Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
سورة الإسراء : الآية ١
جبريلُ . قيلَ: ومَن معك؟ قال : محمدٌ . قيلَ: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث
إليه . [٢٤٩ظ] ففُتِح لنا فإذا أنا بهارونَ ، فرَب بى ودعا لی بخيرٍ .
ثم عرّج بنا إلى السماءِ السادسةِ ، فاستفْتَح جبريلُ، قيلَ: مَن هذا(١) ؟
قال : جبريلُ . قيلَ: ومَن معك؟ قال : محمدٌ . قيلَ: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد
بُعِث إليه . ففُتِح لنا " فإذا أنا بموسى، فرخَب بى ودعا لى بخيرٍ .
ثم عَرج بنا إلى السماءِ السابعةِ ، فاستفْتَح جبريلُ(٢)، قيلَ: مَن هذا (١)؟
قال : جبريلُ . قيلَ : ومَن معك ؟ قال : محمدٌ . قيلَ : وقد بُعِث إليه؟ قال : قد
يُعِث إليه . ففُتِح لنا) فإذا أنا بإبراهيمَ مسنِدًا (٤) ظهرَه إلى البيتِ المعمورِ، وإذا هو
يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكِ لا يعودون إليه، ثم ذهَب بى إلى سدرةٍ(٥)
المنتهَى ، فإذا ورَقُها فيها كآذانِ الفِيَلَةِ ، وإذا "ثمرُها كالقِلالِ) ، فلما غَشِيها مِن
أمرِ اللَّهِ ما غَشِىَ تغيَّرت، فما أحدٌ مِن خلقِ اللَّهِ يستطيعُ أن ينعتَها مِن حسنِها ،
فَأَوْحَى إِلىَّ مَا أَوْحَى، ( وفرض٢) علىَّ خمسين صلاةً فى كلِّ يومٍ وليلةٍ ، فَنزَلْتُ
حتى انتهيتُ إلى موسى، فقال: ما فرَض ربُّك على أمَّتِك ؟ قلتُ : خمسين
صلاةٌ . قال : ارْجِعْ إلى ربِّك فاسألْه التخفيفَ ، فإِنَّ أمتَك لا تُطِيقُ ذلك ، فإنى
(١) فى ف٢: ((أنت)).
(٢ - ٢) سقط من: ح ٢ .
(٣) ليس فى: ص، ف١، ر٢ ، ح٢، م.
(٤) فى الأصل، ص، ف١، ف ٢، ح١، م، ومصنف ابن أبى شيبة: ((مسند)).
(٥) فى ر٢، ح٢، ومسلم: ((السدرة )).
(٦ - ٦) فى ر٢: ((ورقها كالخلال)). والقلال: جمع قُلَّة، وهى الجرّة الكبيرة. ينظر اللسان (ق ل ل).
(٧ - ٧) فى ح٢، ومسلم: ((ففرض)).
١٤٢
سورة الإسراء : الآية ١
قد بَلَوتُ بنى إسرائيلَ وخَبَرْتُهم . فرجَعْتُ إلى ربى فقلتُ: يا ربِّ، خفّفْ عن
أمتى . فحَطَّ عنى خمسًا ، فرجَعتُ إلى موسى فقلتُ: حَطَّ عنى خمسًا. قال :
إِنَّ أَمتَك لا يُطِيقون ذلك، فارْجِعْ إلى ربِّك فاسألْه التخفيفَ . قال: فلم أزَّلْ
أرْجِعُ بين ربِّی وموسى حتى قال: يا محمدُ ، إنهنَّ خمسُ صلواتٍ لكلِّ يومٍ
وليلةٍ ، بكلِّ صلاةٍ عشرٌ، فتلك خمسون صلاةٌ، ومَن همَّ بحَسَنةٍ فلم يَعْمَلْها
كُتِبتْ له حسنةً ، فإن عَمِلها كُتِبتَ له عشرًا، ومَن همَّ بسيئةٍ فلم يَعْمَلْها لم
١٣٧/٤ تُكْتبْ شيئًا ، فإن عَمِلها كُتبتْ سيئةً واحدةً. فنزلتُ حتى انتهيتُ إلى /موسى
فأخبَرْتُه ، فقال : ارْجِعْ إلى ربِّك فاسألْه التخفيفَ . فقلتُ: قد رجَعْتُ إلى ربى
حتى اسْتَحْيَيْتُ(١) منه))(٢).
وأخرَج البخارىُّ ، ومسلمٌ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ مَرْدُویه ، مِن طريقٍ شريك بنِ
عبدِ اللهِ بنِ أبى ◌َمِرٍ(٢)، عن أنسٍ قال: ليلةً أُسْرِى بِرسولِ اللَّهِ وَ لَه مِن مسجدٍ
الكعبةِ جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يُوحَى إليه وهو نائمٌ فى المسجدِ الحرامِ ، فقال أوَّلُهم :
أيُّهم هو؟ فقال أوسطُهم : هو خيرُهم. فقال أحدُهم(٤) : خُذوا خيرَهم . فكانت
تلك الليلةَ(٥) ، فلم يَرَهم حتى أَتَوه ليلةً أُخرى ، فيما يَرَى قلبُه ، وتنامُ عيناه ولا ينامُ
قلبُه، وكذلك الأنبياءُ تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم، فلم يكلِّمُوه حتى احتمَلوه
فوضَعوه عندَ بثرِ زمزمَ ، فتولَّاه منهم جبريلُ فشقَّ جبريلُ ما بينَ نحرِه إلى لَجَّتِه(٢)
(١) فى الأصل، ص، ف٢، م: (( استحيت)).
(٢) ابن أبى شيبة ٣٠٢/١٤ - ٣٠٤، ومسلم (١٦٢).
(٣) فى ف١، ح١: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٥/١٢.
(٤) فى ف ١: ((آخرهم)). وهو لفظ إحدى نسخ البخارى.
(٥) قال ابن حجر: التقدير: فكانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا. فتح البارى ٤٨٠/١٣ .
(٦) اللبة : هى موضع القلادة من الصدر . المصدر السابق .
١٤٣
سورة الإسراء : الآية ١
حتى فرَغْ مِن صدرِه وجوفِهِ ، فغسَله مِن ماءِ زمزمَ بيدِه حتى أنقَی جوفَه ، ثم أتی
بطَسْتٍ مِن ذهبٍ " فيه تَوْرٌ من ذهبٍ " محشوًا(٢) إيمانًا وحكمةً، فحشًا به
صدْرَه ولغاديدَه - يعنى عروقَ حْقِه - "ثم أطبقه٢ ، ثم عرج به إلى السماءِ
الدنيا ، فضرَب بابًا مِن أبوابِها فقيلَ: مَن هذا؟ قال : جبريلُ . قيلَ: ومَن معك؟
قال : محمدٌ . قيلَ : وقد بُعِث إليه؟ قال: نعم . قالوا: مرحباً به وأهلًا . ووجَد
فى السماءِ الدنيا آدمَ ، فقال له جبريلُ : هذا أبوك آدمُ فسلِّمْ عليه . فسلّم عليه وردَّ
عليه آدمُ وقال: مرحبًا وأهلاً بابنى، نِعمَ الابنُ أنت . فإذا هو فى السماءِ الدنيا
بنهرين يَطَّرِدان فقال: (( ما هذان النهران يا جبريلُ؟)). قال: هذا النيلُ والفراتُ
◌ُنصَرُهما)) . ثم مضَى به فى السماءِ فإذا هو بنهرٍ آخرَ عليه قصرٌ مِن لؤلؤٍ
وزَبَرْ جَدٍ ، فضرَب بيدِه فإذا هو مِسْكٌ أَذْفَرُ(٥). قال: ((ما هذا يا جبريلُ؟)). قال:
هذا الكوثرُ الذى خَبَأْ لك رِبُّك .
