Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
سورة الإسراء : الآية ١
ينبغى لأحدٍ مِن بعدِهِ ، وعَلَّمْتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ، وجعلتَه يُتْرِئُ الأَكْمَةَ
والأبرصَ، ويُحْيِى الموتى بإذنِك، وأَعَذْتَه وأَُّّه مِن الشيطانِ الرجيمِ ، فلم يَكُنْ
للشيطانِ عليهما سبيلٌ)).
فقال له ربُّه : وقد اتخذتُك خليلًا ، وهو مكتوب فى التوراة : حبيبُ
الرحمنِ ، وأرسَلتُك إلى الناسِ كافةً بشيرًا ونذيرًا، وشَرَحْتُ لك صدرَك ،
ووضَعْتُ عنك وِزْرَك، ورفَعتُ لك ذكرَك، فلا (١) أَذْكَرُ إِلا ذُكِوْتَ
معى، " وجعَلْتُ أمتَك خيرَ أمةٍ (٢ أُخْرِجت للناس٢ِ)، " وجَعَلْتُ أَتَك أمةً(٢)
وسطًا، وجَعَلْتُ أمَّتَك هم الأولين والآخرين٤) ، وجَعَلْتُ أَمَّتَك لا تجوزُ لهم
خُطْبَةٌ حتى يَشْهَدوا أنك عبدى ورسولى ، وجعَلتُ مِن أمتِك أقوامًا قلوبُهم
أناجيلُهم ، وجعَلتُك أولَ النَّيِّين خَلقًا، وَآخِرَهم بعثًا، وأولَهم يُقْضَى له ،
وأعطَيتُك سبعًا مِن المثانى لم أُعْطِها نبيًّا قبلَك، (°وأعطَيتُك خواتيمَ سورةٍ
((البقرةٍ)) مِن كَثْزِ تحتَ العرشِ لم أُعْطِها نبيًّا قبلَكْ)، وأعطَيْتُك الكوثرَ،
وأعطَيتُك ثمانيةَ أَسْهُم؛ الإسلامَ والهجرةَ والجهادَ والصلاةَ والصدقةَ وصومَ
رمضانَ والأمرَ بالمعروفِ والنهىَ عن المنكرِ ، وجعَلْتُك فاتحاً وخَاتَمًا .
قال النبيُّ وَله: («فضَّلَنى ربِّى وأرسَلنى رحمةً للعالمين، وكافَّةً للناسِ بشيرًا
ونذيرًا، وألقَى فى قلبٍ عدوِّى الرعبَ مِن مسيرةٍ شهرٍ، وأحَلّ لِىَ الغنائمَ ، ولم
(١) فى ف ١، ح١: (( كيلا)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، وابن جرير.
(٣- ٣) سقط من: ح ٢.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ف ١، م.
(٥- ٥) سقط من: ر ٢، وابن جرير.
١

١٨٢
سورة الإسراء : الآية ١
تَجِلَّ لأحدٍ قبلى ، وجُعِلت ◌ِيَ الأرضُ كلُّها مسجدًا وطَهُورًا، وأُعطِيتُ فواتحَ
الكلامِ وخواتمه وجوامعه، وتُرِضَتْ علىَّ أُمَّتِى فلم يَخْفَ علىَّ التابعُ والمتبوعُ،
ورأيتُهم أَتَوا على قوم ( يَنْتَعِلون الشَّعرَ، ورأيتُهم أتوا على قوم ◌ِراضٍ الوجوهِ
صِغارِ الأَعْينِ، كأنما خُرِمَتْ أعينُهم بالمِخْيَطِ ، فلم يَخْفَ علىَّ ما هم لاقُونَ مِن
بَعْدى ، وأُمِرْتُ بخمسينَ صلاةٌ)) .
فلما رجَع إلى موسى قال: بمَ أُمِرتَ؟ قال: (( بخمسينَ صلاةً)). قال :
ارجع إلى ربِّك فاسأله التخفيفَ، فإن أمتَك أضعفُ الأمم ، فقد لَقِيتُ مِن بنى
إسرائيلَ شِدَّةً. فرجع النبيُّ ◌َلَّ إلى ربِّه فسألَه التخفيفَ()، فوضَع عنه عشْرًا ، ثم
رجَع إلى موسى فقال: بكم أَمِرْتَ؟ قال: ((بأربعينَ)). قال: ارجع إلى ربِّك
فاسأله التخفیف . فرجع فوضع عنه عشرًا ، إلى أن جعلها خمسًاً، قال : ارجعْ
إلى ربِّك فاسألْه التخفيفَ). قال: ((قد رجَعْتُ إلى ربِّى حتى اسْتَحْتَيْتُ(٣)، فما
أنا براجِعٍ إليه )). قيل له : أما إنك كما صَبَرْتَ نفسَك على خمسٍ صَلواتٍ ،
فإنهن يَجْزِينَ عنك خمسينَ صلاةٌ ، فإِن(٤) كلَّ حسنةٍ بعشرٍ أمثالِها . فَرَضِى
محمدٌ فَلَهَ كلَّ الرِّضا. قال: وكان موسى مِن أَشَدِّهم عليه حينَ مَرَّ به،
وخيرهم له حينَ رجَع إليه(١) .
(١ - ١) سقط من: ف ١.
(٢- ٢) سقط من: ف ١، ر ٢.
(٣) فى الأصل، ص، ف ٢: ((استحيت)). وبعده فى ح١، م: ((منه).
(٤) فى ف ١، ح١، م: ((وإن)).
(٥) فی ص، ف١، ف٢، ح ١: ((يمر)).
(٦) البزار (٥٥- کشف)، وابن جرير ٤ / ٤٢٤ - ٤٣٦، وابن أبى حاتم - کما فى تفسير ابن كثير =

١٨٣
سورة الإسراء : الآية ١
وأخرج الطبرانىُ فى (( الأوسطِ))، وابنُ مَرْدُويَه ، مِن طريقٍ محمدٍ بنٍ
عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبدِ الرحمنِ" ، عن أبيه
أبى ليلى، أن جبريلَ أَتَّى النبيَّ مَل﴾ بالبُرَاقِ ، فحمَلە علیه بین یدیہ ، ثم جعَل یسیرُ
به ، فإذا بلغ مكانًا مُطَأْطَأً(٢) . طالَت يَدَاه وقَصُرَت رِجْلاه حتى يَسْتَوِىَ
به، وإذا بلغ مكانًا مرتفعًا قَصُرَتْ يَدَاه وطالَت رِجْلاه حتى يَسْتَوِىَ ، ثم
عَرض له رجلٌ عن يمينِ الطريقِ ، فجعَل يُنادِيه : يا محمدُ ، إلى الطريقِ . مَرَّتين،
فقال له جبريلُ: امْضِ ولا تُكَلِّمْ أحدًا. ° ثم عرَض له رجلٌ عن /يسارِ الطريقِ، ١٤٧/٤
فقال له : إلى الطريقِ يا محمدُ . فقال له جبريلُ: امْضِ ولا تكلِّمْ أحدًا) . ثم
عَرَضَتْ له امرأةٌ حسناءُ جَمَلاءُ (١) . فقال له جبريلُ: تَدْرِى مَن الرجلُ الذى دَعاك
عن يمين الطريقِ؟ قال: ((لا)). قال: تلك اليهودُ، دَعَتْك إلى دينهم. ثم قال:
تَدْرِى مَن الرجلُ الذى دعاك عن يسار الطريقٍ؟ قال: ((لا)). قال: تلك النصارى
= ٣١/٥ - ٣٦ - وابن عدى ١٠٢٥/٣، والبيهقى ٣٩٧/٢ - ٤٠٣. وقال ابن كثير: أبو جعفر
الرازى، قال فيه الحافظ أبو زرعة الرازى : يهم فى الحديث كثيرًا، وقد ضعفه غيره، ووثقه بعضهم،
والأظهر أنه سيئ الحفظ ، ففيما تفرد به نظر. وهذا الحديث فى بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة ، وفيه
شىء من حديث المنام من رواية سمرة بن جندب فى المنام الطويل عند البخارى ، ويشبه أن يكون مجموعًا
من أحاديث شتى، أو منام وقصة أخرى غير الإسراء، والله أعلم. تفسير ابن كثير ٣٦/٥.
(١ - ١) سقط من: ح ٢ .
(٢) الطأطاء: هو المنهبط من الأرض. وقيل: هو المكان المطمئن الضيق. قال الزمخشرى: وطأطأ
الحفرة : عمقها، وحفرة مطأطأة . ينظر أساس البلاغة ، والتاج (طأطأ ).
(٣ - ٣) سقط من: ر٢، وابن جرير.
(٤) فى ح ١: ((تسوى))، وبعده فى الأصل، ف١، ف٢، م: (( به)).
(٥ - ٥) سقط من ف١ .
(٦) فى ف ٢، ر٢، م: ((جميلة))، وفى ف١: ((جمالا))، والجملاءُ: أى الجميلة المليحة، ولا أفعل لها
من لفظها، كديمة هطلاء. النهاية ١/ ٢٩٩.

