَده السيرُ وانتهى إلى الصخرةِ، وإِنَّ (١)
ذلك الماءَ ماءُ الحياةِ، مَن شرِب منه خَلَدَ، ولا يُقارِبُه شىءٌ مَيِّتٌ إلا حَيِىَ (١) ، فلما
نزَلا ومَسَّ الحوتَ الماءُ حَيِىَ، ﴿فَأَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، فانطلَقا، فلما
جاوزا قال موسى لفتاه: ﴿ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. قال
الفتى وذكّر: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيِّنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَنِيهُ إِلَّا
الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاَّخَذَ سَبِيلَهُ فِ الْبَحْرِ عَمَا﴾. قال ابنُ عباسٍ : فَظهَر موسى
على الصخرةِ حتى (١) انتهَى (٤) إليها، فإذا رجلٌ مُلْتَفٍّ فى (كِساءٍ لهْ) ، فسَلَّم
موسى، فَرَدَّ عليه، ثم قال له : ما جاء بك)؟ إن كان لك فى قومِك لشُغُلّ.
قال له موسى: جئتُك لتُعَلِّمَنى مما عُلِّمْتَ رُشْدًا. قال: ﴿إِنَّكَ لَنْ نَسْتَطِيعَ مَعِىَ
صَبْرًا﴾ - وكان رجلاً( يعلَمُ علمَ) الغيبِ قد عُلِّم ذلك - فقال موسى: بلى.
قال: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، خُبْرًا﴾. أى: إنما تعرفُ ظاهرَ ما تَرى مِن
العَدْلِ، ولم تُحِطْ(٨) مِن علم الغيبِ بما أعلمُ . قال: ستجِدُنى إن شاءَ اللهُ صابرًا ،
ولا أعصِى لك أمرًا وإن رأيتُ ما يُخالفُنى. قال: ﴿فَإِنِ أُتَّبَعْتَنِ فَلَا تَسْتَلْنِى عَنْ
شَىْءٍ حَتَّىَ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾. فانطلَقا يَمْشِيان على ساحلِ البحرِ يَتَعرَّضان
(١) فى ص، ف١، ح١، ح٢، م: ((إلى)).
(٢) فى ح٢: ((صار حيا)).
(٣) فى م: ((حين)).
(٤) فى ص، ف١، ح١، م: ((انتهيا)).
(٥ - ٥) فى ف١، م: ((كسائه))، وفى ح١: ((كتايه)).
(٦ - ٦) فى ح٢: ((حاجتك)).
(٧ - ٧) فى تفسير ابن جرير وتاريخه: ((يعمل على)). والمثبت موافق لبعض نسخ تفسير ابن جرير.
(٨) بعده فى الأصل: (( به )).
٠٠
٥٨٧
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
٢٣٢/٤
الناسَ، يَلْتَمِسان مَن يَحْمِلُهما، حتى مَرَّتْ بهما سفينةٌ جديدةٌ وثيقةٌ، لم يَحُرّ
بهما مِن السفنِ شىءٌ أحسنُ منها ولا أجملُ ولا أوثقُ منها ، فسألا أهلَها أن
يَحْمِلوهما فحمَلوهما، فلما /اطْمَأَنَّا فيها ولجَّجَتْ(١) بهما مع أهلِها، أخرَج
مِنْقارًا(٢) له ومِطْرقةً، ثم عَمَدَ (١) إلى ناحيةٍ منها ، فضرَب فيها بالمِنْقَارِ حتى خرَقها ،
ثم أخَذَ لَوْحًا فِطَبَّقه عليها، ثم جلَس عليها يَرْقَّعُها ، قال له موسى - ورأى أمرًا فظِعٍ(٤)
به -: ﴿أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾. حَمَلونا وآوَوْنا إلى
سفينتِهم ، وليس فى البحرِ سفينةٌ مثلُها ، فلِمَ خَرَقتَها لتُغرِقَ أهلها ؟! لقد جئتَ
شيئًا إمرّاً . قال: ﴿أَلَمَّ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾. قال: ﴿لَا
تُؤَاخِذْنِىِ بِمَا نَسِيثٌ﴾. أى: بما ترَكْتُ مِن عَهْدِك، ﴿وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى
عُسْرًا﴾. ثم خرَجا من السفينةِ، فانطلَقا حتى(٢) أَتَيا أهلَ قريةٍ، فإذا غِلْمَانٌ
يلعبون، فيهم غلامٌ ليس فى الغلمانِ غلامٌ أظرفَ(٧) منه ولا («أَوْضَأَ منهُ) ،
فأخذ(١) بيده وأخذ حجرًا، فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله، فرأى موسى
أمرًا فظيعًا لا صبرَ عليه؛ صبىٌّ صغيرٌ قتَله لا ذنبَ له، قال: ﴿أَقَثَلْتَ نَفْسًا
(١) فى (٢، ح٢: (لحجت))، وفى م: ((لجت)). ولَجَّجت السفينة: خاضت اللُّجة. اللسان (ل ج ج).
