Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
سورة الإسراء : الآيتان ١٠٩، ١١٠
فاضَت على خَدِّه لم يَرْهَقْ وجهَه قَرٌ ولا ذِلَّةٌ))(١).
وأخرج ابنُ أبی شیبةً عن الجعدِ أبى عثمان قال : بلغنا أن داودَ قال : إلھی ، ما
جزاءُ مَن فاضَتْ عيناه مِن خشيتِك؟ قال: جزاؤُه أن أُؤَمِّنَه يومَ الفَرع الأكبرِ(١).
قولُه تعالى: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ﴾ الآية.
أخرَج ابن أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ اَلِهِ
يَجْهَرُ بالدعاءِ)، يقولُ: ((يا أللهُ، يا رحمنُ)). فسَمِعه أهلُ مكةَ فأقبلوا علیه،
فأنزل اللهُ: ﴿قُلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّهْتَنَّ﴾ الآية .
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَله
بمكةَ ذاتَ يومٍ، فدعا اللهَ فقال فى دعائه: ((يا أللهُ، يا رحمنُ)). فقال
المشركون : انظروا إلى هذا الصابىّ، ينهانا أن ندعوَ إلهَين وهو يَدْعو إِلهَين. فأَنزَل
اللهُ: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾ الآية(٤).
وأخرج ابن أبى حاتم عن إبراهيمَ النخعيّ قال: كان رسولُ اللهِ وَّةٍ ذاتَ
يومٍ فى حَرْثٍ فى يدِه جريدةٌ ، فسأله اليهودُ عن الرحمنِ، وكان لهم كاهنٌ
باليمامةِ يُسمُّونه الرحمنَ، فَأَنزِلت: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مكحولٍ ، أن النبيِّ وَلِّ كان يتهجَّدُ بمكةً ذاتَ ليلةٍ
يقولُ فى سجودِه: ((يا رحمن يا رحيمٌ ». فسَمِعه رجلٌ مِن المشركين، فلما
(١) الحكيم الترمذى ٢٠٢/٢ .
(٢) ابن أبى شيبة ٢٠٩/١٣ .
(٣) بعده فى ص، ف١، ف٢، ح١، م: ((فجعل)).
(٤) ابن جرير ١٢٣/١٥، ١٢٤.

٤٦٢
سورة الإسراء : الآية ١١٠
أصبَح قال لأصحابه: انظُروا(١) ما قال ابنُ أبى كَبشةَ! يدعو (١) الليلةَ الرحمنَ
الذى باليمامةِ(٢) - وكان باليمامةِ(٢) رجلٌ يقالُ له: رحمنُ - فنزلت: ﴿قُلِ
أُدْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾ الآية(٤) .
وأخرَج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، مِن طريقٍ نَهْشَلٍ بنِ سعيدٍ ، عن الضحاكِ،
عن ابنِ عباسٍ قال: سُئل رسولُ اللهِ وَلِّ عن قولِ اللهِ: ﴿قُلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ
الرَّحْمَنَّ أَيَّ مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ إلى آخِرِ الآيةِ. فقال رسولُ اللهِ عَهُ :
((هو أمانٌ مِن الشَّرَقِ)). وإن رجلًا من المهاجرين مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَلَيه
تلاها حيثُ أَخَذ مَضْجَعَه، فدخَل عليه سارقٌ، فجمَع ما فى البيتِ وحمَله
والرجلُ ليس بنائم، حتى انتهى إلى البابِ فوجَد البابَ مردودًا، فوضَع
الكارةَ(٥)، ففعَل ذلك ثلاثَ مراتٍ، فضَحِك صاحبُ الدارِ ثم قال: إنى
أحصنْتُ بیتی(٢) .
﴿أَيَّا مَّا
وأخرج ابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، عن مجاهدٍ :
تَدْعُواْ﴾. قال: بشَىءٍ (١) مِن أسمائِه (٤).
(١) ليس فى: الأصل: ص، ف٢، ر٢، ح٢ .
(٢) فى ص، ف ١، ف٢، ر٢، ح١، ح٢: ((يزعم).
(٣) فى الأصل، ص، ر٢، ح١، ح٢: (( باليمن)). وهو مسيلمة الكذاب الذى لقب نفسه برحمن
اليمامة. وينظر ما سيأتى ص ٥١٤، ٥١٥.
(٤) ابن جرير ١٢٤/١٥.
(٥) فى ر٢، ح٢: ((الكار)). والكارة: ما يحمل على الظهر من الثياب. الصحاح (ك ور).
(٦) البيهقى ١٢١/٧ .
(٧) فى ف١، م: ((باسم))، وفى ح١: ( تسمى).

