Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
سورة النحل : الآيتان ٢٤، ٢٥
وأنظُرَ ما يقولُ ، وآتىَ قومى ببيانِ أمرِه. فيدخُلُ مكةَ فيَلقَى المؤمنين فيسألُهم : ماذا
ج
يقولُ محمدٌ؟ فيقولون: خيرًا. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾.
٠
يقولُ: مالٌ ، ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾ وهى الجنةُ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةَ فى الآيةِ قال : إن ناسًا من مشرکی العرب
كانوا (١) يقعُدون بطريقٍ مَن أَتَى نبيَّ اللّهِ وَلَّهِ، فإذا مُرُوا سألوهم، فأخبرُوهم بما
سمِعوا من النبيّ ◌َله، فقالوا: إنما هو أساطير الأولين.
قولُه تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لِيَحْمِلُواْ
أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرٍ عِلْمٍ﴾. يقولُ:
ے
يحمِلون مع ذنوبهم ذنوبَ الذين يُضلَّونهم بغيرٍ علم، وذلك مثلُ قوله: ﴿ وَأَنْقَالًا
مَعَ أَثْقَاِهِمٌ﴾ [العنكبوت: ١٣].
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، /وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ ١١٧/٤
فى قولِه: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ الآية. قال: حمَّلَهم
ذنوبَ أنفسِهم وذنوبَ مَن أطاعهم ، ولا يخفِّفُ ذلك عمن أطاعهم من العذاب
(٣)
شيئًا(٣) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الربيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿لِيَحْمِلُواْ
أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية. قال: قال النبىُّ وَله: (( أيّما داعٍ دعا إلى
(١) سقط من : ف١، م .
(٢) ابن جرير ٢٠١/١٤ .
(٣) ابن جرير ٢٠٠/١٤.

٤٢
سورة النحل : الآيتان ٢٥، ٢٦
ضلالةٍ فاتُّبِع، كان عليه مثلُ أوزارٍ مَن اتبعَه، من غيرِ أن يَنقُصَ من أوزارِهم
شىءٌ، وأيُّما داع دعا إلى هدى فاتُّبِع، فله مثلُ أجورِهم ، من غيرِ أن ينقُصَ من
أجورهم شیءٌ )) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن زيدِ بنِ أسْلَمَ ، أنه بلغه أنه يَتَمَثَّلُ للكافرِ عملُه فى صورةٍ
أقْبَح ما خلق اللَّهُ وجهًا وأنتنِه ريحًا، فيَجلِسُ إلى جَنِه، كلَّما أَقْرَعَه شىءٌ زادَه،
وكلَّما تَخَوَّف شيئًا زادَه خوفًا، فيقولُ: بئسَ الصاحبُ أنت ، ومَن أنت ؟
فيقولُ : وما تَعْرِفُنى؟ فيقولُ: لا . فيقولُ : أنا عملُك، كان قبيحًا فلذلك ترانى
قبیحًا، و کان مُنْتِنًا ، فلذلك ترانى منتنا ، طَأْطِئْ إلى أزْكَبك، فطالمارَ کِبتَنى فى
الدنيا. فيَرْكَبُه، وهو قولُه: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿قَدْ مَڪَرَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. قال: هو يُمْرُودُ(٢) بنُ كَتْعانَ حينَ بنَى الصَّرْحَ().
وأخرَجَ عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ قال : أَوَّلُ جبارٍ كان فى
الأرض نُخْرُودُ(٣) ، فبعث اللَّهُ عليه بعوضةً، فدَخَلَتْ فى مَنْخَرِه، فمَكَث أربعَمائةٍ
سنةٍ يُضرَبُ رأسُه بالمَطارِقِ، وأَرْحَمُ الناسِ به مَن جمَع يَدَيْه فضرَب بهما(٥) رأسَه،
وكان جبارًا أربعَمائةٍ سنةٍ ، فعذَّبه اللَّهُ أربعمائةٍ سنةٍ كمُلْكِه، ثم أماتَه اللَّهُ، وهو
(١) ابن جرير ٢٠١/١٤ . والحديث عند مسلم (٢٦٧٤) من حديث أبى هريرة مرفوعًا .
(٢) ابن جرير ٢٠١/١٤، ٢٠٢.
(٣) فى ف١: ((نمروذ)). وينظر ما تقدم فى ٢٠٥/٣ .
(٤) ابن جرير ٢٠٤/١٤ .
(٥) فى الأصل، ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١، ح٢: (( بها)).