(٢) فى ص، ح١: ((مثقابا)).
(٣) فى الأصل: ((غدا)).
(٤) فى م: ((أفظع )).
(٥ - ٥) سقط من النسخ. والمثبت من مصدرى التخريج. وقوله: لقد جئت شيئا إمرًا. ليس فى
التاريخ .
(٦) بعده فى الأصل، ح٢: ((إذا)).
(٧) فى الأصل: (( أطرف)).
(٨ - ٨) فى الأصل: ((أضوأ)).
(٩) فى ص، ر٢، م، ونسخ من تفسير ابن جرير: ((فأخذه)).
٥٨٨
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
زَكِيَّةٌ (١)﴾. أى: صغيرةً، ﴿بِغَيْرِ نَفْسِ لَّفَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾. قال: ﴿أَلَمَّ أَقُل
لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾. قال: ﴿إِن سَأَلَئُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِىّ
قَدْ بَلَغْتَ مِن لَُّنِّ عُذْرًا﴾. أى: قد عُذِرْتَ فى شأنى، ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتََّ إِذَا أَنْيَا أَهْلَ
قَرْيَةٍ أَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبُواْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ ،
فهدَمه ثم قعَد يَتْنِيه ، فضَجِر موسى مما يَراه يصنَعُ مِن التكلُّف(١) لما(١) ليس عليه
صبرٌّ، فقال: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. أى: قد اسْتَطْعَمْناهم فلم
يُطْعِمونا، وضِفْناهم(٤) فلم يُضَيِّفونا(٥)، ثم قعَدْتَ تعمَلُ فى غيرٍ ضَيعةٍ (٢)؟ ولو
شئتَ لأَعْطِيتَ عليه أجرًا فى عملِك! قال: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِ وَبَيْنِكَ سَأُنِبِتُكَ
بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَّلَيْهِ صَبْرًا ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَِكِينَ يَعْمَلُونَ فِى
الْبَحْرِ فَأَرَدِتُّ أَنْ أَعِبَهَا وَكَانَ وَرَآءَ هُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ(٧) غَصْبًا﴾ - فى قراءةٍ
أَتَىِّ بنِ كعبٍ: (كُلَّ سَفِينةٍ صَالِحَةٍ)(٨) - وإنما عِبْتُها(*) لأرُدَّهُ(١١) عنها، فسَلِمَت
(١) فى ر٢ : ((زاكية)).
(٢) فى ص، ف ١، ر٢، ح١، ح٢، م: ((التكليف)).
(٣) فى النسخ: ((وما)). والمثبت من مصدرى التخريج .
(٤) فى ص، ف ١، ر٢، ح١: ((ضيفناهم))، وفى م: ((استضفناهم)).
(٥) فى م: ((يضيفوهما)).
(٦) فى الأصل، ص، ف١، ٢، ح١، م، ونسخة من مصدرى التخريج: ((صنيعة)). والضيعة :
الحرفة . اللسان (ض ي ع) .
(٧) بعده فى ص، ف١، ح١، ح٢، م: ((صالحة)).
(٨) هذه قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف . وقد أوردها أبو حيان عن أَبيَّ وعبد الله . البحر المحيط
١٥٤/٦.
(٩) فى ص، ف١، م: ((عيبها))، وفى م: ((عيبتها)).
(١٠) فى ص، ف١، ح١، م: ((لطرده)).
٥٨٩
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
منه حينَ رأى العيبَ الذى صنَعْتُ بها، ﴿ وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ
أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَنًا وَكُفْرًا ﴿﴿ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَيُّهُمَا خَيْرً مِّنْهُ زَكَوَةً وَأَقْرَبَ
رُحْمًا ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهٍُ كَنْزٌ لَّهُمَا
وَكَانَ أَبُوُهُمَا صَِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَآ أَشُدَهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةٌ مِّن
رَّبِكْ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِىَّ﴾. أى: ما فعلتُه عن نفسى، ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعِ
عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾. فكان ابنُ عباسٍ يقولُ: ما كان الكَثْرُ إلا علمًا (١).
وأخرج ابنُ عساكرَ مِن وجهٍ آخرَ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
قام موسى خطيبًا لبنى إسرائيلَ ، فأبلَغ فى الخطبةِ ، وعَرَض فى نفسِه أن أحدًا لم
يؤتَ مِن العلمِ(٢) ما أُوتِی، وعلم اللّهُ الذى حدَّث نفسه مِن ذلك فقال له : يا
موسى، إن مِن عبادى مَن قد آتيتُه مِن العلم ما لم أُوتِك . قال : فائلُلْنى عليه حتى
أتعلَّمَ منه. قال: يَدُلُّك عليه (١) بعضُ زادِك. فقال لفتاه يوشعَ: ﴿لَآ أَبْرَحُ
حَتََّ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾. فكان فى ما تَزَوَّدَاه حوثًا()
مُمَّحًا(٥) ، وكانا يُصِيبان منه عندَ العَشاءِ والغَداءِ، فلما انتَهَيا إلى الصخرةِ على
ساحلِ البحرِ، وضَع فتاه المِكْتَلَ على ساحلِ البحرِ ، فأصابَ الحوتَ نَدَى الماءِ
فتحَرَّك فى المِكْتلِ ، فقلَب المِكْتلَ وانْسَرب فى البحرِ، فلمَّا جاوَزا حضَر الغداءُ،
(١) ابن جرير ٣٢٦/١٥ - ٣٢٩، وفى تاريخه ٣٧٢/١ - ٣٧٤.