٤٦٣
سورة الإسراء : الآية ١١٠
قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ الآية.
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ، والبخارىُّ، ومسلم، والترمذىُّ ،
والنسائىُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ١ ، وابنُ أبى حاتم ، وابن حبانَ ، والطبرانىُّ،
وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ
بِصَلَائِكَ﴾ الآية. قال: نزَلت ورسولُ اللهِ وَ لَه بمكةً متوارٍ، فكان إذا صلَّى
بأصحابِهِ رفَع صوتَه بالقرآنِ ، فإذا سَمِع ذلك المشركون سبُّوا القرآنَ ومَن أَنزَله
ومَن جاء به، فقال اللهُ لنبيِّه ◌َله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَئِكَ﴾. أى: بقراءتِك،
فيسمعَ المشركون فيسُبُّوا القرآنَ، ﴿ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابِك فلا تُشْمِعَهم
القرآنَ حتى يأْخُذوه عنك، ﴿وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. يقولُ: بينَ الجهرِ
(٢)
والمخافتةِ(٢) .
وأخرج ابنُ إسحاق ، وابنُ جریرٍ ، والطبرانىُ ، وابن مردويه ، عن ابنِ عباسٍ
قال: كان رسولُ اللهِ وَهَ إِذا جهَر بالقرآنِ وهو يُصلِّى تفرَّقوا عنه وأَبَوا أن
يستَمِعوا منه، فكان الرجلُ إذا أراد أن يَستمِعَ مِن رسولِ اللهِ وَلَه بعضَ ما يَتْلو
وهو يُصلِّى، استَرَق السمعَ دونَهم فَرَقًا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه
يَستمِعُ، ذهَب خشيةً أذاهم فلم يَستمِعْ، فإن خفَض رسولُ اللهِ وَّه لم يَستمعِ
الذين يَستمِعون مِن قراءتِه شيئًا، فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ فيتفرَّقوا
(١ - ١) سقط من : م.
(٢) أحمد ٣٥٢/٣،٢٩٥/١ (١٥٥، ١٨٥٣)، والبخارى (٤٧٢٢، ٧٤٩٠، ٧٥٢٥، ٧٥٤٧)،
ومسلم (٤٤٦)، والترمذى (٣١٤٦)، والنسائى (١٠١٠)، وابن جرير ١٢٩/١٥ - ١٣٢، وابن
حبان (٦٥٦٣)، والطبرانى (١٢٤٥٤)، والبيهقى ١٨٤/٢.

٤٦٤
سورة الإسراء : الآية ١١٠
عنك، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فلا تُشْمِعَ (١) مَن أراد أن يَسمعَها ممن يَسترِقُ ذلك،
لعلَّه يَرْعَوِى إلى بعضٍ ما يَستمِعُ فينتَفِعَ به، ﴿ وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾﴾(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبيُّ وَلَه يجهرُ بالقراءةِ بمكةً
فَيُؤْذَى، فَأَنزَل اللـهُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ)) عن أبى عِياض٣ٍ) /قال: كان النبيُّ
٢٠٧/٤
وَ﴾ [٢٦٥ظ] إذا صلَّى عندَ البيتِ جهَر بقراءته، فكان المشركون يُؤْذُونه،
فنزَلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ الآيةُ(٤).
وأخرج أبو داود فى « ناسخه)) ، وابن مردويه ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان
رسولُ اللهِ وَّهِ إذا صلَّى يَجْهِرُ بصلاتِه، فَآذى ذلك المشركين ، فأخْفَى صلاته
هو وأصحابُه؛ فلذلك قال اللهُ: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ . وقال
فى ((الأعرافِ)): ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ﴾ الآية [الأعراف: ٢٠٥].
وأخرج الطبرانىُ، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا
تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كان الرجلُ إذا دعا فى الصلاةِ رفَع
(٥)
صوته(٥) .
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباس قال: كان مُسَيْلِمةُ
(١) فى الأصل، ر٢، ح٢: ((يسمع)).
(٢) ابن إسحاق ص ١٨٦، وابن جرير ١٣١/١٥، والطبرانى (١١٥٧٤).
(٣ - ٣) فى الأصل، ح٢، م: ((ابن عباس)).
(٤) ابن أبى شيبة ٤٤٠/٢، ٤٤١ .
(٥) الطبرانى (١١٧١٠)، والبيهقى ١٨٤/٢.
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ١، ف٢، ح١، ح ٢ .
:

٤٦٥
سورة الإسراء : الآية ١١٠
الكذابُ قد تَسمَّى الرحمنَ، فكان النبيُّ وَِّ إذا صلَّى فجهَر بـ (( بسم اللهِ
الرحمن الرحيم(١))). قال المشركون: يَذْكُرُ(٢) إلهَ اليمامةِ. فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا
تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ)) عن سعيدٍ قال: كان النبيُّ وَّل يرفَعُ
صوتَه بـ (( بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم)). وكان مُسَيْلِمةُ قد تَسمَّى الرحمنَ، فكان
المشركون إذا سَمِعوا ذلك مِن النبيِّ وَ لِّ قالوا: قد ذكَر مُسَيْلِمةَ إلهَ اليَمامةِ ، ثم
عارَضوه بالمُكاءِ والتَّصديةِ والصَّفيرِ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ الآية(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبيُّ وَلَه إذا
جهر بالقرآنِ شَقَّ ذلك على المشركين، فيُؤْذُون النبيَّ وَّ بِالشَّتم، وذلك بمكةً،
فأنزل اللهُ: يا محمدُ، ﴿لَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: لا تَخْفِضْ
صوتَك حتى لا تُسْمِعَ أُذُنِيَك، ﴿وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. يقولُ: اطلُبْ(٥) بينَ
الإعلانِ والجهرِ، وبينَ التخافتِ والخفضِ " طريقًا، لا جهرًا شديدًا ولا خَفْضًا
حتى لا تُسْمِعَ أَذُنِيك، فلما هاجر النبيُّ وَِّ إلى المدينةِ سقَط(٧) هذا كلُّه.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ فى (( شعبٍ
(١) فى النسخ: ((الرحمن)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٢) فى ص، ف١، ف٢، ح١: ((ذكر)).
(٣) الطبرانى (١٢٢٤٥)، وقال الهيثمى رجاله موثقون. مجمع الزوائد ١٠٨/٢.
(٤) ابن أبى شيبة ٤٤١/٢ .
(٥) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، ح١.
(٦) فى م: ((الجهر)).
(٧) فى م: ((ترك)).
( الدر المنثور ٣٠/٩)