٤٣
سورة النحل : الآيات ٢٦، ٢٧، ٣٠
الذى كان (١) بنَى صَرْحًا إلى السماءِ، الذى قال اللَّهُ: ﴿فَأَنَ اللَّهُ بُلْيَنَهُم
مِّنَ اُلْقَوَاعِدِ﴾(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَدْ
مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. قال: مَكّرُ نُمْرُودَ بنِ كَنْعانَ الذى حاجَّ
إبراهيمَ فى ربِّه(٤) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً
فى قولِه: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَى اللَّهُ بُلْيَنَهُم ◌ِنَ
اَلْقَوَاعِدِ﴾. قال: أتاها أمرُ اللَّهِ من أصْلِها(٥)، ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن
فَوْقِهِمْ﴾. والسقفُ أعالى البيوتِ، فَائْتَفَكَتْ بهم بيوتُهم، فأهْلَكَهم اللَّهُ
ودَمَّرهم، ﴿ وَأَتَنْهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
وتُشَغُونَ فِيهِمَّ﴾ . يقولُ : تُخالفونى(٧) .
قولُه تعالى: ﴿﴿
وَقِيلَ لِلَّذِينَ أَنَّفَوَا﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى
(١) ليس فى : الأصل، ف١، م.
(٢) عبد الرزاق ١٠٥/١، ١٠٦، وابن جرير ٢٠٤/١٤، ٢٠٥.
(٣) فى ف ١: ((نمروذ)).
(٤) ابن جرير ٢٠٦/١٤ .
(٥) فى ص، ف١، ح١: ((أهلها)).
(٦) ابن جرير ٢٠٥/١٤ .
(٧) ابن جرير ٢٠٨/١٤، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٣/٢.

٤٤
سورة النحل: الآيات ٣٠، ٣٢، ٣٣
قوله: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ أَتَّقَوْا﴾. قال: هؤلاء المؤمنون، يُقالُ لهم: ﴿مَاذَا أَنَزَلَ
لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾. أىْ: آمَنوا باللّهِ و کتبِه
رَبِّكُمْ﴾؟ فيقولون: ﴿خَيْرًا﴾ ..
وأمَرُوا بطاعتِه ، وحَثُّوا عبادَ اللَّهِ على الخيرِ ودَعَوْهم إليه(١)
قولُه تعالى: ﴿الَّذِينَ تَنَوَقَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ
تَقَّهُمُ الْمَلَئِكَةُ طَبِينٌ﴾. قال: أحياءٌ وأمواتًا، قدَّر اللَّهُ ذلك لهم(٢).
وأخرج ابنُ المباركِ (١) ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ
فى ((العظمةِ))، وأبو القاسم بنُ مَنْدَه فى كتابٍ ((الأحوالِ))، والبيهقيُّ فى
((شعب الإيمانِ))، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِيِّ قال: إذا استنقَعَتْ() نفسُ العبدِ
المؤمنِ، جاءَه المَلَكُ فقال: السلامُ عليك(٥) ولىَّ اللَّهِ ، اللَّهُ يَقْرَأُ عليك السَّلامَ .
ثم نزَعُ بهذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ تَقَُّهُمُ الْمَلَبِكَةُ طَيِِّينَ يَقُولُونَ سَلَمُ
ملتڑ﴾(7).
قولُه تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآية.
(١) ابن جرير ٢١١/١٤ .
(٢) ابن جرير ٢١٢/١٤، ٢١٣.
(٣) فى ص، ف١، ف٢: ((مالك)).
(٤) فى الأصل: ((استغنت))، وفى م: ((استفاقت)). واستنقعت نفس المؤمن : اجتمعت فى فيه ترید
الخروج، كما يستنقع الماء فى قراره ، وأراد بالنفس الروح . النهاية ١٠٨/٥ .
(٥) بعده فى م: (( يا)).
(٦) انتزع بالآية والشِّعر: تمثل . اللسان (ن زع).
(٧) ابن جرير ٢١٣/١٤، وأبو الشيخ (٤٤٠)، والبيهقى (٤٠٢).

٤٥
سورة النحل: الآيتان ٣٣، ٣٧
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فی
قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ﴾. قال: بالموتِ . وقال فى آيةٍ
أُخرى: ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ يَتَوَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَئِكَةُ﴾ [الأنفال: ٥٠].
وهو مَلَكُ الموتِ، وله رُسُلٌ، ﴿أَوْ بَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾. وذاكم يومَ
(١)
القيامةِ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ
الْمَلَبِكَةُ﴾. يقولُ: عندَ الموتِ، حين تَتَوَّفَّاهم، ﴿أَوْ يَأْنِىَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾. قال :
ذلك يومَ القيامةِ (١).
قولُه تعالى: ﴿إِن تَخْرِصِ عَلَى هُدَهُمْ﴾ الآية .
أخرَج أبو عُبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه قرَأ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا
يَهْدِى﴾ بفتحِ الياءِ(٢)، ﴿مَن يُضِلُ﴾ بضمِّ الياءِ.
وأخرج أبو عُبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الأعمشِ قال : قال لىّ الشَّغبىُ : يا
سليمانُ ، كيف تَقْرَأَ هذا الحرفَ؟ قلتُ: ﴿لَا يَدِى مَن يُضِلُّ﴾. فقال:
كذلك سَمِعتُ علقمةَ يَقْرَؤُها .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، عن علقمةً، أنه كان يَقْرَأُ: ﴿لَا
يَدِى مَن يُضِلُّ﴾
(١) ابن جرير ٢١٥/١٤ .
(٢) وهى قراءة عاصم وحمزة والكسائى وخلف ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر
ويعقوب: (لا يُهْدَی). برفع الياء وفتح الدال. ينظر النشر ٢٢٨/٢ .