(٢) بعده فى الأصل: ((مثل)).
(٣) ليس فى : الأصل، ر٢ .
(٤) فى م: ((حوت)).
(٥) فى ف١، ح١: ((مملوحا))، وفى ح٢: ((مليحا))، وفى م: ((مملوح))، وفى مصدر التخريج:
((مالحا )).
٥٩٠
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
فقال: ﴿ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. ( ذَكَر الفتى١)، قال:
﴿أَرَبَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ
أَذَّكْرَةٌ وَتَخَذَ سَبِيلَهُ فِ الْبَحْرِ عَمَا﴾. فَذَكَر موسى ما كان ◌ُهِد إليه: إنه(٢)
يَدُلُّك عليه بعضُ زادِك. قال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾. أى: هذه حاجَتُنا،
﴿فَأَرْتَدًا عَلَ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾: يَقُصَّان آثارَهما، حتى انتَهَيا إلى الصخرةِ التى
فعَل فيها الحوثُ ما فعَل، وأبصَر موسى أثَّرَ الحوتِ، فأخَذاً(٢) أَثَرَ الحوتِ يَيْشِيان
على الماءِ حتى انتهَيا إلى جزيرةٍ مِن جزائرِ البحرِ(٤)، ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَآ
ءَانَيْنَهُ رَحْمَةٌ مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَهُ مِن لَُّنَا عِلْمًا﴾. قال له موسى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ
عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشِدًا﴾. فَأَقَوَّله بالعلمِ، قال: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ
صَبْرً ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبًْ﴾. قال: ﴿سَتَجِدُنِيِّ إِن شَآءَ اللَّهُ
صَابِرًا وَلَّ أَعْضِى لَكَ أَمْرًّا﴾. قال: ﴿فَإِنِ أَتَّبَعْتَنِ فَلاَ تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّ
أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾. يقولُ: حتى أكونَ أنا أُحْدِثُ ذلك لك. ﴿فَانْطَلَقَا
حَتَّىَ إِذَا رَكِبَا فِ السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾. إلى قولِه:
﴿فَأَنْطَلَقَا حََّ إِذَا لَقِيَا غُلَمًا﴾ على ساحلِ البحرِ فى غلمانٍ يلعبون ، فعمد إلى
أَجُودِهم وأَصْبَحِهم . فقَتَله، قال : (أقتَلْتَ نَفْسًا زاكيةً بغيرِ نفسٍ لقدْ جئتَ شيئًا
نُكْرًا). قال: ﴿أَلَمَّ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾. قال ابنُ عباسٍ : فقال
رسولُ اللَّهِ اَلّهِ: ((فاسْتَحْيا نبىُ اللَّهِ موسى عندَ ذلك فقال: ﴿إِن سَأَلْنُكَ عَن
(١ - ١) ليس فى: الأصل. وفى ف١، م: ((فذكر الفتى)).
(٢) فى ص، ر٢، ح٢: ((إنك)).
(٣) فى ح٢: ((قاصدا)).
(٤) فى م: ((العرب)).
٥٩١
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِى قَدْ بَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾. ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَنَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ
اُسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ - إلى قولِه -: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِنَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾)).
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَِكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَّدَتُ أَنْ أَعِيَهَا وَكَانَ وَرَآءَ هُمْ
مَلِكُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ - قال: وهى فى قراءةٍ أَتَىّ بنِ كعبٍ : (يَأْخُذُ كُلَّ
سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا) - فأرَدْتُ أن أعيبَها حتى لا يأخُذَها الملِكُ، فإذا جاوزوا(١)
الملكَ رَقَعوها(١) فانتَفَعوا بها وبَقِيَت لهم، ﴿ وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾.
إلى قولِه: "﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِىِ الْمَدِينَةِ﴾. إلى قولِه":
﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعِ / عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. قال: فجاء طائرٌ هذه الحُمْرَةِ(٤) فيلَغُ ،
فجعَل يَغْمِسُ مِنْقَارَه فى البحرِ، فقال له: يا°) موسى، ما يقولُ هذا الطائرُ؟
قال: لا أدرى. قال: هذا يقولُ: ما عِلْمُكما الذى تَعْلَمان فى علم اللَّهِ إلا كما
أَنْقُصُ به بمِنْقارى مِن جميعٍ ما فى هذا البحرِ(٦) .