٤٦٦
سورة الإسراء : الآية ١١٠
الإيمانِ ))، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: نُجْتُ أن أبا بكرٍ كان إذا قرَأْ خفَض، وكان
عمرُ إذا قرَأَ جهَر، فقيل لأبى بكرٍ : لم تَصنعُ هذا ؟ قال: أنا أُناجِى ربّى وقد
عَلِمُ(١) حاجتى. وقيل لعمرَ: لمَ تصنعُ هذا؟ قال: أطرُدُ الشيطانَ، وأُوقِظُ
الوَسْنانَ . فلما نزلت: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُّخَفِتْ بِهَا﴾. قيل لأبى بكرٍ:
ارفَعْ شيئًا . وقيل لعمرَ: اخفِضْ شيئًا (٢) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الربيع بنِ أنسٍ قال: كان أبو بكرٍ إذا صلَّى مِن الليلِ
خفَض صوتَه جدًّا، وكان عمرُ إذا صلَّى "مِن الليلِ) رفَع صوتَه جدًّا، فقال
عمرُ: يا أبا بكرٍ ، لو رفَعْتَ مِن صوتِك شيئًا . وقال أبو بكرٍ: يا عمرُ، لو خفَضْتَ
مِن صوتِك شيئًا. فَأَتَيا رسولَ اللهِ وَ له فأخبَراه بأمرِهما، فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا
تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ الآية. فَأَرْسَل النبىُ وَلّل إليهما فقال: ((يا أبا
بكرٍ، ارفَعْ مِن صوتِك شيئًا)). وقال لعمرَ: ((اخفِضْ مِن صوتِك شيئًا)).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، والبخارىُّ،
ومسلمٌ، وأبو داودَ فى ((الناسخ))، والبزارُ، والنحاسُ، وابنُ نصرٍ، وابنُ
مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((سننِهِ))، عن عائشةَ قالت: إنما نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا
تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فى الدعاءِ().
وأخرج ابنُ جريرٍ، والحاكمُ، عن عائشةَ قالت: نزَلت هذه الآيةُ فى
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، ر٢، ح١، ح ٢: ((عرف)).
(٢) ابن جرير ١٣٢/١٥، والبيهقى (٢٦١٢).
(٣ - ٣) سقط من : م.
(٤) ابن أبى شيبة ٤٤٠/٢، ٤٠٤/١٠، والبخارى (٤٧٢٣، ٦٣٢٧، ٧٥٢٦)، ومسلم
(١٤٦/٤٤٧)، والبزار (٢٢٢٨ - كشف)، والنحاس ص ٥٥٣، والبيهقى ١٨٣/٢.

٤٦٧
سورة الإسراء : الآية ١١٠
التشهدِ: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾(١).
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عائشةً
فى قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾. قالت: نزَلت فى المسألةِ والدعاءِ(١).
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن أبى هريرةَ قال : كان رسولُ اللهِ
وَ إذا صلَّى عندَ البيتِ رفَع صوتَه بالدعاءِ وآذاه المشركون، فنزَل: ﴿وَلَا
تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
مَرْدُويَه ، عن درَّاج أبى السَّمْحِ ، أن شيخًا مِن الأنصارِ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ
وَ حدَّثْه، أن رسولَ اللهِ وَّ قال: «﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ .
إنما (١) نزَلت فى الدعاءِ، لا تَرْفَعْ صوتَك فى دعائِك فتذكُرَ ذنوبَك فتُسْمَعَ منك
فتُعَيَّرَ بها)) (٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ مَنيعٍ ، وابنُ جريرٍ، ومحمدُ بنُ نصرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ مردُويه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾. قال:
نزَلت فى الدعاءِ، كانوا يَجْهَرون بالدعاءِ: اللهم ارحمنى. فلما نزَلت أُمِروا ألا
يُخافِتوا ولا يَجْهَروا (٥) .
(١) ابن جرير ١٣٣/١٥، والحاكم ٢٣٠/١.
(٢) ابن جرير ١٢٥/١٥، ١٢٦.
(٣) فى ص، ف٢: ((إنها)).
(٤) البخارى ٢٥٦/٣ .
(٥) ابن أبى شيبة ٤٤١/٢ - مقتصرًا على الدعاء - وابن منيع - كما فى المطالب العالية (٤٠٣٤) -
وابن جرير ٠١٢٦/١٥

٤٦٨
سورة الإسراء : الآية ١١٠
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ شدادٍ قال: كان أعرابٌ مِن بنى تميم إذا سلَّم النبيُّ وَّل قالوا: اللهم ارزقْنا
إِلًا وولدًا. فنزلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ
بِهَا﴾. قال: ذلك فى الدعاءِ والمسألةِ(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، والطبرانىُ، عن / ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ
٢٠٨/٤
بِصَلَائِكَ﴾. قال: لا تصلُّ مراءاةَ الناسِ، ﴿ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: لا تَدَعْها
مخافةً الناسِ(٣) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ
بِهَا﴾. قال: لا تصلُّها رياءً، ولا تَدَعْها حياءً ".
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ .
قال: لا تَجْعَلْها كلَّها جهرًا، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: لا تَجْعَلْها كلَّها سِرًا .
وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن أبى رزين قال: فى قراءةِ عبدِ
اللهِ(٥) : ( ولا تخافتْ بصوتِك ولا تَعالَ به)(١).
(١) ابن أبى شيبة ٤٤١/٢، وابن جرير ١٢٨/١٥.
(٢) ابن أبى شيبة ٤٠٥/١٠ .
(٣) الطبرانى (١٣٠٢٩).
(٤) ابن عساكر ٨/٧ .
(٥) بعده فى م: (( ابن عمر)).
(٦) ابن أبى داود ص ٥٦ .