١٨٤
سورة الإسراء : الآية ١
دَعَتْك إلى دينهم. ثم قال: تَدْرِى مَن المرأةُ الحسناءُ الجَمْلاءُ؟ قال: ((لا)).
قال : تلك الدنيا تَدْعوك إلى نفسِها .
ثم انطَلَقا حتى أَتَّيًا بيتَ المقدسِ ، فإذا هم بنفرٍ جلوس ، فقالوا : مرحبًا
بالنبيّ الأُمِّيّ. وإذا فى النفرِ شيخٌ، قال: ((ومَن هذا يا جبريلُ؟)). قال: هذا أبوك
إبراهيمُ ، وهذا موسى ، وهذا عيسى . ثم أقيمت الصلاةُ ، فَتَدافَعوا حتى قَدَّموا
محمدًاً وَله، ثم أَتَوا بِأَشْرِيةٍ، فاختارَ النبيُّ اللبنَ، فقال له جبريلُ: أَصَبْتَ
الفطرةَ . ثم قيل له : قُمْ إلى ربِّك. فقامَ فدخَل، ثم جاء فقيل له: ماذا صَنعْتَ ؟
قال: ((فُرِضَتْ على أَمِتِى خمسونَ صلاةٌ )) . فقال له موسى : ارجع إلى ربِّك
فاسأله التخفيفَ لأَمَّتِك، فإن أُمَّتَك لا تُطِيقُ هذا. فرجَع، ثم جاء فقال له
موسى: ماذا صنعتَ؟ فقال: ((رَدَّها إلى خمسٍ وعشرينَ صلاةٌ)). فقال) :
ارجع إلى ربِّك فاسألْه التخفيفَ. فرجَع ثم جاء فقال: ((رَدَّها إلى اثْنَتَىْ
عشرةً)) . فقال موسى عليه السلامُ: ارجِعْ إلى ربِّك فاسألْه التخفيفَ. ( فرجَع
ثم جاء فقال: ((رَدَّها إلى خمسٍ )). فقال موسى: ارجع فاسأله التخفيف٤َ).
قال: ((قد اسْتَحْيَيْتُ (٥) مِن ربِّى مما ١) أَراجِعُه، وقد قال لى ربى: إن لك بكلِّ رَدَّةٍ
رَدَدْتَها مسألةٌ أُعْطِكَهَا(٧)).
(١) سقط من: ف ٢. وفى م: ((الجميلة)).
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢.
(٣ - ٣) فى النسخ: ((اثنى عشر)). والمثبت هو الصواب.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، م: ((استحيت)).
(٦) فى ح١، ح ٢: ((فما)).
(٧) فى ف ١، ح١: ((أعطيتكها)).
والحديث عند الطبرانى (٣٨٧٩) عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، وقال الهيثمى : رواه الطبرانى فى
الأوسط هکذا مرسلا ، وقال : لا یروی عن ابن أبى ليلى إلا بهذا الإسناد . ومع الإرسال فیه محمد بن =

١٨٥
سورة الإسراء : الآية ١
وأخرج ابنُ عرفةً فى ((جزئِه المشهورِ))، وأبو نعيم فى ((الدلائلِ)) ، وابنُ
عساكرَ فى ((تاريخِه))، مِن طريقِ أبى عبيدةَ بنِ (١) عبدِ اللهِ بن مسعودٍ ، عن أبيه
قال: قال رسولُ اللَّهِ مَِّهِ: (( أتانى جبريلُ بدايةٍ فوقَ الحمارِ ودونَ البغلِ،
فحمَلنى عليه ثم انطلَق يَهْوِى بنا ، كُلَّمَا صِعِد عَقَبَةٌ اسْتَوتْ رِجْلاه كذلك مع
يدَيه، وإذا هبط اسْتَوتْ يَداه مع رِجْليه، حتى مَرَرْنا برجلٍ طُوَالٍ سَبِطِ آدمَ ، كأنه
مِن رجالٍ (٢) شَنوءةَ، وهو يقولُ ويرفَعُ صوتَه: أكرَمْتَه وفَضَّلْتَه. فدُفِعْنا إليه
فسَلَّمْنا، فرَدَّ السلامَ، فقال: مَن هذا معك يا جبريلُ ؟ قال : هذا أحمدُ . قال :
مرحبًا بالنبيِّ الأُمِّيّ العربىّ الذى بلَّغ رسالةَ ربِّه ونصَح لأُمتِه . ثم اندفَعْنا، فقلتُ:
((مَن هذا يا جبريلُ؟)). قال: هذا موسى بن عمرانَ. قلتُ: ((ومَن يَعاتِبُ؟)) .
قال : يُعاتِبُ ربَّه فيك. قلتُ: (( ويرفَعُ صوتَه على ربِّه؟)). قال: إن الله قد عرف
له حدَّتَه(٣)). ثم اندفَتْنا حتى مَرَرْنا بشجرةٍ كأن ثمرّها الشَّرْعُ(٤) تحتَها شيخٌ
وعيالُه، فقال لى جبريلُ: اغْمِدْ(*) إلى أبيك إبراهيمَ. فدُفِعْنا إليه ، فسَلَّمْنا عليه،
فَرَدَّ السلامَ ، فقال إبراهيمُ : مَن هذا معك يا جبريلُ ؟ قال : هذا ابنُك أحمدُ .
فقال: مرحبًا بالنبيِّ الأمىّ الذى بلَّغ رسالةً(١) ربِّه ونصَح لأُمتِه، يا بُنَىَّ ، إنك لاقٍ
= عبد الرحمن بن أبى ليلى، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٧٧/١، ٧٨.
(١) فى ص، ف ١، ف ٢، ح١: ((عن)).
(٢) بعده فى ابن عساكر: ((أزد)).
(٣) فى م: (( حديثه)) .
(٤) فى ح ٢: ((السرحة))، وفى م: ((السراحة))، والسرحة واحدة السرح: وهو شجر عظام طوال.
ينظر النهاية ٣٥٨/٢، والوسيط (س رح).
(٥) فى ابن عساكر: ((اعهد))، وفى نسخة منه: ((اعمد))، وفى المختصر: ((اغد)) كما فى هامش
مطبوعة ابن عساكر.
(٦) فى ر ٢: ((رسالات)).