٤٦
سورة النحل : الآيات ٣٧ - ٣٩
وأخرج أبو عُبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن إبراهيمَ، أنه قرأ: ﴿لَا يَهْدِى مَن
يُضِلٌ﴾ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن الأسودٍ ، أنه قَرَأْ هذا الحرفَ:
( فإن اللَّهَ لا يُهدَى مَن يُضِلُ)() .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ ، أنه كان يَقْرَأُ هذا الحرفَ: (فإن اللَّهَ لا يُهدَى
مَن يُضِلُ ) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عكرمةَ فى قوله : (فإن اللَّهَ لا يُهدَى مَن يُضِلُّ).
١١٨/٤ قال: مَن يُضِلُّه اللَّهُ لا يَهْدِيه /أحدٌ.
قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ﴾ الآيتين.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى
العاليةِ قال : كان لرجلٍ مِن المسلمين على رجلٍ مِن المشركين دَيْنٌ ، فأتاه
يتقاضاه ، فكان فيما تَكَلَّم به: والذى أوجوه بعد الموتِ ، إنهلكذا و كذا . فقال له
المشركُ : إنك لَتَزْعُمُ أنك تُبْعَثُ مِن بعدِ الموتِ؟ فَأَقْسَم باللّهِ جهدَ يمِينِهِ: لا يَبْعَثُ
اللَّهُ مَن يموتُ . فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَا يَبَعَثُ اللَّهُ مَنْ
يَمُونَ﴾ الآية(٢) .
وأخرَج العقيليُّ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عليٍّ فى قولِه: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.
(٢) ابن جرير ٢٢٠/١٤، ٢٢١.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١، ف٢، م.

٤٧
سورة النحل : الآيات ٣٨ - ٤٠
جَهْدَ أَيْمَئِنِهِمٌّ لَا يَبَّعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ﴾. قال: نزَلَت فىَّ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى هريرةَ قال : قال
اللَّهُ: سَبَّنَى ابْنُ آدمَ ولم يكنْ يَنْبَغِى له أن يسُبَّنى، وكَذَّبنى ولم يكنْ ينبغِى له أن
يُكَذِّبَنِى؛ فأما تكذيبُه إياى فقال: ﴿وَأَفْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَا يَبَّعَثُ اللَّهُ
مَن يَمُوتُ﴾. وقلتُ: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾. وأَما سَبُّه إياى فقال: ﴿إِنَّ اللَّهُ
ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]. وقلتُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴿ اللَّهُ الصَّمَدُّ
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾. يقولُ: للناسِ عامَّةٌ().
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ﴾ الآية.
أخرَج أحمدُ ، والترمذىُّ وحشَنه، ( وابنُ ماجه) ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ
مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) واللفظُ له، عن أبى ذَرٍّ، عن رسولِ اللهِ
وٍَّ قال: ((يقولُ اللَّهُ: يا بنَ آدَمَ، كلُّكم مذنبٌ إلا مَن عافَيْتُ، فاسْتَغْفِرونى
أَغْفِرْ لكم، وكلُّكم فقيرُ(٥) إلا مَن أَعْنَيْتُ، فسَلُونى أُعطِكم، وكلُّكم ضالٌّ إلا
مَن هَدَيتُ ، فسلونى الهُدَى أَهْدِ كم، ومَنِ اسْتَغْفَرَنى وهو يَعلَمُ أنى ذو قدرةٍ على
(١) العقيلى ١٥٧/١ وقال : لا أصل له .
(٢) ابن جرير ٢٢١/١٤، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٩١/٤ . والحديث عند البخارى
(٣١٩٣، ٤٩٧٤، ٤٩٧٥) من حديث أبى هريرة مرفوعا بنحوه .
(٣) ابن جرير ٢٢٢/١٤.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف١، ف ٢، ر٢، ح١، م .
(٥) فى م: ((فقراء)).