٤٦٩
سورة الإسراء : الآيتان ١١٠، ١١١
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ مسعودٍ قال: لم يُخافِتْ مَن
أَسْمِع أُذُنَهُ(١).
وأخرَج "ابنُ سعدٍ، و١) ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
مطرّفٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ قال : العلمُ خيرٌ مِن العملِ، وخيرُ الأمورِ
أوساطُها(١) ، والحسنةُ بينَ تلك السَّيقَتين؛ وذلك لأنَّ اللهَ يقولُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ
بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا وَأَبْتَخِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى قِلابةَ قال: خيرُ (أُمورِ كم أوساطُها) .
قولُه تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القرظىّ قال : إن
اليهود والنصارى قالوا: اتَّخَذَ اللهُ ولدًا. وقالت العربُ: لبيك لا شريكَ لك، إلا
شريكًا هو لك، تَمَلِكُه وما مَلَك. وقال الصابئون والمجوسُ: لولا أولياءُ اللهِ لذَلَّ.
فأنزل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَا﴾(٦).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
(١) ابن أبى شيبة ٤٤٠/٢، وابن جرير ١٣٧/١٥.
(٢ - ٢) سقط من: م .
(٣) فى م: ((أوسطها)).
(٤) ابن سعد ١٤٢/٧، وابن أبى شيبة ٤٧٩/١٣، وابن جرير ٥٠٠/١٧، وابن أبى حاتم ٢٧٢٧/٨.
(٥ - ٥) فى الأصل، ر٢: ((أموركم أوسطها))، وفى م: ((الأمور أوسطها)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٤٩٧/١٣ .
(٦) ابن جرير ١٣٩/١٥.

٤٧٠
سورة الإسراء : الآية ١١١
فى قوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِىٌ مِّنَ الذُّلِ﴾. قال: لم يُحالِفْ أحدًا، ولم يبتغ
(٢)
نصرَ أحدٍ(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن محمدِ بنِ كعبِ القُرظىّ فى قوله: ﴿وَكَيْهُ
تَكْبِرًا﴾. قال: كبّرْه أنت يا محمدُ على ما يقولون تكبيرًا .
وأخرج أحمدُ ، والطبرانىُ ، عن معاذِ بنِ أنسٍ قال : قال رسولُ اللهِ
((آيَةُ العَزِّ: ﴿وَقُلِ اْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىِ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَا﴾)) الآية كلّها(٣).
وأخرج أبو يعلى، وابنُ السنىِّ، عن أبى هريرةَ قال: خرجْتُ أنا ورسولُ اللهِ
وَلَّ " ويدُه فى يدِى)، فأتى على رجلٍ رَبِّ الهيئةِ، قال: ((أى فلانُ، ما بلَغ
وَسِكم
بك ما أرَى؟)) قال: السَّقَمُ والضُّرُ. قال: ((ألا أُعلِّمُك كلماتٍ تُذْهِبُ عنك
السَّقَّمَ والضُّرَّ؟ قَلْ(٥): توَكَّلتُ على الحىّ الذى لا يموتُ، ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ
يَتَّخِذْ وَلَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِكٌ فِىِ الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِىٌ مِّنَ الذُّلِّ وَكَيْرُهُ تَكْبِرَا﴾)).
فأتى عليه رسولُ اللهِ وَّه وقد حَسُنت حالتُه، فقال: ((مَهْيَمْ؟))(١) فقال: لم
أَزَّلْ أقولُ الكلماتِ التى علَّمْتَى(٧).
(١) فى الأصل، ف ١، ر٢، ح١، ح٢: ((يخالف))، وفى ص، ف٢: ((تخالف))، وفى م: (يخف)).
والمثبت من ابن جرير .
(٢) ابن جرير ١٣٨/١٥ .
(٣) أحمد ٣٨٩/٢٤، ٣٩٦ (١٥٦٢٥، ١٥٦٣٤)، والطبرانى ١٩٢/٢٠ (٤٢٩، ٤٣٠). وقال
محققو المسند: إسناده ضعيف .
(٤ - ٤) فى ص، ف١، ر٢، ح١، ح ٢، م: ((ويدى فى يده)).
(٥) زيادة من : م .
(٦) مَهْيَمْ: أى ما أمرك وشأنك، وهى كلمة يمانية. ينظر النهاية ٣٧٨/٤ .
(٧) أبو يعلى (٦٦٧١)، وابن السنى (٥٤٠). وقال محقق أبى يعلى: إسناده ضعيف .