١٨٦
سورة الإسراء : الآية ١
ربَّك الليلةَ ، وإن أمتَك آخرُ الأمم وأضعفُها، فإن استطعتَ أن تكونَ حاجتُك أو
مجلُّها فى أمتِك فافعلْ . ثم اندفَعْنا حتى ( انتهَينا إلى١) المسجدِ الأقصى، فنزَلْتُ ،
فَرَبَطْتُ الدابةَ بالحَلْقَةِ التى فى بابِ المسجدِ التى كانت الأنبياءُ تربِطُ بها ، ثم
دخَلتُ المسجدَ فعرَفتُ النبيِّين مِن بينِ قائم وراكعٍ وساجدٍ ، ثم أَتِيتُ بكأسين مِن
عسلٍ ولبنٍ ، فأخذتُ اللبنَ فشَرِبتُ ، فضرَب جبريلُ مَنْكِبى ، وقال : أصبْتَ
الفِطْرةَ. ثم أُقيمت الصلاةُ ، فَأَمْتُهم ، ثم انصرَفْنا فأقبَلْنَا))(٢).
وأخرَج الحارثُ بنُ أبى أسامةَ، والبزارُ، ( وأبو يعلَى)، والطبرانىُ، وابنُ
مَرْدُويَه ، وأبو نعيم فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ عَلْقمةَ، عن ابنِ
مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ بِهِ: (( أَتِيتُ بالبُرَاقِ فَرَكِبْتُه، إذا أتَى على جبلٍ
ارتفَعَتْ رِجْلاه، وإذا هبَط ارتفَعَتْ يَداه، فسارَ بنا فى أرضٍ غُمَّةٍ(٤) مُنْتِنةٍ، ثم
أفضَينا إلى أرضٍ فَيحاءً(٥) طَيَِّةٍ ، فسألتُ جبريلَ؟ قال: تلك أرضُ النارِ ، وهذه
أرضُ الجنةِ . فأتَيتُ على رجلٍ قائمٍ يُصَلِّى، فقلتُ : مَن هذا يا جبريلُ؟ فقال:
هذا أخوك عيسى. فسِرْنا فسَمِعْنا صوتًا وتَذَمُّرًا، فَأَتَينا على رجلٍ فقال: مَن هذا
معك(٢)؟ قال: هذا أخوك محمدٌ. فسَلَّم ودَعالى(١) بالبركةِ وقال: سَلْ لأُمتِك
اليُشْرَ. قلتُ : مَن هذا يا جبريلُ؟ قال : هذا أخوك موسى . قلتُ: على مَن كان
(١ - ١) فى ف٢: ((أتينا))، وفى ح ٢: ((أتينا إلى)).
(٢) ابن عساكر ٥٠٦/٣، ٥٠٧.
(٣ - ٣) فى م: ((وأبو نعيم))، وهو فى الحلية ٢٣٤/٤، ٢٣٥.
(٤) الغمة: الضيقة. النهاية ٣٨٨/٣.
(٥) الفيحاء: الواسعة. ينظر النهاية ٣ / ٤٨٤.
(٦) بعده فى ح ٢: ((يا جبريل)).
(٧) سقط من : م.

١٨٧
سورة الإسراء : الآية ١
تَذَمُّرُه ؟ قال: على ربِّه. قلتُ: أَعَلَى ربِّه؟! قال: نعم ، قد عَرَف حِدَّتَه . ثم
سِرْنا ، فرأيتُ مصابيحَ وضَوْءًا، فقلتُ : ما هذا يا جبريلُ؟ قال : هذه شجرةُ أبيك
إبراهيمَ ، اذْنُ منها. فدَنَوتُ منها، فرَخَّب بى ودَعالى بالبركةِ ، ثم مَضَينا حتى
أَتَينا بيتَ المقدسِ ، فربَطْتُ الدابةَ بالحَلْقَةِ التى تَرْبِطُ بها الأنبياءُ، ثم دخَلْتُ
المسجدَ ، فتُشِرَت ◌ِىَ الأنبياءُ، مَن سَمَّى اللَّهُ ومَن لم يُسَمّ، فصَلَّيْتُ بهم إلا هؤلاء
الثلاثةَ؛ إبراهيمَ وموسى وعيسى ))(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه ، مِن طريقِ المغيرةِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبيه ، عن
عمرَ بنِ الخطابِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((صَلَّيتُ ليلةَ أُشْرِى بى فى ١٤٨/٤
مَقْدَمِ المسجدِ ، ثم دخَلْتُ إلى الصخرةِ ، فإذا مَلَكٌ قائمٌ معه آنِيةٌ ثلاثةٌ ،
فتناوَلْتُ العسلَ ، فَشَرِبتُ منه قليلاً، ثم تناولتُ الآخرَ(٢) ، فشرِيتُ منه
حتى رَوِيتُ، فإذا هو لبنٌّ، فقال : اشرَبْ مِن الآخرِ. فإذا هو خمرٌ ،
قلتُ : قد رَوِيتُ. قال : أما إنك لو شَرِبْتَ مِن هذا لم تجتمعْ أمتُك على
الفطرةِ أبدًا. ثم انطلَق بى إلى السماءِ، ففُرِضَتْ علىَّ الصلاةُ، ثم رجَعْتُ
إلى خديجةَ وما تحوَّلَت عن جانبِها الآخرِ)).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أمّ هانئَّ قالت: باتَ رسولُ اللَّهِ وَله
(١) الحارث بن أبى أسامة (٢٢ - بغية)، والبزار (١٥٦٨)، وأبو يعلى (٥٠٣٦)، والطبرانى (٩٩٧٦)،
وابن عساكر ٥٠٥/٣، ٥٠٦. وقال البزار: لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا حماد بن سلمة عن أبى
حمزة بهذا الإسناد عن عبد الله. وقال محقق أبى يعلى : إسناده ضعيف ، فيه أبو حمزة الأعور القصاب
وهو ضعيف .
(٢) فى ف ١، ح١: ((الأخرى)).