ثم عرج به إلى السماءِ الثانيةِ فقالت الملائكةُ له مثلَ ما قالت له الأولى : من
هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا: ومَن معك؟ قال: محمدٌ . قالوا: وقد بُعِث إليه؟
قال : نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا .
(١ - ١) زيادة من مصادر التخريج، والتور: إناء . النهاية ١٩٩/١.
(٢) فى ص، ر٢: ((محشو)). وقال ابن حجر: كذا وقع بالنصب ، وأعرب بأنه حال من الضمير الجار
والمجرور، والتقدير: كائن من ذهب. فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور. ينظر فتح البارى
٤٨١/١٣.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف٢ .
(٤) فى ر٢ : ((عنصران)). والعنصر ، بضم العين وفتح الصاد : الأصل، وقد تضم الصاد . النهاية
٣٠٩/٣. وينظر فتح البارى ٤٨٢/١٣.
(٥) مسك أذفر: أى طيب الرائحة. والذَّفَر بالتحريك يقع على الطيب والكريه ، ويفرق بينهما بما يضاف
إليه ويوصف به . النهاية ١٦١/٢ .
١٤٤
سورة الإسراء : الآية ١
ثم عرَج به إلى السماءِ الثالثةِ فقالوا له مثلَ ما قالت الأولى والثانيةُ ، ثم عرج
به إلى السماءِ الرابعةِ فقالوا له مثلَ ذلك، ثم عرج به إلى الخامسةِ فقالوا له مثلَ
ذلك ، ثم عرج به إلى السادسةِ فقالوا له مثلَ ذلك، ثم عرج به إلى السابعةِ فقالوا
له مثلَ ذلك، كلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قد سمَّاهم؛ منهم إدريسُ فى الثانيةِ ،
وهارونُ فى الرابعةِ ، وآخرُ فى الخامسةِ ولم أحفَظِ اسمَه ، وإبراهيمُ فى السادسةِ ،
وموسى فى السابعةِ بتفضيلِ كلامِ اللَّهِ ، فقال موسى: ربِّ لم أظنّ أن " ترفعَ
علىَّ أحدًا". ثم علا به فوقَ ذلك بما لا يعلمُه إلا اللّهُ، حتى جاء سدرة المنتهى،
ودنا الجبارُ ربُّ العَزَّةِ فتدلَّى حتى كان منه قابَ قوسين أو أدنى(٣)، فَأَوْحِى اللَّهُ
فيما يُوحِى إليه خمسين صلاةٌ على أمتِك كلَّ يومٍ وليلةٍ ، ثم هبط حتى بلغ موسى
فاحتبَسه موسى فقال: يا محمدُ، ماذا عَهِد إليك ربُّك؟ قال: ((عَهِد إلىَّ
خمسين صلاةً كلَّ يوم وليلةٍ)). قال: إن أمتَك لا تستطيعُ ذلك ، ارجِعْ فَلْيخفّفْ
عنك ربُّك وعنهم. فالتفَت النبيُّ بَلَه إلى جبريلَ كأنه يستشيرُه، فأشار إليه
جبريلُ ، أن نعم إن شئتَ . فعلا به إلى الجبارِ تبارك وتعالى، فقال ( وهو مكانَه".
(١ - ١) قائل ذلك هو شريك بن عبد الله بن أبى نمر. ينظر فتح البارى ٤٨٢/١٣.
(٢ - ٢) فى ح٢: ((يرفع على أحد)). وهو لفظ إحدى نسخ البخارى.
(٣) قال ابن كثير: وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقى : فى حديث شريك زيادة تفرد بها ، على مذهب من
زعم أنه وي لو رأى ربه، يعنى قوله: ((ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى)). قال:
وقول عائشة وابن مسعود وأبى هريرة - فى حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل - أصح. وهذا الذى
قاله البيهقى هو الحق فى هذه المسألة ؛ فإن أباذر قال : يا رسول الله، هل رأيت ربك! قال: ((نور أنى
أراه)). وفى رواية: ((رأيت نورًا)). أخرجه مسلم. تفسير ابن كثير ٦/٥. وينظر فتح البارى ٤٨٣/١٣،
٤٨٤ .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل. والمكان لا يضاف إلى الله تعالى، إنما هو مكان النبى وَّر فى مقامه الأول
الذى قام فيه قبل هبوطه . فتح البارى ٤٨٤/١٣ نقلا عن الخطابى.
١٤٥
سورة الإسراء : الآية ١
((يا ربِّ، خفِّفْ عنا؛ فإن أمتى لا تستطيعُ هذا١١)). فوضَع عنه عشرَ صلواتٍ.
ثم رجع إلى موسی فاحتبَسه ، فلم ◌َزَلْ يُرَدِّدُه موسی إلی ربّه حتى صارت إلى
خمسٍ صلواتٍ، ثم احتبَسه موسى عند الخمس فقال: يا محمدُ ، واللَّهِ لقد
راوَدْتُ بنى إسرائيلَ على أدنى مِن هذا فضَعُفُوا وترَكوه ، فأمتُك أضعفُ أجسادًا
وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارْجِعْ فليخفِّفْ عنك ربُّك. كلَّ ذلك يلتفتُ
النبيُّ وَلَّه إلى جبريلَ ليُشِيرَ عليه ولا يَكْرَهُ ذلك جبريلُ، فرفَعه عندَ الخامسةِ
فقال: (( يا ربِّ، إن أمتى ضعفاءُ أجسادُهم وقلوبُهم وأسماعُهم وأبدانُهم،
فخفِّفْ عنا)). فقال الجبارُ: يا محمدُ. قال: ((لِبَيْك وسعْدَيْك)). قال: إنه لا
يُدَّلُ القولُ لدىَّ؛ كما فرَضْتُ عليك فى أمّ الكتابِ ، وكلَّ حسنةٍ بعشرٍ أمثالِها،
فھی خمسون فى أمّ الكتاب وهى خمس عليك . فرجع إلى موسى فقال : كيف
فعلتَ؟ فقال: ((خفَّف عنا؛ أعطانا بكلٌ حسنةٍ عشر أمثالها)) . فقال موسى : قد
واللَّهِ راوَدْتُ بنى إسرائيلَ على أدنى مِن ذلك فترَكوه، ارْجِعْ إلى ربِّك فليخفِّفْ
عنك. فقال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((يا موسى، قد واللَّهِ استحيَيْتُ مِن ربى مما
اختلفْتُ (٢) إليه)). قال: فاهبِطْ باسم اللهِ(٣). واستيقظ وهو فى المسجد الحرام).