٤٧١
سورة الإسراء : الآية ١١١
وأخرج ابن أبى الدنيا فى كتابٍ ((الفرج))، والبيهقى فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن إسماعيلَ بنِ أبى قُدَيكٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((ما كرَبَنى
أمرٌ إلا تمثّل لى جبريلُ فقال: يا محمدُ ، قلْ: توَكَّلتُ على الحىِّ الذى لا يموتُ،
و﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىِ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَّا وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ شَرِيكُ فِىِ الْمُلْكِ﴾)) الآية (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن نبىَّ اللهِ وَهِ كان يُعلِّمُ
أَهلَه هذه الآيةَ: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذُ وَلَدًا﴾ إلى آخِرِها. الصغيرَ من
أهلِه والكبيرَ(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن عبد الكريم بنٍ أبى أميةً قال: كان
رسولُ اللهِ وَّهِ يُعلِّمُ الغلامَ من بنى هاشم إذا أفصَح سبعَ مراتٍ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ
اُلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدَا﴾. إلى آخرِ السورةِ".
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، من طريقِ عبدِ الكريم، عن عمرٍو
ابنِ شعيبٍ قال: كان الغلامُ إذا أفصح من بنى عبدِ المطلبِ علَّمه النبيُّ وَلِّ هذه
الآيةَ سبعَ مراتٍ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَا﴾ الآية(٥).
وأخرجه ابنُ السنىّ فى ((عملِ اليوم والليلةِ))، من طريقٍ عمرو بنِ شُعيبٍ،
عن أبيه، عن جدِّه (٢).
(١) ابن أبى الدنيا ص ٢١، والبيهقى (٢١٦). وقال البيهقى: هكذا جاء منقطعًا. وقال محقق الأسماء
والصفات : إسناده ضعيف معضل .
(٢) ابن جرير ١٣٨/١٥.
(٣) عبد الرزاق (٧٩٧٦).
(٤) فى ص، ف١، ف٢، ح١: ((بن)).
(٥) ابن أبى شيبة ٣٤٨/١، ٥٥٦/١٠ .
(٦) ابن السنى (٤٢٤) .

ئ
٤٧٢
سورة الإسراء : الآية ١١١
وأخرج ابنُ السنيّ، والديلمىُّ، عن فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ وَ له، أنَّ النبيَّ
وَّه قال لها: ((إذا أخَذتِ مَضجعَكِ فقولى: الحمدُ للهِ الكافى ، سبحانَ اللهِ
الأعلى ، حسبىَ اللهُ وكفى، ما شاء اللهُ قضَى ، سمِع اللهُ لمن دعَا ، ليس من اللهِ
ملجأٌ، ولا وراءَ اللهِ ملتجأٌ، ﴿تَوَكَلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِ وَرَبَّكُمْ مَّا مِن دَآبَةٍ إِلَّ هُوَ ءَاخِذٌ
بِنَاصِيَتِهَاْ إِنَّ رَبِ عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ
وَلَدًا﴾. إلى آخرِها، ( ما مِن مسلم يقولُها) عندَ منامِه ثم يَنامُ وسْطَ الشياطينِ
والهوامِ فتَضُهُ(١ )).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال : إن التوراةَ كلَّها فى خمسَ عشْرةَ آيَةً
من ((بنى إسرائيل)). ثم تلا: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ﴾﴾(١).
(١ - ١) فى ص، ف١، ف٢، ح١: ((ما من مسلم يقرأها))، وفى م: ((من يقولها)).
(٢) فى ر٢، ح٢: ((فيضره))، وفى ف ١، ح١، م: ((فلا تضره)).
والحديث عند ابن السنى (٧٣٥)، والديلمى (٧٦٦٠).
(٣) تقدم تخريجه فى ص ١٨٢ .
وإلى هنا ينتهى الجزء الخامس من نسخة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والمشار
إليها بالرمز (ف٢)، وهو آخر الموجود لدينا من هذه النسخة .

٤٧٣
سورة الكهف
بِسْمِ اللهِ الرََّىِ الرَّحَـ
سورةُ الكهفِ
مكيةٌ
أخرَج النحاسُ فى «ناسخِه)) ، وابنُ مَوْدُویه، عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلت
سورةُ ((الكهفِ)) بمكةً(١).
وأخرَج ابنُّ مَوْدُويَه عن ابنِ الزبيرِ قال: نزَلت سورةُ ((الكهفِ)) بمكةً.
وأخرج أحمدُ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، /والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ٢٠٩/٤
الضريسِ، وابن حبانَ، والحاكمُ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقى فى (( سننه)) ، عن أمی
الدرداءِ، عن النبيِّي وَلّه قال: ((من حفِظ عشْرَ آيات من أول سورة ((الكهفِ))
عُصِم من فتنة الدجالِ ))(٢) .
وأخرج أبو عبيدٍ فى ((فضائلِه))، وأحمدُ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ، وابنُ
حبانَ(٢)، عن أبى الدرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((من قرَأْ العشْرَ الأواخرَ من
سورةِ ((الكهفِ )) عُصِم من فتنةِ الدجالِ))(4) .
(١) النحاس ص ٥٥٥ .
(٢) أحمد ٤٣/٣٦، ٥٢٦/٤٥، ٥٢٧ (٢١٧١٢، ٢٧٥٤٠)، ومسلم (٢٥٧/٨٠٩)، وأبو داود
(٤٣٢٣)، والنسائى (١٠٧٨٧)، وابن الضريس (٢٠٩)، وابن حبان (٧٨٥، ٧٨٦)، والحاكم
٣٦٨/٢، والبيهقى ٢٤٩/٣، وسيأتى تخريجه عند الترمذى فى ص ٤٧٥ .
(٣ - ٣) سقط من: ح٢ ، م .
(٤) أبو عبيد ص ١٣٢، وأحمد ٥٠٨/٤٥ (٢٧٥١٦)، ومسلم (٨٠٩)، والنسائى (١٠٧٨٦)، وابن
حبان (٧٨٦) .