٤٨
سورة النحل : الآيات ٤٠ - ٤٢
أن أَغْفِرَ له غَفَرتُ له ولا أَبالى، ولو أنَّ أوَّلَكم وَآخِرَ كم ، وحَيَّكم ومَيِّتَكم ،
ورَطْبَكم ويابِسَكم ، اجْتَمَعوا على قلبٍ أشْقَى واحدٍ منكم ، ما نقَص ذلك مِن
سُلْطانى مِثْلَ جناح بعوضةٍ ، ولو أنَّ أولَكم وآخِرَ كم، وحيَّكم وميْتَكم، ورَطْبَكم
ويابِسَكم، اجْتَمَعوا على قلبٍ أنْقَى واحدٍ منكم، ما زادوا فى سُلطانى مثلَ جناح
بعوضةٍ ، ولو أنَّ أؤَلَكم وآخِرَ كم ، وحيَّكم وميتكم، (ورَطْبَكم ویابِسَكم) ،
سألونى حتى تَنْتَهِىَ مسألةُ كلِّ واحدٍ منهم فأعْطَيْتُهم ما سألونى، ما نقَص ذلك
مما عندى ١١ كغَرْزِ إبرةٍ لو غَمَسها أحدُكم فى البحرِ ، وذلك أنى جَوَادٌ ماجِدٌ
واجدٌ(٢) ، عطائى كلامٌ، وعذَابى كلامٌ، إنما أمرى لشىءٍ إذا أردتُه أن أقول له :
كُنْ. فيكونُ )) (٤) .
[٢٤٦و] قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى اَللَّهِ﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى الَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾. قال: هم قومٌ مِن أهلِ مكةً هاجروا
إلى رسولِ اللهِ وَ لَه بعدَ ظُلْمِهم؛ وظُلْمُهم الشركُ(٥).
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢ - ٢) فى ف٢: ((من سلطانى)).
(٣) فى ح١: ((واحد)).
(٤) أحمد ٢٩٤/٣٥ (٢١٣٦٧)، والترمذى (٢٤٩٥)، وابن ماجه (٤٢٥٧)، والبيهقى (٧٠٨٩).
وقال الألباني : ضعيف بهذا السياق وأكثره صحيح فى مسلم . (ضعيف سنن الترمذى - ٤٤٧). وينظر
صحيح مسلم (٢٥٧٧) .
(٥) فى م، وإحدى نسخ ابن جرير: ((المشركون)).
والأثر عند ابن جرير ٢٢٤/١٤ .

٤٩
سورة النحل : الآيتان ٤٢،٤١
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ عساكرَ ، عن
داودَ بنِ أبي هندٍ قال: نَزَلتْ: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِىِ اَللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلُِّواْ﴾. إلى
قوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَُّونَ﴾. فى أبى ◌َنْدلِ بنِ سُهِيلٍ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿وَاَلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدٍ مَا ظُلِمُواْ﴾. قال: هؤلاء أصحابُ
محمدٍ وَ لَه، ظَلَمهم أهلُ مكةَ فأخْرَجوهم مِن ديارِهم، حتى لحِقِ طوائفُ منهم
بأرضِ الحبشةِ، ثم بَوَأَهم اللَّهُ المدينةَ بعدَ ذلك، فجَعَلها لهم دارَ هجرةٍ ، وجعَل
لهم أنصارًا مِن المؤمنين، ﴿وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبٌ﴾. قال: إِى واللَّهِ ، لَّا يُثِئُهم
عليه مِن جنتِه ونعمتِهِ أكبرُ، ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الشَّغْبيِّ فى قولِه: ﴿لَنُّوِّثَنَّهُمْ فِىِ الدُّنْيَا
حَسَنَّةٌ﴾. قال : المدينةَ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿لَنُوْئَنَّهُمْ فِ الذُّنْيَا حَسَنَةً﴾. قال: لَنَرْزُقَنَّهم فى الدنيا رزقًا
حسنًا (٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبانِ بنِ تَغْلِبَ قال : كان الرَّبيعُ بنُ خُثيم يَقْرَأَ هذا
و
(١ - ١) سقط من: ص، ف١، ف٢ .
(٢) فى الأصل، ف٢: ((سهل)).
والأثر عند عبد الرزاق ٣٥٦/١، وابن جرير ٢٢٥/١٤، وابن عساكر ٣٠١/٢٥، ٣٠٢ .
(٣) ابن جرير ٢٢٣/١٤، ٢٢٥، ٠٢٢٦
(٤) ابن جرير ٢٢٣/١٤.
(٥) ابن جرير ٢٢٤/١٤.
( الدر المنثور ٤/٩ )
%-