١٨٨
سورة الإسراء : الآية ١
ليلةَ أُشْرِى به فى بيتى، ففقَدْتُهُ(١) مِن الليلِ، فامتَنَع منّى(٢) النومُ؛ مخافةَ أن يكونَ
عرَّض له بعضُ قريشٍ، فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إن جبريلَ أتانى فأخَذ بيدى
فأخرَجنى، فإذا على البابِ دابةٌ دونَ البغلِ وفوقَ الحمارِ ، فحمَلنى عليها، ثم انطلَق
حتى "أَتَى بى٣) إلى بيتِ المقدسِ، فأَرانى إبراهيمَ، يُشْبِهُ خَلْقُه خَلْقَى، ويُشْبِهُ
خُلُقَى خُلُقَه، وأَرانى موسى، آدَمَ طويلًا(٤)، سَبِطَ الشَّعرِ، شَبَّهْتُه(٥) برجالٍ أَزْدِ
شَئُوءَةَ، وأَرانى عيسى ابن مريمَ ، رَبْعةٌ أبيضَ، يضرِبُ إلى الحُمْرةِ شَبَّهْتُه بعُزْوةَ ابنِ
مسعودٍ الثَّقَفيِ ، وأَرانى الدَّتَّالَ، ممسوحَ العينِ اليُمْنى ، شَبَّهْتُه بِقَطَنِ بنِ عبدِ
العُزَّى )). قال: (( وأنا أريدُ أن أخرُجَ إلى قريشِ فَأَخْبِرَهم ما رأيتُ)) . فأخَذْتُ بثوبِهِ،
فقلتُ : إنى أُذكِّرُكِ اللَّهَ ، إنك تأتى قومًا يُكَذِّبونك ويُتْكِرون مَقالتَك، فأخافُ أن
يَشْطُوا بك . قالت : فضرَب ثوبَه مِن يدى، ثم خرج إليهم فأتاهم وهم جلوسٌ ،
فأخبرهم ، فقام مُطْعِمُ بنُ عَدِىٍّ فقال: يا محمدُ ، لو كنتَ شابًّا كما كنتَ ما
تكلَّمْتَ " بما تكلَّمْتَ) به وأنت(٧) بِينَ ظَهْرَانَيْنَا. فقال رجلٌ مِن القوم: يا محمدُ،
هل مَرَرْتَ يابلٍ لنا فى مكانٍ كذا وكذا؟ قال: ((نعم، واللَّهِ وَجَدْتُهم ( قد أَضَلُّوا
بعيرًا لهم، فهم فى طَلَّبِهِ)). قال: فهل مَرَرْتَ يابلٍ لبنى فلانٍ؟ قال: ((نعم، وجَدْتُهمُ
(١) فى ر٢: ((فتفقدقه)).
(٢) فى ص، ف١، ف٢، ح١، م: ((عنى))، وفى ر٢: ((من).
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، ح١: ((أتانى))، وفى حاشية ف ١: ((أتينا))، وفى مصدر التخريج: ((انتهى بى)).
(٤) فى ف ١، م: ((طوالًا)).
(٥) فى ص: «مشبهته))، وفى ح٢: (( يشبه)).
(٦ - ٦) سقط من: ف١، ح١، ومصدر التخريج.
(٧) سقط من: ر٢، ح ١.
(٨ - ٨) سقط من: ف ٢.

١٨٩
سورة الإسراء : الآية ١
فى مكانٍ كذا وكذا، قد انكسَرَتْ لهم ناقةٌ حمراءُ، فوجَدْتُهم وعندهم قَصْعةٌ مِن
ماءٍ، فشَرِبتُ ما فيها)). قالوا: فأُخبِرْنا ما عِدَّتُها وما فيها مِن الرّعاءِ. قال: (( قد
كنتُ عن ◌ِدَّتِها مشغولًا)). فقامَ فأُتِى (١) بالإبلِ فعَدَّها وعلِم ما فيها مِن الرّعاءِ، ثم
أتَى قريشًا فقال لهم: ((سألتُمونى عن إبلٍ بنى فلانٍ، فهى كذا وكذا، وفيها مِن
الرِّعاءِ فلانٌ وفلانٌ ، وسألتُمونى عن إبلٍ بنى فلانٍ ، فهى كذا وكذا ، وفيها مِن
الرّعاءِ ابنُ أبى قُحافةَ وفلانٌ وفلانٌ، وهى مُصَبِّحَتُكُم بالغداةِ (٢) الَِّيَّةَ)). فقعَدوا
إلى الثَِّيةِ ينظُرُون(٢) أصدَقهم ما قال، فاسْتَقْبَلوا الإبلَ فسألوا: هل ضَلَّ لكم بعيرٌ؟
قالوا: نعم. فسألوا الآخَرَ: هل انكسر (٤) لكم ناقةٌ حمراءُ؟ قالوا: نعم . قال : فهل
كان عندَ كم قَصْعةٌ مِن ماءٍ؟ قال أبو بكرٍ: أنا واللَّهِ وَضَعْتُها، فما شَرِبها أحدٌ مِنَّا ولا
أُهَرِيقَت فى الأرضِ. فصَدَّقه أبو بكرٍ وَآمَن به، فسُمِّىَ يومَئذٍ الصِّدِّيقَ(٥).
وأخرَج أبو يَعْلى، وابنُ عساكرَ، عن أمّ هانىّ قالت: دخَل علىَّ النبيُّ لَه
بِغَلَسٍ وأنا على فِراشى، فقال: ((شَعَرْتِ أنى يِمْتُ الليلةَ فى المسجدِ الحرام ، فأتانى
جبريلُ ، فذهَب بى إلى بابِ المسجدِ ، فإذا دابةٌ أبيضُ فوقَ الحمارِ ودونَ البغلِ،
مُضْطَرِبُ الأَذُنَين، فرَكِبتُه، فكان يضَعَ حافرَه مَدَّ بصرِه، إذا أخَذ بى فى هُبُوطٍ
طالَت يَداه، وقَصُرَت رِجْلاه ، وإذا أخَذ بى فى صُعُودٍ طالَت رِجْلاه وقَصُرَت
يَداه ، وجبريلُ لا يفوتُنى حتى انتهَينا إلى بيتِ المقدسِ، فأوثَقْتُه بالحَلْقةِ التى
(١) فى ر ٢: ((فأوتى))، وفى م: ((وأتى)).
(٢) فى م: ((الغداة)).
(٣) فى الأصل، ح٢: ((ينتظرون)).
(٤) فى ح٢، ومصدر التخريج: ((انكسرت)).
(٥) الطبرانى ٤٣٢/٢٤ - ٤٣٤ (١٠٥٩).

١٩٠
سورة الإسراء : الآية ١
كانت الأنبياءُ تُوثِقُ بها، فتُشِرلى رَهْطٌ مِن الأنبياءِ؛ منهم (١) إبراهيمُ(٢) وموسى
وعيسى ، فصَلَّيتُ بهم(٢) وكلَّمْتُهم، وأَتِيتُ بإناءَين؛ أحمرَ وأبيضَ، فشَرِبتُ
الأبيضَ، فقال لى جبريلُ : شرِبْتَ اللبنَ وتَرَكْتَ الخمرَ، لو شرِبْتَ الخمرَ لارْتَدَّتْ
أُمَّتُك. ثم ركِبتُه فَأَتَيثُ المسجد الحرامَ، فصَلَّيتُ به الغداةَ؟)) . فتَعلَّقْتُ برِدائِه
وقلتُ : أَنْشِدُك اللَّهَ يابنَ عمِّ، أن تحدِّثَ بهذا(٤) قريشًا ، فيُكَذِّبَك مَن
صَدَّقك، (°فصَرب بيدِهْ) على رِدائِه فانْتَزَعه مِن يدى، فارتفَع عن بطنِهِ ،
فَتَظَرْتُ إلى عُكَنِهِ (١) فوقَ إزارِه كأنها طَرُّ القَراطيسِ ، وإذا نورٌ ساطعٌ عندَ فؤادِه
كاد أنْ يَخْتَطِفَ (٧) بصرى، فخَرَرْتُ ساجدةً ، فلما رفَعْتُ رأسى إذا هو قد
خرَج، فقلتُ لجاريتى: وَيْحَكِ اثْبَعِيه وانظُرى ماذا يقولُ وماذا يقالُ له . فلمّا
رجَعَتْ أَخْبَرَتْنى أنه انتهى إلى نفرٍ مِن قريشٍ فيهم المُطْعِمُ بنُ عَدِىٌّ، وعمرُو بنُ
هشامٍ، والوليدُ بنُ المغيرةِ، فقال: ((إنى صَلَّيْتُ الليلةَ العشاءَ فى هذا المسجدِ ،
وصَلَّئْتُ به الغداةَ ، وأَتَيْثُ فيما بينَ ذلك بيتَ (٨) المقدسِ، فنُشِرلى رهطٌ مِن
الأنبياءِ، فيهم إبراهيمُ وموسى وعيسى، فصَلَّتُ بهم (١) وكَلَّمْتُهم)). فقال عمرُو
(١) فى ف ١: ((فيهم)) .
(٢) بعده فى ح٢: (( وإسماعيل)).
(٣) بعده فى الأصل: (( كلهم)).
(٤) فى م: ((بها)).
(٥ - ٥) فی م: «فضربت بیدی)).
(٦) فى ص، ف٢: ((عليه))، وفى ف ١، ح١: ((علمه)). والعكن: ما انطوى وتثنى من لحم البطن
سمنًا . القاموس المحيط (ع ك ن ).
(٧) فى ف١، ف ٢، ح١، ح٢: ((يخطف)).
(٨) فى م: (( ببيت)).