(١) فى م: ((ذلك)).
(٢) فى ر٢، ح٢: ((أختلف)). وهو لفظ إحدى نسخ البخارى.
(٣) بعده فى ح٢: (( الرحمن الرحيم)).
(٤) البخارى (٧٥١٧)، ومسلم (٢٦٢/١٦٢)، وابن جرير ٤١٦/١٤ - ٤٢٠. قال الإمام مسلم :
قدم فيه شيئا وأخر ، وزاد ونقص . وقال ابن كثير. وهو كما قال مسلم ؛ فإن شريك بن عبد الله بن أبى نمر
اضطرب فى هذا الحديث ، وساء حفظه ولم يضبطه . وقال الذهبى : هذا من غرائب الصحيح . ينظر :
تفسير ابن كثير ٦،٥/٥، والميزان ٢٧٠/٢، وهدى السارى ص ٣٨٣، ٤١٠، وفتح البارى لابن
رجب ٣١١/٢، ٣١٨، ولابن حجر ٠٤٨٤/١٣.
( الدر المنثور ١٠/٩ )
١٤٦
سورة الإسراء : الآية ١
وأخرَج النسائىُ ، وابنُ مَرْدُويَه، مِن طريقٍ يزيدَ بنِ أبى مالكِ ، عن أنسٍ ، أن
رسولَ اللَّهِ وَّهِ قال: ((أَتِيتُ ليلةً أُسرِى بى بدابةٍ فوقَ الحمارِ ودونَ البغلِ،
خطؤُها عندَ منتهَى طَرْفِها، كانت تُسخّرُ للأنبياءِ قبلى، فركبتُ ومعى جبريلُ
فسِرْتُ، فقال : انزِلْ فصلٌ. ففعلْتُ (١)، فقال: أتدرى أين صلَّيْتَ ؟ صلَّيتَ
بطَيْبةَ وإليها المهاجرُ إن شاء اللَّهُ . ثم قال: انزِلْ فصلٌ. ففعلتُ ، فقال: أتدرِى
أين صلَّيْتَ؟ صلَّيتَ بطُورٍ سيناء حيثُ كلَّم اللَّهُ موسى . ثم قال : انزِلْ فصلٌ.
فصلَّيتُ ، فقال : أتدرى أين صلَّيْتَ ؟ صلَّتَ ببيتٍ لحم حيثُ ؤُلِد عيسى . ثم
دخلتُ بيتَ المقدسِ فُمِع لىّ الأنبياءُ عليهم السلامُ، فقدَّمنى جبريلُ فصلَّيْتُ
بهم .
١٣٨/٤
ثم صَعِد بى إلى السماءِ الدنيا، فإذا فيها آدمُ "فقال/ لى: سلِّمْ" عليه .
فقال: مرحبًا بابنى والنبىّ الصالحِ.
ثم صَعِد بى إلى السماءِ الثانيةِ ، فإذا فيها ابنا الخالةِ عيسى ويحيى ، ثم صَعِد
بى إلى السماءِ الثالثةِ ، فإذا فيها يوسفُ ، ثم صَعِد بى إلى السماءِ الرابعةِ ، فإذا فيها
هارونُ، ثم صَعِد بى إلى السماءِ الخامسةِ، فإذا فيها إدريسُ، ثم صَعِد بى إلى
السماءِ السادسةِ ، فإذا فيها موسى ، ثم صَعِد بى إلى السماءِ السابعةِ ، فإذا فيها
إبراهيمُ ، ثم صَعِد بى فوقَ سبع (٢) سماواتٍ ، وأتيتُ سدرةَ المنتھَى فغشِيَتْی
(١) فى ف١: ((فصليت)).
(٢ - ٢) فى ف٢: ((فسلم)).
(٣ - ٣) سقط من: ف٢ .
(٤) فى م: (( السبع)).
١٤٧
سورة الإسراء : الآية ١
ضبابةٌ فخرَرْتُ ساجدًا، فقِيلَ لى: إنى يومَ خلقتُ السماواتِ والأرضَ فَرَضْتُ
عليك وعلى أمتك خمسين صلاةً ، فقُمْ بها أنت وأمتُك. فمررتُ على إبراهيم
فلم يسألْنى شيئًا ، ثم مررتُ على موسى فقال لى : كم فرض عليك وعلى أمتِك؟
قلتُ : خمسين صلاةٌ ) . قال : إنك لن تستطيعَ أن تقومَ بها أنت ولا أمتُك،
فاسألْ ربَّك التخفيفَ . فرجَعتُ فأتيتُ سدرةَ المنتهَى فخررْتُ ساجدًا فقلتُ :
يا ربِّ، فرضْتَ علىَّ وعلى أمتى خمسين صلاةً ، فلن أستطيعَ أن أقومَ بها أنا ولا
أمتى. فخفَّفَ عنى عشرًا، فمررتُ على موسى فسألَنى فقلتُ: خفَّفَ عنى
عشرًا. قال : ارْجِعْ إلى ربِّك فاسأله التخفيفَ. فخفَّفَ عنى عشرًا ثم عشرًا،
حتى قال : هن خمسٌ بخمسين، فقُمْ بها أنت وأمثُك. فعلِمتُ أنها مِن اللَّهِ
صِرَّى(٢) . فمررْتُ على موسى فقال لى: كم فرَض عليك ؟ فقلتُ: خمسَ
صلواتٍ . فقال : فُرِض على بنى إسرائيلَ صلاتان فما قاموا بهما ، فقلتُ : إنها
مِن اللَّهِ . فلم أرْجِع))(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، من وجهٍ آخرَ عن يزيد بن أبى مالكِ، عن
أنسٍ قال: لما كان ليلةَ أُسرِى برسولِ اللَّهِ وَ لَهِ أتاه جبريلُ بدايةٍ فوقَ
الحمارِ ودونَ البغلِ، حمَله جبريلُ عليها، ينتهى خُقُّها ) حيث يَنْتهِى
طَوْفُها .
(١ - ١) سقط من: ر٢ .
(٢) صرى: أى حتم واجب وعزيمة وجد. النهاية ٢٨/٣ .
(٣) النسائى (٤٤٩). وقال الألباني: منكر (ضعيف سنن النسائى - ١٤).
(٤) فى ر٢: ((خفيها))، وفى ف١: ((حافرها)).
١٤٨
سورة الإسراء : الآية ١
فلما بلَغ بيتَ المقدسِ أتى إلى الحجرِ الذى ثَمَّةَ، فغمَزه جبريلُ بأُصبِحِه(١)
فتقبه، ثم ربطها ثم صَعِد، فلما استویا فی صرحة (٢) المسجدِ قال جبريلُ : يا
محمدُ ، هل سألتَ ربَّك أن يُريَك الحورَ العينَ؟ قال: ((نعم)). قال: فانطلِقْ إلى
أولئك النسوةِ، فسلِّمْ عليهن، وهن جلوسٌ عن يسارِ الصخرةِ. ((فأتيتُهن،
فسلَّمْتُ عليهن فردَدَنْ علىَّ السلامَ ، فقلتُ : مَن أُنثُنَّ؟ فقلن : خيراتٌ حسانٌ
نساء قومٍ أبرارٍ ؛ تَقُوا فلم يَدْرَنوا، وأقاموا فلم يَظْعَنوا، وخَلَدوا فلم يموتوا. ثم
انصرفْتُ فلم ألبَتْ إلا يسيرًا حتى اجتمع ناسٌ كثيرٌ، ثم أَذَّن مؤذِّنْ وأُقِيمت
الصلاةُ، فقُمْنا صفوفًا ننتظرُ(١) مَن يَؤُمُّنا، فأخَذ بيدى جبريلُ فقدَّمنى فصلَّيْتُ
بهم، فلما انصرفْتُ قال جبريلُ: يا محمدُ ، أتدرى مَن صلَّى خلفَك ؟ قلتُ :
لا . قال: صلَّى خلفَك كلُّ نبيّ بعثَه اللَّهُ.