٤٧٤
سورة الكهف
وأخرج أبو عبيدٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى الدرداءِ، عن النبيِّ وَّه قال: ((مَن
حفِظ عشْرَ آياتٍ من أولٍ سورةِ (الكهفِ))، ثم أدرَ كه الدجالُ، لم يَضُرّه ، ومن
حفِظ خواتيم سورةِ ((الكهفِ)) كانت له نورًا يومَ القيامةِ))(١).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ الضريسٍ، والنسائىُ ، وابنُ أبى
حاتم، وابنُ حبانَ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن البراءٍ(١) قال:
قرَأ رجلٌ سورةَ ((الكهفِ)) [٢٦٦ و] وفى الدارِ دابةٌ، فجعَلت تنفِرُ، فنظَر، فإذا
ضَبابةٌ أو سحابةٌ قد غَشِيَتْه، فذكر ذلك(٢) للنبيّ ◌َ، قال: ((اقرأْ فلانُ، فإنها
السكينةُ تنزَّلت للقرآنِ ))(٤) .
وأخرج الطبرانيُ عن أُسيدِ بنِ حُضيرٍ، أنه أتى النبيَّ وٍَّ فقال: يا رسولَ
اللهِ، إنى كنتُ أقرَأُ(٥) البارحةَ سورةَ ((الكهفِ)) فجاء شىءٌ حتى غطّى فِى .
فقال النبيُّ وَله: ((مَه، تلك السكينةُ " جاءت حتى تسمعَ القرآنَ))).
وأخرج الترمذىُّ وصحَّحه عن أبى الدرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ وَظله: ((من
(١) أبو عبيد ص ١٣٢.
(٢) فى ف ١، ح١: ((أبى المعال))، وفى م: ((أبى العالية)).
(٣) زيادة من: ح٢ .
(٤) أحمد ٤٢٤/٣٠، ٤٦٨، ٥٥٤ (١٨٤٧٤، ١٨٥٠٩، ١٨٥٩١)، والبخارى (٣٦١٤،
٤٨٣٩، ٥٠١١)، ومسلم (٧٩٥)، وابن الضريس (٢٠٤)، والنسائى (١١٥٠٣)، وابن حبان
(٧٦٩)، والبيهقى ٨٢/٧، ٨٣ ٠
(٥) فى ف١، ح١: ((أمرت)).
(٦ - ٦) سقط من: ص. وفى م: ((جاءت حين تلوت القرآن)).
والحديث عند الطبرانى (٥٦٤).

٤٧٥
سورة الكهف
قرَأ ثلاثَ آياتٍ من أولِ ((الكهفِ)) عُصِم من فتنةِ الدجالِ))(١).
وأخرج ابنُ الضريسِ، والنسائىُ ، وأبو يعلَى ، والرُّويانىُ، عن ثوبانَ ، عن
رسولِ اللهِ وَلَّه قال: ((من قرَأ العشْرَ الأواخرَ من سورةِ ((الكهفِ))، فإنه ◌ِصمةٌ
له من الدجالٍ ))(٢) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: (( من قرَأْ مِن
سورةِ (( الكهفِ )) عشْرَ آياتٍ عندَ منامِه عُصِم من فتنة الدجالِ ، ومَن قَرَأ خاتمتَها
عندَ رُقادِه كان له نورًا من لدُنْ قرْنِه إلى قدمِهِ يومَ القيامةِ)) (١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن علىِّ قال: قال رسولُ اللهِ
وَهِ: ((مَن قَرَأ ((الكهفَ)) يومَ الجُمُعةِ فهو معصومٌ إلى ثمانيةِ أيامٍ مِن كلِّ فتنةٍ
تكونُ ، وإن خرَج الدجالُ عُصِم منه))(٤).
وأخرج الطبرانى فى ((الأوسطِ))، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه،
والبيهقىُ فى ((السننِ))، والضياءُ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ
وَةِ: «مَن قرأ سورةَ ((الكهفِ))، كانت له نورًا من مَقامِه إلى مكةً، ومن قرأ
عشْرَ آياتٍ من آخرِها ثم خرّج الدجالُ لم يَضرّه)) (١).
(١) الترمذى (٢٨٨٦). صحيح بلفظ: ((من حفظ عشر آيات .... ))، وهو بلفظ الكتاب شاذ.
(صحيح سنن الترمذى - ٢٣١٤) ، (ضعيف سنن الترمذى - ٥٤٢).
(٢) ابن الضريس (٢٠٥)، والنسائى (١٠٧٨٤)، والرويانى (٦١٣). ولفظ ابن الضريس: ((من حفظ
خمس آيات من أول الكهف ) .
(٣) ابن مردويه - كما فى تخريج الإحياء ٤٤٨/١ .
(٤) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الإحياء ٤٤٧/١ - والضياء (٤٣٠). وقال عبد الحق - كما
فى تخريج الإحياء : سنده مجهول .
(٥) الطبرانى (١٤٥٥)، والحاكم ٥٦٤/١، ٥٦٥، والبيهقى ٢٤٩/٣.