١٩١
سورة الإسراء : الآية ١
ابنُ هشامٍ كالمُسْتَهْزِئَّ: صِفْهم لى. فقال: « أما عيسى ففوقَ الرَّبْعَةِ ودونَ
الطويلِ، عريضُ الصدرِ ، "ظاهرُ الدَّمِ)، جَعْدُ الشَّعرِ، تَعْلُوهُ صُهْبَةٌ(٢)، كأنه
عُروةُ ابنُ مسعودٍ الثَّقَفىُ، وأما موسى فضَخْمٌ آدَمُ طُوالٌ كأنه مِن رجالٍ شَئُوءَةً ،
كثيرُ الشَّعرِ، غائرُ العينين، مُتَراكِبُ الأسنانِ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ، خارجُ اللَّةِ، عابسٌ،
وأما إبراهيمُ فواللَّهِ ("لأشبهُ الناسِ بِى خَلْقًا وخُلُقًا٢)). فضَبُوا وأعظَمَوا ذلك،
فقال المُطْعِمُ: كلٌّ أمرِك قبلَ اليومِ كان أَمَمَّا(٤) غيرَ قولِك (٥) اليومَ، أنا أَشهَدُ أنك
کذات()؛ نحن نضرِبُ/ أکباد الإبلِ إلى بيت المقدسِ مَضْعَدًا شهرًا ومُنْحَدَرًا
شهرًا ، تزعُمُ أنك أتيتَه فى ليلةٍ ! واللاتٍ والعُزَّى لا أَصَدِّقُك. فقال أبو بكرٍ :
يا مُطْعِمُ ، لبئس(٢) ما قلتَ لابنِ أخيك، جَبَهْتَهُ(1) وكذَّبَتَه، أنا أَشْهَدُ أنه صادقٌ .
فقالوا: يا محمدُ ، صِفْ لنا بيتَ المقدس. قال: (( دخَلْتُه ليلًا وخرَجْتُ منه
ليلًا )) . فأتاه جبريلُ ، فصوَّره فى جناحه، فجعل يقولُ: «بابٌ منه كذا فى موضعِ
كذا ، وبابٌ منه كذا فى موضع كذا )). وأبو بكرٍ يقولُ: صَدَقْتَ ، صَدَقْتَ .
فقال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ يومَئذٍ: ((يا أبا بكرٍ، إن اللَّهَ قد سَمَّاك الصِّدِّيقَ)) . قالوا : يا
محمدُ ، أخبِرْنا عن عِيرِنا. فقال: ((أتيتُ على عيرٍ بنى فلانٍ بالرَّوْحَاءٍ قد أَضَلُّوا
١٤٩/٤
(١ - ١) سقط من: م، وفى ف١، ح١: ((بظاهر الدم)).
(٢) الصهبة: حمرة، يعلوها سواد. النهاية ٣/ ٦٢.
(٣ - ٣) فى م: ((لأنا أشبه الناس به خلقا)).
(٤) الأَتَم : القرب واليسير. النهاية ١/ ٦٩.
(٥) فى ص، ف١، ف٢، ح١: ((ذلك)).
(٦) فى ص، ف ١، ف ٢، ر٢، ح١، ح ٢، م: ((كاذب)).
(٧) فى ص، ف١، ف٢، ر ٢، ح ١، ح ٢، م: (( بئس)).
(٨) جبهه : لقيه بما يكره . القاموس (ج ب هـ).

١٩٢
سورة الإسراء : الآية ١
ناقةً لهم ، فانطلَقوا فى طَلَبِها، فانتهيتُ إلى رِحالِهِم ليس بها منهم أحدٌ وإذا قَدَحُ
ماءٍ فِشَرِبْتُ منه ، ثم انتهَيتُ إلى عيرٍ بنى فلانٍ ، فَتَفَرَت مِنِّى الإبلُ ، وبَرَك منها
جملٌ أحمرُ عليه جَوالِقُ مخططةٌ (١) بياضٍ لا أدرى أكُسِر البعيرُ أم لا ، ثم انتَهيتُ
إلى عيرٍ بنى فلانٍ فى التَّنْعِيمِ يَقْدُمُها جملٌ أَوْرَقُ(٢) وها هى ذِهْ تطلُعُ عليكم مِن
الَّنِيَّةِ )). فقال الوليدُ بنُ المغيرةِ: ساحرٌ. فانطَلَقوا فنظَروا فوجدوا كما قال،
[٢٥٢و] فَرَمَوه بالسحرِ، وقالوا: صَدَق الوليدُ. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا
اَلَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾(٢) [الإسراء: ٦٠].
وأخرج ابنُّ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، عن أمّ هانئٌّ قالت: ما أُسْرِى برسولِ اللَّهِ
وَهَ إلا وهو فى بيتى نائمٌ عندى تلك الليلةَ، فصَلَّى العشاءَ الآخِرَةَ، ثم نامَ ونَمْنا ،
فلما كان قُبِيلَ الفجرِ أهَّنا(٤) رسولُ اللَّهِ وَ لّهِ، فلما صَلَّى الصبحَ وصَلَّينا معه قال
وَاله: (( يا أمّ هانىٌّ، لقد صَلَّيتُ معكم العشاءَ الآخِرةَ كما رأيتِ بهذا الوادى، ثم
جِئْتُ بيتَ المقدسِ فصَلَّيْتُ فيه ، ثم صَلَّيتُ صلاةَ الغَداةَ معكم الآنَ كما
(٥)
تَرَيْنَ»(٥).
(١) فى ص، ف١، ف٢، ر٢، ح ١، ح٢، م: ((مخطط)).
(٢) فى ص، ف١: ((أزرق)). والأورق من الإبل. ما فى لونه بياض إلى سواد. الوسيط (ورق).
(٣) أبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٣٩/٥، وقال الحافظ: وهذا - أى رواية أبى يعلى - أصح من
رواية الكلبى - يعنى الرواية التالية لهذا الحديث - فإن فى روايته من المنكر أنه صلى العشاء الآخرة والصبح
معهم، وإنما فرضت الصلاة ليلة المعراج، وكذا نومه الليلة فى بيت أم هانئ، وإنما نام فى المسجد. الإصابة
١٣٨/٨.
(٤) أهبنا: أيقظنا. ينظر النهاية ٢٣٨/٥.
(٥) ابن إسحاق (٤٠٢/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٤١٤/١٤.