ثم أخَذ بيدى فصَعِد بى إلى (٤) السماءِ، فلما انتهَيْنا إلى البابِ استفْتَح،
قالوا : مَن أنت ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومَن معك ؟ قال: محمدٌ . قالوا: وقد
بُعِث إليه ؟ قال : نعم. ففتحوا له وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك . فلما استوى
على ظهرِها إذا فيها آدمُ . فقال لى جبريلُ : ألا تسلِّمُ على أبيك آدمَ؟ قلتُ : بلى.
فأتيتُه فسلَّمْتُ عليه، فردَّ علىَّ وقال: مرحبًا بابنى والنبىِ الصالحِ .
ثم عرَج بى إلى السماءِ الثانيةِ فاستَفْتح ، فقالوا مثلَ ذلك ، فإذا فيها عيسى
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى ف١: ((صخرة)). والصرح: القصر والصحن، يقال: هذه صرحة الدار وقارعتها. أى:
ساحتها وعرصتها . اللسان (ص رح) .
(٣) فى ف٢: ((فانتظر))، وفى م: ((فانتظرنا)).
(٤) سقط من: ف١، ف٢، ر٢ .
١٤٩
سورة الإسراء : الآية ١
ويحيى. ثم عرَج بى إلى السماءِ الثالثةِ فاستَفْتح ، فقالوا مثلَ ذلك ، فإذا فيها
يوسفُ . ثم عرَج بى إلى السماءِ الرابعةِ فاستفْتَح ، فقالوا مثلَ ذلك ، فإذا فيها
إدريسُ. ثم عرَج بى إلى السماءِ الخامسةِ فاستفْتَح، فقالوا مثلَ ذلك ، فإذا فيها
هارونُ . ثم عرَج بى إلى السماءِ السادسةِ فاستَفْتح ، فقالوا مثلَ ذلك ، فإذا فيها
موسى . ثم عرَج بى إلى السماءِ السابعةِ فاستَفْتح، فقالوا مثلَ ذلك ، فإذا فيها
إبراهيمُ .
ثم انطلَقُ(١) بى على ظهرِ السماءِ السابعةِ حتى انتهى بى إلى نهرٍ عليه
خيامُ الياقوتِ واللؤلؤِ وَالزَّبَوْجَدِ ، وعليه طيرٌ خُضْرٌ؛ أنعمُ طيرٍ رأيتُ . فقلتُ : يا
جبريلُ ، إن هذا الطيرَ لناعمٌ. فقال: يا محمدُ ، آكِلُه أنعمُ منه. ثم قال: أتدرِى
أىُّ نهرٍ هذا؟ قلتُ : لا. قال: الكوثر الذى أعطاك اللَّهُ إِيَّاه، فإذا فيه آنيةُ الذهبِ
والفضةِ، يجرِى(٣) على رَضْرَاضٍ(٤) مِن الياقوتِ والزُّمُدِ(٥) ، ماؤُه أشدُّ بياضًا مِن
اللَّبَنِ، فأخَذْتُ مِن آنبِه فاغترفْتُ مِن ذلك الماءِ فشربْتُ، فإذا هو (١) أحلَى مِن
العسلِ، وأشدُّ رائحةٌ مِن المسكِ. ثم انطلقَ بى حتى انتهَى إلى الشجرةِ ،
فغشِيَتْنى سحابةٌ فيها مِن كلِّ لونٍ، فرفَضَنى(٧) جبريلُ، وخرَرْتُ ساجدًا للَّهِ.
(١) فى الأصل: ((عرج)).
(٢) سقط من: ص، ف١، ف ٢، ح١، ح٢.
(٣) سقط من: ف٢ . وفى م: (( تجرى)).
(٤) فى ح٢: ((رضوى)). والرضراض: الحصى الصغار. النهاية ٢٢٩/٢.
(٥) فى الأصل: ((الزبرجد)).
(٦) زيادة من : م .
(٧) رفضه : أی تر که . اللسان (ر ف ض) .
١٥٠
سورة الإسراء : الآية ١
فقال اللَّهُ لى: يا محمدُ ، إِنّى يومَ خلقْتُ السماواتِ والأرضَ فرضْتُ عليك
وعلى أمتِك خمسين صلاةٌ، فقُمْ بها أنت وأمثُك. ثم انْجلَت عنى السحابةُ ،
وأخَذ بيدى جبريلُ فانصرفْتُ سريعًا ، فَأَتَيتُ على إبراهيمَ فلم يَقُلْ لى شيئًا، ثم
أتيتُ على موسى فقال: ما صنعتَ يا محمدُ؟ قلتُ: فَرَض علىَّ ربِّى(١) وعلى
أمتى خمسين صلاةً. قال: فلن تستطيعَها أنت ولا أمتُك . فارْجِعْ إلى ربِّك
فاسأله أن يخفِّفَ عنك. فرجَعتُ سريعًا حتى انتهيتُ إلى الشجرةِ ، فغشِيَتْنى
السحابةُ، وخرَرْتُ ساجدًا، وقلتُ: ربِّ، خفِّفْ عنا. قال: قد وضَعْتُ عنكم
عشرًا . ثم انجلَت عنى السحابةُ ، فرجَعْتُ إلى موسى فقلتُ: وضَع عنى عشرًا .
قال : ارْجِعْ إلى ربِّك فاسأله أن يخفِّفَ عنكم)). فوضَع عشرًا إلى أن قال: هن
خمسٌ بخمسين . ثم انحدَر، فقال رسولُ اللّهِ وَهِ لجبريلَ: ((ما لىَ لم آتٍ (١)
أهلَ سماءٍ /إلا رَّبوا بى وضَحِكوا إِلىَّ، غيرَ رجلٍ واحدٍ سلَّمْتُ عليه فردَّ علىَّ
السلامَ، ورحّب بى ولم يَضْحَكْ إلىّ ؟! قال: ذاك مالكٌ خازنُ جهنَّمَ ، لم
يَضْحَكْ منذُ خُلِق ولو [٢٥٠و] ضَحِك ("إلى أحدٍ ضَحِك " إليك)). قال: (( ثم
ركِبْتُ منصرِفًا )). فبينا هو فى بعضٍ طريقه مرَّ بعِيرٍ لقريشٍ تحمِلُ طعامًا ، منها
جملٌ عليه غِرارتان ؛«غرارةٌ سوداء، وغِرارةٌ بيضاءُ، فلما حاذَى العيرَ نفَرَتْ منه
واستدارت، وصُرِع ذلك البعيرُ) وانكسر، ثم إنه مضَى فأصبح فأخبر عما
كان، فلما سَمِع المشركون قولَه أَتَوْا أبا بكرٍ فقالوا : يا أبا بكرٍ، هل لك فى
١٣٩/٤
(١) سقط من : م .