٥٠
سورة النحل : الايات ٤١ - ٤٣
الحرفَ فى ((النحلِ)): ﴿وَلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِ اَللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُوِّنَنَّهُمْ فِى الذُّنْيَا
حَسَنَّةٌ﴾. ويَقْرَأُ فى ((العنكبوتِ)): (لَقْوِيَّنَّهم مِن الجنةِ غُرَفًا) (١)، ويقولُ:
التََّؤُءُ(٢) فى الدنيا، والثَّواءُ(١) فى الآخرةِ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه كان إذا أعطَى
الرجلَ مِن المهاجرين عطاءَه يقولُ: خُذْ ، بارَك اللَّهُ لك، هذا ما وعَدك اللَّهُ فِى
الدنيا، وما ذخَر (٤) لك فى الآخرة أفضلُ. ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿لَنُوِّثَنَّهُمْ فِى
اُلُّنْيَا حَسَنَّةٌ وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِْ) أَكْبُ لَوَ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن عباسٍ قال: لمّ بعَث اللَّهُ محمدًا
نِّ رسولاً أنكَرَت العربُ ذلك، أو مَن أنكَر منهم، فقالوا: اللَّهُ أعظمُ مِن أن
يكونَ رسولُه بشرًا مثلَ محمدٍ. فأنزل اللَّهُ: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى
رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]. وقال: (وما أرسَلْنا من قبلِك إلا رجالًا يُوحَى (١) إليهم
(١) هى قراءة حمزة والكسائى وخلف فى سورة (( العنكبوت))، بالثاء المثلثة ساكنة بعد النون
وإبدال الهمزة ياء من الثَّواء وهو الإقامة ، وقرأ الباقون بالباء الموحدة والهمزة من (التبوء) وهو المنزل .
النشر ٢٥٨/٢.
(٢) فى م: (( التنبؤ)).
(٣) فى الأصل، ف٢: ((التثوء))، وفى ر٢: ((الثواب)).
(٤) فى الأصل: ((دخر))، وفى ص، ف ١، ف ٢، ح١: ((أخر)).
(٥ - ٥) سقط من : م .
(٦) ابن جرير ٢٢٤/١٤، ٢٢٥.
(٧) قرأ حفص عن عاصم: (تُوحى). بالنون وكسر الحاء، وقرأ الباقون: (يُوحَى) بالياء وفتح الحاء. ينظر
النشر ٢٢٢/٢.

٥١
سورة النحل : الآية ٤٣
فاسألوا أهلَ الذكر إن كنتم لا تعلمون). يعنى: فاسألوا أهلَ الكتبِ الماضيةِ:
أبشرًا كانت الرسلُ الذين أَتَتْكم (٢) أم ملائكةٌ؟ فإن كانوا ملائكةً، أَتَتْكم (١، وإن
كانوا بشرًا فلا تُتْكِروا أن يكونَ رسولًا. ثم قال: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً
يُوحَى إليهم من أهلِ القُرى ). أى: ليسوا مِن أهلِ السماءِ كما قلتُم ".
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ/ إِلَّا ١١٩/٤
رِجَالًا﴾. قال: قالت العربُ: لولا أنزل علينا الملائكةُ؟ قال اللّهُ: ما أرسَلتُ
الرسلَ إلا بشرًا، ﴿فَتَثَلُوا﴾ يا معشرَ العربِ، ﴿أَهْلَ الذِّكْرِ﴾. وهم أهلُ
الكتابِ مِن اليهودِ والنصارى، الذين جاءتهم الرسلُ قبلكم، ﴿إِن كُتُوْ لَا
تَعْلَمُونَ﴾ أن الرسلَ الذين كانوا قبلَ محمدٍ وَلَ كانوا بشرًا مثلَه، فإنهم
سيُخْبِرونكم أنهم كانوا بشرًا مثلَه .
وأخرَج الفِرْیابِىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ،
وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَسَتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ : يعنى مشرکی قریش،
أن محمدًا رسولُ اللَّهِ فى التوراة والإنجيلِ ) ..
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿فَسَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرٍ﴾ ..
.
قال : نزَلت فى عبدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ ، ونفرٍ مِن أَهلِ التوراةِ ، كانوا أهلَ الكتبِ،
(١) بعده فى م: ((الذكر و)).
(٢) فى م: (( أتتهم)).
(٣) فى نسخة من ابن جرير: (( أنكرتم)).
(٤) ابن جرير ٢٢٨/١٤.
(٥) سقط من : ف ١، م .
(٦) ابن جرير ٢٢٧/١٤، ٢٢٨.

٥٢
سورة النحل : الآيتان ٤٣ ، ٤٤
٤٥
يقولُ: فاسْألوهم، ﴿إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونُ
( وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أنسٍ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ فَلَهِ يقولُ(١): ((إن
الرجلَ لِيُصَلِّى ويصومُ ويَحْجُّ ويعتمرُ (" ويغزُوْ)، وإنه لمنافقٌ)) . قيل: يا رسولَ
اللَّهِ ، بماذا دخَل عليه النفاقُ؟ قال: ((يَطْعُنُ على إمامِه ، وإمامُه مَن قال اللَّهُ فى
كتابِهِ: ﴿فَسَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾)).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: (( لا ينبغى للعالم أن
يَسْكُتَ على علمِه، ولا ينبغى للجاهلِ أن يسكُتَ على جهلِه، وقد قال اللَّهُ:
﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونٌ﴾))(٣).
(" وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن محمدِ بنِ المنكدرِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالت :
«لا ینتَغِی لعالم أن یسکُتَ علی علمِه، ولا جاهل أن يسگتَ علی جهله، وقد
قال اللَّهُ: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونٌ )﴾. فينبَغِى للمؤمن أن
يَعرِفَ عَلَمِه ؛ على هدى أم على ضلالةٍ(٥)).
قولُه تعالى: ﴿بَلْبَيِّنَتِ وَالزُّبُرِ﴾ الآية.
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف١، ف٢، م.
(٣) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الإحياء ٥٩/١ . والحديث عند الطبرانى فى الأوسط
(٥٣٦٥) وفيه محمد بن أبى حميد، قال العراقى: منكر الحديث، قاله البخاري وغيره . وقال الهيثمى :
أجمعوا على ضعفه . مجمع الزوائد ١٦٥/١.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل ، ر٢ .
(٥) فى ص، ف١، ف٢، ح١: ((خلافه)).