١٩٣
سورة الإسراء : الآية ١
وأخرج ابنُ سعدٍ، وابنُ عساكرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو (١)، وأمّ سَلَمَةَ
وعائشةَ ، وأمّ هانئٌّ، وابنٍ عباسٍ ، دخَل حديثُ بعضِهم فى بعضٍ قالوا : أَشْرِى
بِرسولِ اللهِ وَ لِّ ليلةَ سبعَ عِشْرَةً مِن شهرٍ ربيعِ الأولِ قبلَ الهجرةِ بسنةٍ مِن شِعْبٍ
أبى طالبٍ إلى بيتِ المقدسِ، قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: (( حُمِلْتُ على دابةٍ بيضاءَ بينَ
الحمارِ وبينَ البغلِ، فى فَخِذِها جَناحان تَحْفِزُ(٢) بهما رِجْلَيها ، فلما دَنَوْتُ
لأَرْكَبَهَا شَمَسَتْ(٢)، فوضَع جبريلُ يَدَه على مَعْرَفَتِها (٤) ثم قال: ألا تَسْتَحْبِينٍ(*)
يا بُرَاقُ مما تَصْنَعِينَ؟ واللهِ ما رَكِب عليك عبدٌ للَّهِ قبلَ محمدٍ أكرمُ على اللَّهِ منه .
فاسْتَخْيَتْ حتى ارْفَضَّتْ عَرَقًا ، ثم قَّتْ حتى رَكِبْتُها ، فعمِلتْ(٢) بِأَذُنَيِها،
وقُبِضَت الأرضُ حتى كان مُنْتَهَى وَقْع حافِها طَرْفُهَا ، وكانت طويلةَ الظَهْرِ
طويلةَ الأُذُنَين، وخرج معى جبريلُ لا يَقُوتُنى ولا أَقُوتُه حتى انتَهى بى إلى"
بيتِ المقدسِ ، فَأَتَّى البُرَاقُ إلى موقفِه الذى كان يَقِفُ فَرَبَطه فيه ، وكان مَرْبِطَ
الأنبياءِ، ورأيتُ الأنبياءَ مُجمِعوالى، فرأيتُ إبراهيمَ وموسى وعيسى، فظَنَنْتُ أنه
(١) فى الأصل، ف ١، ح١، م: ((عمر).
(٢) فى الأصل، ف ١، ح١، م: ((تحفر))، وفى ف٢، ر٢: ((يخفر)). والحفز: الحث والإعجال.
النهاية ١/ ٤٠٧.
(٣) فى ف١، ر٢: ((سمست))، وفى ح١: ((سميت))، والشَّموس: هو النَّفور من الدواب الذى لا
يستقر لشَغّبه وحدّته . النهاية ٢/ ٥٠١.
(٤) المَغْرَفَة: منبت العُوْف من الرقبة. النهاية ٣١٨/٣.
(٥) فى الأصل، ف١، ف٢، ر٢، ح ١، ح٢: ((تستحين)).
(٦) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١، م: ((فعلت))، وفى ح٢: ((فقلت)). والمثبت من
مصدر التخريج، وعملت بأذنيها : أى أسرعت ؛ لأنها إذا أسرعت حركت أذنيها لشدة السير. النهاية
٣٠١/٣.
(٧ - ٧) فى ر ٢: ((انتهى إلى))، وفى م: ((أتى)).
( الدر المنثور ١٣/٩ )

١٩٤
سورة الإسراء : الآية ١
لا بدَّ أن يكونَ لهم إمامٌ، فَقَدَّمَنى جبريلُ حتى صَلَّيْتُ بينَ أيدِيهم ، وسألتُهم
فقالوا: بُعِثْنا بالتوحيدِ)). وقال بعضُهم: فُقِد النبيُّ وَّتلك الليلةَ، فَتَفَرَّقَت بنو
عبد المطلبِ يطلبونه ويَلْتَمِسونه ، وخِرَج العباسُ حتى إذا بلَغ ذا طوّى ، فجعَل
يَصْرُغُ: (يا محمد١ُ)، يا محمدُ. فأجابَه رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((لَيْكُ(١))). فقال:
يابنَ أخى ، عَنَّيَتَ (٢) قومَك منذُ الليلةِ، فأين كنتَ؟ قال: (( أتيتُ مِن بيتٍ
المقدس)). قال: فى ليلتك؟! قال: ((نعم)). قال : هل أصابَك إلا خيرٌ؟ قال :
((ما أصابنى إلا خيرٌ)). وقالت أم هانئَّ: ما أَسْرِى به إلا مِن بيتِنا)، نام) عندَنا
تلك الليلةَ صَلَّى العشاءَ ثم نامَ ، فلما كان قبلَ الفجرِ أنْتَهْناه للصبح فقام، فلما
صَلَّى) الصبحَ. قال: ((يا أمَّ هانىٌّ، لقد صَلَّيْتُ معكم العشاءَ كما رأيتِ بهذا
الوادى، ثم قد جئتُ بيت المقدسِ فصَلَّيْتُ فيه (٧)، ثم صَلَّيْتُ الغَداةَ معكم)) . ثم
قامَ ليَخرِجَ ، فقُلْتُ: لا تُحَدِّثْ هذا الناسَ فيكَذِّبوك ويُؤْذُوك. فقال: (( واللَّهِ
لِأَحَدِّثَنَّهم)). فأخبَرهم ، فتَعَجَّبوا وقالوا: لم نَسمعْ بمثلِ هذا قَطُّ . وقال رسولُ
اللَّهِ وَِّ لجبريلَ: ((يا جبريلُ، إن قومى لا يُصَدِّقونى)). قال: يُصَدِّقُك أبو بكرٍ
وهو الصديقُ. وافْتَتن ناسٌ كثيرٌ كانوا قد صلَّوا(٨) وأسلموا(٢) ، وقمتُ فى
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١.
(٢) بعده فى م: ((لبيك)).
(٣) فى الأصل: ((أغيت))، وفى ر ٢، ح ٢: ((أعييت)).
(٤) فى ف ١، ر٢: ((بيننا)).
(٥) فى ح ٢: ((نائم))، وفى م: (( بينا هو نائم)).
(٦ - ٦) سقط من: م .
(٧) فى م: (( به)) .
(٨) فى م: ((ضلوا)).
(٩) فى مصدر التخريج: ((سلموا)).