(٢) بعده فى م: ((على)).
(٣ - ٣) فى م: ((لأحد لضحك)).
(٤) فى الأصل: ((العير)).
١٥١
سورة الإسراء : الآية ١
صاحبك ؟ يُخْبِرُ أنه أتی فی لیلتِه هذه مسیرةً شهرٍ ثم رجع فى ليلتِه ! فقال أبو
بكرٍ : إن كان قاله فقد صدَق، وإنا لنُصدِّقُهُ(١) فيما هو أبعدُ مِن هذا؛ نصدِقُه على
خبرِ السماءِ. فقال المشركون لرسولِ اللَّهِ وَّةِ: ما علامةُ ما تقولُ ؟ قال:
((مرَرتُ بعيرٍ لقريشٍ وهى فى مكانٍ كذا وكذا، فنفَرت الإبلُ(٢) منا واستدارت ،
وفيها بعيرٌ عليه غرارتان؛ غرارةٌ سوداءُ، وغرارةٌ بيضاءُ، فصُرِع فانكسَر)). فلما
قَدِمتِ العيرُ سألوهم فأخبروهم الخبرَ على مثلٍ ما حدَّثهم رسولُ اللَّهِ وَلّره، ومن
ذلك سُمِّى أبو بكر الصديقَ، وسألوه: هل كان فيمن حضَر معك موسى
وعيسى ؟ قال: ((نعم)). " قالوا: فصِفْهما). قال: ((أما موسى، فرجلٌ آدمُ
كأنه مِن رجالٍ أزدٍ عُمانَ(٤) وأما عيسى، فرجلٌ رَبْعَةٌ(٥) سَبِطٌ(١)، تعلوه حمرةٌ
كأَنَّما يتحادرُ مِن لحِيتِهِ الْجُمانُ ))(٧).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، مِن طريقٍ
عبد الرحمنِ بنِ هاشمٍ بن عتبةَ، عن أنسٍ قال: لما جاء جبريلُ إلى رسولِ اللهِ وَله
(١) فى م: ((لنصدقنه)).
(٢) فى م: ((العير)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل .
(٤) فى ف١: ((أذرعات)). وأزد عمان: قبيلة من قبائل اليمن، والأزد: لغة فى الأشد تجمع قبائل
وعمائر كثيرة فى اليمن . يقال: أزد شنوءة ، وأزد عمان ، وأزد السراة . اللسان (أز د).
(٥) رجل ربعة: بين الطويل والقصير. النهاية ١٩٠/٢.
(٦) السبط : قال النووى : والسبط بفتح الباء وكسرها لغتان مشهورتان ، ويجوز إسكان الباء مع كسر
السين وفتحها على التخفيف ، كما فى كتف وبابه، قال أهل . اللغة : الشعر السبط هو المسترسل ليس فيه
تكسر . صحيح مسلم بشرح النووي ٢٢٧/٢ .
(٧) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١١/٥ - ١٣. وقال ابن كثير: هذا سياق فيه غرائب عجيبة.
١٥٢
سورة الإسراء : الآية ١
بالبُّرَاقِ، فكأنها صرّت (١) أَذُنَيها، فقال جبريلُ: مه(٢) يا بُراقُ، فواللَّهِ ما رَكِبك
مثلُه. وسار رسولُ اللَّهِ وَ لَه، فإذا هو بعجوزٍ على جانبِ الطريقِ، فقال: (( ما
هذه يا جبريلُ؟)) قال: سِرْ(٣) يا محمدُ. فسار ما شاء اللَّهُ أن يسيرَ، ( فإذا شىءٌ
يَدْعوه مُتَنَحِّيًّا عن الطريقِ يقولُ : هلمَ يا محمدُ . فقال له جبريلُ : سِرْيا محمدُ .
فسار ما شاء اللّهُ أنْ يسيرَ)، فَلَقِيه خلقٌ مِن خلقِ اللَّهِ فقالوا: السلامُ عليك يا أوَّلُ ،
السلامُ عليك يا آخِرُ، السلامُ عليك يا حاشرُ . فقال له جبريلُ: اردُدِ السلامَ. فردّ
السلام ، ثم لَقِیه الثانیةَ فقال له مثل ذلك ، ثم الثالثةً كذلك حتى انتهى إلى بيتٍ
المقدسِ، فعرّض عليه الماءَ والخمرَ والَّبْنَ، فتناول رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ اللَّبْنَ. فقال له
جبريلُ: أصبْتَ الفطرةَ ، ولو شَرِبْتَ الماءَ لغَرِقَتْ أمتُك، ولو شَرِئْتَ الخمرَ لغَوَتْ
أمتُك. ثم بُعِث له آدمُ فمن دونَه ◌ْمِن الأنبياءِ، فأمَّهم رسولُ اللَّهِ وَّهِ تلك
الليلةَ، ثم قال له جبريلُ°) : أما العجوزُ التى رأيتَ على جانبِ الطريقِ، فلم يَثْقَ
مِن الدنيا إلا ما بَقِى مِن عمرِ تلك العجوزِ، وأما الذى أراد أن تميلَ إليه، فذاك
عدوُ اللَّهِ إِبليسُ، أراد أن تميلَ إليه، وأما الذين سلَّموا عليك فإبراهيم وموسى
(٦)
وعيسى(١).
(١) فى ح١: ((ضربت))، وفى م: ((هزت)). وصرت أذنيها: أى نصبتها وسوتها . اللسان (ص ر ر).
(٢) سقط من : م .
(٣) فى ر٢ : (( شر)).
(٤ - ٤) سقط من : ر٢ .
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، ح١.
(٦) ابن جرير ٤٢٢/١٤، ٤٢٣، والبيهقى ٣٦١/٢، ٣٦٢ . وقال ابن كثير: فى بعض ألفاظه نكارة
وغرابة . تفسير ابن كثير ١٠/٥ .
١٥٣
سورة الإسراء : الآية ١
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه ، مِن طريقٍ كثيرِ بنِ خُنَيْسٍ ، عن أنسٍ بنِ مالك قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: « بينما أنا مضطجِعٌ فى المسجدِ ليلةً نائمًا ، إذْ رأيتُ ثلاثةَ نفرٍ
أقبلُوا نحوِى، فقال الأوَّلُ: هو هو. قال الأوسطُ : نعم. قال الآخَرُ: خُذُوا سيدَ
القومِ. فرجعوا عنى، ثم رأيتُهم الليلةَ الثانيةَ، فقال الأوَّلُ: هو هو. فقال
الأوسطُ : نعم ، وقال الآخَرُ: خُذُوا سيدَ القومِ . فرجعوا عنى حتى إذا كانت
الليلةُ الثالثةُ رأيتُهم ، فقال الأوَّلُ: هو هو (٢). وقال الآخَرُ: خُذُوا سيدَ القومِ).