٢٣٣/٤
وأخرج الُویانیُ ، وابنُ عساکر، مِن وجهآخر ، عن سعیدِ بنِ جبیٍ ، عن ابنِ
عباس قال : بينما موسی علیه السلامُ یذ کژ بنى إسرائيل ، إذ حدَّث نفسه أنه ليس
أحدٌ مِن الناسِ أعلمَ منه ، فأوحَى اللَّهُ إليه أنى قد علِمتُ ما حدَّثْتَ به نفسَك ، فإن
مِن عبادى رجلًا أعلمَ منك، يكونُ على ساحلِ البحرِ ، فَأْتِه فتَعَلَّمْ منه،
(١) فى الأصل، ر٢، ح٢: ((جاوز))، وفى مصدر التخريج: ((جاوزا)).
(٢) فى ر٢، ح١: ((رفعوها))، وفى ح٢: ((قورها)).
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) الحمّر: طائر من العصافير، واحدتها محُمَرة، أو محُمَّرة. التاج (ح م ر).
(٥) ليس فى: الأصل ، ر٢ ، ح٢ .
(٦) ابن عساكر ٤١٠/١٦، ٤١١ .
٥٩٢
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
واعلَمْ "أنه الدالُّ لك على مكانِه زادُك الذى تَزَوَّدَتَهُ(١) ، فأينما فقَدْتَه فهناك
مکانُه. ثم خرج موسی وفتاه(٢) حمَلا جميعًا(٤) حوتًا ماحاً فى مِکْتلٍ، وخرجا
ێْشیان لا یَجِدان لُغُوبًا ولا عننًا ، حتى انتھیا إلى العین التی(٩) کان یشرَبُ منها
الخَضِرُ، فمضَى موسى وجلَس فتاه يشرَبُ(١) منها، فوثَب الحوثُ مِن المِكْتلِ
حتى وقَع فى الطين، ثم جرَى فيه حتى وقَع فى البحرِ ، فذلك قوله تعالى:
فَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. فانطلَق حتى لحِق موسى، فلما لحقه أدرَ كه العَياءُ
فجلَس وقال لفتاه: ﴿ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ . قال: ففقَد
الحوتَ، فقال: ﴿فَإِ نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ الآية. يعنى فتَى موسى، اتَّخَذ ( سبيلَ
الحوتِ) فى البحرِ عجبًا، قال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْعْ﴾. إلى: ﴿قَصَصَا﴾.
فانتهَيا إلى الصخرةِ ، فأطافَ بها موسى فلم يَرَشيئًا ، ثم صعِد ، فإذا على ظَهْرِها
رجلٌ مُتَلَفِّفٌ بكسائِه نائمٌ، فسَلَّم عليه موسى، فرفَع رأسَه، فقال: أنَّى السلامُ
بهذا المكانِ ؟ مَن أنت ؟ قال : موسى بنى إسرائيلَ . قال : فما كان لك فى قومِك
شُغُلٌ عِنِّى؟ قال: إنى أُمِرْتُ بك. قال: فقال الخَضِرُ: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ
صَبْرًا﴾. قال: ﴿سَتَجِدُنِىّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ الآية. قال: ﴿فَإِنِ أَتَّبَعْتَنِىِ﴾
(١ - ١) فى ص، ف١: ((آية الدال))، وفى م: ((أن الآية الدالة)).
(٢) فى م: (( تزود به)).
(٣) بعده فى م: ((قد)).
(٤) سقط من : م .
(٥) سقط من: ر٢، وفى ص، ف١، م: ((الذى))، وفى ح١: ((الذين)).
(٦) فى ص، ف ١، ر٢، ح١، ح٢، م: ((فشرب)).
(٧ - ٧) فى ح٢: ((سبيله الحوت))، وفى م: ((سبيله)).
٥٩٣
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
الآية. فخرَجا يَمْشِيان حتى انتهَيا إلى ساحلِ البحرِ، فإذا قومٌ قد ركِبوا فى سفينةٍ
يُريدون أن يقطَعوا البحرَ ركبوا (١) معهم، فلما كانوا فى ناحيةِ البحرِ أخَذ الخَضِرُ
حديدةً(٢) كانت معه، فخَرَق بها السفينةَ، قال: ﴿أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾.
الآية. قال: ﴿أَلَمْ أَقُل﴾ الآية. قال: ﴿لَا نُؤَاخِذْنِى﴾ الآية. فانْطَلَقا حتى إذا
أتيا أهلَ قريةٍ ، فوجَدا صِبْيانًا يلعَبون يُريدون القريةَ، فأخذ الخَضِرُ غلامًا منهم وهو
أحسَنُهم وأنظَفُهم " فقتله، قال له موسى: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةَ () الآية. قال:
﴿أَلَّ أَقُل لَّكَ﴾ الآية. قال: ﴿إِن سَأَلْنُكَ﴾ الآية. فانطلَقا حتى انتهَيا إلى°)
قريةٍ لِئَامٍ وبهما جَهْدٌ ، فاسْتَطْعَموهم فلم يُطْعِموهم، فرأى الجدارَ مائِلًا،
فمسَحه الخَضِرُ بيدِه فاسْتَوى، فقال: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ . قال له
موسى : قد تَرى جَهْدَنا وحاجتنا ، لو سألتَهم عليه أجرًا أعْطَوك فنَتَعَشَّى(١) به .