٤٧٦
سورة الكهف
وأخرَج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن أبى سعيدٍ، أن النبيَّ وَّه قال:
((مَن قَرَأْ سورةَ ((الكهفِ)) كما أَنزِلت كانت له نورًا يومَ القيامةِ)) (١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((السننٍ))، عن أبى سعيدٍ ، أن
النبيَّ وَ ◌ّه قال: ((مَن قرأ سورةَ ((الكهفِ)) فى يومِ الجمُعةِ أضاء له مِن النورِ ما بينَ
(٢)
الجمعتين)) (١).
وأخرج أبو عبيدٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، والدارمىُّ ، وابنُ الضريسِ،
والحاكمُ، والبيهقيُّ فى ((شعب الإيمانِ))، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال(٢):
مَن قرأ سورةَ ((الكهفِ)) فى يوم الجمعةِ، أضاء له من النورِ ما بينَه وبينَ
البيتِ العتيقِ ().
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((مَن قرأ
سورةَ ((الكهفِ)) كما أَنزِلت ثم خرَج الدجالُ، لم يُسلَّطْ عليه(٥) ولم يكنْ له
(١) البيهقى (٢٤٤٦).
(٢) بعده فى الأصل، ر٢، ح٢،: ((وأخرجه - فى الأصل، ح٢: ((وأخرج)) - البيهقى من وجه آخر
عنه مرفوعا )) .
والحديث عند الحاكم ٣٦٨/٢، والبيهقى ٢٤٩/٣ . وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: نعيم -
هوابن حماد - ذو مناكير. وصححه الألبانى فى الإرواء (٦٢٦). وينظر تفسير ابن كثير ١٣١/٥، وتخريج
أحاديث الإحياء ٤٤٦/١، ٤٤٧، وصحيح الترغيب والترهيب (٧٣٦).
(٣) بعده فى ح٢: ((قال رسول الله لَلتر)).
(٤) أبو عبيد ص ١٣١، وسعيد بن منصور - كما فى تفسير ابن كثير ١٣١/٥ - والدارمى ٤٥٤/٢،
وابن الضريس (٢١١)، والحاكم ٥٦٤/١، ٥٦٥ والبيهقى (٢٤٤٤).
(٥) سقط من : م .

٤٧٧
سورة الكهف
عليه سبيلٌ))(١).
وأخرَج أحمدُ ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويّه ، عن معاذِ بنِ أنسٍٍ ، عن رسولِ اللهِ
وَ قال: (((٢ مَن قَرَأْ أولَ سورة ((الكهفِ)) وآخرَها كانتْ له نورًا مِن قدمِه إلى
رأسِه، و٢١ مَن قرأها كلَّها كانتْ له نورًا ما بينَ الأرضِ إلى السماءِ)) (١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنٍ(٤) عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((مَن قرأ
سورةَ ((الكهفِ )) فى يومِ الجمعةِ ، سطَع له نورٌ من تحتِ قدمِه إلى عنانِ السماءِ
يضىءُ له يومَ القيامةِ، وغُفِر له ما بينَ الجمُعتين))(٥).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((ألا أخبركم
بسورةٍ ملَأَ عظمتُها ما بينَ السماءِ والأرضِ ، ولِكاتِها من الأجرِ مثلُ ذلك، ومَن
قرأها يومَ الجمعةِ غُفِرِ له ما بينَه وبينَ الجمعةِ الأُخرى وزيادةُ ثلاثةِ أيامٍ ، ومَن قرَأ
الخمسَ () الأواخرَ منها عندَ نومِه بعثه اللهُ أىَّ الليلِ شاء؟!)). قالوا: بلى يا رسولَ
اللهِ . قال: ((سورةُ أصحابِ الكهفِ))(٧).
(١) الحاكم ٥١١/٤ .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) أحمد ٣٩٠/٢٤ (١٥٦٢٦)، والطبرانى ١٩٧/٢٠ (٤٤٣)، وابن مردويه - كما فى تخريج
الإحياء ٤٤٨/١. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٤) سقط من : م .
(٥) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٣١/٥، والتلخيص الحبير ٧٢/٢ وتخريج الإحياء ٤٤٧/١ .
وقال ابن كثير: وهذا الحديث فى رفعه نظر، وأحسن أحواله الوقف . وضعف الألبانى المرفوع فى ضعيف
الترغيب (٤٤٧) .
(٦) فى: ((العشر)).
(٧) ابن مردويه - كما فى تخريج الإحياء ٤٤٨/١ .

٤٧٨
سورة الكهف
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن خالدِ بنِ مَعدانَ قال: مَن قرأ سورةَ ((الكهفِ))
فى كلِّ يومٍ جمعةٍ قبلَ أن يخرجَ الإمامُ ، كانت له كفارةَ ما بينَه وبينَ الجمعةِ ،
وبلَغ نورُها البيتَ العتيقَ .
وأخرَج ابنُّ الضريسِ عن أبى المهلَّبِ قال: مَن قرأ سورةَ ((الكهفِ)) فى يوم
الجمعةِ ، كانت(١) له كفارةً إلى الجمعةِ الأُخرى(٢).
وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ وَلَّه قال:
(( سورةُ ((الكهفِ)) تُدعَى فى التوراةِ الحائلةَ؛ تحولُ بين قارئها وبينَ النارِ))(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلِ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((البيتُ
الذى تُقْرَأُ فيه سورةُ ((الكهفِ)) لا يدخُلُه شيطانٌ تلكَ الليلةَ))(٤).
وأخرج أبو عبيدٍ (٥)، والبيهقيُّ فى ((شعب الإيمانِ))، عن أُمّ موسى قالت :
/ كان الحسنُ "بنُ علىٍ يقرأ سورةَ ((الكهفِ)) كلَّ لیلةٍ ، و كانت مكتوبةً له فى
لوحٍ، يُدارُ بلَوْحِه حيثُما دار من نسائِه فى كلِّ ليلةٍ(٧).
٢١٠/٤
(١) فى ص، ر٢: ((كان)).
(٢) ابن الضريس (٢٠٨).
(٣) البيهقى (٢٤٤٨). وقال: تفرد به محمد بن عبد الرحمن ، وهو منكر. ضعيف (ضعيف الجامع -
٣٢٩٢) .
(٤) ابن مردويه - كما فى تخريج الإحياء ٤٤٨/١ .
(٥) بعده فى ر٢: ((وابن جرير)).
(٦ - ٦) فى ح٢: ((والحسين يقرآن)). وفى حاشية ح ١ كتب: ((كذا فى .. أو الحسين)). وفى فضائل
أبى عبيد: ((أو الحسين بن على، يقرأ)).
(٧) أبو عبيد ص ١٣٢، والبيهقى (٢٤٤٧).