حتى جاءوا بى زمزمَ فاسْتَلْقَونى على ظَهْرِى، ثم غسلُوا حُشْوةً(٣) بطنِى، ثم قال
بعضُهم لبعضٍ : أَنْقُوا. ثم أَتَّى بطَسْتٍ مِن ذهبٍ مملوءةٍ حكمةً وإيمانًا ، فأَفرغ فى
جَوْفِى .
ثم عرَج بى إلى السماءِ فاستفْتَح، فقالوا: مَن هذا؟ قال: جبريلُ . قالوا :
ومَن معك؟ قال: محمدٌ . قالوا: وقد أَرْسِل إليه. قال: نعم . ففُتِح، فإذا آدمُ إِذا
نظَر عن يمينِهِ ضَحِك، وإذا نظَر عن يسارِهِ بكَى . · قلتُ: يا جبريلُ، من
هذا؟!" قال: هذا أبوك آدمُ، إذا نظَر عن يمينِه رأى مَن فى الجنةِ مِن ذرِّيتِه
ضَحِك، وإذا نظَر عن يسارِهِ رأى مَن كان فى النارِ مِن ذرِّتِه بكَى(٥))).
(٦)
ثم قال أنسُ بنُ مالكٍ : يا بنَ أخى إنه يَطُولُ علىَّ الحديثُ. ثم ◌ُرِج بهُ
(١ - ١) سقط من: ح١.
(٢) بعده فى م: ((وقال الأوسط: نعم)).
(٣) الحشوة بالضم والكسر: الأمعاء . النهاية ٣٩٢/١.
(٤ - ٤) سقط من : ف٢ .
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) فى ص، ف١، ف٢، ح١، م: ((بی).
١.٥٤
سورة الإسراء : الآية ١
:
حتى جاء السماء السادسةَ فاستفْتَح، فقال : مَن هذا؟ قال : جبريلُ. قال: ومَن
معك؟ قال: محمدٌ. قال: وقد أَرْسِل إليه؟ قال: نعم. ففُتِح فإذا موسى.
ثم ◌ُرِج به إلى السماءِ السابعةِ فاستْفَتح ، قيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ .
قيل: ومَن معك؟ قال: محمدٌ. قال: وقد أَرْسِل إليه؟ قال: نعم. ففُتِح فإذا"
إبراهيمُ ، فقال: مرحبًا بالابنِ والرسولِ. ثم مضى حتى جاء إلى الجنةِ فاستْفَتح
فقيل : مَن هذا؟ قال : جبريلُ. قال: ومَن معك؟ قال: محمدٌ. قال: وقد
أَرْسِل إليه؟ قال: نعم. فقُتِح. قال: ((فدخَلْتُ الجنةَ فأعطيتُ الكوثرَ ، فإذا نهرٌ
فى الجنةِ عِضادتاهُ(١) بيوتٌ مجرَّفَةٌ مِن لؤلؤٍ، ثم مضَى حتى جاء سدرةَ المنتهَى
﴿فَنَدَلَى
◌َ فَكَانَ قَابَ قَّوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ ﴿ فَأَوْحَ إِلَى عَبْدِهِ، مَا أَوْخَ﴾
٨
[النجم: ٨- ١٠]. ففرَض علىَّ وعلى أمتى خمسينَ صلاةٌ ، فرجعتُ حتى أُمُؤَ بموسى ،
فقال : كم فرَض عليك وعلى أمتِك ؟ قلتُ : خمسين صلاةً . قال : فارْجِعْ إلى ربِّك
١٤٠/٤ فاسأله(٤) يخفّفْ عنك وعن أمتِك. فرجعتُ إليه /فوضَع عنى عشرًا، فمررْتُ
على موسى فقال : كم فرَض عليك وعلى أمتِك ؟ قلتُ : أربعينَ صلاةٌ . قال :
فارجع إلى ربِّك فاسألْه يخفّفْ عنك وعن أمتِك. فرجَعتُ إليه فوضَع عنى
عشرًا، فمررْتُ على موسى ، فقال: كم فرَض عليك وعلى أمتِك ؟ قلتُ:
ثلاثينَ صلاةٌ . قال: فارجع إلى ربِّك فاسألْه يخفِّفْ عنك وعن أمتِكْ).
فرجعتُ إليه فوضَع عنى عشرًا، ثم رجَعْتُ إلى موسى ، فقال: كم فرَض عليك
(١ - ١) سقط من: ف ١، ف٢ .
(٢) فى ح١، ح٢: ((هو بإبراهيم)).
(٣) العضادة : ناحية الطريق، والمراد : جانبا النهر . ينظر اللسان (ع ض د) .
(٤) بعده فى ح٢: ((أن)).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.
١٥٥
سورة الإسراء : الآية ١
وعلى أمتِك؟ قلتُ : عشرينَ صلاةً . قال: فارْجِعْ إلى ربِّك فاسأله يخفِّفْ عنك
وعن أمتِك. فرجعتُ فوضَع عنى عشرًا، ثم مرزتُ على موسى ، فقال : كم
فرَض عليك وعلى أمتِك ؟ قلتُ: (عشرَ صلواتٍ) . قال: فارْجِعْ إلى ربِّك
فاسأله يخفِّفْ عنك وعن أمتِك. فرجَعتُ فوضَع عنى خمسًا. ثم قال: إنَّه لا
يُبَدَّلُ قولى، ولا يُنْسَخُ كتابى، تخفيفُها عنكم كتخفيفِ خمسٍ صلواتٍ ،
وإنها لكم كأجرٍ خمسينَ صلاةً . فمررتُ على موسى فقال: كم فرَض عليك
وعلى أمتِك؟ قلتُ: خمسَ صلواتٍ . قال: ارْجِعْ إلى ربِّك فاسأله يخفِّفْ عنك
وعن أمتِك؛ فإنَّ بنى إسرائيلَ قد أَمِروا بأيسرَ(١) مِن هذا فلم يُطِيقوه)). قال: ((لقد
رجَعْتُ إلى ربى حتى إنى لأَسْتَحِى منه)) .
وأخرَج البزارُ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانيُ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ)) وصحَّحه، عن شدادِ بنِ أوسٍ قال: قلنا: يا رسولَ اللَّهِ، كيف أُسرِى
بك ؟ فقال: ((صليتُ لأصحابى العتَمَةَ بمكةَ مُعْتِمًا (١٢) ، فأتانى جبريلُ بدايةٍ
بيضاءَ فوقَ الحمارِ ودونَ البغلِ ، فقال: اركَبْ ، فاستصعبَتْ علىَّ، فأدارها(4)
بأذنِها ، ثم حمَلنى عليها ، فانطلقَتْ تهوِى بنا ، يقعُ حافرُها حيث أَدْرَك طَرْفُها ،
حتى بلَغْنا أرضًا ذاتَ نخلِ ، فقال: انزِلْ. فنزلتُ فقال: صلِّ. فصلَّيْتُ، ثم
ركثنا فقال: أتدرى أين صليتَ ؟ قلتُ: اللَّهُ أعلمُ. قال : صلَّيتَ بيثربَ ،
(١ - ١) فى ف٢: ((عشرا)).