١٩٥
سورة الإسراء : الآية ١
الحِجْرِ، فجَلَّى اللَّهُ لى بيتَ المقدسِ، فطَفِقْتُ أُخْبِرُهم عن آياتِه وأنا أَنْظُرُ إليه،
فقال بعضُهم: كم للمسجدِ مِن بابٍ؟ ولم أَكُنْ عَدَدْتُ أبوابَه ، فجَعَلْتُ أَنْظُرُ
إليها وأَعُدُّها بابًا بابًا وأُعْلِمُهم، وأَخْبَرْتُهم عن عِيراتٍ لهم فى الطريقِ وعلاماتٍ
فيها، فوجَدوا ذلك كما أخبرْتُهم. وأنزَل اللَّهُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ
إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾. قال: كانت رُؤْيا عينِ رآها بعينِه (١).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ مردُویه ،
وأبو نعيم، والبيهقىُّ، كلاهما فى ((الدلائلِ))، عن أنسٍ، أن النبيَّ وَلِ أَتِى
بالبُراقٍ ليلةً أَسْرِى به مُشْرَجًا مُلْجَمًا ليركبَه، فاستَصعَب عليه، فقال له جبريلُ :
أبمحمدٍ تفعلُ هذا؟! فواللَّهِ ما ركِبَك خلقٌ قطُّ أَكرمُ على اللَّهِ منه. قال: فارفَضَّ
(٢)
عَرَقًا(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُويّه، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: أُشْرِى
بالنبيِّ وَّةِ/ ليلةَ سبعَ عِشْرَةَ مِن شهرِ ربيعِ الأُولِ، قبلَ الهجرةِ بسنةٍ .
١٥٠/٤
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن ابن شهابٍ قال: أُسْرِى بِرسولِ اللَّهِ وَله
إلى بيتِ المقدسِ قبلَ خُروجِه إلى المدينةِ بسنةٍ (١) .
(١) ابن سعد ٢١٣/١، ٢١٤.
(٢) أحمد ١٠٧/٢٠ (١٢٦٧٢)، وعبد بن حميد (١١٨٣ - منتخب)، والترمذى (٣١٣١)، وابن
جرير ٤٤٢/١٤، وأبو نعيم فى الحلية ٢٢٨/٩، والبيهقى ٣٦٢/٢، ٣٦٣. صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٢٥٠٣).
(٣) ليس فى: الأصل. وفى م: (( بستة عشر شهرًا)).
والأثر عند البيهقى ٣٥٤/٢ .

١٩٦
سورة الإسراء : الآية ١
وأخرج البيهقىُ عن عروةَ، مثلَه(١).
وأخرج البيهقيُّ عن السدىِّ قال: أُشْرِى (٢ بالنبيِّ وَلَةٍ(١) قبلَ مُهاجَرِهِ بستةً
عشَرَ شهرًا(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُّ فى
كتابٍ ((حياةِ الأنبياءِ))، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَلّهِ: ((مَرَرْتُ ليلةَ أُشْرِى
بى على موسى عليه السلامُ قائمًا يُصَلِّى فى قبرِهِ عندَ الكَثِيبِ الأحمرِ))(١).
وأخرج أبو يَعْلَى ، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقىُ ، عن أنسٍ قال : حدَّثنی بعضُ
أصحابِ النبِّ وَِّ، أن النبيِّ وَِّ ليلةً أُسْرِى به مَرَّ على موسى وهو يُصلِّى فى
قبره. قال: وذُكِرلى (٤) أنه حُمِل على البُراقِ. قال: ((فأوثَقتُ الفرسَ)). أو قال:
((الدابةَ بالحَلْقةِ)). فقال أبو بكرٍ: صِفْها لى يا رسولَ اللَّهِ . فقال: ((هى كذِهْ
وذِهْ)). قال: وكان أبو بكرٍ قد رَآها (٥).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن أنسٍ، "عن أبى هريرةً) قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله :
(لما أُشْرِى بى إلى السماءِ رأيتُ موسى يُصَلِّى فى قبرِهِ)).
وأخرج الطبرانى عن ابنِ عباسٍ ، أن النبىَّ وَّلِ مَرَّ على موسى وهو قائمٌ
(١) البيهقى ٣٥٥/٢ .
(٢ - ٢) فى م: ((برسول الله وَل إلى بيت المقدس)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٠٧/١٤، ٣٠٨، ومسلم (٢٣٧٥)، والنسائى فى الكبرى (١٣٢٨)،
والبيهقى (٧، ٨) .
(٤) سقط من : ص ، ف١، ف٢ .
(٥) أبو يعلى (٤٠٨٤)، والبيهقى (٥). وقال محقق أبى يعلى: إسناده صحيح .
(٦ - ٦) سقط من : م .

١٩٧
سورة الإسراء : الآية ١
يُصَلِّى فى قبرِه(١).
وأخرج ابنُ مردويه عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((لمَّا أُشْرِى بى
مَرَرْتُ بموسى وهو قائمٌ يُصَلِّى فى قبرِهِ)) .
وأخرج ابنُّ مردويه عن ابنِ عباسٍ قال: لمَّا أُسْرِى بالنبيِّ ◌ِِّ جَعَل يَمُرُّ .
بالنبيِّ والنبيّين معهم الرهطُ، و(١) النبيِّين معهم القومُ، والنبيِّ والنبيِّينُ ليس
معهم أحدٌ، حتى مَرَّ بسَوادٍ (١) عظيم، ((فقلتُ : مَن هؤلاء ؟ فقيل : موسى
وقومُه، ولكن ارفَعْ رأْسَك وانظُرْ. فإذا سَوادٌ عظيمٌ قد سَدَّ الأَفُقَ مِن ذا الجانبِ وذا
الجانبِ، فقيل لى: هؤلاء أَمْتُك، وسِوى هؤلاءِ مِن(٥) أَمْتِك سبعون ألفًا يدخُلون
الجنةَ بغيرِ حسابٍ)). قال: فدخَل ولم يَسْألوه (١) ولم يُفَسِّزْ لهم. فقال قائلون:
نحن هم. وقال قائلون(١): هم أبناؤُنا الذين ولدوا فى الإسلام. فخرَج فقال:
(هم الذين لا يَكْتَوون، ولا يَسْتَرْقُون، ولا يَتَطَّرون، وعلى ربِّهم يَتَوَّكَّلون)) .
فقام مُكَّاشةُ بنُ مِخْصَنٍ فقال: أنا منهم يا رسولَ اللَّهِ؟( قال: ((نعم)). ثم٢) قام
رجلٌ آخَرُ فقال: أنا منهم يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((سَبَقَك بها معُكَّاشةُ)) .
(١) الطبرانى (١١٢٠٧) .
(٢) بعده فى ف١: ((النبى و)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ٢، ح١، ح٢: ((والنبيون)).
(٤) فى الأصل، ص، ف٢، ر٢، ح١: (( سواد)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ف ٢. وفى ف١: ((هؤلاء من))، وفى ح٢: ((هؤلاء أمتك وسواد هؤلاء
من)) .
(٦) بعده فى م: ((بأنفسهم)).
(٧) فى ف٢: ((آخرون)).
(٨ - ٨) فى م: ((فقال: أنت منهم فقام)).