٥٣
سورة النحل : الآيات ٤٤ - ٤٨
أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهد
فى قوله: ﴿بِالْبَيِّنَتِ﴾. قال: الآياتِ، ﴿وَالزُّبُرِ﴾. قال: الكتبِ (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، عن السدىِّ، عن أصحابِه فى قوله: ﴿يِلْبَيِنَتِ
وَالزُّبُرِ﴾. قال: البيناتُ الحلال والحرامُ الذى كانت تجىءُ به الأنبياءُ، والزُّبُرُ
كتبُ الأنبياءِ، ﴿وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾. قال: هو القرآنُ.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾
قال : ما أُحِلَّ لهم وما حُرِّم عليهم .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿لِنُبَيِنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾
قال : أرسَله اللَّهُ إليهم لِيَتَّخِذَ بذلك الحُجَّةَ عليهم.
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَنَفَكَّرُونَ﴾. قال:
(٢)
يُطِيعون(٢) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن حذيفةَ قال: قامَ فينا رسولُ اللَّهِ وَِّ مَقامًا
أخبرنا بما يكونُ إلى قيامِ الساعةِ، عَقَله فينا(٢) مَن عَقَله، ونَسِيه مَن نَسِيه (٤).
قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ الآيات.
أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَفَأَمِنَ
(١) ابن جرير ٢٣١/١٤.
(٢) ابن جرير ٢٣٢/١٤.
(٣) فى ص، ف١، ف٢، ح١، م: ((منا)).
(٤) الحاكم ٤٧٢/٤. والحديث عند البخارى (٦٦٠٤)، ومسلم (٢٨٩١).

٥٤
سورة النحل : الآيات ٤٥ - ٤٨
الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: هو نُخْرُودُ بنُ كَتْعانَ وقومُه(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قنادةً فى قوله: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ
السَّيِّئَاتِ﴾. أى: الشِّرْكَ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ
السَّيِّئَاتِ﴾. قال: تَكْذيتهم الرسلَ وأعمالُهم بالمعاصى .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى
تَقَلُّبِهِمْ﴾. قال : فی اختلافهم(١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿أَوْ
يَأْخُذَهُمْ فِ تَقَلُِّهِمْ﴾. قال: إن شئتُ أَخَذْتُه فى سَفَرِه . وفى قوله : ﴿أَوْ
يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَّخَوُّفٍ﴾. يقولُ: إن شئتُ أَخَذْتُه على أَثَرِ موتٍ صاحبِهِ ،
وتَخَوُّفٍ(٣) بذلك(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿أَوَ يَأْخُذَهُمْ فِ تَقَلُبِهِمْ﴾. قال: فى أَشْفارِهم(٥) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى
تَقَلُّبِهِمْ﴾: يعنى على أىِّ حالٍ كانوا بالليلِ والنهارِ، ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ .
(١) ابن جرير ٢٣٣/١٤.
(٢) ابن جرير ٢٣٤/١٤.
(٣) فى الأصل، ر٢: ((بخوف)).
(٤) ابن جرير ٢٣٤/١٤، ٢٣٧.
(٥) عبد الرزاق ٣٥٦/١، وابن جرير ٢٣٤/١٤ .

٥٥
سورة النحل : الآيات ٤٥ - ٤٨
يعنى : أن يأخُذَ بعضًا بالعذابِ ويترُكَ بعضًا ، وذلك أنه كان يعذِّبُ القريةَ
فِيُهْلِكُها ويتركُ الأُخْرَى(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُفٍ﴾ .
قال : تنقُّصٍ مِن أعمالهم(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقٍ عطاءٍ الخراسانيٌ ، عن ابن عباسٍ فى قوله : ﴿أَوْ
يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُفِ﴾. " قال: التنقُّصُ والتقريعُ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عمرَ ، أنه سألَهم عن هذه الآيةِ: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُرْ عَلَى
تَّخَوُّفٍ﴾ ٢. فقالوا: ما نَرى إلا أنه عندَ تَنَقُّصِ ما يُرَدِّدُهُ مِن الآياتِ. فقال عمرُ: ما
أرَى إلا أنه على ما تَنْتَقِصون مِن معاصى اللَّهِ. فخرج رجلٌ ممن كان عندَ عمرَ، فَلَقِی
أعرابيّا فقال: يا فلانُ، ما فعَل ربُّك؟ قال: قد تَخَيَّفْتُه. يعنى: انتَقَصْتُه . فرجع إلى
عمرَ فأخبره ، فقال: "قد رأيتُه) ذلك(٧).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ جريرٍ ، وابن المنذرٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿أَوْ
يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوْفٍ﴾. قال: يأخُذَهم بنَقْصٍ بعضِهم بعضًا(٤).
(١) ابن جرير ٢٣٨/١٤ .
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٣٨٦/٨ .
(٣ - ٣) سقط من : ف١، م .
(٤) ابن جرير ٢٣٧/١٤ .
(٥) فى الأصل: ((يروه))، وفى م: ((نردده).
(٦ - ٦) فى ص، ف١، ح١: ((قدر الله)).
(٧) ابن جرير ٢٣٦/١٤ .