قال: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ﴾. قال: فأخَذ موسى بثوبِه فقال: أنشُدُك
الصُّحْبةَ لَمَا (٢) أخبرتَنى عن تأويلِ ما رأيتُ؟ قال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ(٨)
لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِ الْبَحْرِ﴾ الآية. خَرَقْتُها لأَعِيبَها، فلم تؤخَذْ، فَأَصْلَحها
(١) فى ح٢: ((فركبوا)).
(٢) فى ف١، ح١: ((قديدة)).
(٣) فى م: ((ألطفهم)).
(٤) فى الأصل: ((زاكية)).
(٥ - ٥) فى الأصل، ح٢: ((إذا أتيا أهل)).
(٦) فى ص، ر٢: ((فتتعشى)).
(٧) فى م: ((إلا)).
(٨) بعده فى ص، ح٢: ((لقوم)). وكذا فى نسخة الأصل من ابن عساكر.
( الدر المنثور ٣٨/٩ )
٥٩٤
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
أهلُها فانتفَعوا (١) بها، وأما الغلام فإن اللَّهَ جبَله(٢) كافرًا ، وكان أبواه مؤمنين ، فلو
عاشَ لأَرْهَقَهما طغيانًا وكفرًا، ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةٌ وَأَقْرَبَ
رُهمًا ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ﴾ الآية(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقِ العَوفِىّ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
لما ظهَر موسى وقومُه على مصرَ، أَنزَل قومَه مصرَ ، فلما استقرَّت بهم الدارُ،
أَنزَل اللَّهُ، أن(٥) ذكِّرُهم بأيامِ اللَّهِ. فخطَب قومَه ، فذكر ما آتاهم اللَّهُ مِن الخيرِ
والنِّعمِ، وذكّرهم إذْ أنجاهم(٦) اللَّهُ مِن آلٍ فرعونَ، وذگّرهم مَلاكَ عدوّهم وما
اسْتَخْلَفهم اللَّهُ فى الأرضِ ، وقال: كلَّم اللَّهُ موسى نبيَّكم تَكْليمًا، واصْطَفانى
لنفسِه، وأَنزَل علىَّ محبةً منه، وآتاكم مِن كلِّ شىءٍ سألتُموه، فتَبِّكم أفضلُ أهلِ
الأرضِ، وأنتم تقرءُون التوراةَ). فلم يَتْرُكْ نعمةٌ أنعمها اللَّهُ عليهم إلا عرَّفهم
إيَّاها ، فقال له رجلٌ مِن بنى إسرائيلَ: فهل على الأرضِ أعلم منك يا نبىَّ اللَّهِ؟
قال: لا. فبعث اللَّهُ جبريلَ إلى موسى، فقال: إن اللَّهَ يقولُ: وما يُدْرِيك أين
أَضَعُ عِلْمى؟ بلى(٨)، إنَّ على شطِّ (١) البحرِ رجلًا أعلمَ. فقال ابنُ عباسٍ: هو
الخَضِرُ. فسأل موسى ربَّه أن يُرِيَه إِيَّاه، فأوحَى اللَّهُ إليه، أنِ اثْتِ البحرَ ، فإنك
(١) فى ف١، م: ((فامتنعوا)).
(٢) فى ص، ف١، ح١، م: ((جعله)).
(٣) ابن عساكر ٤٠٨/١٦، ٤٠٩ .
(٤) فى ص، ف١، ح١، م: ((بمصر))، وفى ح ٢: ((مصرا)).
(٥) فى م: (( و)).
(٦) فى الأصل، ص، ف١، ح١، م: ((نجاهم)).
(٧ - ٧) فى ف١، ح١، م: ((تقرون اليوم)).
(٨) فى الأصل، ر٢: ((بل)).
(٩) فى ص، ف١، ح١، م: ((ساحل)).