١٩٨
سورة الإسراء : الآية ١
وأخرج أحمدُ ، والنسائىُ ، والبزارُ، والطبرانىُ، وابنُ مردُويه، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، بسندٍ صحيحٍ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَّةٍ: (( لما أُشْرِى
بِى مَرَّتْ بى رائحةٌ طيبةٌ ، فقلتُ : يا جبريلُ ، ما هذه الرائحةُ الطيبةُ(١)؟ قال:
ماشطةُ بنتِ فرعونَ وأولادُها، كانت تَمْشُطُها فسقَط المُشْطُ مِن يدِها ،
فقالت : باسم اللَّهِ . فقالت ابنةُ فرعونَ : أبى؟ قالت : بل ربِّى وربُّكِ وربُّ أبيك.
قالت : أَوَلكِ ربِّ غيرُ أبى؟ قالت : نعم. قالت: فأُخِرُ بذلك أبى؟ قالت: نعم.
فَأَخبرته فدعاها، فقال : ألكِ ربِّ غيرى؟ قالت: نعم، ربِّى وربُّك اللَّهُ الذى فى
السماءِ. فأمَر يبقرةٍ مِن نُحاسٍ فَأُعْمِيت٢) ، ثم أمَر بها لتُلْقَى فيها وأولادُها ،
قالت : إِنَّ لى إليك حاجةً . قال: وما هى؟ قالت : تجمعُ عِظامى وعِظامَ ولدِى
فَتَدْفِتُه جميعًا . قال : ذلك لكِ ("لما لك٣) علينا مِن الحقِّ. فَأُلْقُوا واحدًا واحدًا
حتى بلَغ رضيعًا فيهم قال: (*قَعِى يا أُمَّةُ) ولا تَقاعَسِى ، فإنك على الحقِّ .
فَأَلقيت هى وولدُها )) . قال ابنُ عباسٍ : وتَكَلَّم أربعةٌ وهم صغارٌ ؛ هذا، وشاهدُ
يوسفَ ، وصاحبُ جُرَيج، وعيسى ابنُ مريمَ (٥) .
وأخرج ابن ماجه ، وابنُ مَوْدُویه ، عن ابنِ عباسٍ ، عن أُبیٍّ بنِ كعبٍ ، عن
(١) زيادة من : م .
(٢ - ٢) قال ابن الأثير: قال الحافظ أبو موسى: الذى يقع لى فى معناه أنه لا يريد شيئا مصوغًا على صورة
البقر، ولكنه ربما كانت قِدرًا كبيرةً واسعة ، فسماها بقرة ، مأخوذا من التبقر : التوسع، أو كان شيئا يسع
بقرة تامة بتوابلها فسميت بذلك . النهاية ١٤٥/١ .
(٣ - ٣) سقط من: ر٢. وفى ف١: ((بمالك)).
(٤ - ٤) فى ح٢: ((قضى يا أماه))، وفى م: (( نعى يا أمه)).
(٥) أحمد ٣٠/٥ - ٣٢، (٢٨٢١ - ٢٨٢٤)، والبزار (٥٤ - كشف)، والطبرانى (١٢٢٧٩)،
والبيهقى ٢/ ٣٨٩. وقال محققو المسند : إسناده حسن .

١٩٩
سورة الإسراء : الآية ١
رسولِ اللهِ ،وَهِ، أَنَّه (١) قال: ((ليلةَ أُشْرِىَ بى(٢) وجَدْتُ ريحًا طيبةً ، فقلتُ : يا
جبريلُ، ما هذه؟ قال: هذه ("ريح قبر٣ٍ) الماشِطَةِ وزوجِها وابنَيها (٤) ، بينا هى
تَمْشُطُ ابنةَ فرعونَ إِذ سقَط المُشْطُ مِن يدِها ، فقالت : تَعِسَ فرعونُ . فأخبَرَت
أباها ، وكان للمرأةِ ابنانِ وزوجٌ، فأرسَل إليهم ، فرَاوَد المرأةَ وزوجَها أن يَرْجِعا عن
دينهما فَأَبِيًا، فقال: إنى قاتِلُكما. فقالا: إحسانٌ منك إلينا إن قتَلْتَنا أن تجعَلَنا فى
بيتٍ. ففعَل)). فلما أُسرِىَ بِرسولِ اللَّهِ وَّهِ وَجَدْ رِيحًا طيبةً، فسأَلَ جبريلَ
(٥)
فأخبره (٥) .
وأخرج أحمدُ، وأبو داودَ، عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((لًَّ عُرِج بى
مَرَرْتُ بقومٍ لهم أظْفارٌ مِن نُحاسٍ يَحْمِشُون وُجوهَهم وصُدُورَهم ، فقلتُ: مَن
هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحومَ الناسِ ويَقَعُون فى
أغراضِھم))(١).
وأخرج ابنُّ مردُويه عن أنسٍ، أن النبىَّ ◌َِّ قال: ((ليلةَ أُسْرِى بِى مَرَرْتُ
بناسِ تُقْرَضُ شِفاهُهم بمَقاريضَ مِن نارٍ ، كلَّما قُرِضَت عادَتُ(١) فقلتُ : مَن
(١) زيادة من: ص، ف٢ .
(٢) فى ف١: ((به)).
(٣ - ٣) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج .
(٤) فى ص، ف١، ف٢، م: ((ابنها)).
(٥) ابن ماجه (٤٠٣٠) . ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٨٧٣). وينظر ما سيأتى فى ص ٦٠٧، ٦٠٨.
(٦) أحمد ٥٣/٢١ (١٣٣٤٠)، وأبو داود (٤٨٧٨، ٤٨٧٩). صحيح (صحيح سنن أبى داود -
٤٠٨٢) .
(٧) بعده فى م: (( كما كانت)).

٢٠٠
سورة الإسراء : الآية ١
هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: هؤلاء خُطباءُ أَمَّتِك الذين يقولون ما لا يَفْعَلون)) (١).
وأخرج ابنُ مردُويه عن / سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ :
١٥١/٤
((رَأَيتُ ليلةَ أَسْرِى بى رجلًا يَسْبَحُ فى نَهَرٍ يُلْقَمُ الحجارةَ، فقلتُ (١) : مَن هذا؟
فقيل لى : هذا آكِلُ الرِّبا))(٢).
وأخرج الترمذىُ، والبزارُ، والحاكم وصحَّحه، وابن مردويه، وأبو نعيم فى
(الدلائلِ))، عن بُرَيدةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((لما كان ليلةَ أُشْرِى بى، أَتَى
جبريلُ الصخرةَ التى ببيتِ المقدسِ ، فوضَع إصْبَعه فيها فخَرَقها ، فشَدَّ بها
(٤)
البُراقَ ))(٤).
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مردويه، عن صهيبٍ بنِ سنانٍ قال: لما عُرِض على
رسولِ اللَّهِ وَّهِ ليلةً أُشْرِى به الماءُ، ثم الخمرُ، ثم اللبنُ، أَخَذ اللبنَ ، فقال له
جبريلُ: أصبتَ ، أخَذْتَ(٥) الفطرةَ، وبه غُذِّيَتْ كلُّ دابةٍ ، ولو أخذتَ الخمرَ
غَوَيْتَ وغَوَتْ أمتُك وكنتَ مِن " أهلِ هذه٢)، وأشارَ إلى الوادى الذى يقالُ له:
(١) الحديث عند أحمد ٢٤٤/١٩، ١٠٤/٢١، ١٥٨ (١٢٢١١، ١٣٤٢١، ١٣٥١٥). وقال
محققوه : حديث صحيح ، وهذا إسناد ضعيف .
(٢) فى ر٢، ح٢، م: ((فسألت)).
(٣) الحديث عند احمد ٢٩٣/٣٣ (٢٠١٠١). وقال محققوه: حديث صحيح. ثم قالوا : كذا قال
عبد الوهاب بن عطاء، عن عوف بن أبى جميلة: (( رأيت ليلة أسرى بى)). وهو مما تفرد به عبد الوهاب،
فقد رواه أصحاب عوف عنه، فلم يذكروا أن ذلك كان فى ليلة الإسراء، بل هى رؤيا رآها النبى وَ له فى
منامه . وينظر ما تقدم فى ٥١٣/٧ - ٥١٥ .
(٤) الترمذى (٣١٣٢)، والبزار - كما فى تفسير ابن كثير ١٨/٥ - والحاكم ٣٦٠/٢. صحيح الإسناد
(صحيح سنن الترمذى - ٢٥٠٤) .
(٥) سقط من: ح٢، م .
(٦ - ٦) فى ص، ف٢: ((أهله)).
٠