٤٧٩
سورة الكهف
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن زيدِ بنِ وهبٍ ، أن عمرَ قرَأ فى الفجرِ
بـ ((الكهف))(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن صفيةً بنتٍ أبى عبيدٍ ، أنها سمِعت عمرَ بنَ الخطابِ
يقرأُ فى صلاةِ الفجرِ بسورةِ أصحابِ الكهفِ(٢) .
وأخرَج الديلمىُّ فى ((مسندِ الفردوسِ)) عن أنسٍ، عن النبيِّ وَلَّه قال:
((نزلت سورةُ ((الكهفِ)) جملةً معها سبعون ألفًا من الملائكةِ)) (١).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو نعيمٍ، والبيهقىُّ ،
كلاهما فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: بعَثت قريشٌ النضرَ بنَ الحارثِ
وعقبةَ بنَ أبى مُعَيطٍ إلى أحبارِ يهودَ بالمدينةِ ، فقالوا لهم : سَلُوهم عن محمدٍ ،
وصِفُوا لهم صفته، وأُخبِروهم بقولِه؛ فإنهم أهلُ الكتابِ الأُولِ ، وعندهم علمُ ما
ليس عندنا من علم الأنبياءِ. فخرَجا حتى أتًّا المدينةَ ، فسأَلُوا أحبارَ يهودَ عن
رسولِ اللهِ وَله، ووصَفوا لهم أمرَه وبعضَ قولِه، وقالا: إنكم أهلُ التوراة، وقد
جئناكم لِتخبرونا عن صاحبِنا هذا. فقالوا لهم(٤): سَلُوه عن ثلاثٍ، فإن أخبر كم
بِهِنَّ فهو نبيٌّ مرسَلٌ ، وإن لم يفعَلْ فالرجلُ مُتَقَوِّلٌ، فَرَوا فيه رأيكم؛ سَلُوه عن فتيةٍ
ذهَبوا فى الدهرِ الأُولِ ، ما كان من أمرِهم؟ فإنه قد كان لهم حديثٌ عجيبٌ ،
وسَلُوه عن رجلٍ طوَّافٍ بلَغ مشارقَ الأرضِ ومغاربها، ما كان نبؤُهُ(٥)؟ وسَلُوه
(١) ابن أبى شيبة ٣٥٣/١.
(٢) ابن سعد ٤٧٢/٨ .
(٣) الديلمى (٦٨١٢) .
(٤) فى م: (( لهما)).
(٥) فى ص، ف ١، ح٢: ((نبأه)).

٤٨٠
سورة الكهف
عن الرُّوحِ ما هو ؟ فإن أخبركم بذلك فإنه نبىٌّ فَاتَّبِعوه، وإلا فهو مُتَقَوِّلٌ . فأقبَل
النضرُ وعقبةُ حتى قدما على (١) قريشٍ فقالا: يا معشَرَ قريشٍ، قد جئناكم بفصلٍ
ما بينكم وبينَ محمدٍ ، قد أمَرنا أحبارُ يهودَ أن نسألَه عن أمورٍ . فأخبروهم بها ،
فجاءوا رسولَ اللهِ وَِّ فقالوا: يا محمدُ، أَخْبِرْنا. فسأَلُوه عمَّا أَمَروهم به، فقال
لهم رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أُخبِرُكم غدًا بما سألتُم عنه)). ولم يَستثْنٍ، فانصرفوا
عنه ، ومكث رسولُ اللهِ أَّ لّ خمسَ عشْرةَ ليلةً لا يُحدِثُ اللهُ إلیه فى ذلك وحيًا
ولا يأتِيه جبريلُ، حتى أَرْجَفَ أهلُ مكةً، وَأَحَن رسولَ اللهِ وَِّ مُكثُ الوحي
عنه ، وشَقَّ عليه ما يتكلّمُ به أهلُ مكةَ، ثم جاءه جبريلُ من اللهِ عزَّ وجلَّ بسورةٍ
أصحاب الكهفِ ، فيها معاتبتُه إياه على حزنِه عليهم ، وخبرُ ما سألوه عنه من أمرٍ
الفتية والرجلِ الطوافِ وقولِ اللهِ: ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآيةُ [الإسراء: ٨٥].
وأخرَج أبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، من طريقِ السدىِّ الصغيرِ، عن الكَلبيِّ،
عن أبى صالحٍ، عن ابن عباسٍ ، أن قريشًا بعَثوا خمسةَ رهطٍ ؛ منهم عقبةُ بنُ أُبی
مُعَيطٍ، والنضرُ بنُ الحارثِ، إلى المدينةِ يسألون اليهودَ عن رسولِ اللهِ وَلآه ،
ووصفوا لهم صفته فقالوا لهم : نجدُ نعته وصفته ومبعثه فى التوراة ، فإن كان كما
وصفتم لنا ، فهو نبیٌّ مرسَلٌ ، وأمره حقٌّ فاتبعوه، ولکن سَلُوه عن ثلاث خصالٍ،
فإنه (١) يخبِرُكم بخَصْلَتين ولا يخبِرُكم بالثالثةِ إن كان نبيًّا، فإنا قد سألنا (1)
(١) سقط من : م .
(٢) ابن إسحاق (٣٠٢/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ١٤٣/١٥، ١٤٤، والبيهقى ٢٧٠/٢،
٢٧١ .
(٣) فى الأصل: (فإن)).
(٤) فى ص: ((سئلنا)).