٥٩٥
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
تَجِدُ على شطِّ(١) البحرِ حوتًا، فخُذْه فادْفَتْه [٢٧٢ ] إلى فَتَاك، ثم الزَمْ شَطَّ البحرِ ،
فإِذا نَسِيتَ الحوتَ وهلَك(١) منك، فَثَمّ تَجِدُ العبدَ الصالحَ الذى تطلُبُ . فلما
طالَ سفَرُ(٢) موسى ونَصَبَ فيه، سألَ فتَاه عن الحوتِ، قال: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآَ
إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكْرَهُ﴾ لك. قال
الفتى: لقد رأيتُ الحوتَ حينَ اتَّخَذ سبيلَه فى البحرِ سَرَبًا . فأعجَبَ ذلك
موسى، فرجَع حتى أتَى الصخرةَ، فوجَد الحوتَ، فجعَل الحوثُ يضرِبُ فى
البحرِ ويَتْبَعُه موسى، (٢ وجعَل موسى٤) يُقَدِّمُ عَصاه يَفْرِجُ بها عنه الماءَ يَتْبَعُ
الحوثَ، وجعَل الحوثُ لا يَمَشُ شيئًا مِن البحرِ إِلا يَيِس حتى يكونَ صخرةٌ،
فجعَل نبىُ اللَّهِ يَعْجَبُ مِن ذلك، حتى انتهَى به الحوثُ إلى جزيرةٍ مِن جزائرٍ
البحرِ ، فَلَقِى الخضرَ بها فسَلَّم عليه، فقال الخضِرُ: وعليك السلامُ، وأَنَّى يكونُ
هذا السلامُ بهذه(٥) الأرضِ؟ ومَن أنت؟ قال: أنا موسى. فقال له / الخضِرُ: ٢٣٤/٤
أُصاحِبُ بنى إسرائيلَ؟ فرَخَّب به وقال: ما جاء بك ؟ قال : جئتُك على أن
تُعَلِّمنى مما عُلِّمْتَ رُشْدًا. قال: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾. يقولُ: لا تُطِيقُ
ذلك. قال موسى: ﴿سَتَجِدُنِىِّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا﴾ .
فانطلَق به وقال له : لا تسألنى عن شىءٍ أصنَعُه حتى أَبَيِّنَ لك شأنَه . فذلك قولُه:
حَتَّ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾(١).
(١) فى ص، ف ١، ح١، م: ((ساحل)).
(٢) فى ص، ف ١، ح١: ((ذلك))، وفى م: ((ذهب)).
(٣) فى م: ((صعود)).
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، ح١، م .
(٥) فى النسخ: ((هذا)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) ابن جرير ٣٣٠/١٥، ٠٣٣١
٥٩٦
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والخطيبُ ، وابنُ عساكرَ،
مِن طريقٍ هارونَ بنِ عنترةَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قال : سألَ موسی ربَّه
فقال(١): ربِّ، أىُّ عبادك أحَبُّ إليك؟ قال: الذى يذكُرُنى ولا يَنْسانى. قال:
فأىُّ عبادِك أقضَى ؟ قال : الذى يَقْضِى بالحقِّ ولا يَتَّبِعُ الهَوَى . قال: فأُّ عبادِك
أعلمُ؟ قال : الذى يَتَغى علمَ الناسِ إلى علمِه ، عسى أن يُصِيبَ كلمةٌ تَهْدِیه إلى
هُدًى ، أو تَرُدُّه عن رَدّى. قال: وقد كان موسى حدَّث نفسه أنه ليس أحدٌ أعلم
منه، " فلمَّا أن قيل له: الذى يَتْتغنى (٢) علمَ الناسِ إلى علمِه" . قال: ربِّ ، فهل
فى الأرضِ أحدٌ أعلمُ مِنِّى؟ قال: نعم. قال: ("فأين هو"؟ قيل له : عندَ الصخرةِ
التى عندَها العينُ . فخرَج موسى يطلُبُه حتى كان ما ذكَر اللَّهُ ، وانتهى موسى إليه
عندَ الصخرةِ ، فسَلَّم كلّ واحدٍ منهما على صاحبِه ، فقال له موسى : إنى أُريدُ أن
تَصْحَبَنى. قال: إنك لن تُطِيقَ صُحْبتى. قال: بلى. قال: فإن صَحِبْتَنى ﴿فَلَا
تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّىَ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾. فسارَ به فى البحرِ، حتى انتهى إلى
مجمع البحورِ ، وليس فى البحرِ مكانٌ أكثرَ ماء٢ً منه. قال: وبعث اللَّهُ
الخُطَّافَ(٧)، فجعَل يَسْتقى منه بمِنْقَارِه، فقال لموسى: كم تَرى هذا الخُطَّافَ
رَزَّأُ بمنقارِهِ مِن الماءِ؟ قال: ما أقلَّ ما رَزَأ. قال: يا موسى، فإن علمى وعلمَك
(١) بعده فى الأصل، ص، (٢، ح٢: ((أى)).
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) فى ح١، م: ((ينبغى)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((فأينه))، وفى ر٢: ((فأتيه))، وفى مصدرى التخريج: ((وأين أطلبه)).
(٥) فى م: ((البحرين)).
(٦ - ٦) فى ف١: ((أكثر))، وفى ر٢: ((أكبر)).
(٧) الخطاف : طائر أسود، وهو العصفور الذى تدعوه العامة: عصفور الجنة . التاج (خ ط ف).
(٨) رزأ: أصاب. التاج (رزأ).