(٢) فى ف١: ((بأقل )).
(٣) سقط من: ف١، ح١.
(٤) فى ص: ((فدارها)). وفى ف١، ف٢، ح١، وابن كثير: ((فرازها)).
١٥٦
سورة الإسراء : الآية ١
صلَّيْتَ بطَئِيةَ . ثم انطلقَتْ تهوِى بنا ، يقعُ حافرُها حيثُ أَدْرَكْ طَرْفُها ، ثم بلَغْنا
أرضًا فقال : انزِلْ . فنزلتُ فقال: صلِّ. فصلَّيْتُ ، ثم ركِثنا فقال : أتدرِى أين
صلَّيتَ ؟ قلتُ : اللَّهُ أعلمُ . قال: صلَّيتَ بِمَدْينَ، صلَّيْتَ عندَ شجرة موسى ، ثم
انطلقَتْ تهوِى بنا، يقعُ حافرُها حيثُ أُدرك طَرْفُها، ثم بلَغْنا أرضًا بَدَتْ لنا
قصورُها ، فقال : انزِلْ. فنزلتُ ، ثم قال: صلِّ . فصلَّيتُ ، ثم ركِبْنا فقال:
أتدرى أين صلَّيتَ؟ قلتُ: اللَّهُ أعلم . قال : صلَّیتَ ببيتٍ لحم حیثُ وُلِد عیسى
المسيح ابنُ مريمَ . ثم انطلقَ بى حتى دخَلْنا المدينةَ مِن بابِها اليمانيّ ، فأتى قبلةً
المسجدِ فربَط فيه دابته، ودخَلْنا المسجدَ مِن بابٍ فيه تميلُ الشمسُ والقمرُ،
فصلَيتُ مِن المسجدِ حيثُ شاء اللَّهُ، وأخَذنى مِن العطشِ أشدُّ ما أخَذنى ، فأُتِيثُ
بإناءَين؛ فى أحدِهما لبنّ، (وفى الآخرِ عسلٌ) ، أَرْسِل إلىَّ بهما جميعًا،
فعدَلْتُ بينَهما، ثم هدانى اللَّهُ فأخَذْتُ اللبنَ فشَرِبْتُ حتى قرَعْتُ به
جبينى٢)، وبينَ يديه شيخٌ متِكِىٌّ على ("منبرٍ له)، فقال: أخَذ صاحبُك الفطرةَ
وإنه لمَهدِىٌّ .
ثم انطلَق بى حتى أتينا الوادىَ الذى فى المدينةِ ، فإذا جهنمُ تنكشِفُ عن
مثلِ الزرابِيِّ)) ). فقلنا: يا رسولَ اللهِ، كيف وجَدْتَها؟ قال: ((مثلَ الحَثَةِ (٥)
(١ - ١) سقط من: ر٢ .
(٢ - ٢) فى الأصل، ص: ((قرعت به جنبى))، وفى ف ١، ف ٢، ح١، ح٢: ((فرغت به جنبى))،
وفی ر٢: ((فرغت به جيبتى))، وفى م: ((فرغت منه جنبى))، وعند البزار: ((فرغت به حى)). والمثبت
من بقية مصادر التخريج . وقرع جبينه : أى ضربه ، يعنى أنه شرب جميع ما فيه . النهاية ٤٣/٤ .
(٣ - ٣) فى م: ((منبره)).
(٤) فى ص، ف٢: ((الرزانى))، وفى ف١: ((الروابى)).
(٥) فى الأصل، ح١: ((اللحمة))، وفى ف١: ((الحرة)). والحمة: عين ماء حار. النهاية ٤٤٥/١ .
١٥٧
سورة الإسراء : الآية ١
السخنةِ . ثم انصَرَف بى فمَرَرْنا بِعِيرٍ لقريشٍ بمكانٍ كذا وكذا، وقد أضلوا بعيرًا
لهم قد جمعَه فلانٌ ، فسلَّمتُ عليهم فقال بعضُهم : هذا صوتُ محمدٍ ، ثم
أتيتُ أصحابى قبلَ الصبح بمكةً ، فأتانى أبو بكرٍ فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، أين كنتَ
الليلةَ؟ فقد التمستُك فى مكانِك . فقلتُ : أعلمتَ أنى أتيتُ بيت المقدسِ الليلةَ؟
فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنه مسيرةُ شهرٍ فصِفْه لى)). قال: ((ففُتِح لى صراطٌ(١) كأنى
أنظُرُ إليه، لا يسألونى عن شىءٍ إلا أنبأَتُهم عنه)). فقال أبو بكرٍ: أشهدُ أنك
رسولُ اللَّهِ. وقال المشركون : انظُروا إلى ابنٍ أبى كبشةَ، زعَم أنه أتى بيتَ
المقدسِ الليلةَ. فقال: ((إن مِن آيةِ ما أقولُ لكم أنى مررْتُ بِعِيرٍ لكم بمكانٍ كذا
وكذا وقد أضلُّوا بعيرًا لهم، فجمعه فلانٌ ، وإن مسيرهم(٢) ينزلون بكذا ثم كذا،
ويأتونكم يومَ كذا وكذا" يقْدُمُهم جملٌ آدمُ، عليه مِسْحُ(٤) أسودُ وغِرارتان
سوداوان(9). فلما كان ذلك اليومُ أشرف القوم ینظُرون حتی کان قريبًا مِن
نصفِ النهارِ أقبلتِ (٦) العيرُ يَقْدُمُهم ذلك الجملُ الذى وصَفه رسولُ اللَّهِ وَلِ﴾(٢).
وأخرج أحمدُ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، ()والترمذىُُّ ، والنسائىُ، وابنُ
(١) فى ح ٢: ((صراطًا)).
(٢) فى الأصل، ف١، ف٢، ح١: ((سيرهم)).
(٣ - ٣) سقط من: ح١ .
(٤) فى م: ((شيخ))، والمسح: الكساء من الشعر. اللسان (م س ح).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ر٢، ح١، ح٢، م: ((سوداوتان)).
(٦) فى م: (( قدمت)).
(٧) البزار (٥٣ - كشف)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٥/٥ - والطبرانى (٧١٤٢)،
والبيهقى ٣٥٥/٢ - ٣٥٧. وقال ابن كثير: ولا شك أن هذا الحديث مشتمل على أشياء؛ منها ما هو
صحيح كما ذكره البيهقى ، ومنها ما هو منكر كالصلاة فى بيت المقدس وغير ذلك .
(٨ - ٨) سقط من: ح ٢ .
١٥٨
سورة الإسراء : الآية ١
جريرٍ، وابنُ مَرْدُويَهُ، مِن طريقٍ قتادةَ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، (أن مالكَ(٢) بنَ
صعصعةَ حدَّثه أن رسولَ اللَّهِ وَلّهِ حدَّثهم عن ليلةٍ أَسرِى به قال: (( بينما أنا فى
الحَطِيم - وربما قال قتادةُ : فى الحِجْرِ - مضطجِعًا، إذ أتانى آتٍ فجعَل يقولُ
لصاحبِهِ : الأوسطُ بينَ الثلاثةِ . فأتانى فشقَّ ما بينَ هذه إلى هذه - يعنى من
ثُغرةِ (١) نحرِه إلى شِعرَتِه - فاستخْرَج قلبى ، فأوتيتُ بطَسْتٍ من ذهبٍ مملوءةً إيمانًا
وحكمةً ، فغُسِل قلبى بماء زمزمَ ، ثم حُشِى ثم أعيد مكانه .