٥٦
سورة النحل : الآيات ٤٥ - ٤٨
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى
تَخُوفٍ﴾. قال: كان يقالُ: التَّخَوُّفُ هو التَّقُّصُ؛ تَنَقُّصُهم مِن البلدانِ والأَطْرافِ(١).
" وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: (تَتَّقِيَّأُ)(٣).
قال : تتميَّلُ(٢) .
وأخرَج ( عبدُ الرزاقِ، و" ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً
فى قوله: ﴿أَوْلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ يَنَفَيَّوْا(٥) ظِلَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ
وَالشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلَّ﴾. قال: ظِلُّ كلِّ شىءٍ فِيتُه، وظِلُّ كلِّ شيءٍ سُجُودُه ،
فاليمينُ أولُ النهارِ ، والشمائلُ آخِرُ النهارِ().
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿أَوَّلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا
خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ يَنَفَيَّؤَا ظِلَلُهُ﴾. قال: إذا فاءَ الفَىْءُ تَوَجَّه كلُّ شىءٍ ساجدًا
للَّهِ قِيَلَ القبلةِ مِن بيتٍ أو شجرٍ. قال: فكانوا يَسْتَحِبُّون الصلاةَ عندَ ذلك(٧) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخِ فى ((العظمةِ))، عن/ الضحاكِ فى الآيةِ
قال : إذا فاءَ الفَىْءُ لم يَبْقَ شىءٌ مِن دابةٍ ولا طائرٍ إلا خَرَ للَّهِ ساجدًا(٨).
١٢٠/٤
(١) ابن جرير ٢٣٨/١٤ .
(٢ - ٢) سقط من : م.
والأثر عند ابن جرير ٢٤٠/١٤ .
(٣) وهى قراءة أبى عمرو ويعقوب بالتاء على التأنيث، وقرأ الباقون بالياء على التذكير. النشر ٢٢٨/٢.
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) فى ف ١، ر٢، ح١: ((تتفياً)).
(٦) عبد الرزاق ٣٥٦/١، وابن جرير ٢٣٩/١٤.
(٧) ابن جرير ٢٤١/١٤.
(٨) أبو الشيخ (١٢١٢).

٥٧
سورة النحل : الآيات ٤٥ - ٤٨
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن عمرَ بنِ
الخطابِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (( أربعٌ قبلَ الظهرِ بعدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بمثلِهن
مِن صلاةِ السَّحَرِ )). قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((وليس مِن شىءٍ إلا وهو يُسَبِّحُ اللّهَ
تلك الساعةَ)). ثم قرأ: ((﴿يَنَفَيَّوْاْ ظِلَلُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَابِلِ سُجَّدًا لِلّهِ﴾)).
(٢)
الآية كلّها(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعدِ بنِ إبراهيمَ قال: صَلَّوا صلاةَ الآصالِ حین
يَفِىءُ الفَىْءُ قبلَ النداءِ بالظهرِ ، مَن صَلََّها فكأنما تَهَجَّدَ بالليلِ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال :
فَوْءُ كلِّ شيءٍ ظِلُّه، وسجودُ كلِّ شىءٍ فِيتُه؛ سجودُ الجبالِ (٥) فيُها (٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: إذا زالَت الشمسُ سَجَد كلُّ
= (٦)
شىء للَّهِ() .
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَنَفَيَّوْاْ ظِلَلُهُ عَنِ
اَلْيَمِينِ وَالشَّمَابِلِ﴾. قال: الغُدُوِّ والآصالِ، إذا فاءَ ظلُّ كلِّ شىءٍ، أما الظُّلُّ
بالغداةِ فعن اليمينِ ، وأما بالعَشِيِّ فعن الشمائل ، إذا كان بالغَدَاةِ سجَدَت
(١) فى م: ((بمثليه)).
(٢) الترمذى (٣١٢٨). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٦٠٩).
(٣) فى م: (( حتى)).
(٤) ابن أبى شيبة ٤٠٤/١ .
(٥) فى م: ((الخيال)).
(٦) ابن جرير ٢٤٢/١٤.