٥٩٧
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
فى علم اللَّهِ كقَدْرٍ ما اسْتَقَى هذا الخُطَّافُ مِن هذا الماءِ - وذكر تمامَ الحديثِ فى
خرقِ السفينةِ، وقتلِ الغلامِ، وإصلاح الجدارِ - فكان قولُ موسى فى الجدارِ
لنفسِه يطلُبُ (١) شيئًا مِن الدنيا، وكان قولُه فى السفينةِ وفى الغلام للَّهِ عزّ
= (٢)
وجلَّ(٢).
وأخرج الدارقطنىُّ فى ((الأفرادِ))، وابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ مُقاتلٍ بنِ
سليمانَ ، عن الضحاك ، عن ابنِ عباسٍ قال : اخَضِرُ ابنُ آدمَلصُلْبِه ، ونُسِئ له فی
أجلِه حتى يُكذِّبَ الدَالَ(٣).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى هريرةَ،
عن النبيِّ وَ لَه قال: ((إنما سُمِّىَ الخَضِرَ لأنه جلس على فَرْوةٍ بيضاءَ، فإذا هى
تَهْتَزُّ مِن خلفِه خَضْراءَ)) (٥) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ بَّه قال: ((إنما سُمِّىَ الخَضِرُ
خَضِرًا لأنه صلَّى على فَرْرةٍ بيضاءَ فاهْتَزَّت خضراءَ))(٦).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ عساكرَ، عن
مجاهدٍ قال: إنما سُمِّىَ الخَضِرَ لأنه إذا صلَّى اخضرّ ما حولَهُ(٦).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابن إسحاقَ قال: حدَّثنا أصحابنا أن آدمَ عليه السلامُ
(١) سقط من: م. وعند ابن جرير: ((ولطلب)).
(٢) ابن جرير ٣٢١/١٥، ٣٢٢، وابن عساكر ٤١١/١٦، ٤١٢.
(٣) ابن عساكر ٤٠٠/١٦ .
(٤) الفروة: الأرض اليابسة . وقيل: الهشيم اليابس من النبات . النهاية ٤٤١/٣ .
(٥) أحمد ٤٧٤/١٣ (٨١١٣)، والبخارى (٣٤٠٢)، والترمذى (٣١٥١).
(٦) ابن عساكر ٤٠٢/١٦ .
٥٩٨
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
لمّا حضَره الموتُ جمَع بَنِيه فقال: يا بَنِىَّ، إن اللّهَ مُنزِّلٌ) على أهلِ الأرضِ
عذابًا ، فلَكُنْ جَسدى معكم فى المغارةِ، حتى إذا هَبَطُم فابْعَثُوا بى وادفِنونى
بأرضِ الشام. فكان جسدُه معهم، فلما بعث اللَّهُ نوحًا ضَمَّ ذلك الجسدَ ،
وأرسَل اللَّهُ الطُّوفانَ على الأرضِ، فَغَرِقتِ الأرضُ زمانًا ، فجاء نوح حتى نزَل
بابلَ، وأوصَى بَنِيه الثلاثةَ؛ وهم سام ويافثُ وحام ، أن يذهبوا بجسدِه إلى الغارِ
الذى أمرهم أن يدفِنوه به، فقالوا: الأرضُ وَحْشَةٌ(١) لا أنيسَ بها ولا نَهْتدِى
الطريقَ(٤)، ولكن كُفَّ(٥) حتى يَأْمنَ(٦) الناسُ ويكثُرُوا. فقال لهم نوحٌ: إن آدمَ
قد دَعا اللَّهَ أن يُطِيلَ عُمُرَ الذى يدفِتُه إلى يومِ القيامةِ . فلم يَزَلْ جسدُ آدمَ حتى كان
الخضِرُ هو الذى تولَّى دَفْتَه، فأنجزَ اللَّهُ له ما وعَده، فهو يَحْيا(١٧) إلى ما شاء اللَّهُ له
,(٨)
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال ) : الخضِرُ أمُّه رُومِيَّةٌ وأبوه
فارسی
(١٠)
أن يَحْيَا(٨) .
(١) فى ف ١، ح١: ((ينزل))، وفى م: (( سينزل)).
(٢) بعده فى الأصل: ((هذه)).
(٣) فى ح٢، م: ((وحشية)). وأرض وَحْشَة: قَفْر لا ساكن بها، ومكان وحش: خالٍ . ينظر التاج
(و ح ش) .
(٤) فى ص، ف ١، ح١، ح٢، م: ((لطريق)).
(٥) فى ص، ف١، م١: ((كيف)).
(٦) فى م: (( يعظم)).
(٧) فى ح١: ((حى)).
(٨) ابن عساكر ٤٠٠/١٦ .
(٩) فى ص، ح١، م: ((أن )).
(١٠) ابن عساكر ٤٠١/١٦ .