ثم أُتَيثُ بدابةٍ أبيضَ دونَ البغلِ وفوقَ الحمارِ يقالُ له: البُراقُ. يقَعُ (٤)
خطوُه عندَ أقصى طَرْفِهِ، فحملتُ عليه فانطلقَ بى جبريلُ حتى أتى بىّ السماءَ
الدنيا(*) فاستَفْتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قيل: ومَن معك ؟ قال:
محمدٌ . قيل: أو قد أَرْسِل(١) إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولَنعم المجىءُ
١٤١/٤ جاء. ففُتِح لنا فلما خلَصْتُ إذا فيها آدمُ/، فقلتُ: يا جبريلُ، مَن هذا؟ قال:
هذا أبوك آدمُ، فسلِّمْ عليه. فسلَّمتُ عليه فردّ(٧) السلامَ ثم قال: مرحبًا بالابنِ
الصالحِ والنبىِ الصالحِ .
ثم صَعِد حتى أتى السماء الثانيةَ فاستفْتَح ، فقيل : مَن هذا؟ قال : جبريلُ .
قيلَ : ومَن معك؟ قال : محمدٌ . قيلَ: أو قد أَرْسِل إليه؟ قال: نعم. قيلَ: مرحبًا
م
(١ - ١) سقط من : ف ١ .
(٢ - ٢) سقط من: ح ٢ .
(٣) فى ف ١، ح١: ((نقرة))، وفى م: ((ثغر)). والثغرة: نقرة النحر بين الترقوتين. التاج (ث غر).
(٤) فى ف ٢: ((يضع)).
(٥) سقط من : م .
(٦) فى م: ((بعث)).
(٧) بعده فى ف ١، ح١، م: ((على)).
١٥٩
سورة الإسراء : الآية ١
به، ولَنعم المجىءُ جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصْتُ إذا يحيى وعيسى وهما ابنا
الخالةِ ، فقلتُ : يا جبريلُ، مَن هذان ؟ قال: هذان يحبى وعيسى، فسلِّمْ
عليهما . فسلَّمْتُ عليهما فردًا السلامَ، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالحِ والنبىّ
الصالحِ .
ثم صَعِد حتى أتى السماءَ الثالثةَ فاستفْتَح، قيلَ : مَن هذا؟ قال : جبريلُ .
قيلَ : ومَن معك؟ قال: محمدٌ . قيلَ: وقد أَرْسِل إليه؟ قال: نعم . قيلَ : مرحبًا
به ، ولَنعم المجىءُ جاء. ففُتِح لنا ، فلما خلَصْتُ إذا يوسفُ، فسلَّمْتُ عليه فردَّ
السلامَ، ثم قال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبىِ الصالحِ. ثم صَعِد حتى أتى السماءَ
الرابعةَ فاستفْتَحِ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قيلَ: ومَن معك ؟ قال:
محمدٌ . قيلَ: أو قد أَرْسِل إليه؟ قال: نعم. قيلَ: مرحبًا به ، ولنعم المجى ءُ جاء.
فقُتِح لنا ، فلما خلَصْتُ إذا إدریسُ ، فسلَّمْتُ علیه فردّ السلام ، ثم قال : مرحبًا
بالأخِ الصالحِ والنبىّ الصالحِ. ثم صَعِد حتى أتى السماء الخامسةَ فاستفْتَح،
فقيلَ : مَن هذا؟ قال : جبريلُ. قيلَ: ومَن معك؟ قال: محمدٌ . قيلَ : أو قد
أَرْسِل إليه؟ قال: نعم. قيلَ: مرحبًا به، ولنعم المجىءُ جاء. فلما خلَصْتُ إذا
هارونُ، فسلَّمْتُ عليه فردَّ السلامَ، ثم قال: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبىِّ
الصالح. " ثم صَعِد حتى أتى السماء السادسةَ فاستفْتَح ، فقيل: مَن هذا؟ قال :
جبريلُ . قيلَ: ومَن معك؟ قال: محمدٌ . قيلَ: أو قد أَرْسِل إليه؟ قال : نعم.
قيل: مرحبًا به، ولنعم المجىء جاء. ففُتِح لنا ، فلما خلَصْتُ إذا أنا بموسى" ،
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢ - ٢) سقط من: ف١.
١٦٠
سورة الإسراء : الآية ١
(١ فسلَّمْتُ عليه فردَّ السلامَ ، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبىّ الصالح" . فلما
تجاوزتُ بكَى . قِيلَ (٢) له: ما يبكيك؟ قال: أبكى لأن غلامًا بُعِث بعدى يدخُلُ
الجنةَ مِن أمتِه أكثرُ مما يدخُلُها مِن أمتى. ثم صَعِد حتى أتى السماءَ السابعةً
فاستفْتَح، قيلَ : مَن هذا؟ قال : جبريلُ . قيلَ : ومَن معك؟ قال : محمدٌ . قيل:
أو قد أَرْسِل إليه؟ قال: نعم. قيلَ: مرحبًا به، ولنعم المجىءُ جاء. ففُتِح لنا فلما
خلَصْتُ إذا إبراهيمُ ، قلتُ : [٢٥٠] مَن هذا يا جبريلُ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم
فسلِّمْ عليه . فسلَّمْتُ عليه فردَّ السلامَ، ثم قال: مرحبًا بالابنِ الصالحِ والنبىِّ
الصالحِ .
ثم رُفِعْتُ إلىُ( ١) سدرة المنتهى، فإِذا نَبْقُها مثلُ قِلالِ هجرَ ، وإذا ورقُها مثلُ
آذانِ الفيلةِ، وإذا أربعةُ أنهارٍ يخرُجْن مِن أصلِها ؛ نهران باطنان، ونهران
ظاهران ، فقلتُ : يا جبريلُ ، ما هذه الأنهارُ ؟ فقال : أما الباطنانِ ؛ فنهرانٍ فى
الجنةِ، وأما الظاهرانِ ؛ فالنيلُ والفراتُ .
ثم رُفِع لىَ (٤) البيتُ المعمورُ، قلتُ: يا جبريلُ، ما هذا؟ قال: هذا البيتُ
المعمورُ يدخُلُه كلَّ يوم سبعون ألفَ مَلَكِ ، إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه ، آخرَ ما
عليهم .
ثم أَتَيتُ بإناءين ؛ أحدُهما خمرٌ والآخرُ لبنّ، فعُرِضا علىَّ، فقيلَ: خُذْ
(١ - ١) سقط من: ف ١.
(٢) سقط من: ر٢. وفى ف١: ((قلت)).
(٣) فى ف ٢، ح١: ((لى)). وهو لفظ إحدى نسخ البخارى. وينظر فتح البارى ٢١٢/٧، ٧٣/١٠.
(٤) فى ف١، ح١، ح٢، م: ((إلى)). وهو لفظ إحدى نسخ البخارى.