٥٨
سورة النحل : الآيات ٤٨ - ٥٠
للَّهِ ، (وإذا كان بالعَشِيِّ سجَدَت له؟ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى غالبِ الشَّيْبانيّ قال : أمواج البحرِ صلاتُه .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَهُمْ
دَخِرُونَ﴾ . قال : صاغِرون(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَهُمُـ
دَخِرُونَ﴾. قال : صاغِرون(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَا فِ
السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ مِن دَآبَةٍ﴾. قال: لم يَدَعْ شيئًا مِن خلقِه إلا عَّده له ؛
طائعًا أو كارهًا (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ فى الآيةِ قال : يسجُدُ مَن فى السماواتِ
طوعًا ، ومَن فى الأرضِ طَوْمًا وكَْهًا .
وأخرج الخطيبُ فى ((تاريخِه)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن
فَوْقِهِمْ﴾. قال: مَخافةُ الإجلالِ (٥) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ر٢ .
والأثر عند ابن جرير ٢٤٠/١٤ من قول ابن جريج .
(٢) ابن جرير ٢٤٣/١٤.
(٣) عبد الرزاق ٣٥٦/١، وابن جرير ٢٤٣/١٤.
(٤) ابن جرير ٢٤٨/١٤ .
(٥) الخطيب ٣٣١/١ .

٥٩
سورة النحل : الآية ٥١
وَقَالَ اَللَّهُ لَا نَّخِذُواْ إِلَهَيْنِ آَثْنَيْنٍ﴾ الآية.
قوله تعالى :
أخرَج ابنُ أبى شيبة، وابنُ مَرْدُويَّه، عن أبى هريرةَ قال: مَرَّ النبيُّ وَظله بسعدٍ
وهو يَدْعُو بِإِصْبَعَيه، فقال له: ((يا سعدُ، أَخِّدْ أَخِدْ))(١).
(" وأخرَج ابنُ مَرْدُويه عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ قال: مرَّالنبيُّ ،وَله وأنا أدعُو
بأصابِعِى، فقال النبىُ وَِّهِ: ((أَحَدْ أَخِّدْ)). وأشار بالسبَّابةِ".
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ سيرينَ قال : كانوا إذا رَأْوا إنسانًا يَدْعُو
بإِصْبَعَيه، ضرَبوا إحداهما وقالوا: ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَحِدٌ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عائشةَ قالت: إن اللَّهَ يُحِبُّ أن يُدْعَى هكذا .
وأشارَت بإصْبَعٍ واحدةٍ(٥) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ قال : هو الإخلاصُ . يعنى الدعاءَ
(٤)
بِالإصْبَعِ() .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال : الدعاءُ هكذا - وأشارَ بإصْبَعِ
واحدةٍ - مَقْمَعةُ الشيطانِ(٣) .
(١) ابن أبى شيبة ٤٨٤/٢، ٣٨١/١٠. والحديث عند أحمد ٢٥٨/١٥ (٩٤٣٩)، والترمذى
(٣٥٥٧)، والنسائى (١٢٧١)، وعند الترمذى والنسائى: أن رجلاً كان يدعو بإصبعيه. ولم يُسَمّ .
حسن صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٨٢٠) .
(٢ - ٢) سقط من : م .
والحديث عند أبى داود (١٤٩٩)، والنسائى (١٢٧٢). صحيح ( صحيح سنن أبى داود -
١٣٢٨).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٨٢/١٠.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٨١/١٠ .

٦٠
سورة النحل : الآيتان ٥١، ٥٢
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ قال : الإخلاصُ هكذا - وأشارَ
بإصبَعِه (١) - والدعاءُ هكذا - يعنى يبُطُونِ كَفَّيه - والاستخارةُ(١) هكذا. ورفَع
يدَيه ووَلَّى ظَهْرَهما وَجْهَه(٣) .
" وأخرَج عبدُ الرزاقٍ عن نافع ، أن ابنَ عمرَ رأى رجلاً يشيرُ بإصبعيه ،
فقال له ابنُ عمرَ : إنما اللَّهُ إلهٌ واحدٌ، فأشِرْ بإصبع واحدةٍ إذا أشَرْتَ(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن عائشةَ ، أنها رأَت امرأةً تدعُو وهى رافعةٌ إصبعَيها
التى تلى الإبهامين ، فقالت لها: إنما اللَّهُ إلهٌ واحدٌ. فتَهتُها عن ذلك(٦)٤).
قولُه تعالى: ﴿وَلَّهُ اَلِّينُ وَصِبًا﴾ .
أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾. قال: ﴿الدِّينَ﴾: الإخلاصُ، ﴿وَاصِبًا﴾:
(٧)
دائمًا(٧) .
وأخرج ابن أبى حاتمٍ عن أبى صالحٍ فى قوله: ﴿وَلَهُ الْدِينُ وَاصِبًا﴾
قال : لا إلهَ إلا اللَّهُ .
•
(١) فى م: ((يإصبعيه)).
(٢) فى فى ١، ر٢، ح٢: ((الاستجارة))، وفى ح١: ((للاستجارة)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٨٧/١٠.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف١، ف٢ .
(٥) عبد الرزاق (٣٢٤١).
(٦) عبد الرزاق (٣٢٤٣).
(٧) ابن جرير ٢٤٨/١٤، ٢٤٩.