٥٩٩
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أَتَيٍّ، أن النبيَّ وَّةِ قال: ((لمّاً لِقِى موسى
الخضِرَ، جاء طيرٌ فألقَى مِنْقَارَه فى الماءِ، فقال الخضِرُ لموسى: تَدْرِى(١) ما يقولُ
هذا الطائرُ؟ قال: وما يقولُ؟ قال: يقولُ: ما علمُك وعلمُ موسى فى علم اللّهِ إلا
كما أَخَذ مِنْقارى مِن الماءِ))(٢) .
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، والترمذىُّ، والبزارُ وحسّنه ، وابنُ المنذرٍ ،
وابنُ أبى حاتم ، والطبرانيُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى الدرداءِ،
عن النبيِِّ مَّ فى قوله: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَفْرٌ لَّهُمَا﴾: ((ذهبٌ وفضةٌ))(٢).
وأخرج الطبرانى عن أبى الدرداءِ فى قوله: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَفْ لَّهُمَا﴾ .
قال: أَحِلَّت لهم الكنوزُ وحُرِّمَت عليهم الغنائمُ، وأُحِلَّت لنا الغنائمُ وحُرِّمَت
و (٤)
علينا الكنوزُ(٤) .
وأخرَج البزَّارُ، وابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى ذَرِّرفَعه قال: ((إن الكنزَ
الذى ذكره اللَّهُ فى كتابِه لوحٌ مِن ذهبٍ مُصْمَتْ (٢)، عجِبتُ لمن أيقَن بالقدَرِ ثم
نصَب!و عجِبتُ لَمن ذكَر النارَثم ضحِك!و عجِبتُ لَن ذكَر الموتَ ثم غفَل (١) !لا إلهَ
(١) فى ح٢: ((تدبر)).
(٢) الحاكم ٣٦٩/٢ .
(٣) البخارى ٣٦٩/٨، والترمذى (٢٠٢)، والبزار - كما فى تفسير ابن كثير ١٨٢/٥ - والحاكم ٢/
٣٦٩ . ضعيف جدًّا (ضعيف سنن الترمذى - ٦١٤).
(٤) الطبرانى - كما فى المجمع ٥٤/٧ .
(٥) فى الأصل: ((مصمت فيه))، وفى ف١، م: ((مضمن)). والمصمت: الشىء الذى لا جوف له .
اللسان (ص م ت) .
(٦) بعده فى ح١: ((عن)).
٦٠٠
سورة الكهف : الآيات ٦٠ - ٨٢
إلا اللَّهُ، محمدٌ رسولُ اللَّهِ))(١).
وأخرَج الشيرازىُّ فى ((الألقابِ))، من طريقِ عطاءٍ بن أبى رباحٍ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: كان اللَّوحُ الذى ذكَر اللَّهُ فى كتابه: ﴿وَكَانَ تَحْتَّهُ كَفْرٌ
لَّهُمَا﴾ "حجَارةً، مَثْقور٢ٌ) فيها: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، عجبًا لمن يعلَمُ أن
القدَرَ حقٌّ كيف يَحْزَنُ! وعجبًا لَمَن يعلمُ أن الموتَ حقٌّ كيف يفرَحُ! وعجبًا لَمّن
يَرى(٣) الدنيا وغُرُورَها وتَقَلُبتها بأهلِها كيف يَطْمَئِنُّ إليها! لا إلهَ إلا اللَّهُ، محمدٌ
رسولُ اللَّهِ.
وأخرَج الخرائطىُ فى ((قَمْعِ الحرصِ))، (٢)والبيهقيُّ فى ((الزهدِ))) ، وابنُ
عساكرَ، مِن طريقٍ أبى حازمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَكَانَ/ تَحْتَدُ كَفٌ
لَّهُمَا﴾ . قال: لَوٌْ مِن ذهبٍ، مكتوبٌ فيه : بسم اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ، عَجَبًا
لمَنْ يَعْرِفُ الموتَ كيف يفرّحُ! وعَجَبًا لَمن يعرِفُ النارَ كيف يضحَكُ! وعَجَبًّا لَّن
يعرِفُ الدنيا وتَوَّلَها (٥) بأهلِها كيف يَطْمَئِنُّ إليها! وعَجَبًا لمن يُؤْمِنُ(١) بالقضاءِ
والقدرِ، كيف يَنْصَبُ فى طلبِ الرزقِ! وعَجَبًا(١) لَمن يؤمِنُ بالحسابِ كيف
٢٣٥/٤
(١) البزار (٤٠٦٥). وقال الهيثمى : رواه البزار من طريق بشر بن المنذر عن الحارث بن عبد الله اليحصبى
ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد ٧/ ٥٣، ٥٤ .
(٢ - ٢) فى م: (( حجرا منقورا)).
(٣) فى الأصل: ((رأى)).
(٤ - ٤) سقط من: ف١، ح ١، م .
(٥) فى م: ((تقلبها))، وعند البيهقى: ((تحويلها)).
(٦) فى ح ٢، م: ((أيقن)).
(٧) فى ر٢، وابن عساكر: ((عجبت)).